Indexed OCR Text
Pages 381-400
٣٨١ تفسير سورة البقرة : ١٧٩،١٧٨ وأما ما قاله ابن جريج : من أن حكم من قتل قاتل وَليَّه بعد عفوه عنه ، وأخذه دية وليِّه المقتول - إلى الامام دُون أولياء المقتول، فقولٌ خلافٌ لما دلّ عليه ظاهرُ كتاب الله، وأجمع عليه علماء الأمة. وذلك أنّ اللّه جعل لولى" كل مقتول ظلماً السلطانَ دون غيره، من غير أن يخصّ من ذلك قتيلاً دون قتيل. فسواءً" كان ذلك قتيل ولىّ من قتله أو غيره . ومن خص من ذلك شيئاً سئل البرهان عليه من أصلٍ أو نظير، وعُكِيس عليه القول فيه ، ثم لن يقول فى شىء من ذلك قولاً إلاّ ألزم فى الآخر مثله. ثم فى إجماع الحجة على خلاف ما قاله فى ذلك، مكتفى فى الاستشهاد على فساده بغيره . القول فى تأويل قوله تعالى ﴿وَلَكُمْ فِ الْقِصَاصِ حَيُّوةٌ يَأُوْلِ الْأَلْبِ﴾ قال أبو جعفر: يعنى تعالى ذكره بقوله: ((ولكم فى القصّاص حياةٌ يا أولى الألباب ))، ولكم يا أولى العقول ، فيما فرضتُ عليكم وأوجبتُ لبعضكم على بعض ، من القصاص فى النفوس والجراح والشجاج، مَا مَنع به بعضكم من قتل بعض ، وقَدَع بعضكم عن بعض، فحییتم بذلك، فكان لكم فى حكمى بينكم بذلك حياة.(١) ٠ ٠ واختلف أهل التأويل فى معنى ذلك. فقال بعضهم فى ذلك نحو الذى قلنا فيه . • ذكر من قال ذلك : بهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم ، ولا تعصوفى فى معروف. فمن وفى منكم فأجره على الله ، ومن أصاب من ذلك شيئاً فأخذ به فى الدنيا، فهو كفارة له وطهور، ومن ستره الله فذلك إلى الله، إن شاء عذبه وإن شاء غفر له)) (البخارى: كتاب الحدود ٨: ١٦٢). (١) قدمه يقدمه قدعاً: كفه. ومنه: ((اقدعوا هذه الأنفس فإنها طلعة))، أى كفوها عما تشتهى وتريد . ٣٨٢ تفسير سورة البقرة : ١٧٩ ٢٦١٧ - حدثنى محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد فى قوله: ((ولكم فى القصَاص حياةٌ يا أولى الألباب)»، قال: نكالٌ، تَناهٍ . ٢٦١٨ - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا ابن أبى زائدة ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد فى قوله: ((ولكم فى القصاص حياة))، قال: نكالٌ، تَناه . ٢٦١٩ - حدثنى المثنى قال: حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبی نجیح ، عن مجاهد مثله . ٢٦٢٠ - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد، عن سعيد ، عن قتادة : ((ولكم فى القصاص حياة))، جعل الله هذا القصاص حياة، ونكالاً، وعظةً لأهل السفه والجهل من الناس . وكم من رجل قد همّ بداهية ، لولا مخافة القصاص لوقع بها ، ولكن الله حجز بالقصاص بعضهم عن بعض ؛ وما أمر اللّه بأمر قط إلاّ وهو أمر صلاح فى الدنيا والآخرة ، ولانهى اللّه عن أمر قط إلاّ وهو أمر فساد فى الدنيا والدين ، والله أعلم بالذى يُصلح خلقه. ٢٦٢١ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر ، عن قتادة فى قوله: ((ولكم فى القصاص حياة يا أولى الألباب))، قال : قد جعل الله فى القصاص حياة، إذا ذكره الظالم المتعدى كفّ عن القتل. ٢٦٢٢ - حدثت عن عمار بن الحسن قال ، حدثنا ابن أبى جعفر ، عن أبيه، عن الربيع قوله: ((ولكم فى القصاص حياة)) الآية، يقول: جعل الله هذا القصاص حياة وعبرة لكم . كم من رجل قد هَمّ بداهية فمنعه مخافة القصاص أن يقع بها ! وإن اللّه قد حجز عباده بعضهم عن بعض بالقصاص. ٢٦٢٣ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، ٦٨/٢ عن ابن جريج، عن مجاهد قوله: ((ولكم فى القصاص حياة))، قال: نكالٌ، تناه. قال ابن جريج: "حياةٌ. مَنعةٌ. ٣٨٣ تفسير سورة البقرة : ١٧٩ ٢٦٢٤ - حدثی یونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد فى قوله : (((ولكم فى القصاص حياة))، قال: حياةٌ، بقية. (١) إذا خاف هذا أن يُقتل بى كفّ عنى ، لعله يكون عدوًّا لى يريد قتلى، فيذكر أن يُقْتَل فى القصاص، فيخشى أن يقتل بى ، فيكفَّ بالقصاص الذى خاف أن يقتل ، لولا ذلك قتل هذا. ٢٦٢٥ - حدثت عن يعلى بن عبيد قال، حدثنا إسماعيل ، عن أبى صالح فى قوله: ((ولكم فى القصاص حياة))، قال: بقاء. ٠ وقال آخرون : معنى ذلك : ولكم فى القصاص من القاتل بقاء لغيره ، لأنه لا يقتل بالمقتول غيرُ قاتله فى حكم الله. وكانوا فى الجاهلية يقتلون بالأنثى الذكر وبالعبد الحرّ. • ذكر من قال ذلك : ٢٦٢٦ - حدثیموسى بن هرون قال، حدثنا عمرو بن حماد قال ، حدثنا أسباط، عن السدى: ((ولكم فى القصاص حياة))، يقول: بقاء، لا يقتل إلاّ القاتل بجنايته . وأما تأويل قوله: ((يا أولى الألباب))، فإنه: يا أولى العقول. ((والألباب)) جمع ((اللب))، و((اللب) العقل. ٠ وخص اللّه تعالى ذكره بالخطاب أهل العقول ، لأنهم هم الذين يعقلون عن اللّه أمره ونهيه ، ويتدبرون آياته وحججه دونَ غيرهم . a (١) بقية: أى إبقاء. وأخشى أن تكون ((تقية)) بالتاء، أى اتقاء، كما يدل عليه سائر الأثر. وكلتاهما سمينة المعنى. ٣٨٤ تفسير سورة البقرة : ١٨٠،١٧٩ القول فى تأويل قوله (لَعَلُّكُمْ تَنْقُونَ ) (3) قال أبو جعفر: وتأويل قوله: (( لعلكم تتقون))، أى تتقون القصاص، فتنهون عن القتل ، كما : - ٢٦٩ - حدثنى به يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى قوله: ((لعلكم تتقون))، قال: لعلك تفى أن تقتله ، فتقتل به . القول فى تأويل قوله جل ذكره (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضرَ أَحَدَ كُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا أَلْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأُفْرَبِنَ بِلْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتْقِينَ﴾ ١٨٠ قال أبو جعفر: يعنى بقوله تعالى ذكره: ((كُتب عليكم )»، فُرض عليكم ، أيها المؤمنون، الوصية = إذا حضر أحدكم الموتُ إِن تَرَك خيراً - والخير: المال = للوالدين والأقربين الذين لا يرثونه ، بالمعروف: وهو ما أذن الله فيه وأجازه فى الوصية مما لم يجاوز الثلث، ولم يتعمّد الموصى ظلم وَرَثته = حقًّا على المتقين = يعنى بذلك : فرض عليكم هذا وأوجبه، وجعله حقًّا واجباً على من اتقى الله فأطاعه أن يعمل به . ٠٠ فإن قال قائل : أوَ فرسٌ على الرجل ذى المال أن يُوصى لوالديه وأقر بيه الذين لا یرثونه ؟ قيل : نعم . ٣٨٥ تفسير سورة البقرة : ١٨٠ فإن قال : فإن هو فرَّط فى ذلك فلم يوص لهم، أيكون مضيّعاً فرضاً يُخْرَج بتضييعه ؟ قيل: نعم. فإن قال : وما الدلالة على ذلك ؟ " قيل: قول الله تعالى ذكره: ((كُتب عليكم إذا حضر أحدكم الموتُ إن "ترُّك خيراً الوصيّةُ للوالدينَّ والأقربين))، فأعلم أنه قد كتبه علينا وقرّضه، كما قال: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ [سورة البقرة: ١٨٣]، ولا خلاف بين الجميع أن ء تارك الصيام وهو عليه قادر ، مضيع بتركه فرضاً لله عليه . فكذلك هو بترك الوصية لوالديه وأقربيه ولهُ ما يوصى لهم فيه، مُضِيعٌ فَرْضّ اللّه عز وجل. فإن قال : فإنك قد علمت أن جماعة من أهل العلم قالوا : الوصيةُ للوالدين والأقربين منسوخةً بآية الميراث ؟ قيل له: وخالفهم جماعةٌ غيرهم فقالوا: هى محكمةٌ غيرُ منسوخة . وإذا كان فى نسخ ذلك تنازع بين أهل العلم، لم يكن لنا القضاءُ عليه بأنه منسوخٌ إلا بحجة يجب التسليم لها ، إذ كان غير مستحيل اجتماعُ حكمُ هذه الآية وحكمُ آية المواريث فی حال واحدةٍ على صحة ، بغیر مدافعةٍ حکم إحداهما ◌ُحكم الأخرى- وكان الناسخ والمنسوخ هما المعنيان اللذان لا يجوز اجتماع حكمهما على صحة فى حالة واحدة، لتی أحدهما صاحبه . وبما قلنا فى ذلك قال جماعة من المتقدمين والمتأخرين . • ذكر من قال ذلك : ٢٦٢٨ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال ، حدثنا هشيم ، عن جويبر ، عن الضحاك أنه كان يقول : من مات ولم يوُص لذوى قرابته . فقد ختم عمله بمعصية . ٢٦٢٩ - حدثنى سلمبن جنادة. (١) قال، حدثنا أبو معاوية عن الأعمش ، (١) فى المطبوعة: ((سالم بن جنادة)). وهو خطأ. وقد مضى مراراً، وانظر ترجمته فى رقم : ٤٨. ج ٣ (٢٠) ٣٨٦ تفسير سورة البقرة : ١٨٠ عن مسلم ، عن مسروق : أنه حضر رجلاً فوضى بأشياء لا تنبغى ، فقال له مسروق: إنّ اللّه قد قسم بينكم فأحسن القسم ، وإنه من يرغب برأيه عن رأى اله بُضِلّه ، أوصٍ لذى قرابتك ممن لا يرتك ، ثم دع المال على ما قسمه الله عليه. ٢٦٣٠ - حدثنا ابن حید قال، حدثنا أبو تمیلہ یھی بن واضح قال ، حدثنا عبيد، عن الضحاك قال : لا تجوز وصية لوارث ، ولا يُوصى إلا لذى قرابة ، فإن أوّصى لغير ذى قرابة فقد عمل بمعصية ؛ إلا أن لا يكون قرابة، فيوصى لفقراء المسلمين . ٢٦٣١ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن مغيرة قال: العجبُ لأبى العالية ، أعتقمته امرأة من بنى رياح ، وأوصى بما له لبنى هاشم ! ٢٦٣٢ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير ، عن رجل، عن الشعبى قال: لم يكن له [ مَوَال]، ولا كرامة .(١) ٢٦٣٣ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال ، حدثنا ابن علية قال ، حدثنا (١) فى المطبوعة: ((لم يكن له حال ولا كرامة)). وهو خطأ بلا شك عندى. فإن هذا الخبر تعليق على الخبر السالف الذى تعجب فيه المغيرة من فعل أبى العالية: أعتقته امرأة من بنى رياح ، وأوصى بماله لبنى هاشم ! فرد الشعبى تعجب المغيرة فقال: إن أبا العالية لا موالى له ، ولا كرامة لأحد . وخبر ذلك أن أبا العالية اشترته امرأة، ثم ذهبت به إلى المسجد، فقبضت على يده . فقالت : اللهم اذخره عندك ذخيرة، اشهدوا يا أهل المسجد أنه سائبة لله، ليس لأحد عليه سبيل إلا سبيل معروف . قال أبو العالية: والسائبة يضع نفسه حيث شاء. (ابن سعد ١/٧ /٨١). والسائبة: العبد يعتق على أن لا ولاء له . واختلف الفقهاء فى ميراث السائبة ، إذا ترك ميراثاً : أيرثه معتقه، أم لا يحل له أن يرزأ من ماله شيئاً؟ قيل: لما هلك أبو العالية أتى مولاه بميراثه، فقال: هو سائبة! وأبى أن يأخذه. وفى حديث عمر: ((السائبة والصدقة ليومهما)) قال أبو عبيدة: أى ليوم القيامة، واليوم الذى كان أعتق سائبته وتصدق بصدقة فيه . يقول: فلا يرجع إلى الانتفاع بشىء منها بعد ذلك فى الدنيا. وانظر ترجمة سالم مولى أبي حذيفة ( ابن سعد ٦٠/١/٣) فقد كان سائبة، وقتل يوم اليمامة فى عهد أبى بكر ، فأرسل أبو بكر ماله لمولاته فأبت أن تقبله ، فجعله عمر فى بيت المال . فهذا ما أراد الشعبى أن يقول : إن أبا العالية سائبة، فهو لا موالى له ، وماله يضعه حيث شاء ، ولا كرامة فى ذلك لأحد من المؤالى ، لأن ذلك هو حكم السائبة . هذا ما رأيت فى تصحيح هذه الجملة ، ولم أجدها فى مكان آخر ، فأسأل الله أن أكون قد بلغت التوفیق ، وجنبت الزلل . ٣٨٧ تفسير سورة البقرة : ١٨٠ أيوب ، عن محمد قال : قال عبد الله بن معمر فى الوصية: من سمَّى، جعلناها -حَيثُ تَّى - ومن قال: حيثُ أمرَ الله ، جعلناها فى قرابته . ٦٩/٢ ٢٦٣٤ - حدثنى محمد بن عبد الأعلى الصنعانى قال ، حدثنا المعتمر قال ، حدثنا عمران بن ◌ُحُدير (١) قال : قلت لأبى مجلز: الوصية على كل مسلم واجبةٌ؟ قال : على من ترك خيراً . ٢٦٣٥ - حدثنا سوّاربن عبد الله قال، حدثنا عبد الملك بن الصباح قال ، حدثنا عمران بن حدير (١) قال: قلت للاحق بن مُميد : الوصية حق على كل مسلم ؟ قال : هى حق على من ترك خيراً . ٠ واختلف أهل العلم فى حكم هذه الآية . فقال بعضهم : لم ينسخ اللّه شيئاً من حكمها، وإنما هى آية ظاهرُها ظاهرُ عموم فى كل والد ووالدة والقريب ، والمرادُ بها فى الحكم البعضُ منهم دون الجميع ، وهو من لا يرث منهم الميت دون من یرث . وذلك قول من ذ کرت قوله ، وقول جماعة آخرين غيرهم معهم . • ذكر قول من لم يُذْكَرَ قولُه منهم فى ذلك : ٢٦٣٦ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا معاذ بن هشام قال ، حدثنى أبى ، عن قتادة ، عن جابر بن زيد: فى رجل أوصى لغير ذى قرابة وله قرابةٌ محتاجون ، قال : يُرَدّ ثلثا الثلث عليهم ، وثلث الثلث لمن أوصى له به . ٢٦٣٧ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا معاذ قال، حدثنا أبى، عن قتادة، عن الحسن وجابر بن زيد وعبد الملك بن يعلى أنهم قالوا ... فى الرجل يُوصى لغير ذى (١) فى المطبوعة: ((عمران بن جرير))، وهو خطأ، والصواب ما أثبت. وهو عمران بن حدير السدوسى أبو عبيده البصرى، صلى على جنازة خلف أنس. روى عن أبى بجلز، وأبى قلابة وغيرهما وعنه معتمر بن سليمان وغيره . قال البخارى: مات سنة ١٩٤. (تهذيب التهذيب) وأبو مجلز ، هو لاحق بن حميد ، المذكور فى الإسناد التالى . ٣٨٨ تفسير سورة البقرة : ١٨٠ قرابته وله قرابة ممن لا يرثه ، قال : كانوا يجعلون ثلثى الثلث لذوى القرابة، وثلث الثلث لمن أوصى له به . ٢٦٣٨ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال ، أخبرنا حميد ، عن الحسن أنه كان يقول : إذا أوصى الرجل لغير ذى قرابته بثُلثه ، فلهم ثلث الثلث ، وثلثا الثلث لقرابته . ٢٦٣٩ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر ، عن ابن طاوس، عن أبيه قال: من أوصى لقوم وسماهم، وترك ذوی قرابته محتاجين، انتُزِعتْ منهم وَرُدَّتْ إلى ذوى قرابته . وقال آخرون : بل هى آية قد كان الحكم بها واجباً وُعمل به برهة ، ثم نسخ اللّه منها بآية المواريث الوصيةَ لوالدى الموُصِى وأقربائه الذين يرثونه، وأقرّ فرضَ الوصية لمن كان منهم لا يرثه . * ذكر من قال ذلك : ٢٦٤٠ - حدثنا بشربن معاذ قال ، حدثنا يزيد بن زريع قال ، حدثنا سعيد، عن قتادة فى قوله: ((كُتُب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيراً الوصيةُ الوالدين والأقربين))، فجعلت الوصية للوالدين والأقربين، ثم نُسخ ذلك بعد ذلك ، فجعل لهما نصیبٌ مفروضٌ ، فصارت الوصية لذوى القرابة الذین لا یرثون، وُجُعل للوالدين نصيبٌ معلوم ، ولا تجوز وصية لوارث . ٢٦٤١ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر، عن قتادة فى قوله: ((إن تَرَك خيراً الوصية للوالدين والأقربين))، قال: نسخ الوالدان منها ، وترك الأقربون ممن لا يرث . ٢٦٤٢ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج ، عن عكرمة، عن ابن عباس قوله: ((إن تَرَك خيراً الوصية للوالدين ٣٨٩ تفسير سورة البقرة : ١٨٠ والأقربين))، قال : نسخ من يَرث، ولم ينسخ الأقربين الذين لا يرثون. ٢٦٤٣ - حدثنا یحی بن نصر قال ، حدثنا يحيى بن حسان قال ، حدثنا سفيان ، عن ابن طاوس ، عن أبيه قال : كانت الوصية قبلَ الميراث للوالدين والأقربين ، فلما نزل الميراث ، نسخ الميراثُ من يرث ، وبقى من لا يرث . فمن أوصی لذى قرابته لم تجز وصيته .(١) ٢٦٤٤ - حدثنى المثنى قال، حدثنا سويد بن نصر قال، أخبرنا ابن المبارك، عن إسمعيل المكى، عن الحسن فى قوله: ((إن ترك خيراً الوصية للوالدين والأقربين))،. قال : نسخ الوالدين، وأثبتَ الأقربين الذين يُحرّمون فلا يرثون. ٢٦٤٥ - حدثنى المثنى قال، حدثنا سويد قال ، أخبرنا ابن المبارك ، عن مبارك بن فضالة، عن الحسن فى هذه الآية: ((الوصية للوالدين والأقربين))، قال : للوالدين منسوخة ، والوصيةُ للقرابة وإن كانوا أغنياء. ٢٦٤٦ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثنى معاوية ابن صالح ، عن على بن أبى طلحة، عن ابن عباس قوله: ((إن تَرَك خيراً الوصية الوالدين والأقربين»، فكان لا يرث مع الوالدين غيرُهم، إلا وصية إن كانت للأقربین، (١) الخبر : ٢٦٤٣ - يحيى بن نصر، شيخ الطبرى: لم أعرف من هو؟ ولم أجد فى الرواة من يدعى بهذا، إلا رجلا قديماً لم يدركه الطبرى، وهو ((يحيى بن نصر بن حاجب القرشى)»، مات سنة ٢١٥ قبل أن يولد أبو جعفر. وهو مترجم فى ابن أبى حاتم ٤ / ١٩٣/٢، وتاريخ بغداد ١٤: ١٥٩ - ١٦٠، ولسان الميزان ٦ : ٢٧٨ - ٢٧٩. وفى تاريخ بغداد ١٤: ٢٢٥ - ٢٢٦ ترجمة ((يحيى بن أبى نصر، أبو سعد الهروى))، واسم أبيه منصور بن الحسن)). وهذا توفى سنة ٢٨٧. ولكن يبعد أن يسمع من ((يحيى بن حسان)) المتوفى سنة ٢٠٨ . وفى التهذيب ١١ : ٢٩٢ - ٢٩٣ ترجمة ثالثة: ((يحيى بن النضر بن عبد الله الأصبهافى الدقاق))، يروى عن أبى داود الطيالسى، ويروى عنه أبو بكر بن أبى داود السجستانى . وهو مترجم أيضاً فى تاريخ إصبهان ٢: ٣٥٧ - ٣٥٨. فهذا من هذه الطبقة . ومن المحتمل جداً أن يكون هو الذى روى عنه الطبرى هنا . وأما شيخه ((يحيى بن حسان)): فهو التنيسى البكرى، وهو ثقة. مترجم فى التهذيب، والكبير ٤/ ٢/ ٢٦٩، والصغير: ٢٢٩، وابن أبي حاتم ١٣٥/٢/٤. ٣٩٠ تفسير سورة البقرة : ١٨٠ فأنزل الله بعد هذا: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَ الشُّدُسُ ◌ِمَا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمَّ ◌َكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاءُ فَلَّمَّهِ الثُّلُثِ﴾ [سورة النساء: ١١]، فبين الله سبحانه ميراث الوالدين، وأقرّ وصية الأقربين فى ثلث مال الميت . ٢٦٤٧ - حدثی علی بن داود قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثی معاوية بن صالح ، عن على بن أبى طلحة ، عن ابن عباس قوله : : ((إن ترَك خيراً الوصيةُ الوالدين والأقربين))، فنسخ من الوصية الوالدين ، وأثبت الوصية للأقربین الذین لا یرثون . ٢٦٤٨ - حدثت عن عمار قال ، حدثنا ابن أبى جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع قوله: ((كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموتُ إنْ تَرك خيراً الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف ))، قال : كان هذا من قبل أن تُنَزَّل ((سورة النساء))، فلما نزلت آية الميراث نَسخَ شأنَ الوالدين ، فألحقهما بأهل الميراث ، وصارت الوصية لأهل القرابة الذین لا یرثون . ٧٠/٢ ٢٦٤٩ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا الحجاج بن المنهال قال ، حدثنا حماد ابن سلمة قال ، أخبرنا عطاء بن أبى ميمونة قال : سألت مسلم بن يسار والعلاء ابن زياد عن قول الله تبارك وتعالى: ((إن ترك خيراً الوصيةُ للوالدين والأقربين)»، قالا : فى القرابة . ٢٦٥٠ - حدثیالمثی قال، حدثنا الحجاج قال ، حدثنا حماد ، عن إياس ابن معاوية قال : فى القرابة . وقال آخرون: بل نسخ اللّه ذلك كله وفرضَ الفرائض والمواريث ، فلا وصية تجب لأحد على أحد قريب ولا بعيدٍ . . ذكر من قال ذلك : ٢٦٥١ - حدثی یونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد فى قوله : ٣٩.١ تفسير سورة البقرة : ١٨٠ ((إن "تَرَك خيراً الوصية للوالدين والأقربين)) الآية، قال: فنسخ اللّه ذلك كله وفرض الفرائض . ٢٦٥٢ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية ، عن يونس ، عن ابن سيرين، عن ابن عباس : أنه قام فخطب الناس ههنا ، فقرأ عليهم ((سورة. البقرة)) ليبين لهم منها، فأتى على هذه الآية: ((إن ترك خيراً الوصية للوالدين والأقربین»، قال : نسخت هذه . ٢٦٥٣ - حدثی محمد بن سعد قال، حدثی ابی قال، حدثنی عمی قال ، حدثنى أبى، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله: ((إن ترك خيراً الوصية للوالدين والأقربين ))، نسخت الفرائضُ التى للوالدين والأقربين الوصية". ٢٦٥٤ - حدثنى محمد بن بشارقال ، حدثنا عبد الرحمن بن مهدى قال، حدثنا سفيان ، عن جهضم ، عن عبد الله بن بدر قال ، سمعت ابن عمر يقول فى قوله: ((إن تَرَك خيراً الوصيةُ للوالدين والأقربين)»، قال: نسختها آيةُ الميراث. قال ابن بشار : قال عبد الرحمن : فسألت جهضاً عنه فلم يحفظه . ٢٦٥٥ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يحيى بن واضح قال ، حدثنا الحسين ابن واقد ، عن يزيد النحوى، عن عكرمة والحسن البصرى قالا: «إن تَرَك خيراً الوصية للوالدين والأقربين )) ، فكانت الوصية كذلك حتى نسختها آية الميراث . ٢٦٥٦ - حدثنى أحمد بن المقدام قال، حدثنا المعتمر قال ، سمعت أبى قال، زعم قتادة، عن شريح فى هذه الآية: ((إن ترك خيراً الوصية للوالدین والأقربین»، قال : كان الرجل يُوصى بماله كله ، حتى نزلت آية الميراث . ٢٦٥٧ - حدثنا أحمد بن المقدام قال، حدثنا المعتمر قال ، سمعت أبى قال ، زعم قتادة: أنه نسختْ آيتا المواريث فى ((سورة النساء))، الآيةَ فى ((ُسورة البقرة)) فى شأن الوصية . ٢٦٥٨ - حدثی محمد بن عمرو قال: حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عیسى ، ٣٩٢ تفسير سورة البقرة : ١٨٠ عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قول الله: ((إن تركك خيراً الوصيةُ الوالدين والأقربين»، قال : كان الميراث للولد، والوصية للوالدين والأقربين ، وهى منسوخة. ٢٦٥٩ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد قال: كان الميراث للولد، والوصية الوالدين والأقربين ، وهى منسوخة، نسختها آيةٌ فى ((سورة النساء)): ﴿يُوصِيكُمُ اللهُ فِ أَوْلاَدِكُمْ﴾ [سورة النساء: ١١] ٢٦٦٠ - حدثیموسی بن هرون قال، حدثنا عمرو بن حماد قال ، حدثنا أسباط، عن السدى: ((كُتُب عليكم إذا تحضر أحدكم الموت إن ترك خيراً الوصيةُ الوالدين والأقربين))، أما الوالدان والأقربون ، فيوم نزلت هذه الآية كان الناس ليس لهم ميراث معلومٌ ، إنما يُوصى الرجل لوالده ولأهله فيقسم بينهم ، حتى نسختها (النساء))، فقال: ﴿ يُوصِيكُمُ اللّهُ فِىِ أَوْلاَدِكُمْ﴾. ٢٦٦١ - حدثنى يعقوب قال ، حدثنا ابن علية قال ، حدثنا أيوب ، عن نافع : أن ابن عمر لم يُوصِ، وقال: أمّا مالى، فالله أعلمُ ما كنت أصنع فيه فى الحياة ، وأما رباعى فما أحب أن يَشْرَك ولدى فيها أحد . ٢٦٦٢ - حدثنى محمد بن خلف العسقلانى قال،حدثنا محمد بن یوسف قال، حدثنا سفيان ، عن نسير بن ذعلوق قال ، قال عروة - يعنى ابن ثابت - لربيع ابن خُثيم: (١) أوْصٍ لى بمصحفك. قال: فنظر إلى أبيه فقال: ﴿ وَأُولُو الأُرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللهِ﴾ [ سورة الأنفال: ٧٥]. ٢٦٦٣ - حدثنا على بن سهل قال، حدثنا يزيد، عن سفيان ، عن الحسن ابن عبد اللّه، عن إبراهيم قال: ذكرنا له أن زيداً وطلحة كانا يشدّدان فى الوصية، فقال: ما كان عليهما أن يفعلا، مات النبى صلى الله عليه وسلم ولم يُوصٍ، وأوصى أبو بكر ، أىَّ ذلك فعلتَ فحسنٌ. (١) فى المطبوعة: ((بن خيْ))، وأثبت ما فى التهذيب، وانظر ترجمته. : ٣٩٣ تفسير سورة البقرة : ١٨٠ ٢٦٦٤ - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا الثورى ، عن الحسن بن عبد الله ، عن إبراهيم قال : ذكر عنده طلحة وزيد فذكر مثله . ٠ وأما (الخير)) الذى إذا تركه تاركً وجب عليه الوصية فيه لوالديه وأقرَبيه الذين لا یرتون ، فهو : المال ، كما : - ٢٦٦٥ - حدثنى المثنى بن إبراهيم قال، حدثنا عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح،عن على بن أبىطلحة، عن ابن عباس قوله: (( إن ترك خیراً»، يعنى مالاً. ٢٦٦٦ - حدثنى محمد بن عمرو قال،حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد فى قول الله: ((إن ترك خيراً)) ، مالاً. ٢٦٦٧ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة(١) قال ، حدثنا شبل ، عن أبى نجيح، عن مجاهد: ((إن ترك خيراً))، كان يقول: الخير فى القرآن كله : المال، ﴿لِحُبِّ الخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾ [سورة الماديات: ٨]، الخير: المال - ﴿وَأَحْبَبْتُ ٧١/٢ حُبّ الخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّى﴾ [سورة ص: ٣٢]، المال - ﴿فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِيْتُ ◌ِ فِيهِمْ خَيْاً﴾ [سورة النور: ٣٣]، المال = و﴿إِنْ تَرَكَ خَيْراً الوَصِيَّةُ﴾، المالُ . ٢٦٦٨ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا یزید قال ، حدثنا سعيد، عن قتادة: ((إن ترك خيراً الوصية»، أى: مالاً. (٢) ٢٦٦٩ - حدثی موسی بن هرون قال ، حدثنا عمرو بن حماد قال ، حدثنا (١) فى المطبوعة: ((أبو جعفر)) والصواب ((أبو حذيفة))، وهو إسناد دائر فى التفسير أقربه آنفاً رقم : ٢٦٥٩. (٢) الأثر: ٢٦٦٨ - فى المطبوعة: ((حدثنا بشر بن معاذ قال حدثنا سعيد)) أسقط ((حدثنا يزيد»، وهو إسناد دائر فى التفسير أقربه آنفاً رقم : ٢٦٤٠. ٣٩٤ تفسير سورة البقرة : ١٨٠ أسباط ، عن السدى: ((إن ترك خيراً الوصية))، أما ((خيراً))، فالمالُ. ٢٦٧٠ - حدثت عن عمار بن الحسن قال، حدثنا ابن أبى جعفر ، عن أبيه، عن الربيع: ((إن ترك خيراً))، قال : إن ترك مالاً. ٢٦٧١ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن . ابن جريج، عن عكرمة، عن ابن عباس قوله: ((إن ترك خيراً)»، قال: الخيرُ المال. ٢٦٧٢ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا سويد قال ، أخبرنا ابن المبارك ، عن الحسن بن يحيى، عن الضحاك فى قوله: ((إن ترك خيراً الوصية))، قال: المال. ألا ترى أنه يقول: قال شعيب لقومه: ﴿إِنِى أَرَاكُمْ بِخَيْرِ ﴾ [سورة هود: ٨٤]، يعنى الغنى. ٢٦٧٣ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، أخبرنا محمد بن عمرو اليافعى، عن ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، تلا: «كُتب عليكم إذا حضر أحدكم الموتُ إن ترك خيراً))، قال عطاء: الخير فيما يُرى المال . ٠ ٠ ٠ ثم اختلفوا فى مبلغ المال الذى إذا تركه الرجل كان ممن لزمه حكم هذه الآية. فقال بعضهم : ذلك ألف درهم . • ذكر من قال ذلك : ٢٦٧٤ - حدثنى المثنى قال، حدثنا الحجاج بن المنهال قال ، حدثنا همام ابن يحيى، عن قتادة فى هذه الآية ((إن تَرَك خيراً الوصية))، قال: الخيرُ ألف فما فوقه . ٢٦٧٥ - حدثی المثی قال، حدثنا الحجاجقال ، حدثنا حماد قال، أخبرنا هشام بن عروة ، عن عروة : أن على بن أبى طالب دخل على ابن عم لهُ يعوده ، فقال : إنّى أريد أن أوصى. فقال على: لا توص ، فإنك لم تترك خيراً فتوصى . قال : وكان ترك من السبعمئة إلى التسعمية . ٣٩٥ تفسير سورة البقرة : ١٨٠ ٢٦٧٦ - حدثی يونس بن عبد الأعلى قال، أخبرنا ابن وهب قال، حدثی عثمان بن الحكم الحزامى(١) وابن أبي الزناد ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن على بن أبى طالب : أنه دخل على رجل مريض فذكر لهُ الوصية ، فقال : لا ◌ُوص، إنما قال اللّه: ((إن ترك خيراً))، وأنت لم تترك خيراً. قال ابن أبي الزناد فيه : فدع مالك لبنيك . ٢٦٧٧ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان ، عن منصور بن صفية، عن عبد الله بن عيينة - أو: عتبة، الشك منى -: أنّ رجلاً أراد أن يوصى وله ولد كثير ، وترك أربعمئة دينار ، فقالت عائشة : ما أرى فيه فضلاً" . ٢٦٧٨ - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر، عن هشام بن عروة ، عن أبيه قال : دخل علىِّ علَى مولى لهم فى الموت وله سبعمئة درهم، أو ستمئة درهم ، فقال : ألا أوصى؟ فقال: لا! إنما قال الله: (((إن ترك خيراً ))، وليس لك كثير مال . ٠ ٠ وقال بعضهم ذلك ما بين الخمسمئة درهم إلى الألف . • ذكر من قال ذلك : ٢٦٧٩ - حدثنا الحسن بن یحی قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر ، عن قتادة، عن أبان بن إبراهيم النخعىّ فى قوله: ((إن ترك خيراً))، قال: ألف درهم إلى خمسمئة . ٠٠ وقال بعضهم : الوصية واجبة من قليل المال وكثيره . ذكر من قال ذلك : (١) ضبطه فى الخلاصة ((بكسر المهملة)) وفى التهذيب والميزان ((الجذامى)) بجيم مضمومة، ثم ذال معنجمة . ٣٩٦ تفسير سورة البقرة : ١٨٠، ١٨١ ٢٦٨٠ - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر ، عن الزهرى قال : جعل الله الوصية حقًّا ، مما قل منه أو كثر . ٠٠٠ قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال بالصواب فى تأويل قوله: ((كُتُبَ عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيراً الوصية)» ما قال الزهرى . لأن قليل المال وكثيره يقع عليه ((خيرٌ))، ولم يحدّ اللّه ذلك بحدّ ، ولا خص منه شيئاً فيجوز أن يحال ظاهر إلى باطن. فكلّ من حضرته منيَّته وعنده مالٌ قلّ ذلك أو كثر، فواجبٌ عليه أن يوصى منه لمن لا يرثه من آبائه وأمهاته وأقربائه الذين لا يرثونه بمعروف ، كما قال الله جل ذكره وأمر به . ٥ ٥ القول فى تأويل قوله تعالى ﴿فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَآَ إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدَّلُونَهُ -) قال أبو جعفر : يعنى تعالى ذكره بذلك: فمن غيَّر ما أوصى به الموصى - من وصيته بالمعروف لوالديه أو أقربيه الذين لا يرثونه - بعد ما سمع الوصية ، فإنما إثم التبديل على من بَدَّلَ وصيته . ... فإن قال لنا قائل: وعلامَ عادت ((الهاء)) التى فى قوله: ((فمن بدّله))؟ قيل: على محذوف من الكلام يدل عليه الظاهر. وذلك هو أمر الميت، وإيصاؤه إلی من أوصی إلیه، بما أوصى به ، لمن أوْصی له . ومعنى الكلام: (( كُتُب عليكم إذا حضر أخدكم الموت إن ترك خيراً الوصية الوالدين والأقربين بالخروف حقًّا على المتقين))، فأوصوا لهم، فمن بدل ما أوصيتم به لهم بعد ما سمعكم توصون لهم، فإنما إثم ما فعل من ذلك عليه دونكم . ٣٩٧ تفسير سورة البقرة : ١٨١ وإنما قلنا إن ((الهاء)) فى قوله: ((فمن بدله)) عائدة على محذوف من الكلام يدل عليه الظاهرُ، لأن قوله: ((كُتب عليكم إذا حضر أحدكم الموتُ إِن ترك خيرًا الوصية )) من قول اللّه، وأنّ تبديل المبدِّل إنما يكون لوصية الموصى. فأما أمرُ اللّه بالوصية فلا يقدر هو ولا غيره أن يبدُّله، فيجوز أن تكون («الهاء » فى قوله: ((فمن بدله)) عائدة على ((الوصية)). ٧٢/٢ وأما ((الماء)) فى قوله: ((بعد ما سمعه))، فعائدة على ((الهاء )) الأولى فى قوله : ((فمن بَدَّله)). وأما ((الهاء)) التى فى قوله: ((فإنما إنمه))، فإنها مكنى ((التبديل))، كأنه قال : فإنما إثم ما بدَّل من ذلك على الذين يبدلونه . وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل. · ذکر من قال ذلك ٢٦٨١ ۔۔ حدثنى محمد بن عمرو قال،حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((فمن بدَّله بعد ماسمعه))، قال : الوصية . ٢٦٨٢ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبی نجیح ، عن مجاهد مثله . ٢٦٨٣ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال ، حدثنى معاوية بن صالح ، عن على بن أبى طلحة ، عن ابن عباس فى قوله: ((فمن بدَّله بعد ما سمعه فإنما إنمه على الذين يبدُّلونه))، وقد وقعَ أجر الموصى على اللّه وَبرئ من إثمه ، وإن كان أوصى فى ضِرَارٍ لم تجز وصيته، كما قال الله: (غَيْرَ مُضَارٌ ﴾ [سورة النساء : ١٢] ٢٦٨٤ - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا فصمر، عن قتادة فى قوله: ((فمن بدَّله بعد ما سمعه))، قال : من بدّل الوصية جـ ما سمعها، فإثم ما بدَّل عليه . ٣٩٨ تفسير سورة البقرة : ١٨١ . ٢٦٨٥ - حدثی موسی بن هرون قال،حدثنا : عمرو بن حماد قال ، حدثنا. أسباط، عن السدی: (( فمن بدَّله بعد ما سمعه فإنما إنمه على الذین یبدلونه ))، فمن بدَّل الوصية التى أوصى بها ، وكانت بمعروف ، فإنما إثمها على من بدّلها . إنه قد ظلم . ٢٦٨٦ - حدثی المثی قال، حدثنا حجاج بن المهال قال ، حدثنا حماد، عن قتادة: أن عطاء بن أبى رباح قال فى قوله: ((فمن بدَّله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدّلونه))، قال : يُمضىَ كما قال. ٢٦٨٧ - حدثنا سفيان بن وكيع قال، حدثنا أبى ، عن يزيد بن إبراهيم ، عن الحسن: ((فمن بدّله بعد ما سمعه))، قال : من بدل وصية بعد ما سمعها . ٢٦٨٨ - حدثنى المثنى قال، حدثنا حجاج قال ، حدثنا يزيد بن إبراهيم ، عن الحسن فى هذه الآية: ((فمن بدّله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدِّلونه))، قال : هذا فى الوصية ، من بدَّلهما من بعد ما سمعها ، فإنما إنمه على من بَدَّله. ٢٦٨٩ - حدثنا ابن بشار وابن المثنى قالا، حدثنا معاذ بن هشام قال ، حدثنى أبى، عن قتادة ، عن عطاء وسالم بن عبد اللّه وسليمان بن يسار أنهم قالوا: ◌ُتمضى الوصية لمن أوصى له به = إلى ههنا انتهى حديث ابن المثنى، وزاد ابن بشار فى حديثه = قال قتادة: وقال عبد الله بن معمر: أعجبُ إلىّ لو أوصى لذوى قرابته ، وما يعجبنى أن أنزعه ممن أوصى له به . قال قتادة : وأعجبه إلىّ لمن أوصى له به ، قال الله عز وجل: ((فمن بدَّله بعدَ ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدّلونه)). : ٣٩٩ تفسير سورة البقرة : ١٨٢،١٨١ القول فى تأويل قوله تعالى (إِنَّ اقُ تميع عليم) ®) قال أبو جعفر: يعنى تعالى ذكره بذلك: ((إن الله سميع)) - لوصيتكم التى أمرتكم أن تُوُصوا بها لآبائكم وأمهاتكم أقربائكم حين توصون بها، أتعدلون فيها على ما أذ نتلكم من فعل ذلك بالمعروف،أم تحیفون فتملون عن الحق وتجورون عن القصد؟ = ((عليمٌّ، بما تخفيه صدروكم من الميل إلى الحق، والعدل، أم الجور والحْف. القول فى تأويل قوله تعالى ﴿ فَمَن ◌َافَ مِن مُّوصٍ جَنَّفَاً أَوْ إِنْهَا فَأَعْلَحَ يَدْنَهُمْ فَلَآ إِنْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) (4) قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل فى تأويل هذه الآية . فقال بعضهم : تأويلها: فمن حضر مريضاً وهو يوصى عند إشرافه على الموت، فخاف أن يخطئ فی وصيته فیفعل ما ليس له ، أو أن يعمد جورًا فيها فيأمر بما لیس له الأمر به ، فلا حرج على من حضره فسمع ذلك منه أن يصلح بينه وبين وَرَئته، بأن يأمره بالعدل فى وصيته ، وأن ينهاهم عن منعه مما أذن الله له فيه وأباحه له . • ذكر من قال ذلك : ٢٦٩٠ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قوله: ((فمن خافَ من ◌ُوص جنفاً أو إنماً فأصلح بينهم فلا إثم عليه))، قال: هذا حين يُحْضَر الرجلُ وهو يموت، فإذا ٠٫٠٠٠ ٤٠٠ تفسير سورة البقرة : ١٨٢ أسرف أمروه بالعدل ، وإذا قصَّر قالوا : افعل كذا ، أعط فلاناً كذا . ٢٦٩١ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد قوله: ((فمن خاف من مُوصِ جنفا أو إثما))، قال: هذا حين يُحْضِرَ الرجلُ وهو فى الموت، فإذا أشرف على الجور أمروه بالعدل، (١) وإذا قصر عن حق قالوا : افعل كذا ، أعط فلاناً كذا . وقال آخرون: بل معنى ذلك: فمن خاف - من أولياء ميت، (٢) أو والىٍ أمر المسلمين - من مُوص جنفا فى وصيته التى أوصى بها الميت، فأصلح بين وَرَثته وبين الموصى لهم بما أوصى لهم به، فرد الوصية إلى العدل والحقّ، فلا حرج ولا إثم. . ذكر من قال ذلك : ٢٦٩٢ - حدثنى المثنى، حدثنا أبو صالح كاتب الليث ، حدثى معاوية ابن صالح، عن على بن أبى طلحة ، عن ابن عباس فى قوله: (( فمن خاف من مُوص جنفاً)) - يعنى: إثماً - يقول: إذا أخطأ الميت فى وصيته أو حاف فيها، فليس على الأولياء حرجٌ أن يردوا خطأه إلى الصواب . ٧٣/٢ ٢٦٩٣ - حدثنا الحسن بن يحيى، (٣) حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر ، عن قتادة فى قوله: ((فمن خافَ من ◌ُوص جنفاً أو إثماً))، قال: هو الرجل يوُصى (١) فى المطبوعة: ((فإذا أشرف على الموت أمروه بالعدل))، وهو لا يستقيم مع سياق الخبر، ولا مع الخبر الذى قبله عن مجاهد أيضاً. ورجحت أن يكون الناسخ عصف ((الجور)) فجعلها ((الموت)) أو سها أو سبق قلمه. أو لعله أخطأ وصحف وزاد، وأن أصل عبارته كالسياق قبله: ((فإذا أسرف أمروه بالعدل)). وكلاهما جائز وصواب فى المعنى . (٢) فى المطبوعة: ((أوصياء ميت))، وهما سواء. (٣) فى المطبوعة: ((الحسن بن عيسى)) وهو خطأ صرف، وهو إسناد دائر فى التفسير أقربه إلينا رقم : ٢٦٨٤.