Indexed OCR Text

Pages 581-600

الجزء الثلاثون
٥٨١
سورة القدر
وأخرج أحمد ومحمد بن نصر عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أن رسول الله تر﴾
سئل عن ليلة القدر فقال: ((هي في العشر الأواخر أو في الثالثة أو في الخامسة )» .
وأخرج أحمد عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول اللّه عَلي قال:
((اطلبوا ليلة القدر في العشر الأواخر في تسع ببقين وسبع يبقين وخمس يبقين وثلاث
يبقين)).
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة عن أبي قلابة رضي الله عنه قال : ليلة القدر
تنتقل في العشر الأواخر في کل وتر .
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام قال :
ليلة القدر ليلة سبع عشرة ليلة جمعة .
وأخرج أبو الشيخ عن عمرو بن حويرث قال : إنما أرى أن ليلة القدر لسبع
عشرة ليلة الفرقان .
وأخرج محمد بن نصر والطبراني عن خارجة بن زيد رضي الله عنه بن ثابت عن
أبيه أنه كان يحيي ليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان وليلة سبع وعشرين ولا
كإحياء ليلة سبع عشرة ، فقيل له : كيف تحيي ليلة سبع عشرة ؟ قال : إن فيها نزل
القرآن وفي صبيحتها فرق بين الحق والباطل .
وأخرج محمد بن نصر عن ابن مسعود رضي الله عنه في ليلة القدر: تحروها
لاحدى عشرة يبقين صبيحتها يوم بدر لتسع يبقين ولسبع يبقين فان الشمس تطلع كل
يوم بين قرني الشيطان الا صبيحة ليلة القدر فإنها تطلع ليس لها شعاع .
وأخرج الطيالسي، ومحمد بن نصر والبيهقي وضعفه عن ابن عباس رضي الله عنهما
أن رسول اللّه عَل قال في ليلة القدر: ((ليلة سمحة طلقة لا حارة ولا باردة تصبح
شمس صبيحتها ضعيفة حمراء)) .
وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عليه:
(( ليلة القدر ليلة بلجة سمحة تطلع شمسها ليس لها شعاع)).
وأخرج ابن جرير في تهذيبه عن أبي قلابة رضي اللّه عنه قال : ليلة القدر تجول
في ليالي العشر كلها .

الجزء الثلاثون
٥٨٢
سورة القدر
وأخرج البخاري ومسلم والبيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي عليه.
قال: ((من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه)) .
وأخرج ابن أبي شيبة عن علي رضي الله عنه قال: كان رسول اللّه عليه إذا
دخل الشهر أيقظ أهله ورفع مئزره .
وأخرج ابن أبي شيبة عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول اللّه عَلطاقم
يجتهد في العشر اجتهاداً لا يجتهد في غيره .
وأخرج البيهقي عن عليّ بن أبي طالب قال : أنا والله حرضت عمر على القيام
في شهر رمضان قيل: وكيف ذلك يا أمير المؤمنين ؟ قال: أخبرته أن في السماء السابعة
حظيرة يقال لها حظيرة القدس فيها ملائكة يقال لهم الروح ، وفي لفظ الروحانيون ،
فإذا كان ليلة القدر استأذنوا ربهم في النزول الى الدنيا فيأذن لهم فلا يمرون على مسجد
يصلى فيه ولا يستقبلون أحداً في طريق إلا دعوا له فأصابه منهم بركة . فقال له عمر :
يا أبا الحسن فنحرض الناس على الصلاة حتى تصيبهم البركة ، فأمر الناس بالقيام .
وأخرج البيهقي عن أنس بن مالك قال: قال النبي عَ لَّم: ((من صلى المغرب
والعشاء في جماعة حتى ينقضي شهر رمضان فقد أصاب من ليلة القدر بحظ وافر)).
وأخرج ابن خزيمة والبيهقي عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه ◌َبٍ (( من صلى
العشاء الأخيرة في جماعة في رمضان فقد أدرك ليلة القدر)).
وأخرج ابن زنجويه عن ابن عمرو قال : من صلى العشاء الاخيرة في جماعة في
رمضان أصاب ليلة القدر.
وأخرج مالك وابن أبي شيبة وابن زنجويه والبيهقي عن سعيد بن المسيب قال :
من شهد العشاء ليلة القدر في جماعة فقد أخذ بحظه منها .
وأخرج البيهقي عن عليّ قال : من صلى العشاء كل ليلة في شهر رمضان حتى
ينسلخ فقد قامه .
وأخرج ابن أبي شيبة عن عامر قال : يومها كليلتها وليلتها كيومها .
وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن بن الحر قال : بلغني أن العمل في يوم القدر
کالعمل في ليلتها .

الجزء الثلاثون
٥٨٣
سورة القدر
وأخرج أحمد والترمذي وصححه والنسائي وابن ماجة ومحمد بن نصر والبيهقي عن
عائشة قالت: ((قلت يا رسول الله: إن وافقت ليلة القدر فما أقول ؟ قال: قولي اللهم
إنك عفو تحب العفو فاعفُ عني )) .
وأخرج ابن أبي شيبة ومحمد بن نصر والبيهقي عن عائشة قالت : لو عرفت أي
ليلة القدر ما سألت الله فيها إلا العافية .
وأخرج ابن أبي شيبة عن عائشة قالت : لو علمت أي ليلة القدر كان أكثر
دعائي فيها أسأل الله العفو والعافية .
وأخرج البيهقي في الشعب عن أبي يحيى بن أبي مرة قال : طفت ليلة السابع
والعشرين من شهر رمضان فرأيت الملائكة تطوف في الهواجر الى البيت .
وأخرج البيهقي من طريق الأوزاعي عن عبدة بن أبي لبابة قال : ذقت ماء
البحر ليلة سبع وعشرين من شهر رمضان فإذا هو عذب .
وأخرج البيهقي عن أيوب بن خالد قال : كنت في البحر فأجنبت ليلة ثلاث
وعشرين من شهر رمضان فاغتسلت من ماء البحر فوجدته عذباً فراتاً .
وأخرج ابن زنجوية ومحمد بن نصر عن كعب الأحبار قال : نجد هذه الليلة في
الكتب حطوطاً تحط الذنوب يريد ليلة القدر.
وأخرج البيهقي عن أنس قال: قال رسول اللّه عَظلهم: ((إذا كان ليلة القدر نزل
جبريل في كبكبة من الملائكة يصلون على كل عبد قائم أو قاعد يذكر الله تعالى ،
فإذا كان يوم عيدهم باهى بهم الملائكة فقال : يا ملائكتي ما جزاء أجير وفى
عمله؟ قالوا : ربنا جزاؤه أن يؤتى أجره . قال : يا ملائكتي عبيدي وإمائي قضوا
فریضتي عليهم ثم خرجوا يعجون إليّ بالدعاء وعزتي وجلالي وكرمي وعلوي وارتفاع
مكاني لأجيبنهم ، فيقول : ارجعوا فقد غفرت لكم وبدلت سيئاتكم حسنات
فيرجعون مغفوراً لهم )) .
وأخرج الزجاجي في أماليه عن علي بن أبي طالب قال : إذا أتى أحدكم
الحاجة فليبكر في طلبها يوم الخميس، فإن رسول اللّه عَ ◌ّم قال: ((اللهم بارك لأمتي
في بكورها يوم الخميس)) وليقرأ إذا خرج من منزله آخر سورة آل عمران، و﴿ إنا

الجزء الثلاثون
٥٨٤
سورة القدر
أنزلناه في ليلة القدر﴾، وأم الكتاب ، فإن فيهن قضاء حوائج الدنيا والآخرة .
وأخرج أحمد والترمذي ومحمد بن نصر والطبراني عن عليّ قال : كان رسول اللّه
يوتر بتسع سور في ثلاث ركعات (ألهاكم التكاثر) و﴿ إنا أنزلناه في ليلة القدر﴾
و(إذا زلزلت الأرض ) في ركعة وفي الثانية ( والعصر) و(إذا جاء نصر الله) و( إنا
أعطيناك الكوثر) وفي الثالثة ( قل يا أيها الكافرون) ( وتبت يدا أبي لهب ) ( وقل هو
اللّه أحد ) .
وأخرج محمد بن نصر عن أنس عن النبي عَفي قال: من قرأ ﴿ إنا أنزلناه في
ليلة القدر﴾ عدلت بربع القرآن ومن قرأ (إذا زلزلت) عدلت بنصف القرآن (وقل
يا أيها الكافرون) تعدل ربع القرآن ( وقل هو الله أحد) تعدل ثلث القرآن .

الجزء الثلاثون
٥٨٥
سورة البينة
(٩٨) سورة البَّيْنْوَلَبِيّة
وَآيَاتِهاَِانِ
بِسْطِاللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
لَمْيَكِ الَّذِينَ كَفَرُ واْمِنْأَهْلِالْكِتَبِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِيْنَ حَتّى تَأْبِهُمُ الْبَيَّةُ﴾
رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُواْ عُيَا مُطَرَةَ ﴾ فِيهَاكُتُبُ قَتْمَةٌ﴾ وَمَا نَفَرَّقَالَّذِينَ أُوتُوا
الْكِتَبَ إِلَّمِن بَعْدِ مَاجَآءُ تُهُمُ الْبَيْنَةُ ﴾ وَمَا أُمِرُ قِلَّ لِتَعْبُدُواْ اللَّهُ مُخْلِصِيَلَهُ
الدِّينَ حُنَّفَاءٌ وَيُقِيمُوا الصَّلَوَةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَوَهُ وَذَالِكَ دِيُ الْقَيْمَةِ ﴾ إِنَّ الَّذِينَ
كَفَرُ وامِنْ أَهْلِالْكِتَبِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ هَمَ خَلِدِينَ فِيهَا أُوْلَئِكَ هُمْشَرٌ
الْبَرِيَّةِ ﴾ إِنَ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَلُوا الصَّلِحَنِ أُوَلَّبِكَ هُمْخَيْرُالْبَرِيَّةِ
أخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : نزلت سورة ﴿ لم يكن ﴾ بالمدينة.
وأخرج ابن مردويه عن عائشة قالت : نزلت سورة ﴿لم يكن ﴾ بمكة .
وأخرج أبو نعيم في المعرفة عن اسماعيل بن أبي حكيم المزني أحد بني فضيل :
سمعت رسول اللّه ◌َله يقول: ((إن الله ليسمع قراءة ﴿لم يكن﴾ فيقول: أبشر
عبدي فوعزتي وجلالي لأمكنن لك في الجنة حتى ترضى )).
وأخرج أبو موسى المديني في المعرفة عن اسماعيل بن أبي حكيم عن مطر المزني أو
المدني عن النبي عت قال: ((إن اللّه ليسمع قراءة ﴿لم يكن الذين كفروا﴾

الجزء الثلاثون
٥٨٦
سورة البينة
فيقول : أبشر عبدي فوعزتي وجلالي لا أنساك على حال من أحوال الدنيا والآخرة
ولأمكنن لك في الجنة حتى ترضى )) .
وأخرج أحمد وابن قانع في معجم الصحابة والطبراني وابن مردويه عن أبي حبة
البدري قال : لما نزلت ﴿ لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب ﴾ الى آخرها، قال
جبريل للنبي ◌ّ: يا رسول الله إن ربك يأمرك أن تقرئها أبياً فقال النبي عليه
لأبي : إن جبريل أمرني أن أقرئك هذه السورة. قال أبيّ : وقد ذكرت ثم يا
رسول الله؟ قال: نعم فبكى .
وأخرج ابن سعد وأحمد والبخاري ومسلم وابن مردويه عن أنس قال : قال
رسول اللّه عَظَهٍ لأبيّ بن كعب: ((إن الله أمرني أن أقرأ عليك ﴿لم يكن الذين
كفروا﴾ قال: وسماني لك؟ قال: نعم فبكى، وفي لفظ: لما نزلت ﴿لم يكن
الذين كفروا﴾ دعا أبيّ بن كعب فقرأها عليه، فقال: ((أمرت أن أقرأ عليك)).
وأخرج أحمد والترمذي والحاكم وصححه عن أبيّ بن كعب أن رسول الله عزلتهم
قال: ((إن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن ( لم يكن الذين كفروا من أهل
الكتاب ﴾ فقرأ فيها ولو أن ابن آدم سأل وادياً من مال فأعطيته لسأل ثانياً ، ولو سأل
ثانياً فأعطبه لسأل ثالثاً، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ، ويتوب الله على من
تاب وان ذات الدين عند الله الحنيفية غير المشركة ولا اليهودية ولا النصرانية، ومن
يفعل ذلك فلن يكفره .
وأخرج أحمد عن أبيّ بن كعب قال: قال لي رسول اللّه عَ له: ((إن الله أمرني أن
أقرأ عليك فقرأ عليَّ ﴿ لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشرکین منفکین حتى
تأتيهم البينة رسول من اللّه يتلو صحفاً مطهرة فيها كتب قيمة ونا تفرق الذين أوتوا
الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة﴾ ان الدين عند الله الحنيفية غير المشركة ولا
اليهودية ولا النصرانية ، ومن يفعل خيراً فلن يكفره)). قال شعبة : ثم قرأ آيات
بعدها ثم قرأ ((لو أن لابن آدم وادياً من مال لسأل وادياً ثانياً ولا يملأ جوف ابن آدم
إلا التراب))، قال : ثم ختم بما بقي من السورة .
وأخرج ابن مردويه عن أبيّ بن كعب أن رسول اللّه عٍَّ قال: ((يا أبيّ إني

الجزء الثلاثون
٥٨٧
سورة البينة
أمرت أن أقرئك سورة فأقرأنيها ﴿لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين
منفكين حتى تأتيهم البينة رسول من اللّه يتلو صحعاً مطهرة فيها كتب قيمة ﴾ أي ذات
اليهودية والنصرانية إن أقوم الدين الحنيفية مسلمة غير مشركة ، ومن يعمل صالحاً فلن
يكفره ﴿ وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البيئة ﴾ ان الذين
كفروا وصدوا عن سبيل الله وفارقوا الكتاب لما جاءهم أولئك عند اللّه شر البرية ، ما
كان الناس إلا أمة واحدة ثم أرسل الله النبيين مبشرين ومنذرين يأمرون الناس يقيمون
الصلاة ويؤتون الزكاة ويعبدون الله وحده، وأولئك عند الله هم خير البرية ﴿جزاؤهم
عند ربهم جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً رضي الله عنهم ورضوا
عنه ذلك لمن خشي ربه ﴾ .
وأخرج أحمد عن ابن عباس قال : جاء رجل إلى عمر يسأله فجعل عمر ينظر
إلى رأسه مرة وإلى رجليه أخرى هل يرى عليه من البؤس ، ثم قال له عمر : كم
مالك ؟ قال : أربعون من الإبل . قال ابن عباس : قلت صدق الله ورسوله لو كان
لابن آدم واديان من ذهب لابتغى الثالث ، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ،
ويتوب الله على من تاب . فقال عمر: ما هذا؟ فقلت : هكذا اقرأني أبيّ . قال :
فمر بنا إليه فجاء إلى أبيّ فقال : ما تقول هذا؟ قال أبيّ: هكذا اقرأنيها رسول الله
◌َّةٍ . قال: إذاً أثبتها في المصحف؟ قال : نعم.
وأخرج ابن الضريس عن ابن عباس قال : قلت يا أمير المؤمنين : إن أبيّاً يزعم
أنك تركت من آيات الله آية لم تكتبها . قال: والله لأسألن أبيّاً فإن أنكر لتكذبن .
فلما صلى صلاة الغداة غدا على أبيّ فأذن له وطرح له وسادة وقال : يزعم هذا أنك
تزعم أني تركت آية من كتاب اللّه لم أكتبها. فقال: إني سمعت رسول اللّه عزلا}
يقول: ((لو أن لابن آدم واديين من مال لابتغى إليهما وادياً ثالثاً، ولا يملأ جوف ابن
آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب)). فقال عمر: أفاكتبها ؟ قال : لا
أنهاك. قال: فكأن أبيّاً شك أقول من رسول اللّه عَظئهم أو قرآن منزل.
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد قال : لما نزلت ( لم يكن الذين كفروا من أهل
الكتاب﴾ لقي أبيّ بن كعب رسول اللّه عٍَّ فقال: يا أبيّ إن الله قد أنزل سورة

الجزء الثلاثون
٥٨٨
سورة البينة
وأمرني أن أقرئكها فقال: آللّه أمرك؟ قال: نعم. قال : فافعل. قال: فاقرأها
إياه .
أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن .
قتادة ( لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشرکین منفکین ﴾ قال : منتهین ما
هم فيه ﴿حتى تأتيهم البينة﴾ أي هذا القرآن ﴿ رسول من اللّه يتلو صحفاً مطهرة﴾
قال : يذكر القرآن بأحسن الذكر ، ويثني عليه بأحسن الثناء ﴿ وما أمروا إلا ليعبدوا
الله مخلصين له الدين حنفاء﴾ والحنيفية الختام وتحريم الأمهات والبنات والأخوات
والعمات والخالات والمناسك ﴿ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة ﴾
قال : هو الذي يبعث الله به رسوله وشرعه لنفسه ورضيه .
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله ﴿ منفكين﴾ قال: برحين.
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن
مجاهد ﴿ منفكين﴾ قال : منتهين لم يكونوا ليؤمنوا حتى تبين لهم الحق .
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله ﴿حتى تأتيهم البيئة﴾ قال : محمد ،
وفي قوله ﴿وذلك دين القيمة﴾ قال : القيم .
وأخرج ابن المنذر عن عكرمة في قوله ﴿ من بعد ما جاءتهم البيئة ﴾ قال :
محمد .
وأخرج ابن أبي حاتم عن عقيل قال : قلت للزهري: تزعمون أن الصلاة والزكاة
ليس من الإيمان فقرأ ﴿ وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا
الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة ﴾ ترى هذا من الإيمان أم لا؟
وأخرج ابن المنذر عن عطاء بن أبي رباح أنه قيل له: إن قوما قالوا: إن الصلاة
والزكاة ليسا من الدين فقال: أليس يقول الله ﴿ وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له
الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة﴾ فالصلاة والزكاة من
الدین .
وأخرج عبد بن حميد عن المغيرة قال : كان أبو وائل إذا سئل عن شيء من

الجزء الثلاثون
٥٨٩
سورة البينة
الإيمان قرأ ﴿لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب ﴾ الى قوله ﴿ وما أمروا إلا
ليعبدوا الله مخلصين له الدين
أخرج ابن أبي حاتم عن أبي هريرة قال : أتعجبون من منزلة الملائكة من الله ؟
والذي نفسي بيده لمنزلة العبد المؤمن عند الله يوم القيامة أعظم من منزلة ملك واقراؤا
إن شئتم ﴿إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية ﴾ .
وأخرج ابن مردويه عن عائشة قالت : قلت يا رسول الله : من أكرم الخلق على
اللّه؟ قال: ((يا عائشة أما تقرئين ﴿ إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير
البرية ))).
وأخرج ابن عساكر عن جابر بن عبد الله قال: كنا عند النبي عٍَّ فأقبل عليّ
فقال النبي : ((والذي نفسي بيده إن هذا وشيعته لهم الفائزون يوم القيامة ،
ونزلت ﴿إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية ﴾ ، فكان
أصحاب النبي ما إذا أقبل عليّ قالوا: جاء خير البرية .
وأخرج ابن عدي وابن عساكر عن أبي سعيد مرفوعاً : عليّ خير البرية .
وأخرج ابن عدي عن ابن عباس قال : لما نزلت ﴿ إن الذين آمنوا وعملوا
الصالحات أولئك هم خير البرية﴾ قال رسول اللّه عليه لعلي: ((هو أنت وشيعتك
يوم القيامة راضين مرضيين)).
وأخرج ابن مردويه عن عليّ قال: قال لي رسول اللّه عَّم: ((ألم تسمع قول
الله ﴿إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية ) أنت وشيعتك
وموعدي وموعدكم الحوض إذا جئت الأمم للحساب تدعون غراً محجلين)).

الجزء الثلاثون
٥٩٠
سورة الزلزلة
(٩٩) سُوْرَةِ الزّلزَلِنْ مَدِبِيَّة
وَآَيَانهائيات
بِسْطِاللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
إِذَاُ لْلِ الْأَرْضُ زِلْزَالَابُ وَأَخْرَجَبِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا وَقَالَالْإِنسَانُ مَالَهَا
لا
◌ِ بُوْمَئِذٍ تُحَذِنُ أَخَازَهَ ا» بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْ حَى لَهَاءُ يَوْمَِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ
أَشْتَاتًا لِيُرَوْأَعْمَلَهُمْ هُ فَنْ بَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَزَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ
٧
وَمَنْ يَعْمَلْ مِشْقَالَ ذَرَةٍ شَرَّا يَرَهُ.
أخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال: نزلت سورة ﴿ إذا زلزلت﴾ بالمدينة.
وأخرج ابن مردويه عن قتادة قال: نزلت بالمدينة ﴿إذا زلزلت﴾.
وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في
شعب الإيمان عن عبدالله بن عمرو قال: (( أتى رجل رسول اللّه عَ ظيم فقال: اقرئني
يا رسول الله قال له: اقرأ ثلاثاً من ذوات الراء فقال له الرجل: كبر سني واشتد قلبي
وغلظ لساني . قال : اقرأ ثلاثاً من ذوات حم . فقال مثل مقالته الأولى ، فقال :
اقرأ ثلاثاً من المسبحات. فقال مثل مقالته ، ولكن اقرئني يا رسول الله سورة جامعة
فأقرأه ﴿اذا زلزلت الأرض زلزالها ﴾ حتى فرغ منها . قال الرجل: والذي بعثك
بالحق لا أزيد عليها، ثم أدبر، فقال رسول اللّه عَّم: أفلح الرويجل أفلح
الرويجل)).

الجزء الثلاثون
٥٩١
سورة الزلزلة
وأخرج الترمذي وابن مردويه والبيهقي عن أنس قال: قال رسول الله عَل :
((من قرأ ﴿ اذا زلزلت) عدلت له بنصف القرآن، ومن قرأ (قل هو الله أحد)(١)
عدلت له بثلث القرآن ، ومن قرأ (قل يا أيها الكافرون) (٢) عدلت له بربع
القرآن )) .
وأخرج الترمذي وابن الضريس ومحمد بن نصر والحاكم وصححه والبيهقي عن
ابن عباس قال: قال رسول اللّه عمله: ((﴿إذا زلزلت) تعدل نصف القرآن
و(قل هو الله أحد) تعدل ثلث القرآن و(قل يا أيها الكافرون) تعدل ربع
القرآن » .
٠
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة سمعت رسول اللّه مَهٍ يقول: ((من قرأ في
ليلة ﴿إذا زلزلت﴾ كان له عدل نصف القرآن)).
وأخرج أبو داود والبيهقي في سننه عن رجل من بني جهينة أنه سمع النبي عَئ
يقرأ في الصبح ﴿إذا زلزلت الأرض) في الركعتين كلتيهما فلا أدري أنسي أم قرأ
ذلك عمداً .
وأخرج سعيد بن منصور عن سعيد بن المسيب أن رسول اللّه عَّم صلى بأصحابه
الفجر فقرأ بهم في الركعة الأولى ﴿إذا زلزلت الأرض﴾ ثم أعادها في الثانية .
وأخرج أحمد ومحمد بن نصر والطبراني والبيهقي في سننه عن أبي أمامة أن النبي
عَ لى كان يصلي ركعتين بعد الوتر وهو جالس يقرأ فيهما ﴿إذا زلزلت) و(قل يا أيها
الكافرون ) .
وأخرج البيهقي عن أنس أن النبي ◌َّم كان يصلي بعد الوتر ركعتين وهو جالس
يقرأ في الركعة الأولى بأم الكتاب ﴿وإذا زلزلت﴾ وفي الثانية ( قل يا أيها
الكافرون ) .
وأخرج الخطيب في تاريخه عن الشعبي قال : من قرأ ﴿ إذا زلزلت ﴾ فإنها
تعدل سدس القرآن .
وأخرج ابن الضريس عن عاصم قال : كان يقال : ( قل هو الله أحد ) ثلث
القرآن ﴿ وإذا زلزلت الأرض) نصف القرآن و(قل يا أيها الكافرون) ربع القرآن .
(١) سورة الاخلاص .
(٢) سورة الكافرون .

الجزء الثلاثون
٥٩٢
سورة الزلزلة
أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن
عباس ﴿إذا زلزلت الأرض زلزالها ﴾ تحركت من أسفلها ﴿وأخرجت الأرض
أثقالها﴾ قال: الموتى ﴿وقال الانسان مالها﴾ قال: يقول الكافر مالها ﴿يومئذ
تحدث أخبارها ﴾ قاها ربك قولي فقالت ﴿ بأن ربك أوحی ها ﴾ قال : أوحی إليها
﴿ يومئذ يصدر الناس أشتاتاً﴾ قال : من كل من ههنا وههنا .
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن
مجاهد في قوله ﴿وأخرجت الأرض أثقالها﴾ قال: من في القبور ﴿ يومئذ تحدث
أخبارها﴾ قال: تخبر الناس بما عملوا عليها ﴿ بأن ربك أوحى لها﴾ قال: أمرها
وألقت ما فيها .
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطية ﴿وأخرجت الأرض أثقالها ﴾ قال : ما فيها
من الكنوز والموتى .
وأخرج مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عَ ◌ّهِ: ((تقيء الأرض أفلاذ
كبدها أمثال الأسطوان من الذهب والفضة فيجيء القاتل فيقول في هذا قتلت ،
ويجيء القاطع فيقول في هذا قطعت رحمي ، ويجيء السارق فيقول في هذا قطعت
يدي ، ثم يدعونه فلا يأخذون منه شيئاً)).
وأخرج أحمد وعبد بن حميد والترمذي وصححه والنسائي وابن جرير وابن المنذر
والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة قال : قرأ
رسول اللّه عَّةٍ هذه الآية ﴿يومئذ تحدث أخبارها﴾ قال: (( أتدرون ما أخبارها ؟
قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: فان أخبارها أن تشهد على كل عبد أو أمة بما عمل على
ظهرها ، تقول : عمل كذا وكذا في يوم كذا وكذا فهذه أخبارها )).
وأخرج ابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن أنس بن مالك أن رسول الله
عَلّم قال: ((إن الأرض لتخبريوم القيامة بكل ما عمل على ظهرها، وقرأ رسول الله
عَله: ﴿إذا زلزلت الأرض زلزالها﴾ حتى بلغ ﴿يومئذ تحدث أخبارها ﴾ قال:
أتدرون ما أخبارها جاءني جبريل قال : خبرها إذا كان يوم القيامة أخبرت بكل عمل
عمل على ظهرها )).
وأخرج الطبراني عن ربيعة الجرشي رضي الله عنه أن رسول اللّه عَلَّم قال :

الجزء الثلاثون
٥٩٣
سورة الزلزلة
تحفظوا من الأرض فإنها أمكم ، وإنه ليس من أحد عامل عليها خيراً أو شراً إلا وهي
مخبرة به .
وأخرج عبد بن حميد عن الحكم رضي الله عنه قال : رأيت أبا أمية صلى في
المسجد الحرام المكتوبة ، ثم تقدم فجعل يصلي ههنا وههنا ، فلما فرغ قلت له: ما هذا
الذي رأيتك تصنع ؟ قال : قرأت هذه الآية ﴿إذا زلزلت الأرض زلزالها ﴾ الى قوله
﴿ يومئذ تحدث أخبارها ﴾ فأردت أن تشهد لي يوم القيامة .
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن
الأنباري في المصاحف عن اسماعيل بن عبدالله قال: سمعت سعيد بن جبير يقرأ بقراءة
ابن مسعود هذه الآية: ((يومئذ تنبىء أخبارها)) وقرأ مرة ﴿يومئذ تحدث
أخبارها ﴾ .
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدّي رضي الله عنه في قوله ﴿ یومئذ یصدر الناس
أشتاتاً ﴾ قال : فرقا .
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه ﴿يومئذ يصدر الناس ﴾ قال:
يتصدعون ﴿أشتاتاً﴾ فلا يجتمعون بعد ذلك آخر ما عليهم ، وكان يقال إن هذه
السورة الفاذة الجامعة .
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني في الأوسط والحاكم في
تاريخه وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن أنس رضي الله عنه قال : بينما أبو
بكر الصديق رضي الله عنه يأكل مع النبي عما ئه: إذ نزلت عليه ﴿فمن يعمل مثقال
ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره﴾ فرفع أبو بكر رضي الله عنه يده وقال:
يا رسول الله إني لراء ما عملت من مثقال ذرة من شر، فقال: (( يا أبا بكر أرأيت ما
ترى في الدنيا مما تكره فبمثاقيل ذر بشر ويدخر لك مثاقيل ذر الخير حتى توفاه يوم
القيامة)) .
وأخرج اسحق بن راهويه وعبد بن حميد والحاكم وابن مردويه عن أسماء
قالت : بينما أبو بكر رضي الله عنه يتغدى مع رسول اللّه عَيرٍ إذا نزلت هذه الآية
﴿فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره ) فأمسك أبو بكر
رضي الله عنه وقال: يا رسول الله أكل ما عملناه من سوء رأيناه؟ فقال: ((ما ترون
مما تكرهون فذاك مما تجزون به ويد خر الخير لأهله في الآخرة ».
الدر المنثورم ٣٨ ج ٨

الجزء الثلاثون
٥٩٤
سورة الزلزلة
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب البكاء وابن جرير والطبراني وابن مردويه والبيهقي
في شعب الإيمان عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: أنزلت ﴿ إذا
زلزلت الأرض زلزالها ) وأبو بكر الصديق رضي الله عنه قاعد ، فبكى فقال له رسول
اللّه عَلقر: ((ما يبكيك يا أبا بكر؟)) قال: تبكيني هذه السورة. فقال: ((لولا
أنكم تخطئون وتذنبون فيغفر لكم لخلق الله أمة يخطئون ويذنبون فيغفر لهم)).
وأخرج ابن مردويه عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه قال : بينما رسول الله
عَّغ وأبو بكر الصديق إذ نزلت عليه هذه الآية ﴿فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره
ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره) فأمسك رسول اللّه عَّم يده عن الطعام ثم قال:
((من عمل منكم خيراً فجزاؤه في الآخرة ، ومن عمل منكم شراً يراه في الدنيا
مصيبات وأمراضاً ، ومن يكن فيه مثقال ذرة من خير دخل الجنة )).
وأخرج ابن مردويه عن أبي ادريس الخولاني رضي الله عنه قال : كان أبو بكر
الصديق رضي الله عنه يأكل مع رسول اللّه عَ ل فيلم إذ نزلت عليه هذه الآية ﴿ فمن
يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره﴾ فأمسك أبو بكر يده
وقال: يا رسول اللّه إنا لراؤون ما عملنا من خير أو شر؟ فقال رسول اللّه عَئله: (( يا
أبا بكر أرأيت ما رأيت مما تكره فهو من مثاقيل الشر ويدخر لك مثاقيل الخير حتى
توفاه يوم القيامة ، وتصديق ذلك في كتاب الله ( وما أصابكم من مصيبة فبما
كسبت أيديكم ويعفو عن كثير)(١) )) .
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي سعيد الخدري قال: (( لما أنزلت هذه الآية
﴿ فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره ﴾ قلت : يا رسول
الله إني لراء عملي ؟ قال: نعم. قلت: تلك الكبار الكبار؟ قال : نعم. قلت :
الصغار الصغار. قال: نعم. قلت : واثكل أمي . قال : ابشر يا أبا سعيد فإن
الحسنة بعشر أمثالها يعني إلى سبعمائة ضعف ، والله يضاعف لمن يشاء والسيئة بمثلها أو
يعفو الله، ولن ينجو أحد منك بعمله. قلت: ولا أنت يا نبي الله ؟ قال: ولا أنا الا
أن يتغمدني الله منه بالرحمة)) .
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله ﴿فمن يعمل
مثقال ذرة خيراً يره ) الآية قال: لما نزلت (ويطعمون الطعام على حبه)(٢) كان
(١) سورة الشورى الآية ٣٠ .
(٢) سورة الانسان الآية ٨ .

الجزء الثلاثون
٥٩٥
سورة الزلزلة
المسلمون يرون أنهم لا يؤجرون على الشيء القليل إذا اعطوه ، فيجيء السائل إلى
أبوابهم فيستقلون أن يعطوه التمرة والكسرة فيردونه ، ويقولون : ما هذا بشيء إنما
تؤجر على ما نعطي ونحن نحبه ، وكان آخرون يرون أنهم لا يلامون على الذنب اليسير
كالكذبة والنظرة والغيبة وأشباه ذلك، ويقولون: إنما وعد الله النار على الكبائر
فرغبهم في الخير القليل أن يعملوه فإنه يوشك أن يكثر، وحذرهم اليسير من الشرفإنه
يوشك أن يكثر﴿ فمن يعمل مثقال ذرة﴾ يعني وزن أصغر النمل ﴿خيراً يره ﴾ يعني
في كتابه ويسره ذلك .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر والبيهقي في البعث عن ابن عباس في قوله ﴿ فمن
يعمل مثقال ذرة ) الآية قال : ليس من مؤمن ولا كافر عمل خيراً ولا شرا في الدنيا
إلا أراه الله إياه ، فأما المؤمن فیریه الله حسناته وسيئاته فيغفر له من سيئاته ویشیبه على
حسناته ، وأما الكافر فیریه حسناته وسيئاته فیرد حسناته ويعذبه بسيئاته .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن محمد بن كعب في
الآية قال : من يعمل مثقال ذرة من خير من كافريرى ثوابها في الدنيا في نفسه وأهله
وماله وولده حتى يخرج من الدنيا وليس عنده خير ﴿ ومن يعمل مثقال ذرة شراً﴾
من مؤمن يرى عقوبته في الدنيا في نفسه وأهله وماله وولده حتى يخرج من الدنيا
وليس عليه شيء .
وأخرج ابن المبارك في الزهد وأحمد وعبد بن حميد والنسائي والطبراني وابن
مردويه عن صعصعة بن معاوية عم الفرزدق أنه أتى النبي ◌ََّ فقرأ عليه ﴿فمن
يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره ﴾ فقال : حسبي لا أبالي
أن لا أسمع من القرآن غيرها .
وأخرج سعيد بن منصور عن المطلب بن عبدالله بن حنطب أن رسول اللّه ◌َـ
قرأ في مجلس ومعهم أعرابي جالس ﴿فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل
مثقال ذرة شراً يره ) فقال الأعرابي: يا رسول اللّه أمثقال ذرة ؟ قال: نعم. فقال
الأعرابي: واسوأتاه. ثم قال وهو يقولها. فقال رسول اللّه عَّم: ((لقد دخل قلب
الأعرابي الإيمان)) .
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وعبد بن حميد عن زيد بن أسلم رضي اللّه
عنه أن النبي عَه قرأ ﴿فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره﴾ الآية فقام رجل فجعل

الجزء الثلاثون
٥٩٦
سورة الزلزلة
يضع يده على رأسه وهو يقول: واسوأتاه فقال النبي عَي: ((أما الرجل فقد
امن )).
وأخرج ابن المبارك عن زيد بن أسلم رضي الله عنه أن رجلاً قال: يا رسول الله
ليس أحد يعمل مثقال ذرة خيراً إلا رآه ولم يعمل مثقال ذرة شراً إلا رآه؟ قال:
نعم. فانطلق الرجل وهو يقول: واسوأتاه، فقال النبي عَّمٍ: ((آمن الرجل)).
وأخرج عهدٍ الرزاق وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم رضي الله
عنه أن النبي عليهم دفع رجلاً إلى رجل يعلمه فعلمه حتى بلغ ﴿فمن يعمل مثقال
ذرة خيراً يره) فقال الرجل : حسبي فقال الرجل : يا رسول الله أرأيت الرجل
الذي أمرتني أن أعلمه لما بلغ ﴿فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره﴾ فقال حسبي:
فقال النبي عَل: ((دعه فقد فقه)).
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه قال : ذكر لنا أن رجلاً ذهب
مرة يستقريء فلما سمع هذه الآية ﴿فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره﴾ الى آخرها
فقال : حسبي حسبي إن عملت مثقال ذرة من خير رأيته ، وإن عملت مثقال ذرة
من شررأيته. قال: وذكر ان النبي ◌َّ كان يقول: ((هي الجامعة الفاذة)).
وأخرج ابن المبارك وعبد الرزاق عن الحسن قال : لما نزلت ﴿فمن يعمل مثقال
ذرة خيراً يره ﴾ الآية قال رجل من المسلمين : حسبي حسبي إن عملت مثقال ذرة
من خير أو شر رأيته انتهت الموعظة .
وأخرج ابن أبي شيبة عن الحارث بن سويد أنه قرأ ﴿ إذا زلزلت ﴾ حتى بلغ
﴿ فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره﴾ قال: إن هذا الإحصاء شديد.
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة في الآية قال : هو الكافر يعطى كتابه يوم
القيامة فينظر فيه فيرى فيه كل حسنة عملها في الدنيا ، فترد عليه حسناته ، وذلك
قول الله تعالى (وقدمنا الى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثوراً)(١) فابلس واسود :.
وجهه ، وأما المؤمن فإنه يعطى كتابه بيمينه يوم القيامة فيرى فيها كل خطيئة عملها في
دار الدنيا ثم يغفر له ذلك وذلك قول الله ( فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات)(٢)
فابيض وجهه واشتد سرورة".
وأخرج ابن جرير عن سليمان بن عامر رضي الله عنه أنه قال: (( يا رسول اللّه إن
(١) سورة الفرقان الآية ٢٣ .
(٢) سورة الفرقان الآية ٧٠ .

الجزء الثلاثون
٥٩٧
سورة الزلزلة
أبي كان يصل الرحم ويفي بالذمة ويكرم الضيف. قال : مات قبل الاسلام؟
قال : نعم. قال : لن ينفعه ذلك ، ولكنها تكون في عقبه فلن تخزوا أبدا ، ولن تذلوا
أبداً، ولن تفتقروا أبداً)).
وأخرج أحمد في الزهد وابن المنذر عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : لولا
ثلاث لأحببت أن لا أبقى في الدنيا وضعي وجهي للسجود لخالقي في اختلاف الليل
والنهار أقدمه لحياتي ، وظمأ الهواجر، ومقاعدة أقوام ينتقون الكلام كما تنتقى
الفاكهة ، وتمام التقوى أن يتقي الله تعالى العبد حتى يتقيه في مثقال ذرة حتى أن
یترك بعض ما یری أنه حلال خشية أن يكون حراماً حتى يكون حاجزاً بينه وبين.
الحرام ، إن اللّه قد بين للناس الذي هو يصيرهم إليه قال ﴿ فمن يعمل مثقال ذرة
خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره ﴾ فلا تحقرن شيئاً من الشر أن تتقيه ولا شيئاً
من الشر أن تفعله .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول اللّه البائع:
(( اعلموا أن الجنة والنار أقرب إلى أحدكم من شراك نعله من يعمل مثقال ذرة خيراً
يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره ﴾ .
وأخرج ابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت النبي عٍَّ يقول :
(اتقوا النار ولو بشق تمرة)) ثم قرأت ﴿فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره﴾.
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه قال : ذكر لنا أن عائشة رضي
الله عنها جاءها سائل فسأل فأمرت له بتمرة ، فقال لها قائل : يا أم المؤمنين إنكم
لتصدقون بالنمرة ؟ قالت: نعم. والله إن الخلق كثير، ولا يشبعه إلا اللّه أو ليس فيها
مثاقيل ذر كثيرة ؟
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن عائشة أن سائلاً جاءها فقالت لجاريتها:
أطعميه ، فوجدت تمرة فقالت: أعطيه إياها فإن فيها مثاقيل ذر ان تقبلت .
وأخرج مالك وابن سعد وعبد بن حميد من طريق عائشة رضي الله عنها أن
سائلاً أناها وعندها سلة من عنب فأخذت حبة من عنب فأعطته فقيل لها في ذلك ،
فقالت : هذه أنقل من ذر كثير، ثم قرأت ﴿ فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره﴾ .
وأخرج عبد بن حميد عن جعفر بن برقان قال : بلغنا أن عمر بن الخطاب أتاه
مسكين وفي يده عنقود من عنب فناوله منه حبة وقال : فيه مثاقيل ذر كثيرة .

الجزء الثلاثون
٥٩٨
سورة الزلزلة
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي هريرة رضي الله عنه أن سائلا سأل عبد الرحمن
بن عوف وبين يديه طبق وعليه عنب فناوله حبة ، فكأنهم أنكروا ذلك عليه ،
فقال : في هذه مثاقيل ذر کثیر.
وأخرج سعد عن عطاء بن فروخ أن سعد بن مالك أتاه سائل وبين يديه طبق
عليه تمر فأعطاه تمرة ، فقبض السائل يده. فقال سعد : ويحك تقبل الله منا مثقال
الذرة والخردلة وكم في هذه من مثاقيل الذر؟
وأخرج ابن سعد عن شداد بن أوس أنه خطب الناس فحمد الله وأثنى عليه
وقال : يا أيها الناس ألا إن الدنيا أجل حاضر يأكل منها البار والفاجر، ألا وإن
الآخرة أجل مستأخر يقضي فيها ملك قادر، ألا وإن الخير بحذافيره في الجنة ، ألا
وان الشر بحذافيره في النار، ألا واعلموا أنه ﴿ فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن
يعمل مثقال ذرة شرا يره ﴾ .
وأخرج الزجاجي في أماليه عن أنس بن مالك أن سائلاً أتى النبي عَئم فأعطاه
تمرة فقال السائل: نبي من الأنبياء يتصدق بتمرة. فقال النبي عَلَّمَ: (( أما
علمت أن فيها مثاقيل ذر كثير)) .
وأخرج هناد عن ابن عباس في قوله ﴿ مثقال ذرة) انه أدخل يده في التراب ثم
رفعها ثم نفخ فيها وقال : كل من هؤلاء مثقال ذرة .
وأخرج الحسين بن سفيان في مسنده وأبو نعيم في الحلية عن شداد بن أوس قال :
سمعت رسول اللّه ◌ّهم يقول: أيها الناس إن الدنيا عرض حاضر يأكل منه البر
والفاجر ، وإن الآخرة وعد صادق يحكم فيها ملك قادر، يحق فيها الحق ويبطل
الباطل أيها الناس كونوا من أبناء الآخرة ، ولا تكونوا من أبناء الدنيا ، فإن كل أم
يتبعها ولدها . اعملوا وأنتم من اللّه على حذر، واعلموا أنكم معروضون على
أعمالكم ، وأنكم ملاقو الله لابد منه ﴿فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل
مثقال ذرة شراً يره ﴾ .
وأخرج مالك والبخاري وأحمد ومسلم والنسائي وابن ماجة عن أبي هريرة أن
رسول اللّه ◌َ اجٍ قال: ((الخيل لثلاثة: لرجل أجر ولرجل ستر وعلى رجل وزر))
الحديث . قال : وسئل عن الحمر فقال : ما نزل عليّ فيها إلا هذه الآية الجامعة
الفاذة ﴿ فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره﴾)).

الجزء الثلاثون
٥٩٩
سورة العاديات
(١٠٠) سُورَة العَارِيَاتَمُكِيَةْ
وَأَيَانُها إِخْلَى عشرة
بِسْطِلِلّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وَالْعَدِيَثِ ضَبْحَاهُ فَالْمُرِيَثِ قَدْحَابٌ فَأْخِيَرَبِّصُبْحًا﴾ فَأَثَرْنَ بِهِ نَفْعًا ﴾
فَوَسَطْنَ بِ جَمعًا(٤) إِنَّالْإِنسَنَ لٍِّ، لَكَنُودُ ؟) وَإِنْتَهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ:
٧
وَإِنَّهُ ◌ِحُبُ لَخَيْرِ لَشَدِيدٌ ﴾، ﴿ أَفْلَا يُعْلَمُ إِذَّ بُعْثِرَمَا فِى الْقُبُورِ
وَحُضِلَ مَا فِي الصُّدُورِ ﴿ إِنَّ رَتَّهُم بِهِمْ يَومَذٍ خِير.
أخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : نزلت والعاديات بمكة .
وأخرج أبو عبيد في فضائله عن الحسن قال: قال رسول اللّهِ عَ ل: (((إذا
زلزلت)(١) تعدل بنصف القرآن ﴿والعاديات﴾ تعدل بنصف القرآن)).
وأخرج محمد بن نصر من طريق عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس قال : قال
رسول اللّه عٍَّ: (( (إذا زلزلت) تعدل نصف القرآن ﴿والعاديات ﴾ تعدل نصف
القرآن و (قل هو الله أحد) (٢) تعدل ثلث القرآن و(قل يا أيها الكافرون )(٣)
تعدل ربع القرآن .
وأخرج البزار وابن المنذر وابن أبي حاتم والدارقطني في الافراد وابن مردويه عن
ابن عباس قال: بعث رسول اللّه ◌َ ل خيلاً فاستمرت شهراً لا يأتيه منها خبر فنزلت
(١) سورة الزلزال .
(٢) سورة الاخلاص .
(٣) سورة الكافرون .
۔۔۔

الجزء الثلاثون
٦٠٠
سورة العاديات
والعاديات ضبحاً ﴾ ضبحت بأرجلها ولفظ ابن مردويه ضبحت بمناخيرها
فالموريات قدحاً ﴾ قدحت بحوافرها الحجارة فأورت ناراً ﴿ فالمغيرات صبحاً ﴾
صبحت القوم بغارة ﴿ فأثرن به نقعاً ﴾ أثارت بحوافرها التراب ﴿فوسطن به
جمعاً﴾ صبحت القوم جميعاً .
وأخرج ابن مردويه من وجه آخر عن ابن عباس قال : بعث رسول الله
سرية إلى العدو فأبطأ خبرها ، فشق ذلك عليه ، فأخبره الله خبرهم ، وما كان من
أمرهم فقال: ﴿والعاديات ضبحاً﴾ قال: هي الخيل ، والضبح : نخير الخيل
حين تنخر ﴿فالموريات قدحاً﴾ قال : حين تجري الخيل توري ناراً أصابت
بسنابكها الحجارة ﴿فالمغيرات صبحاً﴾ قال: هي الخيل أغارت فصبحت العدو
فأثرن به نقعاً ﴾ قال : هي الخيل أثرن بحوافرها يقول تعد والخيل ، والنقع الغبار
فوسطن به جمعاً﴾ قال : الجمع العدوّ.
وأخرج عبد بن حميد عن أبي صالح قال : تقاولت أنا وعكرمة في شأن
العاديات فقال : قال ابن عباس هي الخيل في القتال ، وضبحها حين ترخي مشافرها
إذا أعدت ﴿فالموريات قدحاً﴾ قال: أرت المشركين مكرهم ﴿فالمغيرات
صبحاً ﴾ قال: إذا صبحت العدو﴿ فوسطن به جمعاً﴾ قال: إذا توسطت العدو.
قال أبو صالح: فقلت : قال عليّ: هي الإبل في الحج ، ومولاي كان أعلم من
مولاك .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن الأنباري في المصاحف والحاكم وصححه
وابن مردويه عن ابن عباس قال : بينما أنا في الحجر جالس إذ أتاني رجل فسأل عن
العاديات ضبحاً فقلت : الخيل حين تغير في سبيل اللّه ثم تأوي إلى الليل فيصنعون
طعامهم ويورون نارهم ، فانفتل عني فذهب عني إلى علي بن أبي طالب وهو جالس
تحت سقاية زمزم ، فسأله عن العاديات ضبحاً . فقال : سألت عنها أحداً قبلي ؟
قال : نعم. سألت عنها ابن عباس. فقال : هي الخيل حين تغير في سبيل اللّه .
فقال: اذهب فادعه لي. فلما وقفت على رأسه قال: تفتي الناس بما لا علم لك والله
إن أول غزوة في الإسلام ليدر، وما كان معنا إلا فرسان فرس للزبير وفرس للمقداد
بن الأسود ، فكيف يكون العاديات ضبحاً إنما العاديات ضبحاً من عرفة إلى
المزدلفة ، فإذا أدوا إلى المزدلفة أوروا إلى النيران ﴿والمغيرات صبحاً ﴾ من المزدلفة