Indexed OCR Text
Pages 621-640
الجزء الثلاثون ٦٢١ سورة العصر (١٠٣) سورة العَصِْمَكِيَة وأَثَانِها ثلاثُ بِسْطِاللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَالْعَصْرِ ﴿ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِى خُْبِهُ إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَنِ وَلَوَاصَوْا بِآ لحَقْ وَتَوَاصَوْا بِالصَّيْرِ ﴾ أخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : نزلت سورة ﴿والعصر﴾ بمكة . وأخرج الطبراني في الأوسط والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي مليكة الدارمي وكانت له صحبة قال: كان الرجلان من أصحاب رسول اللّه عَلئلٍ إذا التقيا لم يتفرقا حتى يقرأ أحدهما على الآخر سورة (والعصر إن الإنسان لفي خسر﴾ الى آخرها ، ثم يسلم أحدهما على الآخر . وأخرج ابن سعد عن ميمون قال : شهدت عمر حين طعن فأمنا عبد الرحمن بن عوف فقرأ بأقصر سورتين في القرآن بالعصر و(اذا جاء نصر اللّه)(٢) في الفجر. وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن الأنباري في المصاحف والحاكم عن علي بن أبي طالب أنه كان يقرأ: (( والعصر ونوائب الدهر إن الإنسان لفي خسر وانه لفيه الى آخر الدهر)). (٢) سورة النصر. الجزء الثلاثون ٦٢٢ سورة العصر وأخرج عبد بن حميد عن اسمعيل بن عبد الملك قال : سمعت سعيد بن جبير يقرأ قراءة ابن مسعود: ((والعصر إن الإنسان لفي خسر وانه لفيه الى آخر الدهر الا الذين آمنوا وعملوا الصالحات)) . وأخرج عبد بن حميد عن ابراهيم قال: قرأنا: (( والعصر إن الإنسان لفي خسر وانه لفيه الى آخر الدهر الا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر)) . ذكر أنها في قراءة عبد الله بن مسعود . وأخرج عبد بن حميد عن حوشب قال : أرسل بشر بن مروان الى عبدالله بن عتبة بن مسعود فقال: كيف كان ابن مسعود يقرأ﴿والعصر﴾ فقال: ((والعصر إن الإنسان لفي خسر وهو فيه الى آخر الدهر)) فقال له بشر: هو يكفر به. فقال عبد الله لکني أومن به . وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس ﴿ والعصر﴾ قال: ساعة من ساعات النهار. وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس ﴿والعصر﴾ قال: هو ما قبل مغيب الشمس من العشي . وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿والعصر﴾ قال: ساعة من ساعات النهار، وفي قوله ﴿وتواصوا بالحق﴾ قال : كتاب الله ﴿وتواصوا بالصبر﴾ قال: طاعة اللّه . وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن محمد بن كعب القرظي ﴿والعصر﴾ قال: قسم أقسم به ربنا تبارك وتعالى ﴿إن الإنسان لفي خسر﴾ قال: الناس كلهم، ثم استثنى فقال: ﴿ إلا الذين آمنوا﴾ ثم لم يدعهم وذاك حتى قال ﴿وعملوا الصالحات﴾ ثم لم يدعهم وذاك حتى قال ﴿ وتواصوا بالحق﴾ ثم لم يدعهم وذلك حتى قال ﴿ وتواصوا بالصبر﴾ يشترط عليهم . وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله ﴿ والعصر إن الإنسان لفي خسر﴾ يعني أبا جهل بن هشام ﴿ إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ ذكر علّاً وسلمان . الجزء الثلاثون ٦٢٣ سورة الهمزة (١٠٤) سُورةِ الهُصَرَة مَكِيَةْ وآَيَانَهَا يسع بِسْطِ لِلّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَبْ تِكُلِّ هُعَةِلُتْزَةٍ +ُ الَّذِى جَمَعَ مَا لَّا وَعَدَّدَهُ ﴿ يَحْسَبْأَنَّمَالَهُ أَخْلَدَهُ ﴾ كَلَّا لَيْنْبَدَنَ فِيْخُطْمَةٍ(!) وَمَا أَدْ رَئِكَ مَا الْخُطْمَةُ(٤) نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ (٤) الََّظَلِعُ عَ الْأَفِدَةِ ؟ إِنَّهَا عَلَيْهِ تُؤْصَدَةٌ(٤) فِ عَمَدِ تُمَذَّدَةِ. أخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال: أنزلت ﴿ ويل لكل همزة ﴾ بمكة . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عمر أنه قيل له : نزلت هذه الآية في أصحاب محمد ﴿ويل لكل همزة لمزة﴾ قال ابن عمر: ما عنينا بها ولا عنينا بعشر القرآن . وأخرج ابن أبي حاتم من طريق ابن اسحاق عن عثمان بن عمر قال : ما زلنا نسمع أن ﴿ويل لكل همزة﴾ قال: ليست بحاجبة لأحد نزلت في جميل بن عامر زعم الرقاشي . وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي ﴿ويل لكل همزة ﴾ في الأخنس بن شريق . وأخرج ابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن راشد بن سعد المقدامي عن أبي هريرة عن النبي ◌َ ◌ّ قال: (( لما عرج بي مررت برجال تقطع جلودهم بمقاريض من نار، فقلت: من هؤلاء؟ قال : الذين يتزينون . قال : ثم مررت بجب الجزء الثلاثون ٦٢٤ سورة الهمزة منتن الريح فسمعت فيه أصواتاً شديدة ، فقلت : من هؤلاء يا جبريل؟ قال : نساء كن يتزين بزينة ويعطين ما لا يحل لهن ، ثم مررت على نساء ورجال معلقين بثديهن ، فقلت : من هؤلاء يا جبريل ؟ قال : هؤلاء الهمازون والهمازات ، ذلك بأن الله قال ﴿وبل لكل همزة لمزة ﴾. وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي الدنيا في ذم الغيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه من طرق عن ابن عباس أنه سئل عن قوله ﴿ ويل لكل همزة لمزة﴾ قال : هو المشاء بالنميمة المفرق بين الجمع المغري بين الأخوان . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ﴿ويل لكل همزة﴾ قال : طعان ﴿ لمزة﴾ قال : مغتاب . وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن أبي الدنيا في ذم الغيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن مجاهد في الآية قال : الهمزة الطعان في الناس ، واللمزة الذي يأكل لحوم الناس . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة ﴿وبل لكل همزة لمزة ﴾ قال : يأكل لحوم الناس ويطعن عليهم . وأخرج عبد بن حميد عن أبي العالية ﴿ويل لكل همزة لمزة ﴾ قال : تهمزه في وجهه وتلمزه من خلفه . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة ﴿ويل لكل همزة ﴾ قال: يهمزه ويلمزه بلسانه وعينيه ، ويأكل لحوم الناس ويطعن عليهم . وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ابن جريج قال : الهمز بالعينين والشدق واليد واللمز باللسان . وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله ﴿جمع مالاً وعدده ﴾ قال : أحصاه . وأخرج ابن حبان والحاكم وصححه وابن مردويه والخطيب في تاريخه عن جابر ابن عبداللّه أن النبي عظيم قرأ ﴿ يحسب أن ماله أخلده ) بكسر السين. وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة ﴿يحسب أن ماله أخلده ﴾ قال : يزيد في عمره . وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي ﴿ كلا لينبذن﴾ قال: ليلقين. الجزء الثلاثون ٦٢٥ سورة الهمزة وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسين بن واقد قال : الحطمة باب من أبواب جهنم . وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن محمد بن كعب في قوله ﴿ التي تطلع على الأفئدة) قال : تأكل كل شيء منه حتى تنتهي الى فؤاده فإذا بلغت فؤاده ابتدىء خلقه . وأخرج ابن عساكر عن محمد بن المنكدر في قوله ﴿ التي تطلع على الأفئدة ﴾ قال : تأكله النار حتى تبلغ فؤاده وهو حيّ . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في قوله ﴿ انها عليهم مؤصدة﴾ قال: مطبقة ﴿ في عمد ممددة﴾ قال : عمد من نار. وأخرج عبد بن حميد عن عليّ بن أبي طالب أنه قرأ ﴿ في عمد﴾ . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود أنه قرأ: ((بعمد ممددة )) قال : وهي الأدهم . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿ في عمد﴾ قال : الأبواب . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس ﴿في عمد ممددة﴾ قال : أدخلهم في عمد فمدت عليهم في أعناقهم السلاسل فسدت بها الأبواب . وأخرج ابن أبي حاتم عن عطية ﴿ في عمد﴾ قال: عمد من حديد في النار. وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة ﴿ في عمد﴾ قال : كنا نحدث أنها عمد يعذبون بها في النار. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي صالح ﴿ في عمد ممددة ﴾ قال : القيود الطوال . وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال : من قرأها ﴿في عمد﴾ فهو عمد من نار ومن قرأها ﴿ في عمد ﴾ فهو حبل ممدود . وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن سعيد بن جبير قال : في النار رجل في شعب من شعابها ينادي مقدار ألف عام يا حنان يا منان، فيقول رب العزة لجبريل : أخرج عبدي من النار فيأتيها فيجدها مطبقة فيرجع ، فيقول يا رب ﴿ إنها عليهم مؤصدة فيقول يا جبريل : فكها واخرج عبدي من النار فيفكها ويخرج مثل الفحم فيطرحه على ساحل الجنة حتى ينبت اللّه له شعراً ولحماً ودماً . الدر المنثورم ٤٠ ج ٨ الجزء الثلاثون ٦٢٦ سورة الهمزة وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن أبي هريرة قال : قال رسول الله عَ لِّ: ((إنما الشفاعة يوم القيامة لمن عمل الكبائر من أمتي ثم ماتوا عليها فيهم في الباب الأول من جهنم لا تسود وجوههم ، ولا تزرق أعينهم، ولا يغلون بالأفضل لها ، ولا يقرنون مع الشياطين، ولا يضربون بالمقامع ، ولا يطرحون في الأدراك . منهم من يمكث فيها ساعة ، ومنهم من يمكث يوماً ثم يخرج ، ومنهم من يمكث شهراً ثم يخرج ، ومنهم من يمكث فيها سنة ثم يخرج ، وأطولهم مكثاً فيها مثل الدنيا منذ يوم خلقت إلى يوم أفنيت ، وذلك سبعة آلاف سنة ، ثم إن اللّه عز وجل إذا أراد أن يخرج الموحدين منها قذف في قلوب أهل الأديان، فقالوا لهم : كنا نحن وأنتم جميعا في الدنيا فآمنتم وكفرنا ، وصدقتم وكذبنا وأقررتم وجحدنا فما أغنى ذلك عنكم ، نحن وأنتم فيها جميعٍ سواء تعذبون كما نعذب وتخلدون كما نخلد ، فيغضب اللّه عند ذلك غضباً لم يغضبه من شيء فيما مضى ، ولا يغضب من شيء فيما بقي ، فيخرج أهل التوحيد منها إلى عين بين الجنة والصراط يقال لها نهر الحياة ، فيرش عليهم من الماء فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل ، ما يلي الظل منها أخضر وما يلي الشمس منها أصفر، ثم يدخلون الجنة فيكتب في جباههم عتقاء اللّه من النار إلا رجلاً واحداً فإنه يمكث فيها بعدهم ألف سنة ، ثم ينادي يا حنان يا منان، فيبعث الله إليه ملكاً ليخرجه فيخوض في النار في طلبه سبعين عاماً لا يقدر عليه ، ثم يرجع فيقول : يا رب إنك أمرتني أن أخرج عبدك فلانا من النار ، وإني طلبته في النار منذ سبعين سنة فلم أقدر عليه ، فيقول الله عز وجل : انطلق فهو في وادي كذا وكذا تحت صخرة فأخرجه . فيذهب فيخرجه منها فيدخله الجنة ، ثم إن الجهنميين يطلبون الى الله أن يمحى ذلك الاسم عنهم ، فيبعث الله إليهم ملكاً فيمحو عن جباههم ، ثم إنه يقال لأهل الجنة ومن دخلها من الجهنميين اطلعوا الى أهل النار فيطلعون إليهم فيرى الرجل أباه ويرى أخاه ويرى جاره ويرى صديقه ويرى العبد مولاه ، ثم إن الله عز وجل يبعث إليهم ملائكة باطباق من نار ومسامير من نار وعمد من نار فيطبق عليهم بتلك الأطباق وتسمر بتلك المسامير وتمد بتلك العمد ، ولا يبقى فيها خلل يدخل فيه روح ولا يخرج منه غم ، وينساهم الجبار على عرشه ، ويتشاغل أهل الجنة بنعيمهم ، ولا يستغيثون بعدها أبداً ، وينقطع الكلام فيكون كلامهم زفيراً وشهيقاً ، فذلك قوله ﴿ إنها عليهم مؤصدة في عمد ممددة ﴾ يقول: مطبقة والله أعلم . الجزء الثلاثون ٦٢٧ سورة الفيل (١٠٥) سورة الفِيل ◌ُكِيَةْ وآيَاتُهَا مِنُْ" بِسْمِلَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَلَّمْ تَّرَكَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَضْحِ الْفِيِلِ ﴿ أَلْ يَجْعَلَ كْدَ هُمْ فَضْلِيلٍ هَ وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْطَيْرًا أَبَّابِيلَ (١٤) تَرْبِهِم ◌ِجَارَ قِ فْن يَحْلٍ ﴿ فَعَلَهُمْ كَقَضْفٍ مَأْكُولٍ ® أخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : أنزل ﴿ ألم ترك كيف فعل ربك ﴾ بمكة . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو نعيم في الدلائل عن عثمان بن المغيرة بن الأخنس قال : كان من حديث أصحاب الفيل أن ابرهة الاشرم الحبشي كان ملك اليمن ، وان ابن ابنته أكسوم بن الصباح الحميريّ خرج حاجاً ، فلما انصرف من مكة نزل في كنيسة بنجران فغدا عليها ناس من أهل مكة فأخذوا ما فيها من الحليّ وأخذوا متاع أكسوم ، فانصرف إلى جده مغضباً ، فبعث رجلاً من أصحابه يقال له شهر بن معقود على عشرين ألفاً من خولان والاشعریین فساروا حتى نزلوا بأرض خثعم فتتحت خثعم عن طريقهم ، فلما دنا من الطائف خرج إليه ناس من بني خثعم ونصر وثقيف فقالوا: ما حاجتك إلى طائفنا، وإنما هي قرية صغيرة ، ولكنا ندلك على بيت بمكة یعبد وحرز من جأ اليه من ملکه تم له ملك العرب ، فعليك به ودعنا منك فأتاه حتى إذا بلغ المغمس وجد إبلاً لعبد المطلب مائة ناقة مقلدة فاتهبها بين أصحابه ، فلما بلغ الجزء الثلاثون ٦٢٨ سورة الفيل ذلك عبد المطلب جاءه ، وکان جميلاً ، وكان له صديق من أهل الیمن یقال له ذو عمرو فسأله أن يرد عليه إبله ، فقال : إني لا أطيق ذلك ، ولكن إن شئت أدخلتك على الملك فقال عبد المطلب افعل. فأدخله عليه فقال له : إن لي إليك حاجة . قال : قضيت كل حاجة تطلبها . قال : انا في بلد حرام وفي سبيل بين أرض العرب وأرض العجم ، وكانت مائة ناقة لي مقلدة ترعى بهذا الوادي بين مكة وتهامة عليها عير أهلها وتخرج إلى تجارتنا وتتحمل من عدوّنا عدا عليها جيشك فأخذوها ، وليس مثلك يظلم من جاوره . فالتفت إلى ذي عمرو ثم ضرب بإحدى يديه على الأخرى عجباً فقال : لو سألني كل شيء أحوزه أعطيته إياه أما ابلك فقد رددنا إليك ومثلها معها ، فما يمنعك أن تكلمني في بنيتكم هذه وبلدكم هذه فقال له عبد المطلب : أما بنيتنا هذه وبلدنا هذه فإن لهما رباً إن شاء أن يمنعها منعها ، ولكني إنما أكلمك في مالي فأمر عند ذلك بالرحيل وقال : لتهد من الكعبة ولتنهبن مكة فانصرف عبد المطلب وهو يقول : لا همّ إن المرء يمنع رحله فامنع حلالك لا يغلبن صليبهم ومحالهم عدواً محالك فإذا فعلت فربما تحمى فأمر ما بدالك فاذا فعلت فإنه أمر تتم به فعالك وغدوا غداً بجموعهم والفيل كي يسبوا عيالك فإذا تركتهم وكعبتا فوا حرباً هنالك فلما توجه شهر وأصحاب الفيل وقد أجمعوا ما أجمعوا طفق كلما وجهوه أناخ وبرك فاذا صرفوه عنها من حيث أتى أسرع السير، فلم يزل كذلك حتى غشيهم الليل وخرجت عليهم طير من البحر لها خراطيم كأنها البلس شبيهة بالوطواط حمر وسود ، فلما رأوها أشفقوا منها وسقط في أيديهم فرمتهم بحجارة مدحرجة كالبنادق تقع على رأس الرجل فتخرج من جوفه ، فلما أصبحوا من الغد أصبح عبد المطلب ومن معه على جبالهم فلم يروا أحداً غشيهم فبعث ابنه على فرس له سريع ينظر ما لقوا فإذا هم مشدخين جميعاً ، فرجع يرفع رأسه كاشفاً عن فخذه ، فلما رأى ذلك أبوه قال : إن ابني أفرس العرب وما كشف عن فخذه إلا بشيراً أو نذيراً ، فلما دنا من ناديهم قالوا : ما وراءك؟ قال : هلكوا جميعاً. فخرج عبد المطلب وأصحابه ، فأخذوا أموالهم الجزء الثلاثون ٦٢٩ سورة الفيل وقال عبد المطلب شعراً في المعنى : أنت منعت الجيش والأفيالا وقد رعوا بمكة الأفيالا وكل أمر منهم معضالا وقد خشينا منهم القتالا شكراً وحمداً لك ذا الجلالا فانصرف شهر هارباً وحده ، فأول منزل نزله سقطت يده اليمنى ، ثم نزل منزلاً آخر فسقطت رجله اليمنى ، فأتى منزله وقومه وهو جسد لا أعضاء له ، فأخبرهم الخبر ثم فاضت نفسه وهم ينظرون . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي معافي الدلائل عن ابن عباس قال : جاء أصحاب الفيل حتى نزلوا الصفاح ، فأتاهم عبد المطلب فقال : إن هذا بيت اللّه لم يسلط عليه أحد . قالوا : لا نرجع حتى نهدمه وكانوا لا يقدمون فيلهم إلا تأخر، فدعا الله الطير الأبابيل ، فأعطاها حجارة سوداً عليهم الطين ، فلما حاذتهم رمتهم فما بقي منه أحد إلا أخذته الحكة ، فكان لا يحك إنسان منهم جلده إلا تساقط لحمه . وأخرج ابن المنذر والحاكم وصححه وأبو نعيم والبيهقي عن ابن عباس قال : أقبل أصحاب الفيل حتى إذا دنوا من مكة استقبلهم عبد المطلب فقال لملكهم : ما جاء بك الينا ؟ ألا بعثت فنأتيك بكل شيء أردت ؟ فقال : أخبرت بهذا البيت الذي لا يدخله أحد إلا أمن فجئت أخيف أهله فقال : إنا نأتيك بكل شيء تريد فارجع ، فأبى أن يرجع إلا أن يدخله ، وانطلق يسير نحوه وتخلف عبد المطلب ، فقام على جبل فقال : لا أشهد مهلك هذا البيت وأهله . ثم قال : اللهم إن لكل إله حلالاً فامنع حلالك ، لا يغلبن محالهم أبدا محالك . اللهم فإن فعلت فامر ما بدا لك . فأقبلت مثل السحابة من نحو البحر حتى أظلتهم طيراً أبابيل التي قال اللّه ترميهم بحجارة من سجيل فجعل الفيل يعج عجاً فجعلهم كعصف مأكول . وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله ﴿ ألم ترك كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ﴾ قال: أقبل أبرهة الأشرم بالحبشة ومن تبعه من غواة أهل اليمن الى بيت الله ليهدموه من أجل بيعة لهم أصابها العرب بأرض اليمن ، فأقبلوا بفيلهم حتى إذا كانوا بالصفاح فكانوا إذا وجهوه الى بيت اللّه ألقى بجرانه إلى الأرض ، فإذا وجهوه قبل بلادهم انطلق وله هرولة ، حتى إذا كانوا ببجلة اليمانية بعث الله عليهم طيراً أبابيل الجزء الثلاثون ٦٣٠ سورة الفيل بيضاً وهي الكبيرة ، فجعلت ترميهم بها حتى جعلهم الله كعصف مأكول ، فنجا أبو يكسوم فجعل كلما نزل أرضاً تساقط بعض لحمه حتى إذا أتى قومه فأخبرهم الخبر ثم هلك . وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله ﴿ ألم تركيف فعل ربك بأصحاب الفيل ﴾ قال : أبو يكسوم جبار من الجبابرة جاء بالفيل يسوقه معه الحبش ليهدم - زعم - بيت الله من أجل بيعة كانت هدمت باليمن ، فلما دنا الفيل من الحرم ضرب بجرانه ، فإذا أرادوا به الرجعة عن الحرم أسرع الهرولة . وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير قال : أقبل أبو يكسوم صاحب الحبشة ومعه الفيل فلما انتهى الى الحرم برك الفيل فأبى أن يدخل الحرم ، فإذا وجه راجعاً أسرع راجعاً وإذا ارتد على الحرم أبى فأرسل الله عليهم طيراً صغاراً بيضاً في أفواهها حجارة أمثال الحمص لا تقع على أحد إلا هلك . وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس قال : جاء أصحاب الفيل حتى نزلوا الصفاح ، فأتاهم عبد المطلب فقال : إن هذا بيت لم يسلط عليه أحد . قالوا : لا نرجع حتى نهدمه ، وكانوا لا يقدمون فيلهم إلا تاخر فدعا الله الطير الأبابيل فأعطاها حجارة سوداً عليها الطين ، فلما حاذت بهم صفت عليهم ثم رمتهم فما بقي منهم أحد إلا أصابته الحكة . وكانوا لا يحك إنسان منهم جلده إلا تساقط جلده . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وأبو نعيم في الدلائل عن ابن عباس قال : لما أرسل الله الحجارة على أصحاب الفيل جعل لا يقع منها حجر إلا سقط [] وذلك أول ما كان الجدري، ثم أرسل اللّه سيلاً فذهب بهم فألقاهم في البحر. قيل : فما الأبابيل ؟ قال : الفرق . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل عن ابن مسعود ﴿طيراً أبابيل﴾ قال: هي الفرق. وأخرج الفريابي وعبد بن حميد عن ابن عباس ﴿ طيراً أمابيل﴾ قال : فوجاً بعد فوج ، كانت تخرج عليهم من البحر . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس في قوله ﴿طيراً أبابيل﴾ قال : خضر لها خراطيم كخراطيم الإبل وأنف كأنف الكلاب . الجزء الثلاثون ٦٣١ سورة الفيل وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس ﴿ طيراً أبابيل﴾ قال: لها أكفّ كأكفّ الرجل وأنياب كأنياب السباع . وأخرجٍ سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو نعيم والبيهقي معاً في الدلائل عن عبيد بن عمير الليثي قال: لما أراد الله أن يهلك أصحاب الفيل بعث الله عليهم طيراً نشأت من البحر كأنها الخطاطيف بكف كل طير منها ثلاثة أحجار مجزعة في منقاره حجر وحجران في رجليه ، ثم جاءت حتى صفت على رؤوسهم ثم صاحت وألقت ما في أرجلها ومناقيرها فما من حجر وقع منها على رجل إلا خرج من الجانب الآخر ان وقع على رأسه خرجٍ من دبره ، وان وقع على شيء من بدنه خرج من الجانب الآخر ، وبعث الله ريحاً شديداً فضربت أرجلها فزادها شدة فأهلكوا جميعاً . وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل عن عكرمة ﴿طيراً أبابيل﴾ قال: طير بيض ، وفي لفظ: خضر جاءت من قبل البحر كأن وجوهها وجوه السباع لم تر قبل ذلك ولا بعده ، فأثرت في جلودهم مثل الجدري ، فإنه أول ما رؤي الجدري . وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس ﴿ ألم ترك كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ﴾ لما أقبل أصحاب الفيل يريدون مكة ورأسهم أبو يكسوم الحبشي حتى أتوا المغمس أتتهم طير في منقار كل طير حجر ، وفي رجليه حجران فرمتهم بها ، فذلك قوله ﴿ وأرسل عليهم طيراً أبابيل ﴾ يقول: يتبع بعضها بعضاً ﴿ ترميهم بحجارة من سجيل ﴾ يقول من طين. قال : وكانت من جزع أظفار مثل بعر الغنم فرمتهم بها فجعلهم كعصف مأكول﴾ وهو ورق الزرع البالي المأكول: يقول: خرقتهم الحجارة كما يتخرق ورق الزرع البالي المأكول . قال : وكان إقبال هؤلاء الى مكة قبل أن يولد النبي عَل بثلاث وعشرين سنة . وأخرج ابن المنذر عن أبي الكنود ﴿ ترميهم بحجارة من سجيل ﴾ قال : دون الحمصة وفوق العدسة . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن عمران ﴿طيرا أبابيل﴾ قال : طير كثيرة جاءت بحجارة كثيرة أكبرها مثل الحمصة وأصغرها مثل العدسة . وأخرج أبو نعيم في الدلائل من طريق عكرمة عن ابن عباس في قوله ﴿ ترميهم الجزء الثلاثون ٦٣٢ سورة الفيل بحجارة من سجيل ﴾ قال : بحجارة مثل البندق وبها نضح حمرة مختمة مع كل طائر ثلاثة أحجار حجران في رجليه وحجر في منقاره ، حلقت عليهم من السماء ثم أرسلت تلك الحجارة عليهم فلم تعد عسكرهم . وأخرج أبو نعيم عن نوفل بن معاوية الديلمي قال : رأيت الحصى التي رمي بها أصحاب الفيل حصى مثل الحمص وأكبر من العدس حمر مختمة كأنها جزع ظفار. وأخرج أبو نعيم عن حكيم بن حزام قال : كانت في المقدار من الحمصة والعدسة حصى به نضح أحمر مختمة كالجزع فلولا أنه عذب به قوم أخذت منه ما اتخذه لي مسجداً وهي بمكة كثير. وأخرج أبو نعيم عن أم كرز الخزاعية قالت : رأيت الحجارة التي رمي بها أصحاب الفيل حمراً مختمة كأنها جزع ظفار فمن قال غير ذلك فلم ير منها شيئاً ، ولم يصبهم كلهم ، وقد أفلت منهم . وأخرج أبو نعيم عن محمد بن كعب القرظي قال : جاؤوا بفيلين ، فأما محمود فربض ، وأما الآخر فشجع فحصب . وأخرج أبو نعيم عن عطاء بن يسار قال : حدثني من كلم قائد الفيل وسائسه قال لهما : أخبراني خبر الفيل قالا : أقبلنا به وهو فيل الملك النجاشي الأكبر لم يسربه قط إلى جمع إلا هزمهم ، فلما دنا من الحرم جعلنا كلما نوجهه إلى الحرم يربض ، فتارة نضربه فيهبط وتارة نضربه حتى نمل ثم نتركه، فلما انتهى الى المغمس ربض فلم يقم فطلع العذاب فقلنا : نجا غيركما ؟ قالا: نعم. ليس كلهم أصابه العذاب . وولى أبرهة ومن تبعه يريد بلاده كلما دخلوا أرضاً وقع منهم عضو حتى انتهوا إلى بلاد خثعم ولیس عليه غیر رأسه فمات . وأخرج أبو نعيم من طريق عطاء والضحاك عن ابن عباس أن أبرهة الأشرم قدم من اليمن يريد هدم الكعبة، فأرسل الله عليهم ﴿طيراً أبابيل﴾ يريد مجتمعة لها خراطيم تحمل حصاة في منقارها وحصاتين في رجليها ترسل واحدة على رأس الرجل فيسيل لحمه ودمه وتبقى عظاماً خاوية لا لحم عليه ولا جلد ولا دم . وأخرج أبو نعيم عن عثمان بن عفان أنه سأل رجلاً من هذيل قال : أخبرني عن يوم الفيل، فقال : بعثت يوم الفيل طليعة على فرس لي أنثى فرأيت طيراً خرجت من الحرم في كل سفار طير منها حجر ، وفي رجل كل طير منها حجر، وهاجت ريع الجزء الثلاثون ٦٣٣ سورة الفيل وظلمة حتى قعدت بي فرسي مرتين فمسحتهم مسحة [ ] كلفتة كرداك وانجلت الظلمة ، وسكنت الريح. قال : فنظرت إلى القوم خامدين . وأخرج ابن مردويه وأبو نعيم عن أبي صالح أنه رأى عند أم هانيء بنت أبي طالب من تلك الحجارة نحواً من قفيز مخططة بحمرة كأنها جزع ظفار مكتوب في الحجر اسمه واسم أبيه . وأخرج ابن جرير وابن المنذر والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس ﴿ فجعلهم کعصف ﴾ يقول : كالتبن . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس ﴿فجعلهم كعصف مأكول﴾ قال : ورق الحنطة . وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : العصف المأكول ورق الحنطة . وأخرج عبد بن حميد عن طاوس ﴿كعصف مأكول﴾ قال : ورق الحنطة فيها النقب . وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة ﴿ كعصف مأكول﴾ قال : إذا أكل فصار أجوف . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو نعيم في الدلائل عن ابن عباس ﴿كعصف مأكول ﴾ قال : هو الطيور عصافة الزرع . وأخرج ابن اسحق في السيرة والواقدي وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي عن عائشة قالت : لقد رأيت سائس الفيل وقائده بمكة أعميين مقعدين يستطعمان . وأخرج عبد بن حميد والبيهقي في الدلائل عن ابن أبزي قال: ولد النبي ظ له عام الفيل . وأخرج ابن اسحق وأبو نعيم والبيهقي عن قيس بن مخرمة قال : ولدت أنا ورسول اللّهِ عَةِ عام الفيل. وأخرج البيهقي عن محمد بن جبير بن مطعم قال: ولد رسول اللّه عَ لَه عام الفيل ، وكانت عكاظ بعد الفيل بخمس عشرة سنة ، وبني البيت على رأس خمس وعشرين سنة من الفيل ، وتنبأ رسول اللّه ◌َخفى على رأس أربعين من الفيل. الجزء الثلاثون ٦٣٤ سورة قريش (١٠٦) سُورة قِسْ مِكِيَّةْ وأَيَانُها أن بع بِسْطِاللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لِإِيَفِ قُرْشِ ﴾ إِلَفِهِمْ رِحْلَةُ الشِّتَاءِ وَالصَّفِ لاَ فَلْيُعْبُدُ وا رَبِّهَذَا الْبَيْنِ ﴿ الَّذِى آظّهُمِن ◌ُجُوع وَءَاقنهم قزُوْفٍ أخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : نزلت ﴿ لإيلاف قريش ﴾ بمكة. وأخرج البخاري في تاريخه والحاكم وصححه والطبراني وابن مردويه والبيهقي في الخلافيات عن أم هانيء بنت أبي طالب أن رسول اللّه عَ لَه، قال: ((فضل اللّه قريشاً بسبع خصال لم يعطها أحداً قبلهم ، ولا يعطيها أحداً بعدهم : اني فيهم وفي لفظ النبوّة فيهم ، والخلافة فيهم ، والحجابة فيهم ، والسقاية فيهم ، ونصروا على الفيل ، وعبدوا الله سبع سنين ، وفي لفظ عشر سنين لم يعبده أحد غيرهم ، ونزلت فيهم سورة من القرآن لم يذكر فيها أحد غيرهم ﴿لإيلاف قريش ﴾)). وأخرج الطبراني في الأوسط وابن مردويه وابن عساكر عن الزبير بن العوام قال : قال رسول اللّه ◌َّم: (( فضل الله قريشاً بسبع خصال. فضلهم بانهم عبدوا اللّه عشر سنين لا يعبده إلا قريش ، وفضلهم بأنه نصرهم يوم الفيل وهم مشركون ، وفضلهم بأنه نزلت فيهم سورة من القرآن لم يدخل فيها أحد من العالمين غيرهم وهي ﴿ لايلاف قريش﴾ وفضلهم بأن فيهم النبوّة والخلافة والحجابة والسقاية)). الجزء الثلاثون ٦٣٥ سورة قريش وأخرج الخطيب في تاريخه عن سعيد بن المسيب قال : قال رسول اللّه عليه : (( إن اللّه فضل قريشاً بسبع خصال : أنا منهم ، وأن الله أنزل فيهم سورة كاملة من كتابه لم يذكر فيها أحداً غيرهم ، وأنهم عبدوا اللّه عشر سنين لا يعبده أحد غيرهم . وأن الله نصرهم يوم الفيل ، وأن الخلافة والسقاية والسدانة فيهم)). وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن المنذر عن ابراهيم قال : صلى عمر بن الخطاب بالناس بمكة عند البيت فقرأ ﴿ لإيلاف قريش﴾ قال: ﴿ فليعبدوا رب هذا البيت ﴾ وجعل يوميء بأصبعه إلى الكعبة وهو في الصلاة . وأخرج الفريابي وابن جرير والطبراني والحاكم وابن مردويه عن أسماء بنت يزيد قالت: سمعت رسول اللّه عَ لل يقول: ((ويل امكم يا قريش ﴿لإيلاف قريش إيلافهم رحلة الشتاء والصيف ﴾)). وأخرج أحمد وابن أبي حاتم عن أسماء بنت يزيد قالت: سمعت رسول اللّه عائلته. يقول: ((﴿ لإيلاف قريش إيلافهم رحلة الشتاء والصيف﴾ ويحكم يا قريش اعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف )). وأخرج ابن جرير عن عكرمة انه كان يقرأ: ((لإيلاف قريش الفهم رحلة الشتاء والصيف )). وأخرج ابن جرير عن عكرمة أنه كان يعيب ﴿ لإيلاف قريش﴾ ويقول انما هي لتألف قريش ، وكانوا يرحلون في الشتاء والصيف إلى الروم والشام ، فأمرهم الله أن يألفوا عبادة رب هذا البيت . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه والضياء في المختارة عن ابن عباس في قوله ﴿ لإيلاف قريش﴾ قال: نعمتي على قريش ﴿ايلافهم رحلة الشتاء والصيف﴾ قال : كانوا يشتون بمكة ويصيفون بالطائف ﴿فليعبدوا رب هذا البيت ﴾ قال: الكعبة ﴿الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف ﴾ قال: الجذام . ء وأخرج الفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد ﴿ لإيلاف قريش﴾ قال: نعمتي على قريش ﴿إيلافهم رحلة الشتاء والصيف ﴾ قال: إيلافهم ذلك فلا يشق عليهم رحلة شتاء ولا صيف ﴿ وآمنهم من خوف ◌َ﴾ قال : من كل عدوّ في حرمهم . الجزء الثلاثون ٦٣٦ سورة قريش وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله لإيلاف قريش إيلافهم﴾ يقول لزومهم ﴿الذي أطعمھم من جوع﴾ يعني قريشاً أهل مكة بدعوة ابراهيم حيث قال: (وارزقهم من الثمرات وآمنهم من خوف)(١) حيث قال ابراهيم : (رب اجعل هذا البلد آمناً) (٢). وأخرج ابن جرير عن ابن زيد أنه سئل عن قوله ﴿ لإيلاف قريش﴾ فقرأ (ألم تركيف فعل ربك بأصحاب الفيل ) إلى آخر السورة . قال : هذا لإيلاف قريش صنعت هذا بهم لألفة قريش لئلا أفرق إلفهم وجماعتهم إنما جاء صاحب الفيل بستبید حرمهم فصنع الله ذلك بهم . وأخرج الزبير بن بكار في الموفقيات عن عمر بن عبد العزيز قال : كانت قريش في الجاهلية تحتفد ، وكان احتفادها ان أهل البيت منه كانوا إذا سافت يعني هلكت أموالهم خرجوا إلى براز من الأرض فضربوا على أنفسهم الأخبية ثم تناوبوا فيها حتى يموتوا من قبل أن يعلم بخلتهم ، حتى نشأ هاشم بن عبد مناف ، فلما نبل وعظم قدره في قومه قال: يا معشر قريش إن العز مع الكثرة ، وقد أصبحتم أكثر العرب أموالاً وأعزهم نفراً ، وإن هذا الإحتفاد قد أتى على كثير منكم ، وقد رأيت رأياً . قالوا: رأيك راشد فمرنا نأتمر. قال : رأيت أن أخلط فقراءكم بأغنيائكم فأعمد إلى رجل غني فأضم إليه فقيراً عياله بعدد عياله ، فيكون يوازره في الرحلتين رحلة الصيف الى الشام ورحلة الشتاء الى اليمن ، فما كان في مال الغني من فضل عاش الفقير وعياله في ظله ، وكان ذلك قطعاً للاحتفاد قالوا: نعم، ما رأيت فالف بين الناس. فلما كان من أمر الفيل وأصحابه ما كان وأنزل اللّه ما أنزل وكان ذلك مفتاح النبوة وأول عز قريش حتى أهابهم الناس كلهم وقالوا أهل الله والله معهم، وكان مولد النبي ◌َّ في ذلك العام، فلما بعث الله رسوله عَ هل كان فيما أنزل الله عليه يعرف قومه وما صنع إليهم وما نصرهم من الفيل وأهله ( ألم ترك كيف فعل ربك بأصحاب الفيل)(١) الى آخر السورة ثم قال: ولم فعلت ذلك يا محمد بقومك وهم يومئذ أهل عبادة أوثان فقال لهم ﴿ لإيلاف قريش﴾ الى آخر السورة الجزء الثلاثون ٦٣٧ سورة قريش أي لتراحمهم وتواصلهم ، وكانوا على شرك، وكان الذي آمنهم منه من الخوف خوف الفيل وأصحابه واطعامهم إياهم من الجوع من جوع الاحتفاد . وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس في قوله ﴿ لإيلاف قريش ﴾ الآية ، قال : نهاهم عن الرحلة ، وأمرهم أن يعبدوا رب هذا البيت ، وكفاهم المؤنة ، وكانت رحلتهم في الشتاء والصيف ، ولم يكن لهم راحة في شتاء ولا صيف ، فأطعمهم اللّه بعد ذلك من جوع وآمنهم من خوف فألفوا الرحلة ، وكان ذلك من نعمة الله عليهم . وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس ﴿ لإيلاف قريش إيلافهم رحلة الشتاء والصيف﴾ قال : ألفوا ذلك فلا يشق عليهم . وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله لإيلاف قريش﴾ قال: عادة قريش رحلة في الشتاء ورحلة في الصيف ، وفي قوله ﴿وآمنهم من خوف﴾ قال: كانوا يقولون: نحن من حرم الله فلا يعرض لهم أحد في الجاهلية يأمنون بذلك ، وكان غيرهم من قبائل العرب إذا خرج أغير عليهم . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة في قوله ﴿ لإيلاف قريش ﴾ قال: كان أهل مكة يتعاورون البيت شتاء وصيفاً تجاراً آمنين لا يخافون شيئاً لحرمهم ، وكانت العرب لا يقدرون على ذلك ولا يستطيعونه من الخوف ، فذكرهم اللّه ما كانوا فيه من الأمن حتى إن كان الرجل منهم ليصاب في الحيّ من أحياء العرب فيقال حرمي. قال: ذكر لنا أن نبي اللّه عَّم قال: ((من أذل قريشا أذله الله)) وقال: ((ارقبوني وقريشاً فان ينصرني الله عليهم فالناس لهم تبع )) فلما فتحت مكة أسرع الناس في الإسلام فبلغنا أن رسول اللّه عَئهم قال: ((الناس تبع لقريش في الخير والشر كفارهم تبع لكفارهم ومؤمنوهم تبع لمؤمنهم)) . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ﴿ لإيلاف قريش﴾ الآية ، قال : أمروا أن يألفوا عبادة رب هذا البيت كالفهم رحلة الشتاء والصيف. وأخرج الفريابي وابن جرير وابن المنذر عن أبي صالح قال : علم اللّه حب قريش الشام فأمروا أن يألفوا عبادة رب هذا البيت كإيلافهم رحلة الشتاء والصيف . وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن أبي مالك في قوله ﴿ لإيلاف قريش﴾ قال : كانوا يتجرون في الشتاء والصيف فألفتهم ذلك . الجزء الثلاثون ٦٣٨ سورة قريش وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة قال : كانت قريش تتجر شتاء وصيفا فتأخذ في الشتاء على طريق البحر وإيلة إلى فلسطين يلتمسون الدفاء وأما الصيف فيأخذون قبل بصرى وأذرعات يلتمسون البرد فذلك قوله ﴿ إيلافهم ﴾ . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن زيد قال : كانت لهم رحلتان الصيف الى الشام والشتاء الى اليمن في التجارة . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله ﴿وآمنهم من خوف﴾ قال : لا يخطفون . وأخرج ابن أبي حاتم عن الأعمش ﴿وآمنهم من خوف﴾ قال : خوف الحبشة . وأخرج الفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الضحاك ﴿ وآمنهم من خوف﴾ قال : من الجذام . وأخرج البيهقي في الدلائل عن أبي ريحانة العامري أن معاوية قال لابن عباس : لم سميت قريش قريشاً ؟ قال: بدابة تكون في البحر أعظم دوابه يقال لها القرش لا تمر بشيء من الغث والسمين إلا أكلته . قال : فأنشدني في ذلك شيئاً فأنشده شعر الجمحي إذ يقول : بها سميت قريش قريشا وقريش هي التي تسكن البحر تأكل الغث والسمين ولا تترك منها لذي الجناحين ريشا يأكلون البلاد أكلاً كميشا هكذا في البلاد حي قريش يكثر القتل فيهم والخموشا ولهم آخر الزمان نبي وأخرج ابن سعد عن سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم أن عبد الملك بن مروان سأل محمد بن جبير متى سميت قريش قريشاً؟ قال : حين اجتمعت الى الحرم من تفرقها ، فذلك التجمع التقرش ، فقال عبد الملك ما سمعت هذا ، ولكن سمعت أن قصياً كان يقال له القرشي ولم تسم قريش قبله . وأخرج ابن سعد عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال : لما نزل قصيّ الحرم وغلب عليه فعل أفعالاً جميلة فقيل له القرشي ، فهو أول من سمي به . وأخرج أحمد عن قتادة بن النعمان أنه وقع بقريش فكانه نال منهم فقال رسول اللّه ◌َّه: (( يا قتادة لا تسبن قريشاً، فإنه لعلك أن ترى منهم رجالاً تزدري عملك الجزء الثلاثون ٦٣٩ سورة قريش مع أعمالهم وفعلك مع أفعالهم ، وتغبطهم إذا رأيتهم لولا أن تطغى قريش لأخبرتهم بالذي لهم عند الله . وأخرج ابن أبي شيبة عن معاوية سمعت رسول اللّه عَظلهم يقول: ((الناس تبع لقريش في هذا الأمر خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا ، والله لولا أن تبطر قريش لأخبرتها بما لخيارها عند اللّه)) قال: وسمعت رسول اللّه عَّه يقول: (( خير نسوة ركبن الإبل صالح نساء قريش أرعاه على زوج في ذات يده وأحناه على ولد في صغره )). وأخرج أحمد وابن أبي شيبة والنسائي عن أنس قال : كنا في بيت رجل من الأنصار فجاء رسول اللّه ◌َ ل حتى وقف فأخذ بعضادتي الباب فقال: ((الأئمة من قريش ، ولهم عليكم حق ، ولكم مثل ذلك ما إن استحكموا عدلوا وان استرحموا رحموا وإذا عاهدوا أوفوا ، فمن لم يفعل ذلك منهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين)). وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد عن جبير بن مطعم قال: قال رسول اللّه عَلَّهِ: ((إن للقرشي مثلي قوة الرجل من غير قريش)). قيل للزهري : ما عني بدلك؟ قال : نبل الرأي . وأخرج ابن أبي شيبة عن سهل بن أبي حثمة أن رسول اللّه عَ ◌ٍّ قال : ((تعلموا من قريش ولا تعلموها ، وقدموا قريشاً ولا تؤخروها، فإن للقرشي قوة الرجلين من غير قريش)). وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي جعفر قال: قال رسول اللّه عَ لقوله: (( لا تقدموا قريشاً فتضلوا ، ولا تأخروا عنها فتضلوا ، خيار قريش خيار الناس ، وشرار قريش شرار الناس ، والذي نفس محمد بيده لولا أن تبطر قريش لأخبرتها ما لها عند اللّه)). وأخرج ابن أبي شيبة عن جابر قال: قال رسول اللّه عَ لّم: (( الناس تبع لقريش في الخير والشر الى يوم القيامة )). وأخرج ابن أبي شيبة عن اسمعيل بن عبدالله بن رفاعة عن أبيه عن جده قال : جمع رسول اللّه ◌َج قريشاً فقال: ((هل فيكم من غيركم ؟ قالوا : لا إلا ابن أختنا ومولانا وحليفتنا ، فقال : ابن أختكم منكم ومولاكم منكم إن قريشاً أهل صدق وأمانة فمن بغى لهم الغواء أكبه اللّه على وجهه)). الجزء الثلاثون ٦٤٠ سورة قريش وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عَ لّم: ((الناس تبع لقريش في هذا الأمر خيارهم تبع لخيارهم وشرارهم تبع لشرارهم)). وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي موسى قال: قام رسول اللّه عَ ◌ّل على باب فيه نفر من قريش فقال: ((إن هذا الأمر في قريش)). وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود قال: قال رسول الله عز لته لقريش : ((إن هذا الامر فيكم وأنتم ولاته)). وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم عن ابن عمر قال : قال رسول الله سَمِ: ((لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي من الناس اثنان)) وحرك أصبعيه. وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عَ لقال: ((الملك في قريش، والقضاء في الأنصار، والأذان في الحبشة)). وأخرج ابن أبي شيبة عن عبيد بن عمير قال: دعا رسول اللّه عَئه لقريش فقال: ((اللهم كما أُذقت أولهم عذاباً فأذق آخرهم نوالا)). وأخرج ابن أبي شيبة عن سعد بن أبي وقاص أن رجلاً قتل فقيل للنبي صَلى الله عايته فقال: ((أبعده الله انه كان يبغض قريشاً)). وأخرج الترمذي وصححه عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه عَلّم : اللهم ((أذقت أول قريش نكالاً فأذق آخرهم نوالا)).