Indexed OCR Text
Pages 181-200
٠١٨١ تفسير فاتحة الكتاب التى هى أماراتٌ بين الناس، مثل زيد وعمرو وما أشبه ذلك (١)، وإنما هى كالنكرات المجهولات، مثل الرجل والبعير وما أشبه ذلك. فلما كان ((الذين)) كذلك صفتُها، وكانت ((غير)) مضافةً إلى مجهول من الأسماء، نظيرَ ((الذين))، فى أنه معرفة غير موقتة، كما ((الذين)) معرفة غير موقتة - جاز من أجل ذلك أن يكون ((غير المغضوب عليهم)) نعتاً لـ ((الذين أنعمت عليهم)) كما يقال: ((لا أجلس إلا إلى العالم غير الجاهل))، يراد: لا أجلس إلا إلى مَن يعلم، لا إلى مَن يجهل . ولو كان ((الذين أنعمت عليهم)) معرفة موقتة، كان غير جائز أن يكون ((غير المغضوب عليهم " لها نعتاً. وذلك أنه خطأ فى كلام العرب - إذا وصفت معرفة ٦٠/١ موقّتة بنكرة - أن تُلْزِم نعتها النكرة إعراب المعرفة المنعوت بها، إلا على نية تكرير ما أعربَ المنعوتَ بها. خطأ فى كلامهم أن يقال: ((مررت بعبد اللّه غير العالم))، فتخفض ((غير))، إلا على نية تكرير الباء التى أعرَبتْ عبد الله. فكان معنى ذلك لو قيل كذلك : مَرَرَتُ بعبد الله، مررت بغير العالم. فهذا أحد وجهى الخفض فى ((غير المغضوب عليهم)). والوجهُ الآخر من وجهى الخفض فيها: أن يكون ((الذين)) بمعنى المعرفة الموقتة. وإذا وُجُّه إلى ذلك، كانت (غير)) مخفوضة" بنية تكرير (الصراط)) الذى خُفِض (الذين)) عليها، فكأنك قلت: صراط الذين أنعمت عليهم، صراط غير المغضوب عليهم. وهذان التأويلان فى ((غير المغضوب عليهم))، وإن اختلفا فى اختلاف مُعرِبَيْهما، فإنهما يتقارب معناهما ، من أجل أنّ من أنعم الله عليه فهداه لدينه الحق ، فقد سلم من غض به ، ونجا من الضلال فى دينه . له «اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت فسواء - إذْ كان ◌َ. (١) يعنى بقوله ((المعرفة المؤقتة)) مطلقاً غير مقید . فقواك ((زيد )» يعين .. مسماه ما دامت فيه ((أل))، فإذا فارقته فار تتمعيين. وانظر معانى الفراء ١: ٧. المعرفة المحددة ، وهو العلم الشخصى الذى يمين مسماه تعيينا تعييناً مطلقاً أو محدداً. والمعرف بالألف واللام إنما يعين ١٨٢ تفسير فاتحة الكتاب عليهم)، غيرَ جائز أن يرتاب ، مع سماعه ذلك من تاليه ، فى أن الذين أنعم الله عليهم بالهداية للصِّراط غيرُ غاضب رُّبهم عليهم ، مع النعمة التى قد عظمت مِنَّته بها عليهم فى دينهم ؛ ولا أن يكونوا ضُلاَّلاً وقد هداهم الحقَّ رُّبهم. إذْ كان مستحيلا فى فِطَرِ هِم اجتماعُ الرضَى من الله جلّ ثناؤه عن شخص والغضب عليه فى حال واحدة ، واجتماعُ الهدى والضلال له فى وقت واحد - أوْصِف (١) القوم ؛ معَ وَصْف اللّه إياهم بما وصفهم به من توفيقه إياهم وهدايته لهم، وإنعامه عليهم بما أنعم الله به عليهم فى دينهم، بأنهم غيرُ مغضوب عليهم ولا هم ضَاُون ؛ أم لم يوصفوا بذلك. لأن الصَّة الظاهرة التى وُصفوا بها ، قد أنبأت عنهم أنهم كذلك، وإن لم يصرِّح وصفَهُم به . هذا، إذا وجَّهنا ((غير)) إلى أنها مخفوضة على نية تكرير ((الصراطِ)) الخافضِ ((الذين))، ولم نجعل ((غير المغضوب عليهم ولا الضالين)) من صفة ((الذين أنعمت عليهم))، بل إذا جعلناهم غيرهم، وإن كان الفريقان لا شك مُنْعَماً عليهما فى أديانهما . فأمّا إذا وجهنا ((غير المغضوب عليهم ولا الضالين)) إلى أنها من نعت ، ((الذين أنعمت عليهم))، فلا حاجة بسامعه إلى الاستدلال، إذْ كان الصريحُ من معناه قد أغنى عن الدليل . وقد يجوز نصب ((غير)) فى ((غير المغضوب عليهم))، وإن كنتُ للقراءة بها كارهاً لشذوذها عن قراءة القُرّاء. وإنَّ ما شذ من القرآآت عما جاءت به الأمة نقلا ظاهراً مستفيضاً، فرأىٌ للحق مخالف، وعن سبيل اللّه وسبيل رسوله صلى الله عليه وسلم وسبيل المسلمين متجانفٌ. وإن كان له - لو كان جائزاً القراءةُ به (٢) - فى الصواب مخرجٌ . (١) سياق العبارة: ((سواء ... أوصف القوم ... أم لم يوصفوا))، وما بين هذين فصل طويل كدأب أبى جعفر فى بيانه . (٢) فى المطبوعة: ((لو كانت القراءة جائزة به))، بدلوه ليوافق عبادتهم، دون عبارة الطبرى. ١٨٣ تغير فاتحة الكتاب وتأويل وجه صوابه إذا نصبتَ: أن يوجّه إلى أن يكون صفةً للهاء والميم اللتين فى ((عليهم))، العائدة على ((الذين)). لأنها وإن كانت مخفوضة بـ ((على)) فهى فى محل نصب بقوله ((أنعمت)). فكان تأويل الكلام - إذا نصبت ((غير)) التى مع ((المغضوب عليهم)) -: صراط الذين هَدَيَتهم إنعاماً منك عليهم ، غيرَ مَغضوبٍ علیهم، أى لا مغضوباً عليهم ولاضالین . فیکون النصب فى ذلك حينئذ، کالنصب فى ((غير)) فى قولك: مررت بعبد اللّه غير الكريم ولا الرشيد، فتقطع ((غير الكريم)) من ((عبد الله))، إذْ كان ((عبدُ اللّه)) معرفة موقتة، و((غير الكريم)) نكرة مجهولة. وقد كان بعضُ نحويِّى البصريين يزعم أنّ قراءة مَنْ نصب ((غير)) فى ((غير المغضوب عليهم))، على وجه استثناء ((غير المغضوب عليهم)) من معانى صفة ((الذين أنعمت عليهم))، كأنه كان يرى أنّ معنى الذين قرأوا ذلك نصباً: اهدنا الصراط المستقيم ، صراط الذين أنعمتَ عليهم ، إلا المغضوبَ عليهم - الذين لم ◌ُنعم عليهم فى أديانهم ولم تَهْدهم للحق- فلا تجعلنا منهم. وكما قال نابغة بی ذبيان : وَقَفْتُ فِيَهَا أُصَيْاَلاً أُسَائِلُهَا عَيَّتِ جَوَابًا، وَمَا بالرَّبْعِ مِنْ أَحَدِ (١) ٦١/١ والنُّؤىُ كالحوْضِ بِالمَظْلُومَةِ الْجَلَدِ (٢) إلاَّ أَوَارِيَّ لَأَيَا مَا أُبِّنُها (١) ديوانه: ٢٣، ويأتى فى تفسير آية البقرة: ٣٥ (١: ١٨٦ بولاق)، وآية النساء: ١١٤ (٥: ١٧٨)، وآية يونس: ٩٨ (١١: ١١٧) وآية سورة الليل: ٢٠ (٣٠: ١٤٦). يقال: لقيته أصيلالا وأصيلاناً، إذا لقيته بالعشى. وذلك أن الأصيل هو العشى، وجمعه أصل (بضمتين) وأصلان ( بضم فسكون )، ثم صغروا الجمع فقالوا: أصيلان، ثم أبدلوا من النون لاماً. فعلوا ذلك اقتداراً على عربيتهم، ولكثرة استعمالهم له حتى قل من يجهل أصله ومعناه. وعى فى منطقه: عجز عن الكلام . (٢) أوارى جمع آرى (مشدد الياء ): وهو محبس الدابة ومأواها ومربطها، من قولهم: تأرى بالمكان أقام وتحبس. ولايا: بعد جهد ومشقة وإبطاء. والنزى : حفرة حول الخباء تعلى جوانبها بالتراب، فتحجز الماء لا يدخل الخباء ، والمظلومة: يعنى أرضاً مروا بها فى برية فتحوضوا حوضاً سقوا فيه إبلهم، وليس بموضع تحريض لبعدها عن مواطئء السابلة . فلذلك سماها مظلومة ، والظلم : وضع الشىء فى غير موضعه . والجلد : الأرض الصلبة ، يعنى أنها لا تنبت شيئاً فلا يرعاها أحد . ١٨٤ تفسير فاتحة الكتاب " والأوارىُّ معلومٌ أنها ليست من عداد ((أحد)) فى شىء. فكذلك عنده، استثنى ((غير المغضوب عليهم)) من ((الذين أنعمت عليهم))، وإن لم يكونوا من معانیهم فى الدين فى شىء . وأما نجِويُّو الكوفيين، فأنكروا هذا التأويل واستخفُّوه(١) . وزعموا أن ذلك لو كان كما قاله الزاعم من أهل البصرة، لكان خطأ أن يقال ((ولا الضالين))، لأن ((لا)) نفى وجحد، ولا يعطف بححد إلا على جحد. وقالوا: لم نجد فى شىء من كلام العرب استثناءً يُعطف عليه يجحد، وإنما وجدناهم يعطفون على الاستثناء بالاستثناء وبالجحد على الجحد ، فيقولون فى الاستثناء : قام القومُ إلا أخاك وإلا أباك . وفى الجحد: ما قام أخوك ولا أبوك. وأما: قام القومُ إلا أباك ولا أخاك. فلم نجده فى كلام العرب . قالوا : فلما كان ذلك معدوماً من كلام العرب ، وكان القرآن بأفصح لسان العرب نُزُولُه، علمنا - إذا كان قولُه ((ولا الضالين)» معطوفاً على قوله ((غير المغضوب عليهم)) - أن ((غير)) بمعنى الجحد لا بمعنى الاستثناء، وأن تأويل من وجَّهها إلى الاستثناء خطأ . فهذه أوجه تأويل ((غير المغضوب عليهم)) ، باختلاف أوجه إعراب ذلك . وإنما اعترضنا بما اعترضنا فى ذلك من بيان وُجُوه إعرابه - وإن كان قصدُنا فى هذا الكتاب الكشف عن تأويل آى القرآن - لما فى اختلاف وجوه إعراب ذلك من اختلاف وجوه تأويله . فاضطرتنا الحاجة إلى كشف وجوه إعرابه ، لتنكشف لطالب تأويله وُجوه تأويله، على قدر اختلاف المختلفة فى تأويله وقراءته . والصَّوَابُ من القول فى تأويله وقراءته عندنا ، القول الأول ، وهو قراءةُ ﴿غيرِ المغضوب عليهم) بخفض الراء من ((غير))، بتأويل أنها صفة لـ ((الذين أنعمت عليهم)) ونعتٌ لهم - لما قد قدمنا من البيان - إن شئتَ، وإن شئت فبتأويل تكرير ((صراط)). كلُّ ذلك صوابٌ "حسن". (١) فى المطبوعة: ((واستخطئوه))، واستخفوه: رأوه خفيفاً لا وزن له. ١٨٥ تفسير فاتحة الكتاب فإن قال لنا قائل : فمنْ هؤلاء المغضوبُ عليهم ، الذين أمرنا الله جل ثناؤه بمسألته أن لا يجعلنا منهم ؟ قيل: هم الذين وصفهم الله جلّ ثناؤه فى تنزيله فقال: ﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَتُوبَةً عِنْدَ الله، مَنْ لَعَنَهُ اللهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ القِرَدَةَ واَلَنَازِيرَ وعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌ مَكَانًا وأَضَلُّ عَنْ سَوَاء السَّبِيلِ ﴾ [سورة المائدة: ٦٠]. فأعلمنا جلّ ذكره ثمَّةَ(١)، ما أحَلَّ بهم من عقوبته بمعصيتهم إياه. ثم علمنا ، منّةً منه علينا، وجه السبيل إلى النجاة من أن يَحِلَّ بنا مثل الذى حَلّ بهم من المَثُلات، ورأفة منه بنا(٢). فإن قال : وما الدليلُ على أنهم أولاء الذين وصفهم الله وذكر نبأهم فى تنزيله، على ما وصفت ؟ قيل : ١٩٣- حدثنى أحمد بن الوليد الرملى، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الرقى ، قال : حدثنا سفيان بن عيينة، عن إسمعيل بن أبى خالد، عن الشعبى ، عن عدى ابن حاتم ، قال: قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم: المغضوب عليهم، اليهود(٣). ١٩٤- حدثنا محمد بن المثنی ، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة ، عن سماك بن حرب، قال : سمعت عبّاد بن 'حبيش يحدث ، عن عدى ابن حاتم، قال: قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنّ المغضوب عليهم اليهود (٤) . (١) بدلوها فى المطبوعة إلى ((بمنه))؛ وثم وثمة (بفتح الثاء): إشارة للبعيد بمنزلة ((هنا)» القريب (٢) المثلاث جمع مثلة (بفتح فضم ففتح): وهى العقوبة والتنكيل . (٣) الحديث ١٩٣ - هذا إسناد صحيح، وسيأتى بعض هذا الحديث أيضاً بهذا الإسناد ٢٠٧. وتخريجه سيأتى فى ١٩٥. (٤) الحديث ١٩٤ - وهذا إسناد صحيح أيضاً. عباد بن حبيش، بضم الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة وآخره شين معجمة، الكوفى، ذكره ابن حبان فى الثقات، وابن أبى حاتم ٧٨/١/٣. وبعض الحديث سيأتى أيضاً ٢٠٨ بهذا الإسناد. ١٨٦ تفسير فاتحة الكتاب ١٩٥ - حدثنى على بن الحسن، قال: حدثنا مسلم بن عبد الرحمن ، قال : حدثنا محمد بن مصعب ، عن حماد بن سلمة ، عن سماك بن حرب، عن مُرِّی ابن قَطَرَىّ، عن عدي بن حاتم ، قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن قول الله جلّ رعِزّ ((غير المغضوب عليهم)) قال: هم اليهود(١). ١٩٦- حدثنا حُميد بن مَسْعْدَة السّامى ، قال: حدثنا بشر بن المفضَّل، ٦٢/١ قال: حدثنا الجُرَيْرى، عن عبد الله بن شَقِيق: أنّ رُجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محاصرٌ وادىَ القُرَى، فقال: "مَنْ هؤلاء الذين تحاصرُ يا رسول الله؟ قال : هؤلاء المغضوب عليهم ، اليهود(٢). (١) الحديث ١٩٥ - وهذا إسناد صحيح أيضاً. مرى بن قطرى الكوفى: ذكره ابن حبان فى الثقات، وترجمه البخارى فى الكبير ٥٧/٢/٤، وقال: ((سمع عدي بن حاتم ، روى عنه سماك بن حرب، يعد فى الكوفيين)). و((مرى)): بضم المجم وتشديد الراء المكسورة مع تشديد الياء. و((قطرى)): بفتح القاف والطاء وبعد الراء ياء مشددة. وبعضه سيأتى أيضاً بالإسناد نفسه ٢٠٩. وهذا الحديث عن عدى بن حاتم: أصله قصة مطولة فى إسلامه . فرواه - بطوله - أحمد فى المسند ٤ : ٣٧٨ - ٣٧٩ عن محمد بن جعفر عن شعبة ، بالإسناد السابق ١٩٤ .. ورواه الترمذى ٤ : ٦٧ من طريق عمرو بن أبى قيس عن سماك عن عباد بن حبيش عن عدى . وقال: « هذا حديث حسن غريب ، لا نعرفه إلا من حديث سماك بن حرب . وروى شعبة عن سماك بن حرب عن عباد بن حبيش عن عدى بن حاتم عن النبى صلى الله عليه وسلم - الحديث بطوله)). وروى بعضه الطيالسى فى مسنده: ١٠٤٠ عن عمرو بن ثابت ((عمن سمع عدى بن حاتم)). وقد تبين لنا من روايات الطبرى هنا أن سماك بن حرب سمعه من عباد بن حبيش ومن مرى بن قطرى ، كلاهما عن عدى ، وأن سماك بن حرب لم ينفرد بروايته أيضاً، إذ رواه إسمعيل بن أبى خالد عن الشعبى عن عدى. وأن لم يعرفه الترمذى إلا من حديث سماك - لا ينفى أن يعرفه غيره من وجه آخر. وذكره ابن كثير ١: ٥٤ من رواية أحمد فى المسند، وأشار إلى رواية الترمذى، وإلى روايات الطبرى هنا، ثم قال: ((وقد روى حديث عدى هذا من طرق ، وله ألفاظ كثيرة يطول ذكرها)). وذكره الحافظ فى الإصابة، فى ترجمة عدى ٢ : ٢٢٩ من رواية أحمد والترمذى. وذكر السيوطى منه ١ : ١٦ تفسير الحرفين، ونسبه أيضاً لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن حبان فى صحيحه. وكذلك صنع الشوكانى ١ : ١٥. (٢) الحديث ١٩٦ - حميد بن مسعدة السامى، شيخ الطبرى: هو ((السامى)) بالسين المهملة، نص على ذلك الحافظ ابن حجر فى التقريب. وهو نسبة إلى ((سامة بن لؤى بن غالب)). ووقع فى نسخ الطبرى - هذا وفما يأتى ٢١٠ - ((الشامى)) بالمعجمة، وهو تصحيف. و((الجريرى))، بضم الجيم: هر سعيد بن إياس البصرى. و((عبد الله بن شقيق العقيلى))، بضم العين وفتح القاف: تابعى كبير ثقة. وهذا الإسناد مرسل، لقول عبد الله بن شقيق: ((أن رجلا)). وسيأتى مرسلا أيضاً ١٩٧، ١٩٩. ولکنه سیأتی موصولا ١٩٨ ١٨٧ تفسير فاتحة الكتاب ١٩٧ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا ابن عُلَّية ، عن سعيد الجُرَيْرى، عن عروة، عن عبد الله بن شقيق: أن رجلا أتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فذكر نحوه . ١٩٨- حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أنبأنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن بُدَيْل العقيلى، قال: أخبرنى عبد الله بن شقيق: أنه أخبره من سمع النبى صلى الله عليه وسلم .. وهو بوادى القُرَى، وهو على فرسه ، وسأله رجل من بنى القَين فقال: يا رسول الله، من هؤلاء؟ - قال: المغضوبُ عليهم. وأشار إلى اليهود (١). ١٩٩- حدثنا القاسم بن الحسن، قال : حدثنا الحسين ، قال حدثنا خالد الواسطى، عن خالد الخذّاء ، عن عبد الله بن شقيق: أنّ رجلاسأل النبي صلى الله عليه وسلم ، فذكر نحوه . ٢٠٠ - حدثنا أبو كريب ، قال حدثنا عثمان بن سعيد ، قال : حدثنا بشر ابن ◌ُمارة ، قال : حدثنا أبو رَوْق، عن الضحاك، عن ابن عباس: ((غير المغضوب عليهم))، يعنى اليهود الذين غضب الله عليهم(٢). (١) الحديث ١٩٨ - بديل، بضم الباء الموحدة وفتح الدال المهملة: هو ابن ميسرة العقيلى، وهو تابعى ثقة. وهذه الرواية متصلة بإسناد صحيح. لأن عبد الله بن شقيق صرح فيها بأنه أخبره (( من سمع النبى صلى الله عليه وسلم))، وجهالة الصحابى لا تضر، كما هو معروف. والوصل بذكر الصحابى المبهم - زيادة من الثقة ، فهى مقبولة . وقد ذكر ابن كثير ١ : ٥٤ - ٥٥ هذه الرواية الموصولة، ثم أشار إلى الروايات الثلاث المرسلة، ثم قال: ((ووقع فى رواية عروة تسمية: عبد الله بن عمرو، فالله أعلم)). ولكنه لم يذكر من خرج رواية عروة التى يشير إليها. ثم قال ابن كثير: ((وقد روى ابن مردويه من حديث إبراهيم بن طهمان عن بديل بن ميسرة عن عبد الله بن شقيق عن أبى ذر، قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المغضوب عليهم، قال: اليهود، قلت: الضالين؟ قال: النصارى)). وأشار الحافظ فى الفتح ٨: ١٢٢ إلى رواية ابن مردويه هذه عن أبى ذر ((بإسناد حسن)). وذكر أيضاً أن رواية عبد الله بن شقيق الموصولة ((أنه أخبره من سمع النبى صلى الله عليه وسلم)) - رواها أحمد. وهذه الروايات أيضاً عند السيوطى ١: ١٦، والشوكانى ١: ١٤ - ١٥. وسيأتى تفسير (الضالين) بهذه الأسانيد ٢١٠، ٢١١، ٢١٢، ٢١٣. وسيأتى فى ٢١١ بيان من عروة الذى فى الإسناد ١٩٧. (٢) الأثر ٢٠٠ - أثر الضحاك عن ابن عباس لم يخرجوه. وسيأتى باقيه ٢١٥. ١٨٨ تفسير فاتحة الكتاب ٢٠١- حدثنى موسى بن هرون الهمدانى، قال : حدثنا عمرو بن طلحة ، قال : حدثنا أسباط بن نصر، عن السدّىّ فى خبر ذكره ، عن أبى مالك وعن أبى صالح عن ابن عباس - وعن مرة الهمدائی عن ابن مسعود - وعن ناس من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم: (غير المغضوب عليهم))، هم اليهود (١). ٢٠٢- حدثنا ابن حميد الرازى، قال: حدثنا مهران ، عن سفيان ، عن مجاهد، قال: ((غير المغضوب عليهم)) قال : هم اليهود. ٢٠٣-حدثنا أحمد بنحازم الغفاری، قال: حدثنا عبد الله، عن أبى جعفر، عن ربيع: ((غير المغضوب عليهم)) ، قال : اليهود . ٢٠٤- حدثنا القاسم ، قال: حدثنا الحسین، قال : حدثنی حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: ((غير المغضوب عليهم)) قال : اليهود . ٢٠۵-حدثنی یونس بن عبد الأعلى ، قال : أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: ((غير المغضوب عليهم » ، اليهود . ٢٠٦-حدثنی یونس ، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : حدثنی ابن زيد ، عن أبيه ، قال : المغضوب عليهم ، اليهود(٢). قال أبو جعفر: واختلف فى صفة الغضب من الله جلّ ذكره : فقال بعضهم : غضبُ اللّه على من غضب عليه من خلقه ، إحلالُ عقوبته بمن غضب علیه، إمّا فی دنیاه وإمّا فىآخرته، کما وصف به نفسه جل ذكره فى كتابه فقال: ﴿فَمًا آَسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَ قْنَاهُمْ أَجَعِينَ﴾ [سورة الزخرف: ٥٥]. وكما قال: ﴿قُلْ هَلْ أَنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّمِنْ ذْلِكَ مَثُوبَّةً عِنْدَ الله مَنْ لَنَهُ اللهُ (١) الخبر ٢٠١ - ابن كثير ١: ٥٥، والدر المنثور ١: ١٦، والشوكانى ١: ١٥. وسيأتى باقيه : ٢١٧. (٢) الآثار ٢٠٢ - ٢٠٦: فى ابن كثير، والدر المنثور، الشوكانى كالذى مضى. وسيأتى باقيها: ٢١٤، ٢١٦، ٢١٨، ٢١٩، ٠٢٢٠ ١٨٩ تفسير فاتحة الكتاب وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ القِرَدَةَ وَاَتَازِير﴾ [سورة المائدة: ٦٠]. وقال بعضهم : غضبُ اللّه على من "غضب عليه من عباده ، ذمّ منه لهم ولأفعالهم ، وشَتْمُ لهم منهُ بالقول. وقال بعضهم : الغضَبُ منه معنى مفهومٌ كالذى يُعرف من معانى الغضب ، غير أنه - وإن كان كذلك من جهة الإثبات(١) - فمخالفٌ معناه منه مَعْى ما يكون من "غضب الآدميين الذين يُزعجهم ويحركهم وَيَشُقَّ عليهم ويؤذيهم . لأن الله جل ثناؤه لا تحلّ ذاتَه الآفاتُ، ولكنه له صفة" ، كما العلم له صفةٌ ، والقدرة له صفة ، على ما يُعْقّل من جهة الإثبات، وإن خالفت معانى ذلك مَعانىَ عُلُوم العباد ، التى هى معارف القلوب ، وقواهم التى توجد مع وجود الأفعال وتُعْدَمَ مع عَدَمَها(٢). القول فى تأويل قوله: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾. قال أبو جعفر: كان بعضُ أهل البصرة يزعم أن: ((لا) مع ((الضالين)) أدخلت تتميما للكلام ، والمعنى إلغاؤها ، ويستشهد على قِيله ذلك ببيت العجاج : (١) الإثبات: مذهب أهل السنة فى إثبات الصفات لله تعالى كما وصف نفسه، وإثبات القدر بلا تأويل ، خلافاً لأهل القدر ، وهم نفاته ، والجهمية والمعطلة الصفات . (٢) بعد هذا الموضع من نسخة دار الكتب المصرية رقم: ١٠٠ تفسير ، ما نصه: ((وصلى الله على محمد النبي الأمى وعلى آله وسلم تسليما كثيراً. - على الأصل المنقول منه ـ- سمعت وأحمد ومحمد والحسن بنى عبد الله بن أحمد الفرغانى فى يوم الخميس لسبع بقين من شهر رمضان سنة ست وأربعين وثلثمئة. ومحمد بن محمد الطوسى)). ١٩٠ تفسير فاتحة الكتاب فى بِثْلاَ حُورٍ سَرَى وَمَا شَعَرْ(١) ويتأوله بمعنى: فى بئر ◌ُحُورٍ سَرى، أى فى بئر هلَكة، وأنّ ((لا)) بمعنى الإلغاء والصلة . ويعتلُ أيضاً لذلك بقول أبى النجم : فَمَا ألوم البِيضَ أنْ لاَ تَسْخَرَا لَمَّا رَأَينِ الشَّمطَ الْقَفَنْدَرَ(٣) وهو يريد : فما ألوم البيض أن تسخر . وبقول الأحوص : ٦٣/١ ويَلْحَيْنَنِ فِى اللَّهْوِ أَنْ لاَ أُحِبَّهُ وَلِلَّهْرِ دَاعٍ دَائِبٌ غَيْرُ غَافِلٍ (٣) يريد: وَيَلحينى فى اللهو أن أحبه، وبقوله تعالى: ﴿مَا مَنَّعَكَ أَنْ لاَ تَسْجُدَ) [ سورة الأعراف: ١٢]، يريد أن تسجد. وُحكى عن قائل هذه المقالة أنه كان يتأول (غير))، التى مع (المغضوب عليهم))، أنها بمعنى سوى(٤). فكأنّ معنى الكلام كانَ عنده : اهدنا الصراط المستقيمَ ، صراط الذين أنعمتَ عليهم ، الذين همُ سوى المغضوب عليهم والضالين. وكان بعضُ نحوبى الكوفيين يستنكر ذلك من قوله(٥)، ويزعمُ أن (( غير)) (١) ديوانه: ١٦، ومعانى القرآن الفراء ١: ٨، ومجاز القرآن لأبى عبيدة: ٢٥ والخزانة ٢: ٩٥، وأمالى الشجرى ٢: ٢٣١، والأضداد لابن الأنبارى: ١٨٦. والقائل بأنها زائدة من البصريين هو أبو عبيدة . (٢) نسبه شارح القاموس عن الصاغانى لأبى النجم وقال: روايته : ((إذا رأت ذا الشيبة القفندرا)» وضبطوا ((الشمط)) بفتح الميم، أى الشيب، وجائز أن يكون أبو النجم قاله ((الشمط)) بكسر الميم على أنه فرح، طرح ألف ((أشمط))، كما فعلوا فى أشعث وشعث. وأحدب وحدب، وأتعس وتعس ، وأحول وحول، فى الصفات المشبهة من العيوب الظاهرة والحلى. وانظر الفائق الزمخشرى ٢: ٣٢٦ فقد عدد ألفاظاً غيرها. وكأن الصاغانى أبى من رواية ((الشمط)) بفتحتين، لأن القفندر: هو الصغير الرأس القبيح المنظر . والبيت برواية الطبرى فى مجاز القرآن لأبى عبيدة: ٢٦، والأضداد لابن الأنبارى: ١٨٥، واللسان (قفندر)، ثم انظر أمالى الشجرى ٢: ٢٣١، وغيرها . (٣) الكامل ١: ٤٩، والأضداد لابن الأنبارى: ١٨٦، ولحاء يلحاه لحياً: عذله ولامه. (٤) هو أبو عبيدة كما أسلفنا فى أول هذه الفقرة. وأشار إليه الغراء فى معانى القرآن: ٨ بقوله : ((وقد قال بعض من لا يعرف العربية ... ))، وكذلك فعل الطبرى من قبل فى مواضع. وانظر اللسان (غير). (٥) يعنى الفراء الكوفى فى كتابه معانى القرآن: ٨، أو غيره من كتبه . ١٩٠ تفسير فاتحة الكتاب التى مع ((المغضوب عليهم))، لو كانت بمعنى سوى ، لكان خطأ أن يعطف عليها بـ ((لا))، إذْ كانت ((لا)) لا يعطف بها إلا على جحد قد تقدمها. كما كان خطأ قول القائل: ((عندی سوریأخیك ولا أبیك))، لأن سوی لیست من حروف النفى والجحود. ويقول: لما كان ذلك خطأ فى كلام العرب، وكان القرآن بأفصحِ اللغات من لغات العرب، كان معلوماً أن الذى زعمه القائل: أن ((غير)) مع ((المغضوب عليهم)) بمعنى سوى المغضوب عليهم، خطأ. إذ كان قد كرّ عليه الكلامَ بـ ((لا)). وكان يزعم أن ((غير)) هنالك، إنما هى بمعنى الجحد . إذْ كان صحيحاً فى كلام العرب، وفاشياً ظاهراً فى منطقها، توجيه ((غير)) إلى معنى النفى ، ومستعملا فيهم: ((أخوك غير مُحسِنِ ولاُ مُجْميل)) يراد بذلك: أخوك لا محسن ولا مجمل. ويستنكرُ أن تأتى ((لا)) بمعنى الحذف فى الكلام مُبتدأ"، ولمَّا يتقدمها جحد . ويقول : لو جاز مجيئها بمعنى الحذف مُبتدأ ، قبل دلالة تدلّ على ذلك من جحد سابق، لصحَّ قول قائل قال: ((أردْتُ أن لا أكرم أخاك))، بمعنى : أردت أن أكرم أخاك . وكان يقول : فتى شهادة أهل المعرفة بلسان العرب على تخطئة قائل ذلك ، دلالةٌ واضحة على أنَّ ((لا)) لا تأتى مبتدأة بمعنى الحذف ، وِلَّا يتقدّمها جحد. وكان يتأوّل فى ((لا)) التى فى بيت الحجاج، الذى ذكرنا أن البصْرىّ استشهد به، بقوله: إنها جحْدٌ صحيح، وأنّ معنى البيت: سَرَى فى بئر لا تُحيرُ عليه خيراً، ولا يتبيَّن له فيها أثرُ عملٍ، وهو لا يشعر بذلك ولا يدرى به(١). من قولهم: ((طحنت الطَّاحنة فما أحارت شيئاً))، أى لم يتبيَّن لها أثرُ عملٍ . ويقول فى سائر الأبيات الأخر ، أعنى مثل بيت أبى النجم : فما أَلُوم البيضَ أن لا تسخَرًا إنما جازَ أن تكون ((لا)) بمعنى الحذف، لأن الجحد قد تقدمها فى أول الكلام ، فكان الكلام الآخر مُواصِلاً للأول ، كما قال الشاعر : (١) عبارة الفراء فى معانى القرآن: ((كأنك قلت: إلى غیر رشد توجه وما درى). ١٩٢ تفسير فاتحة الكتاب مَا كَانَ يَرْضَى رَسُولُ اللهِ فعَلَهُمُ وَالطَّيِّان أبو بَكْرٍ ولا ◌ُمَّ(١) فجازَ ذلك ، إذْ كان قد تقدَّم الجحدُ فى أوّل الكلام . قال أبو جعفر : وهذا القولُ الآخر أولى بالصواب من الأول، إذ كان غير موجود فی کلام العرب ابتداء الكلام من غیر جحد تقدّمه بـ ((لا )) التى معناها الحذف، ولا جائزِ العطفُ بها على ((سوى))، ولا على حرف الاستثناء. وإنما لـ (غير) فى كلام العرب معان ثلاثة ، أحدها : الاستثناء ، والآخر : الجحد ، والثالث : سوى. فإذا ثبت خطأ أن تكون (لا)) بمعنى الإلغاء ◌ُبتدأ (٢)، وفسدَ أن يكون عطفاً على ((غير)) التى مع (المغضوب عليهم))، لو كانت بمعنى ((إلا)) التى هى استثناء ، ولم يجز أيضاً أن يكون عطفاً عليها لو كانت بمعنى ((سوى))، وكانت ((لا)) موجودة عطفاً بالواو التى هى عاطفة لها على ما قبلها - صحّ(٣) وثبت أن لا وجهَ لـ ((غير))، التى مع ((المغضوب عليهم))، يجوز توجيهها إليه على صحّة، إلا بمعنى الجحد والنفى، وأن لا وَجه لقوله ((ولا الضالين)) إلا العطف على ((غير المغضوب عليهم)). فتاویلُ الکلام إذاً ۔۔ إذْ كان صحيحاً ما قلنا بالذی علیه استشهدنا ــ اهدنا الصراط المستقيم ، صراط الذين أنعمت عليهم ، لا المغضوب عليهم ولا الضالين . فإن قال لنا قائل: ومَن هؤلاء الضَّالُّون الذين أمرنا اللّهُ بالاستعاذة بالله أن يَسْلُكَ بنا سبيلهم ونَضِلَّ ضلالهم ؟ قيل : هم الذين وصفهم الله فى تنزيله فقال: ﴿يَا أَهْلَ الكِتَابِ لاَ تَغْلُوا ٦٤/١ فِىِ دِينِكُمْ غَيْرَ الحَقِّ وَلاَ تَنَّبِعُوا أَهْوَاء قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وأَضَلُّوا كَثِيرًا (١) الشعر لجرير يهجو الأخطل، ديوانه: ٢٦٣، ونقائض جرير والأخطل: ١٧٤، وأضداد ابن الأنبارى : ١٨٦، ثم تفسير آية سورة البقرة : ١٥٨. (٢) فى المخطوطة: ((فإذا س حط أن لا يكون بمعنى الإلغاء)) غير منقوطة، ولم يحسن طابعو المطبوعة قراءتها فباوها: ((فإذا بطل حظ لا أن تكون بمعنى الإلغاء)). وقد مصحنا ما فى المخطوطة من تقديم (( لا ) على (( يكون)). (٣) جواب قوله ((فإذا ثبت خطأ. ١٩٣ تفسير فاتحة الكتاب وَضَّلُّوا عَنْ سَوَاء السَّبِيلِ﴾ [ سورة المائدة: ٧٧]. فإن قال : وما برهانك على أنهم أولاء؟ قیل : ٢٠٧ - حدثنا أحمد بن الوليد الرملى ، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر، قال : حدثنا سفيان بن عيينة ، عن إسمعيل بن أبى خالد ، عن الشَّعبى ، عن عدى بن حاتم، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ولا الضالين))، قال: النصارى (١) . ٢٠٨- حدثنا محمد بن المثنى، أنبأنا محمد بن جعفر، أنبأنا شعبة ، عن سماك، قال: سمعت عبّاد بن حبيش يحدث، عن عدى بن حاتم، قال: قالَ لى رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الضَّالين، النَّصارى. ٢٠٩- حدثنى على بن الحسن ، قال: حدثنا مسلم بن عبد الرحمن ، قال: حدثنا محمد بن مُصْعَب، عن حماد بن سلمة ، عن سماك بن حرب ، عن ◌ُرّىّ ابن قَطَرَىّ، عن عدى بن حاتم ، قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن قول الله: ((ولا الضالين))، قال: النصارى هم الضالون. ٢١٠ - حدثنا حُميد بن مسعدة السَّامى، قال: حدثنا بشر بن المفضَّل، قال: حدثنا الجريرى ، عن عبد الله بن شقيق أن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محاصرٌ وادىَ القُرَى، قال: قلت: من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الضّالون، النصارى. ٢١١ - حدثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا ابنُ عُليّة، عن سعيد الجُریرى، عن عروة - یعنی ابن عبد الله بن قیس - ، عن عبد الله بن شقيق ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بنحوه(٢) . (١) هذه الأحاديث والأخبار والآثار ٢٠٧ - ٢٢٠، فى تفسير (الضالين)، سبقت أوائلها فى تفسير ( المغضوب عليهم)، مع تخريجها ، فى الأرقام ١٩٣ - ٢٠٦، مع شىء من التقديم والتأخير. (٢) الحديث ٢١١ - سبق هذا الإسناد ١٩٧ ولم ينسب فيه ((عروة)) هذا، وفى التعليق على الحديث ١٩٨ إشارة ابن كثير إلى رواية ((عروة))، ولم يذكر نسبه أيضاً. وقد بين الطبرى هنا أنه .ج١ (١٣) ١٩٤ تفسير فاتحة الكتاب ٢١٢- حدثنا الحسن بن يحيى، قال : حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن بُدَيْل العُقَيلى، قال: أخبرنى عبد الله بن شقيق: أنه أخبره من سمع النبى صلى الله عليه وسلم - وهو بوادى القرى، وهو على فرسه،وسأله رجل من بنى القين، فقال: يارسولَ الله، من هؤلاء؟- قال: هؤلاء الضَّالون، يعنى النصارى. ٢١٣ - حدثنا القاسم ، قال حدثنا الحسين ، قال : حدثنا خالد الواسطى ، عن خالد الحذاء ، عن عبد الله بن شقيق: أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم وهو محاصِرٌ وادى القُرى، وهو على فرس: من هؤلاء؟ قال: الضالون . يعنى النصارى . ٢١٤- حدثنا محمد بن حميد: قال: حدثنا مهران ، عن سفيان ، عن مجاهد: ((ولا الضالين))، قال : النصارى . ٢١٥ - حدثنا أبو كريب قال: حدثنا عثمان بن سعيد ، عن بشربن مُمارة قال: حدثنا أبو رَوْق ، عن الضحاك، عن ابن عباس: ((ولا الضالين)) قال: وَغير طريقِ النَّصارى الذين أضلَّهم اللّه بِفِرْيَتهمْ عليه. قال: يقول: فألهِمنا دينك الحق، وهو لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، حتى لا تغضَبَ علينا كما غضبتَ على اليهود ، ولا تضلَّنا كما أضللتَ النصارى ، فتعذّبنا بما تعذُّبهم به . يقول: امنعْنا من ذلك برفْقِك ورَحمتك وقدرتك . ٢١٦- حدثنا القاسم ، قال: حدثنا الحسین، قال : حدثنی حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال ابن عباس : الضالين ، النصارى . ((عروة بن عبد الله بن قيس)). وأنا أرجح أن كلمة ((قيس)) محرفة من الناسخين عن كلمة ((قشير)). فإنى لم أجد فى التراجم قط من يسمى ((عروة بن عبد الله بن قيس)»، ويبعد جدا أن لا يذكروه ، وهو يروى عن رجل من كبار التابعين . والذى فى هذه الطبقة ، هو «عروة بن عبد الله بن قشير أبو مهل الكوفى)»، مترجم فى التهذيب ١٨٦:٧، والتاريخ الكبير البخارى ٣٤/١/٤، والجرح والتعديل لابن أبى حاتم ٣٩٧/١/٣، والثقات لابن حبان: ٥٧٤، والكنى الدولابى ٢: ١٣٥. وذكر الأخيران قولا آخر فى اسم جده، أنه ((بشير)). و((أبو مهل)): بفتح الميم والهاء، كما ذكره الذهبى فى المشتبه: ٠٥٠٨ ٠٤ ١٩٥ تفسير فاتحة الكتاب ٢١٧ - حدثنى موسى بن هرون الهمدانى ، قال : حدثنا عمرو بن حماد ، قال : حدثنا أسباط بن نصر، عن إسمعيل السدّىّ فى خبر ذكره عن أبى مالك ، وعن أبى صالح ، عن ابن عباس - وعن مرة الهمدانى ، عن ابن مسعود - وعن ناس من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم: (ولا الضالين))، هم النصارى. ٢١٨ - حدثنى أحمد بن حازم الغفارى، قال: أخبرنا 'عبيد اللّه بن موسى، عن أبى جعفر، عن ربيع: ((ولا الضالين))، النصارى . ٢١٩ - حدثنى يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال : قال عبد الرحمن بن زيد: ((ولا الضالين))، النصارى . ٢٢٠ - حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : حدثنا عبد الرحمن ابن زيد ، عن أبيه ، قال : الضالين ، النصارى . قال أبو جعفر: فكلّ حائد عن قَصْد السبيل، وسالكٍ غيرَ المنهج القويم، فضَالٌّ عند العرب، لإضلاله وَجهَ الطريق. فلذلك سمى الله جل ذكره النصارى ضُلاَّلاً. لخطئهم فى الحقِّ مَنهجَ السبيل. وأخذهم من الدِّين فى غير الطريق المستقيم. فإن قال قائل : أوليس ذلك أيضاً من صفة اليهود ؟ قيل : بلى ! فإن قال : كيف خصّ النصارَى بهذه الصفة، وَخَصّ اليهودَ بما وصفَهم ٦٥/١ به من أنهم مغضوب عليهم ؟ قيل: كلا الفريقين ضُلاَّل مغضوبٌ عليهم، غيرَ أن الله جلّ ثناؤه وَسم كل فريق منهم من صِفّته لعباده بما يعرفونه به ، إذا ذكرهُ لهم أو أخبرهم عنه . ولم يسمُ واحداً من الفريقين إلا بما هو له صفةٌ على حقيقته ، وإن كان له من صفاتِ الذمّ زياداتٌ عليه . فيظنُ بعض أهل الغباء من القدرّية أن فى وصف الله جلّ ثناؤه النصارى ٠٠ n ١٩٦ تغير فاتحة الكتاب بالضّلال، بقوله ((ولا الضالين))، وإضافته الضَّلال إليهم دون إضافة إضلالهم إلى نفسه ، وتركه وصفهم بأنهم المضلَّلون ، كالذى وَصف به اليهود أنهم المغضوبُ عليهم - دلالةً على صحة ما قاله إخوانُه من جهلة القدرية، جهلاً منه بسعة كلام العرب وتصاريف وُجوهه . ولو كان الأمر على ما ظنّه الغبى الذى وصفنا شأنه، لوجب أن يكونَ شأنُ كلِّ موصوفٍ بصفةٍ أو مضاف إليه فعلٌ ، لا يجوزُ أن يكون فيه سببٌ لغيره، وأنْ يكون كلُّ ما كان فيه من ذلك لغيره سببٌ، فالحقُّ فيه أن يكون مضافاً إلى مُسبِبه. ولو وجب ذلك، لوجبَ أن يكون خطأ قولُ القائل: ((تحركت الشجرةُ))، إذْ حرَّكتها الريح؛ و((اضطربت الأرض))، إذْ حرَّكتها الزلزلة، وما أشبه ذلك من الكلام الذى يطولُ بإحصائه الكتاب . وفى قول الله جلّ ثناؤه: ﴿حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِىِ الفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ﴾ [سورة يونس: ٢٢]- بإضافته الجرى إلى الفلك، وإن كان جريها بإجراء غيرِهَا إِيَّاها - مادلَّ على خطأ التأويل الذى تأوله من وصفنا قوله فى قوله ((ولا الضالين))، وادّعائه أنّ فى نسبة اللّه جلّ ثناؤه الضلالةَ إلى من نسبها إليه من النصارى، تصحيحاً لما ادَّعى المنكرون: أن يكون لله جلّ ثناؤه فى أفعال خلقه سببٌ من أجله وُجدت أفعالهم، مع إبانة اللّه عزّ ذكره نصًّاً فى آي كثيرة من تنزيله، أنه المضلُّ الهادى، فمن ذلك قوله جل ثناؤه: ﴿أَفَرَّأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ الهُ عَلَى عِ وَخَ عَلَى سَمِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصْرِهِ غِشَاوَةٌ فَمَنْ يَهْدِهِ مِنْ بَعْدِ اللهِ أَفَلَا تَذَ كَّرُون﴾ [سورة الجاثية: ٢٣]. فأنبأ جلّ ذكره أنه المضلّ الهادی دون غيره . ولكنّ القرآن نزلَ بلسان العرب على ما قدَّمنا البيان عنه فى أول الكتاب ، ومن شأن العرب إضافة الفعل إلى من وُجد منه- وإن كان مسيِّبُهُ غيرَ الذى وُجِد ١٩٧ تفسير فاتحة الكتاب منه - أحياناً، وأحياناً إلى مسببه، وإن كان الذى وجد منه الفعل غيرُه . فکیف بالفعل الذى يكتسبه العبد كسباً ، ويُوجِده الله جلّ ثناؤه عَيْئاً مُنْشَأَةً ؟ بل ذلك أحرى أن يُضاف إلى مكتسبه؛ کسباً له، بالقوة منه علیه ، والاختيار منه له- وَإلى الله جلّ ثناؤه، بإيجاد عينِهِ وإنشائها تدبيراً . (مسألة يَسأل عنها أهل الإلحاد الطَّاعنون فى القرآن) إن سألنا منهم سائل فقال : إنك قد قدَّمتّ فى أول كتابك هذا فى وصْف البيان: بأن أعلاه درجة وأشرفه مرتبة ، أبلغُه فى الإبانة عن حاجة المُبین به عن نفسه، وأبينُه عن مُراد قائله، وأقربُه من فهم سامعه. وقلتَ، مع ذلك: إِنّ أوْلى البيان بأن يكون كذلك، كلامُ الله جل ثناؤه، لِغَضْله على سائر الكلام بارتفاع دَرَجته على أعلى درجات البيان(١)، فما الوجه . إذْ كان الأمرُ على ما وصفتَ - فى إطالة الكلام بمثل سورة أم القرآن بسبعٍ آيات؟ وقد حَوَت معانىَ جميعها منها آيتان، وذلك قوله ( ملكٍ يومِ الدين إيّاك نعبد وإياك نستعين﴾، إذْ كان لا شك أنّ من ◌َرف ملك يوم الدين ، فقد عَرَفه بأسمائه الحسنى وصفاته المُثْلى. وأنّ من كان لله مطيعاً، فلاشك أنه لسبيل من أنعم الله عليه فى دينه مُنَّبع، وعن سبيل من غَضِب عليه وضَلّ مُنْعَدِل. فما فى زيادة الآيات الخمس الباقية، من الحكمة التى لم تَحْوِها الآيتان اللتان ذكرنا ؟ قيل له : إنّ اللّه تعالى ذكرُه جمّع لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم ولأمته - بما أنزل إليه من كتابه ــ معانىَ لم يجمعْهُنَّ بكتاب أنزله إلى نبيّ قبله ، ولا الأمَّة من الأمم قبلهم. وذلك أنّ گُلّ کتابأنزله جلّ ذ کرُه علی نی من أنبيائه قبله، ٦٦/١ فإنما أنزله ببعض المعانى التى يحوى جميعها كتابُه الذى أنزله على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم . كالتَّوراة التى هى مواعظ وتفصيل، والزَّبُور الذى هو تحميد وتمجيد، والإنجيل الذى هو مواعظ وتذكير - لا مُعجزةَ فى واحد منها تشهد لمن أنزل إليه بالتصديق . والكتابُ الذى أنزل على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، يحوى معانى ذلك كله ، ويزيد عليه كثيراً من المعانى التى سائرُ الكتب غيرِهِ منها خالٍ . (١) انظر ما مضى: ٩ - ١١. ١٩٨ : ١٩٩ تفسير فاتحة الكتاب وقد قدّمنا ذكرها فيما مضى من هذا الكتاب (١). ومن أشرفِ تلك المعانى التى فَضَل بها كتابُنا سائرَ الكتب قبله، نظْمُه العجيبُ ورصْفُهُ الغريب(٢) وتأليفُهُ البديع؛ الذى عجزتْ عن نظم مثْلٍ أصغرٍ سورة منه الخطباء، وكلَّت عن وَصْف شكل بعضه البلغاء ، وتحيّرت فى تأليفه الشُّعراء، وتبلَّدت - قصورًا عن أن تأتىَ بمثله لديه أفهامُ الفُهماء، فلم يجدوا له إلا التسليم" والإقرار بأنه من عند الواحد القهار. مع ما يحوى ، مع ذلك ، من المعالى التى هى ترغيب وترهيب ، وأمرٌ وزجرٌ، وَقَصَص وَجَدَل ومَثَل ، وما أشبه ذلك من المعانى التى لم تجتمع فى كتاب أنزل إلى الأرض من السماء. فمهما يكن فيه من إطالة ، على نحو مَا فى أمِّ القرآن(٣)، فلِما وصفتُ قبلُ من أن الله جل ذكره أرادَ أن يجمعَ- برَصْفُه العجيب ونظْمِه الغريب، المنعدِلِ عِن أوزان الأشعار وسجْع الكُهَّان وخطب الخطباء ورسائل البلغاء ، العاجز عن رَصْف مثله جميع الأنام، وعن نظم نظيره كل العباد - الدلالة"(٤) على نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم؛ وبما فيه من تحميد وتمجيد وثناء عليه - تنبيه (٥) العباد على عظمته وسلطانه وقدرته وعظم مملكته، لیذ کرُوه بآلائه ، ويحمدوه على نعمائه، فيستحقّوا به منه المزيدَ، ويستوجبوا عليه الثواب الجزيل؛ وبما فيه من نَعْتٍ من أنعم عليه بمعرفته،. وتفضَّل عليه بتوفيقه لطاعته - تعريفَ(٥) عباده أن كل ما بهم من نعمة ، فى دينهم ودنياهم ، فمنه ، ليصرفوا رغبتهم إليه ، ويبتغوا حاجاتهم من عنده دُون ما سواهُ من الآلهة والأنداد ؛ وبما فيه من ذكره ما أحلّ بمن عَصَاه منْ مَثُلاته، وأنزل بمن خالف أمره من عقوباته - ترهيب(٥) عباده عن ركوب (١) انظر ما مضى : ٧١ .. (٢) فى المطبوعة ((ووصفه)). ورصف الشى ءضم بعضه إلى بعض ونظمه حتى يكون مستوياً محكماً منضداً. (٣) فى المخطوطة: ((آنه القرآن)) غير منقوطة. (٤) ((الدلالة)) مفعول ((أن يجمع ... ))، ثم عطف عليها بعد، ما سننبه له. (٥) هذه جميعاً معطوفة على قوله ((الدلالة))، كما ذكرنا آنفاً. ٢٠٠ تفسير فاتحة الكتاب معاصيه، والتعرُّضٍ لما لا قبل لهم به من تَخَطه، فيسلكَ بهم فى النكال والنَّقِمات سبيلَ من ركب ذلك من الهُلأَّك . فذلك وَجْه إطالة البيان فى سورة أم القرآن ، وفيما كان نظيراً لها من سائر سور الفرقان . وذلك هو الحكمة البالغة والحجة الكاملة . ٠٠٠ ٢٢١ - حدثنا أبوكريب ، قال : حدثنا المحاربى، عن محمد بن إسحق، قال : حدثنى العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، عن أبى السائب مولى زُهْرة ، عن أبى هريرة، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: إذا قال العبد: ((الحمد لله ربّ العالمين))، قال الله: ((حمدنى عبدى)). وإذا قال: ((الرحمن الرحيم))، قال : (أثنى علىّ عبدى)). وإذا قال: ((مالك يوم الدين))، قال: ((مَجَّدنى عبدى. فهذا لى)). وإذا قال: (( إيّاك تعبدُ وإيّاك "نستعين)) إلى أن يختم السورة، قال: ((فذاكَ لهُ)(١). ٢٢٢ - حدثنا أبوكريب، قال : حدثنا عبدة ، عن ابن إسحق، عن العلاء ابن عبد الرحمن ، عن أبى السائب ، عن أبى هريرة ، قال : إذا قال العبد : ((الحمد لله))، فذكر نحوه، ولم يرفعه(٢). ٢٢٣ - حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا أبو أسامة، قال : حدثنا الوليد بن كَثِير، قال: حدثنى العلاء بن عبد الرحمن مولى الحُرَقَة ، عن أبى السائب، عن أبى هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، مثله(٣). ٢٢٤ - حدثنى صالح بن مسمار المروزى، قال: حدثنا زيد بن الحُبَاب، (١) الحديث ٢٢١ - المحاربى: هو عبد الرحمن بن محمد بن زياد، وهو ثقة، أخرج له الجماعة. محمد بن إسحق : هو ابن يسار ، صاحب السيرة ، ثقة معروف، تكلم فيه بعضهم بغير حجة وبغير وجه. العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة - بضم الحاء وفتح الراء -: تابعى ثقة. أبو السائب مولى زهرة: تابعى ثقة، قال ابن عبد البر: ((أجمعوا على أنه ثقة مقبول النقل)). والحديث رواه الطبرى بعد هذا موقوفاً بإسنادين . وسنذكر تخريجه فى آخرهما : ٢٢٣ . (٢) الحديث ٢٢٢ - عبدة: هو ابن سليمان الكلابى، من شيوخ أحمد وإسحق، قال أحمد :، (( ثقة ثقة وزيادة ، مع صلاح فى بدنه )) . (٣) الحديث ٢٢٣ - أبو أسامة: هو حماد بن أسامة. الوليد بن كثير المخزومى: ثقة ثبت أخرج له الجماعة .