Indexed OCR Text
Pages 341-360
٣٤١
البير سورة البقرة : ١٧٧
هى مرة، عن عبد الله: ((وآتى المالَ على حبه))، قال: وأنت صحيح، تأمل
العيش ، وتخشى الفقر .(١)
٢٥٢٣ - حدثنا محمد بن المثی قال، حدثنا محمد بن جعفر قال ، حدثنا
شعبة، عن زبيد اليامى، عن عبد الله أنه قال فى هذه الآية: ((وآتى المال على
حبه))، قال: وأنت حريصٌ شحيحٌ ، تأمل الغنى ، وتخشى الفقر.
٢٥٢٤ -حدثنا أحمد بن نعمة المصری قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثنا
الليث قال ، حدثنا إبراهيم بن أعين ، عن شعبة بن الحجاج ، عن زبيد اليامى ،
عن مرة الهمدانى قال، قال عبد الله بن مسعود فى قول الله: ((وآتى المال على
حبه ذوى القربى))، قال: حريصاً شحيحاً ، يأمل الغنى وَيخشى الفقر. (٢)
(١) الخبر: ٢٥٢٢ - عبد الرحمن: هو ابن مهدى الإمام. وسفيان هو الثورى. فالطبرى
یرویه من طريق ابن مهدى . ومن طريق عبد الرزاق - كلاهما عن سفيان .
والخبر فى تفسير عبد الرزاق، ص: ١٥، وفيه: ((وأنت صحيح شحيح))، بزيادة ((شحيح)).
(٢) الخبر: ٢٥٢٤ - شيخ الطبرى ((أحد بن نعمة المصرى)): لم أجد له ترجمة. أبو صالح:
هو عبد الله بن صالح ، كاتب الليث . اليث: هو ابن سعد إمام أهل مصر .
إبرهيم بن أعين الشيبانى البصرى، نزل مصر: ضعيف: قال البخارى: ((فيه نظر فى إسناده)).
وقال أبو حاتم: ((هذا شيخ بصرى، ضعيف الحديث، منكر الحديث رقم إلى مصر)). مترجم فى التهذيب
وفرق بينه وبين ((إبرهيم بن أعين)) آخر ثقة. وترجم ابن أبى حاتم ٨٧/١/١ ثلاث تراجم. والبخارى
٢٧٢/١/١ ترجمة واحدة.
وهذه الأسانيد الثلاثة : ٢٥٢١ - ٢٥٢٣، خبر موقوف اللفظ على ابن مسعود. وهو فى الحقيقة
مرفوع حكماً، إذ مثل هذا لا يعرف بالرأى. وسيأتى معناه موقوفاً عليه أيضاً: ٢٥٢٩، ٢٥٣١. وكذلك
رواه الحاكم ٢ : ٢٧٢، من رواية منصور، عن زيد، عن مرة، عن ابن مسعود، موقوفاً. وقال:
("هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه)). ووافقه الذهبي. ونسبه السيوطى ١: ١٧٠ - ١٧١
لابن المبارك، ووكيع، وغيرهما. ثم ذكر أنه رواه الحاكم أيضاً ((عن ابن مسعود، مرفوعاً)). وكلك
فقل ابن كثير ١ : ٣٨٨ أن الحاكم دواء مرفوعاً. ولم أجد، مرفوعاً فى المستدرك. ثم ذكر ابن كثير
الرواية الموقوفة ، وزعم أنها أصح .
وهذا المعنى ثابت أيضاً فى حديث مرفوع محيح، عن أبى هريرة، عن النبى صلى الله عليه وسهم -
وقد مثل : أى الصدقة أعظم أجراً؟ - فقال: (أن تصدق وأنت صحيح شحيح، تخشى الفقر وتأمل
البقاء، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت: لفلان كذا، وقد كان لفلان)). رواه أحد فى المسند:
٧١٥٩، ٧٤٠١. ورواه البخارى ومسلم وأبو داود، كما بينا هناك .
٣٤٢
تفسير سورة البقرة : ١٧٧
٢٥٢٥ - حدثنا أبو كريب ويعقوب بن إبراهيم قالا، حدثنا هشيم قال ،
أخبرنا إسمعيل بن سالم ، عن الشعبى، سمعته يُسأل : هل على الرجل حق فى ماله
سوى الزكاة ؟ قال: نعم! وتلا هذه الآية: ((وآتى المالَ عَلى حبه ذوى القربى
واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفى الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة)).
٢٥٢٦ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ◌ُسويد بن عمرو الكلبى قال ،
حدثنا حماد بن سلمة قال، أخبرنا أبو حمزة قال ، قلت للشعبى: إذا زكَّى الرجلُ
ماله، أيطيبُ له ماله؟ فقرأ هذه الآية: ((ليس البر أنْ تُولوا وجوهكم قبل المشرق
والمغرب)) إلى ((وآتى المال على ◌ُحبه)) إلى آخرها، ثم قال: حدثنى فاطمة بنت
قيس أنها قالت: يا رسول الله، إنّ لى سبعين مثقالاً من ذهب. فقال: اجعليها
فى قرابتك. (١)
٢٥٢٧ - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا يحيى بن آدم، عن شريك قال ،
حدثنا أبو حمزة ، فيما أعلم - عن عامر ، عن فاطمة بنت قيس أنها سمعته يقول :
إنّ فى المال لحقًّاً سوى الزكاة. (٢)
٢٥٢٨ - حدثی يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية، عن أبى حيان
(١) الحديث: ٢٥٢٦ - سويد بن عمرو الكلبى ثقة من شيوخ أحمد مترجم فى التهذيب ،
والكبير ١٤٩/٢/٢، وابن أبى حاتم ٢٣٩/١/٢
أبو حمزة : هو ميمون الأعور القصاب، وهو ضعيف جداً مترجم فى التهديب، والكبير ١/٤/
٣٤٣، وابن أبى حاتم ٤ /٢٣٥/١ - ٢٣٦.
وهذا الحديث بهذا السياق لم أجده فى موضع آخر . وقد روى قريب من معناه ، بإسناد آخر أشد
ضعفاً. فروى الدارقطى فى سننه ، ص: ٢٠٥، من طريق أبي بكر الهذلى ، عن شعيب بن الحبحاب ،
من الشعبى،، عن فاطمة بنت قيس، قالت: ((أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بطوق فيه سبعون مثقالا من
ذهب، فقلت: يا رسول الله، خذ منه الفريضة، فأخذ منه مثقالا وثلاثة أرباع مثقال)). وقال الدراقطنى:
((أبو بكر الهذلى: متروك، ولم يأت به غيره)). وقد مضى بيان ضعف الهذلى هذا : ٥٩٧.
(٢) الحديث: ٢٥٢٧ - شريك: هو ابن عبد الله بن أبى شريك، النخعى القاضى، وهو ثقة.
مترجم فى التهذيب، والكبير ٢٣٨/٢/٢، وابن أبى حاتم ٢٦٥/١/٢ - ٣٦٧.
وقوله: ((عن فاطمة بنت قيس: أنها سمعت)): يعنى النبى صلى الله عليه وسلم. كما هو ظاهر من
سياق القول، ومن الروايات الأخر. وسيأتى الحديث أيضاً : ٢٥٣٠ - وتخريجه هناك، إن شاءافه.
٥٧/٢
٣٤٣
تفسير سورة البقرة : ١٧٧
قال ، حدثنى مزاحم بن زفر قال ، كنت جالساً عند عطاء فأتاه أعرابى فقال له :
إن لى إيلاً، فهل علىّ فيها حقٌّ بعد الصدقة؟ قال: نعم! قال: ماذا؟ قال :
عَاريَّة الدلو، وُطُروق الفحل، والحلَب (١)
٢٥٢٩ -حدثنی موسی بن هرون قال، حدثنا عمرو بن حماد قال ، حدثنا
أسباط، عن السدى، ذكره عن مرة الهمدانى فى: ((وآتى المالَ على ◌ُحُبه))
قال: قال عبد الله بن مسعود: تُعطيه وأنت صحيحٌ شحيحٌ، تطيل الأمل،
وتخاف الفقر . وذكر أيضاً عن السدى أن هذا شىء واجبٌ فى المال ، حق على
صاحب المال أن يفعله ، سوى الذى عليه من الزكاة .
٢۵٣٠ -حدثنا الربیع عن سلیمان قال، حدثنا أسد قال ، حدثنا سوید بن
عبد الله ، عن أبى حمزة ، عن عامر ، عن فاطمة بنت قيس عن النبى صلى الله
عليه وسلم أنه قال: فى المال حق سوى الزكاة، وتلا هذه الآية ((ليس البر)) إلى
آخر الآية . (٢)
(١) فى المطبوعة: ((عارية الذلول))، وهو خطأ. فى حديث عبد الله مسعود: «كنا نعد الماعون
على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم: عارية الدلو والقدر))، وفى حديث أبى هريرة أنه قال لرسول الله صلى الله
عليه وسلم. ((فما حق الإبل؟ قال: تعطى الكريمة، وتمنح الغزيرة، وتفقر الظهر، وتطرق الفحل ،
وتسقى اللبن)). وفى حديث عبيد بن عمير قال قال رجل: يا رسول الله، ما حق الإبل - فذكر نحوه -
زاد. ((وإعارة دلوها)). (سن أبى داود ٢ ١٦٧ ٠ ١٦٨ باب حقوق المال)
وطرق الفحل الناقة يطرقها طرقاً وطروقاً: قما عليها وضربها . وإطراق الفحل: إعارته الضراب . والحلب
(بفتحتين): البن المسلوب، سمى بمصدره من: حلب الناقة يحلبهاً وحلباً وحلاباً.
(٢) الحديث: ٢٥٣٠ - أسد: هو ابن موسى، الذى يقال له ((أسد السنة)). مضى فى: ٢٣.
سويد بن عبد الله هكذا ثبت فى المطبوعة. وعندى أنه خطأ، صواب ((شريك بن عبد الله))، الذى
مضى فى الإسناد السابق: ٢٥٢٧ . فإن الحديث معروف أنه من رواية شريك . ثم ليس فى الرواة -
الذين رأينا تراجهم - من يسمى ((سويد بن عبد الله)) إلا رجلا له شأن لا بهذا الإسناد، لم يعرف إلا بخير
آخر منكر ، وهو مترجم فى لسان الميزان .
وهذا الحديث تكرار الحديث: ٢٥٢٧ بأطول منه قليلا. ورواء أيضاً الدارى ١ : ٣٨٥، عن
محمد بن الطفيل. والترمذى ٢ : ٢٢، من طريق الأسود بن عامر، وعن الدارى عن محمد بن الطفيل.
وابن ماجة: ١٧٨٩، من طريق يحيى بن آدم. والبيهقى فى السنن الكبرى ٤: ٨٤، من طريق ثماذان -
٣٤٤
تفسير سورة البقرة : ١٧٧
٢٥٣١ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير ، عن منصور ، عن زبيد
اليامى، عن مرة بن شراحيل، عن عبد الله فى قوله: ((وآتى المالَ على ◌ُحبه))،
قال : أن يعطى الرجلُ وهو صحيح شحيحٌ به ، يأمل العيش ويخاف الفقر .
قال أبو جعفر: فتأويل الآية: وأعطى المال - وهو له محب ، حريصً على
چمعه ، شحیح به - ذوی قرابته، فوصل به أرحامهم.
وإنما قلت على بقوله: (( ذوىالقربى)، ذوى قرابة مؤدّى المال على ◌ُحبه،
للخبر الذى روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أمره فاطمة بنت قيس =
٢٥٣٢ - وقوله صلى الله عليه وسلم حين سئل: أيُّ الصَّدقة أفضل؟ قال:
جُهْد الْمُقِلّ على ذى القَرّابة الكاشح.(١)
٠
٠
كلهم عن شريك ، بهذا الإسناد ، مطولا ومختصراً .
قال الترمذى: ((هذا حديث ليس إسناده بذاك. أبو ميمون الأعور يضعف)).
وقال البيهقى: (فهذا حدیث یعرف بأبى حمزة ميمون الأعور ، کوفی ، وقد جرحه أحمد بن حنبل
ويحيى بن معين، فمن بعدهما من حفاظ الحديث)) .
ونقل ابن كثير ١ : ٣٨٩ - ٣٩٠ أنه رواه أيضاً ابن أبى حاتم، عن يحيى بن عبد الحميد.
ورواه ابن مردويه، من حديث آدم بن أبي إياس ، ويحيى بن عبد الحميد - كلاهما عن شريك ، ثم
ذكر أنه أخرجه ابن ماجة ، والترمذى .
ووقع لفظ الحديث فى ابن ماجة مغلوطاً، بنقيض معناه. بلفظ: ((ليس فى المال حق سوى الزكاة))!
وهذا خطأ قديم فى بعض نسخ ابن ماجة . وحاول بعض العلماء الاستدلال على صحة هذا اللفظ عند
ابن ماجة، كما فى التلخيص الحبير الحافظ ابن حجر، ص ١٧٧، وشرح الجامع الصغير المناوى:
٧٦٤١ .
ولكن رواية الطبرى الماضية : ٢٥٢٧ - وهى من طريق يحيى بن آدم، التى رواء منها ابن ماجة:
تدل على أن اللفظ الصحيح هو ما فى سائر الروايات .
ويؤيد ذلك أن ابن كثير نسب الحديث الترمذى وابن ماجة، معاً، ولم يفرق بين روايتها، وكذلك
صنع النابلسى فى ذخائر المواريث : ١١٦٩٩، إذ نسبه إليهما حديثاً واحداً .
ويؤيد أيضاً أن البيتى، بعد أن رواه قال: ((والذى يرويه أصحابنا فى التعاليق: ليس فى المال حق
سوى الزكاة - فلست أحفظ فيه إسناداً. والذى رويت فى معناه ما قدمت ذكره)). ولو كانه فى ابن ماجة
على هذا اللفظ ، لما قال ذلك ، إن شاء الله .
(١) الحديث: ٢٥٣٢ - معناه ثابت من حديث أبى هريرة. رواه أحمد فى المسند: ٨٦٨٧
٣٤٥
تفسير سورة البقرة : ١٧٧
وأما ((اليتامى)) ((والمساكين))، فقد بينا معانيهما فيما مضى. (١)
٥
٠
وأما ((ابن السبيل))، فإنه المجتاز بالرَّجل. ثم اختلف أهل العلم فى صفته.
فقال بعضهم : هو الضيفُ من ذلك .
• ذكر من قال ذلك :
٢٥٣٣ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن
قتادة: ((وابن السبيل)) قال، هو الضيف قال: قد ذكر لنا أن نى اللّه صلى
الله عليه وسلم كان يقول: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليسكت.
قال : وكان يقول: حَق الضيافة ثلاثُ ليال، فكل شىء أضافه بعد ذلك
صدقة . (٢)
(٢: ٣٥٨ حلبى): ((عن أبى هريرة: أنه قال: يا رسول الله؟ أى الصدقة أفضل؟ قال: جهد
المقل، وابدأ بمن تعول)).
وذكره المنذرى فى الترغيب والترهيب ٢: ٢٨، وقال: ((رواه أبو داود، وابن خزيمة فى صحيحه ،
والحاكم ، وقال: صحيح على شرط مسلم)).
وروى الحاكم فى المستدرك ١: ٤٠٦، عن أم كلثوم بنت عقبة، قالت: ((قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم: أفضل الصدقة على ذى الرحم الكاشح)). وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط مسلم،
ولم يخرجاه))، ووافقه الذهبي .
وذكره الهيشمى فى مجمع الزوائد ٣: ١١٦، وقال: « رواه الطبرانى فى الكبير ، ورجاله رجال
الصحيح »، وذكر قبله أحاديث أخر بنحوه .
والكاشح: المبغض: قال ابن الأثير: ((العدو الذى يضمر عداوته، ويطوى عليها كشحه، أى باطنه)).
والكاشح الذى يضمر لك العداوة ، كأنه يطويها فى كشحه . وهو ما بين الخاصرة إلى الضلع ، أو
يعرض عنك بوجهه ويوليك كشحه .
(١) انظر ما سلف فى معنى ((مسكين)) ٢: ١٣٧، ٢٩٣، ومعنى: ((ذى القربى)»،
و((اليتامى) ٢ : ٢٩٢.
(٢) الحديث: ٢٥٣٣ - هو حديث مرسل، يقول قتادة - وهو تابعى -: ((قد ذكر لنا
أن فى اللّه صلى الله عليه وسلم كان يقول ... ))، فذكره.
و ((سعيد)) الذى يروى عن قتادة: هو سعيد بن أبى عروبة. و ((يزيد)) الراوى عنه: هو يزيد
ابن زرع .
٣٤٦
تفسير سورة البقرة : ١٧٧
وقال بعضهم : هو المسافر يمر عليك.
• ذكر من قال ذلك :
٢٥٣٤ - حدثنا سفيان بن و کیعقال، حدثنا أبى ، عن سفيان ، عن جابر ،
عن أبى جعفر: ((وابن السبيل))، قال : المجتاز من أرض إلى أرض .
٢٥٣٥ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا إسحق قال، حدثنا عبد الرزاق ، عن
معمر، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد وقتادة فى قوله: ((وابن السبيل))، قال :
الذى يمر عليك وهو مسافر .
٢٥٣٦ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا سويد بن نصر قال، أخبرنا ابن المبارك،
عمن ذكره ، عن ابن جريج عن مجاهد وقتادة مثله .
...
وإنما قيل للمسافر ((ابن السبيل))، لملازمته الطريق - والطريق هو ((السبيل))-
فقيل لملازمته إياه فى سفره: ((ابنه))، كما يقال لطير الماء ((ابن الماء))، لملازمته
إياه، والرجل الذى أتت عليه الدهور ((ابن الأيام والليالى والأزمنة)»، ومنه
قول ذى الرمة :
وَرَدْتُ أُعْتِسَافَا، وَالثُّرَيَّا كَأَنَّهَاَ عَلَى قِيَّةِ الرَّأْسِ أَبْنُ مَاءٍ مُحُلَّقُ (١)
٠
والحديث ثبت معناه ضمن حديث رواه مسلم ٢: ٤٥، من حديث أبى شريح العدوى الخزاعى:
((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته، قالوا: وما جائزته يا رسول الله؟ قال :
يومه وليلته، والضيافة ثلاثة أيام، فما كان وراء ذلك فهو صدقة عليه، ومن كان يؤمن بالله واليوم
الآخر فليقل خيراً أو ليصمت)). ورواه أيضاً أحمد، وسائر أصحاب الكتب الستة، كما فى الفتح
الكبير ٣ : ٢٣١.
(١) ديوانه: ٤٠٠، وهو متعلق ببيت قبله :
كَأَنَّ الدَّبَى مَاءَ الفَضَا فِيهِ يَبْصُقُ
وَمَاء قَدِيمِ الَهْدِ بالناسِ آجنٍ
الآجن المتغير. والدبى: صغار الجراد . والغضى: شجر . كأن الجراد رعته ، فبصقت فيه
رعيها فهو أصفر أسود. والاعتساف: الاقتحام والسير على غير هدى. والمحلق: العالى المرتفع. وابن
٣٤٧
تفسير سورة البقرة : ١٧٧
وأما قوله: (( والسائلين))، فإنه يعنى به: المستطعمين الطالبين ، كما : -
٢٥٣٧ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا ابن إدريس ، عن
حصين، عن عكرمة فى قوله: (( والسائلين))، قال : الذى يسألك.
٠٠٠
وأما قوله: ((وفى الرقاب))، فإنه يعنى بذلك : وفى فك الرقاب من العبودة ،
وهم المكاتبون الذين يسعون فى فك رقابهم من العبودة ، (١) بأداء كتاباتهم التى فارقوا
عليها ساداتهم .
٠
القول فى تأويل قوله تعالى ( وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَءَأَفَى الزَّكَاَةَ﴾
وَالْمُوفُونَ بِيَهْدِهِمْ إِذَا عَهَدُواْ﴾
قال أبو جعفر: يعنى تعالى ذكره بقوله: و((أقامَ الصلاة))، أدام العمل
بها بحدودها. وبقوله ((وآتى الزكاة))، أعطاها على ما فرضها الله عليه.(٢)
الماء: هو طير الغرانيق، يعرف بالكركى، والإوز العراق، وهو أبيض الصدر، أحمر المنقار ،
أصغر العين . يقول الأقيشر ، يصف مجلس شراب :
إِذَا تَلَأَلَأَنَ فِى أَيْدِى الفَرَانِيقِ
كَأَنَّهُنَّ وَأَيْدِى الشَّرْبِ مُعَلَّةٌ
بَنَتُ ماء، تُرى بيضاً جَآَحِثُها
مُحْراً مَنَفِرُهَا، صُفْرَ الْخَلِيقِ
والثريا: نجوم كثيرة مجتمعة، سميت بالمفرد. جعلها ((على قمة))، وذلك فى جوف الليل، ترى
بيضاء زاهرة .
(١) العبودة والعبودية واحد، ولا فعل له عند أبى عبيد. وقال المحيانى فعله ((عبد)» على زنة
(( کرم)) .
(٢) انظر معنى ((إقامة الصلاة)) و((إيتاء الزكاة)) فيما سلف ١ : ٥٧٢ - ٥٧٤، ومواضع
أخرى ، أطلبها فى فهرس اللغة .
٣٤٨
تفسير سورة البقرة : ١٧٧
فإن قال قائل: وهل من حق يجب فى مال إيتاؤه فرضاً غير الزكاة ؟
قيل : قد اختلف أهل التأويل فى ذلك :
٠٨/٢
فقال بعضهم : فيه حقوقٌ تجبُ سوى الزكاة = واعتلُّوا لقولهم ذلك بهذه
الآية، وقالوا: لما قال الله تبارك وتعالى: (( وآ تىالمال على حبه ذ وى القربى )»،ومن
سمى الله معهم، ثم قال بعد: ((وأقامَ الصلاة وآتى الزكاة))، علمنا أن المال"
- الذى وَصَف المؤمنين به أنهم يُؤتونه "ذوى القربى ومن سمَّى معهم - غيرُ الزكاة
التى ذكر أنهم يؤتونها . لأن ذلك لو كان مالاً واحداً لم يكن لتكريره معنى مفهوم.
قالوا : فلما كان غيرَ جائز أن يقول تعالى ذكره قولاً لا معنى له، علمنا أنّ حكم
المال الأول غيرُ الزكاة ، وأن الزكاة التى ذكرها بعد غيره . قالوا : وبعد، فقد
أبان تأويل أهل التأويل صحة ما قلنا فى ذلك .
وقال آخرون: بل المال الأول هو الزكاة، ولكن الله وصف إيتاء المؤمنین من
آتوه ذلك، فى أول الآية. فعرَّف عباده - بوصفه ما وصف من أمرهم - المواضع
الی يجب عليهم أن يضعوا فيها زکواتهم، ثم دلهم بقوله بعد ذلك: ((وآتى الزكاة )»،
أن المال الذى آتاه القومُ هو الزكاة المفروضةُ - كانت = عليهم، إذ كان أهلُ
سهمانها هم الذين أُخبرَ فى أول الآية أن القوم آتوهم أموالهم .
٠٠
وأما قوله: ((والموفون بعهدهم إذا عاهدوا))، فإنه يعنى تعالى ذكره: والذين
لا ينقضون عهد الله بعد المعاهدة ، ولكن يوقُون به ويتمُّونه على ما عاهدوا عليه
من عاهدوه علیه ، كما : -
٢٥٣٨ - حدثت عن عمار بن الحسن قال ، حدثنا ابن أبى جعفر، عن
أبيه ، عن الربيع بن أنس فى قوله : (( والموفون بعهدهم إذا عاهدوا ))، قال : فمن
أعطى عهدَ اللّه ثم نقضه، فالله ينتقم منه. ومن أعطى ذمة النبى صلى الله عليه
(١) انظر ما سلف ١: ٤١٠ - ٤١٥، ٠٥٧ / ثم هذا الجزء ٣ :...
٣٤٩
تفسير سورة البقرة : ١٧٧
وسلم ثم غدر بها ، فالنبي صلى الله عليه وسلم خصمه يومَ القيامة .
وقد بينت (( العهد)) فيما مضى، بما أغنى عن إعادته ههنا. (١)
٠
القول فى تأويل قوله تعالى (وَاُلْطَّبِرِينَ فِى الْبَأْسَاء وَالضَّرَّآء)
قال أبو جعفر: وقد بينا تأويل ((الصبر)) فيما مضى قبل. (٢)
فمعنى الكلام : والمانعين أنفسهم - فى البأساء والضراء وحين البأس - مما
يكرهه الله لهم ، الحابسيها على ما أمرهم به من طاعته. ثم قال أهل التأويل فى معنى
((البأساء والضراء)) بما :-
٢٥٣٩ -حدثیبه الحسین بن عمرو بن محمد العنقزى(٣) قال،حدثی أبی-
وحدثی موسی قال، حدثنا عمرو بن حماد - قالا جميعاً، حدثنا أسباط عن السدى،
عن مرة الهمدانى، عن ابن مسعود أنه قال: أما البأساءُ فالفقر، وأما الضراء فالسقم.
٢٥٤٠ -حدثنا ابن و کیع قال ، حدثنا أبی ۔۔ وحدثی المثی قال ، حدثنا
الحمانى - قالا جميعاً، حدثنا شريك ، عن السدى ، عن مرة ، عن عبد الله فى
قوله: ((والصابرين فى البأساء والضراء))، قال: البأساء الجوع، والضراء المرضُ.
٢٥٤١ - حدثنا أحمد بن إسحق قال، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا شريك ،
عن السدى، عن مرة ، عن عبداللّه قال: البأساء الحاجة، والضراءُ المرضُ.
٢٥٤٢ - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال حدثنا سعيد ، عن قتادة قال :
(١) انظر ما سلف ٤١٠:١ - ٤١٥، ٥٥٧ / ثم هذا الجزء ٣: ٢٠
(٢) انظر ما سلف ٢: ١٠ - ١١، ١٢٤/ ثم هذا الجزء ٣: ٢١٤
(٣) فى المطبوعة ((العبقرى))، والصواب ما أثبته، وقد ترجم له فيما سلف رقم: ١٦٢٥.
٣٥٠
تفسير سورة البقرة : ١٧٧
كنا نُحدّث أن البأساء البؤس والفقر، وأن الضراء السُّقم. وقد قال النبى أيوب صلى
اللّه عليه وسلم (أَنِى مَسَِّىَ الضُّرِّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِينَ﴾ [سورة الأنبياء: ٨٣]
٢٥٤٣ - حدثت عن عمار بن الحسن قال ، حدثنا ابن أبى جعفر ، عن
أبيه، عن الربيع فى قوله: (( والصابرين فى البأساء والضراء))، قال : البؤس:
الفاقة والفقر ، والضراء : فى النفس ، من وجع أو مرض يصيبه فى جسده.
٢٥٤٤ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر،
عن قتادة فى قوله: ((البأساء والضراء))، قال: البأساء : البؤس، والضراء: الزمانة
فى الجسد ..
٢٥٤٥ - حدثنى المثى قال ، حدثنا أبو نعيم قال ، حدثنا عبيد ، عن
الضحاك قال: ((البأساء والضراء))، المرض. (١)
٢٥٤٦ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن
ابن جريج: (( والصابرين فى البأساء والضراء))، قال: البأساء : البؤس والفقر،
والضراء : السقم والوجع.
٢٥٤٧ - حدثنا أحمد بن إسحق قال، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا عبيد
ابن الطفيل قال: سمعت الضحاك بن مزاحم يقول فى هذه الآية: ((والصابرين
فى البأساء والضراء))، أما البأساء: الفقر، والضراء: المرض.(٢)
قال أبو جعفر: وأما أهل العربية فإنهم اختلفوا فى ذلك . فقال بعضهم :
(١) الأثر: ٢٥٤٥ - أخشى أن يكون قد سقط من هذا الأثر شىء. وهو تفسير((البأساء)»،
وذكر («الضراء)) قبل قوله: ((المرض))، وسياقى على الصواب فى الأثر الذى يليه.
(٢) الخبر: ٢٥٤٧ - عبيد بن الطفيل: كنيته: ((أبو سيدان))، بكسر السين المهملة
ومكون الياء التحتية ثم دال مهملة، كما سيأتى باسمه وكنيته : ٢٥٥٥. وهو النطفانى، يروى عنه أيضاً
وكيع، وأبو نعيم الفضل بن دكين، قال أبو حاتم: ((صالح، لا بأس به)). وهو مترجم فى التقريب،
والخلاصة وابن أبى حاتم ٤٠٩/٢/٢.
٣٥١
تفسير سورة البقرة : ١٧٧
((البأساء والضراء))، مصدر جاء على ((فعلاء)) ليس له ((أفعل)) لأنه اسم ، كما
قد جاء ((أفعل)) فى الأسماء ليس له ((فعلاء))، نحو ((أحمد). وقد قالوا فى الصفة
((أفعل))، ولم يجىء له ((فعلاء))، فقالوا: ((أنت من ذلك أوْجل))، ولم يقولوا :
((وجلاء)).
وقال بعضهم: هو اسم للفعل. فإن ((البأساء))، البؤس، ((والضراء)) الضر.
وهو اسم يقع إن شئت مؤنث ، وإن شئت لمذکر ، كما قال زهير :
فَتُنْتَعْ لَكُمْ غِلَْنَ أَشْأَمَ، كُلُهُمْ كَأَنْقَرٍ عَدٍ، ثُمَّ تُرْضِعْ فَتَفْطِمِ (١)
يعنى : فتنتج لكم غلمان شؤم .
وقال بعضهم : لو كان ذلك اسماً يجوز صرفه إلى مذكر ومؤنث، لجازَ إجراء
((أفعل)) فى النكرة، ولكنه اسم قام مقام المصدر. والدليل على ذلك قوله: ((لئن
طلبتُ نُصرتهم لتجدنَّهم غير أبعدَ))، (٢) بغير إجراء. وقال: إنما كان اسما للمصدر،
لأنه إذا ذكر علم أنه يُراد به المصدر.
وقال غيره : لو كان ذلك مصدرًا فوقع بتأنيث ، لم يقع بتذكير ، ولو وَقَع
٠٩/٢
(١) ديوانه: ٢٠، من معلقته الفريدة. وهى من أبياته فى صفة الحرب، التى قال فى بدئها،
قبل هذا البيت :
وَمَاَ هُوَ عَنْهَاَ بِالحَدِيثِ المُرَجَِّ
وَمَا الحَرْبُ إِلَّ مَا عَلِمْتُمْ وَذُقْتُ
وَضْرَ ، إذا ضَرَّ يْتُمُوهَا فَتَضْرَمِ
مَتَى تَبْعَثُوهَا، تَبْعَثُوهَا ذَمِيمَةً ،
وَتَلْقَعْ كشافاً، ثم تُنْتَجْ قُْ
فَتَعْرُ كَكُمْ عَرْكَ الرَّحَا بِغَالِهَاَ
يقول: إن الحرب تلفح كما تلقح الناقة، فتأتى بتوأمين فى بطن. وقوله: ((أحمر عاد)) يعنى أحمر ثمود،
فأخطأ ولم يبال أيهما قال . وأحمر ثمود، هو قدار ، عاقر ناقة اللّه فأهلكهم ربهم بما فعلوا. يقول: إن
الحرب ترضع مشائيمها وتقوم عليهم حتى تفطمهم بعد أن يبلغوا السعى لأنفسهم فى الشر .
(٢) يقال ((فلان غير أبعد))، أى لا خير فيه. ويقال: ((ما عند فلان أبعد)) أى لا طائل عنده.
قال رجل لابنه: ((إن غدوت على المربد ربحت عنا، أو رجعت بغير أبعد)»، أى بغير منفعة.
٣٥٢
تفسير سورة البقرة : ١٧٧
بتذكير، لم يقع بتأنيث. لأن من ◌ُمى : ((أفعل)) لم يصرف إلى ((فُعلى))، ومن
سُمى بـ ((فُعلى)) لم يصرف إلى ((أفعل))، لأن كل اسم يبقى بهيئته لا يصرف إلى
غيره، ولكنهما لغتان. فإذا وقع بالتذكير، كان بأمر ((أشأم))، وإذا وقع
((البأساء والضراء))، (١) وقع: الحلة البأساء، والخلة الضراء. وإن كان لم يُبن على
((الضراء))،((الأضر))، ولا على ((الأشأم)،(الشأماء)). لأنه لم يُرد" من تأنيثه التذكير،
ولا من تذكيره التأنيث، كما قالوا ((امرأة حسناء))، ولم يقولوا: ((رجل أحسن)).
وقالوا: ((رجل أمرد))، ولم يقولوا: ((امرأة مرداء)). فإذا قيل: ((الخصلة الضراء))
و ((الأمر الأشأم))، دل على المصدر، ولم يحتج إلى أن يكون اسماً، وإن كان
قد كفى من المصدر .
وهذا قول مخالفٌ تأويلَ من ذكرنا تأويله من أهل العلم فى تأويل ((البأساء
والضراء ))، وإن كان صحيحاً على مذهب العربية . وذلك أن أهل التأويل تأولوا
((البأساء)) بمعنى: البؤس، ((والضراء)) بمعنى: الضر فى الجسد. وذلك من
تأويلهم مبنى على أنهم وجَّهوا (( البأساءَ والضراء)) إلى أسماء الأفعال ، دون صفات
الأسماء ونعوتها. فالذى هو أولى بـ ((البأساء والضراء))، على قول أهل التأويل،
أن تكون (( البأساء والضراء)) أسماء أفعال، فتكون ((البأساء)) اسماً ((للبؤس))،
و((الضراء)) اسماً(للضر)).
٠
وأما ((الصابرين)) فنصبٌ، وهو من نعت ((مَن)) على وجه المدح.(٢)
لأن من شأن العرب- إذا تطاولت صفةُ الواحد - الاعتراضُ بالمدح والذم بالنصب
أحياناً، وبالرفع أحياناً، (٣) كما قال الشاعر: (٤)
(١) يعنى: إذا وقع بالتأنيث: وقع بمعنى: الخلة البأساء والخلة الضراء.
(٢) يريد ((من)) فى قوله تعالى: ((ولكن البر من آمن ... ))
(٣) انظر ما سلف ١ : ٣٢٩.
(٤) لم أعرف قائله .
٣٥٣
تفسير سورة البقرة : ١٧٧
وَلَيْثَ الْكَتِبَةِ فِى الُزْدَمِ.(١)
إِلَى الَِّكِ القَرْمِ وَأَبْنِ الْهُمَامِ
٠٫٠(٢)
بِذَاتِ الصَّلِيلِ وَذَاتِ اللَّجُمْ
وَذَا الرَّأْىَ حِينَ تُقُّ الْأُمُورُ
فنصب ((ليث الكتيبة))، وذا ((الرأى)) على المدح، والاسم قبلهما
محْفُوضٌ لأنه من صفة واحد، ومنه قول الآخر: (٣)
فَلَيْتَ أَّتِى فِيهَا النَّجُومُ تَوَاضَعَتْ عَلَى كُلِّ غَشٍْ مِنْهُمُ وَمِينٍ (٤)
أُسُودَ الشَّرَى يَخْنِينَ كُلِّ عَرِينٍ (٥)
غيُوثَ الوَرَى فِى كُلِّ نَحْلٍ وَأَزْمَةٍ
٠ ٠
وقد زعم بعضهم أن قوله: ((٦) (والصابرين فى البأساء))، نصبٌ عطفاً على (السائلين)).
(١) معانى القرآن الفراء ١: ١٠٥، والإنصاف: ١٩٥٠، وأمالى الشريف ١: ٢٠٥، وخزانة
الأدب ١ : ٢١٦. والقرم. السيد المعظم المقدم فى المعرفة وتجارب الأمور. والمزدحم: حومة القتال
حيث يزدحم الكماة . يمدحه بالجرأة فى القتال .
(٢) وغم الأمر ينم (بالبناء للمجهول): استعجم وأظلم، وصار المرء منه فى لبس لا يهتدى
لصوابه . والصليل : صوت الحديد . يعنى بذات الصليل كتيبة من الرجالة يصل حديد بيضها وشكتها
وسلاحها . وذات اللجم: كتيبة من الفرسان. يذكر ثباته واجتماع نفسه ورأيه حين تطيش العقول فى صليل
السيوف وكر الخيول فى معركة الموت. فقوله: ((بذات الصليل)) متعلق بقوله: ((تغم الأمور)).
(٣) لم أعرف قائلهما.
(٤) معانى القرآن الفراء ١: ١٠٦، وأمالى الشريف ١: ٢٠٦. وقوله: ((تواضعت))، هو
عندى ((تفاعل)) من قولهم: وضع البانى الحجر توضيعاً: نضد بعضه على بعض. ومنه التوضع : وهو
خياطة الجبة بعد وضع القطن . ومنه أيضاً: وضعت النعامة بيضها : إذا رقدته ووضعت بعضه فوق بعض ،
وهو بيض موضع : منضود بعضه على بعض . يقول: ليت السماء قد انضمت على جميعهم ، فكانوا من
نجوبها. وقوله: ((غث منهم وسمين))، ملح ، يعنى: ليس فيهم غث ، فنتهم حقيق بأن يكون من
أهل العلاء .
(٥) المحل: الجدب والقحط. ورواية الفراء والشريف: ((ولزبة)). والأزمة والأزبة والزبة،
بمعنى واحد: وهى شدة السنة والقحط، وروايتهما أيضاً: ((غيوث الحيا)). والحيا: الخصب، ويسمى
المطر حيا ، لأنه سبب الخصب . والشرى: موضع تأوى إليه الأسود.
(٦) هذا القول ذكره الفراء فى معانى القرآن ١: ١٠٨، ورده.
ج ٣ (٢٣)
٣٥٤
تفسير سورة البقرة : ١٧٧
كأن معنى الكلام كان عنده: وآتى المال على حبه "ذوى القربى واليتامى والمساكين،
وابنَ السبيل والسائلينَ والصابرين فى البأساء والضراء. وظاهرُ كتاب اللّه يدلّ على
خطأ هذا القول. وذلك أنّ ((الصابرين فى البأساء والضراء))، هم أهل الزمانة فى
الأبدان ، وأهلُ الإقتار فى الأموال . وقد مضى وصف القوم بإيتاء - مَنْ كان
ذلك صفته - المالَ فى قوله: (( والمساكينَ وابنَ السبيل والسائلين)). وأهل الفاقة
والفقر، هم أهل ((البأساء والضراء))، لأن من لم يكن من أهل الضراء ذا بأساء ،
لم يكن ممن له قبولُ الصدقة، وإنما له قبولها إذا كان جامعاً إلى ضرائه بأساء، وإذا
جمع إليها بأساء، كان من أهل المسكنة الذين قد دخلوا فى جملة ((المساكين)) الذين
قد مضى ذكرهم قبل قوله: ((والصابرين فى البأساء)). وإذا كان كذلك، ثم
نصب ((الصابرين فى البأساء)) بقوله ((وآتى المال على حبه))، كان الكلام تكريراً
بغير فائدة معنى . كأنه قيل: وآتى المال على حبه ذوى القربى واليتامى والمساكين
والمساكين. والله يتعالى عن أن يكون ذلك فى خطابه عباده. ولكن معنى ذلك: ولكن"
البر من آمن بالله واليوم الآخر، والموفون بعهدهم إذا عاهدوا، والصابرين فى البأساء
والضراء. ((والموفون)) رفعٌ، لأنه من صفة ((مَنْ))، و((مَنْ)) رفعٌ، فهو معرب
بإعرابه. ((والصابرين)) نصب - وإن كان من صفته - على وجه المدح الذى
وصفنا قبل .
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿وَحِينَ الْبَأْسٍ﴾
قال أبو جعفر: بعنى تعالى ذكره بقوله: (( وحين البأس))، والصابرين فى
وقت البأس ، وذلك وقت شدة القتال فى الحرب ، كما : -
٢٥٤٨ - حدثنى الحسين بن عمرو بن محمد العنقزىّ قال، حدثنا أبى قال ،
٣٥٠
تفسير سورة البقرة : ١٧٧
حدثنا أسباط، عن السدى، عن مرة ، عن عبد الله فى قول الله: (( وحين البأس))،
قال : حين القتال .(١)
٢٥٤٩ - حدثنى موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدى ،
عن مرة، عن عبد اللّه مثله .
٢٥٥٠ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل ، عن
ابن أبي نجيح ، عن مجاهد: ((وحين البأس » ، القتال .
٢٥٥١ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد ، عن سعيد ، عن قتادة
قوله: (( وحين البأس)»، أى عندَ مواطن القتال .
٢٥٥٢ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، حدثنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر ،
عن قتادة: ((وحين البأس))، القتال .
٢٥٥٣ - حدثت عن عمار بن الحسن قال، حدثنا ابن أبى جعفر ، عن
أبيه، عن الربيع، ((وحين البأس))، عند لقاء الـ
٢٥٥٤ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو نعيم قال ، حدثنا عبيدة ، عن ٦٠/٢
الضحاك: (( وحين البأس))، القتال
٢٥٥٥ - حدثنا أحمد بن إسحق قال، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا عبيد
ابن الطفيل أبو سيدان قال ، سمعت الضحاك بن مزاحم يقول فى قوله: ((وحين
البأس ))، قال: القتال . (٢)
(١) الأثر: ٢٥٤٨ - فى المطبوعة: ((العبقرى))، وقد مضى مراراً خطأ، ومصحناه. وانظر
ترجمته فى رقم : ١٦٢٥.
(٢) الخبران: ٢٥٥٤ - ٢٥٥٥ - أبو نعيم فى أولهما؛ هو الفضل بن دكين. وأبو أحمد فى
ثانيهما : هو الزبيرى ، محمد بن عبد الله بن الزبير. وباقى الإسناد، مضى فى : ٢٥٤٧.
٣٥٦
تفسير سورة البقرة : ١٧٧
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿أُوْ لَّبِكَ الَّذِينَ صَدَقُواْ وَأُوْ لَّبِكَ
هُمُ الْمُتَّقُونَ ﴾ (4)
قال أبو جعفر: يعنى تعالى ذكره بقوله: ((أولئك الذين صدقوا ))، من آمن
بالله واليوم الآخر ، ونعتهم النعتَ الذى نعتهم به فى هذه الآية . يقول : فمن
فعل هذه الأشياء ، فهم الذين صدقوا الله فى إيمانهم ، وحققوا قولهم بأفعالهم - لا
مَنْ ولَى وجهه قبل المشرق والمغرب وهو يخالف الله فى أمره ، وینقض عهده ومیثاقه،
ویکتم الناس بيان ما أمره الله ببيانه ، ویکذِّب رسله .
٠
وأما قوله: ((وأولئك هم المتقون))، فإنه يعنى: وأولئك الذين اتقوا عقاب
اللّه، فتجنّبُوا عصيانه، وَحذروا وعده، فلم يتعدَّوا حدوده. وخافوه، فقاموا بأداء
فرائضه .
٠ ٠
وبمثل الذى قلنا فى قوله: ((أولئك الذين صدقوا))، كان الربيع بن أنس
يقول :
٢٥٥٦ - حدثت عن عمار بن الحسن قال، حدثنا ابن أبى جعفر ، عن
أبيه، عن الربيع: ((أولئك الذين صدقوا))، قال: فتكلموا بكلام الإيمان، فكانت
حقيقتُهُ العمل ، صَدقوا الله . قال: وكان الحسن يقول : هذا كلام الإيمان،
وحقيقتُه العمل، فإن لم يكن مع القول عملٌ فلا شىء.
٣٥٧
تفسير سورة البقرة : ١٧٨
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿يَشَأَيُّهَا الّذِينَ، امَنُواْ كُتِبَ
عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِى الْقَتْلَى أَعْرُ بِأَعْظُرَّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَىُّ ◌ِلْأُنَْ)
قال أبو جعفر: يعنى تعالى ذكره بقوله: ((كتب عليكم القصاص فى القتلى)) ،
فُرض عليكم .
فإن قال قائل: أفرضٌ على ولىّ القتيل القصاصُ من قاتل وليه؟
قيل : لا ، ولكنه مباح له ذلك ، والعفو ، وأخذُ الدية.
فإن قال قائل: وكيف قال: ((كتب عليكم القصاص))؟.
قيل : إن معنى ذلك على خلاف ما ذهبتَ إليه ، وإنما معناه : يا أيها الذين
آمنوا كُتُب عليكم القصاص فى القتلى الحرّ بالحرّ والعبدُ بالعبد والأنثى بالأنثى،
أي: أن الحر إذا قتل الحرَّ، فَدم القاتل كفءٌ لدم القتيل، والقصاصُ
منه دون غيره من الناس، فلا تجاوزوا بالقتل إلى غيره ممن لم يقتل، فإنه حرام عليكم
أن تقتلوا بقتيليكم غيرَ قاتله .
والفرض الذى فرضَ الله علينا فى القصاص، هو ما وصفتُ من ترك المجاوزة
بالقصاص قَتلَ القاتل بقتيله إلى غيره، لا أنه وجب علينا القصاص فرضاً وُجوب
فرض الصلاة والصيام ، حتی لا یکون لنا تر که. ولو کان ذلك فرضاً لا يجوز لنا
تركه، لم يكن لقوله: ((فمن ◌ُعُفى لهُ من أخيه شىء))، معنى مفهوم. لأنه
لا عفو بعد القصاص فيقال: «فمن عنی له من أخيه شئء)) .
٥
٠
وقد قيل إن معنى القصاص فى هذه الآية ، مقاصَّة ديات بعض القتلى بديات
بعض . وذلك أن الآية عندهم نزلت فی حزیین تحاربوا على عهد رسول الله صلى
اللّه عليه وسلم، فقتل بعضهم بعضاً، فأمير النبيُّ صلى الله عليه وسلم أن يُصْلح
بينهم بأن تسقط ديات نساء أحد الحزبين بديات نساء الآخرين ، ودياتُ رجالهم
٣٥٨
تفسير سورة البقرة : ١٧٨
بديات رجالهم ، وديات عبيدهم بديات عبيدهم ، قصاصاً . فذلك عندهم معنى
((القصاص)) فى هذه الآية .
فإن قال قائل: فإنه تعالى ذكره قال: ((كُتب عليكم القصاص فى القتلى الحر
بالحرّ والعبدُ بالعبد والأنثى بالأنثى))، فما لنا أن نقتص للحر إلا من الحر ، ولا.
للأنثى إلا من الأنثى ؟
قيل: بل لنا أن نقتص للحر من العبد ، والأنثى من الذكر بقول الله تعالى
ذكره: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا﴾ [سورة الإسراء: ٣٣]،
وبالنقل المستفيض عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:
٢٥٥٧ - المسلمون تتكافأ دماؤهم. (١)
فإن قال : فإذا كان ذلك ، فما وجه تأويل هذه الآية ؟
قيل : اختلف أهلُ التأويل فى ذلك . فقال بعضهم : نزلت هذه الآية فى
قوم كانوا إذا قتل الرجل منهم عبد قوم آخرين ، لم يرضوا من قتيلهم بدم قاتله ،
من أجل أنه عبد ، حتى يقتلوا به سيّده . وإذا قتلت المرأة من غيرهم رجلاً ، لم
يرضوا من دم صاحبهم بالمرأة القاتلة ، حتى يقتلوا رجلا من رهط المرأة وعشيرتها .
فأنزل الله هذه الآية ، فأعلمهم أن الذى فرض لهم من القصاص أن يقتلوا بالرجل
الرجلَ القاتل دون غيره، وبالأنثى الأنثى القاتلةَ دون غيرها من الرجال ، وبالعبد
العبدَ القاتلَ دون غيره من الأحرار. فنهاهم أن يتعدّوا القاتل إلى غيره فى القصاص.
• ذكر من قال ذلك :
٢٥٥٨ - حدثنى محمد بن المثنى قال، حدثنا أبو الوليد - وحدثنى المنى
(١) الحديث: ٢٥٥٧ - رواه الطبرى هنا معلقاً، دون إسناد. وقد رواه أحمد فى المسند: ٦٧٩٧،
من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده - وهو عبد الله بن عمرو بن العاص: ((المسلمون
تكافأ دماؤهم، ويسمى بذمتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم». ورواه بنحوه أيضاً ابن ماجة: ٢٦٨٥.
ورواه أحمد، بألفاظ مختلفة، مطولاً ومختصراً: ٦٦٩٢، ٦٩٧٠، ٧٠١٢.
٣٥٩
تفسير سورة البقرة : ١٧٨
قال ، حدثنا الحجاج - قالا ، حدثنا حماد ، عن داود بن أبى هند ، عن الشعبى
فى قوله: ((الحر بالحرّ والعبدُ بالعبد والأنثى بالأنثى))، قال: نزلت فى قبيلتين
من قبائل العرب اقتتلتا قتال مُمِّيَّة ، فقالوا : نقتل بعبدنا فلان بن فلان، وبفلانة
فلان بن فلان، فأنزل الله: ((الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى)). (١)
٦١/٢
٢٥٥٩ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة
قوله: « کتب علیکم القصاص فى القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنی بالأنثى))،
قال : كان أهل الجاهلية فيهم بَغْىٌ وطاعة للشيطان ، فكان الحىّ إذا كان فيهم
عدة وَمَنعة، فقتل عبدُ قوم آخرين عبدًا لهم، قالوا: لا نقتل به إلاَّ حرًّا! تعززاً،
لفضلهم على غيرهم فى أنفسهم . وإذا قُتلت لهم إمرأة قتلتها امرأةُ قوم آخرين
قالوا : لا نقتل بها إلا رجلاً ! فأنزل الله هذه الآية يخبرهم أنّ العبد بالعبد والأنثى
بالأنثى ، فنهاهم عن البغى . ثم أنزل الله تعالى ذكره فى سورة المائدة بعد ذلك
فقال: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَ أَنَّ النَّفْسَ بِالنّفْسِ وَالعَيْنَ ◌ِالعَيْنِ وَالأَنْفَ بِلأُنْفِ
وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَاُلْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [سورة المائدة: ٤٥].
٢٥٦٠ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
معمر، عن قتادة فى قوله: ((كتب عليكم القصاص فى القتلى))، قال : لم يكن
لمن قبلنا ديةٌ، إنما هوُ القتل، أو العفوُ إلى أهله. فنزلت هذه الآية فى قوم كانوا
أكثر من غيرهم، فكانوا إذا قتل من الحىّ الكثير عبدٌ قالوا: لا نقتل به إلا ◌ُحراً.
وإذا قتلت منهم امرأة قالوا: لا نقتل بها إلا رجلاً. فأنزل الله: ((الحرّ بالحرّ
والعبدُ بالعبد والأنثى بالأنثى)).
(١) العمية (بضم العين أو كسرها، وتشديد الميم وتشديد الياء): الغواية والكبر واللجاجة فى
الباطل والفتنة والضلالة. وفى الحديث: ((من قاتل تحت راية عمية، يغضب لعصبة، أو ينصر عصبة،
أو يدعو لعصبة، فقتل، قتل قتلة جاهلية)). وقال أحمد بن حنبل: هو الأمر الأعمى العصبية،
لا تستبين ما وجهه .
٣٦٠
تفسير سورة البقرة : ١٧٨
٢٥٦١ - حدثنى محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا المعتمر قال ، سمعت
داود، عن عامر فى هذه الآية: ((كتب عليكم القصاص فى القتلى الحر بالحرّ
والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى))، قال: إنما ذلك فى قتال ◌ُمية، (١) إذا أصيب من
هؤلاء عبدٌ ومن هؤلاء عبدٌ ، تكافآً ، وفى المرأتين كذلك ، وفى الحرّين كذلك .
هذا معناه إن شاء الله .
٢٥٦٢ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شيل ، عن
ابن أبى نجيح، عن مجاهد قال: دخل فى قول الله تعالى ذكره: ((الحر بالحر))،
الرجل بالمرأة، والمرأةُ بالرجل . وقال عطاء : ليس بينهما فضل .
٠ ٠
وقال آخرون : بل نزلت هذه الآية فى فريقين كان بينهم قتالٌ على عهد
رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقتل من كلا الفريقين جماعةٌ من الرجال والنساء ،
فأمير النبي صلى الله عليه وسلم أن يُصلح بينهم ، بأن يجعل ديات النساء من كل
واحد من الفريقين قصاصاً بديات النساء من الفريق الآخر ، وديات الرجال
بالرجال ، وديات العبيد بالعبيد ، فذلك معنى قوله: (( كتب عليكم القصاص
فى القتلى)) .
• ذكر من قال ذلك :
٢٥٦٣ - حدثنا موسى بن هرون قال: حدثنا عمرو بن حماد قال، حدثنا .
أسباط، عن السدى قوله: ((كتب عليكم القصاص فى القتلى الحر بالحر والعبدُ
بالعبد والأنثى بالأنثى))، قال: اقتتل أهل ملتين من العرب، أحدهما مسلم والآخر
معاهد ، فى بعض ما يكون بين العرب من الأمر ، فأصلح بينهم النبيُّ صلى الله عليه
وسلم - وقد كانوا قتلوا الأحرار والعبيد والنساء - على أن يؤدِّى الحرُّ ديةَ الحر،
والعبد دية العبد ، والأنثى دية الأنثى ، فقاصَّهم بعضهم من بعض .
٢٥٦٤ - حدثنى المثنى قال، حدثنا سويد بن نصر قال ، أخبرنا عبد الله
(١) سلف شرح ((عمية)) فى ص: ٣٥٩، تعليق: ١.