Indexed OCR Text
Pages 561-580
الجزء الثلاثون ٥٦١ سورة العلق وأخرج ابن جرير والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الدلائل وصححه عن عائشة قالت : أول ما نزل من القرآن ﴿ اقرأ باسم ربك الذي خلق ﴾ وأخرج عبد الرزاق وأحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم وابن جرير وابن الأنباري في المصاحف وابن مردويه والبيهقي من طريق ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت: (( أول ما بدىء به رسول اللّه عَّمل من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم ، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ، ثم حبب إليه الخلاء ، وكان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه وهو التعبد الليالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله ويتزود لذلك ثم يرجع إلى خديجة ، فيتزود لمثلها حتى جاءه الحق وهو في غار حراء، فجاءه الملك فقال ﴿اقرأ﴾ قال: قلت: ما أنا بقاريء. قال : فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال : اقرأ فقلت : ما أنا بقاريء. قال : فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال: اقرأ فقلت : ما أنا بقاريء ، فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال ﴿اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم ﴾ الآية ، فرجع بها رسول اللّه عَظٍّ يرجف فؤاده فدخل على خديجة بنت خويلد فقال : زملوني زملوني . فزملوه حتى ذهب عنه الروع فقال لخديجة وأخبرها الخبر: لقد خشيت على نفسي ، فقالت خديجة : كلا والله ما يخزيك الله أبداً إنك لتصل الرحم وتحمل الكل وتكسب المعدوم وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق . فانطلقت به خديجة حتى أتت ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزي - ابن عم خديجة - وكان امرأ قد تنصر في الجاهلية وكان يكتب الكتاب العبراني فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب ، وكان شيخاً كبيراً قد عمي ، فقالت له خديجة : يا ابن عم اسمع من ابن أخيك . فقال له ورقة : يا ابن أخي ماذا ترى ؟ فأخبره رسول اللّه عَ ل خبر ما رأى، فقال له ورقة: هذا الناموس الذي أنزل الله على موسی ، یا ليتني أكون فيها جذعا ، يا ليتني أكون فيها حيا اذ يخرجك قومك . فقال رسول اللّه عَّي : أو مخرجي هم ؟ قال: نعم ، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي ، وان يدركني يومك أنصرك نصراً مؤزراً . ثم لم ينشب ورقة أن توفي وفتر الوحي)) قال ابن شهاب: وأخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن جابر بن عبدالله الأنصاري قال وهو يحدث عن فترة الوحي، فقال في حديثه: (( بينا أنا أمشي إذ الدر المشورم ٣٦ ج ٨ الجزء الثلاثون ٥٦٢ سورة العلق سمعت صوتاً من السماء فرفعت بصري فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض ، فرعبت منه، فرجعت ، فقلت : زملوني . فأنزل الله ( يا أيها المدثر قم فأنذر وربك فكبر وثيابك فطهر والرجز فاهجر)(١). فحمي الوحي وتتابع )). وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس قال : أول سورة نزلت على محمد ﴿ اقرأ باسم ربك الذي خلق ﴾ . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد قال : أول ما نزل من القرآن ﴿اقرأ باسم ربك﴾ ثم (ن والقلم) وأخرج ابن المنذر وابن مردويه عن ابن عباس قال : أول شيء أنزل من القرآن خمس آيات ﴿ اقرأ باسم ربك الذي خلق﴾ الى قوله ﴿ ما لم يعلم﴾. وأخرج ابن أبي شيبة عن عبيد بن عمير قال: أول ما نزل من القرآن ﴿ اقرأ باسم ربك الذي خلق ﴾ ثم ( ن) . وأخرج ابن الأنباري في المصاحف عن عائشة قالت : كان أول ما نزل عليه بعد اقرأ باسم ربك﴾ (ن والقلم) و( يا أيها المدثر) و(الضحى)(١). وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن الزهري وعمرو بن دينار أن النبي عد ئم كان بحراء إذ أتاه ملك بنمط من ديباج فيه مكتوب ﴿ اقرأ باسم ربك الذي خلق ﴾ الى ﴿ ما لم يعلم ﴾ . وأخرج الحاكم من طريق عمرو عن جابر أن النبي عَِّ كان بحراء إذ أتاه ملك بنمط من ديباج فيه مكتوب ﴿إقرأ باسم ربك الذي خلق ﴾ الى ﴿ ما لم يعلم ﴾ وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وأبو نعيم في الدلائل عن عبد الله بن شداد قال: أتى جبريل محمداً مَّه فقال: يا محمد اقرأ. قال : وما أقرأ؟ فضمه ، ثم قال يا محمد: اقرأ؟ قال : وما أقرأ ؟ قال ﴿ اقرأ باسم ربك الذي خلق ﴾ حتى بلغ ﴿ ما لم يعلم﴾ فجاء إلى خديجة فقال: يا خديجة ما أراه إلا قد عرض لي. قالت: كلا والله ما كان ربك يفعل ذلك بك ، وما أتيت فاحشة قط . فأتت خديجة ورقة ، فأخبرته الخبر . قال : لئن كنت صادقة إن زوجك لنبي ، وليلقين من أمته شدة ، ولئن أدركته لأؤمنن به . قال : ثم أبطأ عليه جبريل فقالت خديجة : ما أرى ربك إلا قد قلاك. فأنزل الله ( والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى ) (٤) . (١) سورة المدثر الآية ١ - ٢ - ٣ -- ٤ - ٥ . الجزء الثلاثون ٥٦٣ سورة العلق وأخرج ابن مردويه عن عائشة ((أن رسول اللّه عَّمِ اعتكف هو وخديجة شهراً فوافق ذلك رمضان فخرج رسول اللّه عَ ل وسمع السلام عليكم. قالت : فظننت أنه فجأة الجن . فقال : ابشروا فإن السلام خير ، ثم رأى يوماً آخر جبريل على الشمس له جناح بالمشرق وجناح بالمغرب . قال : فهبت منه فانطلق يريد أهله فإذا هو بجبريل بينه وبين الباب . قال : فكلمني حتى أنست منه ثم وعدني موعداً فجئت لموعده واحتبس عليّ جبريل فلما أراد أن يرجع إذا هو به وبميكائيل ، فهبط جبريل إلى الأرض وميكائيل بين السماء والأرض ، فأخذني جبريل فصلفني لحلاوة القفا وشق عن بطني فأخرج منه ما شاء الله ثم غسله في طست من ذهب ثم أعاد فيه ثم كفأني كما يكفأ الإناء ، ثم ختم في ظهري حتى وجدت مس الخاتم ثم قال لي : اقرأ باسم ربك الذي خلق ولم أقرأ كتاباً قط فأخذ بحلقي حتى أجهشت بالبكاء ، ثم قال لي : ﴿اقرأ باسم ربك الذي خلق﴾ الى قوله ﴿ ما لم يعلم﴾ قال: فما نسيت شيئاً بعده . ثم وزنني جبريل برجل فوازنته ، ثم وزني بآخر فوازنته ، ثم وزنني بمائة . فقال ميكائيل : تبعته أمته ورب الكعبة . قال: ثم جئت إلى منزلي فلم يلقني حجر ولا شجر إلا قال : السلام عليك يا رسول الله ، حتى دخلت على خديجة ، فقالت : السلام عليك يا رسول الله)). وأخرج الطبراني عن ثوبان قال: ((قال رسول اللّه عَلِ اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب وقد ضرب أخته أول الليل وهي تقرأ ﴿ اقرأ باسم ربك الذي خلق ﴾ حتى ظن أنه قتلها ، ثم قام من السحر فسمع صوتها تقرأ ﴿ اقرأ باسم ربك الذي خلق﴾ فقال: والله ما هذا بشعر ولا همهمة. فذهب حتى أتى رسول اللّه عَ لاته فوجد بلالاً على الباب ، فدفع الباب . فقال بلال : من هذا؟ فقال عمر بن الخطاب : فقال: حتى أستأذن لك على رسول اللّه عَ لٍ . فقال بلال: يا رسول اللّه عمر بالباب. فقال رسول اللّه عَ لقال: إن يرد الله بعمر خيراً أدخله في الدين. فقال لبلال: افتح، وأخذ رسول اللّه عَل بضبعيه فهزه فقال: ما الذي تريد؟ وما الذي جئت له ؟ فقال له عمر: اعرض عليّ الذي تدعو إليه . قال: تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله ، فأسلم عمر مكانه وقال : اخرج)). أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿ الذي علم الجزء الثلاثون ٥٦٤ سورة العلق بالقلم﴾ قال : القلم نعمة من الله عظيمة ، لولا القلم لم يقم دين ، ولم يصلح عيش وفي قوله ﴿ علم الإنسان ما لم يعلم ﴾ قال : الخط . أخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن مسعود قال : منهومان لا يشبعان : صاحب علم وصاحب دنيا ، ولا يستويان ، فأما صاحب العلم فيزداد رضا الرحمن ثم قرأ (إنما يخشى الله من عباده العلماء)(١) وأما صاحب الدنيا فيتمادى في الطغيان ثم قرأ ﴿ إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى﴾ والله أعلم . أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد والبخاري وابن جرير وابن مردويه وابن المنذر وأبو نعيم والبيهقي معاً في الدلائل عن ابن عباس قال : قال أبو جهل : لئن رأيت محمداً يصلى عند الكعبة لأطأن عنقه، فبلغ النبي عليه، فقال: ((لو فعل لأخذته الملائكة عيانا )). وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والترمذي وصححه ، وابن المنذر وابن جرير والطبراني وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي عن ابن عباس قال : كان النبي ◌َ﴾﴾ يصلي ، فجاء أبو جهل فقال : ألم أنهك عن هذا؟ ألم أنهك عن هذا؟ فانصرف النبي عَّم فزبره ، فقال أبو جهل: إنك لتعلم ما بها رجل أكثر نادياً مني ، فأنزل الله ﴿ فليدع ناديه سندع الزبانية﴾ قال ابن عباس: والله لو دعا ناديه لأخذته زبانية الله . وأخرج ابن جرير والطبراني في الأوسط وأبو نعيم في الدلائل عن ابن عباس قال : قال أبو جهل: لئن عاد محمد يصلي عند المقام لأقتلنه ، فأنزل الله ﴿اقرأ باسم ربك الذي خلق﴾ حتى بلغ هذه الآية ﴿لنسفعن بالناصية ناصية كاذبة خاطئة فليدع ناديه سندع الزبانية﴾ فجاء النبي عليه يصلي فقيل : ما يمنعك؟ فقال: قد اسود ما بيني وبينه. قال ابن عباس: والله لو تحرك لأخذته الملائكة والناس ينظرون إليه . وأخرج البزار والطبراني والحاكم وصححه وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي عن العباس بن عبد المطلب قال: كنت يوماً في المسجد فأقبل أبو جهل فقال: إن الله عليّ إن رأيت محمداً ساجداً أن أطأ على رقبته. فخرجت على رسول اللّه مائي ، (١) سورة فاطر الآية ٢٨ . الجزء الثلاثون ٥٦٥ سورة العلق حتى دخلت عليه ، فأخبرته بقول أبي جهل . فخرج غضبان حتى جاء المسجد ، فعجل أن يدخل الباب فاقتحم الحائط . فقلت : هذا يوم شّ فأتزرت ثم تبعته ، فدخل رسول اللّه مَخِ يقرأ ﴿اقرأ باسم ربك الذي خلق) فلما بلغ شأن أبي جهل ﴿كلا إن الإنسان ليطغى﴾ قال إنسان لأبي جهل: يا أبا الحكم هذا محمد. فقال أبو جهل: ألا ترون ما أرى؟ والله لقد سد أفق السماء عليّ. فلما بلغ رسول اللّه عليه. آخر السورة سجد . وأخرج أحمد ومسلم والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي عن أبي هريرة قال : قال أبو جهل : هل يعفر محمد وجهه إلا بين أظهركم ؟ قالوا : نعم. فقال : واللات والعزى لئن رأيته يصلي كذلك لأطأن على رقبته ولأعفرن وجهه في التراب. فأتى رسول اللّه ◌َهم وهو يصلي ليطأ على رقبته. قال: فما فجئهم منه إلا وهو ينكص على عقبيه ويتقي بيديه ، فقيل له : مالك؟ قال : إن بيني وبينه خندقاً من نار وهؤلاء أجنحة، فقال رسول اللّه عَ لِّ: ((لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضواً عضواً)) قال: وأنزل الله ﴿كلا إن الإنسان ليطغى ﴾ الى آخر السورة يعني أبا جهل ﴿ فليدع ناديه ﴾ يعني قومه ﴿سندع الزبانية ﴾ يعني الملائكة . وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله ﴿ أرأيت الذي ينهى عبداً إذا صلى ﴾ قال أبو جهل بن هشام: حيث رمى رسول اللّه عَلفل بالسلا على ظهره وهو ساجد لله عز وجل . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله ﴿ أرأيت الذي ينهى عبداً إذا صلى﴾ قال: نزلت في عدوّ اللّه أبي جهل ، وذلك أنه قال : لئن رأيت محمداً يصلي لأطأن على عنقه ، فأنزل الله ﴿أرأيت الذي ينهى عبداً إذا صلى أرأيت إن كان على الهدى أو أمر بالتقوى﴾ قال: محمدا ﴿ أرأيت إن كذب وتولى ﴾ يعني بذلك أبا جهل ﴿ فليدع ناديه ﴾ قال : قومه وحیه ﴿ سندع الزبانية﴾ قال : الزبانية في كلام العرب الشرط . وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد ﴿ أرأيت الذي ينهى عبداً إذا صلى﴾ قال : أبو جهل نهى محمداً إذا صلى ﴿ فليدع ناديه﴾ قال : عشيرته ﴿سندع الزبانية﴾ قال: الملائكة . الجزء الثلاثون ٥٦٦ سورة العلق وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله ﴿ لنسفعن﴾ قال : لنأخذن . وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة مثله . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عبدالله بن الحرث قال : الزبانية أرجلهم في الأرض ورؤوسهم في السماء . وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم قال ﴿ واسجد ﴾ أنت يا محمد واقترب ﴾ أنت يا أبا جهل يتوعده . وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن المنذر عن مجاهد قال : أقرب ما یکون العبد من ربه وهو ساجد ألا تسمعونه يقول ﴿ اسجد واقترب ﴾ . وأخرج ابن سعد عن عثمان بن أبي العاصي قال : آخر كلام كلمني به رسول الله عَ ليهِ إذ استعملني على الطائف أن قال: ((خفف الصلاة عن الناس حتى وقت اقرأ باسم ربك الذي خلق وأشباهها من القرآن)). الجزء الثلاثون ٥٦٧ سورة القدر (٩٧) سُوْرة القَلْزِ مُكِيَة وَآَيَانُهَا خِرَ نِسْطِلِلَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِنَّا أَنزَلْنَهُ فِى ◌َيْلَةِ الْقَدْرِ ﴾ وَمَا أَذْرَئِكَ مَالَيْلَةُ الْقَدْرِ ﴿ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرُ مْأَلْفٍ شَهْرِهُ تَنَزَّ الْتَّبِكَةُ وَالرُّوحُ فِيَهَا بِإِذْنِ رَتِهِم مِن كُلَّتِه سَلَمْ هِى ◌َّى مَظْلَعَ الْفَجْرِه أخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : نزلت سورة ﴿ إنا أنزلناه في ليلة القدر﴾ بمكة . وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس وعائشة مثله . وأخرج ابن الضريس وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس في قوله ﴿ إنا أنزلناه في ليلة القدر﴾: قال : أنزل القرآن في ليلة القدر جملة واحدة من الذكر الذي عند رب العزة حتى وضع في بيت العزة في السماء الدنيا ثم جعل جبريل ينزل على محمد بحراء بجواب كلام العباد وأعمالهم . وأخرج عبد بن حميد عن الربيع بن أنس ﴿ إنا أنزلناه في ليلة القدر﴾ قال : أنزل الله القرآن جملة في ليلة القدر كله ﴿ليلة القدر خير من ألف شهر﴾ يقول : خير من عمل ألف شهر . وأخرج عبد الرزاق والفريابي وعبد بن حميد وابن جرير ومحمد بن نصر وابن الجزء الثلاثون ٥٦٨ سورة القدر المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن مجاهد ﴿ إنا أنزلناه في ليلة القدر﴾ قال : ليلة الحكم . وأخرج عبد بن حميد عن أنس قال : العمل في ليلة القدر والصدقة والصلاة والزكاة أفضل من ألف شهر . وأخرج ابن جرير عن عمرو بن قيس الملائي في قوله ﴿ ليلة القدر خير من ألف شهر﴾ قال : عمل فيها خير من عمل في ألف شهر . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير ومحمد بن نصر وابن المنذر عن قتادة في قوله ﴿ ليلة القدر خير من ألف شهر ﴾ قال : خير من ألف شهر ليس فيها ليلة القدر وفي قوله ﴿تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر﴾ قال : يقضي فيها ما يكون في السنة إلى مثلها ﴿سلام هي﴾ قال: إنما هي بركة كلها وخير حتى مطلع الفجر﴾ يقول : إلى مطلع الفجر . وأخرج مالك في الموطأ والبيهقي في شعب الإيمان عنه أنه بلغه أن رسول الله عزلت أري أعمال الناس قبله أو ما شاء الله من ذلك ، فكأنه تقاصر أعمار أمته أن لا يبلغوا من العمل مثل ما بلغ غيرهم في طول العمر ، فأعطاه الله ليلة القدر خيراً من ألف شهر . وأخرج ابن جرير عن مجاهد قال : كان في بني إسرائيل رجل يقوم الليل حتى يصبح، ثم يجاهد العدوّ بالنهار حتى يمسي، ففعل ذلك ألف شهر فأنزل الله ﴿ ليلة القدر خير من ألف شهر﴾ قيام تلك الليلة خير من عمل ذلك الرجل ألف شهر . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن مجاهد أن النبي عظ ◌ّ ذكر رجلاً من بني إسرائيل لبس السلاح في سبيل الله ألف شهر ، فعجب المسلمون من ذلك ، فأنزل الله ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر﴾ التي لبس فيها ذلك الرجل السلاح في سبيل الله ألف شهر. وأخرج ابن أبي حاتم عن علي بن عروة قال: ذكر رسول اللّه تعظيم يوماً أربعة من بني اسرائيل عبدوا اللّه ثمانين عاماً لم يعصوه طرفة عين ، فذكر أيوب وزكريا وحزقيل بن العجوز ويوشع بن نون، فعجب أصحاب رسول اللّه عَّهم من ذلك فأتاه جبريل ، فقال يا محمد عجبت أمتك من عبادة هؤلاء النفر ثمانين سنة ، فقد أنزل الله خيراً من ذلك، فقرأ عليه ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر ليلة الجزء الثلاثون ٥٦٩ سورة القدر القدر خير من ألف شهر﴾ هذا أفضل مما عجبت أنت وأمتك، فسر بذلك رسول اللّه عَل والناس معه . وأخرج الخطيب في تاريخه عن ابن عباس قال: رأى رسول اللّه عَظّم بني أمية على منبره ، فساءه ذلك ، فأوحى الله إليه إنما هو ملك يصيبونه ، ونزلت ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر﴾ . وأخرج الخطيب عن ابن المسيب قال: قال رسول اللّه عَظيم: ((أرأيت بني أمية يصعدون منبري ، فشق ذلك عليّ فأنزل اللّه ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر﴾. وأخرج الترمذي وضعفه وابن جرير والطبراني وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن يوسف بن مازن الرؤاسي قال : قام رجل الى الحسن بن علي بعدما بايع معاوية فقال: سوّدت وجوه المؤمنين، فقال: لا تؤنبني رحمك الله، فإن النبي عَ ئل رأى بني أمية يخطبون على منبره فساءه ذلك ، فنزلت ( إنا أعطيناك الكوثر )(١) يا محمد يعني نهراً في الجنة ونزلت ﴿ إنا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر﴾ يملكها بعدك بنو أمية ، يا محمد : قال القاسم : فعددنا فإذا هي ألف شهر لا تزيد يوماً ولا تنقص يوماً . . وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن مجاهد في قوله ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر﴾ قال: ليلة الحكم ﴿ وما ادراك ما ليلة القدر﴾ قال : ليلة الحكم . وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر ومحمد بن نصر وابن أبي حاتم عن مجاهد ﴿ ليلة القدر خير من ألف شهر) قال : خير من ألف شهر عملها أو صيامها وقيامها وليس في تلك الشهور ليلة القدر . ---.. وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن قال : ما أعلم ليوم فضلاً على يوم ولا ليلة إلا ليلة القدر فإنها خير من ألف شهر . وأخرج ابن المنذر بن الضحاك في قوله ﴿تنزل الملائكة والروح فيها ﴾ قال: الروح جبريل ﴿من كل أمر سلام﴾ قال : لا يحل لكوكب أن يرجم به فيها حتى يصبح . وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد ومحمد بن نصر وابن المنذر وابن أبي (١) سورة الكوثر الآية ١ . الجزء الثلاثون ٥٧٠ سورة القدر حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن مجاهد في قوله ﴿سلام هي ﴾ قال : سالمة لا يستطيع الشيطان أن يعمل فيها سوءاً أو يعمل فيها أذى . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس أنه كان يقرأ ﴿ من كل أمر سلام﴾ . وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن منصور بن زاذان قال ﴿ تنزل الملائكة﴾ من حين تغيب الشمس إلى أن يطلع الفجر يمرون على كل مؤمن يقولون : السلام عليك يا مؤمن . وأخرج ابن المنذر عن الحسن في قوله ﴿ سلام﴾ قال : إذا كان ليلة القدر لم نزل الملائكة تخفق بأجنحتها بالسلام من اللّه والرحمة من لدن صلاة المغرب الى طلوع الفجر . وأخرج محمد بن نصر وابن مردويه عن ابن عباس في قوله ﴿ سلام ﴾ قال : تلك الليلة تصعد مردة الجن والشياطين وعفاريت الجن ، وتفتح فيها أبواب السماء كلها ، ويقبل اللّه فيها التوبة لكل تائب ، فلذا قال ﴿سلام هي حتى مطلع الفجر﴾ قال : وذلك من غروب الشمس الى أن يطلع الفجر . وأخرج محمد بن نصر عن سعيد بن المسيب أنه سئل عن ليلة القدر أهي شيء كان فذهب أم هي في كل عام ؟ فقال : بل هي لأمة محمد ما بقي منهم اثنان . وأخرج الديلمي عن أنس عن النبي ◌َّم قال: (( إن اللّه وهب لأمتي ليلة القدر ولم يعطها من كان قبلهم )) . وأخرج عبد بن حميد عن عبدالله بن مكانس مولى معاوية قال : قلت لأبي هريرة : زعموا أن ليلة القدر قد رفعت ، قال : كذب من قال ذلك. قلت : هي في كل رمضان أستقبله؟ قال : نعم. قلت : زعموا أن الساعة التي في الجمعة لا يدعو فيها مسلم إلا استجيب له قد رفعت . قال : كذب من قال ذلك ، قلت : هي في كل جمعة استقبلها ؟ قال : نعم . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن مردويه عن ابن عمر أنه سئل عن ليلة القدر أفي كل رمضان ؟ ولفظ ابن مردويه : أفي رمضان هي ؟ قال : نعم ، ألم تسمع إلى قول الله تعالى ﴿ إنا أنزلناه في ليلة القدر﴾ وقوله (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن )(١) . ٠.٠ (١) سورة البقرة الآية ١٨٥ . الجزء الثلاثون ٥٧١ سورة القدر وأخرج أبو داود والطبراني عن ابن عمر قال: ((سئل رسول اللّه عَ له، وأنا أسمع عن ليلة القدر فقال: هي في كل رمضان)). وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد عن ابن عمر قال: قال رسول اللّه عليه : ((التمسوا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان)). وأخرج ابن أبي شيبة عن عائشة قالت: قال رسول اللّه عَ لّم: ((تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر )). وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير ومحمد بن نصر وابن مردويه (( اطلبوا ليلة القدر في العشر الأواخر)». وأخرج ابن أبي شيبة عن الفلتان بن عاصم قال: قال رسول اللّه عَ لٍ: ((إني رأيت ليلة القدر ثم نسيتها ، فاطلبوها في العشر الأواخر وتراً)). وأخرج ابن جرير من طريق أبي ظبيان عن ابن عباس أنهم كانوا قعوداً في المجلس حين أقبل إليهم رسول اللّه يٍَّ سريعاً حتى فزعنا لسرعته ، فلما انتهى إلينا ثم سلم قال: ((جئت إليكم مسرعاً لكما أخبركم بليلة القدر فنسيتها فيما بيني وبينكم ، ولكن التمسوها في العشر الأواخر )). وأخرج أحمد وابن جرير ومحمد بن نصر والبيهقي وابن مردويه عن عبادة بن الصامت أنه سأل رسول اللّه عَ ◌ّم عن ليلة القدر فقال: ((في رمضان في العشر الأواخر فإنها في ليلة وتر في إحدى وعشرين ، أو ثلاث وعشرين ، أو خمس وعشرين ، أو سبع وعشرين ، أو تسع وعشرين ، أو آخر ليلة من رمضان من قامها إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ، ومن أماراتها أنها ليلة بلجة صافية ساكنة ساجية لا حارة ولا باردة ، كأن فيها قمراً ساطعاً ، ولا يحل لنجم أن يرمى به تلك الليلة حتى الصباح ، ومن أماراتها أن الشمس تطلع صبيحتها لا شعاع لها ، مستوية ، كأنها القمر ليلة البدر ، وحرم اللّه على الشيطان أن يخرج معها يومئذ )). وأخرج ابن جرير في تهذيبه وابن مردويه عن جابر بن عبدالله قال : قال النبي عَله ((إني كنت رأيت هذه الليلة وهي في العشر الأواخر في الوتر ، وهي ليلة طلقة بلجة لا حارة ولا باردة ، كان فيها قمراً لا يخرج شيطانها حتى يضيء فجرها )). وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال: ((سئل رسول اللّه عَّم عن ليلة القدر قال : قد كنت علمتها ثم اختلست مني ، وإنها في رمضان ، فاطلبوها في تسع يبقين الجزء الثلاثون ٥٧٢ سورة القدر أو سبع يبقين أو ثلاث يبقين ، وآية ذلك أن الشمس تطلع ليس لها شعاع ، ومن قام السنة سقط عليها )). وأخرج ابن أبي شيبة وابن زنجوية وابن نصر عن أبي عقرب الأسدي قال : أتينا ابن مسعود في داره فسمعناه يقول : صدق الله ورسوله ، فسألته ، فأخبرنا أن ليلة القدر في السبع من النصف الأخير ، وذلك أن الشمس تطلع يومئذ بيضاء لا شعاع لها ، فنظرت إلى السماء فإذا هي كما حدثت فكبرت . وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير من طريق الأسود عن عبداللّه قال : تحروا ليلة القدر ليلة سبع تبقى تحروها لتسع تبقى تحروها لإحدى عشرة تبقى صبيحة بدر فإن الشمس تطلع كل يوم بين قرني شيطان إلا صبيحة ليلة القدر فإنها تطلع يومئذ بيضاء ليس لها شعاع . وأخرج ابن زنجوية وابن مردويه بسند صحيح عن أبي هريرة قال: (( ذ کرنا ليلة القدر عند رسول اللّه عَ له، فقال رسول اللّه ◌َ لّه : كم بقي من الشهر؟ قلنا : مضت اثنتان وعشرون وبقي ثمان. فقال رسول اللّه عَلَّم: مضت اثنتان وعشرون وبقيت سبع التمسوها الليلة الشهر تسع وعشرون)). وأخرج ابن مردويه عن أنس بن مالك عن نبي الله مَ لهم قال: (( التمسوا ليلة القدر في أول ليلة من رمضان ، وفي تسعة ، وفي إحدى عشرة ، وفي إحدى وعشرين ، وفي آخر ليلة من رمضان)). وأخرج أحمد عن أبي هريرة عن النبي عَِّ في ليلة القدر ((إنها آخر ليلة)). وأخرج محمد بن نصر عن معاوية قال: قال رسول اللّه عَ له ((التمسوا ليلة القدر آخر ليلة من رمضان )». وأخرج محمد بن نصر عن أبي ذرقال: (( قلت يا رسول الله: أخبرني عن ليلة القدر أي شيء تكون في زمان الأنبياء ينزل عليهم فيها الوحي فإذا قبضوا رفعت أم هي الى يوم القيامة ؟ قال : بل هي إلى يوم القيامة . قلت يا رسول اللّه : في أي رمضان هي ؟ قال : التمسوها في العشر الأول وفي العشر الأواخر . قال : ثم حدث رسول الله عَِّ وحدث فاهتبلت غفلته فقلت: يا رسول اللّه أقسمت عليك تخبرني أو لما أخبرتني في أي العشر هي فغضب عليّ غضباً ما غضب عليّ مثله لا قبله ولا بعده الجزء الثلاثون ٥٧٣ سورة القدر فقال: إن اللّه لو شاء لأطلعكم عليها التمسوها في السبع الأواخر لا تسألني عن شيء بعدها )). وأخرج البخاري وابن مردويه والبيهقي عن عائشة أن النبي عَظلهم قال: ((تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان » . وأخرج مالك وابن أبي شيبة والطيالسي وأحمد والبخاري ومسلم وابن ماجة وابن جرير والبيهقي عن أبي سعيد الخدري قال: ((كان رسول اللّه عَّمِ يعتكف العشر الأوسط من شهر رمضان ، فاعتكف عاماً حتى إذا كان ليلة إحدى وعشرين وهي الليلة التي يخرج من اعتكافه فقال : من اعتكف معي فليعتكف العشر الأواخر وقد رأيت هذه الليلة ثم أنسيتها ، وقد رأيتني أسجد من صبيحتها في ماء وطين ، فالتمسوها في العشر الأواخر ، والتمسوها في كل وتر. قال أبو سعيد: فمطرت السماء من تلك الليلة ، وكان المسجد على عريش ، فوكف المسجد . قال أبو سعيد : فأبصرت عيناي رسول اللّه عليه وعلى جبهته وأنفه أثر الماء والطين من صبيحة إحدى وعشرين)). وأخرج مالك وابن سعد وابن أبي شيبة وأحمد ومسلم وابن زنجويه والطحاوي والبيهقي عن عبدالله بن أنيس أنه سئل عن ليلة القدر فقال: سمعت رسول الله يقول: ((التمسوها الليلة وتلك الليلة ليلة ثلاث وعشرين)). وأخرج مالك والبيهقي عن أبي النضر مولى عمر بن عبد الله بن أنيس الجهني قال لرسول اللّه ◌َ ي : يا رسول الله إني رجل شاسع الدار فمرني بليلة أنزلها . فقال رسول اللّه تعالى: ((أنزل ليلة ثلاث وعشرين من رمضان)). وأخرج البيهقي عن الزهري قال : قلت لضمرة بن عبد الله بن أنيس ، ما قال النبي عَ﴾ لأبيك ليلة القدر؟ قال: كان أبي صاحب بادية ، قال : فقلت يا رسول الله: مرني بليلة أنزل فيها؟ قال: ((انزل ليلة ثلاث وعشرين)). قال: فلما تولى قال رسول اللّه عَّم: ((اطلبوها في العشر الأواخر)). وأخرج مالك والبخاري ومسلم والبيهقي عن ابن عمر أن رجالاً من أصحاب النبي عَّ رأوا ليلة القدر في السبع الأواخر فقال رسول اللّه عَله: ((إني أرى الجزء الثلاثون ٥٧٤ سورة القدر رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر ، فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر)). وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد والبخاري والبيهقي عن عبادة بن الصامت قال: خرج نبي الله عَّهِ وهو يريد أن يخبرنا بليلة القدر فتلاحى رجلان من المسلمين قال: ((خرجت لأخبركم بليلة القدر فتلاحى رجلان من المسلمين فلان وفلان ، فرفعت ، وعسى أن يكون خيراً لكم فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة)). وأخرج الطيالسي والبيهقي عن عبادة بن الصامت أن رسول اللّه عليه وسلم خرج وهو يريد أن يخبر أصحابه بليلة القدر فتلاحى رجلان ، فقال رسول اللّه عالبائع : ((خرجت وأنا أريد أن أخبركم بليلة القدر فتلاحى رجلان فاختلجت مني فاطلبوها في العشر الأواخر في تاسعة تبقى أو سابعة تبقى أو خامسة تبقى)). وأخرج البخاري وأبو داود وابن جرير والبيهقي عن ابن عباس عن النبي عملائه قال: (( التمسوها في العشر الأواخر من رمضان في تاسعة تبقى وفي سابعة تبقى وفي خامسة تبقى )) . وأخرج أحمد عن أنس أن النبي ◌َّم قال : التمسوها في العشر الأواخر في تاسعة وسابعة وخامسة)). وأخرج الطيالسي وابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد والترمذي وصححه والنسائي وابن جرير والحاكم وصححه والبيهقي عن عبد الرحمن بن جوشن قال : ذكرت ليلة القدر عند أبي بكرة فقال : أما أنا فلست بملتمسها إلا في العشر الأواخر بعد حديث سمعته من رسول اللّه عَّ يقول: ((التمسوها في العشر الأواخر التاسعة تبقى أو سابعة تبقى أو ثالثة تبقى أو آخر ليلة)) فكان أبو بكرة رضي الله عنه يصلي في عشرين من رمضان كما كان يصلي في سائر السنة فإذا دخل العشر اجتهد . وأخرج أحمد ومسلم وأبو داود والبيهقي من طريق أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عَلّم: ((التمسوها في العشر الأواخر من رمضان فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة )) قلت يا أبا سعيد : إنكم أعلم بالعدد الجزء الثلاثون ٥٧٥ سورة القدر منا . قال : أجل، قلت: ما التاسعة والسابعة والخامسة ؟ قال: إذا مضت واحدة · وعشرون فالتي تليها التاسعة ، وإذا مضى الثلاث والعشرون ، فالتي تليها السابعة ، ، وإذا مضى خمس وعشرون فالتي تليها الخامسة . وأخرج الطيالسي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول اللّه عنهات. قال: ((ليلة القدر أربع وعشرون)). وأخرج أحمد والطحاوي ومحمد بن نصر وابن جرير والطبراني وأبو داود وابن مردويه عن بلال رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عَلفيهم: ((ليلة القدر ليلة أربع وعشرين)). وأخرج ابن سعد ومحمد بن نصر وابن جرير عن عبد الرحمن بن عسلة الصنابحي رضي اللّه عنه قال: ما فاتني رسول اللّه عَّم إلا بخمس ليال توفي وأنا بالجحفة ، فقدمت على أصحابه متوافرين فسألت بلالاً رضي الله عنه عن ليلة القدر فقال : ليلة ثلاث وعشرين . وأخرج محمد بن نصر عن ابن عباس رضي الله عنهما عن رسول اللّه عَ لَه قال: (( التمسوا ليلة القدر في أربع وعشرين)). وأخرج الطيالسي وابن زنجويه وابن حبان والبيهقي عن أبي ذر رضي الله عنه قال: صمنا مع رسول اللّه عَّر، فلم يقم بنا شيئاً من الشهر حتى إذا كانت ليلة أربع وعشرين السابع مما يبقى صلى بنا حتى كاد أن يذهب ثلث الليل ، فلما كانت ليلة خمس وعشرين لم يصل بنا ، فلما كانت ليلة ست وعشرين السابع مما بقي صلى بنا حتى كاد أن يتأطر الليل ، فقلت يا رسول الله: لو نفلتنا بقية ليلتنا فقال : لا ، إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة ، فلما كانت ليلة سبع وعشرين لم يصل بنا، فلما كانت ليلة ثمان وعشرين جمع رسول اللّه عَ ئه واجتمع له الناس فصلى بنا حتى كاد أن يفوتنا الفلاح ، ثم لم يصل بنا شيئاً من الشهر، والفلاح السحور. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وابن زنجويه وعبد بن حميد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن جرير وابن حبان وابن مردويه والبيهقي عن زر بن حبيش الجزء الثلاثون ٥٧٦ سورة القدر قال : سألت أبيّ بن كعب عن ليلة القدر قلت : إن أخاك. عبد الله بن مسعود يقول : من يقم الحول يصب ليلة القدر، فحلف لا يستثني أنها ليلة سبع وعشرين . قلت : بم تقول ذلك أبا المنذر؟ قال: بالآية والعلامة التي قال رسول اللّه عليه: (( إنها تصبح من ذلك اليوم تطلع الشمس ليس لها شعاع)). ولفظ ابن حبان : ((بيضاء لاشعاع لها كأنها طست)). وأخرج محمد بن نصر وابن جرير والحاكم وصححه والبيهقي من طريق عاصم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان عمر رضي الله عنه يدعوني مع أصحاب محمد عٍَّ ويقول : لا تتكلم حتى يتكلموا ، فدعاهم فسألهم فقال: أرأيتم قول رسول اللّه عَ لهم في ليلة القدر: ((التمسوها في العشر الأواخر وتراً أي ليلة ترونها ؟ فقال بعضهم : ليلة إحدى وعشرين ، وقال بعضهم : ليلة ثلاث ، وقال بعضهم : ليلة خمس ، وقال بعضهم : ليلة سبع . فقالوا : وأنا ساكت . فقال : مالك لا تتكلم ؟ فقلت : إنك أمرتني أن لا أتكلم حتى يتكلموا . فقال: ما أرسلت إليك إلا لتكلم فقال : إني سمعت اللّه يذكر السبع فذكر سبع سموات ومن الأرض مثلهن ، وخلق الإنسان من سبع ، ونبت الأرض سبع . فقال عمر رضي الله عنه : هذا أخبرتني بما أعلم أرأيت ما لا أعلم؟ فذلك نبت الأرض سبع. قلت: قال الله عز وجل ( شققنا الأرض شقاً فأنبتنا فيها حباً وعنباً وقضباً وزيتوناً ونخلاً وحدائق غلبا وفاكهة وأبا)(١) قال: فالحدائق غلباً الحيطان من النخل والشجر (وفاكهة وأبا) فالأب ما أنبتت الأرض مما تأكله الدواب والأنعام ولا تأكله الناس . فقال عمر رضي . اللّه عنه لأصحابه : أعجزتم أن تقولوا كما قال هذا الغلام الذي لم يجتمع شؤون رأسه ، والله إني لأرى القول كما قلت ، وقد أمرتك أن لا تتكلم معهم . وأخرج عبد الرزاق وابن راهويه ومحمد بن نصر والطبراني والبيهقي من طريق عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : دعا عمر رضي الله عنه أصحاب النبي عَّ فسألهم عن ليلة القدر فاجتمعوا أنها في العشر الأواخر ، فقلت لعمر: إني لأعلم (١) سورة عبس الآية ٢٦ . ء. الجزء الثلاثون ٥٧٧ سورة القدر وإني لأظن أي ليلة هي ، قال : وأي ليلة هي؟ قال: سابعة تبقى من العشر الأواخر قال عمر رضي الله عنه : ومن أين علمت ذلك قلت : خلق الله سبع سموات وسبع أرضين وسبع أيام وإن الدهر يدور في سبع وخلق الإنسان من سبع ، ويأكل من سبع ، ويسجد على سبعة أعضاء ، والطواف بالبيت سبع ، والجمار سبع لأشياء ذكرها . فقال عمر رضي الله عنه، لقد فطنت لأمر ما فطنا له ، وكان قتادة يزيد عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: ويأكل من سبع . قال : هو قول الله تعالى: ( فأنبتنا فيها حباً وعنباً وقضباً ) الآية . وأخرج ابن سعد وعبد بن حميد عن سعيد بن جبير رضي اللّه عنه قال : كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه یدني ابن عباس رضي الله عنهما ، وكان ناس من أصحاب النبي عَّم ، فكأنهم وجدوا في أنفسهم فقال : لاريتكم اليوم منه شيئاً تعرفون فضله فسألهم عن هذه السورة ( إذا جاء نصر الله)(٢) فقالوا: أمر نبينا عَ ئه إذا رأى مسارعة الناس في الإسلام ودخولهم فيه أن يحمد الله ويستغفره ، فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: يا ابن عباس مالك لا تتكلم؟ فقال: أعلمه متى يموت . قال: ( اذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجاً ) فهي آيتك من الموت فقال عمر رضي الله عنه : صدق والذي نفس عمر بيده ما أعلم منها إلا ما علمت . قال : وسألهم عن ليلة القدر فأكثروا فيها فقالوا : كنا نرى أنها في العشر الأوسط ، ثم بلغنا أنها في العشر الأواخر ، فأكثروا فيها ، فقال بعضهم : ليلة إحدى وعشرين ، وقال بعضهم : ثلاث وعشرين ، وقال بعضهم : سبع وعشرين . فقال له عمر رضي الله عنه مالك يا ابن عباس لا تتكلم ؟ قال : الله أعلم . قال : قد نعلم أن الله أعلم ، ولكني إنما أسألك عن علمك ، فقال ابن عباس رضي الله عنهما : إن الله وتر يجب الوتر خلق سبع سموات ، وجعل عدد الأيام سبعاً ، وجعل الطواف بالبيت سبعاً ، والسعي بين الصفا والمروة سبعاً ، ورمي الجمار سبعاً ، وخلق الإنسان من سبع ، وجعل رزقه من سبع . قال : كيف خلق الإنسان من سبع وجعل رزقه (٢) سورة النصر. الدر المنثور م ٣٧ ج ٨ الجزء الثلاثون ٥٧٨ سورة القدر من سبع فقد فهمت من هذا شيئاً لم أفهمه ؟ قال : قول اللّه ( لقد خلقنا الانسان من سلالة من طين) إلى قوله ( فتبارك الله أحسن الخالقين)(٣) ثم ذ کر رزقه فقال : (انا صيبنا الماء صباً) (٤) إلى قوله (وفاكهة وأباً) فالأبّ ما أنبتت الأرض للأنعام والسبعة رزق لبني آدم قال: لا أراها والله أعلم إلا لثلاث يمضين وسبع يبقين. وأخرج أبو نعيم في الحلية من طريق محمد بن كعب القرظي رضي الله عنه عن ابن عباس رضي الله عنهما أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه جلس في رهط من أصحاب رسول اللّه ◌َظلقل من المهاجرين فذكروا ليلة القدر، فتكلم منهم من سمع فيها بشيء مما سمع ، فتراجع القوم فيها الكلام ، فقال عمر رضي الله عنه ، مالك يا ابن عباس صامت لا تتكلم ؟ تكلم ولا يمنعك الحداثة . قال ابن عباس رضي الله عنهما : فقلت يا أمير المؤمنين : إن الله تعالى وتر يحب الوتر فجعل أيام الدنيا تدور على سبع ، وخلق الإنسان من سبع ، وجعل فوقنا سموات سبعاً ، وخلق تحتنا أرضين سبعاً ، وأعطى من المثاني سبعاً ، ونهى في كتابه عن نكاح الاقربين عن سبع ، وقسم الميراث في كتابه على سبع ، ونقع في السجود من أجسادنا على سبع ، وطاف رسول اللّه عَّ بالكعبة سبعا وبين الصفا والمروة سبعاً، ورمى الجمار سبع لإقامة ذكر الله في كتابه فأراها في السبع الأواخر من شهر رمضان ، والله أعلم ، قال : فتعب عمر رضي اللّه عنه وقال : وما وافقني فيها أحد إلا هذا الغلام الذي لم يسر شؤون رأسه ، إن رسول اللّه عَلِ قال: ((التمسوها في العشر الأواخر)) ثم قال: (( يا هؤلاء من يؤدي في هذا کاداء ابن عباس )). وأخرج عبد بن حميد عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول اللّه عليه: (( التمسوا ليلة القدر ليلة سبع وعشرين)). وأخرج ابن أبي شيبة عن زر رضي الله عنه أنه سئل عن ليلة القدر فقال : كان عمر وحذيفة وناس من أصحاب رسول اللّه ◌َ فهم لا يشكون أنها ليلة سبع وعشرين . (٣) سورة المؤمنون الآية ١٤ . (٤) سورة عبس الآية ٢٦ . الجزء الثلاثون ٥٧٩ سورة القدر وأخرج ابن نصر وابن جرير في تهذيبه عن معاوية قال: قال رسول اللّه البائع : (( التمسوا ليلة القدر في آخر ليلة)). وأخرج ابن أبي شيبة والطبراني وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أتيت وأنا نائم في رمضان فقيل لي: إن الليلة ليلة القدر ، فقمت وأنا ناعس، فتعلقت ببعض أطناب فسطاط رسول اللّه عَ ئه، فأتيت رسول اللّه ◌َّ وهو يصلي ، فنظرت في الليلة فإذا هي ليلة ثلاث وعشرين قال : فقال ابن عباس : إن الشيطان يطلع مع الشمس كل يوم إلا ليلة القدر، وذلك أنها تطلع يومئذ بيضاء لا شعاع لها . وأخرج محمد بن نصر والحاكم وصححه عن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: قمنا مع رسول اللّه عَّ في رمضان ليلة ثلاث وعشرين الى ثلث الليل ، ثم قمنا معه ليلة خمس وعشرين إلى نصف الليل ، ثم قمنا معه ليلة سبع وعشرين حتى ظننت أنا لا ندرك الفلاح ، وأنتم تسمون السحور، وأنتم تقولون ليلة سابعة ثلاث عشر، ونحن نقول ليلة سابعة سبع وعشرين أفنحن أصوب أم أنتم ؟. وأخرج محمد بن نصر عن عبدالله بن عمرو قال: قال رسول اللّه عليهٍ: ((التمسوا ليلة القدر في العشر الباقيات من شهر رمضان في الخامسة والسابعة والتاسعة)). وأخرج البخاري في تاريخه عن ابن عمر رضي الله عنه : سأل عمر رضي اللّه عنه أصحاب النبي عَّ عن ليلة القدر فقال ابن عباس رضي الله عنهما : إن ربي يحب السبع ( ولقد آتيناك سبعاً من المثاني )(١) قال البخاري في إسناده نظر. وأخرج الطيالسي وأحمد وابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي عَّه قال في ليلة القدر: ((إنها ليلة سابعة أو تاسعة وعشرين، وإن الملائكة في تلك الليلة في الارض أكثر من عدد الحصى )). وأخرج محمد بن نصر من طريق أبي ميمون عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : (١) سورة الحجر الآية ٨٧ . الجزء الثلاثون ٥٨٠ سورة القدر انها السابعة وتاسعة والملائكة معها أكثر من عدد نجوم السماء ، وزعم أنها في قول أبي هريرة رضي الله عنه ليلة أربع وعشرين . وأخرج محمد بن نصر وابن جرير والطبراني والبيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلاً أتى النبي عَئهم فقال: يا نبي الله إني شيخ كبير يشق عليّ القيام فرني بليلة لعل الله أن يوفقني فيها لليلة القدر، قال: ((عليك بالسابعة)). وأخرج ابن أبي شيبة وابن منيع والبخاري في تاريخه والطبراني، وأبو الشيخ والبيهقي عن حوّة العبدي قال : سئل زيد بن أرقم رضي الله عنه عن ليلة القدر فقال : ليلة سبع عشرة ما تشك ولا تستثن ، وقال : ليلة نزل القرآن ويوم الفرقان يوم التقى الجمعان . وأخرج الحرث بن أبي أسامة عن عبدالله بن الزبير رضي اللّه عنه قال: هي الليلة التي لقي رسول اللّه عَّهٍ في يومها أهل بدر، يقول الله ( وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان )(٢) قال جعفر رضي الله عنه: بلغني أنها ليلة ست عشرة أوسبع عشرة . وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة ومحمد بن نصر والطبراني وابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: التمسوا ليلة القدر لسبع عشرة خلت من رمضان ، فإنها صبيحة يوم بدر التي قال الله: ( وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان ) وفي احدى وعشرين وفي ثلاث وعشرين فإنها لا تكون إلا في وتر . وأخرج ابن مردوبه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال لنا رسول الله عية: ((اطلبوها ليلة سبع عشرة من رمضان وليلة إحدى وعشرين وليلة ثلاث وعشرين » ثم سكت . وأخرج الطحاوي عن عبدالله بن أنيس رضي الله عنه أنه سأل النبي عج عن ليلة القدر فقال: ((تحروها في النصف الأخير)) ثم عاد فسأله فقال: إلى ثلاث وغشرين )). (٢) سورة الانفال الآية ٤١ .