Indexed OCR Text

Pages 121-140

١٢١
تفسير سورة البقرة : ٦٠
عن ابن جريج، عن مجاهد قوله: ((وإذ استسقى موسى لقومه))، قال: خافوا
الظمأ فى تِيههم حين تاهوا ، فانفجرَ لهم الحجر اثنىْ عشرة عيناً ، ضربه موسى .
قال ابن جريج: قال ابن عباس: ((الأسباط)) بنو يعقوب ، كانوا اثنى عشر
رجلاً ، كل واحد منهم ولد سِبْطاً ، أمةً من الناس.(١)
١٠٤٨ - حدثنى يونس بن عبد الأعلى قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال
ابن زيد : استسقى لهم موسى فى التيه ، فسُقوا فى حجر مثل رأس الشاة ، قال :
يُلقونه فى جانب الجُوَالَقِ إذا ارتحلوا، (٢) ويقرعه موسى بالعصا إذ نزل، فتنفجر ٢٤٤/١
منه اثنتا عشرة عيناً ، لكل سِبْط منهم عين، فكان بنو إسرائيل يشربون منه ،
حتى إذا كان الرحيل استمسكت العيون، وقيل به فألقِىَ فى جانب الجُوَّالَق(٣). فإذا
نَزّل رمى به ، فقرعه بالعصا ، فتفجرت عينٌ من كل ناحية مثل البحر.
١٠٤٩ -حدثیموسی بن هرونقال ، حدثنا عمرو بن حماد قال ، حدثنى
أسباط ، عن السدّى قال : كان ذلك فى التيه .
٠٠٠
وأما قوله: ((قَدْ علم كلّ أناس مَشرَبهم))، فإنما أخبر الله عنهم بذلك.
لأن مَعناهم - فى الذى أخرج اللّه عز وجل لهم من الحجر ، الذى وصّف جلّ
ذكره فى هذه الآية صفته ـ (٤) من الشرب، كان مخالفاً معانىّ سائر الخلق فيما أخرج
اللّه لهم من المياه من الجبال والأرضين، التى لا مالك لها سوى الله عز وجل. وذلك
(١) فى المطبوعة: ((ولد سبطاً وأمة من الناس))، والصواب حذف واو العطف فإن قوله:
((أمة من الناس)) تفسير قوله ((سبطاً)).
(٢) الجوالق: وعاء كبير منسوج من صوف أو شعر، تحمل فيه الأطعمة، وهو الذى نسميه
فى بلادنا ((الشوال)) محرفة بن ((الجوالق)).
(٣) ((قيل به)) مبنى للمجهول من ((قال به)). وقال بالشىء: رفعه أو حمله. والعرب تجعل القول
عبارة عن جميع الأفعال وتطلقه على غير الكلام واللسان . يقولون : قال برجله : إذا بدأ يتقدم ومثى ،
أو إذا أشار بها الركل . ويقولون: قال بالماء على يده أى قلبه وصبه. وما أشبه ذلك. وقد مضى مثل
ذلك آنفاً ص ٥٤ تعليق : ٣، ص : ٦٤ تعليق : ٤
(٤) سياق الجملة ((لأن معناهم ... من الشرب، كان مخالفاً معانى))، وفصل كعادته فيا
بينا مراراً . يعنى لأن شربهم كان مخالفاً شرب سائر الناس ...

١٢٢
تفسير سورة البقرة : ٦٠
أن اللّه كان جعل لكل سِبْط من الأسباط الاثنى عشر، عيناً من الحجر الذى
وصف صفته فى هذه الآية ، يشربُ منها دون سائر الأسباط غيره ، لا يدخل
سبط منهم فى شرب سبط غيره . وكان مع ذلك لكل عين من تلك العيون الاثنى
عشرة ، موضعٌ من الحجر قد عرفه السّبط الذى منه شربه . فلذلك خصّ جل
ثناؤه هؤلاء بالخبر عنهم : أن كلّ أناس منهم كانوا عالمين بمشرّ بهم دون غيرهم
من الناس. إذْ كان غيرهم - فى الماء الذى لا يملكه أحدٌ - شركاءَ فى منابعه
ومسايله . وكان كل سيط من هؤلاء مفرداً بشُرب مَنبَعٍ من منابع الحجر - دون
سائر منابعه - خاصٌ لهم دون سائر الأسباط غيرهم . فلذلك ◌ُخصوا بالخبر عنهم:
أن كل أناس منهم قد عَلموا مشرَبهم.
القول فى تأويل قوله تعالى (ُكُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللهِ﴾
وهذا أيضاً مما استغنى بذكر ما هو ظاهر منه ، عن ذكره ما تُرك ذكره .
وذلك أن تأويل الكلام : فقلنا اضرب بعصاك الحجرّ ، فضربه ، فانفجرت منه
اثنتا عشرة عيناً ، قد علم كل أناس مشربهم ، فقيل لهم : كلوا واشربوا من رزق
اللّه. أخبر الله جل ثناؤه أنه أمرهم بأكل ما رَزَقهم فى التُّيه من المنّ والسلوى،
وبشرب ما فجّر لهم فيه من الماء من الحجر المُتعاوَر، (١) الذى لا قرار له فى
الأرض، ولا سبيل إليه [ إلاّ] لمالكيه، (٢) يتدفق بعيون الماء، ويزَخرُ بينابيع
العَذْب الفرات، بقدرة ذى الجلال والإكرام .
ثم تقدم جل ذكره إلیہم(٣) - مع إبا حهم ما أباح ، وإنعامه عليهم بما
(١) الحجر المتعاور: الحجر المتبادل، ينقل من يد إلى يد. من تعاوروا الشىء: إذا تبادلوه،
ولا يتعاور شىء حتى يكون منقولا ، أما الثابت فلا يتعاوره الناس ولا يتبادلونه .
(٢٥) فى المطبوعة: ((لا سبيل إليه لمالكية)»، وُهو كلام بلا معنى. والصواب ما أثبتناه بزيادة
(((إلا)) ويدل على صواب ذلك ما مضى منذ قليل فى تفسير ما سبق من الآية.
(٣) تقدم إليه بكذا: إذا أمره.

١٢٣
تفسير سورة البقرة : ٦٠
أنعم به عليهم من العيش الخنىء - بالنهى عن السعى فى الأرض فساداً ، والعَثًا فيها
استكباراً، (١) فقال جل ثناؤه لهم: ((ولاَ تَعثَوْا فى الأرض مفسدين)).
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿وَلاَ تَعْثَوْا فِ الأَرْضِ مُفسِدِينَ) )
يعنى بقوله: ((لا تَعْثَوْا)) لاتطغوا، ولا تسعوا فى الأرض مفسدين. كما : -
١٠٥٠ - حدثنى به المثنى قال ، حدثنا آدم قال ، حدثنا أبو جعفر ، عن
الربيع، عن أبى العالية: ((ولاَ تَعْثَوْا فى الأرْض ◌ُمفسدين))، يقول: لا تَسعوا
فى الأرض فساداً .
١٠٥١ - حدثنى يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد فى قوله :
(( ولا تعثَوْا فى الأرض مفسدين))، لا تَعثَ، لا تطغَ .
١٠٥٢ -حدثنا بشر بنمعاذ قال ، حدثنا یزید بن زريع قال ، حدثنا
سعيد، عن قتادة: ((ولا تعثَوْا فى الأرض مفسدين))، أى لا تسيرُوا فى الأرض
مفسدين .
١٠٥٣ - حدثت عن المنجاب قال ، حدثنا بشر، عن أبى روق ، عن
الضحاك، عن ابن عباس: ((ولا تعثَوْا فى الأرض مفسدين))، لا تسعوا فى الأرض.
٥
وأصل ((العَثا)) شدة الإفساد، بل هو أشدّ الإفساد. (١) يقال منه: ((عُشِىَ
فلانٌ فى الأرض)- إذا تجاوز فىالإفساد إلى غايته- (( بعثی عنا))،مقصور (١)،
وللجماعة: هم يَعْثَوْن. وفيه لغتان أخريان، إحداهما: ((عَثَابعثو عُثُوًّا)). ومن قرأها
بهذه اللغة، فإنه ينبغى له أن يضُمَّ الثاء من ((يعثُو))، ولا أعلم قارئاً يُقتدى بقراءته ٢٤٥/١
(١) العثا: مصدر: على يعثى، كرضى يرضى، وهى لغة الحجاز. ولم أجد هذا المصدر إلا فى
تاج العروس ولست أعلم أهو بفتح العين أم بكسرها . ولكنى أستظهر أن يكون فتح العين هو الأرجح .

١٢٤
تفسير سورة البقرة : ٦٠ ، ٦١
قرأ به. (١) ومن نطق بهذه اللغة مخبراً عن نفسه قال: ((عَثَوْتُ أعثو))، ومن نطق
باللغة الأولى قال: ((َثِيتُ أَعْثَى)).
والأخرى منهما: ((عاثَ يعيثُ عَيْئاً وعُيُوناً وَعيئانً)، كل ذلك بمعنى واحد.
ومن ((العيث))، قول رؤبة بن العجاج :
وَعَاثَ فِيْنَا مُسْتَحِلٌّ عَائِثُ: مُصَدَّقٌ، أَو تَاجِرُ مُقَاعِتُ(٢)
يعنى بقوله: (( عاث فينا)) ، أفسد فينا .
القول فى تأويل قوله تعالى ذكره ﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يْمُوسَى لَنْ
نَصْرَ عَلَى طَامٍ وَاحِدٍ ، فَدْعُ لَنَارَ بَّكَ يُخْرِجْ لَنَا ◌ِمَّا تُنْبِتُ الأَرْضُ مِنْ
بَقْلِهَاَ وقِئْآَتِهَا وَفَومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهِاَ﴾
قد دللنا - فيما مضى قبل - على معنى (( الصبر)) وأنه كفُّ النفس وَحيسُها
عن الشىء. (٣) فإذْ كان ذلك كذلك، فمعنى الآية إذاً: واذكروا إذ قلتم -
يَا مَعشر بنى إسرائيل -: لن نُطيق حبس أنفسنا على طعام واحد - وذلك
((الطعام الواحد))، هو ما أخبر الله جل ثناؤه أنه أطعمهُموه فى تيههم، وهو (( السلوي))
(١) ((القراءة سنة، ولا يقرأ إلا بما قرأ به القراء)). لسان العرب (على).
(٢) ديوانه: ٣٠. مستحل: قد استحل أموالهم واستباحها. والمصدق: هو العامل الذى
يقبض زكاة أموال الناس، وهو وكيل الفقراء فى القبض، وله أن يتصرف لهم بما يؤديه إليه اجتهاده،
فربما جار إذا لم يكن من أهل الورع. قعث الشىء يقعئه: استأصله واستوعبه . وقعئه فانقعث : إذا
قلعه من أصله فانقلع. ولم تذكر معاجم اللغة: ((قاعث فهو مقاعث))، ولكنه لما أراد أن التاجر يأتى
بظلمه وجوره وإغلائه السعر، فيستأصل أموال الناس ويقتلعها، والناس يدافعونه عن أموالهم - اشتق له
من المفاعلة التى تكون بين اثنين: ((قاعث فهو مقاعث))، أى يحاول استئصال أموال الناس، والناس
يدافعونه عن أموالهم .
(٣) انظر ما مضى فى هذا الجزء ٢ : ١١

١٢٥
تفسير سورة البقرة : ٦١
فى قول بعض أهل التأويل، وفى قول وهب بن منبه هو ((الخبز النّقىّ مع اللحم)) -
فاسأل لنا ربك يخرج لنا مما تنبتُ الأرض من البقْل والقرنَّاء، وما سمى اللّه مع ذلك،
وَذكر أنهم سألوه موسى .
٠ ٠
وكان سبب مسألتهم موسى ذلك فيما بلغنا ، ما : -
١٠٥٤ - حدثنا به بشر بنمعاذ قال ، حدثنا یزید بن زريع قال ، حدثنا
سعيد ، عن قتادة قوله: (( وإذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد )) قال :
كان القوم فى البرّيّة قد ظلّل عليهم الغمامَ ، وأنزل عليهم المنَ والسلوى، فملُّوا
ذلك، وذكروا عيشاً كان لهم بمصر، فسألوه موسى. فقال الله تعالى: ((اهبطوا
مصرًاً فإن لكم ما سألتم )).
١٠٥٥ - حدثنا الحسنبن یحی قال، أخبرنا عبدالرزاق قال ، أخبرنا معمر ،
عن قتادة فى قوله: ((لن نصبرَ على "طعام واحد))، قال: ملُّوا طعامهم ، وذكروا
عيشهم الذى كانوا فيه قبل ذلك، قالوا: ((ادع لنا ربك يخرج لنا مما تُنبت الأرض
من بقلها وقتائها وفُومها )) الآية ..
١٠٥٦ - حدثی المثیبن إبراهيم قال ، حدثنا آدم قال ، حدثنا أبو جعفر ،
عن الربيع، عن أبى العالية فى قوله: ((وإذْ ◌ُقُلتم يا موسى لن نصبرَ على طعام
واحد))، قال: كان طعامهم السلوَى وشرابُهم المن، فسألوا ما ذكر، فقيل لهم:
((اهبطوا مصرًا فإنّ لكم ما سألتم)).
قال أبو جعفر : وقال قتادة : إنهم لما قدموا الشأم فقدُوا أطعمتهم التى كانوا
يأكلونها ، فقالوا: ((ادع لنا رَبَك يخرج لنا مما تنبت الأرضُ من بَقلها وقِشَّاتها
وفُومِها وَعَدَسَها وَبَصلها))، وكانوا قد ◌ُظُلّل عليهم الغمامُ، وأنزل عليهم المنّ"
والسلوى، فلوا ذلك ، وذكروا عيشاً كانوا فيه بمصر .
١٠٥٧ -حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى

١٢٦
تفسير سورة البقرة : ٦١
قال، سمعت ابن أبى نجيح فى قوله عز وجل: ((لن نَصْبر على طعام واحد))،
المنّ والسلوى ، فاستبدلوا به البقلَ وما ذُكر معه .
١٠٥٨ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حديفة قال ، حدثنا شبل ، عن
ابن أبى نجنح ، عن مجاهد بمثله سواء .
١٠٥٩ - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثنا حجاج ، عن
ابن جريج ، عن مجاهد بمثله .
١٠٦٠ -حدثی موسی بن هرون قال ، حدثنا عمرو بن حماد قال ، حدثنا
أسباط، عن السدى: أعْطوا فى التّيه ما أعطوا، فملُّوا ذلك وقالوا: ((يا مُوسى
كنْ نصبر على طعام واحد فادْعُ لنا رَبَكُ يخرجْ لنا مما تُنبت الأرض من بَقلها
وقِثَّاتها وقُومها وَعدَسها وبصلها)) .
١٠٦١ - حدثنى يونس بن عبد الأعلى قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، أنبأنا
ابن زيد قال: كان طعامُ بنى إسرائيل فى التَّيه واحدًا، وشرابهم واحدًا. كان
٢٤٦/١ شرا بهم عسلاً ينزل تهم من السماء يقال له المنّ، وطعامهم طيرٌ يقال له السَّلوى،
يأكلون الطير ويشربون العسل، لم يكونوا يعرفون ◌ُخبزاً ولا غيره. فقالوا: ((يأُمُوسى
لن نصبرَ على طَعام واحد فادعُ لنا رَبَك يخرجْ لنا مما ◌ُنبت الأرض من بقلها)»،
فقرأ حتى بلغ: ((اهبطوا مصرًا فإنّ لكم ما سألتم)).
وإنما قال جل ذكره: (( يُخرجْ لنا مما تُنبتُ الأرض)) - ولم يذكر الذى سألوه
أن يدعُو ربَّه ليخرُجَ لهم من الأرض ، فيقول : قالوا ادع لنا ربك يخرج لنا
كذا وكذا مما تنبته الأرضُ من بقلها وقثائها - لأن ((من)) تأتى بمعنى التبعيض
لما بعدها، فاكتفى بها عن ذكْر التبعيض، إذْ كان معلوماً بدخولها معنى ما أريد بالكلام
الذى هى فيه. كقول القائل: ((أصبح اليوم عند فلان من الطعام))، يريد شيئاً منه .
وقد قال بعضهم: ((من)) ههنا بمعنى الإلغاء والإسقاط. كأن معنى الكلام

١٢٧
تفسير سورة البقرة : ٦١
عندَهُ : يُخرج لنا ما تنبتُ الأرض من بقلها. واستشهد على ذلك بقول العرب:
((ما رأيت من أحد )) بمعنى: ما رأيت أحداً، وبقول الله: ((وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ
مِنْ سَيِّئاتِكُمْ)) [سورة البقرة: ٢٧١]، وبقولهم: ((قد كان منْ حَديثٍ، فَخَلٌ
"عَنى حتى أذهب))، يريدون : قد كان حديث .
وقد أنكر من أهل العربية جماعةٌ أن تكون ((من)) بمعنى الإلغاء فى شىء من
الكلام ، وادَّعوا أن دخولها فى كل موضع دخلت فيه، مُؤذِنٌ أن المتكلم مُريد
لبعض ما أدخلت فيه لا جميعه ، وأنها لا تدخل فى موضع إلا لمعنى مفهوم .
فتأويل الكلام إذاً - على ما وصفنا من أمر ((من))(١) - : فادع لنا ربك
يخرج لنا بعض ما تنبت الأرض من بقلها وقثائها .
و((البَقْل)) و((القِنَّاء)) و((العَدَس)) و((البَصَل))، هو ما قد عرفه الناس
بينهم من نبات الأرض وَحبِّها .
...
وأما ((الفُوم))، فإن أهل التأويل اختلفوا فيه . فقال بعضهم : هو الحنطة
والخبز . . ذكر من قال ذلك :
١٠٦٢ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا أبو أحمد ومؤمل قالا ، حدثنا
سيفان ، عن ابن أبى نجيح ، عن عطاء قال : الفُومُ ، الخبز .
١٠٦٣ - حدثنى أحمد بن إسحق قال ، حدثنا أبو أحمد ، حدثنا سفيان ،
عن ابن جريج، عن عطاء ومجاهد قوله: ((وفُومها))، قالا: خبزها .
١٠٦٤ -حدثی زکریا بن یحی بن أبىزائدة ومحمد بن عمرو قالا ، حدثنا
أبو عاصم، عن عيسى بن ميمون، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: (( وقُومها ))،
قال : الخبز .
(١) فى المطبوعة: ((على ما وصفنا من أمر من ذكرنا))، و((ذكرنا)) زائدة ولا شك، كما تبين
من سياق كلامه السالف والآتى .

١٢٨
تفسير سورة البقرة : ٦٠
١٠٦٥ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد ، عن سعيد، عن قتادة
والحسن : القُوم ، هو الحب الذى تختيزه الناس .
١٠٦٦ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر،
عن قتادة والحسن، بمثله .
١٠٦٧ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم. قال، أخبرنا حصين،
عن أبى مالك فى قوله: ((وفُومها))، قال: الحنطة .
١٠٦٨ -حدثی موسى بن هرون قال ، حدثنا عمرو بن حماد قال، حدثنا
أسباط بن نصر، عن السدى: ((وقُومها))، الحنطة.
١٠٦٩ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا عمرو بن عون قال ، حدثنا هشيم ،
عن يونس ، عن الحسن وحصين ، عن أبى مالك فى قوله: ((وفُومها))، الحنطة .
١٠٧٠ - حدثنى المثنى قال، حدثنا آدم قال ، حدثنا أبو جعفر الرازى ،
عن قتادة قال : الفُوم ، الحب الذى يختبز الناس منه .
١٠٧١ -حدثی القاسم قال،حدثنا الحسین ،حدثی حجاج،عن ابنجريج
قال: قال لى عطاء بن أبى رباح: قوله: ((وفُومها))، قال: خبزها، قالها مجاهد.
١٠٧٢ -حدثنی یونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال لى ابن زيد :
الفوم ، الخبزُ.
١٠٧٣ - حدثنى يحيى بن عثمان السهمى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح
٢٤٧/١ قال، حدثنى معاوية، عن على بن أبى طلحة، عن ابن عباس فى قوله: ((رفُومها))
يقول : الحنطة والخبز .
١٠٧٤ - حدثت عن المنجاب قال، حدثنا بشر ، عن أبى روق ، عن
الضحاك، عن ابن عباس فى قوله: ((وقُومها)) قال: هو البُرُّ بعينه، الحنطةُ.
١٠٧٥ -حدثنا على بن الحسن قال ، ثنا مسلمالحرمی قال ، حدثنا عيسى
ابن یونس ، عن رشدین پن کریب، عن أبيه ، عن ابن عباس فی قول الله عز

١٢٩
تفسير سورة البقرة : ٦٠
وجل: ((وفُومها)) قال: الفوم، الحنطةُ بلسان بنى هاشم. (١)
١٠٧٦ - حدثنى عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم قال ، حدثنا
عبد العزيز بن منصور ، عن نافع بن أبى نعيم ، أن عبد الله بن عباس سئل عن
قول الله: ((وفُومها))، قال: الحنطة، أما سمعتَ قوَل أُحيْحة بن الجُلاح وهو يقول:
قَدْ كُنْتُ أغْنَى النَّاسِ شَخْصَاً وَاحِداً وَرَدَ الَدِينَةَ عَنْ زِرَاعَةٍ فُومٍ (٣)
...
وقال آخرون: هو الثوم . . ذكر من قال ذلك:
١٠٧٧ - حدثنى أحمد بن إسحق الأهوازىّ قال ، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا
شريك ، عن ليث، عن مجاهد قال : هو هذا الثَّوم .
١٠٧٨ - حدثنى المثنى بن إبراهيم قال ، حدثنا إسحق قال ، حدثنا ابن
أبى جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع قال : الفُوم ، الثَّوم .
٠ ٥
#
وهو فى بعض القراآت (( وُثُومِها)).
٠ ٠
(١) الحديث: ١٠٧٥ - مسلم الجرمى: سبق أن رجحنا فى : ١٥٤، ٦٤٩، ٨٤٦ أنه
((الجرمى)) بالجيم . وقد ثبت هنا فى المطبوعة بالجيم على ما رجحنا. رشدين - بكسر الراء وسكون الشين
المعجمة وكسر الدال المهملة - بن كريب : ضعيف ، بينا القول فى ضعفه فى شرح المسند : ٢٥٧١.
وأبوه ، كريب بن أبى مسلم : تابعى ثقة .
(٢) الحديث: ١٠٧٦-عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم المصرى: ثقة، كان من أهل الحديث
عالماً بالتواريخ ، صنف تاريخ مصر وغيره، كما فى التهذيب ، مات سنة ٢٥٧ . وهو مؤلف كتاب
( فتوح مصر) المطبوع فى أوربة، شيخه، عبد العزيز بن منصور: لم أجد له ذكراً فيما بين يدى
من المراجع، إلا فى فتوح مصر، ص ٤٠ س ٧ - ٨، قال ابن عبد الحكم هناك: ((حدثنا عبد العزيز
بن منصور اليحصبى، عن عاصم بن حكيم ... )). وشيخه، نافع: هو نافع بن عبد الرحمن بن
أبى نعيم المدى، أحد القراء السبعة المعروفين. وهو لم يدرك ابن عباس، إنما يروى عن التابعين ، وله
ترجمة فى التبذيب، والكبير البخارى ٨/٢/٤، وابن أبى حاتم ٤ / ١/ ٤٥٦ - ٤٥٧، وتاريخ
إصبهان لأبي نعيم ٢ : ٣٢٦ - ٣٢٧.
والبيت فى اللبان (قوم)، ونسبه لأبى محجن الثقفى، أنشده الأخفش له ، وروايته :
قدْ كنتُ أَخْسُبُنِى كأَغَى واحدٍ نزل المدينة.
٠ ٠٠٠
... ..
وفى الروض الأنف ٢: ٤٥ نسبه لأحيحة، أو لأبى محجن، ورواه ((سكن المدينة))
ج ٢ (٩)

تفسير سورة البقرة : ٦١
وقد ذُكر أن تسمية الحنطة والخبز جميعاً ((فوماً)) من اللغة القديمة. حكى
سماعاً من أهل هذه اللغة: (فَوِّمُوا لنا))، بمعنى : اختبزوا لنا .
وذُكر أن ذلك قراءة عبد الله بن مسعود: ((ثومها)) بالثاء. (١) فإن كان ذلك
صحيحاً، فإنه من الحروف المبدلة كقولهم: ((وقعوا فى عَاثوُر شرّ: وعافور شر))
وكقولهم: ((للأثانى، أثَائىّ؛ والمغافير، مَغاثير))، وما أشبه ذلك مما تقلب الثاء
فاء والفاء ثاء، لتقارب مخرج الفاء من مخرج الثاء. و((المغافير )) شبيه بالشىء
الحلو ، يُشبه بالعسل، ينزل من السماء حلواً، يقع على الشجر ونحوها.
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿ قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِى هُوَ أَدْنَى
بِالَّذِى هُوَ خَيْرٌ)
يعنى بقوله: ((قال أتستبدلون الذى هو أدْنَى بالذى هو خير))، قال : لهم
موسى : أتأخذون الذى هو أخسُ خطراً وقيمةً وقدراً من العيش ، بدلاً بالذى
هو خير منه خطرًا وقيمةً وقدراً ؟ وذلك كان استبدالهم .
٠ ٠٠
وأصل ((الاستبدال)): هو ترك شىء لآخر غيره مكانَ المتروك.
٠
٥
ومعنى قوله: ((أدنى)) أخس وأوضعُ وأصغرُ قدراً وخطراً. وأصله من قولهم :
(( هذا رجل دَفِىٌّ بين الدَّناءة)) و((إنه ليُدنىٌّ فى الأمور)) بغير همز، إذا كان يتبع
تخسيسها . وقد ذكر الهمزُ عن بعض العرب فى ذلك، سماعاً منهم . يقولون:
((( ما كنتَ دَانثاً، ولقد دنأتْ))، (٢) وأنشدنى بعض أصحابنا عن غيره، أنه سمع
بعضَ بنى كلاب يُنشد بيت الأعشى (٣):
(١) انظر معانى القرآن الفراء ١: ٤١.
(٢) هذا كله من قول القراء فى معانى القرآن ١: ٤٢. وكان فى المطبوعة ((ما كنت دفيئاً))، والصواب
ما أثبته من كتاب الفراء .
(٣) الذى سمع هذا هو الفراء. انظر معانى القرآن له ١: ٤٢، والطبرى يجهله دائماً.

١٣١
تفسير سورة البقرة : ٦١
بَاسِلَةُ الوَفْعِ سَرَائِيلُهاَ بِضٌ إِلَى دَائِها الظَّمِ(١)
بهمز الدانئ، وأنه سمعهم يقولون: ((إنه لدانى "خبيثٌ)) بالهمز. (٢) فإن
کان ذلك عنهم صحيحاً ، فاهمز فيه لغة، وتركه أخرى .
...
ولاشك أن من استبدّل بالمنّ والسلوى البقلَ والقنّاءَ والعدَس والبصل والثَّوم،
فقد استبدل الوضيع من العيش بالرفيع منه .
٠
وقد تأوّل بعضهم قوله: ((الذى ◌ُهُو أدْنى)) بمعنى: الذى هو أقربُ. ووجّه
قوله: ((أدنى))، إلى أنه أفعل من ((الدنو))، الذى هو بمعنى القرب.
٠
٠
وبنحو الذى قلنا فى معنى قوله ((الذى هو أدْنى)) قاله عدَدٌ من أهل التأويل
فى تأويله . . ذكر من قال ذلك :
١٠٧٩ -حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد بن زريع ، عن سعيد ،
عن قتادة قال: ((أتستبدلون الذى هو أدنى بالذى هو "خيرٌ))، يقول: أتستبدلون
الذى هو شرٌّ بالذی هو خير منه .
١٠٨٠ - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ،
(١) ديوانه: ١٠٨، وروايته ((إلى جانبه الظاهر)). يصف حصناً. قال قبله:
يَزِّلُّ عَنْهُ ظُرُ الطَّائِرِ
فى يِجْدَلِ شُيِّد بُلْيَنُهُ
◌َجمَعُ خَضْرَاء ◌َمَا سَوْرةٌ
تَعْضِفُ بِالدَّارِعِ وَالْحَاسِرٍ
باسلة الوقع ....
والضمير فى قوله: ((سرابيلها)) راجع إلى ((خضراء)) يقال: كتيبة خضراء، وهى التى غلب عليها
لبس الحديد وعلاها سواده ، والخضرة سواد عندهم. والسرابيل هنا: الدروع، جمع سربال: وهو كل
ما لبس كالدرع وغيره. وقال الفراء: ((يعنى الدروع على خاصتها - يعنى الكتيبة - إلى الخسيس منها)).
كأنه أراد: يلبسون الدروع من شريف إلى خسيس. وأما رواية الديوان: فالضمير فى ((جانبه))،
راجع إلى ((المجدل)) وهى أبين الروايتين معنى وأمعهما.
(٢) فى معانى الفراء زيادة بين قوسين من بعض النسخ: [إذا كان ماجنا].

١٣٢
تفسير سورة البقرة : ٦١.
٢٤٨/١ عن ابن جريج، عن مجاهد قوله: ((الذى هو أدنى))، قال: أرْداً.
٠ ٠ ٠
القول فى تأويل قوله تعالى ذكره (أْبِطُوا مِصْرًا فإنَّ لَكُمْ
مَا سَأَلُمْ﴾
وتأويل ذلك: فدعاً مُوسى، فاستجبنا له، فقلنا لهم: ((اهبطوا مصرًا))،
وهو من المحذوف الذى اجتُزئ بدلالة ظاهره على ذكر ما ◌ُحذف وتُرك منه.
٠٠٠
وقد دللنا - فيما مضى - على أن معنى ((الهُبُوط)) إلى المكان، إنما هو النزول
إليه والحلول به . (٢)
فتأويل الآية إذاً: وإذا قُلّم يا موسى لنْ نصبر على طعام واحد ، فادع
لنا ربك يخرجْ لنا مما ◌ُنبت الأرضُ من بقلها وقِثائها وُفومها وَعَدَسها وَبَصَلها.
قال لهم موسى : أتستبدلون الذى هو أخس وأرداً من العيش ، بالذى هو خير
منه . فدعا لهم موسى ربَّه أن يعطيهم ما سألوه ، فاستجاب الله له دعاءه ، فأعطاهم
ما طلبوا، وقال الله لهم : اهبطوا مصرًا فإن لكم ما سألتم.
٥
ثم اختلف القرأة فى قراءة قوله (٢): ((مصرًا)) فقرأه عامة القرأة ((مصرًا))
بتنوين ((المِصْر)) وإجْرائه. وقرأه بعضهم بترك التنوين وحذف الألف منه . فأمّا
الذين تَوّنوه وأجروه، فإنهم عنوا به مصرًا من الأمصار ، لا مصرًا بعينه . فتأويله
- على قراءتهم - : اهبطوا مصرًا من الأمصار ، لأنكم فى البدو ، والذى طلبتم
لا يكون فى البوادى والفيافى، وإنما يكون فى القرى والأمصار، فإنّ لكم - إذا
هيطتموه - ما سألتم من العيش. وقد يجوز أن يكون بعضُ من قرأ ذلك بالإجراء
(١ ) انظر ما مضى ١ : ٥٣٤
(٢) فى المطبوعة: ((القراء))، ورددناها إلى الذى جرى عليه لفظ الطبرى فيما سلف، فى كل
المواضع التى جروا على تبديلها من ((قرأة))، إلى ((قراء)).

١٣٣
تفسير سورة البقرة : ٦١
والتنوين، كان تأويل الكلام عنده: ((اهبطوا مصرًا))، البلدةَ التى تُعرفُ بهذه
الاسم ، وهى مصر التى خَرَجوا عنها . غير أنه أجراها وَنَوَّنها اتِّباعاً منه "خطَّ
المصحف، لأن فى المصحف ألفاً ثابتةٌ فى ((مصر))، فيكونُ سبيلُ قراءته
ذلك بالإجراء والتنوين، سبيلَ من قرأ ((قَوَارِيراً قَوَارِيراً مِنْ فِضَّةٍ)) [سورة
الإنسان: ١٦،١٥] منونةً، اتباعاً منه خطَّ المصحف. وأما الذى لم ينوّن ((مصر))
فإنه لا شك أنه عنى ((مصر)) التى تعرف بهذا الاسم بعينها دون سائر البلدان غيرها.(١)
٠ ٠٠
وقد اختلف أهل التأويل فى ذلك ، نظير اختلاف القرأة فى قراءته .
١٠٨١ - فحدثنا بشربن معاذ قال ، حدثنا يزيد بن زريع ، عن سعيد ،
عن قتادة: ((اهبطوا مصرًا))، أى مِصْراً من الأمصار ، فإن لكم ما سألتم .
١٠٨٢ - حدثیموسی بن هرون قال، حدثنا عمرو بن حماد قال ، حدثنا
أسباط، عن السدى: ((اهْبطوا مصرًا)) من الأمصار، فإن لكم ما سألتم. فلما
خرجوا من التِّيه ، رُفع المنَ والسلوى وأكلوا البقول .
١٠٨٣ - حدثنى المثنى قال، حدثنى آدم قال ، حدثنا أبو جعفر ، عن
قتادة فى قوله: ((اهبطوا مِصْرًاً)) قال: يعنى مصرًا من الأمصار .
١٠٨٤ - حدثنا القاسم بن الحسن قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثنى
حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: ((اهبطوا مصرًا)) قال: مصراً من الأمصار.
زعموا أنهم لم يرجعوا إلى مصر.
١٠٨٥ - حدثنى يونس بن عبد الأعلى قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال
ابن زيد: ((اهبطوا مصرًا))، قال: مصراً من الأمصار، و((مصرٌ)) لا تُجرّى فى
الكلام. فقيل: أىُّ مِصْرٍ. فقال: الأرض المقدسة التى كتب الله لهم، وقرأ قول الله
جل ثناؤه: ﴿ادْخُلُوا الْأَرْضَ المقدَّسة ◌َّتِى كَتَبَ الله لَكُمْ﴾ [سورة المائدة: ٢١]
(١) انظر ما قاله الفراء فى معانى القرآن ١: ٤٢ - ٤٣.
٠

١٣٤
تفسير سورة البقرة : ٦١.
٠ ٠
وقال آخرون : هى مصر التى كان فيها فرعون . ذكر من قال ذلك :
١٠٨٦ - حدثنى المثنى، حدثنا آدم، حدثنا أبو جعفر، عن الربيع ، عن
أبی العالية فى قوله: « اهبطوا مصرًا))، قال : يعنى به مصر فرعون .
١٠٨٧ - حدثت عن عمار بن الحسن ، عن ابن أبى جعفر ، عن أبيه ،
عن الربيع مثله .
٥
٠
ومن ◌ُحُجَّةً مَن قال إنّ الله جل ثناؤه إنما عنى بقوله: ((اهبطوا مصرًاً))،
مصرًا من الأمصار دون ((مصر)) فرعونَ بعينها -: أنّ اللّه جعلَ أرض الشام لبنى
٢٤٩/١ إسرائيل مساكنَ بعد أن أخرجهم من مصر. وإنما ابتلاهم بالتَّيه ، بامتناعهم
على موسى فى حرب الجبابرة، إذْ قال لهم: ﴿يَا قَوْمِ أُدْخُلُوا الأرْضَ المقدّسَةَ
الَّتِى كَتَبَ الله لَكُمْ وَلاَ تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ. قَالُوا يَا مُوسَى
إِنَّ فِيهَا قَوْماً جَبَّارِينَ وَإِنَّ لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجوا مِنْهَاَ فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْها فإنَّا
دَاخِلُونَ. قَالَ رَجُلاَنِ مِنَ الَِّنَ يَخَفُونَ أَنعَمَ اللهُ عَلَيْهِمَا أَدْخُلُوا عليهِمُ البابَ فإِذَا
دَخَلْتُهُ فَإِنَّكُمْ غَلِبُونَ وَعَلَى اللهِ فَتَوَ ◌ُّوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ. قَالُوا يَا مُوسَى
إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوافِيهاَ فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلاَ إِنَّ هُهُنَا قَاعِدُونَ﴾
[ سورة المائدة: ٢١ - ٢٤]، فحرَّم الله جل وعز على قائلى ذلك - فيما ذُكر
لنا - دخولها حتى هلكوا فى التِّيه. وابتلاهم بالتَّيتهان فى الأرض أربعين سنة،
ثم أهبط ذريتهم الشأم، فأسكنهم الأرضَ المقدّسة، وجعل هلاك الجبابرة على
أيديهم مع يُوشع بن ◌ُنُون - بعد وفاة موسى بن عمران . فرأينا الله جل وعز
قد أخبرَ عنهم أنّه كتب لهم الأرضَ المقدّسة، ولم يخبرنا عنهم أنه ردَّهم إلى
مصر بعد إخراجه إياهم منها، فيجوزَ لنا أن نقرأ: ((اهبطوا مصرَ))، ونتأوّله
أنه ردًّمم اليها .

١٣٥
تفسير سورة البقرة : ٦١
قالوا: فإن احتجّ محتجٌّ بقول الله جل ثناؤه: ﴿فَأخْرَ جْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ.
وَكُنُوزِ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ. كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بِنِى إِسْرَائِيلَ﴾ [ سورة الشعراء: ٥٧ - ٥٩]
قيل له: (١) فإنّ الله جل ثناؤه إنما أورثهم ذلك، فملكهم إياها ولم يردَّ هم
إليها ، وجعل مساكنهم الشأم .
وأما الذين قالوا: إن الله إنما عنى بقوله جل وعز: ((اهبطوا مصرَ)) مصر؛
فإن من حجتهم التى احتجوا بها الآية التى قال فيها: ﴿فأخْرَ حْنَامِ مِنْ جَنَّاتٍ
وعُيُونٍ. وَكُنُوزٍ ومَقَامٍ كَرِيمٍ، كَذْلِكَ وأَوْرَ ثْنَاهَا بَنِى اسرائيل) [سورة
الشعراء: ٥٧ - ٥٩]، وقوله: ﴿كَمَّ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ
كَرِيمٍ، وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَاَ فَاكِهِينٌ كَذَلِكَ وأَوْرَ ثْنَاهَا قَوْمَاً آخَرَينَ﴾ [سورة
الدخان: ٢٥-٢٨]، قالوا: فأخبر الله جل ثناؤه أنه قد ورَّهم ذلك وجعلها لهم ،
فلم يكونوا يَرِثونها ثم لا ينتفعونَ بها . قالوا : ولا يكونون منتفعين بها إلا بمصير
بعضهم إليها، وإلا فلا وجه للانتفاع بها، إن لم يصيروا، أو يصِرْ بعضهم، إليها .
قالوا: (٢) وأخرى، أنها فى قراءة أبيّ بن كعب وعبد الله بن مسعود: ((اهبطوا
مصرَ)) بغير ألف. قالوا: ففى ذلك الدلالة البينة أنها ((مصرُ)) بعينها.
...
قال أبو جعفر: والذى نقول به فى ذلك، أنه لا دلالة فى كتاب الله على الصواب من
هذين التأويلين، ولا خبر به عن الرسول صلى الله عليه وسلم يقطع مجيئه العذرَ. وأهل التأويل
متنازعون تأويله، فأولىالأقوال فىذلكعندنا بالصواب أن يقال: (٣)إن موسی سأل ربه
أن يعطى قومه ما سألوه من نبات الأرض- على ما بينه الله جل وعز فى كتابه - وهم
فى الأرض تائهون ، فاستجاب الله لموسى دعاءه، وأمره أن يهبط بمن معه من قومه
(١) فى المطبوعة: ((قيل لهم))، وهو خطأ. والضمير فى ((له)) راجع إلى قوله: ((فإن احتج محتج)).
(٢) قوله: ((وأخرى))، أى وحجة أخرى. وانظر معانى القرآن الفراء ١: ٤٣
(٣) فى المطبوعة: ((عندنا والصواب))، وهو سهو ناسخ.

١٣٦
تفسير سورة البقرة : ٦١
قراراً من الأرض التى تُنبت لهم ما سأل لهم من ذلك، إذ كان الذى سألوه لا تُنبته
إلا القُرى والأمصار، وأنه قد أعطاهم ذلك إذْ صارُوا إليه . وجائز أن يكون ذلك
القرار ((مصر))، وجائز أن يكون ((الشأم)).
فأما القراءةُ، فإنها بالألف والتنوين: ((اهبطوا مصرًا)). وهى القراءة التى لا يجوز
عندى غيرها ، لاجتماع خطوط مصاحف المسلمين ، واتفاق قراءة القرأة على
ذلك . ولم يقرأ بترك التنوين فيه وإسقاط الألف منه، إلا من لا يجوز الاعتراض
به على الحجة، (١) فيما جاءت به من القراءة مستفيضاً بينها.
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿وَضُربَتْ عَلَيهِمُ الذَّلَهُ وَالمَسْكَنَةُ﴾
قال أبو جعفر: يعنى بقوله: ((وضُربت)). أى فرضت وُوُضعت عليهم
الذلةُ وألزِمُوها. من قول القائل: ((ضربَ الإمامُ الجزيةَ على أهل الذمة)) و((ضرب"
الرجل على عبده الخراج))، يعنى بذلك وضعه فألزمه إياه، ومن قولهم: «ضرب
١٠٠
الأمير على الجيش البَعْثَ))، يُراد به: ألزمهموه. (٢).
وأما ((الذلة)) فهى (الفِعْلة)- هن قول القائل " آلآل خلان مُعَيْدٍ لِّخَذَلأْ وَذَلَّهُهُ
كـ((الصِّغْرةِ)) من ((صُغرِ الأمرِ، و ( القِمْدِْ، مِنِ(قَعَدِ))) (٣).
٢٥٠/١
و ((الذّلَّة، هي الصَّخَارُ الذى أمرَ الله جل ثناؤه عبادَ هوي المؤمنين أنْ لا يُعْطِوهم
أماناً - على القرار على ما هم عليه من كفرهم يدروبر سوله - إلا أن يبذُلُوا الجزية
عَليهِ لهم ، فقال جل وعز: ﴿قَاتِلُوا إِلَّذِينَ لاَ يُؤمِنُونَ باللهِ وَلاً بالقيوْمِ الآخِرِ
(١) الحجة هنا :* الذين يحتج بهم.
(٢) البعث: يمت الجند الى الغزو من أحد ..
مائة
(٣) لم أجدٍ فيما بين يدى بين الكتب من نص على أن ((صفرة)) و(( قمدة)) مصدر على فعلة مثل:
نشد الدابة قشدة، ليس الهيئة، وإن وافقها في الوزن. ب).

١٣٧
تفسير سورة البقرة : ٦١
وَلاَ يُحُرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِيِنُونَ دِينَ الحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا
الكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الجِزْيَةَ عَنْ يِدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [ سورة التوبة: ٢٩] كما :-
١٠٨٨ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر ،
عن الحسن وقتادة فى قوله: ((وضُربت عليهم الذلة))، قالا: يُعطون الجزية
عن يد وهم صاغرون ..: :-
وأما ((المسكنة)) فإنها مصدر ((المسكين)). يقال: ((ما فيهم أسكنُ من
فلان))، (١) و((ما كان مسكيناً)) و((لقد تمسكن مسكنة)). ومن العرب من يقول:
((تمسكن تمسكُنا). و((المسكنة)) فى هذا الموضع مسكنة الفاقة والحاجة، وهى
'خشوعها وذها ، كما :ــ
١٠٨٩ - حدثنى به المثنى بن إبراهيم قال، حدثنا آدم قال ، حدثنا أبو
جعفر، عن الربيع ، عن أبى العالية فى قوله: (والمسكنة)) قال: الفاقة .
سي،٠١ ١٠٩٠ - حدثنى موسى قال، حدثنا عمرو بن حماد قال، حدثنا أسباط ،
عن السدى قوله: (( وُضربتْ عليهم الذلة والمسكنة))، قال : الفقر .
٠ ١٠٩١٣- وحدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى
قوله: (( وَضُربت عليهم الذلّة والمسكنة))، قال: هؤلاء يهود بنى إسرائيل. قلت
له: هم قبط مصر؟ قال: وما لقبط مصر وهذا، لا والله ما هُمُ هم؛ ولكنهم
اليهودُن ◌ُودُ بنى إسرائيل" ريمالف عله رم فلا ري ..
٠
فأخبرهم الله جل ثناؤه أنه يُبْدِهِم بالعِزّ ذُلاً، وبالنعمة بؤساً، وبالرُّضا عنهم
"غضباً، جزاءً منه لهم على كُفرهم بآياته، وقتلهم أنبياءَه ورسله، اعتداءً وظلماً
منهم بغير حق ، وعصيانهم لَهُ ، وخلافاً عليه .
(١) قاله أبو عبيدة فى مجاز القرآن: ٤٢، وفسره فقال: ((أى أنقر منه)).

١٣٨
تفسير سورة البقرة : ٦١
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿وَبَاهُو بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ)
قال أبو جعفر: يعنى بقوله: ((وَبَاؤُوا بغضّب منَ اللّه))، انصرفوا وَرَجعوا.
ولا يقال ((باؤوا)) إلاَّ موصولاً: إمّا بخير، وإمّا بشر. يقال منه: ((باء ◌ُفُلان
بذنبه يَبوء به بَوْأَ وَبَواءٌ)). ومنه قول الله عز وجل ﴿إِنِّى أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِنْسِى
وَإِنْمِكِ﴾ [سورة المائدة: ٢٩]، يعنى: تنصرفَ متحمُّلهما وترجعَ بهما ، قد
صاراً عليك دُونى.
فمعنى الكلام إذاً : ورجعوا منصرفين متحمّلِين غضَب الله ، قد صار عليهم
من اللّه غضَبٌ، وَوَجب عليهم منه ◌ُخط. كما : -
١٠٩٢ - حدثت عن عمار بن الحسن قال ، حدثنا ابن أبى جعفر ، عن
أبيه، عن الربيع فى قوله: ((وَبَاؤُوا بغضَب من اللّه)) فحدث عليهم غضَبٌ
من الله .
١٠٩٣ - حدثنا يحيى بن أبى طالب قال ، أخبرنا يزيد قال ، أخبرنا جويبر ،
عن الضحاك فى قوله: ((وَبَاؤُوا بغضَب من اللّه)) قال: استحقوا الغضب من اللّه.
٠٠٠
وقدَّمنا معنى غضَب الله على عبده فيما مضى من كتابنا هذا ، فأغنى عن
إعادته فى هذا الموضع .(١)
(١) انظر ما سلف ١ : ١٨٨ - ١٨٩.

١٣٩
تفسير سورة البقرة : ٦١
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ
بِآَيَّتِ اللهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِّيْنَ بِغَيرِ الْحَقِ)
قال أبو جعفر: يعنى بقوله جل ثناؤه: ((ذلك))، ضربَ الذلة والمسكنة
عليهم ، وإحلالَه غضبه بهم. فدّل بقوله ((ذلك)) - وهو يعنى به ما وصفنا -
على أن قول القائل: ((ذلك))، يشملُ المعانىَ الكثيرة" إذا أشیر به إليها .
٠ ٥
ويعنى بقوله: ((بأنهم كانوا يكفرون)»، من أجل أنهم كانوا يكفرون . يقول:
"فعلنا بهم - من إحلال الذلّ والمسكنة والسُّخط بهم - من أجل أنهم كانوا يكفرون
بآيات الله ويقتلون النبيين بغير الحق ، كما قال أعشى بنى ثعلبة:
مَلِيكيَّةٌ جَاوَرَتْ بِالْحِجَا زِ قَوْمَاً عُدَاةً وَأَرْضاً شَطِيرًا(١)
بِمَا قَدْ تَرَبَّعُ رَوْضَ القَطَا وَرَوْضَ التَّنَاضِبِ، حَتّى تَصِيرًا(٢)
يعنى بذلك: جاوَرتْ بهذا المكان، هذه المرأة، قوماً عُداة وأرضاً بعيدةً ٢٥١/١
من أهله - لمكان قُرْبها كانَ منه ومن قومه وبلده - (٣) من تربَّعها رَوضَ القطا
وروض التناضب .
(١) ديوانه: ٦٧. مليكية، مشوبة إلى ((المليك)): وهو الملك، يعنى من بنات الملوك.
العداة، جمع عاد، وهو العدو. الشطير: البعيد، والغريب، أراد أنها فى أرض مجهولة. وذكره
الأرض فى هذا البيت . يعنى أنها نزلت ديار قوم نشبت العداوة بينا وبينهم، فى غربة بعيدة . فصرت
لا أقدر عليها .
(٢) قوله ((بما)) بمعنى بسبب تربعها. وتربع القوم المكان واتبعوه: أقاموا فيه فيه زمن الربيع.
وروض القطا، من أشهر رياض العرب، فى أرض الحجاز. وروض التناضب أيضاً بالحجاز عند
صرف. وقوله: ((حتى تصيرا))، من قولهم صار الرجل يصير فهو صائر: إذا حضر الماء ، والقوم
الذين يحضرون الماء يقال لهم: الصائرة. والصير ( بكسر الصاد) الماء الذى يحضره الناس . يقول:
اغتربت فى غير قومها ، لما دفعها إلى ذلك طلب الربيع والخصب ومساقط الماء فى البلاد.
(٣) كانت هذه الجملة فى المخطوطات والمطبوعة هكذا: ((وأرضاً بعيدة من أهله بمكان قريبا
کان منه ومن قومه و بدلا من تر بعها ... »، وهو كلام لا معنى له. وقد جعلت « بمكان»، «لمكان »
و((بدلا))، ((بلده )). فصار لها معنى تطمئن إليه النفس والجملة بين الخطين اعتراض، وتفسير
لقوله: (( أرضاً بعيدة من أهله)).

١٤٠
تفسير سورة البقرة : ٦١
فكذلك قوله: ((وضُربَتْ عليهم الذّلة والمسكنةُ وباؤوا بغضب من الله ذلك
بأنّهم كانوا يكفرون بآيات الله)»، يقول: كان ذلك منّاً بكفرهم بآياتنا، وجزاء
لهم بقتلهم أنبياء نا .
وقد بينا فيما مضى من كتابنا أن معنى ((الكفر)): تغطية الشىء وستره، (١)
وأن ((آيات الله )) حججه وأعلامُه وأدلتهُ على توحيده وصدق رسله.(٢)
فمعنى الكلام إذاً . فعلنا بهم ذلك ، من أجل أنهم كانوا يجحدون حجج الله
علی توحیده وتصدیق رسله ، ويدفعون حقیها ، ویکذبون بها .
ويعنى بقوله: ((ويقتلونَ النبيين بغير الحق)): ويقتلون رسلَ اللّه الذين
ابتعہم - لإنباء ما أرسلهم به عنه - لمن أرسلوا إليه .
٠ ٠
وهم جماعٌ، واحدهم (نبيّ))، غير مهموز، وأصله الحمز، لأنه من ((أنبأ
عن الله فهو يُنبئء عنه إنباءً))، وإنما الاسم منه، «مُنبئء))، ولكنه ◌ُصُرِفَ وهو
((مُفعل)) إلى ((فعيل))، كما صرف ((سميع)) إلى ((فعيل)) من ((مُسمِع))، و
((بصير)) من ((مُبُصر))، وأشباه ذلك. (٣) وأبدل مكان الهمزة من ((النبىءٍ)) الياء ،.
فقيل: ((نبيّ)). هذا ويجمع (النبيّ)) أيضاً على (أنبياء))، وإنما جمعوه كذلك، لإلحاقهم
(النبى))، بإبدال الهمزة منه باء، بالنعوت التى تأتى على تقدير ((فعيل)) من ذوات
الياء والواو. وذلك أنّهم إذا جمعوا ما كان من النعوت على تقدير ((فعيل)) من
ذوات الياء والواو، جمعوه على(( أفعلاء)) كقولهم: ((وَلىَ وأولياء))، و(( وصىِّ وأوصياء))،
(١) انظر ما سلف ١ : ٢٥٥.
(٢) انظر ما سلف ١ : ٥٥٢.
(٣) كان فى المطبوعة: ((مفعل)) مكان ((مسمع)). وليس يعنى بقوله ((سميع))، صفة الله عز
وجل ، بل يعنى ما جاء فى شعر عمرو بن معد يكرب .
أُمِنْ ريحانَةَ الدَّاعِ السميعُ؟ يُؤَّرَّقَنِى، وأصحابٍ هُجُوعُ
أى الداعى المسمع. وانظر ما سلف ١ : ٢٨٣.
٠