Indexed OCR Text

Pages 21-40

٢١
تفسير سورة البقرة : ١٢٤
١٩٤٧ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة ، قال : حدثنا شبل، عن
ابن أبى نجيح، عن مجاهد: قال الله: ((لا ينالُ عَهدى الظالمين))، قال:
لا يكون إمامٌ ظالماً .
١٩٤٨ - حدثنا المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن
ابن أبى نجیح ، عن عكرمة بمثله .
١٩٤٩ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا سفيان ،
عن منصور، عن مجاهد فى قوله: ((قال لا ينالُ عهدى الظالمين))، قال: لا يكون
إمامٌ ظالم يقتدى به .
١٩٥٠ - حدثنا أحمد بن إسحق الأهوازی قال، حدثنا أبو أحمد الز بیریقال ،
حدثنا سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد مثله .
١٩٥١ - حدثنا مشرّفبن أبان الحطابقال، حدثنا وكيع ، عن سفيان: عن
خصيف، عن مجاهد فى قوله: ((لا ينال عهدى الظالمين))، قال: لا أجعل إماماً ظالماً
یقتدى به .(١)
١٩٥٢ - حدثنا محمد بن عبيد المحاربی قال، حدثنا مسلم بن خالد الز نجی،
عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد فى قوله: ((لا ينال عهدى الظالمين))، قال : لا
أجعلُ إماماً ظالماً يقتدى به .
١٩٥٣ - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج ، عن
(١) الخبر: ١٩٥١ - مشرف بن أبان أبو ثابت الخطاب، شيخ الطبرى: ترجم له الخطيب فى
تاريخ بغداد ١٣: ٢٢٤، وذكر أنه يروى عن ابن عيينة، وغيره. مات ببغداد سنة ٢٤٣. ولم أجد
له ترجمة ولا ذكراً غير ذلك، و((مشرف)): بوزن ((محمد))، كما نص على أنه الجادة فى المشتبه الذهبى،
ص : ٤٨٤، والتبصير للحافظ ابن حجر ( مخطوط مصور).
ووقع فى المطبوعة ((مسروق))، وهو خطأ بين، وقد مضى فى: ١٣٨٣ باسم ((بشربن أبان الخطاب)).
وهو خطأً أيضاً. ثم هو سيأتى على الصواب: ((مشرف)) - فى: ٢٣٨٢.
وأما ((الخطاب))، فهكذا هو الثابت هنا بالحاء المهملة، وفى تاريخ بغداد ((الخطاب)) بالمعجعة.
ولم أستطع الترجيح بينهما .

٢٢
٠
تفسير سورة البقرة : ١٢٩
ابن جريج ، عن مجاهد: ((لا ينال عهدى الظالمين)): قال: لا يكون إماماً ظالم .
قال ابن جريج: وأما عطاء فإنه قال: ((إنى جاعلك للناس إماماً قال ومن ذریتی)»،
فأبى أن يجعل من ذريته ظالماً إماماً . قلت لعطاء : ما عهده ؟ قال : أمرُه .
وقال آخرون : معنى ذلك : أنه لا عهدَ عليك لظالم أن تطيعه فى ظلمه.
● ذكر من قال ذلك :
١٩٥٤ - حدثنا محمد بن سعد قال، حدثی أبی قال ، حدثی عمی قال ،
حدثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ((لا ينال عهدى الظالمين )»، يعنى:
لا عهدَ لظالم عليكَ فى ظلمه ، أن تطيعه فيه .
١٩٥٥ - حدثنی المثنى قال ، حدثنا إسمق قال، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله،
عن إسرائيل، عن مسلم الأعور، عن مجاهد، عن ابن عباس: ((قال لا ينالُ
عهدى الظالمين))، قال: ليس للظالمين عهدٌ، وإن عاهدتهُ فانقُضْه.
١٩٥٦ - حدثنى القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن
٤١٩/١
سفيان ، عن هرون بن عنترة ، عن أبيه ، عن ابن عباس قال: ليس لظالم عهدٌ.
وقال آخرون: معنى ((العهد)) فى هذا الموضع : الأمان .
• فتأويل الكلام على معنى قولهم: قال اللّه لا ينال أمانى أعْدائى، وأهل الظلم
لعبادى . أى: لا أؤمنهم من عذابى فى الآخرة .
● ذكر من قال ذلك :
١٩٥٧ - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا یزید بن زريع قال ، حدثنا
سعيد، عن قتادة: ((قال لا ينال عهدى الظالمين ))، ذلكم عند الله يوم القيامة ،
لا ينال عهده ظالم ، فأما فى الدنيا ، فقد نالوا عهد اللّه ، فوارثوا به المسلمين
وغازَوْهم ونا كحوهم به. (١) فلما كان يوم القيامة قصر اللهعهده و کرامتهعلى أوليائه.
(١) فى المطبوعة: ((وعادوهم))، والصواب من الدر المنثور ١: ١١٨، وقوله: ((غازوهم)) أى
كانوا معهم فى الغزو وشاركوهم فى الغنائم .

٢٣
تفسير سورة البقرة : ١٢٤
١٩٥٨ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر ،
عن قتادة فى قوله: ((لا ينال عهدى الظالمين))، قال: لا ينال عهد الله فى الآخرة
الظالمون ، فأما فى الدنيا فقد ناله الظالم ، وأكل به وعاش .
١٩٥٩ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا عبد الرحمن ، عن
إسرائيل، عن منصور، عن إبراهيم: ((قالَ لا ينالُ عَهدى الظالمين))، قال:
لا ينال عهد الله فى الآخرة الظالمون. فأما فى الدنيا فقد ناله الظالم فأمين به ، وأكل
وأبصر وعاش .
٠ ٥
وقال آخرون: بل ((العهد)) الذى ذكره الله فى هذا الموضع: دين الله .
* ذکر من قال ذلك:
١٩٦٠ - حدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبى جعفر ، عن أبيه ، عن
الربيع قال: قال اللّه لإبراهيم: ((لا ينالُ عهدى الظالمين))، فقال: فعهد الله
الذى عهد إلى عباده، دينُه. يقول : لا ينال دينُه الظالمين . ألا ترى أنه قال :
﴿ وَبَارَ كْنَاَ عَلَيْهِ وَلَى إِسْحُقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَلِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ﴾
[سورة الصافات: ١١٣]، يقول: ليس كل ذريتك يا إبراهيم على الحقّ.
١٩٦١ - حدثنى يحيى بن جعفر قال ، أخبرنا يزيد قال، أخبرنا جويبر ،
عن الضحاك فى قوله: ((لا ينال عهدى الظالمين))، قال: لا ينال عهدى عدوٍّ لى
يَعْصِينى، ولا أنْحَلُها إلا وليًّا لى يطيعنى. (١)
...
قال أبو جعفر : وهذا الكلام، وإن كان ظاهرُه ظاهر خبر=عن أنه لا ینال من
ولد إبراهيم صلوات اللّه عليه عهدُ اللّه - الذى هو النبوة والإمامة لأهل الخير ،
(١) الأثر: ١٩٦١ - يحيى بن جعفر، هو يحيى بن أبى طالب، وانظر الأثر رقم: ٢٨٤.

٢٤
تفسير سورة البقرة : ١٢٤
بمعنى الاقتداء به فى الدنيا، والعهد الذى بالوفاء به ينجو فى الآخرة من وَفَى اللّه به
فى الدنيا (١) - من كان منهم ظالماً متعدّياً جائراً عن قَصْد سبيل الحق (٢) فهو
إعلامٌ من الله تعالى ذكره لإبراهيم: أن من ولده من يُشرك به، ويجورُ عن قصد
السبيل ، ويظلمُ نفسه وعبادَه ، كالذى : -
١٩٦٢ - حدثنى إسحق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد قال ، حدثنا عتّاب
ابن بشير، عن خصيف، عن مجاهد فى قوله: (( لا ينال عهدى الظالمين)) قال :
إنه سيكون فى ذرِّيتك ظالمون(٣)
٠
وأما نصب ((الظالمين))، فلأنّ العهدَ هو الذى لا ينال الظالمين.
وذُكِرِ أنه فى قراءة ابن مسعود: ((لا ينالُ عَهدى الظالمون))، بمعنى: أن
الظالمين هم الذين لا ينالُون عهدَ اللّه .
..
وإنما جاز الرفع فى ((الظالمين)) والنصب، وكذلك فى ((العهد))، لأن كل
ما نالَ المرءَ فقد نالَه المرءُ، كما يقال: ((نالتى خيرُ فلان، ونلت خيره))، فيوجه
الفعل مرة إلى الخير ، ومرة إلى نفسه .
٠
وقد بينا معنى ((الظلم)) فيما مضى، فكرهنا إعادته . (٤)
...
(١) سياق هذه الجملة المعترضة: (( ... لا ينال من ولد إبراهيم عهد الله ... من كان منهم
ظالما .. .»
(٢) وسياق هذه الحملة التى اعترضتها الحملة الطويلة السالفة: ((وإن كان ظاهره ظاهر خبر ..
فهو إعلام من الله ... ))، وهكذا دأب أبى جعفر رضى الله عنه .
(٣) الأثر: ١٩٦٢ - فى المطبوعة ((عتاب بن بشر))، وهو خطأ. هو عتاب بن بشير الجزرى
أبو الحسن ويقال أبو سهل الحرانى (تهذيب التهذيب) والتاريخ الكبير البخارى ٤ / ٥٦/١.
(٤) انظر ما سلف ١ : ٥٢٣ - ٥٢٤.

٢٥
تفسير سورة البقرة : ١٢٥
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَاجَةٌ لِلنَّاسِ﴾
قال أبو جعفر: أما قوله: ((وإذ جعلنا البيت مثابة))، فإنه عطف ؛ (( إذا))
على قوله: ((وإذ ابتلىّ إبراهيمَ ربُّه بكلمات)). وقوله: ((وإذ ابتلى إبراهيم ))
معطوف على قوله: (( يا بنى إسرائيلَ اذكروا نعمتى))، واذكروا ((إذ ابتلى
إبراهيمَ رَبُّه))، ((وإذْ جعلنا البيتَ مَثابة)).
...
و ((البيت)) الذى جعله الله مثابة للناس ، هو البيت الحرام.
٠٠
وأما ((المثابة))، فإن أهل العربية مختلفون فى معناها، والسبب الذى من أجله أنَّئْت.
فقال بعض نحوبى البصرة: ألحقت الهاء فى ((المثابة))، لمّا كثُر من يثوب
إليه، كما يقال: ((سَيَّرة)) لمن يكثر ذلك، ((ونسّابة)).
وقال بعض نحوبى الكوفة: بل ((المثاب)) و((المثابة)) بمعنى واحد، نظيرةُ
((المقام)) و((المقامة)(١). و((المقام))، ذكر - على قوله ـلأنه يريد الموضع الذى
"يُقام فيه، وأننت ((المقامة))، لأنه أريد بها البقعة. وأنكر هؤلاء أن تكون ((المثابة))
كـ((السيارة، والنسابة)). وقالوا: إنما أدخلت الهاء فى ((السَّيارة والنَّسَّابة)) تشبيهاً.
لها : ((الداعية)).
و((المثابة)) ((مفعلة)) من ((ثاب القوم إلى الموضع))، إذا رجعوا إليه، ((فهم
يثوبون إليه مَثاباً وَمثابةً وثواباً)).(٢)
(١) فى المطبوعة: ((نظيره)) والأرجح ما أثبت.
(٢) لم تذكر هذه المصادر فى كتب اللغة، ((المئاب، والمثابة)) مصدران ميميان قياسيان، فإغفالها
فى كتب اللغة غير غريب، وأما قوله ((وثواباً))، فهذا إن صح عن الطبرى، فهو جائز فى العربية أيضاً ،
ولكنهم نصوا على أن مصدر ((ثاب)) هو ((ثوباناً، وثوباً، وثؤوباً)) فأخشى أن تكون محرفة
عن إحداها. وأما ((الثواب)) فى المعروف من كتب العربية فهو الاسم من ((أثابه يثيبه إثابة، وهو
الثواب))، وهو المجازاة على الصنيع .

٢٦
تفسير سورة البقرة : ١٢٥
فمعنى قوله: ((وإذ جعلنا البيت مثابة للناس)): وإذ جعلنا البيت مرجعاً
٤٢٠/١ للناس ومعاذاً، يأتونه كلّ عام وَ يرجعون إليه، فلا يقضُون منه وطراً. ومن
((المثاب))، قول وَرَقَة بن نوفل فى صفة الحرَم :
مَثَبٌ لِأَفْنَاءِ القَبَائِلِ كُلَِّ تَخُبُّ إِلَيْهِ الْيَعْمَلاَتُ الطَّلاَيِّحُ
ومنه قیل : (( ثاب إلیه عقله ))، إذا رجع إليه بعد عُزُوبه عنه .
٠ ٠
وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل .
• ذكر من قال ذلك :
١٩٦٣ - حدثنى محمد بن عمرو قال ، حدثنا [ أبو عاصم قال، حدثنا ]
عيسى ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قول الله: ((وإذ جعلنا البيت مثابة
(١) من أبيات طويلة لورقة بن نوفل فى البداية والنهاية لابن كثير ٢٩٧:٢، والبيت فى تفسير
أبى حيان ١: ٣٨٠، بهذه الرواية، وقبل البيت فى ذكر أبينا إبراهيم عليه السلام:
وَكَانَ لَهُ فَضْلٌ عَلَى الناسِ رَاجِحُ
فَتْبِعُ دِينَ الَّذِى أَنَّ الِناَ
تَلَاَلَا فِيه بِالظَّلَامِ الْمَصَاِحُ
وأَسَّسَ بنْياناً بِمَكَّةَ ثَبَاً
مَثَبًا لأَفْنَاءِ ...
بنصب ((مثاباً)) بيد أن الشافعى روى هذا البيت فى الأم ٢: ١٢٠ لورقة بن نوفل، وعجزه.
• تَخُبُّ إليه الَعْمَلَاتُ الذَّوامِلُ.
وكذلك جاء فى القرطبى ٢: ١٠٠، وعدها أبو حيان رواية فى البيت، وبهذه الرواية ذكره صاحب
اللسان فى ( ثوب) منسوباً لأبى طالب، وفى ( ذمل) غير منسوب. والظاهر أن الشافعى رحمه الله أخطأ فى
رواية البيت . وأخطأ صاحب السان فى نسبته ، اشتبه عليه بشعر أبى طالب فى قصيدته المشهورة .
وأفناء القبائل : أخلاطهم ونزاعهم من ههنا وههنا. وخبت الدابة تخب خبباً : وهو ضرب سريع
من العدو . واليعملات جمع يعملة وهى الناقة السريعة المطبوعة على العمل، اشتق اسمها من العمل، والعمل
الإسراع والعجلة . والطلائح جمع طليح. ناقة طليح أسفار: جهدها السير وهزلها ، فهى ضامرة هزلاً.
يعنى الإبل أنضاها أصحابها فى إسراعهم إلى حج البيت. وأما ((اللوامل)» فى الرواية الأخرى، فهو جمع
ذاملة . فاقة ذمول وذاملة : وهى التى تسير ميراً ليناً سريعاً.

٢٧
تفسير سورة البقرة : ١٢٥
للناس))، قال: لا يقضُون منه وطراً.(١)
١٩٦٤ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر ،
عن ابن أبى نجیح ، عن مجاهد مثله .
١٩٦٥ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن
ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((وإذ جعلنا البيتَ "مثابة للناس)» ، قال : يثوبون
إليه ، لا يقضون منه وطراً .
١٩٦٦ - حدثنى موسى قال، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن
السدى: ((وإذ جعلنا البيتَ مثابة للناس))، قال: أما المثابة، فهو الذى يثوبون
إليه كل سنة ، لا يدعه الإنسان إذا أتاهُ مرَّةً أن يعود إليه .
١٩٦٧ - حدثی محمد بن سعد قال، حدثی أبی قال، حدثی عمى، قال
حدثنى أبى ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله: (( وإذ جعلنا البيت مثابة للناس» ،
قال : لا يقضُون منه وطراً، يأتونه، ثم يرجعون إلى أهليهم ، ثم يعودون إليه .
١٩٦٨ - حدثنى عبد الكريم بن أبى عمير قال، حدثنى الوليد بن مسلم
قال، قال أبو عمرو: حدثنى عبدة بن أبى لبابة فى قوله: ((وإذ جعلنا البيت
مثابة للناس))، قال: لا ينصرف عنه منصرفٌ وهو يرى أنه قد قضى منه وطراً .
١٩٦٩ -حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا عبدالملك،
عن عطاء فى قوله: ((وإذ جعلنا البيت مثابة للناس))، قال : يثوبون إليه من
کل مکان ، ولا يقضون منه وطراً .
١٩٧٠ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير ، عن عبد الملك ، عن
عطاء مثله .
١٩٧١ -حدثنی محمد بن عمارة الأسدی قال، حدثنا سهل بن عامر قال،
(١) الأثر : ١٩٦٣ - ما بين القوسين ساقط من الأصول. وهذا إسناد دائر، أقربه إلينا
رقم : ١٩٤٦، فأتممته على الصواب .
:

٢٨
تفسير سورة البقرة : ١٢٥
حدثنا مالك بن مغول، عن عطية فى قوله: ((وإذْ جعلنا البيت مثابة للناس))، قال:
لا یقضُون منه وطراً .(١)
١٩٧٢ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن : قال ، حدثنا
سفيان ، عن أبى الهذيل قال ، سمعت سعيد بن جبير يقول: ((وإذْ جعلنا البيتَ
مَثابةً للناس))، قال : يحجّون ويثُوبون.
١٩٧٣ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق ، قال أخبرنا
الثورى، عن أبى الهذيل، عن سعيد بن جبير فى قوله: ((مثابةً للناس))، قال :
يحجُّون ثمّ يحجّون، ولا يقضون منه وطراً. (٢)
١٩٧٤ -حدثنی المثی قال ، حدثنا ابن بكير قال، حدثنا مسعر ، عن
غالب ، عن سعيد بن جبير: (( مثابة للناس ))، قال : یثوبون إليه .(٣)
١٩٧٥ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا یزید بن زريع قال ، حدثنا
سعيد، عن قتادة قوله: ((وإذْ جعلنا البيتَ مثابة للناس وأمْناً))، قال: مجمعاً.
١٩٧٦ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى
معاوية بن صالح، عن على بن أبى طلحة، عن ابن عباس: (( مَثابةً للناس))،
قال : یثوبون إليه .
(١) الخبر: ١٩٧١ - شيخ الطبرى ((محمد بن عمارة الأسدى))، كما مضى فى: ٦٤٥، ١٥١١،
وكما ذكرنا أنه يروى عنه فى التاريخ كثيراً. وفى المطبوعة ((محمد بن عمار)).
سهل بن عامر: هو البجلى، وهو ضعيف جداً، ترجمه البخارى فى الصغير، ص : ٢٣٤، وقال:
((منكر الحديث، لا يكتب حديثه)). وترجمه ابن أبى حاتم ٢٠٢/١/٢ وروى عن أبيه قال: ((هو
ضعيف الحديث، روى أحاديث بواطيل! أدركته بالكوفة، وكان يفتعل الحديث)). وترجم فى لسان
الميزان ٣: ١١٩ - ١٢٠، ووقع اسم أبيه فى التاريخ الصغير ((عمار))، وهو خطأ ناسخ أو طابع.
(٢) الخبران: ١٩٧٢ - ١٩٧٣ - أبو الهذيل: هو غالب بن المذيل الأودى، يروى عن أنس،
وسعيد بن جبير، وغيرهما، وهر ثقة، وثقه ابن معين. مترجم فى التهذيب، والكبير البخارى ٤ / ١/ ٩٩،
وابن أبى حاتم ٤٧/٢/٣. وسيأتى باسمه فى الخبر بعدهما .
(٣) الخبر: ١٩٧٤ - غالب: هو أبو الهذيل فى الخبرين قبله". مسعر، بكسر الميم وسكون
السين وفتح البين: هو ابن كدام - بكسر الكاف وتخفيف الدال - وهو أحد الأعلام . الثقات .

٢٩
تفسير سورة البقرة : ١٢٥
١٩٧٧ - حدثتعن عمار قال، حدثنا ابن أبى جعفر ، عن أبيه ، عن
الربيع: (( مثابة للناس ))، قال : بثوبون إليه .
١٩٧٨ - حدثنییونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد فى قوله :
(((وإذْ جعلنا البيت مثابة للناس))، قال : یثوبون إليه من البلدان كلُّها ويأتونه .
٠ ٥
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿ وَأَمْنَا﴾
قال أبو جعفر: و((الأمن)) مصدرٌ من قول القائل: ((أمِنَ يَأْمَنُ أمْناً)).
...
وإنما سماه اللّه (أمْناً))، لأنه كانٍ فى الجاهلية معاذاً لمن استعاذ به . وكان
الرجل منهم لو لقى به قاتل أبيه أو أخيه، لم يهجْهُ ولم يعرض له حتى يخرج منه،
وكان كماقال الله جل ثناؤه: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمَا آمِنَا وَ يُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ
حَوْلِهِمْ﴾ [سورة العنكبوت: ٦٧ ]
١٩٧٩ - حدثنى يونس بن عبد الأعلى قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال
ابن زيد فى قوله: ((وأمْناً))، قال: من أمّ إليه فهو آمن، كان الرجل يلقى قاتل
أبيه أوأخيه فلا یعرِضُ له .
٤٢١/١
١٩٨٠ - حدثنى موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدى :
أمّا ((أمْناً))، فمن دخله كانَ آمناً.
١٩٨١- حدثنى محمد بن عمر و قالحدثناأبو عاصم قال، حدثناعیسى ، عنابن
أبینجیح،عن مجاهد فى قول الله:(( وأمناً))، قال: تَحْریمُه، لا يخافُ فيه من دخله .
١٩٨٢ - حدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبى جعفر ، عن أبيه ، عن
الربيع قوله: ((وأمْناً ، يقول: أمناً من العدوّ أنْ يحمل فيه السلاح، وقد كان
فى الجاهلية يُتخطف الناسُ من حولهم وهم آمنون لا يُسبّوْن.

٣٠
تفسير سورة البقرة : ١٢٥
١٩٨٣ -حدثتعن المنجاب قال ، أخبرنا بشر ، عن أبى روق ، عن
الضحاك، عن ابن عباس فى قوله: ((وأمْناً))، قال : أمناً للناس .
١٩٨٤ - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج، عن
ابن جريج، عن مجاهد فى قوله: ((وأمناً))، قال: تحريمُه ، لا يخاف فيه
من دخله .
٥
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿ وَأَنْخِذُوا مِن مَّقَامٍ إِبْرَ اهِيمَ مُصَّى)
قال أبو جعفر : اختلفت القرأة فى قراءة ذلك :
فقرأه بعضهم: ((وَاتخِذُوا منْ مَقام إبراهيم ◌ُمُصَلَّى)) بكسر (( الخاء))،
على وجه الأمر باتخاذه مصلّى. وهى قراءة عامة المصرَيْن الكوفة والبصرة، وقراءة
عامة قرأة أهل مكة وبعض قرأة أهل المدينة. (١) وَذهب إليه الذين قرأوه كذلك ،
من الخبر الذى : -
١٩٨٥ - حدثنا أبو كريب ويعقوب بن إبراهيم قالا، حدثنا هشيم قال،
أخبرنا حميد ، عن أنس بن مالك قال ، قال عمر بن الخطاب : قلت :
يا رسول الله، لو اتخذتَ المقامَ مُصلى! فأنزل الله: «واتخذوا من مقام إبراهيم
"مُصَلَى)).
١٩٨٦ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا ابن أبى عدى- وحدثنى يعقوب
قال ، حدثنا ابن علية - جميعاً، عن حميد، عن أنس ، عن عمر ، عن النبى
صلى الله عليه وسلم ، مثله .
(١) كان فى المطبوعة: ((قراء)) فى هذه المواضع، فرددتها إلى ما جرى عليه الطبرى فى الأجزاء
السالفة .

٣١
تفسير سورة البقرة : ١٢٥
١٩٨٧ -حدثناعمرو بن علی قال ، حدثنا یزید بن زريع قال ، حدثنا
حميد، عن أنس قال: قال عمربن الخطاب: قلت: يا رسول اللّه، فذكر مثله. (١)
...
قالوا : فإنما أنزل الله تعالى ذكره هذه الآية، أمرًاً منه نبيَّه صلى اللّه عليه وسلم
باتخاذ مقام إبراهيم مصلَّى. فغيرُ جائز قراءتها - وهى أمرٌ - على وجه الخبر.
...
وقد زعم بعض نحوبى البصرة أن قوله: ((واتخِذُوا منْ مَقام إبراهيم مُصَلَّى))،
معطوفٌ على قوله: ((يا بنى إسرائيل اذكروا نعمتى)) و((اتخذوا من مقام إبراهيم
مُصَلَّى)». فكان الأمر بهذه الآية ، وباتخاذ المصلى من مقام إبراهيم - على قول
هذا القائل - لليهود من بنى إسرائيل الذين كانوا على عهد رسول الله صلى الله
عليه وسلم ،
..... كما حُدّتنا [عن] الربيع بن أنس. (٢) بما : -
١٩٨٨ - حدثت [ به ] عن عمار بن الحسن قال، حدثنا ابن أبى جعفر،
عن أبيه قال: من الكلمات التى ابتُلى بهن إبراهيم قوله: ((واتخذوا من مقام
إبراهيمُ مُصَلَّى))، فأمرهم أن يتخذوا من مقام إبراهيم مصلّى، فهم يصلون خلف
المقام .(٣)
(١) الأحاديث: ١٩٨٥ - ١٩٨٧، هى حديث واحد بأربعة أسانيد صحاح. وهو مختصر من حديث
مطول، رواه أحمد فى المسند : ١٥٧، ١٦٠، ٢٥٠، عن هشيم، وعن ابن أبى عدى، وعن يحيى -
ثلاثتهم ، عن حميد، عن أنس. ورواه البخارى أيضاً ، عن مسدد، عن يحيى. كما ذكره ابن كثير
١ : ٣٠٩ - ٣١٠، من رواية البخارى وأحمد، ثم ذكر أنه رواه أيضاً الترمذى، والنسائى، وابن
ماجة، وقال الترمذى: ((حسن صحيح)).
(٢) كان فى المطبوعة: ((كما حدثنا الربيع بن أنس))، وهو خطأ، فزدت ((عن)) بين القوسين،
فبين أبى جعفر الطبرى والربيع بن أنس دهر طويل . وانظر التعليق التالى .
(٣) الأثر: ١٩٨٨ - هو جزء من الأثر السالف رقم: ١٩٢٢ وهو ((عن ابن أبى جعفر عن أبيه
عن الربيع بن أنس))، فزدت ما بين الأقواس، ليستقيم الكلام. وسيأتى أيضاً برقم: ٢٠٠١ ولكنى وضعت
هذه النقط فى الموضع السالف، لأنى أخشى أن يكون فى الكلام سقط . وذلك أنه بدأ فقال : إن الأمر
بهذه الآية على قول هذا البصرى-اليهود من بنى إسرائيل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم عقب عليه بقوله:
«فأمرهم أن يتخذوا مقام إبراهيم مصلى، فهم يصلون خلف المقام )). ولست أعلم أن اليهود الذى كانوا على

٣٢
تفسير سورة البقرة : ١٢٥
فتأويل قائل هذا القول : وإذ ابتلى إبراهيمَ ربه بكلمات فأتمهن ، قال :
إنى جاعلك للناس إماماً ، وقال : اتخذوا من مقام إبراهيم مصلى.
٠٠٠
قال أبو جعفر : والخبر الذى ذكرناه عن عمر بن الخطاب ، عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قبلُ، يدل على خلاف الذى قاله هؤلاء، وأنه أمرٌ من الله تعالى
ذكره بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمؤمنين به، وجميعَ الخلق المكلفين.
٠
وقرأه بعضُ قرأة أهل المدينة والشامُ: ﴿وَاتَّخَذُوا﴾ بفتح ((الخاء))، على وجه الخبر.
ثم اختلف فى الذى عطف عليه بقوله: ((واتخذوا)) إذ قرئ كذلك ، على
وجه الخبر .
٠ ٠
فقال بعض نحوبى البصرة : تأويله ، إذا قُرئ كذلك: وإذْ جعلنا البيتَ
مثابةً للناس وأمناً، [ وإذ ] اتخذوا من مقام إبراهيم مصلى .(١)
وقال بعض نحوبى الكوفة: بل ذلك معطوفٌ على قوله: (( جعلنا)) ، فكان
معنى الكلام على قوله : وإذْ جعلنا البيت مثابةً للناس، واتخذوه مصلى(٢)
٠٠ ٥
قال أبو جعفر: والصواب من القول والقراءة فى ذلك عندنا: ((واتخذوا))
عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، كانوا يصلون فى البيت الحرام خلف المقام ، فلذلك وضعت هذه النقط،
لأنى أرجح أنه قد سقط من كلام الطبرى فى هذا الموضع ما يستقيم به هذا الكلام. ولم أجد فى الكتب التى
تنقل عن تفسير الطبرى ما يهدى إلى صواب هذه العبارة .
والذى أستظهره أن يكون سقط من هذا الموضع ، توجيه الأمر فى هذه الآية إلى إبراهيم وذريته من
ولد إسماعيل، فيكون الضمير فى قوله: ((فأمرهم أن يتخذوا من مقام إبراهيم فصل، فهم يصلون خلف المقام)»
إلى ذرية إبراهيم من ولد إسماعيل، وهم العرب من أهل دين إسماعيل ، وبقاياهم من أهل الجاهلية ، الذين
جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليقيمهم على الحنيفية ملة إبراهيم، وهى الإسلام.
(١) الزيادة التى بين القوسين، لا بد منها، وإلا لم يكن بين هذا القول والذى يليه فرق. ويعنى
البصرى فى هذا التأويل أن العطف على حملة ((وإذ جعلنا))، فتكون ((إذا))مضمرة فى قوله تعالى: ((واتخذوا)).
(٢) انظر معانى القرآن الفراء ١ : ٧٧ وهو تأويله.

٣٣
تفسير سورة البقر : ١٢٥
بكسر ((الخاء))، على تأويل الأمر باتخاذ مقام إبراهيم مصلى ، للخبر الثابت عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم الذى ذكرناه آنفاً، وأن":
١٩٨٩ - عمرو بن علی حدثنا قال، حدثنا يحيى بن سعيد قال ، حدثنا
جعفر بن محمد قال ، حدثنى أبى ، عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم قرأ: ((واتخذوا من مقام إبراهيم مُصَلَّى)).(١)
ثم اختلف أهل التأويل فى تأويل قوله: ((واتخذوا من مقام إبراهيم مُصَلَّى))،
وفى ((مقام إبراهيم)). فقال بعضهم: ((مقام إبراهيم))، هو الحج كله .
٠
٠
٤٢٢/١
ذكر من قال ذلك :
١٩٩٠ - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا ابن
جريج، عن عطاء، عن ابن عباس فى قوله: ((مقام إبراهيم))، قال الحج كله
مقامُ إبراهيم .
١٩٩١ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا إسحق قال ، حدثنا سفيان بن عيينة ،
عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((واتخذوا من مقام إبراهيم مصَلَّى))، قال : الحج كله.
١٩٩٢ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع ، عن سفيان ، عن ابن
جريج، عن عطاء، قال: الحج كله ((مقام إبراهيم)).
٠٠٠
وقال آخرون: ((مقام إبراهيم))، عرفة والمزدلفة والجمارُ.
• ذكر من قال ذلك :
١٩٩٣ -حدثی محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا
عيسى ، عن ابن أبى نجيح ، عن عطاء بن أبي رباح: ((واتخذوا من مقام إبراهيم
مصلى))، قال: لأنّى قد جعلته إماماً، فقامُه: عَرَفة والمزدلفة والجِمارُ.
(١) الحديث: ١٩٨٩ - عمرو بن على: هو الفلاس، من كبار الحفاظ الثقات، روى عنه
أصحاب الكتب الستة وغيرهم. وشيخه يحيى بن سعيد: هو القطان الإمام .
والحديث جزء من حديث جابر - الطويل - فى الحج كما سنذكر فى: ٢٠٠٣، إن شاء الله.
ج ٣ (٣)

٣٤
تفسير سورة البقرة : ١٢٥
١٩٩٤ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر ،
عن قتادة، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قوله: ((واتخِذُوا من مقام إبراهيم
مصلّى))، قال: "مَقامه: جمعٌ وَعَرَفة ومِنِىّ - لا أعلمه إلاّ وقد ذكر مكة .
١٩٩٥ - حدثنا عمرو بن على قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى ،
عن ابن أبى نجيح ، عن عطاء ، عن ابن عباس فى قوله: ((واتخذوا من مقام
إبراهيم مصلّى)»، قال : مقامه ، عَرَفة .
١٩٩٦ - حدثنا عمرو بن علی قال، حدثنا يزيد بن زريع قال ، حدثنا
داود، عن الشعبى قال: نزلت عليه وهو واقف بعرفة، مقام إبراهيم: ﴿اليَوْمَ أَ كْمَلْتُ
لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [سورة المائدة: ٣]، الآية .
١٩٩٧ - حدثنا عمرو قال ، حدثنا بشر بن المفضل، قال : حدثنا داود ،
عن الشعبى مثله
. ..
وقال آخرون: ((مقام إبراهيم))، الحرم .
· ذکر من قال ذلك :
١٩٩٨ - حدثت عن حماد بن زيد ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى
قوله: ((واتخذُوا من مقام إبراهيم مصلى))، قال: الحرم كله ((مقام إبراهيم)).
٠٠٠
وقال آخرون: ((مقام إبراهيم)) الحجر الذى قام عليه إبراهيم حين
ارْتَفَعَ بناؤُه ، وضَعُف عن رفع الحجارة .
. ذكر من قال ذلك :
١٩٩٩ - حدثنا ابن سنان القزاز قال، حدثنا عبيدالله بن عبد المجيد الحنفىقال،
حدثنا إبراهيم بن نافع قال ، سمعت کثیربن کثیر یحدّث، عن سعيد بن جبير ،
عن ابن عباس قال : جعل إبراهيم يبنيه ، وإسمعيل يناوله الحجارة، ويقولان:
(( رَبَّنا تَقبَّل منا إنك أنتَ السميع العليم)). فلما ارتفع البنيان، وضعُف الشيخ عن

٣٠
تفسير سورة البقرة : ١٢٥
رفع الحجارة ، قام على حجر، فهو ((مقام إبراهيم)) (١)
...
وقال آخرون: بل ((مقام إبراهيم))، هو مقامه الذى هو فى المسجد الحرام .
• ذكر من قال ذلك :
٢٠٠٠ -حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا یزید بن زريع قال، حدثنا
سعيد، عن قتادة: ((واتخذوا من مقام إبراهيمُ مصلّى))، إنما أمرُوا أن يصّلوا عنده،
ولم يُؤمروا بمسحه . ولقد تكلَّفت هذه الأمة شيئاً ما تكلفته الأمم قبلها. (٢) ولقد ذكر
لنا بعضُ من رأى أثرَ عقبه وأصابعه فيه، فما زالت هذه الأمة يمسحونه حتى اخلولق
وَانمحى. (٣)
٢٠٠١ - حدثت عن عمار قال ، حدثنا ابن أبى جعفر ، عن أبيه ، عن
الربيع: ((واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى))، فهُم يصلون خلف المقام. (٤)
٢٠٠٢ - حدثنى موسى (٥) قال ، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط ، عن
السدى: ((واتخِذُوا من مقام إبراهيم مصلى))، وهو الصلاة عند مقامه فى الحج.
و((المقام)) هو الحجر الذى كانت زوجةُ إسمعيل وضعته تحت قدم إبراهيم حين
غسلت رأسه ، فوضع إبراهيم رجله عليه وهو راكبٌ، فغسلتْ شِقَّه ، ثم رفعته
من تحته وقد غابت رجله فى الحجر، فوضعته تحت الشقّ الآخر، فغسلتهفغابت رجله
(١) الحديث: ١٩٩٩ - هو قطعة من الحديث الآتى: ٢٠٥٦ . وسنخرجه هناك، إن شاء الله.
وشيخ الطبرى هنا ((ابن سنان القزاز)): هو ((محمد بن سنان)»، مضت ترجمته فى : ١٥٧. وفى المطبوعة
(سنان)) بحذف ((ابن))، وهو خطأ.
(٢) فى المطبوعة: ((مما تكلفته))، والصواب من تفسير ابن كثير ١ : ٣١١.
(٣) فى المطبوعة: ((أصابعه فيها))، والصواب من تفسير ابن كثير. خلق الشىء وأخلق
واخلولق : بلى .
(٤) الأثر: ٢٠٠١ - هو الأثر السالف: ١٩٨٨، وانظر التعليق عليه.
(٥) كان فى المطبوعة ((حدثنى يونس))، وهو خطأ محض بل هو إسناده الدائر فى التفسير -
إلى البدى ، وأقربه رقم : ١٩٨٠.

٣٦
تفسير سورة البقرة : ١٢٥
أيضاً فيه، فجعلها الله من شعائره فقال: ((واتخِذُوا من مقام إبراهيمٌ مُصَلى)).
٠٠٠
قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال بالصواب عندنا ، ما قاله القائلون: إنّ
( مقام إبراهيم،، هو المقام المعروف بهذا الاسم ، الذى هو فى المسجد الحرام ،
لما روينا آنفاً عن عمر بن الخطاب، (١) ولما : -
٢٠٠٣ -حدثنا یوسف بن سلمان قال،حدثنا حاتم بن إسمعیل قال،حدثنا
جعفر بن محمد، عن أبيه ، عن جابر قال: استلمّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم
الرُّكن، فرَمَلَ ثلاثاً، ومشى أربعاً، ثم تقدّم إلى مقام إبراهيم فقرأ: ((واتخذوا
من مقام إبراهيمّ مُصَلى)). فجعل المقامَ بينه وبين البيت، فصلى ركعتين. (٢)
٥
٠
فهذان الخبران يُنْبئان أن اللّه تعالى ذكره إنما عنى: ((مقام إبراهيم)) الذى أمرنا
اللّه باتخاذه مصلّى - هو الذى وصفنا.
ولو لم يكن على صحة ما اخترنا فى تأويل ذلك خبرٌ عن رسول الله صلى الله عليه
(١) انظر ما سلف رقم : ١٩٨٥ - ١٩٨٧.
(٢) الحديث: ٢٠٠٣ - يوسف بن سلمان، شيخ الطبرى: هو أبو عمر الباهل البصرى، ثقة،
مترجم فى التهذيب، وابن أبى حاتم ٤ /٢٢٣/٢ - ٢٢٤. وفى المطبوعة ((سليمان)) بدل ((سلمان))، وهو
خطأً.
حاتم بن إسمعيل المدنى : ثقة مأمون كثير الحديث، أخرج له الجماعة. مترجم فى التهذيب ، والكبير
البخارى ٧٢/١/٢، وابن أبى حاتم ٢٥٨/٢/١ - ٢٥٩، وابن سعد ٥ : ٣١٤.
جعفر بن محمد : هو جعفر الصادق، بن محمد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب . وهو ثقة
صادق مأمون ، من سادات أهل البيت فقهاً وعلماً وفضلا . وإنما يكذب عليه الشيعة الروافض . أما رواية
الثقات عنه فصحيحة .
وهذا الحديث قطعة من حديث جابر - الطويل - فى صفة حجة الوداع . وقد مضت قطعة منه :
١٩٨٩، من رواية يحيى بن سعيد القطان، عن جعفر الصادق .
وستأتى قطعة منه، بهذا الإسناد : ٢٣٦٥.
والحديث بطوله - رواه الإمام أحمد فى المسند: ١٤٤٩٢ (ج ٣ ص ٣٢٠ - ٣٢١ حلبى) من
يحي القطان ، عن جعفر .
ورواه مسلم فى صحيحه ١ : ٣٤٦ - ٣٤٧، عن أبى بكر بن أبى شيبة وإمحق بن راهويه - كلاهما
عن حاتم بن إسمعيل ، عن جعفر الصادق ، به .

٣٧
تفسير سورة البقرة : ١٢٥
وسلم ، لكان الواجب فيه من القول ما قلنا . وذلك أنّ الكلام محمول معناه على ٤٢٣/١
ظاهره المعروف ، دون باطنه المجهول، (١) حتى يأتى ما يدلّ على خلاف ذلك ،
مما يجب التسليمُ له . ولا شك أن المعروف فى الناس: ((مقام إبراهيم)، هو المصلّى
الذى قال الله تعالى ذكره: ((واتخِذُوا من مَقام إبراهيم مُصَلَّى))
..
[ قال أبو جعفر: وأما قوله تعالى: ((مُصلِّى))]، فإن أهل التأويل مختلفون
فى معناه. (٢) فقال بعضهم: هو المدَّعَى.
• ذكر من قال ذلك :
٢٠٠٤ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا سفيان بن عيينة ،
عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((واتخذوا من مقام إبراهيم مُصَلَّى))، قال:
مصلى إبراهيم ، مُدَّعَى.
٠
٠٠
وقال آخرون : معنى ذلك: اتخذوا مصلّى تصلُّون عنده .
· ذكر من قال ذلك :
٢٠٠٥ - حدثی بشر بن معاذ قال، حدثنا یزید بن زريع قال ، حدثنا
سعيد ، عن قتادة قال : أميروا أن يصلُّوا عنده .
٢٠٠٦ -حدثی موسی بن هرون قال ، حدثنا عمرو بن حماد قال ، حدثنا
أسباط ، عن السدى قال : هو الصلاة عنده .
...
قال أبو جعفر: فكأن الذين قالوا: تأويل: ((المُصلى)) ههنا، المدَّعَى ،
وَجَّهوا ((المصَلَّى)) إلى أنه ((مُفعَّل))، من قول القائل: ((صلَّيت)) بمعنى دعوت. (٣)
(١) انظر تفسير (الظاهر والباطن)) فيما سلف ٢: ١٥، واطلبه فى الفهارس.
(٢) الزيادة بين القوسين لا بد منها .
(٣) انظر ما سلف ١: ٢٤٢ - ٢٤٣.

٣٨
تفسير سورة البقرة : ١٢٠
وقائلو هذه المقالة، هم الذين قالوا: إن مقام إبراهيم هو الحج كله .
٠
٠ ٠
فكان معناهُ فى تأويل هذه الآية: واتخذُوا عَرَفة والمزدلفة والمشعرّ والحمار،
وسائر أماكن الحج التى كان إبراهيم يقوم بها، مدَاعِىَ تدعونى عندها، وتأتُّون
بإبراهيم خليلى عليه السلام فيها، فإنى قد جعلته لمن بعده - من أوليائى وأهل طاعتى -
إماماً يقتدون به وبآثاره ، فاقتدوا به .
٠٠٠
وأما تأويل القائلين القولَ الآخر، فإنه : اتخذوا أيها الناس من مقام إبراهيم
مصلّى تصلون عنده ، عبادةً منكم ، وتكرمةً منى لإبراهيم .
٠ ٠
وهذا القول هو أولى بالصواب ، لما ذكرنا من الخبر عن عمر بن الخطاب
وجابر بن عبد الله، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿ وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرُ هِيَمَ وَإِسْمِيِلَ
أَنْ طَهِّرَا بَيْتِىَ﴾
قال أبو جعفر: يعنى تعالى ذكره بقوله: ((وَعهدنا))؛ وأمرنا، كما : -
٢٠٠٧ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثى حجاج ، عن
ابن جريج قال : قلت لعطاء : ما عهده ؟ قال : أمرُه
٢٠٠٨ - حدثنى يونس قال، أخبرنى ابن وهب قال، قال ابن زيد فى قوله :
((وَعهدنا إلى إبراهيم))، قال : أمرناه .
٥
فمعنى الآية: وأمرنا إبراهيم وإسمعيل بتطهير بيتي للطائفين . .( والتطهير)) الذى أمرهما
اللّه به فى البيت، هو تطهيرُه من الأصنام، وعبادة الأوثان فيه، ومن الشرك بالله.

٢٩
تفسير سورة البقرة : ١٢٥
فإن قال قائل: وما معنى قوله: ((وَعهدنا إلى إبراهيمَ وإسمعيل أن ظهرا
"بَيْنِىّ للطائفين))؟ وهل كان أيامَ إبراهيم - قبل بنائه البيتَ - بيتٌ يطهّر من
الشرك وعبادة الأوثان فى الحرم ، فيجوز أن يكونا أميرا بتطهيره ؟
قيل : لذلك وجهان من التأويل ، قد قال بكل واحد من الوجهين جماعة من
أهل التأويل . (١)
أحدهما: أن يكون معناه: وعهدنا إلى إبراهيم وإسمعيل أن ابنيا بيتى مطهراً من
الشّركِ والرّيْب (٢)، كما قال تعالى ذكره: ﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بَنْيَنَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ
اللهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسِّسَ بَنْيَنَهُ عَلَى شَفَاَ جُرُفٍ حَارٍ﴾ [سورة التوبة: ١٠٩]،
فكذلك قوله: ((وَعهدنا إلى إبراهيمَ وإسماعيل أن طهِرًا بيتى))، أى: ابنيا بَيّتى
على ظهر من الشرك بى والرَّيْب، كما : - .
٢٠٠٩ -حدثی موسی بن هرون قال، حدثنا عمرو بن حماد قال ، حدثنا
أسباط، عن السدى: ((وَعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أنَ طهِّرًا بيتى))،
يقول: ابنيا بيتى [ للطائفين]. (٣)
فهذا أحدُ وجهيه .
والوجه الآخر منهما: أن يكونًا أمرا بأن يطهرامكان البيت قبل بنيانه، والبيتَ
بعد بنيانه، مما كان أهلُ الشرك بالله يجعلونه فيه - على عهد نوح ومن قبله - من
الأوثان ، ليكون ذلك سنّة لمن بعدهما ، إذ كان اللّه تعالى ذكره قد جعل إبراهيم
إماماً يقتدى به من بعده ، كما : -
٢٠١٠ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى قوله :
(١) فى المطبوعة: ((قد كان لكل واحد من الوجهين))، وهو كلام هالك.
(٢) الريب هنا: الشر والخوف من قولهم: رابنى أمره، أى أدخل على شراً وخوفاً، وكأن ذلك
مردود إلى قوله تعالى: ((مثابة للناس وأمنا)).
(٣) هذه الزيادة، من تفسير ابن كثير ١ : ٣١٥.

٤٠
تفسير سورة البقرة : ١٢٥
((أنْ طَهِّرًا))، قال: من الأصنام التى يعبُدُون، التى كان المشركون يعظمونها.(١)
٢٠١١ - حدثنا أحمد بن إسحق قال ، حدثنا أبو أحمد الزبیری قال، حدثنا
سفيان ، عن ابن أبى نجيح، عن عطاء ، عن عبيد بن عمير: ((أنْ طَهِّرًا بَيْىَ
للطائفين))، قال : من الأوثان والرَّيْب.
٢٠١٢ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا أبو نعيم قال ، حدثنا سفيان ، عن
ابن جريج ، عن عطاء ، عن عبيد بن عمير ، مثله .
٤٢٤/١
٢٠١٣ - حدثنى أحمد بن إسحق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا سفيان ،
عن ليث ، عن مجاهد قال : من الشرك
٢٠١٤ - حدثنا أحمد بن إسمق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا أبو إسرائيل،
عن أبى حصين، عن مجاهد: ((طهِّرا بينى للطائفين))، قال: من الأوثان .
٢٠١٥ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرناعبد الرزاق قال، أخبرنا معمر ،
عن قتادة فى قوله: ((طهِرًا بَيتى للطائفين))، قال: من الشرك وعبادة الأوثان .
٢٠١٦ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا یزید قال، حدثنا سعيد ، عن
قتادة ، بمثله . وزاد فيه : وقول الزُّور .
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿لِلْطَآئِفِينَ)
قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل فى معنى (( الطائفين)) فى هذا الموضع.
فقال بعضهم: 'ُهُمُ الغرباء الذين يأتون البيت الحرام من غَرْبةٍ. (٢)
. ذكر من قال ذلك :
(١) قال ابن كثير فى تفسيره ١: ٣١٤ - ٣١٥، بعد أن ساق هذا الوجه، وهذا الأثر:
(( قلت : وهذا الجواب مفرع على أنه كان يعبد عنده أصنام قبل إبراهيم عليه السلام، ويحتاج إثبات
هذا إلى دليل عن المعصوم محمد صلى الله عليه وسلم) .
(٢) الغربة والغرب (بفتح فسكون): النوى والبعد. يعنى من أتاه من مكان بعيد.