Indexed OCR Text
Pages 381-400
٣٧٧ تفسير سورة البقرة : ٢٣ ٠ ٥٠٠-حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسین، قال : حدثی حجاج، عن ابن 'جریج ، عن مجاهد: ((وادعوا شهداءکم )،قال : ناس یشهدون . قال ابن ◌ُجريج: ((شهداءكم، عليها إذا أتيتم بها - أنها مثلُه، مثل القرآن (١). وذلك قول الله لمن شك من الكفار فيما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم . وقوله ((فادعوا))، يعنى: استنصروا واستغيثوا(٢)، كما قال الشاعر: فَمَّا التقت فُرْسانُنَا ورجالُهُمْ دَعَوْا: يَا لَكَمْبِ اوَاعِتَزَيْنَا لِعَامِرٍ (٣) يعنى بقوله: (( دعوا بالكعب))، استنصرُوا كعباً واستغاثوا بهم(٤) . وأما الشهداء ، فإنها جمعُ شهيد، كما الشركاء جمع شريك(٥)، والخطباء جمع خطيب. والشهيد يسمى به الشاهدُ على الشىء لغيره بما يحقّق دعواه. وقد يسمتى به المشاهِدُ للشىء، كما يقال: فلان جليسُ فلان - يعنى به مجالسته، ونديمه - يعنى به منادمته ، وكذلك يقال: شهيده - يعنى به مُشاهِدَه. فإذا كانت ((الشهداء)) محتملةً أن تكون جمعَ ((الشهيد)) الذى هو منصرف للمعنيين اللذين وصفتُ ، فأولى وجهيه بتأويل الآية ما قاله ابن عباس ، وهو أن يكون معناه: واستنصروا على أن تأتوا بسورة من مثله أعوانكم وشهداء كم الذين يُشاهدونكم ويُعاونونكم على تكذيبكم الله ورسوله، ويُظاهرونكم على كفركم وتفاقكم، إن كنتم مُحقّين فى جُحودكم أنّ ما جاءكم به محمد صلى الله عليه وسلم اختلاق وافتراء، لتمتحنوا أنفسكم وغير كم: هل تقدرون على أن تأتوا بسورة من (١) الآثار ٤٩٦ - ٥٠٠: فى ابن كثير ١: ١٠٨ بعضها، والدر المنثور ١ : ٣٥، والشوكانى ١: ٤٠، وفى المخطوطة فى بعض المواضع: ((أناس)) مكان («ناس))، وهما سواء. (٢) فى المطبوعة: ((واستعينوا))، وهما متقاربتان، والأولى أجود، وهى كذلك فى معانى القرآن الفراء ١ : ١٩. (٣) البيت المراعى النميرى، المسان (عزا). واعتزى: انتسب، ودعا فى الحرب بمثل قوله : يا لفلان، أو يا المهاجرين، أو يا للأنصار، والاسم العزاء والعزوة، وهى دعوى المستغيث. (٤) فى المطبوعة: ((واستعاقوا))، كما سلف فى أختها قبل. (٥) فى المطبوعة: ((كالشر كاء)). ٣٧٨ تفسير سورة البقرة : ٢٣ مثله ، فيقدرَ محمد على أن يأتى بجميعه من قِبَل نفسه اختلافاً ؟ 1 وأما ما قاله مجاهد وابن جريج فى تأويل ذلك، فلا وجه له. لأن القوم كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أصنافاً ثلاثة: أهل إيمان صحيح ، وأهل کفر میح ، وأهل نفاق بين ذلك . فأهل الإيمان کانوا بالله وبرسوله مؤمنین ، فكان من المحال أن يدّعى الكفار أن لهم شهداء - على حقيقة ما كانوا يأتون به ، لو أتوا باختلاق من الرسالة، ثم ادَّعوا أنه للقرآن نظير - من المؤمنين (١). فأما أهلُ النفاق والكفر، فلا شكّ أنهم لو ◌ُدُعُوا إلى تحقيق الباطل وإبطال الحق لتتارعوا إليه مع كفرهم وضلالهم(٢)، فمن أى الفريقين كانت تكون 'شهدائهم لو ادعوا أنهم قد أتوا بسورة من مثل القرآن(٣) ؟ ولكنْ ذلك كما قال جل ثناؤه: ﴿قُلْ لَيْنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِثْلٍ هُذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيْرًا﴾ [سورة الإسراء: ٨٨]، فأخبر جل ثناؤه فى هذه الآية، أنّ مثل القرآن لا يأتى به الجنّ والإنس ولو تظاهروا وتعاونوا على الإتيان به ، وتحدًّاهم بمعنى التوبيخ لهم فى سورة البقرة فقال تعالى: ((وإنْ كنتم فى ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداء كم من دون اللّه إنْ كنتمْ صَادقين)). يعنى بذلك: إن كنتم ١٣١/١ فى شبك فى صدق محمد فيا جاءكم به من عندى أنه من عندى، فأتوا بسورة (١) قوله ((من المؤمنين)) متعلق بقوله آنفاً ((أن لهم شهداء ... ))، ينى شهداء من المؤمنين. ثم فصل، لأن قوله ((على حقيقة ما كانوا يأتون به ... )) متعلق أيضاً، بشهداء. (٢) فى المطبوعة: ((لسارعوا إليه مع كفرهم وضلالهم)). وتترع إلى الشىء: تسرع إليه، يقال فى التسرع إلى الشر وما لا ينبغى. وما فى المخطوطة ((تتارعوا)) صحيح فى اشتقاق العربية، وإن لم تذكره المعاجم ، وهو مثل تسرع وتسارع ، سواء. (٣) فى المطبوعة ((فمن أى الفرق ... ))، وكلام الطبرى استفهام واستنكار. لأن من المحال أن يشهد المؤمنون على هذا الباطل، والكفار وأهل النفاق يتسرعون إلى الشهادة بالباطل لإبطال الحق ، فكان ممالا أن يكون معنى ((الشهداء)) هنا: الذین یشهدون لهم، أن ما جاءوا به نظير ما جاء به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من عند الله تعالى. وصار حتما أن يكون معنى ((الشهداء)): الذين يظاهرونهم ويعاونونهم ، كما جاء فى الآية التالية . ٣٧٩ تفسير سورة البقرة : ٢٤،٢٣ من مثله ، ولیستنصر بعضكم بعضاً على ذلك إن كنتم صادقين فى زعمكم ، حتى تعلموا أنكم إذْ عجزتم عن ذلك - أنّه لا يقدر على أن يأتى به محمد صلى الله عليه وسلم ، ولا من البشر أحدٌ، وَيَصحَّ عندكم أنه تنزيلى وَوحى إلى عبدى. القول فى تأويل قوله جل ثناؤه: ﴿فَإنْ لمّ تْسَلُوا وَلَنْ تَفْعَلَوا) قال أبو جعفر: يعنى تعالى ذكره بقوله: ((فإن لم تفعلوا))، إن لم تأتوا بسورة من مثله، فقد تظاهرتم أنتم وشركاؤكم عليه وأعوانكم (١)، فتبين لكم بامتحانكم واختباركم عجزكم وعجزُ جميع خلفى عنه ، وعلمتم أنه من عندى، ثم أقمتم على التكذيب به . وقوله: ((ولن تفعلوا))، أى لن تأتوا بسورة من مثله أبداً . ٥٠١ - كما حدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد، عن سعيد ، عن قتادة: (( فإن لم تفعلوا ولن"تفعلوا))، أى لا تقدرون على ذلك ولا تطيقونه(٢). ٥٠٢-حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة ، عن ابن إسحق ، عن محمد ابن أبى محمد، عن عكرمة، أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: ((فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا)) ، فقد بين لكم الحق(٣). (١) فى المطبوعة: ((وقد تظاهرتم))، وما فى المخطوطة أجود، وسيأتى بعد قليل بيان ذلك. (٢) الأثر ٥٠١ - ذكره السيوطى ١: ٣٥ بنحوه ، ونسبه لعبد بن حید وابن جرير . وكتب فيه خطأ مطبعيا ((ابن جريج)). (٣) الأثران ٥٠١، ٥٠٢ - فى الدر المنثور ١: ٣٥، والشوكانى ١: ٤٠. ولفظ الطبرى فى تفسير هذه الآية وفى التى تليها ، وما استدل به من الأثر الأخير، يدل على أنه يرى أن جواب الشرط محذوف، لأنه معلوم قد دل عليه السياق ؛ وجواب الشرط ((فقد بين لكم الحق، وأقتتم على التكذيب به وبرسولی » ، ثم قال مستأنفاً: ((فاتقوا أن تصلوا النار بتکذیبکم رسولی ، أنه جاء کم بوحی وتنزيل، بعد أن تبين لكم أنه کتابی ومن عندى » . ولم أجد من تنبه لهذا غير الزغشرى، فإنه قال فى تفسير الآية من كتابه ((الكشاف)) ما نصه: «فإن قلت : ما معنى اشتراطه فى اتقاء النار، انتهاء إتيانهم بسورة من مثله؟ قلت: إنهم إذا لم يأتوا بها، ٣٨٠ تفسير سورة البقرة : ٢٤ ٠٠ القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿ فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِى وَقُودُهَا النَّاسُ وَالِحِجَارَةُ ﴾ قال أبو جعفر: يعنى جل ثناؤه بقوله ((فاتقوا النار))، يقول: فاتقوا أن تَصْلَوُا النار بتكذيبكم رسولى بما جاءكم به من عندى أنه من وحى وتنزيلى ، بعدَ تبيُنكم أنه کتابی ومن عندى ، وقيام الحجة عليكم بأنه كلامى ووحى ، بعجزكم وعجز جميع خلقى عن أن يأتوا بمثله . ثم وصف جل ثناؤه النارَ التى حذرهم صِليَّها فأخبرهم أنّ الناس وقودها، وأن الحجارة وَقُودها، فقال: ((التى وقودها الناس والحجارة))، يعنى بقوله: ((وَقُودُ ها)) خطبها ، والعرب تجعله مصدراً وهو اسم ، إذا فتحت الواو ، بمنزلة الحطب . فإذا ضَمت الواو من ((الوقود)) كان مصدراً من قول القائل: وَقَدَت النارُ فهى تقيد وقوداً وقِدَة ووَقَداناً وَوَقْداً ، يراد بذلك أنها التهبتْ. فإن قال قائل : وكيف خصَّت الحجارة فقرنت بالناس ، حتى جعلت لنار جهنم خَطباً ؟ وتبين عجزهم عن المعارضة، صح عندهم صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم. وإذا صح عندهم صدقه، ثم لزموا العناد ولم ينقادوا ولم يشايموا، استوجبوا العقاب بالنار. فقيل لهم: إن استبتم العجز فاتركوا العناد. فوضع ((فاتقوا النار)) موضعه، لأن اتقاء النار لصيقه وضميمه ترك العناد، من حيث إنه من نتائجه . لأن من اتى النار ترك المعاندة. ونظيره أن يقول الملك لخشمه: ((إن أردتم الكرامة عندى، فاحذروا تخطى)). يريد: فأطيعونى واتبعوا أمرى، وافعلوا ما هو نتيجة حذر السخط . وهو من باب الكناية التى هى شعبة من شعب البلاغة . وفائدته : الإيجاز ، الذى هو حلية القرآن ، وتهويل شأن العناد ، بإنابة اتقاء النار منابه، وإبرازه فى صورته، مشيماً ذلك بتهويل صفة النار وتفظيع أمرها)). فقد تبين بهذا مراد الطبرى ، وأنه أراد أن يبين أن اتقاء النار غير داخل فى الشرط، ولا هومن جوابه، ليخرج بذلك من أن يكون معنى الكلام: قصر اتقائهم النار، على عجزهم عن الإتيان بمثله . وتفسير الآتى دال على هذا المعنى تمام الدلالة . وهو من دقيق نظر الطبرى رحمه الله وغفر الزمخشرى. ٣٨١ تفسير سورة البقرة : ٢٤ قيل: إنها حجارة الكبريت، وهى أشد الحجارة - فيما بلغنا - حرًّا إذا أحميت . ٥٠٣ - كما حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا أبو معاوية ، عن مسعر ، عن عبد الملك بن ميسرة الزرَّاد ، عن عبد الرحمن بن سابط ، عن عمرو بن ميمون ، عن عبد الله بن مسعود، فى قوله: ((وقودها الناس والحجارة))، قال: هى حجارة من كبريت، خلقها الله يومَ خلق السموات والأرض فى السماء الدنيا ، يُعدّها للكافرين . ٥٠٤ - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال: أنبأنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا ابن عيينة ، عن ميسعر، عن عبد الملك الزرَّاد ، عن عمرو بن ميمون ، عن ابن مسعود فى قوله: ((وقودها الناسُ والحجارة))، قال: حجارة الكبريت، جعلها الله كما شاء(١). (١) الخبر ٥٠٣، ٥٠١ - مسعر، بكسر الميم وسكون السين وفتح العين المهملتين: هو ابن كدام - بكسر الكاف وتخفيف الدال، وهو ثقة معروف، أحد الأعلام. عبد الملك بن ميسرة الهلالى الكوفى الزراد ، نسبة إلى عمل الزرود : ثقة كثير الحديث ، من صغار التابعين. عبد الرحمن بن سابط الجمحى المكى: تابعى ثقة . عمرو بن ميمون الأودى: من كبار التابعين المخضرمين، كان مسلماً فى حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يره . وهذا الخبر رواه الطبرى بهذين الإسنادين وبالإسناد الآتى: ٥٠٧. وفى الأول والثالث أن عبد الملك ابن ميسرة يرويه عن عبد الرحمن بن سابط عن عمرو بن ميمون، وفى الثانى: ٥٠٤ ((عبد الملك الزراد عن عمرو بن ميمون)) مباشرة، بحذف ((عبد الرحمن بن سابط)) . ولو كان هذا الإسناد وحده لحمل على الاتصال ، لوجود المعاصرة ، فإن عبد الملك الزراد يروى عن ابن عمر المتوفى سنة ٧٤، وعمرو بن ميمون مات سنة ٧٤ أو ٧٥. ولكن هذين الإسنادين: ٥٠٣، ٥٠٤ دلا على أنه إنما رواء عن عبدالرحمن ابن سابط عن عمرو بن ميمون . والخير رواه الحاكم فى المستدرك ٢: ٢٦١، من طريق محمد بن عبيد عن مسعر عن عبد الملك الزراد عن عبد الرحمن بن سابط عن عمرو بن ميمون عن ابن مسعود . فهذه طريق ثالثة تؤيد الطريقين الذين فيهما زيادة عبد الرحمن فى الإسناد. وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه)). ووافقه الذهبي. وذكره ابن كثير ١: ١١٠ - ١١١ من رواية الطبرى، ونسبه لابن أبى حاتم والحاكم، ونقل تصحيحه إياه ولم يتعقبه. وذكره السيوطى ١: ٣٦ وزاد نسبته إلى: عبد الرزاق ، وسعيد بن منصور ، والفريابى ، وهناد بن السرى فى كتاب الزهد ، وعبد بن حميد ، وابن المنذر ، والطبرانى فی الکبیر ، والبيہی فی الشعب . ٢٨٢ تفسير سورة البقرة : ٢٤ ٥٠٠ -حدثی موسی پن مرون، قال: حدثنا عمروبن حماد، قال: حدثنا أسباط ، عن السُّدی فی خبر ذكره ، عن أبى مالك ، وعن أبى صالح ، عن ابن عباس - وعن مُرة ، عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: ((اتقوا النار التى وَقودُ ها الناس والحجارة))، أما الحجارة، فهى حجارةٌ فى النار من كبريت أُسْوَد ، يُعذبون به مع النار(١). ٥٠٦٠ - حدثنا القاسم ، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثنى حجاج، عن ابن جريج فى قوله: ((وقودها الناس والحجارة)»، قال: حجارة من كبريت أسود فى النار، قال: وقال لى عمرو بن دينار: حجارةٌ أصلب من هذه وأعظم (٢). ٥٠٧ -حدثنا سفيان بن و کیع، قال: حدثنا أبى ، عن مسعر، عن عبد الملك ابن ميسرة ، عن عبد الرحمن بن سابط ، عن عمرو بن ميمون ، عن عبد الله بن مسعود، قال: حجارةٌ من الكبريت خلقها الله عنده كيف شاء وكما شاء(٣). القول فى تأويل قوله: (أُعِدَّتْ لِلْكُفِرِينَ﴾ ١٣٢/١ قد دللنا فيما مضى من كتابنا هذا، على أن ((الكافر)) فى كلام العرب ، هو الساتر شيئاً بغطاء(٤)، وأن الله جل ثناؤه إنما سمى الكافر كافراً، لجحوده آلاءه عنده ، وتغطيته تعماء، قبله . فمعنى قوله إذاً: ((أعدت الكافرين))، أعدّت النارُ الجاحدين أنّ اللّه رَبُّهم المتوحُّدُ بخلقهم وخلق الذين من قبلهم، الذى جعل لهم الأرض فراشاً ، والسماء (١) الخبر ٥٠٥ - ذكره ابن كثير ١: ١١١ دون أن ينسبه، والسيوطى ١: ٣٦، ونسبه لاپن چریر وجدہ . (٢) الأثر ٥٠٦ - فى ابن كثير ١ : ١١١ دون نسبة. (٣) الخبر ٥٠٧ - سبق تفصيل إخراجه مع ٥٠٣، ٠٠٤ . (٤) انظر ما مضى : ٢٥٥ . ٣٨٣ تفسير سورة البقرة : ٢٥،٢٤ بناءً، وأنزل من السماء ماءً فأخرج به من الثمرات رزقاً لهم - المشركينَ معه فى عبادته الأنداد والآلهة(١)، وهو المتفرد لهم بالإنشاء، والمتوحَّد بالأقوات والأرزاق (٢). ٥٠٨ - كما حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحق، عن محمد بن أبى محمد مولى زيد بن ثابت ، عن عكرمة ، أو عن سعيد ، عن ابن عباس: ((أعدت الكافرين))، أى لمن كان على مثل ما أنتم عليه من الكفر (٣) . ٠ القول فى تأويل قوله: ﴿وَبَشْرِ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلِمَّتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّتٍ تَجْرِى مِنْ تَحْتِاَ الأَنْهُ ﴾ قال أبو جعفر: أماً قوله تعالى: ((وبشر))، فإنه يعنى: أخبرهم. والبشارة أصلها الخبرُ بما يُسَرُّ به المخبَرُ، إذا كان سابقاً به كل مخبيرٍ سواه . وهذا أمر من الله تعالى نبيّه محمداً صلى الله عليه وسلم بإبلاغ بشارته خلقه الذين آمنوا به وبمحمد صلى الله عليه وسلم وبما جاء به من عند ربه ، وصد قوا إيمانهم ذلك وإقرارهم بأعمالهم الصالحة، فقال له: يا محمد، بشِّرْ من صدَّقُك أنك رسولى - وأن ما جئتَ به من الهدى والنور فمن عندى، وحقَّق تصديقَه ذلك قولاً بأداء الصالح من الأعمال التى افترضتُها عليه، وأوجبتُها فى كتابى على لسانك عليه ... أنّ له جنات تجرى من تحتها الأنهار، خاصةً، ◌ُدُون من كذّب بك وأنكرّ ما جثته به من الهدى من عندى وعاندك (٤)، ودون من أظهر تصديقك(٥)، وأقرّ (١٠) قوله ((المشركين)) من صفة قوله آنفاً: ((الجاحدين)). (٢) فى المخطوطة: ((بالأشياء»، وهو خطأً. (٣) الخبر ٥٠٨ - فى ابن كثير ١: ١١١، والدر المنثور ١: ٣٦، والشوكافى ١: ٤١. (٤) فى المطبوعة: ((ما جئت به من المنى)). (٥) فى المخطوطة: ((دون من أظهر ... )) بحذف الوار، وهو قريب فى المعنى. ٢٨٤ تفسير سورة البقرة : ٢٥ أنّ ما جئته به فمن عندى قولاً، وجحده اعتقاداً، ولم يحققه عملاً. فإن لأولئك النارَ التى وقُودها الناسُ والحجارة، مُعدةً عندى . والجنات : جمع جنة، والجنة : ابستان. وإنما عنى جلّ ذكره بذكر الجنة: ما فى الجنة من أشجارها وثمارها وغروسها، دون أرضها . ولذلك قال عز ذكره(١): ((تجرى من تحتها الأنهار)). لأنّه معلوم" أنه إنما أراد جل ثناؤه الخبرَ عن ماء أنهارها أنه جارٍ تحت أشجارها وغروسها وثمارها، لا أنه جارٍ تحت أرضها. لأن الماء إذا كان جارياً تحت الأرض، فلا حظّ فيها لعيون مَنْ فوقها إلا بكشف السائر بينها وبينه. على أنّ الذى تُوصف به أنهارُ الجنة ، أنها جارية فى غير أخاديد . ٥٠٩ - كما حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا الأشجعى، عن سفيان ، عن عمرو بن مرة ، عن أبى عبيدة ، عن مسروق ، قال : نخل الجنة نَضيدٌ من أُصْلها إلى فرعها ، وثمرها أمثالُ القِلال، كلما ◌ُزعت ثمرة عادتْ مكانها أخرى، وماؤها يجرى فى غير أخدود (٢) . ٥١٠٠ - حدثنا مجاهد [بن موسى]،(٣) قال: حدثنا يزيد، قال : أخبرنا مسعر بن كدام ، عن عمرو بن مرة ، عن أبى عبيدة ، بنحوه . ٥١١ - وحدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا ابن مهدى، قال : حدثنا سفيان، قال : سمعت عمرو بن مرة يحدث ، عن أبى عبيدة - فذكر مثله - قال : فقلت لأبي عبيدة: من حدثك ؟ فغضب ، وقال : مسروق . (١) فى المطبوعة: ((فلذلك قال ... ))، وما فى المخطوطة أجود. (٢) الأثر ٥٠٩ - فى الدر المنثور ١: ٣٨. وقال ابن كثير في تفسيره ١: ١١٣: «وقد جاء فى الحديث أن أنهارها تجرى فى غير أخدود)»، ولم يبين ، وانظر ما سيأتى رقم : ٥١٧ (٣) الإسناد ٥١٠ - الزيادة بين القوسين من المخطوطة، وهو مجاهد بن موسى بن فروخ الخوار زمى، أبو على الختل ( بضم ففتح)، وثقه ابن معين والنسائى وغيرهما. مترجم فى التهذيب، وترجمه البخارى فى الكبير ٤ / ١ / ٤١٣، والصغير: ٢٤٥، والخطيب فى تاريخ بغداد ١٣ : ٢٦٥ - ٢٦٦ وابن الأثير فى اللباب ١: ٣٤٥. مات مجاهد هذا فى رمضان سنة ٢٤٤. وشيخه يزيد: هو يزيد بن هرون. ٣٨٥ تفسير سورة البقرة : ٢٥ فإذا كان الأمر كذلك ، فی أنّ أنهارها جاریة فی غیر أخاديد ، فلا شك أنّ الذى أريدَ بالجنات: أشجارُ الجنات وغروسها وثمارها دون أرضها ، إذ كانت أنهارُها تجرى فوق أرضها وتحتَ غروسها وأشجارها ، على ما ذكره مسروق . وذلك أولى بصفة الجنة من أن تكون أنهارها جاريةً تحت أرضها . وإنما رغَّب الله جل ثناؤه بهذه الآية عبادَه فى الإيمان ، وحضّهم على عبادته بما أخبرهم أنه أعدّه لأهل طاعته والإيمان به عنده، كما حذّرهم فى الآية التى قبلها بما أخبر من إعداده ما أعدّ ـ لأهل الكفر به، الجاعلين معه الآلهة" والأنداد - من عقابه عن إشراك غيره معه ، والتعرّض لعقوبته بركوب معصيته وترك طاعته(١). ١٣٣/١ القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿ كُلّاَ رُزِقُوا مِنْهاَ مِنْ ◌َرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِى رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُنَصَبِهَا ﴾ قال أبو جعفر: يعنى تعالى ذكره بقوله: ((كلما رُزقوا منها)): من الجنات ، والهاء راجعةٌ على الجنات ، وإنما المعنى أشجارها ، فكأنه قال: كلما رُزُقوا ۔۔ من أشجار البساتين التى أعدّها اللّه للذين آمنوا وعملوا الصالحات فى جناته ـ- من ثمرة من ثمارها رزقاً قالوا : هذا الذى رُزقنا من قبل . ثم اختلف أهلُ التأويل فى تأويل قوله: ((هذا الذى رُزقنا من قَبَل)». فقال بعضهم : تأويل ذلك : هذا الذى رُزقنا من قبل هذا فى الدنيا . ذ کر من قال ذلك : ٥١٢-حدثیموسی بن هرون، قال : حدثنا عمرو بن حماد ، قال : حدثنا (١) فى المخطوطة: ((والتغريق لعقوبته))، ولا معنى لها. ١٢٠ (٢٠) ٣٨٦ تفسير سورة البقرة : ٢٥ أسباط ، عن السُّدی فی خبر ذكره ، عن أبى مالك ، وعن أبى صالح ، عن ابن عباس - وعن مُرّة ، عن ابن مسعود ، وعن ناس من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم، قالوا: ((هذا الذى رُزُقنا من قبل))، قال: إنهم أتوا بالثمرة فى الجنة، فلما نظروا(١) إليها قالوا : هذا الذى رزقنا من قبلُ فى الدنيا . ٥١٣ - حدثنا بشربن معاذ ، قال : حدثنا يزيد بن زُريع، عن سعيد ، عن قتادة: ((قالوا هذا الذى رُزقنا من قبل))، أى فى الدنيا . ٥١٤ - حدثنى محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى بن ميمون، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: (( قالوا هذا الذى رزقنا من قبل )) ، يقولون : ما أشبهه به . ٥١٥ - حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثی حجاج، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . ٥١٦ - حدثنى يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: ((قالوا هذا الذى رزقنا من قبل»، فى الدنيا، قال: (( وأتوا به 'متشابهاً))، يعرفونه (٢) . قال أبو جعفر : وقال آخرون : بل تأويلُ ذلك : هذا الذى رزقنا من ثمار الجنة من قبل هذا ، لشدة مشابهة بعض ذلك فى اللون والطعم بعضاً . ومن علة قائلى هذا القول: أن ثمار الجنة كلما نزع منها شىءٌ عاد مكانه آخرُ مثله . ٥١٧- کما حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا ابن مهدی، قال: حدثنا سفيان، قال : سمعت عمروبن مُرّة يحدث، عن أبى عبيدة ، قال : نخل الجنة نضید من أصلها إلى فرعها، وثمرُ ها مثل القلال، كلما نُزعت منها ثمرةٌ عادتْ مكانها أخرى (٣). (١) فى الدر المنثور: ((فينظروا))، وفى الشوكانى: ((فنظروا))، وكذلك فى المخطوطة. (٢) الآثار ٥١٢ - ٥١٦: فى تفسير ابن كثير ١ : ١١٣ - ١١٤، والدر المنثور !: ٣٨، والشوكانفى ١: ٤٢. (٣) انظر الآثار السالفة رقم: ٥٠٩ - ٥١١. وفى المخطوطة: ((أمثال القلال)) كما مر آنفاً. ٣٨٧ تفسير سورة البقرة : ٢٥ قالوا : فإنما اشتبهت عند أهل الجنة ، لأن التى عادت، نظيرةُ التى نُزعت فأکیلت، فیکل معانيها. قالوا: ولذلك قال الله جل ثناؤه: (( وأتوا به متشابهاً ))، لا شتباه جميعه فى كل معانيه . وقال بعضهم : بل قالوا: ((هذا الذى رزقنا من قبل))، لمشابهته الذى قبله فى اللون ، وإن خالفه فى الطعم . ذكر من قال ذلك : ٥١٨ - حدثنا القاسم بن الحسين ، قال : حدثنا الحسين بن داود ، قال : حدثنا شيخ من المصیصة ، عن الأوزاعى ، عن یحی بن أبى كثير ، قال : يؤتى أحدهم بالصحفة فيأكل منها ، ثم يؤتى بأخرى فيقول : هذا الذى أتينا به من قبل . فيقول الملتَك: كُلْ، فاللونُ واحد والطعمُ مختلف(١) . وهذا التأويل مذهب من تأوّل الآية. غير أنه يدفع صحته ظاهرُ التلاوة . والذى يدل على صحته ظاهرُ الآية ويحقق صحته ، قول القائلين : إن معنى ذلك : هذا الذى رزقنا من قبلُ فى الدنيا. وذلك أن الله جلّ ثناؤه قال: ((كلما رُزقوا منها من ثمرة رزقاً))، فأخبر جل ثناؤه أنّ مِنْ قِيل أهل الجنة كلما رزقوا من ثمر الجنة رزقاً ، أن يقولوا: هذا الذى رُزقنا من قبلُ. ولم يخصص بأن ذلك من قِيلهم فى بعض ذلك دون بعض . فإذْ كان قد أخبر جلّ ذكره عنهم أن ذلك من قيلهم فى كل ما رزقوا من ثمرها ، فلا شك أن ذلك من قيلهم ١٣٤/١ فى أول رزق رُزقوه من ثمارها أتُوا به بعد دخولهم الجنة واستقرارهم فيها ، الذى لم يتقدّمه عندهم من ثمارها ثمرة. فإذْ كان لا شك أنّ ذلك من قيلهم فى أوله، كما هو من قيلهم فى أوْسطه وَمَا يَتلوه(٢) - فمعلومٌ أنه محال أن يكون من قيلهم لأول رزق رُزُقوه من ثمار الجنة : هذا الذى رُزقنا من قبل هذا من ثمار (١) الأثر ٥١٨ - فى ابن كثير ١: ١١٤، والدر المنثور ١: ٣٨. (٢) فى المطبوعة: ((فى وسطه)). ٣٨٨ تفسير سورة البقرة : ٢٥ الجنة ! وكيف يجوز أن يقولوا لأول رزق رُزقوه من ثمارها ولمّا يتقدمه عندهم غيره: هذا هو الذى رُزقناه من قبل؟ إلا أن ينسُبهم ذو غَيَّة وضَلال إلى قيل الكذب الذى قد طهرهم الله منه (١) ، أو يدفعَ دافعٌ أن يكون ذلك من قیلهم لأول رزق رُزقوه منها مِن ثمارها، فيدفعَ صحة ما أوجب اللّه صحّته بقوله: (( كلما رُزُقوا منها من ثمرة رزقاً))، من غير نَصْب دلالة على أنه معنىّ به حالٌ من أحوالهم دون حال . فقد تبيّن بما بيَّنًا أنّ معنى الآية : كلما رُزق الذين آمنوا وعملوا الصالحات من ثمرة من ثمار الجنة فى الجنة رزقاً قالوا: هذا الذى رُزقنا من قبل هذا فى الدنيا(٢). فإن سألنا سائل ، فقال : وكيف قال القوم : هذا الذى رُزقنا من قبل ، والذى رُزُقوه من قبل قد عُدم بأكلهم إياه ؟ وكيف يجوز أن يقول أهل الجنة قولاً لا حقيقة له؟ قيل : إنّ الأمر على غير ما ذهبتَ إليه فى ذلك . وإنما معناه : هذا من النوع الذى رُزقناه من قبل هذا، من الثمار والرزق . كالرجل يقول لآخر: قد أعدّ لك فلانٌ من الطعام كذا وكذا من ألوان الطبيخ والشواء والحلوى . فيقول المقول له ذاك : هذا طعامى فى منزلى . يعنى بذلك : أن النوع الذى ذكر له صاحبه أنه أعدّه له من الطعام هو طعامُه، لا أنّ أعيانَ ما أخبره صاحبه أنه قد أعده له ، هو طعامه . بل ذلك مما لا يجوز لسامع سمعه يقول ذلك ، أن يتوهم أنه أراده أو قصدَه، لأن ذلك خلافُ مَخْرَج كلام المتكلم. وإنما يوجَّه كلام كلّ متكلم إلى المعروف فى الناس من مخارجه ، دون المجهول من معانيه . فكذلك ذلك فى قوله: (( قالوا هذا الذیرُزقنا من قبل ))، إذ كان ما کانوا رُزقوه من قبل قد فی وعُدم. فمعلوم أنهم عَنَوْا بذلك: هذا من النوع الذى رُزُقناه من قبل، ومن جنسه (١) فى المطبوعة مكان قوله: ((ذوغية))، ((ذو غرة))، وفى المخطوطة: ((ذوعته)). والعته: نقص العقل، أو الجنون، وأجودهن ما أثبته عن كتاب حادى الأرواح لابن قيم الجوزية ١: ٢٦٨، حيث نقل نص الطبرى . (٢) هذا التفصيل الذى ذكره الطبرى من جيد النظر فى معانى الكلام. ٣٨٩ تفسير سورة البقرة : ٢٥ فى السمات والألوان(١) .. على ما قد بينا من القول فى ذلك فى كتابنا هذا(٢). القول فى تأويل قوله: ﴿وَأُتُوا بِهِ مُنَسْبِهاَ﴾. قال أبو جعفر: والهاء فى قوله: ((وأتُوا به متشابهاً)) عائدة على الرزق، فتأويله : وأتوا بالذى رُزقوا من ثمارها متشابهاً . وقد اختلف أهلُ التأويل فى تأويل ((المتشابه)) فى ذلك : فقال بعضهم: تشابه أنّ كله خيار لا رَذْلَ فيه . ذكر من قال ذلك : ٥١٩ - حدثنا خلاد بن أسلم ، قال: أخبرنا النضر بن شميل، قال : أخبرنا أبو عامر، عن الحسن فى قوله: ((متشابهاً)) قال: خياراً كُلَّها لا رَذل فيها. ٥٢٠ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا ابن عُليَّة، عن أبى رجاء: قرأ الحسنُ آيات من البقرة، فأتى على هذه الآية: ((وأتُوا به متشابهاً)) قال: ألم تروا إلی ثمار الدنیا کیف تُرذِ لُون بعضه؟ وإن ذلك ليس فيه رَذل . ٥٢١-حدثنا الحسن بن یحیی ، قال : حدثنا عبدالرزاق، قال: أخبرنا معمر، قال: قال الحسن: ((وأتوا به متشابهاً)) قال: يشبه بعضه بعضاً، ليس فيه من رَذْل (٣). ١٣٥/١ ٥٢٢ - حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة: ((وأتوا به (١) فى المطبوعة: ((فى التسميات والألوان))، وهو خطأ. (٢) يعنى بذلك الذى تقدم، معنى قوله: ((وإنما يوجه كلام كل متكلم إلى المعروف فى الناس من مخارجه ، دون المجهول من معانيه))، وقد مضى ذكر ذلك فى ص ٣٨٨ هذا، وقد وقع فى المطبوعة خطأ بين، فقد وضع فى هذا المكان ما نقلناه إلى حق موضعه فى ص ٣٩٤ من أول قوله: ((وقد زعم بعض أهل العربية ... )) إلى قوله: ((بخروجه عن قول جميع أهل العلم ، دلالة على خطته)). (٣) فى المطبوعة: ((ليس فيه مرذول)). ٣٩٠ تفسير سورة البقرة : ٢٥ متشابهاً))، أى خياراً لا رَذلَ فيه، وإن ثمار الدنيا يُنقَّى منها ويُرْذَل منها، وثمار الجنة خيارٌ كله ، لا يُرْذَل منه شئ . ٥٢٣ - حدثنا القاسم ، قال : حدثنا الحسين ، قال : حدثنى حجاج ، عن ابن جريج. قال: ثمر الدنيا منه ما يُرْذَل، ومنه تقاوَةٌ، وثمرُ الجنة نقاوة كله ، يشبه بعضه بعضاً فى الطيب، ليس منه مرذول(١). ... وقال بعضهم : تشابُهه فى اللون وهو مختلف فى الطعم . ذكر من قال ذلك : ٥٢٤ - حدثنى موسى ، قال حدثنا عمرو ، قال : حدثنا أسباط ، عن السُّدی فی خبر ذكره ، عن أبى مالك ، وعن أبى صالح ، عن ابن عباس - وعن مُرّة ، عن ابن مسعود ، وعن ناس من أصحاب النبى صلى اللّه عليه وسلم : ((وأتوا به متشابهاً)) فى اللَّوْن والمرْأى، وليس يُشبه الطعمَ. ٥٢٥ - حدثنى محمد بن عمرو ، قال : حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد: (( وأتوا به متشابهاً )) مثلَ الخيار . ٥٢٦ - حدثنا المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: وأتوا به متشابهاً لونه مختلفاً طعمُه، مثلَ الخيار من القثّاء . ٥٢٧ - ◌ُحدثت عن عمار بن الحسن ، قال : حدثنا ابن أبى جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس: (( وأتوا به متشابهاً ))، يشبه بعضه بعضاً ويختلف الطعم. ٥٢٨ - حدثنا الحسن بن يحيى، قال : حدثنا عبد الرزاق ، قال : أنبأنا الثورى ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد ، فى قوله : متشابهاً ، قال : مشتبهاً فى اللون ، ومختلفاً فى الطعم . (١) الآثار: ٥١٩ - ٥٢٣ بعضها فى الدر المنثور ١: ٣٨، وبعضها فى الشوكانى ١ : ٤٢ ٠ ٣٩١ تفسير سورة البقرة : ٢٥ ٥٢٩ - حدثنا القاسم ، قال : حدثنا الحسين ، قال : حدثنى حجاج ، عن ابن جريج، عن مجاهد: (( وأتوا به متشابهاً )) ، مثل الخيار(١). ٠٠٠ وقال بعضهم : تشابُهه فى اللون والطعم . ذكر من قال ذلك : ٥٣٠ - حدثنا ابن وكيع ، قال : حدثنا أبى ، عن سفيان ، عن رجل ، عن مجاهد، قوله: ((متشابهاً)) قال: اللونُ والطعمُ. ٥٣١ - حدثنى المثنى، قال : حدثنا إسحق ، قال : حدثنا عبد الرزاق ، عن الثورى ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد، ويحيى بن سعيد: ((متشابهاً)) قالا : فى اللون والطعم . ٠ وقال بعضهم: تشابهه، تشابه ثمر الجنة وثمر الدنيا فى اللون، وإن اختلف طعومهما . ذکر من قال ذلك : ٥٣٢ - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال: أنبأنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة: ((وأتوا به متشابهاً)) قال: يشبه ثمر الدنيا، غير أن ثمر الجنة أطيب. ٥٣٣ - حدثنا المثنى، قال: حدثنا إسحق ، قال : قال حفص بن عمر، قال: حدثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة فى قوله: ((وأتوا به متشابهاً ))، قال: يشبه ثمر الدنيا ، غير أن ثمر الجنة أطيبُ . ... وقال بعضهم : لا يشبه شىء مما فى الجنة ما فى الدنيا، إلا الأسماء. ذكر من قال ذلك : ٥٣٤ - حدثنى أبو كريب، قال: حدثنا الأشجعىّ - ح - وحدثنا محمد (١) الآثار: ٥٢٤ - ٥٢٩ بعضها فى ابن كثير ١: ١١٤ - ١١٥، والدر المنثور ١ : ٢٨، والشوكانى ١ : ٤٢. ٣٩٢ تفسير سورة البقرة : ٣٥ ابن بشار، قال، حدثنا مؤسِّل، قالاجميعاً: حدثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن أبى ظَبْيَان، عن ابن عباس - قال أبو كريب فى حديثه عن الأشجعى - : لا يشبه شىءٌ مما فى الجنة ما فى الدنيا، إلا الأسماء . وقال ابن بشار فى حديثه عن مؤمل ، قال : ليس فى الدنيا مما فى الجنة إلا الأسماء. ٥٣٥ - حدثنا عباس بن محمد، قال : حدثنا محمد بن عُبيد، عن الأعمش، عن أبى ظبيان، عن ابن عباس ، قال: ليس فى الدنيا من الجنة شىء إلا الأسماء. ٥٣٦ - حدثنى يونس بن عبد الأعلى قال : أنبأنا ابن وهب ، قال : قال عبد الرحمن بن زيد، فى قوله: ((وأتوا به متشابهاً))، قال: يعرفون أسماءه كما كانوا فى الدنيا، التُّفاح بالتفاح والرُّمان بالرمان، قالوا فى الجنة: ((هذا الذى رزقنا من قبل)) فى الدنيا، ((وأتوا به متشابهاً )) يعرفونه، وليس هو مثله فى الطعم(١). ١٣٦/١ قال أبو جعفر : وأولى هذه التأويلات بتأويل الآية، تأويلُ من قال : وأتوا به متشابهاً فى اللون والمنظر، والطعمُ مختلف. يعنى بذلك اشتباهَ ثمر الجنة وثمر الدنيا فى المنظر واللون ، مختلفاً فى الطعم والذوق ، لما قدّمنا من العلة فى تأويل قوله: ((كلما رُزُقوا منها من ثمرة رزقاً قالوا هذا الذى رُزقنا من قبل)) وأن معناه: كلما رُزُقوا من الجِنان من ثمرة من ثمارها رزقاً قالوا : هذا الذى رُزقنا من قبل هذا فى الدنيا : فأخبر الله جل ثناؤه عنهم أنهم قالوا ذلك، ومن أجل أنهم أتُوا بما أتوا به من ذلك فى الجنة متشابهاً ، يعنى بذلك تشابهَ ما أتوا به فى الجنة منه ، والذى كانوا رُزُقوه فى الدنيا، فى اللون والمرأى والمنظر، وإن اختلفا فى الطعم والذوق، فتباينا ، فلم يكن لشىء مما فى الجنة من ذلك نظير فى الدنيا . وقد دللنا على فساد قول من زعم أنّ معنى قوله: (( قالوا هذا الذى رزقنا من قبل))، إنما هو قول من أهل الجنة فى تشبيههم بعضَ ثمر الجنة ببعض(٢). وتلك الدّلالة (١) الآثار: ٥٣٠ - ٥٣٦ بعضها فى الدر المنثور ٣٨:١، والشوكانى ١ : ٤٢. (٢) انظر ما مضى ص ٣٨٧ وما بعدها . ٠ ٣٩٣ تفسير سورة البقرة : ٢٥ على فساد ذلك القول ، هى الدلالة على فساد قول من خالف قولنا فى تأويل قوله : (وأتوا به متشابهاً))، لأن الله جل ثناؤه إنما أخبر عن المعنى الذى من أجله قال القوم: (( هذا الذى رُزُقنا من قبل)) بقوله: (( وأتوا به متشابهاً)). ويُسأل من أنكر ذلك(١)، فزعم أنه غير جائز أن يكون شىء مما فى الجنة نظيراً لشىء مما فى الدنيا بوجه من الوجوه ، فيقال له : أيجوز أن يكون أسماءُ ما فى الجنة من ثمارها وأطعمتها وأشربتها نظائر أسماء ما فى الدنيا منها ؟ فإن أنكر ذلك خالف نص" كتاب اللّه، لأن الله جل ثناؤه إنما عرّف عبادَه فى الدنيا ما هو عنده فى الجنة بالأسماء التى يسمى بها ما فى الدنيا من ذلك. وإن قال : ذلك جائز ، بل هو كذلك . قيل: فما أنكرتَ أن يكون ألوانُما فيها من ذلك، نظير ألوان ما فى الدنيا منه (٢)، بمعنى البياض والحمرة والصفرة وسائر صنوف الألوان ، وإن تباينت فتفاضلت بفضل حسن المرآة والمنظر ، فكان لما فى الجنة من ذلك من البهاء والجمال وحسن المرآة والمنظر، خلافُ الذى لما فى الدنيا منه ، كما كان جائزاً ذلك فى الأسماء مع اختلاف المسميات بالفضْل فى أجسامها؟ ثم يُعكس عليه القول فى ذلك ، فلن يقول فى أحدهما شيئاً إلا ألزم فى الآخر مثله . وكان أبو موسى الأشعرى يقول فى ذلك بما : ٥٣٧ - حدثنى به ابن بشار، قال : حدثنا ابن أبى عدىّ ، وعبد الوهاب، ومحمد بن جعفر، عن عوف، عن قَسَامةَ، عن الأشعرى، قال: إن اللّه لما أخرج آدم من الجنة زوّده من ثمار الجنة، وعلَّمه صنعةَ كل شىء ، فمارُكم هذه من ثمار الجنة ، غيرَ أن هذه تَغيِّرُ وتلك لا تَغيَّرُ (٣). (١) فى المطبوعة: ((وسئل من أنكر ... ))، وهو خطأ بين. (٢) فى المطبوعة: ((نظائر ألوان)). (٣) الحديث ٥٣٧ - هذا إسناد صحيح. وهو وإن كان موقوفاً لفظاً فإنه مرفوع حكماً ، لأنه إخبار عن غيب لا يعلم بالرأى ولا القياس. والأشعرى: هو أبو موسى، ولم يمكن من يحكى عن ٣٩٤ تفسير سورة البقرة : ٢٥ (١) وقد زعم بعض أهل العربية أنّ معنى قوله: ((وأتوا به متشابهاً))، أنهمتشابهً فى الفضل ، أى كل واحد منه له من الفضْل فى نحوه ، مثلُ الذى للآخر فى نحوه . قال أبو جعفر : وليس هذا قولاً نستجيز التشاغلَ بالدلالة على فساده، لخروجه عن قول جميع علماء أهل التأويل . وحسبُ قول - بخروجه عن قول جميع أهل العلم - دلالةٌ على خطئه . الكتب القديمة . عوف : هو ابن أبى جميلة الأعرابى ، وهو ثقة ثبت ، أخرج له أصحاب الكتب الستة . قسامة - بفتح القاف وتخفيف السين المهملة : هو ابن زهير المازنى التميمى البصرى ، وهو ثقة تابعى قديم ، بل ذكره بعضهم فى الصحابة فأخطأ . وله ترجمة فى الإصابة ٥ : ٢٧٦ وابن سعد ١١٠/١/٧، وقال: ((كان ثقة إن شاء الله، وتوفى فى ولاية الحجاج على العراق))، وابن أبى حاتم ١٤٧/٢/٣، وروى توثيقه عن ابن معين. والحديث ذكره ابن كثير فى التاريخ ١: ٨٠، من رواية عبد الرزاق عن معمر عن عوف، بهذا الإسناد. وذكره ابن القيم فى حادى الأرواح ١ : ٢٧٣ ( ص ١٢٥ من الطبعة الثانية، طبعة محمود ربيع سنة ١٣٥٧) من رواية عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن عقبة بن مكرم العمى الحافظ ، عن ربمى بن إبرهيم بن علية عن عوف، بهذا الإسناد، مرفوعاً صراحة: ((قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم). وكذلك ذكره الهيشى فى مجمع الزوائد ٨: ١٩٧ - ١٩٨ ((عن أبى موسى رفعه))، وقال: ((رواه البزار، والطبرانى، ورجاله ثقات)). وذكره ابن القيم فى حادى الأرواح قبل ذلك ( ص ٣٠ - ٣١)، من رواية ((هوذة بن خليفة عن عوف)) بهذا الإسناد، موقوفاً لفظاً. ورواية هوذة بن خليفة : رواها الحاكم فى المستدرك ٢ : ٥٤٣، ولكن إسنادها عندى أنه مغلوط، والظاهر أنه غلط من الناسخين. لأن الذى فيه: «هوذة بن خليفة حدثنا عوف عن قسامة بن زهير عن أبى بكر بن أبى موسى الأشعرى، قال: إن الله لما أخرج آدم)) إلخ. ثم قال الحاكم: ((صحيح الإسناد ولم يخرجاه))، ووافقه الذهبي! ولا يمكن - فيما أعرف وأعتقد - أن يصحح الحاكم هذا الإسناد، ثم يوافقه الذهبى، إن كان على هذا الوجه ، لأن أبا بكر بن أبى موسى الأشعرى تابعى ثقة، فلو كان الإسناد هكذا كان الحديث مرسلا لا حجة فيه ، سواء أرفعه أم قاله من قبل نفسه ، فالظاهر أن الناسخين القدماء المستدرك أخطؤا فى زيادة ((أبى بكر بن))، وأن صوابه: ((عن أبى موسى الأشعرى)»، كما تبين من نقل ابن القيم رواية هوذة، وكما تبين من الروايات الأخر الى سقناها . والحمد لله على التوفيق . (١) هذه الفقرة كلها من أول قوله: ((وقد زعم بعض أهل العربية ... كانت فى المطبوعة . فى الموضع الذى أشرنا إليه آنفاً ص ٣٨٩. ٣٩٥ تفسير سورة البقرة : ٢٥ القول فى تأويل قوله: ﴿وَلَهُمْ فِيهَاَ أَزْوُجٌ مُطَهِّرَةٌ﴾ قال أبو جعفر: والهاء والميم اللتان فى ((لحم)) عائدتان على الذين آمنوا وعملوا الصالحات، والهاء والألف اللتان فى ((فيها)) عائدتان على الجنات . وتأويل ذلك: وبشّر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أنّ لهم جنات فيها أزواجٌ مطهرة . والأزواج جمع زَوْج ، وهى امرأة الرجل . يقال : فلانة زَوْجُ فلان وزوجته . وأما قوله: ((مطهّرة)) فإن تأويله أنهن طُهُّرن من كل أذَى وَقَدَى وريبة ، مما يكون فى نساء أهل الدنيا ، من الحيض والنفاس والغائط والبول والمخاط والبُصاق والمتىّ ، وما أشبه ذلك من الأذى والأدناس والريب والمكاره . ٥٣٨ - کما حدثنا به موسى بن هرون، قال: حدثنا عمرو بن حماد ، قال: حدثنا أسباط ، عن السدی فی خبر ذكره ، عن أبى مالك ، وعن أبى صالح ، عن ابن عباس - وعن مرة ، عن ابن مسعود ، وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: أما أزواجٌ مطهرة، فإنهن لا يحضْن ولا يُحْد ثن ولا يتنخَّمن. ٥٣٩ - حدثنى المثنى بن إبراهيم، قال: حدثنا عبد الله بن صالح، ١٣٧/١ قال : حدثنا معاوية بن صالح ، عن على بن أبى طلحة ، عن ابن عباس ، قوله : ((أزواج مطهرة)). يقول: مطهرة من القذّر والأذى . ٥٤٠ - حدثنا محمد بن بشار ، قال: حدثنا يحيى القطان(١)، عن سفيان، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((ولهم فيها أزواجٌ مطهرة)) قال : لا يبلن ولا يتغوّطن ولا يمذِين. ٥٤١ - حدثنا أحمد بن إسحق الأهوازى ، قال: حدثنا أبو أحمد الزُبيرى ، قال : حدثنا سفيان ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد ، نحوه - إلا أنه زَاد فيه : ولا يُمْنِين ولا يحضْنَ. (١) فى المخطوطة: ((يحمى العطار))، وهو خطأً. ٣٩٦ تفسير سورة البقرة : ٢٥ ٥٤٢ - حدثنى محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد، فى قول الله تعالى ذكره: ((ولهم فيها أزواج مطهرة)) قال : مطهرة من الحيض والغائط والبول والنخام والبُزاق والمتىّ والولد. ٥٤٣ - حدثنى المثنى بن إبراهيم ، قال : حدثنا سويد بن نصر ، قال: حدثنا ابن المبارك ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . ٥٤٤ - حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزّاق ، قال : أخبرنا الثورى، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد، قال: لا يَبُلْنَ ولا يتغوّطنَ ولا يحضْنَ ولا يلدن ولا يُمْنِين ولا يبزُقْنَ. ٥٤٥ - حدثنى المثنى ، قال : حدثنا أبو حذيفة ، قال : حدثنا شبل ، عن ابن أبى نجیح ، عن مجاهد ، نحوّ حديث محمد بن عمرو، عن أبى عاصم . ٥٤٦ - حدثنا بشربن معاذ ، قال : حدثنا يزيد بن زُريع، عن سعيد ، عن قتادة: ((ولهم فيها أزواج مطهرة))، إى والله من الإثم والأذى. ٥٤٧ - حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة فى قوله: ((ولهم فيها أزواجٌ مطهرة ))، قال: طهرهن اللّهُ من كل بول وغائط وقذر ، ومن كل ماتم . ٥٤٨۔ 'حدثٹ عن عمار بن الحسن، قال: حدثنی ابن أبى جعفر ، عن أبيه ، عن قتادة ، قال مطهرة من الحيض والحبَل والأذى . ٥٤٩ - حدثت عن عماربن الحسن، قال : حدثنا ابن أبى جعفر، عن أبيه ، عن ليث ، عن مجاهد ، قال: المطهرة من الحيض والحبَل. ٥٥٠ - حدثی یونس، قال: أخبرنا ابن وهب ، عن عبد الرحمن بن زيد : ((ولهم فيها أزواجٌ مطهّرة)) قال: المطهّرة التى لا تحيض. قال: وأزواج الدنيا ليست بمطهرة، ألا تراهنَ يدسَيْنَ ويتركن الصلاة والصيامَ ؟ قال ابن زيد: وكذلك خُلقت حواء حتى عصَتْ، فلما عصَتْ قال الله: إنى خلقتك مطهّرة