Indexed OCR Text
Pages 121-140
١٢١ تفسير سورة البقرة : ١٣٩ أو نَصَارَى تَهتدوا)»، وزعموا أن دينهم خيرٌ من دينكم ، وكتابهم خير من کتابکم ، لأنه كان قبل کتابکم، وزعموا أنهم من أجل ذلك أولى باللّه منكم =: ((أتحاجوننا فى اللّه وهو ربنا وربكم))، بيده الخيرات، وإليه الثواب والعقابُ، والجزاءُ على الأعمال - الحسنات منها والسيئات، فتزعمون أنكم باللّه أوْلى منا، من أجل أن نبيكم قبل نبينا، وكتابكم قبل كتابنا ، ورّبكم ورّبنا واحدٌ ، وأنّ لكلّ فريق منا ما عمل واكتسب من صالح الأعمال وسيئها ، يجازى [ عليها ] فيئابُ أو يعاقبُ، (١) - لا على الأنساب وقدَمَ الدّين والكتاب. ویعنی بقوله:(( قُل" أتحاجوننا))، قل: أتخاصمونتا وتجادلوننا ؟ كما - ٢١٢٩ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((قل أتحاجوننا فى اللّه))، قل : أتخاصموننا ؟ ٢١٣٠ - حدثنی یونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد : ((قل أتحاجُّونَنَا)). أتخاصموننا ؟ ٢١٣١ -حدثنى محمد بنسعد قال، حدثی أبى قال ، حدثنى عمى قال ، حدثنى أبى ، عن أبيه ، عن ابن عباس: ((أتحاجوننا)) ، أتجادلوننا ؟ ٠ فأما قوله: ((ونحن له ◌ُخلصون))، فإنه يعنى: ونحن الله مخلصو العبادة والطاعة، ٤٤٦/١ لا نشرك به شيئاً، ولا نعبد غيره أحداً، كما عبد أهل الأوثان معه الأوثانَ ، وأصحاب العجل معه العجلَ . وهذا من اللّه تعالى ذكره توبيخٌ لليهود، واحتجاج لأهل الإيمان ، بقوله تعالى ذ کره للمؤمنين من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم : قولوا - أيها المؤمنون ، اليهود (١) فى المطبوعة: ((ويجازى فيثاب أو يعاقب)). وكأن الصواب يقتضى حذف ((الواو))، وزيادة: ((عليها)). وقوله: ((لاعلى الأنساب)) معطوف على قوله: ((والجزاء على الأعمال)). ١٢٢٠ تفسير سورة البقرة : ١٤٠ والنصارى الذين قالوا لكم: ((كونوا هوداً أو نصارى تهتدوا)) -: ((أتحاجوننا فى الله))؟ يعنى بقوله: ((فى اللّه))، فى دين الله الذى أمرنا أن ندینه به ، وربنا وربكم واحدٌ عَدلٌ لا يجور ، وإنما يجازى العبادَ على ما اكتسبوا. وتزعمون أنكم أولى باللّه منا، لقدم دينكم وكتابكم ونبيكم، ونحنُ ◌ُخلصون له العبادةَ ، لم نشرك به تشيئاً ، وقد أشركتم فى عبادتكم إياه، فعبد بعضكم العجل، وبعضكم المسيحَ ، فأنَّى تكونون خيراً منا ، وأولى بالله منا؟ (١) القول فى تأويل قوله تعالى (أَمْ تَقُولُون إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِنْمِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطَ كَانُوْ هُودًا أَوْ تَصْرَىْ قُلْ، أَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللهُ﴾ قال أبو جعفر: فى قراءة ذلك وجهان. أحدهما: ((أمْ تقولون)) ؛((التاء)). فن قرأ كذلك، فتأويله : قل يا محمد - للقائلين لك من اليهود والنصارى: (( کونوا هوداً أو نصارى تهتدوا)) -: أتجادلوننا فى اللّه، أم تقولون إن إبراهيم؟ فيكون ذلك معطوفاً على قوله: ((أتحاجوننا فى اللّه)). والوجه الآخر منهما: ((أم يقولون))؛ ((الياء)). ومن قرأ ذلك كذلك وجنته قوله: ((أم يقولون)) إلى أنه استفهام مُستأنَف، كقوله: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ) [سورة السجدة: ٣]، وكما يقال: ((إنها لإبل أم شاءٌ)). (٢) وإنما جعله استفهاماً مستأنفاً، لمجىء خبر مستأنف، كما يقال: (( أتقوم أم يقوم أخوك؟)) فيصير قوله: ((أم يقوم أخوك)) خبراً مستأنفاً لجملة ليست من الأول ، واستفهاماً (١) فى المطبوعة: ((وأنى تكونوا خيراً منا))، والصواب ما أثبت. ((أنى)) استفهام بمعنى : كيف . (٢) انظر ما سلف فى خبر ((أم)) ٢: ٤٩٢ - ٤٩٤، وهذا الجزء ٣ : ٩٧ ١٢٣ تفسير سورة البقرة : ١٤٠ مبتدأ . ولو كان تسقاً على الاستفهام الأول، لكان خبراً عن الأول فقيل: ((أتقوم أم تقعد ؟)) وقد زعم بعض أهل العربية أنّ ذلك، إذا قرئ كذلك بـ((الياء))، فإن كان الذى بعد ((أم )) جملة تامة، فهو عطفٌ على الاستفهام الأول. لأن معنى الكلام: قيل: أىّ هذين الأمرين كائنٌ ؟ هذا أم هذا؟ ٠ ٠ قال أبو جعفر: والصواب من القراءة عندنا فى ذلك: ((أم تقولون)) ((بالتاء)) دون ((الياء))، عطفاً على قوله: ((قل أتحاجُّوننا))، بمعنى: أىّ هذين الأمرين تفعلون ؟ أتجادلوننا فى دين الله، فتزعمون أنكم أولى منا وأهدى منا سبيلا - وأمرنا وأمركم ما وصفنا، على ما قد بيناه آنفاً(١) - أمْ تزعمون أنّ إبراهيم وإسمعيل وإسحق ويعقوبَ، ومن ◌َّى اللّه، كانوا هوداً أو نصارى على ملتكم، فيصح الناس بهتكم وكذبكم، (٢) لأن اليهودية والنصرانية حدثت بعد هؤلاء الذين سماهم اللّمن أنبيائه. وغير جائزة قراءة ذلك بـ ((الياء))، لشذوذها عن قراءة القراء. ٠ ٠ ٠ وهذه الآية أيضاً احتجاجٌ من الله تعالى ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم على اليهود والنصارى ، الذين ذكر الله قصصهم. يقول الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قُلْ يا محمد - لهؤلاء اليهود والنصارى -: أتحاجُّوننا فى اللّه، وتزعمون أن دينكم أفضلُ من ديننا ، وأنكم على هدى ونحنُ على ضلالة ، ببرهان من الله تعالى ذكره ، فتدعوننا إلى دينكم ؟ فهاتوا برهانكم على ذلك فنتبعكم عليه ، أم تقولون : إن إبراهيم وإسمعيل وإسحق ويعقوب والأسباط كانوا هوداً أو نَصَارَى على دينكم ؟ فهاتوا - على دعواكم ما ادّعيتم من ذلك - برهاناً، فنصدّقكم، فإن الله قد جعلهم أئمة يقتدى بهم . (١) فى المطبوعة: ((أيضاً)، والصواب ما أثبت. (٢) أخشى أن يكون الصواب ((فيتضح الناس))، والذى فى الأصل لا بأس به. ١٢٤ تفسير سورة البقرة : ١٤٠ ثم قال تعالى ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم: قُل لهم يا محمد - إن ادَّعوا أن إبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب والأسباط كانوا هوداً أو نصَارَى: أأنتم أعلم بهم وبما كانوا عليه من الأديان ، أم اللّه ؟ القول فى تأويل قوله تعالى ﴿ وَمَنْ أَغْلَمُ مِنْ كَتَ تَهْدَةٌ عِنْدَهُ مِنَ اللهِ ﴾ قال أبو جعفر: يعنى: فإنْ زَعمتْ يا محمد اليهودُ والنصارى - الذين قالوا لك ولأصحابك: ((كونوا هوداً أو نصارى))، أن إبراهيم وإسمعيل وإسحق ويعقوب والأسباط كانوا هوداً أو نصارى ، فمن أظلمٌ منهم ؟ يقول: وأىُّ امرئ أظلم منهم ؟ وقد كتموا شهادةً عندهم من اللّه بأن إبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب والأسباط كانوا مسلمين ، فكتموا ذلك، وتحلُوهم اليهودية والنصرانية. ... واختلف أهل التأويل فى تأويل ذلك : ٤ ٢١٣٢ - فحدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا ٤٤٧/١ عيسى، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قوله: ((ومن أظلمُ ممن كتم شهادة عندهُ من اللّه))، قال: فى قول يهود لإبراهيم وإسمعيل وم ذكر معهما، إنهم كانوا يهودَ أو نصارَى. فيقول الله: لا تكتموا منىّ شهادةً إن كانت عندكم فيهم . وقد علم أنهم كاذبون . ٢١٣٣ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ((ومن أظلمُ ممن كهتم شهادةً عنده من اللّه))، فى قول اليهود لإبراهيم وإسمعیل ومن ذکر معھما: إنهم کانوا یهود أو نصارى. فقال اللّه لهم: لا تكتموا منى الشهادة فيهم، إن كانت عندكم فيهم. وقد علم اللّه أنهم كانوا كاذبين . ١٢٥ تفسير سورة البقرة : ١٤٠ ٢١٣٤ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى إسحق ، عن أبى الأشهب، عن الحسن أنه تلا هذه الآية: ((أم تقولون إنّ إبراهيم وإسمعيل)) إلى قوله: ((قل أ أنتم أعلمُ أم اللّه ومن أظلم ممن كلتم شهادة عنده من اللّه))، قال الحسن: والله لقد كان عند القوم من اللّه شهادةُ أنّ أنبياءَه ◌ُبُرَ آء من اليهودية والنصرانية ، كما أن عند القوم من الله شهادة أن أموالكم ودماء كم بينكم حرام، فيم استحلُّوها ؟ ٢١٣٥ - حدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبى جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع قوله: ((ومن أظلمٌ ممن كتم شهادةَ عنده من اللّه))، أهلُ الكتاب ، كتموا الإسلام وهم يعلمون أنه دينُ اللّه، وهم يجدونه مكتوباً عندهم فى التوراة والإنجيل: أنّهم لم يكونوا يهودَ ولا نصارَى ، وكانت اليهودية والنصرانية بعد هؤلاء بزمان. ٠٠٠ وإنماغنى تعالى ذكره بذلك أن اليهود والنصارى، (١) إن ادَّعوا أنّإبراهيم ومن سمّى معه فى هذه الآية، كانوا هوداً أو نصارى، تبيّن لأهل الشرك الذين هم نصراؤهم ، (٢) كذبُهم واد عاؤهم على أنبياء الله الباطل - لأن اليهودية والنصرانية حدثت بعدهم = وإن هم نَفوا عنهم اليهودية والنصرانية، (٣) قيل لهم: فهلموا إلى ما كانوا عليه من الدين ، فإنا وأنتم مقرُّون جميعاً بأنهم كانوا على حق ، ونحن مختلفون فيما خالف الدّين الذى كانوا عليه . ٠ وقال آخرون: بل عنى تعالى ذكره بقوله: ((وَمَنْ أظلم ممن كتم شهادةً عنده من الله))، اليهودَ فى كمانهم أمرَ محمد صلى الله عليه وسلم ونبوَّتّه، وهم يعلمون ذلك ويجدونه فى كتبهم . (١) فى المطبوعة: ((وأنه عنى تعالى ذكره ... )) والسياق مختل، فاستظهرت إصلاحه كما سترى فى التعليق الآتى : (٢) فى المطبوعة ((بين لأهل الشرك)). والسياق يوجب ما أثبت. (٣) سياق هذه الجملة من أوا، الفقرة: ((وإنما عنى تعالى ذكره أن اليهود والنصارى، إن ادعوا أن إبراهيم ... تبين لأهل الشرك ... وإن نفوا عنهم اليهودية قيل له : ... ))، وبذلك يتبين أن الذى أثبتنا أحق بسياق الكلام . ١٢٦ تفسير سورة البقرة : ١٤٠ • ذكر من قال ذلك : ٢١٣٦ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا یزید قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة: ((أم تقولون إنّ إبراهيم وإسمعيل وإسحقَ ويعقوبَ والأسباطَ كانوا هوداً أو نصارَى))، أولئك أهل الكتاب كتموا الإسلام وهم يعلمون أنه دينُ اللّه، واتخذوا اليهودية والنصرانيةَ ، وكتموا محمدًا صلى الله عليه وسلم ، وهم يعلمون أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، يجدونه مكتوباً عندهم فى التوراة والإنجيل. ٢١٣٧ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، حدثنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر، ، عن قتادة قوله: ((وَمَنْ أظلمُ ممن كتم شهادة عنده من اللّه))، قال: الشهادةُ ، النبيُّ صلى اللّه عليه وسلم، مكتوبٌ عندهم، وهو الذى كتموا . ٢١٣٨ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا إسحق قال ، حدثی ابن أبى جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ، نحو حديث بشر بن معاذ ، عن يزيد. (١) ٢١٣٩ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد فى قوله : (( ومن أظلمُ ممن كتم شهادة عنده من الله ))،قال: هم يهودُ ، يُسألون عن النبى صلى اللّه عليه وسلم وعن صفته فى كتاب الله عندهم، فيكتمون الصفة . ... قال أبو جعفر : وإنما اخترنا القولَ الذى قلناه فى تأويل ذلك ، لأن قوله تعالى ذكره: ((ومن أظلمٌ ممن كتم شهادةً عنده من اللّه))، فى إثر قصة من سمّى اللّه من أنبيائه ، وأمام قصته لهم. فأولى بالذى هو بين ذلك أن یکون من قصصهم دون غيره . ٠ فإن قال قائل: وأية شهادة عندَ اليهود والنصارى من الله فى أمر إبراهيم وإسمعيل وإسحقَ ويعقوب والأسباطَ ؟ (١) الأثر: ٢١٣٨ - كان فى المطبوعة ((حدثنى المثنى قال حدثنى ابن أبى سمفر))، أسقط من الإسناد ((حدثنا إسحق))، وهو إسناد دائر فى التفسير، أقربه رقم : ١١٧. ١٢٧ : ٠٠ تفسير سورة البقرة : ١٤٠ قيل : الشهادةُ التى عندهم من اللّه فى أمرهم ، ما أنزل الله إليهم فى التوراة والإنجيل ، وأمرُهم فيهما بالاستنان بسُنَّتهم واتباع ملتهم ، وأنهم كانوا ◌ُحنفاء مسلمين . وهى الشهادةُ التى عندهم من اللّه التى كتموها ، حين دعاهم نبى الله صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام، فقالوا له: ﴿لَنْ يَدْخُل الجنَّة إلاَّ مَنْ كَانَ هُوداً أوْ نَصَارَى﴾ [سورة البقرة: ١١١]، وقالوا له ولأصحابه: ((كونوا هوداً أو نصارى "تهتدوا))، فأنزلَ الله فيهم هذه الآيات ، فى تكذيبهم ، وكمانهم الحق ، وافترائهم على أنبياء الله الباطلَ والزُّورَ . ١٤٠ ٤٤٨/١ القول فى تأويل قوله تعالى ﴿ وَمَا اللهُ بِفَضْل ◌َمَّا تَعْمَلُونَ﴾ قال أبو جعفر : يعنى تعالى ذكره بذلك: وقل - لهؤلاء اليهود والنصارى ، الذين يحاجُّونك يا محمد -: ((وما اللّهُ بغافل عما تعملون))، من كمانكم الحق فيما ألزمكم فى كتابه بيانتَه للناس من أمر إبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب والأسباطِ فى أمر الإسلام، وأنهم كانوا مسلمين، وأنّ الحنيفية المسلمة دينُ اللّه الذى على جميع الخلق الدينُونةُ به ، دون اليهودية والنصرانية وغيرهما من الملى - ولا ◌ُهُوَسَاهٍ عن عقابكم على فعلكم ذلك ، (١) بل هو مُخْصٍ عليكم حتى يحلزيكم به من الجزاء ما أنتم له أهلٌ فى عاجل الدنيا وآجل الآخرة . فجازاهم عاجلاً فى الدنيا ، بقتل بعضهم ، وإجلائه عن وطنه وداره ، وهو مجازيهم فى الآخرة العذاب المهين. (١) انظر تفسير ((غافل)) فيما سلف ٢: ٢٤٤٠٢٤٣ / ثم : ٣١٦ ١٢٨ تفسير سورة البقرة : ١٤١ القول فى تأويل قوله تعالى ﴿ِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَتَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْتَلُونَ مَمَّا كَأُواْ يَعْتُلُونَ) (١) قال أبو جعفر: يعنى تعالى ذكره بقوله: ((تلك أمة))، إبراهيم وإسمعيل وإسحقَ ويعقوب والأسباط ، كما : - ٢١٤٠ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد ، عن سعيد ، عن قتادة قوله تعالى: ((تلك أمة قد خلت))، يعنى: إبراهيمَ وإسمعيل وإسحقَ ويعقوب والأسباط . ٢١٤١ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا عبد الله بن أبى جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع بمثله . ٠ قال أبو جعفر: وقد بينا فيما مضى أن ((الأمة))، الجماعة (١). ٠٠ ٠ فمعنى الآية إذاً: قلْ يا محمد = لهؤلاء الذين يجادلونك فى اللّه من اليهود والنصارى ، إن كتموا ما عندهم من الشهادة فى أمر إبراهيم ومن سَّينا مَعه ، وأنهم كانوا مسلمين، وزعموا أنهم كانوا هوداً أو نصارى، فكذبوا = : إنّ إبراهيم وإسماعيل وإسحقَ ويعقوبَ والأسباطَ أمَّةٌ قد خلتْ - أى: مضت لسبيلها(١) .. فصارت إلى ربها ، وَخَلتْ بأعمالها وآمالها، لها عند الله ما كسبت من خير فى أيام حياتها ، وعليها ما اكتسبت من شر، لا ينفعها غيرُ صالح أعمالها، ولا يضرها إلاَّ سيِّها. فاعلموا أيها اليهود والنصارى ذلك، فإنكم، إنْ كان هؤلاء - (٢) وهم الذين (١) انظر ما سلف ١: ٢٢١ ثم هذا الجزء ٣: ٧٤، ١٠٠/ ثم انظر (( خلا)) و((كسب)) فى هذا الجزء ٣ : ١٠١ والمراجع هناك. (٢) فى المطبوعة: ((هم الذين بهم ... ))، والصواب ((وهم ... » ١٢٩ تفسير سورة البقرة : ١٤٢٠١٤١ بهم تَفتخرون، وتزعمون أنّ بهم ترجُون النجاة من عذاب ربكم، مع سيئاتكم وعظيم خطیئاتکم ۔۔ لا ينفعهمعندالله غیرُ ما قد ◌ّموا من صالح الأعمال، ولا يضرهم غیر سيئها، فأنتم كذلك أحرّى أنْ لا ينفعكم عند الله غيرما قدمتم من صالح الأعمال، (١) ولا يضرّكم غيرُ سيئها. فاحذروا على أنفسكم ، وبادروا خروجها بالتوبة والإنابة إلى اللّه مما أنتم عليه من الكفر والضلالة والفيرية على الله وعلى أنبيائه ورُسُلُه، وَدَعُوا الاتكالَ على فضائل الآباء والأجداد ، فإنما لكم ما كسبتم، وعليكم ما اكتسبتم ، ولا تُسألون عما كان إبراهيم وإسماعيلُ وإسحقُ ويعقوبُ والأسباط يعملون من الأعمال ، لأن كل نفس قدمت على الله يوم القيامة ، فإنما تُسأل عما كسبت وأسلفت ، دون ما أسلفَ غيرُها . ٥ ٢/٢ القول فى تأويل قوله تعالى ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءِ مِنَ النَّاسِ ﴾ قال أبو جعفر: يعنى بقوله جل ثناؤه: ((سيقول السفهاء))، سيقول الجهال ((منَ الناس))، وهم اليهود وأهل النفاق . وإنما سماهم الله عز وجل ((سفهاء))، لأنهم سفيهوا الحق. (٢) فتجاهلت أحبارٌ اليهود ، وتعاظمت جهالهم وأهل الغباء منهم، عن اتباع محمد صلى اللّه عليه وسلم ، إذا كان من العرب ولم يكن من بنى إسرائيل، وتحيّر المنافقون فتبلَّدوا . ٠ وبما قلنا فى ((السفهاء)) - أنهم هم اليهود وأهلُ النفاق - قال أهل التأويل. • ذكر من قال : هم اليهود : (١) سياق هذه العبارة: ((إن كان هؤلاء ... لا ينفعهم عند الله غير ما قدموا ... فأنتم كذلك أحرى أن لا ينفعكم غير صالح الأعمال .... » . (٢) سفه الحق: جهله. وانظر ما سلف فى معنى ((السفه)) ١: ٢٩٣ - ٢٩٤ / ثم هذا الجزء ٣ : ٩٠ ج ٣ (٩) ١٣٠ تفسير سورة البقرة : ١٤٢ ٢١٤٢ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد فى قول الله عز وجل: (( سيقول السفهاء من الناس "مَا وَلاَّهم عن قِبْلَهم))، قال: اليهود تقوله، حين تَرَك بيت المقدس. ٢١٤٣ -حدثنی المثنی قال ، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبی نجیح، عن مجاهد مثله. ٢١٤٤ - حدثت عن أحمد بن يونس، عن زهير ، عن أبى إسحق ، عن البراء: ((سيقول السفهاء من الناس))، قال: اليهود.(١) ٢١٤٥ ۔۔ حدثنا أبو کریب قال، حدثنا وكيع ، عن إسرائيل ، عن أبى إسحق، عن البراء: ((سيقول السفهاء من الناس))، قال : اليهود . ٢١٤٦ -حدثی المثی قال، حدثنا الحمانی قال ، حدثنا شريك ، عن أبى إسحق، عن البراء فى قوله: ((سيقول السفهاء من الناس))، قال : أهل الكتاب. ٢١٤٧ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال ، حدثنى معاوية بن صالح ، عن على بن أبى طلحة ، عن ابن عباس قال : اليهودُ. ٠ ٠ ٥ وقال آخرون: ((السفهاء))، المنافقون. • ذكر من قال ذلك : ٢١٤٨ - حدثنا موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدى قال: نزلت: ((سيقول السفهاء من الناس))، فى المنافقين. ٥ (١) الأثر: ٢١٤٤ - هذا إسناد ليس بذاك، فإن الطبرى رواه عن شخص مبهم، عن أحمد بن يونس، وهو أحمد بن عبد الله بن يونس التميمى. وهو ثقة، أخرج له الجماعة، وقد ينسب إلى جده . ولد سنة ١٣٣، أو ١٣٤، ومات سنة ٢٢٧. مترجم فى التهذيب، والكبير ٦/٢/١، والصغير، ص : ٢٣٩، وابن أبى حاتم ٥٧/١/١. وابن سعد ٦: ٢٨٣. زهير: هو ابن معاوية أبو خيثمة الكوفى. ثقة ثبت معروف. أبو إسحق: هو السبيعى، عمرو بن عبد الله. التابعى الكبير المشهور، البراء: هوابن عازب الصحابي . ١٣١ تفسير سورة البقرة : ١٤٢ القول فى تأويل قوله تعالى ﴿مَا وَلَّهُمْ عَنْ قَبْلَنِهِمُ الَّتِىِ كَآَنُواْ عَلَيْهَا) قال أبو جعفر: يعنى بقوله جل ثناؤه: ((ما ولاًّهم)): أىُّ شىء صرفهم عن قبلهم؟ وهو منقول القائل: (ولاًفىفلان دبره))، إذا حوّل وجهه عنه واستدبره، فكذلك قوله: ((ما ولاًّ هم))؟ أىّ شىء حَوَّل وُجُوههم؟ (١) وأما قوله: ((عن قبلهم))، فإن «قبلة)» كل شىء ما قابلَ وجهه. وإنما هى ((فِعْلة)) بمنزلة ((الجلسة والقعدة))، (٢) من قول القائل. ((قابلت فلاناً)، إذا صرتُ قُبالته أقابله، فهو لى ((قبلة)) وأنا له ((قبلة))، إذا قابل كلّ واحد منهما بوجهه وجه صاحبه . ٥ قال أبو جعفر: فتأويل الكلام إذاً - إذْ كان ذلك معناه (٣) : سيقول ٣/٢ السفهاء من الناس لكم ، أيها المؤمنون بالله ورسوله، - إذا حوّلتم وجوهكم عن قبلة اليهود التى كانتْ لكم قبلةً، قبلَ أمرى إياكم بتحويل وجوهكم عنها شَطْر المسجد الحرام -: أىّ شىء حوّل وُجوه هؤلاء، فصرفها عن الموضع الذى كانوا يستقبلونه بوجوههم فى صلاتهم ؟ فأعلم الله جل ثناؤه نبيَّه صلى اللّه عليه وسلم، ما اليهودُ والمنافقون قائلون من القول عند تحويل قبلته وقبلة أصحابه عن الشأم إلى المسجد الحرام ، وعلّمه ما ينبغى أن يكون من ردًّ عليهم من الجواب . فقال له: إذا قالوا ذلك لك يا محمد ، فقل لهم: ((لله المشرقُ والمغرب يهدى "مَنْ يَشاء إلى صراط مستقيم)). (١) انظر ما سلف فى معنى (ولى)) ٢: ١٦٢، وهذا الجزء ٣: ١١٥ (٢) انظر ما قال من ذلك فى ((الحكمة)) فى هذا الجزء ٣: ٨٧ (٣) فى المطبوعة: ((إذا كان معناه)) بإسقاط ((ذلك))، ولا يقوم الكلام إلا بها. ١٣٢ تفسير سورة البقرة : ١٤٢ ٥ ٥ وكان سببُ ذلك أنّ النبى صلى الله عليه وسلم صلّى نحو بيت المقدس مُدة ستذكر مبلغها فيما بعد إن شاء الله تعالى، ثم أراد الله تعالى صرف قبلة نبيه صلى اللّه عليه وسلم إلى المسجد الحرام. فأخبره عما اليهود قائلوه من القول عند صرفه وجهه ووجه أصحابه شطره ، وما الذى ينبغى أن يكون من ردُّه عليهم من الجواب. • ذكر المدة التى صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه نحو بيت المقدس، وما كان سببُ صلاته نحوه ؟ وما الذى دعا اليهودَ والمنافقين إلى قِيلِ ما قالوا عند تحويل اللّه قبلةَ المؤمنين عن بيت المقدس إلى الكعبة ؟ ٠٠ اختلف أهل العلم فى المدة التى صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو بيت المقدس بعد الهجرة . فقال بعضهم بما : - ٢١٤٩ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا يونس بن بكير - وحدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة - قالا جميعاً، حدثنا محمد بن إسحق قال، حدثنى محمد ابن أبى محمد قال ، أخبرنى سعيد بن جبير ، أو عكرمة - شكّ محمد - ، عن ابن عباس قال : لما صُرفت القبلةُ عن الشأم إلى الكعبة - وصُرِفت فى رَجَب، على رأس سبعة عشر شهراً من مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة" - أتى رسولَ اللّه صلى اللّه عليه وسلم رفاعةُ بنُ قيس، وَقَرْدَم بن عمرو، وكعبُ بن الأشرف ، ونافعُ بن أبى نافع - هكذا قال ابن حميد ، وقال أبو كريب : ورافع ابن أبى رافع (١) - والحجاج بن عمرو = حليفُ كعب بن الأشرف - والربيعُ ابن الربيعُ بن [ أبى ] الحقيق، وكنانةُ بن أبى الحقيق، (٢) فقالوا : يا محمد ، ما ولاَّك عن قبلتك التى كنت عليها ، وأنتَ تزعمُ أنك على ملة إبراهيم ودينه ؟ ارجع إلى قبلتك التى كنت عليها نتبعك ونصدقك! وإنما يريدون فتنته عن دينه. فأنزل (١) انظر ما سلف فى هذا الجزء ٣: ١١١ تعليق: ١ (٢) الزيادة بين القوسين من سيرة ابن هشام. وفيها: ((وكنافة بن الربيع بن أبى الحقيق)). ١٣٣ تفسير سورة البقرة : ١٤٣ الله فيهم: ((سيقول السفهاءُ من الناس "مَا وَلاَّهم عنْ قبلتهم التى كانوا عليها)) إلى قوله: ((إلا لنعلمَ مَنْ يَتَّبع الرسول ممن يَنقلبُ عَلى عَقْبَيْه)).(١) ٢١٥٠ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا أبو بكر بن عياش، قال البراء : صلّى رسول الله صلى عليه وسلم نحو بيت المقدس سبعةَ عشر شهراً ، وكان يشتهى أن يُصرف إلى الكعبة. قال: فبينا نحن نُصلى ذاتَ يومٍ، فمر بنا مارٌ فقال: ألاَ هل علمتم أنّ النبي صلى اللّه عليه وسلم قد صُرف إلى الكعبة؟ قال: وقد صلينا ركعتين إلى ههنا ، وصلينا ركعتين إلى ههنا - قال أبو كريب : فقيل له : فيه أبو إسحق؟ فسكت . (٢) ٢١٥١ - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا يحيى بن آدم، عن أبى بكر بن عياش ، عن أبى إسحق ، عن البراء قال : صلينا بعد قدوم النبى صلى الله عليه وسلم المدينةَ سبعة عشر شهراً إلى بيت المقدس.(٣) ٢١٥٢ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا یحیی ، عن سفيان قال، حدثنا أبو إسحق ، عن البراء بن عازب قال : صليت مع النبى صلى الله عليه وسلم نحو (١) الأثر : ٢١٤٩ - نص ما فى سيرة ابن هشام ٢: ١٩٨ - ١٩٩. (٢) الحديث: ٢١٥٠ - أبو بكر بن عياش: ثقة معروف، إلا أنهم أخذوا عليه بعض الأخطاء، لأنه لما كبر ساء حفظه وتغير. وهو هنا يروى الحديث - منقطعاً - عن البراء، لأنه لم يدركه. وقد سأله بعض سامعيه، كما حكى أبو كريب فى آخر الحديث: ((فيه: أبو إسحق))؟ يريد السائل أن يستوثق منه: أسمعه من أبي إسحق السبيعى عن البراء ؟ فكت ولم يجبه . ولو كان هذا وحده كان الحديث ضعيفاً . ولكنه ثابت من رواية أبي إسحق السبيعى عن البراء ، فى الأسانيد الثلاثة التالية - وأولها من رواية ابن عياش نفسه - ومن مصادر الحديث الأخر ، كما سيأتى . (٣) الحديث: ٢١٥١ - هذا إسناد ضعيف، لضعف سفيان بن وكيع- شيخ الطبرى. ولكنه يتقوى بالروايات الآتية وغيرها . وقد رواه ابن ماجة: ١٠١٠، عن علقمة بن عمرو الدارى، عن أبى بكر بن عياش ، عن أبي إسحق، عن البراء، مطولا. وذكر فيه أن صلاتهم إلى بيت المقدس كانت ((ثمانية عشر شهراً)). وعلقمة بن عمرو الدارى: ثقة. وقال البوصيرى فى زوائد ابن ماجة: ((حديث البراء صحيح، ورجاله ثقات)) . ١٣٤ تفسير سورة البقرة : ١٤٢ بيت المقدس ستةَ عشر شهراً، أو سبعةَ عشر شهراً - شك سفيان - ثم صرفنا إلى الكعبة .(١) ٢١٥٣ - حدثنى المثنى قال، حدثنا النُّفيلى قال ، حدثنا زهير قال ، حدثنا أبو إسحق ، عن البراء: أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أوَّلّ ما قدم المدينة، نزلَ على أجداده - أو أخواله - من الأنصار، وأنه صَلَّى قِبَل بيت المقدس ستة عشر شهراً، وكان يعجبه أن تكون قبلته قبل البيت، وأنه صلى صلاة العصر ومعه قومٌ ، فخرج رجل ممن صلى معه ، فمرّ على أهل المسجد وهم رُكوع فقال : أشهدُ لقد صلَّيت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلَ مكة. فداروا كما همْ قيبل البيت . وكانَ يُعجبه أن يحوَّل قبَل البيت، وكان اليهودُ أعجبهم أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم يُصَلّى قبَل بيت المقدس وأهلُ الكتاب، فلما ولَّى وجهه قبَل البيت أنكروا ذلك . (٢) ٢١٥٤ - حدثنیعمران بن موسى قال ، حدثنا عبد الوارث قال ، حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن المسيب قال: صلى رسولُ اللّه عليه وسلم نحو بيت ٤/٢ المقدس بعد أن قدم المدينة ستة عشر شهراً، ثم وُجُّه نحو الكعبة قبل بَدْرٍ بشهرين . (٣) (١) الحديث: ٢١٥٢- هذا إسناد صحيح جداً. يحيى: هوابن سعيد القطان. سفيان: هو الشورى. والحديث مختصر. وهكذا رواه البخارى ٨: ١٣٢ (فتح البارى) ومسلم ١ : ١٤٨ - كلاهما من طريق يحيى ، عن سفيان ، به ، مختصراً . (٢) الحديث: ٢١٥٣ - وهذه رواية مفصلة. والإسناد صحيح جداً. رواه الإمام أحمد فى المسند ٤: ٢٨٣ ( حلبى)، عن حسن بن موسى ، عن زهير وهو ابن معاوية. بهذا الإسناد نحوه . بأطول منه. ورواه ابن سعد فى الطبقات ٥/٢/١، عن الحسن بن موسى، بهذا الإسناد. وكذلك رواه البخارى ١ : ٨٩ - ٩٠، عن عمرو بن خالد، عن زهير، به. ورواه أيضاً ٨: ١٣٠، عن أبى نعيم، عن زهير، مختصراً قليلا . ورواه أيضا البخارى ١: ٤٢١ - ٤٢٢، و١٣: ٢٠٢. ومسلم ١ : ١٤٨ = من أوجه ، عن البراء بن عازب . وسیأتی باقیه بهذا الإسناد : ٢٢٢٢ (٣) الحديث : ٢١٥٤ - عمران بن موسى بن حيان القزاز الليى، شيخ الطبرى: ثقة. ١٣٥ تفسير سورة البقرة : ١٤٢ وقال آخرون بما : - ٢١٥٥ - حدثنا عمرو بن على قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عثمان ابن سعد الكاتب قال ، حدثنا أنس بن مالك قال : صلى نبى الله صلى الله عليه وسلم نحو بيت المقدس تسعة أشهر أو عشرةَ أشهر . فبينما هو قائمٌ يصلى الظهر بالمدينة ، وقد صلى ركعتين نحو بيت المقدس، انصرف بوجهه إلى الكعبة ، فقال السفهاء: ((ما وَلاَّهمُ عن قبلتهم التى كانوا عليها)). (١) مترجم فى التهذيب ، وابن أبى حاتم ٢٠٥/١/٣ - ٣٠٦. عبد الوارث: هو ابن سعيد بن ذكوان، أحد الأعلام، يحيى بن سعيد: هو الأنصارى البخارى ثقة حجة ، من شيوخ الزهرى ومالك والثورى وغيرهم . ابن المسيب: هو سعيد بن المسيب الإمام التابعى الكبير، ووقع فى المطبوعة ((المسيب))، بحذف ((ابن))! وهو خطأ واضح من الناسمين. وهذا الحديث مرسل، كما هو مبين، وكذلك رواه مالك فى الموطأ، ص ١٩٦، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب مرسلا. وكذلك رواه الشافعى عن مالك، فى الرسالة، بتحقيقنا، رقم ٣٦٦. وكذلك رواه ابن سعد فى الطبقات ٤/٢/١، عن يزيد بن هرون، عن يحيى بن سعيد . وقد وصله العطاردى . من حديث سعد بن أبى وقاص: فرواه البيهقى فى السنن الكبرى ٢: ٣، من طريق أحمد بن عبد الجبار العطاردى: ((حدثنا محمد بن الفضيل، حدثنا يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، قال: سمعت سعداً يقول ... )). فذكر الحديث. ثم قال البيهقى: ((هكذا رواء العطاردى عن ابن فضيل. ورواه مالك، والثورى، وحماد بن زيد - عن يحيى بن سعيد ، عن ابن المسيب ، مرسلا دون ذكر سعد)) . وهذا إسناد جيد، يصلح متابعة جيدة الرواية المرسلة. فإن ((أحمد بن عبد الجبار العطاردى)): قد مضى فى: ٦٦ أن أبا حاتم قال فيه: ((ليس بقوى)). ولكن المتأمل فى ترحته فى التهذيب ١: ٥١ - ٥٢، وتاريخ بغداد ٤: ٢٦٢ - ٢٦٥ - يرى أن توثيقه أرجح، وأن الكلام فيه لم يكن عن بينة. ولذلك قال الخطيب: ((كان أبو كريب من الشيوخ الكبار، الصادقين الأبرار وأبو عبيدة السرى ابن يحي شيخ جليل أيضاً ثقة، من طبقة العطاردى. وقد شهد له أحدهما بالسماع، والآخر بالعدالة . وذلك يفيد حسن حاله، وجواز روايته . إذ لم يثبت لغيرهما قول يوجب إسقاط حديثه، واطراح خبره)). وهذا كاف فى قبول زيادته فى هذا الحديث ، بوصله من رواية سعيد بن المسيب عن سعد بن أبى وقاص. (١) الحديث : ٢١٥٥ - عمرو بن على: هو الفلاس، مضت ترجمته : ١٩٨٩. أبو عاصم: هو النيل، واسمه ((الضحاك بن مخلد))، وهو فقيه ثقة حافظ، من شيوخ أحمد وإسحق وابن المدين وغيرهم من الأئمة. مترجم فى التهذيب، والكبير ٢ /٢ /٣٣٧، والصغير: ٢٣١، ١٣٦ تفسير سورة البقرة : ١٤٣ وقال آخرون بما : - ٢١٥٦ - حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا أبو داود قال، حدثنا المسعودى، عن عمرو بن مرة ، عن ابن أبى ليلى ، عن معاذ بن جبل : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قدم المدينة فصلى نحو بيت المقدس ثلاثة عشر شهراً .(١) وابن سبعد ٤٩/٢/٧، وابن أبى حاتم ٤٦٣/١/٢، والجمع بين رجال الصحيحين ٢٢٨ - ٢٢٩. وكان نبيلا حقاً، صفة ولقباً. قال البخارى فى الكبير: ((سمعت أبا عاصم يقول: ما اغتبت أحداً منذ علمت أن الغيبة تضر أهلها)). ولد سنة ١٢٢، ومات سنة ٢١٢ وهو ابن ٩٠ سنة و ٤ أشهر ولدته أمه وعمرها ١٢ سنة . رحمهما الله. عثمان بن سعد التميمى الكاتب المعلم: ثقة، وثقه أبو نعيم ، والحاكم وغيرهما، وتكلم فيه بعضهم بغير حجة، ونقل بعضهم عن النسائى أنه قال: ((ليس بثقة))، ونقل الحافظ أنه رأى بخط ابن عبد الهادى: ((الصواب فى قول النسائى: أنه ليس بالقوى)). وهذا هو الصواب عن النسائى، وهو الذى فى كتاب الضعفاء له، ص: ٢٢. وترجمه ابن أبى حاتم ١٥٣/١/٣، وقال: ((سمع أنس ابن مالك». وسماعه من أفس ثابت عندنا فى حديث آخر فى المسند : ١٣٢٠١. فهذا الإسناد - عندنا - صحيح . والحديث ذكره السيوطى فى الدر المنثور ١ : ١٤٣، ونسبه البزار وابن جرير. وذكره الهيشمى فى مجمع الزوائد ٢: ١٣، وقال: ((رواه البزار، وفيه عثمان بن سعد، ضعفه يحيى القطان وابن معين وأبو زرعة، ووثقه أبو نعيم الحافظ، وقال أبو حاتم: شيخ)). وقال الهثيمى أيضاً: ((حديث أنس فى الصحيح، إلا أنه جعل ذلك فى صلاة الصبح، وهنا: الظهر)). يشير بذلك إلى أن أصله فى الصحيح، ومهو الحديث فى صحيح مسلم ١: ١٤٨٠، من رواية حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس، بنحوه ، وفيه: ((فمر رجل من بني سلمة ، وهم ركوع فى صلاة الفجر ، فنادى: ألا إن القبلة قد حوات! فالوا كما هم نحو القبلة)). وكذلك رواه ابن سعد ٤/٢/١، من طريق حماد بن سلمة . ومن الواضح أن هذه قصة غير التى رواها الطبرى هنا . فإن الذى هنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذى انصرف بوجهه إلى الكعبة. فهذا أول تحويل القبلة. وأما رواية مسلم فتلك بشأن جماعة آخرين، فى مسجد قباء ، جاءهم مخبر فأخبرهم وهم فى الصلاة بتحويل القبلة، فاستداروا إليها. كما ثبت فى الصحيحين وغيرهما، من حديث عبد الله بن عمر. وهو فى المسند : ٤٦٤٢، ٤٧٩٤، ٥٩٣٤، ٥٨٢٧ ٠ (١) الحديث: ٢١٥٦ - أبو داود: هو الطيالسى الإمام الحافظ، واسمه: ((سليمان بن داود "بن الجارود)). مترجم فى التهذيب، والكبير ١١/٢/٢، وابن سعد ٥١/٢/٧، وابن أبي حاتم ١١١/١/٢ - ١١٢، مات سنة ٢٠٣ عن ٩٢ سنة لم يستكملها، كما قال ابن سعد. المسعودى : هو عبد الرحمن ابن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود، وهو ثقة ، تغير حفظه فى آخر عمره . مترجم فى التهذيب، وابن أبى حاتم ٢٥٠/٢/٢ - ٢٥٢. وترحمنا له فى شرح المسند مراراً ، آخرها فى الحديث : ٧١٠٥ . ابن أبى ليل: هو عبد الرحمن ، التابعى المشهور . ولكنه لم يسمع من معاذ بن جبل ، كما جزم بذلك على بن المدينى والترمذى وابن خزيمة ، لأنه ولد سنة وفاة معاذ أو قبلها أو بعدها بقليل. فهذا الإسناد منقطع . ١٣٧ تفسير سورة البقرة : ٢٤ ٢١٥٧ - حدثنا أحمد بن المقدام العجلى قال، حدثنا المعتمر بن سليمان قال ، سمعت أبى قال، حدثنا قتادة، عن سعيد بن المسيب: أنّ الأنصار صلَّت القبلة الأولى ، قبل قدوم النبى صلى الله عليه وسلم بثلاث حجج ، وأن النبى صلى الله عليه وسلم صلَّى القبلةَ الأولى بعد قدومه المدينة ستة عشر شهراً ، أو كما قال . وکلا الحدیثین یحدّث قتادة عن سعيد . • ذكر السبب الذى كان من أجله يُصلّى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نحو بيت المقدس ، قبل أن يُفرض عليه التوجُّه شطر الكعبة. ٥ ٥ اختلف أهلُ العلم فى ذلك . فقال بعضهم : كان ذلك باختيار من النبى صلى الله عليه وسلم. • ذكرُ من قال ذلك : والحديث بهذا الإسناد، مختصراً، رواه أبو داود الطيالسى فى مسنده: ٥٦٦، بلفظ: ((أن النبى صلى الله عليه وسلم قدم المدينة، فصلى سبعة عشر شهراً نحو بيت المقدس، ثم نزلت عليه هذه الآية: ((قد نرى تقلب وجهك فى السماء))، إلى آخر الآية، قال: فوجهه اللّه إلى الكعبة)). وهو جزء من حديث طويل، رواه أبو داود السجستانى فى سننه : ٥٠٧، بإسنادين: عن محمد ابن المثنى - شيخ الطبرى هذ - عن أبى داود، وهو الطيالسى - ثم رواه عن نصر بن المهاجر، عن يزيد ابن هرون، كلاهما عن المسعودى . ولكن بين أبو داود أن رواية محمد بن المشى مختصرة ، كالرواية التى فى مسند الطيالسى، ولكن ذكر أن صلاتهم نحو بيت المقدس كانت ((ثلاثة عشر شهراً))، كرواية الطبرى هنا عن ابن المثنى. وأنا أرجح أن تكون رواية ابن المفى عن الطيالسى. أرجح من الرواية التى فى مستد الطيالسى، إذ أنه ليس من جمعه ، بل هو من جمع أحد الرواة عنه . ثم إن حديث معاذ - بطوله - رواه أحمد فى المسنده: ٢٤٦ - ٢٤٧، عن أبي النضر هاشم بن القاسم ، عن يزيد بن هرون - كلاهما عن المسعودى، بهذا الإسناد . ولكن فيه ((سبعة عشر شهراً))، كرواية مسند الطيالسى . وقد أشار الحافظ فى الفتح ١: ٨٩ - ٩٠ إلى كثير من الروايات فى ذلك، وحاول الجمع بينها أو الترجيح. وعندى أن مثل هذا لا يستطاع ضبطه إلا أن يكتبوه فى حينه ، أو تتجه همتهم إلى العناية بحفظه. وقال الحافظ ابن كثير ١: ٢٤٥ - ٣٤٦: ((والمقصود أن التوجه إلى بيت المقدس، بعد مقدمه صلى الله عليه وسلم المدينة. واستمر الأمر على ذلك بضعة عشر شهراً، وكان يكثر الدعاء والابتهال أن أن يوجه إلى الكعبة. التى هى قبلة إبراهيم عليه السلام. فأجيب إلى ذلك، وأمر بالتوجه إلى البيت العتيق)) وانظر أيضاً تاريخ ابن كثير ٣ : ٢٥٢ - ٢٥٤. ١٣٨ تفسير سورة البقرة : ١٤٢ ٢١٥٨ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يحيى بن واضح أبو تَميلة قال، حدثنا الحسين بن واقد، عن عكرمة - وعن يزيد النحوىّ، عن عكرمة - والحسن البصرى قالا: أوَّلُ ما نُسخ من القرآن القبلةُ. وذلك أنّ النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يستقبل صخرة بيت المقدس، وهى قبلة اليهود. فاستقبلها النبيّ صلى الله عليه وسلم سبعةَ عشر شهرًا ليؤمنوا به ويتبعوه ، ويدعو بذلك الأميين من العرب . فقال الله عز وجل: ﴿وِهِ المَشْرِقُ والمغْرِبُ فَأَيْنَاَ تُوَلُوا فَمَّ وَجْهُ اللهِ إِنَّ اللهَ وَاسِعٌ [سورة البقرة: ١١٥]. عَلى) ٢١٥٩ - حدثنى المثنى بن إبراهيم قال، حدثنا ابن أبى جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع فى قوله: (( سيقولُ السفهاء من الناس مَاوَلاً هم عن قبلتهم التى كانوا عليها))، يعنون بيتَ المقدس. قال الربيع، قال أبو العالية: إنّ نبيّ اللّه صلى اللّه عليه وسلم خُيّر أن يوجِّه وجهه حيث شاء، فاختار بيت المقدس لكى يتألَّف أهل الكتاب، فكانت قبلتَهُ ستة عشر شهراً، وهو فى ذلك يقلِّب وجهه فى السماء ، ثم وجّهه اللّه إلى البيت الحرام. ... وقال آخرون : بل كان فعلُ ذلك - من النبيّ صلى الله عليه وسلم وأصحابه - بفرض الله عز ذكره عليهم . • ذكر من قال ذلك : ٢١٦٠ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنا معاوية ابن صالح، عن على بن أبى طلحة ، عن ابن عباس قال: لما هاجَرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، وكان [أكثرَ] أهلها اليهودُ، أمرَه الله أن يستقبل بيت المقدس . ففرحت اليهود. فاستقبلها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بضْعة عشر شهراً، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُحبّ قبلة إبراهيم عليه السلام، وكان يدعو وينظر إلى السماء. فأنزل الله عز وجل: ﴿ قَدْ نَرَى تَقَلَّبُ وجْهِكَ فی ١٣٩ تفسير سورة البقرة : ١٤٢ السّماءِ﴾ [سورة البقرة: ١٤٤] الآية. فارتاب من ذلك اليهود وقالوا: ((ما ولاً هم عن قبلتهم التى كانوا عليها))؟ فأنزل الله عز وجل: ((قُلْ"الله المشرق والمغرب)).(١) ٢١٦١ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج قال ، قال ابن جريج: صلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أوَّلَ ما صلى إلى الكعبة ، ثم ◌ُصُرف إلى بيت المقدس. فصلَّت الأنصارُ نحو بيت المقدس قبل قدومه ثلاث حيجتجٍ، وصلّى بعد قدومه ستة عشر شهراً، ثم ولاَّه الله جل ثناؤه إلى الكعبة. ... • ذكر السبب الذى من أجله قال من قال: ((ما ولاً هم من قبلتهم التى كانوا عليها))؟ اختلف أهل التأويل فى ذلك . فرُوى عن ابن عباس فيه قولان . أحدهما ما : - ٢١٦٢ - حدثنا به ابن حميد قال، حدثنا سلمة قال ، حدثنا ابن إسحق قال ، حدثی محمد بن أبى محمد ، عن عكرمة ، أو عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال: قال ذلك قومٌ من اليهود النبى صلى الله عليه وسلم، فقالوا له: ارجع إلى قبلتك التى كنت عليها نتبعك ونصدقك! يريدون فتنتهُ عن دينه.(٢) والقول الآخر: ما ذكرتُ من حديث على بن أبى طلحة عنه الذى مضى قبل . (٣) ٥ ٥ ٢١٦٣ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد ، عن سعيد ، عن قتادة قوله: ((سيقول السفهاءُ من الناس ما "وَلاً هم عن قبلتهم التى كانوا عليها))؟ قال: صلّت الأنصار نحوبيت المقدس حولين قَبْل قدوم النبى صلى الله عليه وسلم المدينة، وصلى نى اللّه صلى الله عليه وسلم بعد قدومه المدينة مهاجراً، نحو بيت (١٠) الأثر: ٢١٦٠ - مضى برقم: ١٨٣٣ ويأتى برقم: ٢٢٣٦، والزيادة بين القوسين من الموضعين. (٢) الأثر: ٢١٦٢ - هو بعض الأثر السالف رقم: ٢١٤٩ (٣) يعنى الأثر رقم : ٢١٦٠. ١٤٠ تفسير سورة البقرة : ١٤٢ ٥/٢ المقدس، ستة عشر شهراً، ثم وجَّهه اللّهُ بعد ذلك إلى الكعبة البيتِ الحرام. فقال فى ذلك قائلون من الناس: ((ما ولاًّهمْ عَنْ قبلتهم التى كانوا عليها))؟ لقد اشتاق الرَّجُل إلى مَوْلده! فقال الله عز وجل: ((قل" اللّه المشرق والمغربُ يهدى مَنْ يَشاءُ إلى صراط مستقيم). ٠٠ وقيل : قائلُ هذه المقالة المنافقون. وإنما قالوا ذلك ، استهزاءً بالإسلام. • ذكر من قال ذلك : ٢١٦٤ - حدثنی موسی قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط ، عن السدى قال: لما وُجُّهُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم قبَلَ المسجد الحرام، اختلف الناس فيها فكانوا أصنافاً . فقال المنافقون: ما بالُهم كانوا على قبلة زماناً، ثم تركوها وتوجَّهوا إلى غيرها؟ فأنزل الله فى المنافقين: ((سيقول السفهاءُ من الناس))، الآية كلها. ٥ القول فى تأويل قوله تعالى ﴿قُل لِلْهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِى مَن يَشَآءٍ إِلَى صِرِّطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ (١) قال أبو جعفر : يعنى بذلك عز وجل : قُلْ يا محمد - لهؤلاء الذين قالوا لك ولأصحابك: ما ولاً كم عن قبلتكم من بيت المقدس ، التى کنتم على التوجُّه إليها إلى التوجُّه إلى شطر المسجد الحرام؟ -: للّه ملك المشرق والمغرب = يعنى بذلك: ملكُ ما بين قُطرَىْ مَشرق الشمس وُقُطْرَىْ مغربها، وما بينهما من العالم(١) = يهدى من يشاء من خلقه، (٢) فيُسدده ويوفّقه إلى الطريق القويم، وهو ((الصراط (١) انظر تفسير ((المشرق والمغرب)) فيما سلف ٢ : ٥٢٦ - ٥٣٠ (٢) انظر تفسير ((هدى)) فيما سلف ١: ١٦٦ - ١٦٩، وفى فهرس اللغة فى الجزء الأول والثانى