Indexed OCR Text

Pages 601-620

الجزء الثلاثون
٦٠١
سورة العاديات
الى منى فذلك جمع وأما قوله ﴿ فأثرن به نقعاً ﴾ فهو نقع الأرض حين تطؤه بخفافها
وحوافرها . قال ابن عباس : فنزعت عن قولي ورجعت إلى الذي قال عليّ .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق الأعمش
عن إبراهيم عن عبد اللّه ﴿ والعاديات ضبحاً ﴾ قال: الإبل قال ابراهيم: وقال علي
بن أبي طالب : هي الابل . وقال ابن عباس : هي الخيل . فبلغ علياً قول ابن
عباس فقال : ما كانت لنا خيل يوم بدر. قال ابن عباس : إنما كان ذلك في سرية
بعثت .
وأخرج عبد بن حميد عن عامر قال : تمارى عليّ وابن عباس في العاديات
ضبحاً فقال ابن عباس : هي الخيل ، وقال عليّ : كذبت يا ابن فلانة ، والله ما
كان معنا يوم بدر فارس إلا المقداد ، وكان على فرس أبلق. قال : وكان عليّ
يقول : هي الإبل. فقال ابن عباس : ألا ترى أنها تثير نقعاً فما شيء تثيره الا
بحوافرها .
وأخرج عبد بن حميد والحاكم وصححه من طريق مجاهد عن ابن عباس
والعاديات ضبحاً﴾ قال: الخيل ﴿فالموريات قدحاً ﴾ قال: الرجل إذا أورى
زنده ﴿ فالمغيرات صبحاً﴾ قال: الخيل تصبح العدوّ ﴿فأثرن به نقعاً ﴾ قال :
التراب ﴿فوسطن به جمعاً﴾ قال: العدو ﴿إن الإنسان لربه لكنود ﴾ قال:
لكفور .
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد ﴿والعاديات ضبحاً﴾ قال : قال ابن
عباس : في القتال ، وقال ابن مسعود : في الحج .
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من
طريق عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس ﴿ والعاديات ضبحاً ﴾ قال : ليس
بشيء من الدواب يضبح إلا كلب أو فرس ﴿فالموريات قدحاً ﴾ قال: هو مكر
الرجل قدح فأورى ﴿ فالمغيرات صبحاً ﴾ قال: غارت الخيل صبحاً ﴿فأثرن به
نقعاً﴾ قال : غبار وقع سنابك الخيل ﴿ فوسطن به جمعاً ﴾ قال : جمع العدو.
قال عمرو : وكان عبيد بن عمير يقول : هي الإبل .
وأخرج ابن جرير وابن المنذي عن ابن عباس ﴿ والعاديات ضبحاً ﴾ قال :
الخيل ضبحها زجرها ألم تر ان الفرس إذا عدا قال: أح أح فذاك ضبحها .

الجزء الثلاثون
٦٠٢
سورة العاديات
وأخرج ابن جرير عن علي قال : الضبح من الخيل الحمجمة ومن الإبل
النفس .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة ﴿ والعاديات ضبحاً ﴾
قال : هي الخيل تعدو حتى تصبح ﴿فالموربات قدحاً﴾ قال: قدحت النار
بحوافرها ﴿فالمغيرات صبحاً ﴾ غارت حين أصبحت ﴿فأثرن به نقعاً﴾ قال : غبار
﴿فوسطن به جمعاً﴾ قال: جمع القوم ﴿إن الإنسان لربه لكنود﴾ قال :
لكفور.
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد عن مجاهد ﴿ والعاديات ضبحاً ﴾ قال :
الخيل ألم تر إلى الفرس إذا أحري كيف يصبح ، وما ضبح بعير قط ﴿فالموريات
قدحاً ﴾ قال : المكر تقول العرب إذا أراد الرجل أن يمكر بصاحبه: أما والله
لأقدحن لك ، ثم لأورين ﴿ فالمغيرات صبحاً ﴾ قال: الخيل ﴿فأثرن به نفعاً﴾
قال : التراب مع وقع الخيل ﴿فوسطن به جمعاً﴾ قال: جمع العدو ﴿ إن
الإنسان لربه لكنود ﴾ قال : لكفور.
وأخرج عبد بن حميد عن عطية ﴿ والعاديات ضبحاً ﴾ قال: الخيل ألم ترها
إذا عدت تزحر يقول تنحر ﴿ فالموربات قدحاً ﴾ قال: الكر﴿ فالمغيرات صبحاً ﴾
قال: الخيل ﴿ فأثرن به نقعاً﴾ قال: الغبار ﴿فوسطن به جمعاً﴾ قال: جمع
المشرکین ﴿ إن الإنسان لربه لكنود ﴾ قال : لكفور.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس ﴿فالموريات قدحاً ﴾ قال : كان مكر
المشركين إذا مكروا قدحوا النار حتى يروا أنهم كثير.
وأخرج الطسّي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله عز
وجل ﴿ فَأثرن به نقعاً﴾ قال: النقع ما يسطع من حوافر الخيل . قال : وهل تعرف
العرب ذلك ؟ قال : نعم. أما سمعت حسان بن ثابت وهو يقول :
عدمنا خيلنا إن لم تروها تثير النقع موعدها كداء
قال: فأخبرني عن قوله ﴿إن الانسان لربه لكنود﴾ قال: الكنود الكفور
للنعمة وهو الذي يأكل وحده ويمنع رفده ويجميع عبده. قال : وهل تعرف العرب
ذلك ؟ قال : نعم ، أما سمعت الشاعر وهو يقول :
شكرت له يوم العكاظ نواله ولم أك للمعروف ثم كنودا

الجزء الثلاثون
٦٠٣
سورة العاديات
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود ﴿ والعاديات ضبحاً﴾ قال: هي الإبل في
الحج ﴿فالموريات قدحاً ﴾ اذا استفت الحصى بمناسمها تضرب الحصى بعضه بعضاً
فيخرج منه النار ﴿ فالمغيرات صبحاً﴾ حين يفيضون من جمع ﴿ فأثرن به نقعاً ﴾
قال : إذا صرن يثرن التراب .
وأخرج عبد بن حميد عن عطاء ﴿والعاديات ضبحاً ﴾ قال: الإبل
﴿ فالموريات قدحاً﴾ قال : الخيل ﴿فوسطن به جمعاً﴾ قال: القوم ﴿ إن
الإنسان لربه لكنود ﴾ قال : لكفور.
وأخرج عبد بن حميد عن محمد بن كعب القرظي ﴿ والعاديات ضبحاً ﴾
قال: الدفعة من عرفة ﴿فالموريات قدحاً﴾ قال: النيران تجمع ﴿فالمغيرات
صبحاً ﴾ قال : الدفعة من جمع ﴿ فأثرن به نقعاً ﴾ قال : بطن الوادي ﴿ فوسطن
به جمعاً ﴾ قال : جمع منى .
وأخرج عبد بن حميد وسعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم
وابن مردويه من طرق عن ابن عباس قال : الكنود بلساننا أهل البلد الكفور.
وأخرج ابن عساكر عن أبي أمامة عن النبي عَلّ في قوله ﴿إن الإنسان لربه
لكنود ﴾
قال : لكفور.
وأخرج عبد بن حميد والبخاري في الأدب والحكيم الترمذي وابن مردويه عن
أبي أمامة قال : الكنود الذي يمنع رفده وينزل وحده ويضرب عبده .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه والبيهقي وابن عساكر
بسند ضعيف عن أبي أمامة قال: قال رسول اللّه عَظيم: (« أتدرون ما الكنود ؟ قالوا:
الله ورسوله أعلم. قال: هو الكفور الذي يضرب عبده ويمنع رفده ويأكل وحده)).
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن قتادة والحسن في قوله ﴿ إن الإنسان لربه
لكنود﴾ قال : الكفور للنعمة ، البخيل بما أعطى ، الذي يمنع رفده ويجميع عبده
ويأكل وحده ، ولا يعطي النائبة تكون في قومه ، ولا يكون كنوداً حتى تكون هذه
الخصال فيه .
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم
والبيهقي في شعب الإيمان عن الحسن ﴿ إن الإنسان لربه لكنود ﴾ قال : لكفور یعدد
المصيبات وينسى نعم ربه عز وجل .

الجزء الثلاثون
٦٠٤
سورة العادیات
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿وانه على ذلك لشهيد﴾
قال : الإنسان ﴿ وانه لحب الخير﴾ قال: المال.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد ﴿ وانه على ذلك لشهيد﴾ قال: الله عز
وجل .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة ﴿ وانه على ذلك لشهيد ﴾ قال :
هذه من مقاديم الكلام يقول وان اللّه على ذلك لشهيد ، وان الانسان لحب الخير
لشدید .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة ﴿ وانه لحب
الخير﴾ قال : هو المال .
وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب ﴿وانه على ذلك لشهيد ﴾ قال :
الانسان شاهد على نفسه ﴿ أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور﴾ قال : حين يبعثون
﴿ وحصل ما في الصدور﴾ قال: أخرج ما في الصدور.
وأخرج ابن عساكر من طريق البختري بن عبيد عن أبيه عن أبي هريرة قال :
(( قال رجل يا رسول الله: ما العاديات ضبحاً؟ فأعرض عنه ثم رجع إليه من الغد
فقال : ما الموريات قدحاً؟ فأعرض عنه ، ثم رجع إليه الثالثة فقال: ما المغيرات
صبحاً ؟ فرفع العمامة والقلنسوة عن رأسه بمخصرته فوجده مقرعاً رأسه فقال : لو
وجدتك حالقاً رأسك لوضعت الذي فيه عيناك ففزع الملأ من قوله ، فقالوا يا نبي
اللّه ولم ؟ قال: إنه سيكون أناس من أمتي يضربون القرآن بعضه ببعض ليبطلوه
ويتبعون ما تشابه ويزعمون أن لهم في أمر ربهم سبيلاً، ولكل دين مجوس ، وهم
مجوس أمتي وكلاب النار)) فكأنه يقول: هم القدرية . قال الذهبي في الميزان :
البختري ضعفه أبو حاتم وأعله غيره وقال أبو نعيم : روي عن أبيه موضوعات .

الجزء الثلاثون
٦٠٥
سورة القارعة
(١٠١) سُورة الفادِعِزْمَكَيَّة
وَآَيَانُها إِخْرَى عِشِرَة
بِسْطِاللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الْقَارِعَةُ ﴾ مَا الْقَّارِعَةُ﴾ وَمَا أَذْرَكَ مَا الْقَارِعَةُ ﴿ يَوْمَ يَكُونُالنَّاسُ كَالْفَرَاشِ
الْتُبْتُوثِ ﴿ وَتَكُونُ الْجَالُ كَأَلِْهْنِ الْتَنْفُوشِ (٤) فَأَمَّا مَنْتَّقُلَتْ مَوَزِينَة ٤
فَهُوَ فِى عِلِشَةٍ رَّاضِيَةٍ ﴾ وَأَنَا مَنْ خَفِّتْ مَوَازِينُهُ ﴾ " فَأْتُهُ هَاوِيَةٌ
﴿ وَمَا أَذْرَبُكَ مَاهِيَةُ ثَ نَارْحَامِيَةٌ ﴾
أخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : نزلت سورة القارعة
بمكة .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه من طرق عن ابن
عباس رضي الله عنهما قال : القارعة من أسماء يوم القيامة .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿ يوم يكون
الناس كالفراش المبثوث﴾ قال : هذا هو الفراش الذي رأيتم يتهافت في النار ، وفي
قوله ﴿ وتكون الجبال كالعهن المنفوش﴾ قال: كالصوف، وفي قوله ﴿فأما من
ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية﴾ قال: هي الجنة ﴿وأما من خفت موازينه فأمه
هاوية﴾ قال: هي النار مأواهم وأمهم ومصيرهم ومولاهم.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة رضي اللّه
عنه في قوله ﴿ فأمه هاوية﴾ قال: مصيره إلى النار، وهي الهاوية .

الجزء الثلاثون
٦٠٦
سورة القارعة
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس ﴿ فأمه هاوية ﴾ كقولك هويت أمه .
وأخرج ابن المنذر عن قتادة قال : هي كلمة عربية إذا وقع رجل في أمر شديد
قالوا : هويت أمه .
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي خالد الوالبي ﴿فأمه هاوية ﴾ قال : أم رأسه .
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة قال : أم رأسه هاوية في جهنم .
وأخرج ابن جرير عن أبي صالح قال : يهوون في النار على رؤوسهم .
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد قال : الهاوية النار هي أمه ومأواه التي يرجع إليها
ویأوي إليها .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن الأشعث بن عبدالله الأعمى قال : إذا مات
المؤمن ذهب بروحه إلى روح المؤمنين فتقول : روحوا لأخيكم فإنه كان في غم الدنيا
ويسألونه ما فعل فلان ؟ ما فعل فلان ؟ فيخبرهم فيقول صالح حتى يسألوه ما فعل
فلان فيقول : مات أما جاءكم فيقولون : لاذهب به إلى أمه الهاوية .
وأخرج الحاكم عن الحسن رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عَ لٍّ: ((إذا مات
العبد تلقى روحه أرواح المؤمنين فيقولون له : ما فعل فلان فإذا قال مات قالوا : ذهب
به إلى أمه الهاوية فبئست الأم وبئست المربية .
وأخرج ابن مردويه عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله
عَِّ: ((إذا مات المؤمن تلقنه أرواح المؤمنين يسألونه ما فعل فلان ؟ ما فعلت فلانة ؟
فان كان مات ولم يأتهم قالوا خولف به إلى أمه الهاوية بئست الأم وبئست المربية ،
حتى يقولوا : ما فعل فلان. هل تزوج؟ ما فعلت فلانة هل تزوجت فيقولون :
دعوه فيستريح فقد خرج من كرب الدنيا )).
وأخرج ابن مردويه عن أبي أيوب الأنصاري أن رسول اللّه عَ لّم قال: ((إن
نفس المؤمن إذا قبضت تلقتها أهل الرحمة من عباد الله كما يلقون البشير من أهل الدنيا
فيقولون : انظروا صاحبكم يستريح فإنه كان في كرب شديد ، ثم يسألونه ما فعل
فلان وفلانة هل تزوجت ؟ فإذا سألوه عن الرجل قد مات قبله فيقول هيهات قد
مات ذاك قبلي ، فيقولون : إنا لله وانه اليه راجعون ذهب به الى أمه الهاوية فبئست
الأم وبئست المربية)).
وأخرج ابن المبارك عن أبي أيوب الأنصاري قال : إذا قبضت نفس العبد

الجزء الثلاثون
٦٠٧
سورة القارعة
تلقاها أهل الرحمة من عباد الله كما يلقون البشير في الدنيا فيقبلون عليه ليسألوه فيقول
بعضهم لبعض : انظروا أخاكم حتى يستريح ، فإنه كان في كرب ، فيقبلون عليه
يسألونه ما فعل فلان ما فعلت فلانة هل تزوجت ؟ فإذا سألوه عن الرجل مات قبله
قال لهم : إنه قد هلك فيقولون: إنا لله وإنا إليه راجعون ذهب به إلى أمه الهاوية،
فبئست الأم وبئست المربية ، فيعرض عليهم أعمالهم ، فإذا رأوا حسناً فرحوا
واستبشروا وقالوا: هذه نعمتك على عبدك فأتمها وان رأوا سوءاً قالوا: اللهم راجع
عبدك . قال ابن المبارك ورواه سلام الطويل عن ثور فرفعه .
وأخرج ابن المبارك عن سعيد بن جبير أنه قيل له : هل يأتي الأموات اخيار
الأحياء؟ قال : نعم ، ما من أحد له حميم إلا يأتيه أخبار أقاربه ، فإن كان خيراً سرّ
به وفرح به ، وان كان شراً ابتأس لذلك وحزن ، حتى إنهم ليسألون عن الرجل قد
مات فيقال : ألم يأتكم ؟ فيقولون : لقد خولف به إلى أمه الهاوية .
وأخرج أبو نعيم في الحليلة عن وهب بن منبه رضي الله عنه قال : مر عيسى عليه
السلام بقرية قد مات أهلها انسها وجنها وهوامها وأنعامها وطيورها ، فقام ينظر إليها
ساعة ، ثم أقبل على أصحابه فقال : مات هؤلاء بعذاب الله ، ولو ماتوا بغير ذلك
ماتوا متفرقين ، ثم ناداهم : يا أهل القرية . فأجابه مجيب : لبيك يا روح الله .
قال : ما كان جنايتكم ؟ قالوا : عبادة الطاغوت وحب الدنيا . قال : وما كانت
عبادتكم الطاغوت ؟ قال : الطاعة لأهل معاصي الله تعالى . قال : فما كان حبكم
الدنيا ؟ قالوا : كحب الصبّي لأمه . كنا إذا أقبلت فرحنا ، وإذا أدبرت حزن مع
أمل بعيد وإدبار عن طاعة الله واقبال في سخط اللّه. قال : وكيف كان شأنكم ؟
قالوا : بتنا ليلة في عافية وأصبحنا في الهاوية . فقال عيسى : وما الهاوية ؟ قال :
سجين . قال : وما سجين؟ قال : جمرة من نار مثل أطباق الدنيا كلها دفنت
أرواحنا فيها . قال : فما بال أصحابك لا يتكلمون ؟ قال : لا يستطيعون أن يتكلموا
ملجمون بلجام من نار. قال : فکیف کلمتني أنت من بينهم ؟ قال : إني کنت فهم
ولم أكن على حالهم ، فلما جاء البلاء عمني معهم ، فأنا معلق بشعرة في الهاوية لا
أدري أكردس في النار أم أنجو. فقال عيسى : بحق أقول لكم لأكل خبز الشعير
وشرب ماء القراح والنوم على المزابل مع الكلاب كثير مع عافية الدنيا والآخرة .

الجزء الثلاثون
٦٠٨
سورة القارعة
وأخرج أبو يعلى قال: ((كان رسول اللّه ◌َ ل إذا فقد الرجل من إخوانه ثلاثة أيام
سأل عنه فإن كان غائباً دعاله ، وإن كان شاهداً زاره ، وإن كان مريضاً عاده . ففقد
رجلاً من الأنصار في اليوم الثالث فسأل عنه فقالوا : تركناه مثل الفرخ لا يدخل في
رأسه شيء إلا خرج من دبره. قال: عودوا أخاكم فخرجنا مع رسول اللّه عَلّم
نعوده، فلما دخلنا عليه قال رسول اللّه ◌َ له: كيف تجدك؟ قال : لا يدخل في
رأسي شيء إلا خرج من دبري . قال : ومم ذاك؟ قال يا رسول اللّه: مررت بك وأنت
تصلي المغرب فصليت معك، وأنت تقرأ هذه السورة ﴿ القارعة ما القارعة ﴾ الى
آخرها ﴿ نار حامية﴾ فقلت : اللهم ما كان من ذنب أنت معذبي عليه في الآخرة
فعجل لي عقوبته في الدنيا فنزل بي ما ترى. قال رسول اللّه عٍَّ: بئس ما قلت، ألا
سألت الله أن يؤتيك في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة ويقيك عذاب النار، فأمره
النبي ◌َِّ فدعا بذلك ودعا له النبي عَئه، فقام كأنما نشط من عقال)).

الجزء الثلاثون
٦٠٩
سورة التكاثر
(١٠٣) سُوْرَة النَّكَاثِمِكِيَّة
وَآيَاتِهَاْحَانِ،
بِسْطِ لِلَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
أَلْهَلَكُمُ التَّكَّاتُهُ حَتَّى زُرْتُمُ الْتَّقَابِرَ: كَلَّسَوْفَ تَّعْلِمُونَ (٤) تُتَركَلَا
سُوْفَ تَعْلَمُونَ ﴿ كَلَّا لَوْتَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَفِينِ (٤) لَتَرَوُنَّالْجَحِيَن
ثُمَّلَتْرَوُنَّهَا عَيْنَالْيَقِينِ * ثُمَّ لَتُسْتَكُنَّ يَوْمَيِدٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾
أخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : نزلت بمكة سورة
ألهاكم التكاثر﴾ .
وأخرج الحاكم والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عمر رضي الله عنه قال : قال
رسول اللّه عَ ئل: ((ألا يستطيع أحدكم أن يقرأ ألف آية في كل يوم؟ قالوا: ومن
يستطيع أن يقرأ ألف آية؟ قال: أما يستطيع أحدكم أن يقرأ ألهاكم التكاثر؟))
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن أبي هلال رضي الله عنه قال: كان
أصحاب رسول اللّه عَ لفل يسمون ﴿ألهاكم التكاثر﴾ المغيرة.
وأخرج الطيالسي وسعيد بن منصور وأحمد وعبد بن حميد والترمذي والنسائي
وابن جرير وابن المنذر والطبراني والحاكم وابن مردويه عن عبدالله بن الشخير رضي
الله عنه قال: انتهيت إلى رسول اللّه عَظله وهو يقرأ ﴿ ألهاكم التكاثر﴾ وفي لفظ وقد
أنزلت عليه ﴿ألهاكم التكاثر﴾ وهو يقول: ((يقول ابن آدم: مالي مالي، وهل لك
من مالك إلا ما أكلت فأفنيت ، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأبقيت )).
الدر المنثورم ٣٩ ج ٨

الجزء الثلاثون
٦١٠
سورة التكاثر
وأخرج الطبراني عن مطرف عن أبيه قال: لما أنزلت ﴿ ألهاكم التكاثر﴾ قال
رسول اللّه ◌َلّم: ((يقول ابن آدم مالي مالي، وهل لك من مالك إلا ما أكلت
فأفنيت ، أو لبست فأبليت ، أو تصدقت فأبقيت ، أو اعطيت فأمضيت)).
وأخرج عبد بن حميد ومسلم وابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :
قال رسول اللّه عَّهِ: ((يقول العبد: مالي مالي، وانما له من ماله ثلاثة ما أكل
فأفنی ، أو لبس فأبلى، أو تصدق فأبقى. وما سوى ذلك فهو ذاهب وتاركه للناس)).
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عَطبائع:
(يقول ابن آدم مالي مالي ، وما له من ماله إلا ما أكل فأفنى ، أو لبس فأبلى ، أو
اعطى فأمضى )) .
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول والبيهقي في شعب الإيمان وضعفه عن
جرير بن عبدالله رضي الله عنه قال: ((قال لنا رسول اللّه عَئه: إني قاريء عليكم
سورة ﴿ ألهاكم التكاثر﴾ فمن بكى فقد دخل الجنة ، فقرأها فمنا من بكى ومنا من لم
يبك ، فقال الذين لم يبكوا : قد جهدنا يا رسول الله أن نبكي فلم نقدر عليه . فقال :
إني قارئها عليكم الثانية فمن بكى فله الجنة ، ومن لم يقدر أن يبكي فليتباك )).
وأخرج عبد بن حميد عن عبد الله بن الشخير رضي الله عنه قال : أتيت رسول
اللّه عٍَّ وهو يصلي وهو يقرأ ﴿ ألهاكم التكاثر﴾ حتى ختمها.
وأخرج البخاري وابن جرير عن أبيّ بن كعب رضي الله عنه قال : كنا نرى هذا
من القرآن لو أن لابن آدم واديين من مال نتمنى وادياً ثالثاً ، ولا يملأ جوف ابن آدم
إلا التراب ، ثم يتوب الله على من تاب ، حتى نزلت سورة ﴿ ألهاكم التكاثر﴾ الى
آخرها .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن
قتادة رضي الله عنه ﴿ألهاكم التكاثر﴾ قال: قالوا : نحن اكثر من بني فلان وبنو
فلان ا كثر من بني فلان فأهاهم ذلك حتى ماتوا ضلالاً .
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿ ألهاكم التكاثر﴾
قال : نزلت في اليهود .
وأخرج الترمذي وحنيش بن أصرم في الاستقامة وابن جرير وابن المنذر وابن
مردويه عن علي بن أبي طالب قال: نزلت ﴿ ألهاكم التكاثر﴾ في عذاب القبر.

الجزء الثلاثون
٦١١
سورة التكاثر
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن عمر بن عبد العزيز أنه قرأ ﴿ ألهاكم
التكاثر حتى زرتم المقابر﴾ ثم قال: ما أرى المقابر إلا زيارة، وما للزائر بد من أن
يرجع الى منزله .
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ألهاكم التكاثر﴾
قال : في الأموال والأولاد .
وأخرج الحاكم وصححه عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عَلّم: (( ما
أخشى عليكم الفقر ، ولكن أخشى عليكم التكاثر ، وما أخشى عليكم الخطأ ولكن
اخشى عليكم التعمد )) .
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن زيد بن أسلم عن أبيه قال : قرأ رسول
اللّه عَّهِ ﴿ألهكم التكاثر﴾ قال: يعني عن الطاعة ﴿حتى زرتم المقابر﴾ قال:
يقول : حتى يأتيكم الموت ﴿كلا سوف تعلمون﴾ يعني لو قد دخلتم قبوركم ﴿ثم
كلا سوف تعلمون﴾ يقول: لو قد خرجتم من قبوركم إلى محشركم ﴿كلا لو تعملون
علم اليقين﴾ قال: لو قد وقفتم على أعمالكم بين يدي ربكم ﴿لترون الجحيم﴾
وذلك أن الصراط يوضع وسط جهنم ، فناج مسلم ، ومخدوش مسلم ، ومكدوش في
نار جهنم ﴿ ثم لتسألن يومئذ عن النعيم ﴾ يعني شبع البطون وبارد الشراب وظلال
المساكن واعتدال الخلق ولذة النوم)).
وأخرج ابن مردويه عن عياض بن غنم أنه سمع رسول اللّه مَ ئم تلا قوله
﴿ ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر كلا سوف تعلمون﴾ يقول: ((لو دخلتم القبور))
﴿ ثم كلا سوف تعلمون﴾، ((وقد خرجتم من قبوركم))، ﴿كلا لو تعلمون علم
اليقين﴾ في يوم محشركم إلى ربكم ﴿لترون الجحيم) أي في الآخرة حق اليقين كرأي
العين ﴿ ثم لترونها عين اليقين﴾ يوم القيامة ﴿ثم لتسألنّ يومئذ عن النعيم ﴾ بين يدي
ربكم عن بارد الشراب وظلال المساكن وشبع البطون واعتدال الخلق ولذاذة النوم
حتى خطبة أحدكم المرأة مع خطاب سواه فزوجها ومنعها غيره )) .
وأخرج ابن جرير عن الضحاك ﴿ كلا سوف تعلمون ﴾ الكفار ﴿ ثم كلا سوف
تعلمون ﴾ المؤمنین . وكذلك كانوا يقرؤونها .
وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة ﴿ كلا لو
تعلمون علم اليقين﴾ قال: كنا نحدث أن علم اليقين أن يعلم أن الله باعثه بعد الموت .

الجزء الثلاثون
٦١٢
سورة التكاثر
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وبن المنذر وابن أبي حاتم عن
قتادة في قوله ﴿ لو تعلمون علم اليقين ﴾ قال : كنا نحدث انه الموت وفي قوله ﴿ ثم
لتسألن يومئذ عن النعيم﴾ قال : إن الله سائل كل ذي نعمة فيما أنعم عليه.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن
عباس في قوله ﴿ ثم لتسألن يومئذ عن النعيم﴾ قال: صحة الأبدان والأسماع
والأبصار يسأل الله العباد فيم استعملوها وهو أعلم بذلك منهم ، وهو قوله (ان السمع
والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولاً ) (١).
ثم
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله
لتسألن يومئذ عن النعيم ﴾ قال : كل شيء من لذة الدنيا .
وأخرج عبدالله بن أحمد في زوائدٍ الزهد وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن
مسعود عن النبي ◌َ ◌ّ في قوله ﴿ثم لتسألن يومئذ عن النعيم﴾ قال: الأمن
والصحة .
وأخرج هناد وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في شعب
الايمان عن ابن مسعود في الآية قال النعيم : الأمن والصحة .
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن عليّ بن أبي طالب ﴿ثم لتسألن يومئذ عن
النعيم﴾ قال: النعيم العافية .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن عليّ بن أبي
طالب أنه سئل عن قوله ﴿ ثم لتسألن يومئذ عن النعيم﴾ قال: عن أكل خبز البر
وشرب ماء الفرات مبرداً، وكان له منزل يسكنه ، فذاك من النعيم الذي يسأل عنه .
وأخرج ابن مردويه عن أبي الدرداء قال: قال رسول اللّه عَّةٍ: ((.
لتسألن يومئذ عن النعيم﴾ قال: ناس من أمتي يعقدون السمن والعسل بالنقى
فيأكلونه)).
وأخرج عبد بن حميد عن حمران بن أبان عن رجل من أهل الكتاب قال : ما
اللّه معط عبداً فوق ثلاث إلا سائله عنهم يوم القيامة: قدر ما يقيم به صلبه من
الخبز ، وما يكنه من الظل وما يواري به عورته من الناس .
(١) سورة الاسراء الآية ٣٦ .

الجزء الثلاثون
٦١٣
سورة التكاثر
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن عكرمة قال : لما نزلت هذه الآية
لتسألن يومئذ عن النعيم﴾ قال الصحابة: وفي أي نعيم نحن يا رسول اللّه ؟ وإنما
تأكل في أنصاف بطوننا خبز الشعير فأوحى الله الى نبيه أن قل لهم : أليس تحتذون
النعال وتشربون الماء البارد ؟ فهذا من النعيم .
وأخرج ابن أبي شيبة وهناد وأحمد وابن جرير وابن مردويه والبيهقي في شعب
الإيمان عن محمود بن لبيد قال: لما أنزلت ﴿ ألهاكم التكاثر﴾ فقرأ حتى بلغ ثم
لتسألن يومئذ عن النعيم﴾ قالوا يا رسول اللّه: عن أي نعيم نسأل ؟ وانما هما
الأسودان الماء والتمر وسيوفنا على رقابنا والعدوّ حاضر فعن أي نعيم نسأل ؟ قال :
((أما إن ذلك سيكون)).
وأخرج عبد بن حميد والترمذي وابن مردويه عن أبي هريرة قال: لما نزلت هذه
الآية ﴿ ثم لتسألن يومئذ عن النعيم﴾ قال الناس: يا رسول الله عن أي النعيم نسأل
وانما هما الأسودان والعدوّ حاضر وسيوفنا على عواتقنا؟ قال: ((أما إن ذلك
سیکون » .
وأخرج أحمد والترمذي وحسنه وابن ماجة وابن المنذر وابن مردويه عن الزبير بن
العوام قال : لما نزلت ﴿ ثم لتسألن يومئذ عن النعيم) قالوا يا رسول الله: وأي نعيم
نسأل عنه وانما هما الأسودان التمر والماء؟ قال: ((ان ذلك سيكون)).
وأخرج الطبراني وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية عن ابن الزبير قال : لما نزلت
ثم لتسألن يومئذ عن النعيم ﴾ قال الزبير بن العوام: يا رسول اللّه أي نعيم نسأل
عنه؟ وانما هما الأسودان الماء والتمر. قال: ((أما إن ذلك سيكون)).
وأخرج عبد بن حميد عن صفوان بن سليم قال : لما نزلت ﴿ ألهاكم التكاثر:
الى آخرها ﴿ثم لتسألن يومئذ عن النعيم﴾ قال أصحاب النبي مؤلفه : عن أي نعيم
نسأل؟ إنما هما الأسودان الماء والتمر وسيوفنا على عواتقنا. فقال النبي عر ئام: ((إنه
سیکون )) .
وأخرج أبو يعلى عن الحسن قال : لما نزلت هذه الآية ﴿ لتسألن يومئذ عن
النعيم ﴾ قالوا يا رسول الله: أي نعيم نسأل عنه وسيوفنا على عواتقنا؟ وذكر الحديث.
وأخرج أحمد في زوائد الزهد وعبد بن حميد والترمذي وابن جرير وابن حبان
وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عَلَّهِ:

الجزء الثلاثون
٦١٤
سورة التكاثر
(( إن أول ما يسأل العبد عنه يوم القيامة من النعيم أن يقال له : ألم نصح لك جسمك
ونروك من الماء البارد )).
وأخرج هناد وعبد بن حميد والبخاري وابن مردويه عن ابن عباس قال : قال
رسول اللّه عَ ل: ((نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ)).
وأخرج ابن جرير عن ثابت البناني عن النبي عَ فيِ قال: ((النعيم المسؤول عنه
يوم القيامة كسرة تقوته وماء یرویه وثوب يواريه )) .
وأخرج أحمد والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في شعب
الإيمان عن جابر بن عبد الله قال: جاءنا رسول اللّه ◌َ ل وأبو بكر وعمر فأطعمناهم
رطباً وسقيناهم ماء، فقال رسول اللّه عَّم: ((هذا من النعيم الذي تسألون عنه)).
وأخرج عبد بن حميد وابن مردويه والبيهقي عن جابر بن عبد الله قال : كان
ليهودي على أبي تمر فقتل أبي يوم أحد وترك حديقتين ، وتمر اليهودي يستوعب ما في
الحديقتين. فقال النبي عَل: ((هل لك ان تأخذ العام بعضه وتؤخر بعضها إلى
قابل )) فأبى اليهودي فقال النبي عَِّ: ((إذا حضر الجذاذ فَآذني)) فَآذنته ، فجاء
رسول اللّه ◌َطفل وأبو بكر وعمر فجعلتا نجذ ويكال له من أسفل النخل ورسول الله
سَ لّ يدعو بالبركة حتى وفيناه جميع حقه من أصغر الحديقتين ثم أتيتهم برطب وماء
فأكلوا وشربوا ثم قال: ((هذا من النعيم الذي تسألون عنه)).
وأخرج مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن جرير وابن مردويه عن
أبي هريرة قال: خرج رسول اللّه عَ طِّ ذات يوم فإذا هو بأبي بكر وعمر فقال : ما
أخرجكما من بيوتكما هذه الساعة ؟ قالا : الجوع يا رسول الله . قال: والذي نفسي
بيده لأخرجني الذي أخرجكما ، فقوموا ، فقاما معه فأتى رجلاً من الأنصار ، فإذا
هو ليس في بيته، فلما رأته المرأة قالت: مرحباً وأهلاً فقال النبي عَّهِ: أين فلان ؟
قالت : انطلق يستعذب لنا الماء إذ جاء الأنصاري فنظر إلى النبي عَاتٍ وصاحبيه ،
فقال : الحمد لله ما أحد اليوم أكرم أضيافا مني ، فانطلق فجاء بعذق فيه بسر وتمر
فقال: كلوا من هذا ، وأخذ المدية، فقال له رسول اللّه عَّم: إياك والحلوب فذبح
لهم فأكلوا من الشاة ومن ذلك العذق وشربوا. فلما شبعوا ورووا قال رسول الله عز لته
لأبي بكر وعمر: ((والذي نفسي بيده لتسألن عن هذا النعيم يوم القيامة )).
وأخرج البزار وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن

٠
الجزء الثلاثون
٦١٥
سورة التكاثر
عباس أنه سمع عمر بن الخطاب يقول: ((إن رسول اللّه عَ ل خرج يوماً عند الظهيرة
فوجد أبا بكر في المسجد جالساً فقال : ما أخرجك هذه الساعة ؟ قال : أخرجني
الذي أخرجك يا رسول اللّه. ثم إن عمر جاء فقال رسول اللّه عَئتهٍ: يا ابن الخطاب
ما أخرجك هذه الساعة ؟ قال: أخرجني الذي أخرجكما فقال رسول اللّه عليهٍ :
هل بكما من قوة فتنطلقان إلى هذا النخل فتصيبان من طعام وشراب ؟ فقلنا : نعم يا
رسول اللّه ، فانطلقنا حتى أتينا منزل مالك بن التيهان أبي الهيثم الأنصاري )) .
وأخرج ابن حبان وابن مردويه عن ابن عباس قال: ((خرج أبو بكر في الهاجرة
الى المسجد فسمع عمر ، فخرج فقال لأبي بكر : ما أخرجك هذه الساعة ؟ قال :
أخرجني ما أجد في نفسي من حاق الجوع. قال عمر : والذي نفسي بيده ما
أخرجني إلا الجوع، فبينما هما كذلك إذ خرج رسول اللّه عَظله، فقال: ما أخرجكما
هذه الساعة فقالا : والله ما أخرجنا إلا ما نجد في بطوننا من حاق الجوع ، فقال
النبي ◌َّ : والذي بعثني بالحق ما أخرجني غيره ، فقاموا فانطلقوا إلى منزل أبي
أيوب الأنصاري فلما انتهوا إلى داره قالت امرأته : مرحبا بنبي اللّه وبمن معه . قال
النبي عٍَّ: أين أبو أيوب؟ فقالت امرأته: يأتيك يا نبي الله الساعة . فجاء أبو
أيوب فقطع عذقاً، فقال النبي عَّر: ما أردت أن تقطع لنا هذا ألا اجتنيت الثمرة ؟
قال : أحببت يا رسول اللّه أن تأكلوا من بسره وتمره ورطبه. ثم ذبح جدياً فشوى
نصفه وطبخ نصفه ، فلما وضع بين يدي النبي ◌َّ أخذ من الجدي فجعله في
رغيف وقال : يا أبا أيوب أبلغ بهذا فاطمة فإنها لم تصب مثل هذا منذ أيام ، فذهب
به أبو أيوب إلى فاطمة. فلما أكلوا وشبعوا قال النبي عظِّ : خبز ولحم وتمر وبسر
ورطب ودمعت عيناه والذي نفسي بيده إن هذا لهو النعيم الذي تسألون عنه . قال
الله: ﴿ ثم لتسألن يومئذ عن النعيم﴾ فهذا النعيم الذي تسألون عنه يوم القيامة،
فكبر ذلك على أصحابه . فقال : بلى إذا أصبتم هذا فضربتم بأيديكم فقولوا : بسم
اللّه ، فإذا شبعتم فقولوا: الحمد الله الذي هو أشبعنا وأنعم علينا وأفضل ، فإن هذا
كفاف لها)).
وأخرج أحمد وابن جرير وابن عدي والبغوي في معجمه وابن منده في المعرفة
وابن عساكر وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي عسيب مولى النبي عَ لئه
قال: ((خرج النبي ◌ٍَّ ليلاً فمر بي فدعاني ، فخرجت إليه ثم مر بأبي بكر

الجزء الثلاثون
٦١٦
سورة التكاثر
فدعاه فخرج إليه ، ثم مر بعمر فدعاه فخرج إليه ، فانطلق حتى دخل حائطاً لبعض
الأنصار فقال لصاحب الحائط: أطعمنا، فجاء بعذق فوضعه، فأكل النبي عظائم
وأصحابه ، ثم دعا بماء بارد فشرب ، وقال : لتسألن عن هذا النعيم يوم القيامة ،
فأخذ عمر العذق فضرب به الأرض حتى تناثر البسر ثم قال يارسول الله : انا لمسؤولون
عن هذا يوم القيامة؟ قال : نعم إلا من ثلاث كسرة يسد بها الرجل جوعته ، أو
ثوب يستر به عورته ، أو حجر يدخل فيه من الحر والبرد )).
وأخرج ابن مردويه عن أبي سعيد قال: ((كان النبي عَظّم على جدول فأتي
برطب وماء بارد فأكل من الرطب وشرب من الماء ، ثم قال : هذا من النعيم الذي
تسألون عنه )) .
وأخرج أبو يعلى وابن مردويه عن أبي بكر الصديق قال: ((انطلقت مع النبي
عَِّ ومعنا عمر إلى رجل يقال له الواقفي ، فذبح لنا شاة، فقال النبي عَلّى: إياك
وذات الدر، فأكلنا ثريدا ولحماً وشربنا ماء ، فقال النبي عائ : هذا من النعيم
الذي تسألون عنه )) .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر أن النبي عَّ خرج في ساعة لم يكن يخرج
فيها، ثم خرج أبو بكر فقال له رسول اللّه عَّه: ما أخرجك يا أبا بكر؟ قال :
أخرجني الجوع. قال : وأخرجني الذي أخرجك . ثم خرج عمر ، فقال له رسول
اللّه عٍَّ: ما أخرجك يا عمر؟ قال: أخرجني والذي بعثك بالحق الجوع. ثم جاء
أناس من أصحابه فقال : انطلقوا بنا إلى منزل أبي الهيثم فقالت لهم امرأته : انه
ذهب يستعذب لنا فدوروا إلى الحائط ، ففتحت لهم باب البستان فدخلوا فجلسوا ،
فجاء أبو الهيثم ، فقالت له امرأته : أتدري من عندك؟ قال : لا . قالت له : عندك
رسول اللّه ◌َله وأصحابه، فدخل عليهم فعلق قربته على نخلة ثم أخذ مخرفاً فأتى
عذقاً له ، فاخترف لهم رطباً فأتاهم به ، فصبه بين أيديهم ، فاكلوا منه ، وبرد لهم
ذلك الماء فشربوا منه ، فقال لهم رسول اللّه عليه : هذا من النعيم الذي تسألون
عنه)) ..
وأخرج البيهقي في الدلائل عن أبي الهيثم بن التيهان: (( أن أبا بكر الصديق خرج
فإذا هو بعمر جالساً في المسجد ، فعمد نحوه فوقف فسلم ، فرد عمر فقال له أبو بكر :
ما أخرجك هذه الساعة ؟ فقال له عمر : بل أنت ما أخرجك هذه الساعة ؟ قال أبو

الجزء الثلاثون
٦١٧
سورة التكاثر
بكر : إني سألتك قبل أن تسألني . فقال عمر : أخرجني الجوع . فقال أبو بكر: وأنا
أخرجني الذي أخرجك. فلبثا يتحدثان وطلع النبي عٍَّ فعمد نحوهما حتى وقف
عليهما فسلم فردًا السلام فقال : ما أخرجكما هذه الساعة؟ فنظر كل واحد منهما الى
صاحبه ليس منهما واحد إلا وهو يريد أن يخبره صاحبه فقال أبو بكر : يا رسول الله
خرج قبلي وخرجت بعده ، فسألته ما أخرجك هذه الساعة فقال : بل أنت ما
أخرجك هذه الساعة ؟ فقلت : إني سألتك قبل أن تسألني فقال : بل أخرجني
الجوع ، فقلت له: أخرجني الذي أخرجك فقال له النبي عهقم: وأنا فأخرجني الذي
أخرجكما فقال لهما النبي عمَّه: تعلمان من أحد نضيفه؟ قالا: نعم أبو الهيثم بن
التيهان له أعذق وجدي إن جئناه نجد عنده فضل تمر، فخرج النبي عَلَّ وصاحباه
حتى دخلوا الحائط ، فسلم النبي ◌َّتم فسمعت أم الهيثم تسليمه ، فقدت بالأب
والأم، وأخرجت حلساً لها من شعر فجلسوا عليه، فقال النبي عَةٍ : فأين أبو
الهيثم فقالت : ذاك ذهب ليستعذب لنا من الماء . وطلع أبو الهيثم بالقربة على رقبته ،
فلما أن رأى وضح النبي عَّ بين ظهراني النخل أسندها إلى جذع وأقبل يفدي
بالأب والأم ، فلما رآهم عرف الذي بهم فقال لأم الهيثم : هل أطعمت رسول الله
عَّ وصاحبيه شيئاً؟ فقالت: إنما جلس النبي عَلَّمِ الساعة. قال: فما عندك؟
قالت : عندي حبات من شعير. قال : کرکریها واعجني واخبزي إذ لم يكونوا
يعرفون الخمير. قال: وأخذ الشفرة فرآه النبي ◌َاتٍ مولياً فقال : اياك وذات الدر.
فقال : يا رسول اللّه إنما أريد عنيقاً في الغنم، فذبح ونصب ، فلم يلبث إذ جاء
بذلك إلى النبيّ عَِّ فأكل النبي عَّ وصاحباه فشبعوا لا عهد لهم بمثلها ، فما
مكث النبي عج إلا يسيراً حتى أتي بأسير من اليمن فجاءته فاطمة ابنة النبي عليه
تشكو إليه العمل وتريه يديها وتسأله إياه . قال : لا ، ولكن أعطيه أبا الهيثم فقد رأيته
وما لقي هو وامرأته يوم ضفناهم ، فأرسل إليه وأعطاه إياه فقال : خذ هذا الغلام
يعينك على حائطك واستوص به خيراً: فمكث عند أبي الهيثم ما شاء الله أن يمكث
فقال : لقد كنت مستقلاً أنا وصاحبتي بحائطنا اذهب فلا رب لك إلا اللّه ، فخرج
ذلك الغلام الى الشام ورزق فيها )) .
وأخرج الطبراني عن ابن مسعود ان أبا بكر خرج لم يخرجه إلا الجوع ، وخرج
عمر لم يخرجه إلا الجوع، وأن النبي عظيم خرج عليهما، وأنهما أخبراه أنه لم

الجزء الثلاثون
٦١٨
سورة التكاثر
يخرجها إلا الجوع ، فقال : انطلقوا بنا إلى منزل رجل من الأنصار يقال له أبو الهيثم
بن التيهان ، فإذا هو ليس في المنزل ذهب يستقي ، فرحبت المرأة برسول الله .
وبصاحبيه، وبسطت لهم شيئاً فجلسوا عليه، فسألها النبي عظم أين انطلق أبو
الهيثم ؟ قالت : ذهب يستعذب لنا ، فلم يلبث أن جاء بقربة فيها ماء فعلقها وأراد ان
يذبح لهم شاة فكان النبي عَلّ كره ذلك، فذبح لهم عناقاً ، ثم انطلق ، فجاء
بكبائس من النخل فأكلوا من ذلك اللحم والبسر والرطب ، أو شربوا من الماء فقال
أحدهما : أما أبو بكر وإما عمر : هذا من النعيم الذي نسأل عنه يوم القيامة ؟ فقال
النبي ◌َّ: ((المؤمن لا يثرب عليه شيء أصابه في الدنيا إنما يثرب على الكافر)).
وأخرج ابن مردوبه عن الكلبي أنه سئل عن تفسير هذه الآية ﴿ ثم لتسألن يومئذ
عن النعيم﴾ قال: إنما هي للكفار (وأذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا)(١) إنما هي
للكفار قال: وخرج رسول اللّه عٍَّ وأبو بكر وعمر كلهم يقولون أخرجني الجوع
فانطلق بهما النبي عٍَّ إلى رجل من الأنصار يقال له أبو الهيثم ، فلم يره في منزله ،
ورحبت المرأة برسول اللّه يٍَّ وبصاحبيه، وأخرجت بساطاً فجلسوا عليه ، فقال
النبي عَّم : أين انطلق أبو الهيثم ؟ فقالت : انطلق يستعذب لنا فلم يلبثوا أن جاء
بقربة ماء فعلقها، وكأنه أراد أن يذبح لهم شاة ، فكره النبي عظيتم ذلك فذبح
عناقاً ، ثم انطلق فجاء بكبائس من نخل ، فأكلوا من اللحم ومن البسر والرطب
وشربوا من الماء ، فقال أحدهما : اما أبو بكر واما عمر : هذا من النعيم الذي نسأل
عنه؟ فقال النبي عَِّ: ((إنما يسأل الكفار، وان المؤمن لا يثرب عليه شيء أصابه
في الدنيا ، وانما يثرب على الكافر)) قيل له من حدثك؟ قال : الشعبي عن الحارث
عن ابن مسعود ،
وأخرج أحمد في الزهد عن عامر قال: أكل النبي ◌ٍَّ وأبو بكر وعمر لحماً
وخبزاً وشعيراً ورطباً وماء بارداً فقال: ((هذا وربكما من النعيم)).
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال : لما نزلت هذه الآية ﴿ ثم لتسألن يومئذ
عن النعيم﴾ قالوا يا رسول الله: أي نعيم نسأل عنه سيوفنا على عواتقنا والأرض كلها لنا
حرب ، يصبح أحدنا بغير غداء ويمسي بغير عشاء؟ قال : عني بذلك قوم يكونون
(١) سورة الأحقاف الآية ٢٠ .

الجزء الثلاثون
٦١٩
سورة التكاثر
من بعدكم أنتم خير منهم يغدي عليهم بحفنة ويراح عليهم بحفنة ويغدو في حلة ويروح
في حلة، ويسترون بيوتهم كما تستر الكعبة ويفشى فيهم السمن)).
وأخرج ابن مردويه عن أنس بن مالك قال : لما نزلت ﴿ثم لتسألن يومئذ عن
النعيم﴾ قام رجل محتاج فقال يا رسول اللّه: هل عليّ من النعمة شيء؟ قال: ((نعم
الظل والنعلان والماء البارد )).
وأخرج الخطيب وابن عساكر عن ابن عباس في قوله ﴿ لتسألن يومئذ عن
النعيم﴾ قال: سمعت رسول اللّه ◌َ ظ ◌ّم قال: ((الخصاف والماء البارد وفلق الكسر))
قال العباس : الخصاف خصف النعلين .
وأخرج البزار عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه عَ ◌ّهِ: (( ما فوق الإزار وظل
الحائط وخبز يحاسب به العبد يوم القيامة ويسأل عنه )).
وأخرج عبدالله بن أحمد في زوائد الزهد عن الحسن قال : قال رسول الله
عَ لّم: (( ثلاث لا يحاسب بهن العبد: ظل خص يستظل به وكسرة يشد بها صلبه
وثوب یواري به عورته )) .
وأخرج أيضاً عن سلمان قال : بلغني أن في التوراة مكتوب : ابن آدم كسيرة
تكفيك وخرقة تواريك وحجر يؤيك .
وأخرج أحمد في الزهد عن عبدالله بن عمرو أن رجلاً سأله إنسان من فقراء
المهاجرين فقال : ألك امرأة تأوي إليك وتأوي إليها قال: نعم. قال : ألك مسكن
تسكنه ؟ قال : نعم. قال : فلست من فقراء المهاجرين .
وأخرج أحمد في الزهد عن عثمان بن عفان أن رسول اللّه عَ ةٍ قال: ((كل شيء
سوى ظل بيت وجلف الخبز وثوب يواري عورته والماء فما فضل عن هذا فليس لابن
آدم فيهن حق)).
وأخرج أحمد وابن ماجة والحكيم الترمذي في نوادر الأصول وابن مردويه عن
معاذ بن عبدالله الجهني عن أبيه عن عمه قال: خرج علينا رسول اللّه معد ◌ّل وعليه أثر
غسل ، وهو طيب النفس ، فظننا أنه ألم بأهله ، فقلنا يا رسول الله : نراك طيب
النفس، فقال: أجل والحمدلله، ثم ذكر الغنى فقال: (( لا بأس بالغنى لمن اتقى
اللّه، والصحة لمن اتقى خير من الغنى ، وطيب النفس من النعيم)).

الجزء الثلاثون
٦٢٠
سورة التكاثر
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة قال : مر عمر بن الخطاب برجل مبتلي
أجذم أعمى أصم أبكم فقال لمن معه : هل ترون في هذا من نعم الله شيئاً ؟ قالوا :
لا ، قال : بلى ألا ترونه يبول فلا يعتصر ولا يلتوي يخرج بوله سهلاً فهذه نعمة من
الله)).
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن قال : يا لها من نعمة تأكل لذة وتخرج
سرحاً ، لقد كان ملك من ملوك هذه القرية يرى الغلام من غلمانه يأتي الحش فيكتان
ثم يجرجر قائماً فيقول : يا ليتني مثلك ما يشرب حتى يقطع عنقه العطش فإذا شرب
كان له في تلك الشربة موتات ، يا لها من نعمة تأكل لذة وتخرج سرحاً .
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود قال : يعرض الناس يوم القيامة على ثلاثة
دواوين : ديوان فيه الحسنات وديوان فيه النعيم وديوان فيه السيئات ، فيقابل بديوان
الحسنات ديوان النعيم فيستفرغ النعيم الحسنات ، وتبقى السيئات مشيئتها إلى الله عز
وجل ، إن شاء عذب وإن شاء غفر .
وأخرج ابن أبي شيبة وهناد عن بكير بن عتيق قال : سقيت سعيد بن جبير
شربة من عسل في قدح فشربها ثم قال : والله لأسألن عن هذا : فقلت لمه ؟ قال :
شربته وأنا أستلذه .
٠٠٠