Indexed OCR Text

Pages 281-300

٢٨١
تفسير سورة البقرة : ١٠
قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ قال: المرض: الشكّ الذى دخلهم فى الإسلام(١).
القول فى تأويل قوله جل ثناؤه: ﴿فَزَادَهُمُ اللهُ مَرَضّاً﴾
قد دلنا آنفاً على أن تأويل المرض الذى وصَف الله جل ثناؤه أنه فى قلوب ١٥/١
المنافقين ، هو الشكُّ فى اعتقادات قلوبهم وأديانهم، وما هم عليه - فى أمر محمد
رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمر نبوته وما جاء به - مقيمون.
فالمرض الذى أخبرَ الله جل ثناؤه عنهم أنَّه زادهم على مرضهم ، نظيرُ
ما كان فى قلوبهم من الشَّكِّ والحيرة قبل الزيادة، فزادهم الله بما أحدث من حدوده
وفرائضه - التى لم يكن فرضتها قبل الزيادة التى زادها المنافقين - من الشك والحيرة،
إذْ شَكُوا وارتَّابوا فى الذى أحدث لهم من ذلك -(٢) إلى المرض والشك الذى كان
فى قلوبهم فى السَّالف، من حدوده وفرائضه التى كان فَرَضها قبل ذلك. كما زاد
المؤمنين به إلى إيمانهم الذى كانوا عليه قبل ذلك ، بالذى أحدث لهم من الفرائض
والحدود إذْ آمنوا به، إلى إيمانهم بالسالف من حُدُوده وفرائضه . إيماناً. كالذى
قال جل ثناؤه فى تنزيله: ﴿وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ
هَذِهِ إِيمَنَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهِمْ إِيمَانً وَهُمْ يَسْتْبِشِرُونَ * وَأَمَّ الَّذِينَ فِى
(١) الأخبار: ٣٢٢ - ٣٢٨، نقلها ابن كثير ١: ٨٨، والسيوطى ١: ٣٠، والشوكانى
١: ٣٠ - مع تتمتها الآتية فى تفسير بقية الآية، بالأرقام: ٣٢٩، ٣٣٠،٣٣٦، ٣٣٢، ٣٣١،
٣٣٣ - على هذا التوالى. ولكن ٣٣٦ لم يذكر فيه ((عن ابن عباس)).
و((المنجاب)) فى ٣٢٣، ٣٣٦: هو ابن الحارث بن عبد الرحمن التميمى، من شيوخ مسلم،
روى عنه فى صحيحه، وذكره ابن حبان فى الثقات، وهو بكسر الميم وسكون النون، وفتح الجبم وآخره
باء موحدة .
(٢) سياق العبارة: «فزادهم الله بما أحدث من حدوده ... من الشك والحيرة ... إلى المرضى
والشك الذى كان فى قلوبهم ... ».

٢٨٢
تفسير سورة البقرة : ١٠
قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ﴾
[سورة التوبة: ١٢٤، ١٢٥]. فالزيادة التى زِيدَها المنافقون من الرّجاسة إلى رجاستهم،
هو ما وصفنا. والتى زِيدَها المؤمنون إلى إيمانهم، هو ما بيَّنًا. وذلك هو التأويل
المجمّعُ عليه .
ذ کرُ بعض من قال ذلك من أهل التأويل :
٣٢٩ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحق ، عن محمد
بن أبى محمد مولی زید بن ثابت ، عن عكرمة ، أو عن سعيد بن جبير ، عن ابن
عباس: ((فزادهم اللّه مَرَضاً))، قال: شكلًّا
٣٣٠ - حدثی موسی بنهرون، قال: أخبرنا عمرو بن حماد، قال : حدثنا
أسباط ، عن السُّدِّىّ ، فى خبر ذكره ، عن أبى مالك ، وعن أبى صالح ، عن
ابن عباس - وعن مرة الهمدانى ، عن ابن مسعود ، وعن ناس من أصحاب النبي
صلى الله عليه وسلم: ((فزادَ هُم اللّه مَرَضاً)))» يقول: فزادهم الله ريبة وشكًّاً.
٣٣١ - حدثنى المثنى بن إبراهيم، قال: حدثنا سويد بن نصر ، قال : أخبرنا
ابن المبارك قراءةً، عن سعيد، عن قتادة: ((فزادهم الله مرضاً))، يقول : فزادهم
الله ريبةً وشكًّاً فى أمْر الله.
٣٣٢- حدثییونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فی قول
الله: ((فى قلوبهم مرضٌ فزادهم الله مرضاً))، قال: زادهم رِجْساً، وقرأ قول اللهعز
وجل: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهِمْ إِمَنَا وَهُمْ يَسْتْبِشِرُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ
مَرَضٌ فَزَادَتْهِمْ رِجْساً إلى رِجْسِهِمْ﴾ قال: شرًّاً إلى شرُّهم، وضلالةٌ إلى ضلالهم.
٣٣٣- وحد تتعن عمار بنالحسن، قال: حدثنا ابن أبىجعفر ،عن أبيه،
عن الربيع: ((فزادهم اللّه مَرَضاً))، قال: زادهم الله شكًّا(١).
(١) الأخبار: ٣٢٩ - ٣٣٣: هى تمام الآثار السالفة: ٣٢٢ - ٣٢٨.

٢٨٣
تفسير سورة البقرة : ١٠
٠٠
القول فى تأويل قوله جل ثناؤه: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾
قال أبو جعفر : والأليم: هو المُوجِعُ. ومعناه: ولهم عذاب مؤلم. بصرفٍ
((مؤلم)) إلى ((أليم))(١)، كما يقال: ضَرْبٌ وجمعُ بمعنى مُوجع، واللّه بَديع
السموات والأرض ، بمعنى مُبدع . ومنه قول عمرو بن معد یکرب الزبيدى :
أَمِنْ رَيَْنَةَ الدَّاعى السَّمِيعُ يُؤَرَّقُنى وَأَصْحَبِى ◌ُجُوعُ (٣)
بمعنى المُسْمِع. ومنه قول ذى الرمة :
وَتَرْفَعُ مِنْ صُدُورِ شَرْ دَلَاتٍ يَصُدُّ وُجُوهَهَا وَهَجُ أَلِيمُ(٣)
ويروى ((بَصُكُّ))، وإنما الأليم صفة" للعذاب، كأنه قال: ولهم
عذاب مؤلم . وهو مأخوذ من الألم ، والألم: الوَجَعُ . كما - :
٣٣٤ - حدثنى المثنى، قال : حدثنا إسحق ، قال : حدثنا عبد الله بن
أبى جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ، قال : الأليم ، المُوجع
٣٣٥ - حدثنا يعقوب ، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا جُویبر ، عن
الضحاك، قال: الأليمُ، الموجع(٤).
(١) فى المطبوعة: ((فصرف مؤلم ... )).
(٢) الأصمعيات: ٤٣، ويأتى فى تفسير آية سورة يونس: ١ (١١: ٥٨ بولاق).
وريحانة : هى بنت معديكرب ، أخت عمرو بن معديكرب ، وهى أم دريد بن الصمة ، وكان أبوه
الصمة، سباها وتزوجها. ( الأغانى ١٠ : ٤).
(٣) ديوانه: ٥٩٢. وقوله ((ونرفع من صدور ... )) أى نستحثها فى السير، والإبل إذا
أسرعت رفعت من صدورها. وشعردلات جمع شمردلة: وهى الناقة الحسنة الجميلة الخلق الفتية السريعة.
وقوله ((يصد وجوهها)، أى يستقبل وجوهها ويضربها وهج أليم ، فتصد وجوهها أى تلويها كالمعرضة عن
لذعته. ورواية ديوانه: ((يصك»، وصكه صكة: ضربه ضربة شديدة. والوهج: حرارة الشمس، أو
حرارة النار من بعيد .
(٤) الأثر ٣٣٥ - يعقوب: هو ابن إبراهيم الدورق الحافظ. هشيم - بضم الهاء: هو ابن بشير،
بفتح الباء وكسر الشين المعجمة، بن القاسم ، أبو معاوية الواسطى، إمام حافظ كبير، روى عنه

٢٨٤
تفسير سورة البقرة : ١٠
٣٣٦ - وحدَّثت عن المِنْجاب بن الحارث، قال: حدثنا بشْر بن عمارة ،
عن أبى روق ، عن الضحاك ، فى قوله ((أليم))، قال: هو العذاب المُوجع. وكل
شىء فى القرآن من الأليم فهو الموجع (١).
٠٠
القول فى تأويل قوله جل ثناؤه: ﴿ بِمَ كَانُوا يَكْذِبُونَ ) )
٩٦/١
اختلفت القَرّأة فى قراءة ذلك(٢)، فقرأه بعضهم: ﴿ يِمَ كانُوا يَكْذِبُونَ﴾
◌ُحَقَّة الذَّال مفتوحة الياء، وهى قراءة عُظْم قَرَأة أهل الكوفة . وقرأه آخرون:
﴿يُكَذِّبُونَ ) بضم الياء وتشديد الذال، وهى قراءة عُظْم قَرّأة أهل المدينة
والحجاز والبصرة(٣).
وكأنّ الذين قرأوا ذلك ، بتشديد الذال وضم الياء، رأوا أن الله جل ثناؤه إنما
أوجب للمنافقين العذاب الأليم بتكذييهم نبيَّه صلى اللّه عليه وسلم وبما جاء به ،
وأن الكذبَ لولا التكذيبُ لا يُوجب لأحد اليَسير من العذاب، فكيف بالأليم منه ؟
وليس الأمر فى ذلك عندى كالذى قالوا. وذلك: أنّ اللّه عز وجل أنبأ عن المنافقين
فى أول النبأ عنهم فى هذه السورة، بأنهم يَكذِبون بدَعْواهم الإيمان، وإظهارهم
ذلك بألسنتهم، خداعاً للّه عز وجل ولرسوله وللمؤمنين، فقال: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ
يَقُولُ آمَنَّا بِاللهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَهُمْ بِجُؤْمِنِينَ * يُخَادِعُونَ اللهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا).
الأئمة: أحمد وابن المدينى وغيرهما، وقال عبد الرحمن بن مهدى: «كان هشيم أحفظ الحديث من سفيان
الثورى)). ومعنى هذا الأثر مضمن فى الذى بعده : ٣٣٦.
(١) الأثر ٣٣٦ - ذكره السيوطى ١: ٣٠. وأشار إليه الشوكانى ١: ٣٠.
(٢) فى المطبوعة: ((اختلفت القراء)»، والقرأة: جمع قارئً، وانظر ما مضى، ٥١ تعليق،
وص ٦٤ تعليق: ٤، وص ١٠٩ تعليق : ١ .
(٣) فى المطبوعة: ((قراءة معظم أهل الكوفة))، و((قراءة معظم أهل المدينة ... ))، ومثم
الناس: معظمهم وأكثرهم. وانظر التعليق السالف ، ثم ص ١٠٩ تعليق : ١ .

٢٨٥
تفسير سورة البقرة : ١٠
بذلك من قيلهم، مع استسرارهم الشكّ والريبة، ﴿وَمَا يَخْدَعُونَ﴾ بصنيعهم ذلك
﴿إِلَّا أَنْفُسُهُمْ﴾ دون رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين؛ ﴿وَمَا يَشْعُرُونَ﴾
بموضع خديعتهم أنفسَهم، واستدراج الله عز وجل إيّاهم بإملائه لهم، ﴿ فِي قُلُوبِهِمْ﴾
شك النفاق وريبتُه(١) واللّه زائدهم شكًّا وريبة بما كانوا يتكذ بون الله ورسوله
والمؤمنين بقولهم بألسنتهم آمنًا بالله وباليوم الآخر ، وهم فى قيلهم ذلك كَذَبَة ،
لاستسرارهم الشَّكَّ والمرض فى اعتقادات قلوبهم فى أمر الله وأمر رسوله صلى الله عليه
وسلم . فأولى فى حكمة الله جل جلاله، أن يكون الوعيد منه لهم على ما افتتح به
الخبرعنهم من قبيح أفعالهم وذميم أخلاقهم، دون ما لم يَجْرِ له ذكر من أفعالهم.
إذْ كان سائرُ آيات تنزيله بذلك نزّل ، وهو : أن يفتتح ذكر محاسن أفعالٍ
قومٍ، ثم يختم ذلك بالوعد على ما افتتحبه ذ کره من أفعالهم، ويفتتح ذ کر مساوى
أفعالٍ آخرين ، ثم يختم ذلك بالوعيدِ على ما ابتدأ به ذكره من أفعالهم.
فكذلك الصحیح من القول - فى الآيات التى افتتح فيها ذ کر بعض مساوى
أفعال المنافقين- أنْ يختم ذلك بالوعيد على ما افتتح به ذكره من قبائح أفعالهم.
فهذا هذا (٢)، مع دلالة الآية الأخرى على صحة ما قلنا، وشهادتها بأن الواجب من
القراءة ما اخترنا ، وأنّ الصواب من التأويل ما تأوّلنا، من أنّ وعيد اللّه المنافقين
فى هذه الآية العذاب الأليمَ على الكذب الجامع معنى الشكّ والتكذيب ، وذلك
قولُ الله تبارك وتعالى: ﴿ إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْتَهِدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ وَالْهُ
◌ََْ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللهُ يَنْتَهِدُ إِنَّ الْمُنَفِقِينَ لَكَاذِبُونَ " أَّخَذُوا أَيْمَنَهُمْ جُنَّةٌ
فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ إِنَّهِمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [ سورة المنافقون: ٢،١]. والآية
(١) فى المطبوعة: ((فى قلوبهم شك، أى نفاق وريبة)). والذى فى المخطوطة أصح.
(٢) فى المطبوعة: ((فهذا مع دلالة الآية الأخرى ... ))، ولم يأت فى الجملة خبر قوله ((فهذاً)،
واللى فى المخطوطة هو الصواب .

٢٨٦
تفسير سورة البقرة : ١٠
الأخرى فى المجادلة: ﴿ أَتَّخَذُوا أَيْمَنَهِمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللّهِ فَلَهُمْ عَذَابٌ
مُهِينٌ﴾ [سورة المجادلة: ١٦]. فأخبر جل ثناؤه أنّ المنافقين - بقيلهم ما قالوا لرسول
اللّه صلى الله عليه وسلم، مع اعتقادهم فيه ما هم معتقدون - كاذبون . ثم
أخبر تعالى ذكره أنّ العذابَ المُهينَ لهم، على ذلك من كذبهم . ولو كان الصحيح
من القراءة على ما قرأه القارئون فى سورة البقرة: ((ولهم عذاب أليم بما كانوا يُكَذَّبون))
لكانت القراءةُ فى السورة الأخرى: ((والله يشهدُ إن المنافقين)) لمكذّبون، ليكون
الوعيدُ لهم الذى هو عَقِيب ذلك وعيداً على التكذيب لا على الكذب. وفى إجماع
المسلمين على أنّ الصواب من القراءة فى قوله: ((والله يشهد إنّ المنافقين لكاذبون))
بمعنى الكذب - وأن إيعاد الله تبارك وتعالى فيه المنافقين العذاب الأليمَ على ذلك
من كذبهم - أوضحُ الدلالة على أن الصحيح من القراءة فى سورة البقرة: (( بما
كانوا يَكْذبون)» بمعنى الكذب، وأن الوعيد من اللّه تعالى ذكره للمنافقين فيها
٩٧/١ على الكذب - حقّ - لا على التكذيب الذى لم يجر له ذكر - نظير الذى فى
سورة المنافقين سواء .
وقد زعم بعضُ نحويِّى البصرة أن ((ما)) من قول الله تبارك اسمه (( بما كانوا
يكذبون)»، اسم المصدر، كما أنّ ((أنْ)) و(الفعل)) اسمان للمصدر فى قولك: أحب
أن تأتينى، وأن المعنى إنما هو بكذبهم وتكْذِ ببهم. قال: وأدخل ((كان)) ليخبر
أنه كان فيما مضى، كما يقال: ما أحسن ما كان عبدُ اللّه، فأنت تعجَّبُ من
عبد اللّه لا من كونه ، وإنما وقع التعجُّب فى اللفظ على كونه . وكان بعض نحويِى
الكوفة يُنكر ذلك من قوله ويستخطئه، ويقول: إنما ألغيت ((كان)) فى التعجُب،
لأن الفعل قد تقدّمها، فكأنه قال: ((حَسَناً كان زيد)) و(حَسَن كان زَيْدٌ)) يُبْطِلُ
(((كان))، ويُعْميل مع الأسماء والصَّفات التى بألفاظِ الأسماء، إذا جاءت قبل
((كان))، ووقعت ((كان)) بينها وبين الأسماء. وأما العِلَّة فى إبطالها إذا أبطِلِت
فى هذه الحال، فَلِشَبَهِ الصِّفات والأسماء ؛ (فعل)) و((يفعل)) اللتين لا يظهرُ عمل

٢٨٧
تفسير سورة البقرة : ١٠ - ١٦
(( كان )) فيهما. ألا ترى أنك تقول: ((یقوم كان زيد)) ولا يظهر عمل ((كان)» فى
((يقوم))، وكذلك ((قام كان زيد)). فلذلك أبطل عملها مع ((فاعل)) تمثيلا بـ ((فعل))
و((يفعل))، وأعملت مع ((فاعل)) أحياناً لأنه اسم ، كما تعمل فى الأسماء . فأما
إذا تقدمت ((كان)) الأسماء والأفعال، وكان الاسم والفِعْلُ بعدها، فخطأ عنده
أن تكون (( كان )» مبطلة . فلذلك أحال قول البصرى الذی حکیناه ، وتأوّل قول
الله عز وجل ((بما كانوا يكذبون)) أنه بمعنى: الذى يكذبونه.
القول فى تأويل قوله جل ثناؤه: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تَفْسِدُوا فِى
الأرْضِ﴾
اختلف أهلُ التأويل فى تأويل هذه الآية :
فرُوى عن سَلْمان الفارسىّ أنه كان يقول: لم يجىُ هؤلاء بعدُ.
٣٣٧ - حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا عَثَّامُ بن على ، قال : حدثنا
الأعمش ، قال: سمعت المِنْهال بن معمرو يُحدِّث، عن عَّاد بن عبد اللّه، عن
◌َسَلْمان، قال: ما جاء هؤلاء بعدُ، الَّذِين (إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تَفْسِدُوا فِى الْأَرْضِ
قَالُوا إِنَّا نَحْنُ مُصْلِحُونَ)(١)
(١) الخبر ٣٣٧ - عشام - بفتح العين المهملة وتشديد الشاء المثلثة - بن على العامرى: ثقة،
وثقه أبو زرعة وابن سعد وغيرهما. ترجمه ابن سعد ٦: ٢٧٣، والبخارى فى الكبير ٩٣/١/٤، وابن
أبى حاتم ٤٤/٢/٣- المنهال بن عمرو الأسدى: ثقة، رجحنا توثيقه فى المسند: ٧١٤، وقد جزم
البخارى فى الكبير ١٢/٢/٤ أن شعبة روى عنه، ورواية شعبة عنه ثابتة فى المسند: ٣:٣٣ . عباد
ابن عبدالله: هو الأسدى الكوفى، قال البخارى: ((فيه نظر))، وذكره ابن حبان فى الثقات، وضعفه
ابن المدينى، وذكر ابن أبى حاتم ٨٢/١/٣ أنه وسمع عليًا)). وقد بينت فى شرح المسند: ٨٨٣ أن
حديثه حسن. وسلمان: هو سلمان الخير الفارسى الصحابى، رضى الله عنه. وهذا الخبر نقله ابن كثير
١: ٩١، والسيوطى ١: ٣٠، ونسبه أيضاً لوكيع وابن أبى حاتم، وذكره الشوكانى ١: ٣١ ونسبه
لابن الحق وابن جرير وابن أبى حاتم، ولم أجد نسبته لابن إسحق عند غيره.

٢٨٨
تفسير سورة البقرة : ١١
٣٣٨- حدثنى أحمد بن عثمان بن حكيم، قال: حدثنا عبد الرحمن بن شريك،
قال : حدثنا أبى ، قال : حدثی الأعمش ، عن زيد بن وهب وغيره ، عن
سَكْمان، أنه قال فى هذه الآية ﴿وَ إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِى الْأَرْضِ قَالُوا
إنما تَحْنُ مُصْلِحُونَ ﴾، قال: ما جاء هؤلاء بعدُ (١).
وقال آخرون بما - :
٣٣٩ - حدثنى به موسى بن هرون، قال: حدثنا عمرو بن حمّاد،
قال : حدثنا أسباط ، عن السُّدتّ فی خبر ذكره ، عن أبى مالك ، وعن أبى
صالح، عن ابن عباس - وعن مُرّة الهَمْدانى، عن ابن مسعود ، وعن ناس من
أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِى الْأَرْضِ قَالُوا
إنّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ)، هم المنافقون. أما ((لا تفسدوا فى الأرض))، فإن الفساد،
هو الكفر والعملُ بالمعصية.
٣٤٠-وحد ◌ّثُت عنعمار بن الحسن، قال: حدثنا ابن أبى جعفر، عن أبيه،
عن الرَّبيع: ﴿ وإذا قيل لهمْ لا تفسدوا فى الأرض) يقول: لا تعْصُوا فى الأرض
﴿ قالوا إنما نحن مصلحون)، قال:فكان فسادهم ذلك معصية الله جل ثناؤه،لأن
من عصى الله فى الأرض أو أمر بمعصيته، فقد أفسدَ فى الأرض، لأن إصلاح
الأرض والسماء بالطاعة (٢)
(١) الخبر ٣٣٨ - أحمد بن عثمان بن حكيم الأولى: ثقة، وثقه النسائى والبزار وغيرهما ،
روى عنه البخارى ومسلم فى الصحيحين، وهو من الشيوخ القلائل الذين روى عنهم البخارى وم أحياء ،
فإنه مات سنة ٢٦٠ أو ٢٦١، والبخارى مات سنة ٢٥٦. عبد الرحمن بن شريك بن عبد الله النخعى:
ذكره ابن حبان فى الثقات، وقال أبو حاتم: ((واحى الحديث)).
وإسناده عندى حسن، وقد مضى قبله بإسناد آخر حسن. فكل منهما يقوى الآخر ، وقد نقله
ابن كثير ١: ٩١ من الطبرى بهذا الإسناد .
(٢) الأثر ٣٤٠ - قوله: ((قالوا إنما نحن مصلحون))، من المخطوطة، وليس فى المطبوعة،
وفى المطبوعة والخطوطة: ((فكان فسادهم على أنفسهم ذلك معصية الله ... .، و((على أنفسهم، كأنها
زيادة من الناسخ، وليست فيما نقله ابن كثير عن الطبرى .
تے
:
'۵

٢٨٩
تفسير سورة البقرة : ١١
وأولى التأويلين بالآية تأويل من قال: إن قولَ الله تبارك اسمه: ( وَإِذَا قِيلَ
لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِى الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾، نزلت فى المنافقين الذين
كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن كان معنيًا بها كُلّ من كان
بمثل صفتهم من المنافقين بعدهم إلى يوم القيامة .
وقد يُحْتميل قولُ سلمان عند تلاوة هذه الآية: ((ما جاء هؤلاء بعدُ))، أن
یکون قاله بعد فناء الذین کانوا بهذه الصفة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
خبراً منه عمَّن هو جَاءٍ منهم بَعدَهم ولَمَّا يجى بعدُ(١)، لا أنَّه عنَى أنه لم ٩٨/١
يمضٍ ممّن هذه صفته أحدٌ.
وإنما قلنا أولى التأويلين بالآية ما ذكرنا ، لإجماع الحجّة من أهل التأويل على
أنّ ذلك صفةُ من كان بين ظهر انيْ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم - على
عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - من المنافقين، وأنّ هذه الآيات فيهم نَزَلَتْ.
والتأويل المجمع عليه أولى بتأويل القرآن، من قول لا دلالة على صحته من أصل ولا نظير.
والإفساد فى الأرض، العمل فيها بما نهى الله جلّ ثناؤه عنه، وتضييعُ ما أمر الله
بحفظه، فذلك جملة الإفساد، كما قال جل ثناؤه فى كتابه مخبراً عن قِيلٍ ملائكته:
﴿قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾ [سورة البقرة: ٣٠]،
يعنون بذلك : أتجعل فى الأرض من يَعْصِيكَ وُيخالف أمرك؟ فكذلك صفة أهل
النفاق : ◌ُغسدون فى الأرض بمعصِیتھم فیہا ربّهم، وركوبهم فيها ما نهاهم عن
ركوبه، وتضييعِهم فرائضه، وشكُّهم فى دين الله الذى لا يقبَلُ من أحد عملا إلا
بالتَّصديق به والإيقان بحقيقته(٢)، وكذبهم المؤمنين بد عواهم غير ما هم عليه
مقيمُون من الشّك والريب، وبمظاهرتهم أهلَ التكذيب باللّه وكُتُبه ورسله على
أولياء الله، إذا وجدوا إلى ذلك سبيلا. فذلك إفساد المنافقين فى أرض الله ، وهم
(١) فى المطبوعة: ((عمن جاء منهم بعدهم))، وهو محميل المعنى، والصواب من المخطوطة.
(٢) فى المطبوعة: ((بحقيقه))، والصواب من المخطوطة وابن كثير.
١٤٠ (١٩)
٠

٢٩٠
تفسير سورة البقرة : ١١
يحسبون أنهم بفعلهم ذلك مصلحون فيها . فلم يسقط الله جل ثناؤه عنهم عقوبته ،
ولا خفِّف عنهم أليمَ ما أعدَّ من عقابه لأهل معصيته - بحُسبانهم أنهم فيما أتَوْا
من معاصى الله مصلحون - بل أوجبَ لهم الدَّرْكَ الأسفل من ناره، والأليمّ من
عذابه، والعارَ العاجلَ بسَبُّ اللّه إياهم وشَتْمِه لهم، فقال تعالى: ﴿ أَلَّا إِنَّهِمْ هُمُ
الْمُفْسِدُونَ وَلْكِنْ لَا يَشْعُرُونَ﴾. وذلك من حكم الله جل ثناؤه فيهم، أدلّ الدليل
على تكذيبه تعالى قولَ القائلين: إن عقوباتِ اللّه لا يستحقها إلا المعاند ربَّه فيا
لزمه من حقوقه وفروضه، بعد علمه وثُبوت الحجّة عليه بمعرفته بلزوم ذلك إيّاه .
٠
القول فى تأويل قوله جل ثناؤه: ﴿قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ) )
وتأويل ذلك کالذی قاله ابن عباس ، الذى - :
٣٤١ - حدثنا به محمد بن حميد، قال: حدثنا سلمة بن الفضل، عن محمد
ابن إسحق ، عن محمد بن أبى محمد مولى زيد بن ثابت ، عن عكرمة ، أو عن
سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قوله: ﴿إِنَّا نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾، أى قالوا: إنما
نريد الإصلاحَ بين الفريقين من المؤمنين وأهل الكتاب .
وخالفه فى ذلك غيره .
٣٤٢ - حدثنا القاسم بن الحسن، قال : حدثنا الحسين بن داود، قال :
حدثى حجّاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: ﴿ وإذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا
فِى الْأَرْضِ﴾، قال: إذا رَكِبُوا معصيةَ اللّه فقيل له: لا تفعلوا كذا وكذا، قالوا:
إنما نحن على الهدى، مصلحون(١).
(١) الخبران ٣٤٢،٣٤١ - ساقهما ابن كثير ٩١:١، والسيوطى ١: ٣٠ والشوكانى ٣٠:١.

٠ ٢٩١
تفسير سورة البقرة : ١١ - ١٢
قال أبو جعفر : وأىُّ الأمرين كان منهم فى ذلك ، أعنى فى دعواهم أنهم
مُصْلحون ، فهم لاشك أنهم كانوا يحسبون أنهم فيما أتوا من ذلك مصلحون .
فسواءٌ بين اليهود والمسلمين كانت دعواهم الإصلاحَ ، أو فى أديانهم ، وفيما ركبوا
من معصية الله، وكذبهم المؤمنينَ فيما أظهروا لهم من القول وهم لغير ما أظهرُوا
مُستبْطِنون؛ لأنهم كانوا فى جميع ذلك من أمرهم عند أنفسهم محسنين ، وهم
عند اللّه ◌ُمُسيئون، ولأمر الله مخالفون. لأن الله جل ثناؤه قد كان فرض عليهم عداوة
اليهود وحربتهم مع المسلمين، وألزمهم التصديق برسول الله صلى الله عليه وسلم وبما
جاء به من عند الله، كالذى ألزم من ذلك المؤمنين. فكان لقائهم اليهود - على وجه
الولاية منهم لهم، وشگھم فی نبوّة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفیما جاء به أنه من
عند الله۔۔أعظم الفساد ، وإن كان ذلك کان عندهم إصلاحاً وهُدّى: فى أديانهم
أو فيما بين المؤمنين واليهود ، فقال جل ثناؤه فيهم: (ألا إنهم هم المفسدون) دون
الذين ينهونهم من المؤمنين عن الإفساد فى الأرض، ﴿ ولكن لا يشعرون)
٩٩/١
القول فى تأويل قوله جل ثناؤه: ﴿أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ
وَلُكِنْ لَا يَشْعُرُونَ) )
وهذا القول من الله جل ثناؤه تكذيبٌ للمنافقين فى دعواهم . إذا أميروا بطاعة
اللّه فيما أمرَهم الله به ، ونُهوا عن معصية الله فيما نهاهم اللّه عنه ، قالوا: إنما نحن
مصلحون لا مفسدون، ونحن على رُشْدٍ وهُدَى - فيما أنكرتموه علينا .- دونكم
لا ضالُّون. فكذَّ بهم الله عز وجل فى ذلك من قيليهم فقال: ألا إنهم هم المفسدون
المخالفون أمر الله عز وجل، المتعدُّون حُدُوده،الرا كبون معصيته،التار گُون فروضه،
وهم لا يشعُرُون ولا يَدَرُون أنهم كذلك - لا الذين يأمرونهم بالقسط من المؤمنين؛

٢٩٢
تفسير سورة البقرة : ١٢ - ١٣
وينهَوْنَهُم عن معاصى الله فى أرضه من المسلمين .
القول فى تأويل قول الله جل ثناؤه: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ ءامِنُوا كَمَا
ءامَنَ النَّاسُ﴾
قال أبو جعفر: وتأويل قوله: ﴿وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس﴾
بعی : وإذا قيل هؤلاء الذين وصفهم الله ونعتهم بأنهم يقولون: ﴿ آمنا بالله وباليوم
الآخر وما هم بمؤمنين) : صَدُّقُوا بمحمد وبما جاء به من عند الله، كما صدّق به
الناس. ويعنى بـ ((الناس)): المؤمنين الذين آمنوا بمحمد ونيوته وما جاء به من
عند الله، كما ـ :
٣٤٣ - حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا عثمان بن سعيد، عن بشر بن ◌ُمارة،
عن أبى رَوَق، عن الضحاك، عن ابن عباس فى قوله: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا
كَمَا آمَنَ النَّاسُ﴾، يقول: وإذا قيل لهم صدِّقُوا كما صدَّق أصحاب محمد،
قولوا: إنَّه نبيٌّ ورسول، وإنّ ما أنزل عليه حقّ، وصدّقُوا بالآخرة ، وأنّكم
مبعوثون من بعد الموت (١) .
وإنما أدخلت الألف واللام فى ((الناس))، وهم بعضُ الناس لا جميعُهم،
لأنهم كانوا معروفين عند الذين خُوطبوا بهذه الآية بأعيانهم، وإنما معناه: آمِنُوا
كما آمَن الناس الذين تعرفونهم من أهل اليقين والتصديق بالله وبمحمد صلى الله
عليه وسلم وما جاء به من عند الله وباليوم الآخر. فلذلك أدخلت الألف واللام
فيه، كما أدخِلَتَا فى قوله: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ بَعُوا لَكُمْ
(١) الخبر ٣٤٣ - نقله السيوطى ١: ٣٠، والشوكانى ١: ٣١، ويأتى تمامه فى تفسير
بقية الآية ، برقمى : ٣٤٧، ٣٤٨.

٢٩٣
تفسير سورة البقرة : ١٣
فَاخْشَوْهُمْ ﴾ [ سورةآل عمران: ١٧٣]، لأنه أشیر بدخولها إلى ناسمعروفینعند من
حُوطب بذلك .
٠
القول فى تأويل قوله جل ثناؤه: ﴿قَالُوا أَ نُؤُ مِنُ كَمَا ءامَنَ السُّفَهَاء)
قال أبو جعفر: والسفهاء جمع سَفِيه، كما العلماء جمع عليم (١)، والحكماء
جمعُ حكيم . والسفيه: الجاهل ، الضعيفُ الرأى ، القليلُ المعرفة بمواضع المنافع
والمضارّ. ولذلك سمى الله عز وجل النِّساء والصبيانَ سفهاء، فقال تعالى:
﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِى جَعَلَ اللهُ لَكُمْ قِيَامَا﴾ [سورة النساء: ٥]،
فقال عامة أهل التأويل: هم النساء والصبيان، لضعف آرائهم ، وقلة معرفتهم بمواضع
المصالح والمضارِّ التى تصرف إليها الأموال.
وإنما عَنّى المنافقون بقيلهم: أنزمن كما آمَن السُّفهاء - إذْ دُعوا إلى التصديق
بمحمد صلى الله عليه وسلم، وبما جاء به من عند الله، والإقرار بالبعث فقيل
لهم : آمنوا كما آمن [الناس](٢) - أصحابَ محمدٍ وأتباعه من المؤمنين المصدّقين
به ، من أهل الإيمان واليقين ، والتصديقٍ باللّه، وبما افترض عليهم على لسان رسوله
محمد صلى الله عليه وسلم وفى كتابه، وباليوم الآخر. فقالوا إجابة لقائل ذلك
لهم : أنؤمن كما آمن أهل الجهل، ونصدّق بمحمد صلى الله عليه وسلم كما صدّق
به هؤلاء الذين لا عقول لهم ولا أفهام ؟ کالذى - :
٣٤٤ -حدثیموسی بن هرون، قال : حدثنا عمرو بن حماد، قال : حدثنا
أسباط ، عن السُّدِّىّ فى خبر ذكره ، عن أبى مالك، وعن أبى صالح ، عن ابن
(١) فى المطبوعة: ((كالعلماء ... )»
(٢) فى المطبوعة والمخطوطة: ((فقال لهم آمنوا كما آمن أصحاب محمد ... ))، وهو كلام مضطرب
والصواب ما أثبتناه. وقوله: ((أصحاب محمد)) مفعول قوله: ((وإنما على المنافقون بقيلهم ... ».

٢٩٤
تفسير سورة البقرة : ١٣
عباس - وعن مُرّة الحَمْدانى، عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب النبي صلى
اللّه عليه وسلم: ﴿قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَّنَ السُّفَهَاءِ﴾، يعنون أصحاب النبي صلى
اللّه عليه وسلم .
٣٤٥ - حدثنى المثنى بن إبراهيم، قال: حدثنا إسحق بن الحجاج ، قال :
١٠٠/١ حدثنا عبد الله بن أبى جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس: ﴿قَالُوا أَنُؤمِنُ كَمَا
آَمَنَ السُّفَهَاءِ﴾ يعنون أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم.
٣٤٦ - حدثنى يونس بن عبد الأعلى ، قال : أنبأنا ابن وهب ، قال :
حدثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم فى قوله: ((قالوا أنزمن كما آمن السفهاء))،
قال : هذا قول المنافقين ، يريدون أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم.
٣٤٧ - حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا عثمان بن سعيد، عن بشربن مُمارة،
عن أبى رَوق، عن الضحاك، عن ابن عباس: ﴿قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءِ﴾
يقولون: أنقول كما تقولُ السفهاء؟ يعنون أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم،
لخلافهم لدينهم(١) .
٠ ٠
القول فى تأويل قوله جل ثناؤه: ﴿ أَلَّا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ
لَا يْلَمُونَ) )
قال أبو جعفر: وهذا خبرٌ من اللّه تعالى عن المنافقين الذين تقدم نعتُه لهم ،
ووصفُهُ إياهم بما وصفهم به من الشك والتكذيب .. أنَّهمُ هم الجُهَّال فى أديانهم،
(١) الأخبار ٣٤٤ - ٣٤٧: أشار إليها ابن كثير ١: ٩٢ والسيوطى ١: ٣٠ الشوكانى
١ : ٣١ والأخير منها من تتمة الخبر: ٣٤٣.

٢٩٥
تفسير سورة البقرة : ١٣
الضعفاء الآراء فى اعتقاداتهم واختياراتهم التى اختاروها لأنفسهم ، من الشك
والريْب فى أمر الله وأمر رسوله وأمر نبوته ، وفيما جاء به من عند الله ، وأمر البعث ،
لإساء تهم إلى أنفسهم بما أنّوْا من ذلك وهم يحسبون أنَّهم إليها يُحْسِنون. وذلك هو
عَيْنُ السَّفْه، لأن السفيه إنما يُفسد من حيث يرى أنه يُصلِحُ، ويُضيع من حيث
يرى أنه يحفظ، فكذلك المنافق : بَعصى رَبَّه من حيث يرى أنه يطيعُه، ویکفرُ
به من حیثیریأنه پُؤمن به، ویسیء إلی نفسه من حیث محسبأنه يُحسن إليها،
كما وصفهم به ربنا جلّذكره، فقال: ﴿ ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون﴾،
وقال: (ألا إنهم هم السفهاء) - دون المؤمنين المصدّقين بالله وبكتابه ، وبرسوله
وثوابه وعقابه- ( ولكن لا يعلمون) . وكذلك كان ابن عباس يتأول هذه الآية .
٣٤٨- حدثنا أبو كريب ، قال: حدثنا عثمان بن سعيد، عن بشر بن مُمارة،
عن أبى رَوْق، عن الضحاك ، عن ابن عباس يقول الله جل ثناؤه: ﴿أَلاَ إِنَّهُمْ
هُمُ السُّفَهَاءِ﴾، يقول: الجهال، (ولكن لا يعلمون)، يقول: ولكن لا يعقلون(١).
وأما وَجْهُ دخول الألف واللام فى ((السُّفهاء))، فشبيه بوجه دخولهما فى
(الناس)) فى قوله: ﴿وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس)، وقد بيَّنا العلة فى
دخولهما هنالك، والعلةُ فى دخولهما فى ((السفهاء)) نظيرتها فى دخولهما فى ((الناس))
هنالك ، سواء .
والدلالةُ التى تدل عليه هذه الآية من خطأ قول من زعم أن العقوبةَ من الله
لا يستحقّها إلا المعاند ربِّه، بعد علمه بصحة ماعانده فيه - نظيرُ دلالة الآيات
الأختر التى قد تقدم ذكرنا تأويلها فى قوله ((ولكن لا يشعرون))، ونظائر ذلك(٢).
٠٠٠
(١) الخبر ٣٤٨ - هو تتمة الخبرين: ٣٤٣، ٣٤٧.
(٢) فى المطبوعة: ((مع علمه بصحة ما عائد فيه))، وفيها أيضاً: " ... ونظير ذلك)).

٢٩٦
تفسير سورة البقرة : ١٤
القول فى تأويل قوله جل ثناؤه: ﴿وَ إِذَا لَقُوا الَّذِينَ ءامَنُوا قَالُوا
مامنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيِطِهِمْ قَالُوا إِنَّ مَفَكُمْ﴾
قال أبو جعفر: وهذه الآية نظيرة الآية الأخرى التى أخبر الله جلّ ثناؤه
فيها عن المنافقين بخداعهم الله ورسوله والمؤمنين، فقال تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ
يَقُولُ آمَّنًا بِاللهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ). ثم أكْذَ بهم تعالى ذكره بقوله: {وَمَا هُمْ يُؤْمِنِينَ)،
وأنهم بقيلهم ذلك يخادعون الله والذين آمنوا. وكذلك أخبر عنهم فى هذه الآية
أنهم يقولون - للمؤمنين المصدّقين باللّه وكتابه ورسوله - بألسنتهم: آمنا وصدّقنا
بمحمد وبما جاء به من عند الله، خداعاً عن دمائهم وأموالهم وذراريهم، ودرءً هم
عنها، وأنهم إذا خَلَوْا إلى مَرَد تهم وأهل العُتُوّ والشر والحُبث منهم ومن سائر أهل
الشرك(١)، الذين هم على مثل الذى هم عليه من الكُفر بالله وبكتابه ورسوله
- وهم شياطينهم ، وقد دللنا فيما مضى من كتابنا على أن شياطين كل شىء
مَرَدَتُه - قالوا لهم: ((إنا معكم))، أى إنا معكم على دينكم، وظُهراؤكم على من
خالفكُم فيه، وأولياؤكم دون أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، ((إنما نحن مستهزئون))
بالله و بکتابه ورسوله وأصحابه ، کالذی - :
٣٤٩ - حدثنا محمد بن العلاء(٢)، قال: حدثنا عثمان بن سعيد، قال: حدثنا
١٠١/١ بِشْر بن مُمارة، عن أبى رَوْق، عن الضحاك، عن ابن عباس فى قوله: ﴿ وَإِذَا
لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آَمَّنَّا)، قال : كان رجال من اليهود إذا لقوا أصحاب النبي
صلى الله عليه وسلم أو بعضهم ، قالوا: إنا على دينكم. وإذا خلوا إلى أصحابهم ،
وفهم شياطينُهم ، قالوا : إنا معكم إنما نحن مستهزئون .
(١) فى المخطوطة: ((وأنهم إذا خلوا إلى أهل مودتهم)»، والذى فى المطبوعة أصح فى سياق تفسيره.
(٢) ((محمد بن العلاء))، هو (( أبو كريب»، الذى أكثر الرواية عنه فيما مضى وفيما يستقبل.

٢٩٧
تفسير سورة البقرة : ١٤
٣٥٠ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة بن الفضل، عن محمد بن
إسحق ، عن محمد بن أبى محمد مولی زید بن ثابت،عن عكرمة، أو عن سعيد بن جبير،
عن ابن عباس: ﴿ وَ إِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ﴾
قال : إذا خلوا إلى شياطينهم من يهود، الذين يأمرونهم بالتكذيب وخلاف ما جاء به
الرسول ﴿ قالوا إنا معكم)، أى إنا على مثل ما أنتم عليه ﴿ إنما نحن مستهزئون﴾.
٣٥١ -حدثی موسی بن هرون، قال : حدثنا عمروبن حماد، قال: حدثنا أسباط،
عن السُّدى فى خبر ذکره عنأبى مالك، وعن أبى صالح ، عن ابن عباس- وعن
مُرّة الهَمْدانى، عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه
وسلم: ( وإذا خلوا إلى شياطينهم) ، أما شياطينهم ، فهم رءوسهم فى الكُفر .
٣٥٢-حدثنا بشربن معاذ العقدی(١)،قال: حدثنا یزید بن زُریع ،عن
سعيد، عن قتادة قوله: ﴿ وإذا خلوا إلى شياطينهم) أى رؤسائهم فى الشرّ ﴿ قالوا
إنما نحنُ مستهزئون﴾ .
٣٥٣ - حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أنبأنا معمر
عن قتاده فى قوله ﴿ وإذا خلوا إلى شياطينهم) ، قال : المشركون .
٣٥٤- حدثنى محمد بن عمرو الباهلى، قال: حدثنا أبو عاصم ، قال : حدثنا
عيسى بن ميمون ، قال : حدثنا عبد الله بن أبى نَجيح، عن مجاهد فى قول الله
عز وجل: ﴿وإذا خلوا إلى شياطينهم)، قال: إذا خلا المنافقون إلى أصحابهم من الكفّار.
٣٥٥ - حدثنى المثنى بن إبراهيم ، قال : حدثنا أبو حذيفة ، عن شِبْل
ابن عبّاد، عن عبد الله بن أبى نجيح، عن مجاهد: ﴿ وإذا خلوا إلى شياطينهم﴾،
قال : أصحابهم من المنافقين والمشركين .
٣٥٦- حدثنى المثنى، قال: حدثنا إسحق بن الحجاج، عن عبد الله بن أبى
(١) بشر بن معاذ العقدى: ثقة معروف، روى عنه الترمذى: والنسائى وابن ماجة وغيرهم.
و ((العقدى)): بالبين المهملة والقاف المفتوحتين، نسبة إلى ((العقد)»: بطن من بجيلة.

٢٩٨
تفسير سورة البقرة : ١٤
جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع بن أنس (وإذا خلوا إلى شياطينهم) ، قال: إخوانهم
من المشركين، ﴿قالو إنا معكم إنما نحن مستهزئون).
٣٥٧ - حدثنا القاسم بن الحسن ، قال: حدثنا الحسين بن داود ، قال :
حدثنى حجاج ، قال : قال ابن جريج فى قوله: ﴿وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا
آمنا)، قال: إذا أصاب المؤمنين رخاءٌ قالوا: إنا نحن معكم، إنما نحن
إخوانكم ، وإذا خلوا إلى شياطينهم استهزأوا بالمؤمنين.
٣٥٨ - حدثنا القاسم ، قال : حدثنا الحسين ، قال : حدثنى حجاج ، عن
ابن جريج ، قال : وقال مجاهد: شياطينُهم: أصحابُهم من المنافقين والمشركين(١).
فإن قال لنا قائل: أرأيتَ قولَه ﴿وإذا خلوا إلى شياطينهم) ؟ فكيف قيل :
﴿ خلوا إلى شياطينهم)، ولم يقل خَلَوْا بشياطينهم؟ فقد علمتَ أنّ الجارى بين
الناس فى كلامهم: ((خلوتُ بفلان)) أكثر وأفشَى من: ((خلوتُ إلى فلان))؛
ومن قولك : إن القرآن أفصح البيان !
قيل : قد اختلف فى ذلك أهل العلم بلغة العرب. فكان بعض نحويِّى البصرة
يقول: يقال ((خلوتُ إلى فلان)) إذا أريدَ به: خلوتُ إليه فى حاجة خاصة. لا يحتّميل
- إذا قيل كذلك - إلا الخلاء إليه فى قضاء الحاجة. فأما إذا قيل: ((خلوت به »
احتمل معنيين : أحدهما الخلاء به فى الحاجة ، والآخَر فى السخرية به . فعلى هذا
القول، ﴿وَ إِذَا خَلَوَا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ﴾، لا شكَ أفصحُ منه لو قيل (( وإذا خلوا
بشياطينهم))، لما فى قول القائل: ((إذا خلوا بشياطينهم)) من التباس المعنى على
سامعيه، الذى هو مُنتفٍ عن قوله: ((وإذا خلوا إلى شياطينهم)). فهذا أحد الأقوال.
والقول الآخر: فأن تُوَجُه معنى(٢) قوله ﴿ وإذا خلوا إلى شياطينهم)، ((وإذا
(١) هذه الآثار السالفة: ٢٤٩ - ٣٥٨: ذكر أكثرها ابن كثير فى تفسيره ١ : ٩٣ ،
والسيوطى ١: ٢١، والشوكانى ١ : ٢٣.
(٢) فى المطبوعة: ((والقول الآخر: أن توجيه معنى قوله)).

٢٩٩
تفسير سورة البقرة : ١٤
خلوا مع شياطينهم))، إذْ كانت حروف الصَّفات يُعاقِبُ بعضُها بعضاً (١)،
كما قال الله خبراً عن عيسى ابن مريم أنه قال للحواربين: ﴿ مَنْ أَنْصَارِى إِلَى اللهِ﴾
[سورة الصف: ١٤]، يريد: مع اللّه. وكما توضع ((على)) فى موضع ((من))،
و((فى)) و((عن)) و((الباء))، وكما قال الشاعر:
إِذَا رَضِيَتْ عَلَىَّ بِنُو قُشَيْرٍ
لَعَمْرُ اللهِ أَعْجَمَنِى رِضَاهَا(٢)
١٠٢/١
بمعنى عَنِّى.
١
وأما بعض نحوبى أهل الكوفة ، فإنه كان يتأوَّل أن ذلك بمعنى : وإذا لَقوا
الذين آمنوا قالوا آمنا ، وإذا صرفوا خلاءهم إلى شياطينهم - فيزعم أن الجالب
لـ ((إلى))، المعنى الذى دل" عليه الكلامُ: من انصراف المنافقين عن لقاء المؤمنين
إلى شياطينهم خالين بهم، لا قوله ((خَلَوْا)). وعلى هذا التأويل لا يصلح فى
موضع (( إلى)) غيرُها ، لتغير الكلام بدخول غيرها من الحروف مكانها .
وهذا القول عندى أولى بالصواب ، لأن لكل حرف من حُرُوف المعانى وجهاً
هو به أولى من غيره(٣)، فلا يصلح تحويل ذلك عنه إلى غيره إلا بحجة يجب التسليم
لها. ولـ (( إلى)) فى كل موضع دخلت من الكلام ◌ُحُكْ، وغيرُ جائز سلبُها معانِيتها
فى أماكنها .
(١) حروف الصفات: هى حرف الجر، وسميت حروف الجر، لأنها تجر ما بعدها، وسميت
حروف الصفات، لأنها تحدث فى الاسم صفة حادثة، كقولك: ((جلست فى الدار))، دلت على
أن الدار وعاء الجلوس، وقيل : سميت بذلك ، لأنها تقع صفات لما قبلها من النكرات . ويسميها الكوفيون
أيضاً : حروف الإضافة، لأنها تضيف الاسم إلى الفعل، أى توصله إليه وتربطه به. (همع الهوامع
٢ : ١٩) وتسمى أيضاً حروف المعانى؛ كما سيأتى بعد قليل. والمعاقبة: أن يستعمل أحدهما مكان الآخر
بمثل معناه.
(٢) الشعر القحيف العقيل، يمدح حكيم بن المسيب القشيرى. نوادر أبى زيد: ١٧٦، خزانة
الأدب ٤ : ٢٤٧ ، وغيرهما كثير .
(٢) حروف المعانى، هى حروف الصفات، وحروف الجر، كمامضى آنفاً، تعليق: ١

٣٠٠
تفسير سورة البقرة : ١٤
القول فى تأويل قوله جل ثناؤه: ﴿إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ) )
أجمع أهل التأويل جميعاً - لاخلاف بينهم - على أن معنى قوله: ( إنما نحن
مستهزئون): إنما نحن ساخرون. فمعنى الكلام إذاً: وإذا انصرف المنافقون خالين
إلى مَرَدتهم من المنافقين والمشركين قالوا : إنا معكم على ما أنتم عليه من التكذيب
بمحمد صلى الله عليه وسلم وبما جاء به ، ومعاداتِه ومعاداة أتباعه ، إنما نحن
ساخرون بأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، بقيلنا لهم إذا لقيناهم: آمنًّا بالله وباليوم
الآخر (١)، كما - :
٣٥٩ - حدثنا محمد بن العلاء، قال : حدثنا عثمان بن سعيد ، قال : حدثنا
بشر بن مُمارة ، عن أبى روق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس : قالوا :
﴿إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ﴾، ساخرون بأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم .
٣٦٠- حدثنا ابن ◌ُميد، قال: حدثنا سلمة ، عن محمد بن إسحق، عن
محمد بن أبى محمد مولی زید بن ثابت،عن عكرمة،أو عن سعيد بن جبير، عن
ابن عباس: (إنما نحن مستهزئون﴾ ، أى : إنما نحن نستهزئ بالقوم ونلعبُ بهم .
٣٦١ - حدثنا بشر بن معاذ العقدى، قال: حدثنا يزيد بن زُرّيع، عن
سعيد، عن قتادة: (إنما نحن مستهزئون﴾، إنما نستهزئ بهؤلاء القوم ونسخر بهم.
٣٦٢-حدثنیالمثنی، قال : حدثنا إسحق بن الحجاج، عن عبد الله بن أبى
جعفر ، عن أبيه، عن الربيع: (إنما نحن مستهزئون)، أى نستهزئ بأصحاب محمد
صلى الله عليه وسلم(٢).
(١) فى المطبوعة: ((فى قيلنا لهم إذا لقيناهم)).
(٢) هذه الآثار تتمة الآثار السالفة فى تفسير أول الآية.
٠