Indexed OCR Text

Pages 361-380

الجزء التاسع والعشرون
٣٦١
سورة القيامة
كَذَّبَ وَتَوَلَّى (٣)ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِ يَ ظَى ﴾ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى ) ثُمَّأَوْلَى لَكَ فَأَوْلَ
◌ْ أَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَنْ يُفْرَكْ سُدِّى ﴾ أَّيَكُ نُطْفَةٌ مِن ◌َِّ كُمْنَهُمَ كَانَ عَلَقَّةً فَلْقَ
فَتُوَّى ◌َجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْحَيْنِ الذِّكْروَالأنْ أَلَّذِسَنَ لِّ بِقَدِرٍ عَلَى أَنْمُجْوَالمُؤْنَى﴾
أخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله: ﴿ إذا بلغت التراقي ﴾
قال : الحلقوم .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه ﴿ وقيل
من راق ﴾ قال : من طبيب شاف .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن أبي قلابة رضي الله عنه
﴿وقيل من راق﴾ قال: التمسوا الأطباء فلم يغنوا عنه من قضاء اللّه شيئاً ﴿وظن أنه
الفراق﴾ قال : استيقن أنه الفراق ﴿والتفت الساق بالساق ﴾ قال: ماتت ساقاه
فلم تحملاه ، وقد كان عليهما جوّالاً .
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر عن الضحاك رضي الله عنه
وقيل من راق ﴾ قال : هو الطبيب .
وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿ وقيل من راق﴾ قال:
من راق يرقي .
وأخرج ابن جرير عن عكرمة مثله .
وأخرج ابن أبي الدنيا في ذكر الموت وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن
ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿وقيل من راق ﴾ قيل: تنتزع نفسه حتى إذا
كانت في تراقيه قيل من يرقى بروحه ؟ ملائكة الرحمة ، أو ملائكة العذاب
والتفت الساق بالساق ﴾ قال : التفت عليه الدنيا والآخرة .
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن أبي العالية في قوله ﴿ وقيل من راق ﴾
قال : يختصم فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب أيهم يرقى به ؟ .
وأخرج ابن جرير عن أبي الجوزاء رضي الله عنه في قوله ﴿ وقيل من راق﴾
قال : قالت الملائكة بعضهم لبعض من يصعد به أملائكة الرحمة أم ملائكة
العذاب ؟

الجزء التاسع والعشرون
٣٦٢
سورة القيامة
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس
رضي الله عنهما أنه كان يقرأ: ((وأيقن أنه الفراق)).
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما
﴿ والتفت الساق بالساق) يقول : آخر يوم من أيام الدنيا وأول يوم من أيام
الآخرة ، فتلقى الشدة بالشدة إلا من رحم الله .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد ﴿ والتفت الساق بالساق ﴾ قال:
التف أمر الدنيا بأمر الآخرة عند الموت .
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن ﴿ والتفت الساق بالساق﴾ قال : لفت ساق
الآخرة بساق الدنيا ، وذكر قول الشاعر :
وقامت الحرب بنا على ساق
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة والربيع وعطية والضحاك مثله .
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد رضي الله عنه ﴿ والتفت الساق بالساق
قال : بلاء بيلاء .
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد رضي الله عنه ﴿والتفت الساق بالساق
قال : اجتمع فيه الحياة والموت .
وأخرج عبد بن حميد عن أبي مالك رضي الله عنه ﴿والتفت الساق بالساق ﴾
قال : تلف ساقاه عند الموت للتزع .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر ﴿ والتفت الساق بالساق ﴾ قال : التفت
ساقاه عند الموت .
وأخرج ابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه ﴿والتفت الساق بالساق ﴾ قال: أما
رأيت إذا حضر ضرب برجله رجله الأخرى .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن الضحاك رضي الله عنه ﴿والتفت الساق
بالساق ﴾ قال : الناس مجهزون بدنه والملائكة مجهزون روحه .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن الحسن رضي الله عنه أنه سئل عن قوله
والتفت الساق بالساق﴾ قال : هما ساقاه إذا التفتا في الأكفان .
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله ﴿ إلى ربك يومئذ
المساق ﴾ قال : في الآخرة .

الجزء التاسع والعشرون
٣٦٣
سورة القيامة
أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله
فلا صدق) قال: بكتاب الله ﴿ولا صلى ولكن كذب ﴾ بكتاب الله
وتولى﴾ عن طاعة الله ﴿ثم ذهب إلى أهله يتمطى﴾ قال: يتبختر، وهو أبو
جهل بن هشام كانت مشيته. ذكر لنا ان نبي الله أخذ بمجامع ثوبه فقال ﴿ أولى لك
فأولى ، ثم أولى لك فأولى ) وعيداً على وعيد ، فقال : ما تستطيع أنت ولا ربك لي
شيئاً وإني لأعز من مشى بين جبليها، وذكر لنا ان نبي اللّه عَامٍ كان يقول: ((إن
لكل أمة فرعوناً ، وإن فرعون هذه الأمة أبو جهل )).
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿ ثم ذهب
إلى أهله يتمطى ﴾ قال : يتبختر، وهو أبو جهل .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿يتمطى ﴾ قال : يختال .
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد والنسائي وابن جرير وابن المنذر والطبراني
والحاكم وصححه وابن مردويه عن سعيد بن جبير قال : سألت ابن عباس عن قوله
اللّه ﴿ أولى لك فأولى) أشيء قاله رسول اللّه عَّل لأبي جهل من قبل نفسه، أم
أمره الله به؟ قال: بلى. قاله من قبل نفسه ، ثم أنزله الله .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في
قوله ﴿ ان يترك سدى﴾ قال: هملاً.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد في قوله ﴿ أن يترك سدى﴾ قال:
باطلاً لا يؤمر ولا ینهی .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة في قوله ﴿ أن يترك سدی﴾ قال:
أن يهمل ، وفي قوله ﴿ أليس ذلك بقادر على ان يحيي الموتى﴾ قال: ذكر لنا ان
نبي الله عٍَّ كان يقول إذا قرأها: ((سبحانه وبلى)).
وأخرج عبد بن حميد وابن الأنباري في المصاحف عن صالح أبي الخليل
قال : كان النبي عَّه إذا قرأ هذه الآية ﴿ أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى﴾
قال: رسول اللّه عَلَّم: ((سبحان ربي وبلى)).
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة أن رسول اللّه عَّم كان إذا قرأ ﴿ أليس
ذلك بقادر على أن يحيي الموتى﴾ قال: ((سبحانك اللهم وبلى)).
وأخرج البخاري في تاريخه عن أبي أمامة قال: صليت مع رسول اللّه عَ ◌ّه

الجزء التاسع والعشرون
٣٦٤
سورة القيامة
بعد حجته ، فكان يكثر من قراءة ﴿ لا أقسم بيوم القيامة ﴾ فإذا قال ﴿ أليس ذلك
.بقادر على أن يحيي الموتى﴾ سمعته يقول: ((بلى وأنا على ذلك من الشاهدين)).
وأخرج عبد بن حميد وأبو داود والبيهقي في سننه عن موسى بن أبي عائشة قال :
كان رجل يصلي فوق بيته فكان إذا قرأ ﴿ أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى ﴾
قال: سبحانك فبلى، فسألوه عن ذلك فقال: سمعته من رسول اللّه عليه.
وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي وابن المنذر والحاكم وصححه وابن مردويه
والبيهقي في سننه عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه ◌َاتٍ: ((من قرأ منكم (والتين
والزيتون.) فانتهى الى آخرها ( أليس الله بأحكم الحاكمين) فليقل: بلى ، وأنا على
ذلك من الشاهدين . ومن قرأ ﴿ لا أقسم بيوم القيامة﴾ فانتهى الى ﴿ أليس ذلك
بقادر على أن يحيي الموتى﴾ فليقل: بلى ، ومن قرأ ( والمرسلات ) فبلغ ( فبأي
حديث بعده يؤمنون ) فليقل: آمنا بالله)) .
وأخرج ابن المنذر وابن مردويه عن جابر بن عبدالله قال: قال رسول اللّه عَلِقٍ:
(( إذا قرأت ﴿لا أقسم بيوم القيامة﴾ فبلغت ﴿أليس ذلك بقادر على أن يحيي
الموتى ﴾ فقل : بلی )).
وأخرج ابن أبي حاتم وابن المنذر عن ابن عباس قال : إذا قرأت (سبح اسم
ربك الأعلى ) فقل: سبحان ربي الأعلى ، وإذا قرأت ﴿ أليس ذلك بقادر على أن
يحيي الموتى ﴾ فقل : سبحانك وبلى.

الجزء التاسع والعشرون
٣٦٥
سورة الانسان
(٧٦) سُوْرَةِ الإِنسَانِ مَدَنِيّة
وَآَيَانِها إِحْدَى وَثلاثونْ
بِسْطِاللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
هَلَى عَلَى الْإِنْسَنِ حِنٌ مِنَ الدَّهْرِيَكُ شَيْئًا مّذْ كُورَاتِ إِنَّا خَلَقْنَا الْإِسَ مِ نُطْفَّةِأَمْتَاج
تَّبْتَلِهِ جْعَلْتَهُ سَمِيعًا بَصِيِّابْ إِنَّا هَدْنَهُ السَبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كُفُورًا﴾﴾ إِنَّا أَغْتَدْنَا
لِلِكَيِنْ سَلَسِلَا وَأَعًَّْا وَسَعِيّاًَهِنَّ الََّشْرَكُنْ مِنْكَأْسِكَانَ مَا جَمَاكَفُورًا﴾ٌ عَيْنًا
يَشْرَبُ يَ ◌ِعِبَادُاللَّهِبُُّّهَفِيَنْ يُوقُونَ بِالَّذِوَبِخَافُونَ يَوْمَّاكَشَرُّهُ مُسْتَطِيرًا}
أخرج النحاس عن ابن عباس قال : نزلت سورة الإنسان بمكة .
وأخرج ابن مردويه عن ابن الزبير قال : أنزلت بمكة سورة ﴿هل أتى على
الإنسان ﴾ .
وأخرج ابن الضريس وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس قال : نزلت سورة
الإنسان بالمدينة .
وأخرج الطبراني وابن مردويه وابن عساكر عن ابن عمر قال: ((جاء رجل من
الحبشة إلى رسول اللّه ◌َ له فقال له رسول اللّه عَظله: سل واستفهم، فقال: يا
رسول الله فضلتم علينا بالألوان والصور والنبّة أفرأيت إن آمنت به ، وعملت بمثل ما
عملت به إني لكائن معك في الجنة ؟ قال : نعم ، والذي نفسي بيده إنه لیری بیاض
الأسود في الجنة من مسيرة ألف عام ، ثم قال: من قال لا إله إلا اللّه كان له عهد
عند الله، ومن قال سبحان الله وبحمده كتبت له مائة ألف حسنة وأربعة وعشرون
ألف حسنة ، ونزلت عليه هذه السورة ﴿هل أتى على الإنسان حين من الدهر﴾ الى
قوله ﴿ملكاً كبيراً﴾ فقال الحبشي: وإن عيني لترى ما ترى عيناك في الجنة ؟ قال :
نعم، فاشتكى حتى فاضت نفسه . قال ابن عمر: فلقد رأيت رسول الله عليم بدليه
في حفرته بیده » .

الجزء التاسع والعشرون
٣٦٦
سورة الانسان
وأخرج أحمد في الزهد عن محمد بن مطرف قال : حدثني الثقة أن رجلاً أسود
كان يسأل النبي عٍَّ عن التسبيح والتهليل ، فقال له عمر بن الخطاب: مه أكثرت
على رسول اللّه عَّهِ، فقال: مه يا عمر، وأنزلت على رسول اللّه عَل ﴿هل أتى
على الإنسان حين من الدهر﴾ حتى إذا أتى على ذكر الجنة زفر الأسود زفرة خرجت
نفسه فقال النبي عَلَّمِ : مات شوقاً إلى الجنة .
وأخرج ابن وهب عن ابن زيد أن رسول اللّه عَظّم قرأ هذه السورة ﴿هل أتى
على الإنسان حين من الدهر) وقد أنزلت عليه وعنده رجل أسود ، فلما بلغ صفة
الجنان زفر زفرة فخرجت نفسه، فقال رسول اللّه ◌َ لهم: (( أخرج نفس صاحبكم
الشوق إلى الجنة )) .
وأخرج الحاكم وصححه عن أبي ذر قال: قرأ رسول اللّه عل ◌ّمٍ ﴿هل أتى على
الإنسان حين من الدهر﴾ حتى ختمها ثم قال: ((إني أرى ما لا ترون، واسمع ما لا
تسمعون ، أطت السماء، وحق لها أن تئط ، ما فيها موضع أربع أصابع إلا ملك
واضع جبهته ساجداً للّه، والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيراً ، وما
تلذذتم بالنساء على الفرش ، لخرجتم الى الصعدات تجارون )) .
أخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿هل أتى على الإنسان
حين من الدهر﴾ قال: الانسان أتى عليه حين من الدهر ﴿ لم يكن شيئاً مذكوراً ﴾
قال : إنما خلق الانسان ههنا حديثا ما يعلم من خليقة اللّه خليقة كانت بعد إلا هذا
الإنسان .
وأخرج ابن المبارك وأبو عبيد في فضائله وعبد بن حميد وابن المنذر عن عمر بن
الخطاب أنه سمع رجلاً يقرأ ﴿هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئاً
مذكوراً ﴾ فقال عمر : ليتها تمت .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر عن ابن مسعود أنه سمع رجلاً
يتلو هذه الآية ﴿هل أتى على الانسان حين من الدهر لم يكن شيئاً مذكوراً ﴾ فقال
ابن مسعود : يا ليتها تمت فعوتب في قوله هذا ، فأخذ عوداً من الأرض فقال : يا
ليتني كنت مثل هذا .
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن قتادة في قوله ﴿هل أتى على الإنسان حين
من الدهر﴾ قال: إن آدم آخر ما خلق من الخلق .

الجزء التاسع والعشرون
٣٦٧
سورة الانسان
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله ﴿هل أتى على الإنسان﴾ قال : كل
إنسان .
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة قال : إن من الحين حيناً لا يدرك. قال الله :
﴿ هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئاً مذكوراً﴾ والله ما يدري كم
أتی علیه حتى خلقه الله .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عمر بن الخطاب أنه تلا هذه الآية ﴿ هل
أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئاً مذكوراً ﴾ قال : أي وعزتك يا رب
فجعلته سميعاً بصيراً وحياً وميتاً .
أخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عبدالله بن مسعود قال : إذا جئناكم
بحديث أتيناكم بتصديقه من كتاب الله إن النطفة تكون في الرحم أربعين ، ثم تكون
علقة أربعين ، ثم تكون مضغة أربعين ، فإذا أراد الله أن يخلق الخلق نزل الملك
فيقول له اكتب ، فيقول ماذا أكتب ؟ فيقول: اكتب شقياً أو سعيداً ذكراً أو أنثى،
وما رزقه ، وأثره ، وأجله ، فيوحي الله بما يشاء، ويكتب الملك، ثم قرأ عبد الله
﴿ إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه﴾ ثم قال عبدالله : أمشاجها عروقها .
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي حاتم عن ابن مسعود في قوله ﴿ أمشاج
قال : العروق .
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ من نطفة
أمشاج﴾ قال : من ماء الرجل وماء المرأة حين يختلطان .
وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس في قوله ﴿ من نطفة أمشاج﴾ قال : هو
نزول الرجل والمرأة يمشج بعضه ببعض .
وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله
﴿ من نطفة أمشاج﴾ قال: اختلاط ماء الرجل وماء المرأة إذا وقع في الرحم .
قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم . أما سمعت أبا ذؤيب وهو يقول :
كأن الريش والفوقين منه خلال النصل خالطه مشيج
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن قال مشج ماء الرجل بماء المرأة فصار خلقاً .
وأخرج عبد بن حميد عن الربيع قال : إذا اجتمع ماء الرجل وماء المرأة فهو
أمشاج .

الجزء التاسع والعشرون
٣٦٨
سورة الانسان
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن قتادة قال : الأمشاج إذا اختلط الماء
والدم ، ثم كان علقة ثم كان مضغة .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن الحسن في الآية ، قال : خلق من نطفة
مشجت بدم ، وذلك الدم الحيض إذا حملت إرتفع الحيض .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ من نطفة أمشاج ﴾
قال : مختلفة الألوان .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد ﴿من نطفة أمشاج ﴾ قال : ألوان
نطفة الرجل بيضاء وحمراء ونطفة المرأة خضراء وحمراء .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : الأمشاج الذي يخرج على أثر
البول ، كقطع الأوتار ومنه يكون الولد .
وأخرج ابن المنذر عن زيد بن أسلم قال : الأمشاج العروق التي في النطفة .
وأخرج الفريابي عن ابن عباس في قوله ﴿ من نطفة أمشاج﴾ قال : ألوان
الخلق .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة ﴿إنا خلقنا الإنسان من نطفة
أمشاج نبتليه ﴾ قال: طوراً نطفة وطوراً علقة وطوراً مضغة وطوراً عظماً ﴿ ثم كسونا
العظام لحماً ﴾ وذلك أشد ما يكون إذا كسي اللحم ﴿ ثم أنشأناه خلقاً آخر﴾ قال :
أنبت له الشعر ﴿فتبارك الله أحسن الخالقين) فأنباه اللّه مم خلقه ، وأنباه إنما بين
ذلك ليبتليه بذلك ، ليعلم كيف شكره ومعرفته لحقه ، فبين الله له ما أحل له وما حرم
عليه ثم قال: ﴿ إنا هديناه السبيل إما شاكراً ﴾ لنعم الله ﴿ وإما كفوراً ﴾ بها .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : الأمشاج منه العظام والعصب والعروق
من الرجل واللحم والدم والشعر من المرأة .
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن عكرمة في قوله ﴿ أمشاج﴾ قال : الظفر
والعظم والعصب من الرجل ، واللحم والشعر من المرأة .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عكرمة ﴿انا هديناه السبيل ﴾ قال :
السبيل الهدى .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد ﴿ إنا هديناه السبيل﴾
قال : الشقاوة والسعادة .

الجزء التاسع والعشرون
٣٦٩
سورة الانسان
وأخرج ابن المنذر عن عطية العوفي ﴿ إنا هديناه السبيل﴾ قال : الخير والشر.
وأخرج أحمد وابن المنذر عن جابر بن عبدالله قال: قال رسول اللّه عليه:
(( كل مولود يولد على الفطرة حتى يعبر عنه لسانه ، فإذا عبر عنه لسانه إما شاكراً وإما
كفوراً والله تعالى أعلم )).
أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد ﴿ إن الأبرار يشربون من
كأس كان مزاجها كافوراً﴾ قال: تمزج به ﴿عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها
تفجيراً﴾ قال : يقودونها حیث یشاؤوا .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة ﴿ إن الابرار يشربون من كأس كان
مزاجها كافوراً ﴾ قال : قوم يمزج لهم بالكافور ويختم لهم بالمسك ﴿ عينا يشرب بها
عباد اللّه يفجرونها تفجيراً ﴾ قال : يستفيد ماؤهم يفجرونها حيث شاؤوا .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عكرمة ﴿ كان مزاجها﴾ قال طعمها :
﴿ يفجرونها تفجيراً ﴾ قال : الأنهار يجرونها حيث شاؤوا .
وأخرج عبد بن حميد عن ابن اسحق قال في قراءة عبد الله: (( كأسا صفراً كان
مزاجها)).
وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن ابن شوذب في قوله ﴿ يفجرونها
تفجيراً ﴾ قال : معهم قضبان ذهب يفجرون بها تتبع قضبانهم .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة
﴿ يوفون بالنذر﴾ قال: كانوا يوفون بطاعة الله من الصلاة والزكاة والحج والعمرة وما
افترض عليهم ، فسماهم اللّه الأبرار لذلك ، فقال: ﴿يوفون بالنذر ويخافون يوماً
كان شره مستطيراً﴾ قال: إستطاروا لله شر ذلك اليوم حتى ملاء السموات
والأرض .
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد ﴿ يوفون بالنذر﴾ قال : إذا نذروا في حق
الله.
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة ﴿ يوفون بالنذر﴾ قال: كل نذر في شكر.
وأخرج عبد الرزاق في المصنف والطبراني عن ابن عباس قال : جاء رجل إلى
النبي عَّ فقال: إني نذرت أن أنحر نفسي، فشغل النبي عَ لَّهِ ، فذهب
الرجل، فوجد يريد أن ينحر نفسه، فقال النبي عَّهِ: ((الحمدلله الذي جعل في
الدر المنثورم ٢٤ ج ٨

الجزء التاسع والعشرون
٣٧٠
سورة الانسان
أمتي من يوفي بالنذر، ويخاف ﴿ يوما كان شره مستطيراً﴾ أهد مائة ناقة)).
وأخرج ابن عساكر عن مجاهد قال: لما صَدَرَ النبي عَّمِ بالأسارى عن بدر
أنفق سبعة من المهاجرين على أسارى مشركي بدر منهم أبو بكر وعمر وعليّ والزبير
وعبد الرحمن وسعد وأبو عبيدة بن الجراح ، فقالت الأنصار: قتلناهم في اللّه وفي
رسوله وتوفونهم بالنفقة ، فأنزل الله فيهم تسع عشرة آية ﴿إن الأبرار يشربون من
كأس كان مزاجها كافوراً﴾ الى قوله ﴿ عينا فيها تسمى سلسبيلاً﴾ .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ كان شره مستطيراً ﴾
قال : فاشياً .
قوله تعالى: وَبُطِيعُونُ الطَّعَامَرَ عَلَى حُبِّ مِسْكِينًا وَيَنْمَا وَأَسِيَّاهُ إِنَّا تُطْحُكْ لِوَجْرٍ
اللَّهِلَا تُرِيدُ مِنْكمُ جَزَآءٌ وَلَا شُكُورًا: إِنَّالْخَافُ مِن ◌َّتِبَايَوْمًا عَبُوسًا قَطَرِبِرَّاتٍ فَوَقَدَهُمُ
اللَّهُ شَلِكَ الْعِوَقَّهُتَضْرَةً وَسُرُورًا وَهُم ◌َا صَبُواجَنَّوَحِرًا مُتْكِيْفِهَا
على الَِّ لَبْنَ فَِها شمْسًا وَلَزّفْهِرَّابٌ، وَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَّمَوَذُلِلَتْ قُطُوفُّهَانَذْلِلًا
١٤
وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ يَانِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَ أَكَوَابٍ كَانَتْ قَوَارِْ قَوَارِيَامِ فِضَّةٍ فَذَّرُ وهَا نَقْدِرًّا
وَبَطُوفُ عَلَيْهِمْ
وَبُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَمِاجْهَازَتْجَبِيلًا ﴾ غَيْنًا فِيهَا تَسَمَ سَلْسَبِيلًا
ولْدَانٌ مُخَلَّدُ ونَ إِذَارَأَيْنَهُمْ حَسِبِنَّهُمْ لُؤْلُؤا ◌َّْتُورًا :" وَإِذَا رَ أَيْتَ ثْ رَأَنْتَ نِعِيًا وَمُذْكًاكبيرًا
عَلِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسِ خُضْرٌ وَإِسْتَرَقٌ وَحُلُوا أَسَاوِرِزْ فِيضَّةٍ وَسَقَدَهُمْ وَتُ قْرَامًا
طَهُورًاَيْه ◌ِنَّهَّاكَانَكُمْ جَزَاءَوَكَانَيُعْيُكُ مَشْكُورًا: " إِنَّاتَخْ بَّنَا عَلَيَلْقُرْمَانَ منَنزِيلًا(﴾
أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في شعب
الإيمان عن مجاهد في قوله ﴿ويطعمون الطعام على حبه﴾ قال: وهم يشتهونه
وأسيراً﴾ قال: هو المسجون ﴿إنما نطعمكم لوجه اللّه﴾ الآية، قال: لم يقل
القوم ذلك حين أطعموهم ، ولكن علم اللّه من قلوبهم فأثنى عليه به ليرغب فيه
راغب .

الجزء التاسع والعشرون
٣٧١
سورة الانسان
وأخرج سعيد بن المنصور وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن مردويه عن الحسن
قال : كان الأسارى مشركين يوم نزلت هذه الآية ﴿ ويطعمون الطعام على حبه
مسكيناً ويتيماً وأسيراً﴾ .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في الآية ، قال : لقد أمر الله بالأسارى أن
يحسن إليهم ، وأنهم يومئذ لمشركون، فوالله لأخوك المسلم أعظم عليك حرمة وحقا .
وأخرج أبو عبيد في غريب الحديث والبيهقي في شعب الإيمان في قوله ﴿ وأسيراً ﴾
قال: لم يكن الأسير على عهد رسول اللّه عَّم إلا من المشركين.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في الآية ، قال: لم يكن النبي عَفلم يأسر
أهل الإسلام ، ولكنها نزلت في أسارى أهل الشرك كانوا يأسرونهم في الفداء ،
فنزلت فيهم ، فكان النبي عَ يأمر بالإصلاح لهم .
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن ابن عباس في قوله ﴿ وأسيراً ﴾ قال : هو
المشرك .
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة في قوله ﴿ وأسيراً﴾ قال : ما أسرت العرب
من الهند وغيرهم ، فإذا حبسوا فعليكم أن تطعموهم وتسقوهم حتى يقتلوا أو يفدوا .
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي رزين قال : كنت مع شقيق بن سلمة فمر عليه
أسارى من المشركين فأمرني أن أتصدق عليهم ، ثم تلا هذه الآية ﴿ ويطعمون الطعام
على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً ﴾ .
وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير وعطاء ﴿ ويعطمون الطعام على حبه
مسكيناً ويتيماً وأسيراً ﴾ قالا: من أهل القبلة وغيرهم .
وأخرج ابن مردويه وأبو نعيم عن أبي سعيد عن النبي عَّ في قوله اللّه
﴿ مسكينا﴾ قال: فقيراً ﴿ويتيماً﴾ قال: لا أب له ﴿وأسيراً ﴾ قال: المملوك
والمسجون .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله ﴿ ويطعمون الطعام على حبه﴾
الآية، قال: نزلت هذه الآية في عليّ بن أبي طالب وفاطمة بنت رسول اللّه عَ}.
وأخرج ابن سعد عن أم الأسود سرية الربيع بن خيثم قالت : كان الربيع يعجبه
السكر يأكله ، فإذا جاء السائل ناوله فقلت : ما يصنع بالسكر الخبز له خير ، قال :
إني سمعت اللّه يقول ﴿ويطعمون الطعام على حبه ﴾.

الجزء التاسع والعشرون
٣٧٢
سورة الانسان
أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ يوما عبوساً﴾ قال:
ضيقاً ﴿قمطريراً ﴾ قال: طويلاً .
وأخرج ابن مردويه عن أنس بن مالك عن النبي عَّ في قوله ﴿ يوما عبوساً
قمطريرا﴾ قال: يقبض ما بين الأبصار.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر من طرق عن ابن عباس قال :
القمطرير الرجل المنقبض ما بين عينيه ووجهه .
وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله
﴿ يوماً عبوساً قطريراً﴾ قال : الذي ينقبض وجهه من شدة الوجع. قال: وهل
تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم ، أما سمعت قول الشاعر وهو يقول :
عبوساً في الشدائد قطرياً
ولا يوم الحسار وكان يوماً
قال : أخبرني عن قوله ﴿ولا زمهريراً﴾ قال : كذلك أهل الجنة لا بصيبهم حر
الشمس فيؤذيهم ، ولا البرد. قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال: نعم ، أما
سمعت الأعشى وهو يقول :
لم تر شمساً ولا زمهريراً
برهوهة الخلق مثل العتيق
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة ﴿ يوماً عبوساً قمطريراً ﴾ قال :
يوماً تقبض فيه الحياة من شدته .
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد ﴿ يوماً﴾ قال: يوم القيامة ﴿ عبوساً ﴾
قال: العابس الشفتين ﴿قمطريراً﴾ قال: تقبض الوجوه بالسوء ، وفي لفظ انقباض
ما بین عينيه ووجهه .
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس ﴿ولقاهم نضرة وسروراً ﴾ قال : نضرة في
وجوههم وسروراً في صدورهم .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن الحسن ﴿ولقاهم نضرة﴾ قال: في
الوجوه ﴿وسروراً﴾ قال : في الصدور والقلوب.
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة ﴿ولقاهم نضرة وسروراً﴾ قال: نضرة في
وجوههم وسروراً في قلوبهم ﴿وجزاهم بما صبروا جنة وحريراً ﴾ قال : الصبر صبران
صبر على طاعة الله وصبر عن معصية الله ﴿متكئين فيها على الأرائك﴾ قال: كنا
تحدث أنها الحجال على السرر ﴿ لا يرون فيها شمساً ولا زمهريراً﴾ قال: علم اللّه

الجزء التاسع والعشرون
٣٧٣
سورة الانسان
تبارك وتعالى أن شدة الحر تؤذي ، وأن شدة البرد تؤذي ، فوقاهم الله عذابهما
جميعاً. قال: وذكر لنا أن نبي الله عَّ حدث أن جهنم اشتكت إلى ربها فنفسها
في كل عام نفسين ، فشدة الحر من حرها ، وشدة البرد من زمهريرها .
وأخرج عبد الرزاق وابن مردويه عن الزهري في قوله ﴿ لا يرون فيها شمساً ولا
زمهريراً﴾ قال: حدثني أبو سلمة عن أبي هريرة عن رسول اللّه عَّفر قال :
(( اشتكت النار إلى ربها ، فقالت : يا رب أكل بعضي بعضاً فنفسني ، فجعل لها في
كل عام نفسين نفساً في الشتاء ، ونفساً في الصيف. فشدة البرد الذي تجدون من
زمهرير جهنم ، وشدة الحر الذي تجدون من حر جهنم )) .
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم والترمذي وابن مردويه من طرق عن أبي
هريرة قال: قال رسول اللّه عَّم: ((اشتكت النار إلى ربها فقالت: رب أكل
بعضي بعضاً ، فجعل لها نفسين نفسا في الشتاء ، ونفسا في الصيف ، فشدة ما تجدونه
من البرد من زمهريرها ، وشدة ما تجدونه في الصيف من الحر من سمومها .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد في قوله ﴿ ولا زمهريراً ﴾ قال :
برداً مقطعاً .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عكرمة قال : الزمهرير هو البرد الشديد .
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن ابن مسعود قال : الزمهرير إنما هو لون
من العذاب ، إن الله تعالى قال: ﴿لا يذوقون فيها برداً ولا شرابً ﴾ .
وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات عن أبي سعيد الخدري أو أبي هريرة عن
رسول اللّه مؤتمر أنه قال: ((إذا كان يوم حار ألقى الله سمعه وبصره إلى أهل السماء
وأهل الأرض ، فإذا قال العبد لا إله إلا الله ما أشد حر هذا اليوم ! اللهم أجرني من
حر جهنم ، قال الله عز وجل لجهنم إن عبداً من عبيدي استجارتي منك ، وإني
أشهدك أني قد أجرته ، وإذا كان يوم شديد البرد ألقى الله سمعه وبصره إلى أهل
السماء وأهل الأرض ، فإذا قال العبد : لا إله إلا الله، ما أشد برد هذا اليوم اللهم
أجرني من زمهرير جهنم قال اللّه لجهنم : إن عبداً من عبيدي استجارني من
زمهريرك ، وإني أشهدك أني قد أجرته . فقالوا وما زمهرير جهنم ؟ قال كعب : بيت
يلقى فيه الكافر فيتميز من شدة بردها بعضه من بعض)).
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود قال : الجنة سجسج لا قر فيها ولا حر.

الجزء التاسع والعشرون
٣٧٤
سورة الانسان
أخرج الفريابي وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وهناد بن السري وعبد بن
حميد وعبدالله بن أحمد في زوائد الزهد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم
والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في البعث عن البراء بن عازب في قوله :
﴿ودانية عليهم ظلالها﴾ قال: قريبة ﴿وذللت قطوفها تذليلاً﴾ قال : إن أهل
الجنة يأكلون من ثمار الجنة قياماً وقعوداً ومضطجعين وعلى أيّ حال شاؤوا ، وفي لفظ
قال : ذللت لهم فيتناولون منها كيف شاؤوا .
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة ﴿وذللت قطوفها تذليلاً﴾ قال : إن قعدوا
نالوها .
وأخرج عبد بن حميد عن الضحاك ﴿وذللت قطوفها تذليلاً ﴾ قال : أدنيت
منهم يتناولونها وهم متكتون .
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد ﴿ وذللت قطوفها تذليلاً ﴾ قال : أدنيت منهم
يتناولونها إن قام ارتفعت بقدره ، وإن قعد تدلت حتى ينالها ، وإن اضطجع تدلت
حتى ينالها ، فذلك تذليلها .
وأخرج ابن أبي شيبة عن عبد الله بن مسعود قال : يقول غلمان أهل الجنة من
أين نقطف لك ؟ من أين نسقيك ؟
وأخرج ابن أبي شيبة وسعيد بن منصور وابن المنذر والبيهقي عن مجاهد قال :
أرض الجنة ورق ، وترابها مسك ، وأصول شجرها ذهب وورق ، وأفنانها اللؤلؤ
والزبرجد والورق والثمار بين ذلك ، فمن أكل قائما لم يؤذه ومن أكل مضطجعاً لم
يؤذه ، ومن أكل جالساً لم يؤذه ﴿ وذللت قطوفها تذليلاً ﴾ وفي لفظ إن قام ارتفعت
بقدره ، وإن قعد تدلت حتى ينالها ، وإن اضطجع تدلت حتى ينالها فذلك
تذليلها .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة ﴿ ويطاف عليهم بآنية من فضة ﴾ الآية ،
قال: صفاء القوارير في بياض الفضة ﴿قدروها تقديراً ﴾ قال : قدرت على قدر
رأي القوم .
وأخرج عبد بن حميد عن الشعبي أنه كان يقرأ ﴿ قدرها﴾ برفع القاف .
وأخرج عن الحسن أنه قرأها بنصب القاف .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر والبيهقي في البعث من طريق العوفي عن ابن عباس

الجزء التاسع والعشرون
٣٧٥
سورة الانسان
قال: آنية من فضة وصفاؤها كصفاء القوارير ﴿قدروها تقديراً﴾ قال: قدرت
للكف .
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور والبيهقي في البعث من طريق عكرمة عن
ابن عباس قال : لو أخذت فضة من فضة الدنيا فضربتها حتى جعلتها مثل جناح
الذباب لم ير الماء عن وراثها ، ولكن قوارير الجنة بياض الفضة في صفاء القوارير.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : ليس في الجنة شيء إلا قد أعطيتم
في الدنيا شبهه الا ﴿قوارير من فضة ﴾.
وأخرج ابن المنذر عن قتادة قال : لو اجتمع أهل الدنيا على أن يعملوا إناء من
فضة يرى ما فيه من خلفه كما يرى في القوارير ما قدروا عليه .
وأخرج الفريابي من طريق مجاهد عن ابن عباس في قوله: ﴿ قدروها تقديراً ﴾
قال : أتوا بها على قدرهم ، لا يفضلون شيئاً ولا يشتهون بعدها شيئاً .
وأخرج ابن أبي شيبة وهناد وعبد بن حميد عن مجاهد قال : الآنية الأقداح ،
والأكواب الكوكبات ، وتقديرها أنها ليست بالملأى التي تفيض ، ولا ناقصة بقدر.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن ابن عباس ﴿ قدروها تقديراً ﴾ قال :
قدرتها السقاة .
وأخرج عبد بن حميد عن الشعبي في قوله ﴿ قوارير من فضة ﴾ قال : صفاؤها
صفاء القوارير وهي من فضة .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة ﴿ كان مزاجها
زنجبيلاً ﴾ قال : يمزج لهم بالزنجبيل .
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد ﴿كان مزاجها زنجبيلاً ﴾ قال : يأثر لهم ما
كانوا يشربون في الدنيا فيجيء إليهم بذلك .
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن الحسن قال : قال رسول الله
عَ فٍ: (( أربع عيون في الجنة عينان تجريان من تحت العرش إحداهما التي ذكر الله
﴿ يفجرونها تفجيراً﴾ والأخرى الزنجبيل ، وعينان نضاختان من فوق إحداهما التي
ذكر الله سلسبيلاً والأخرى التسنيم )) .
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وهناد وعبد بن حميد وابن المنذر والبيهقي
عن مجاهد في قوله ﴿ عيناً فيها تسمى سلسبيلاً ﴾ قال : حديدة الجرية .

الجزء التاسع والعشرون
٣٧٦
سورة الانسان
وأخرج ابن المنذر عن الضحاك ﴿ عينا فيها تسمى سلسبيلاً﴾ قال : عين
الخمرة .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد ﴿ تسمى سلسبيلاً﴾ قال : تجري
سلسلة السبيل .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة ﴿ عيناً فيها تسمى
سلسبيلاً﴾ قال : سلسلة فيها يصرفونها حيث شاؤوا ، وفي قوله ﴿ حسبتهم لؤلؤا
منثوراً﴾ قال : من حسنهم .
وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس قال : بينا المؤمن على فراشه إذ أبصر شيئاً
يسير نحوه ، فجعل يقول: لؤلؤ فإذا ولدان مخلدون كما وصفهم اللّه، وهي الآية
إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤاً منثوراً﴾ .
وأخرج ابن مردويه عن أنس قال: قال رسول الله عظيمٍ: ((أنا أولهم خروجاً
إذا خرجوا ، وأنا قائدهم إذا وفدوا ، وأنا خطيبهم إذا انصتوا ، وأنا مستشفعهم إذا
جلسوا ، وأنا مبشرهم إذا أيسوا ، الكرامة والمفاتيح بيدي ، ولواء الحمد بيدي ،
وآدم ومن دونه تحت لواني ، ولا فخر ، يطوف عليهم ألف خادم كأنهم بيض مكنون
أو لؤلؤ منثور)).
وأخرج ابن المبارك وهناد وعبد بن حميد والبيهقي في البعث عن ابن عمرو رضي
اللّه عنه قال : إن أدنى أهل الجنة منزلاً من يسعى عليه ألف خادم كل واحد على
عمل ليس عليه صاحبه .
وأخرج الحاكم والبيهقي في البعث عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه ذكر ركب
أهل الجنة ثم تلا ﴿ وإذا رأيت ثم رأيت نعيماً وملكاً كبيراً﴾.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير والبيهقي عن مجاهد رضي الله عنه في قوله
﴿وإذا رأيت ثم رأيت نعيماً وملكاً كبيراً﴾ قال: هو استئذان الملائكة لا تدخل
عليهم إلا بإذن .
وأخرج ابن جرير عن سفيان في قوله ﴿ ملكاً كبيراً ﴾ قال : بلغنا أنه استئذان
الملائكة عليهم .
وأخرج ابن وهب عن الحسن البصري أن رسول اللّه عَ ◌ّر قال: ((إن أدنى
أهل الجنة منزلة الذي يركب في ألف ألف من خدمة من الولدان المخلدين ، على

الجزء التاسع والعشرون
٣٧٧
سورة الانسان
خيل من ياقوت أحمر، لها أجنحة من ذهب ﴿إذا رأيت ثم رأيت نعيماً وملكاً
كبيراً﴾ )).
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عكرمة قال : دخل عمر بن الخطاب
رضي الله عنه على رسول اللّه عٍَّ وهو راقد على حصير من جريد قد أثر في جنبه ،
فبكى عمر ، فقال : ما يبكيك ؟ فقال : ذكرت کسری وملكه وقيصر وملكه
وصاحب الحبشة وملكه ، وأنت رسول اللّه على حصير من جريد ، فقال : أما ترضى
أن لهم الدنيا ولنا الآخرة؟ فأنزل الله ﴿وإذا رأيت ثم رأيت نعيماً وملكاً كبيراً﴾.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن أبي الجوزاء أنه كان يقرأ ﴿عليهم ثياب
سندس خضر﴾ قال : علت الخضرة أكثر ثياب أهلها الخضرة .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد في قوله ﴿شراباً طهوراً ﴾ قال : ما
ذكر الله من الأشربة .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله
شراباً طهوراً قال : ما ذكر الله من الأشربة .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر عن أبي قلابة رضي الله عنه
﴿ وسقاهم ربهم شراباً طهوراً﴾ قال : إذا أكلوا أو شربوا ما شاء الله من الطعام
والشراب دعوا الشراب الطهور فيشربون ، فيطهرهم فيكون ما أكلوا وشربوا جشاء
بريح مسك يفيض من جلودهم ، ويضمر لذلك بطونهم .
وأخرج هناد وعبد بن حميد وابن المنذر عن إبراهيم التيمي في هذه الآية
﴿ وسقاهم ربهم شراباً طهوراً﴾ قال : عرق يفيض من أعراضهم مثل ريح
المسك .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن ابراهيم التيمي
قال : بلغني أنه يقسم للرجل من أهل الجنة شهوة مائة رجل من أهل الدنيا ،
وأكلهم ونهمتهم ، فإذا أكل سقي شراباً طهوراً يخرج من جلده رشحاً كرشح المسك
ثم تعود شهوته .
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن قتادة رضي اللّه عنه في قوله ﴿ وكان سعيكم
مشكوراً﴾ فقال: لقد شكر الله سعياً قليلاً .
صور

الجزء التاسع والعشرون
٣٧٨
سورة الانسان
قوله تعالى: فَأَصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْءَنَّ أَوْكُمُورًا ﴾ وَاذْكُرِ
اسْمَ رَبِكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ﴾ وَمِنَالَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَجِّخْهُ لَيْلًا طَوِيلًا ﴾ إِنَّهَدَؤُلاء
-يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةٌ وَذَّرُ ونَ وَرَآءَهُمْ يَوْمًا ثَّقِيِلا ◌َ تَحْنُ خَلَقْنَهُمْوَشَدَدْنَاً
أَشْرَهُمّ وَإِذَا شِئْنَابَدَّلْنَا أَفْسَلَهُمْ تَّبْدِيَلا ◌َ إِنَّ هَذِهِ، تَذْكِرَةٌ فَتَشَاءُ الْخَ إِلَى رَبِّ،
سَبِيلًا ﴾ وَمَا تَشَآءُ ونَ إِلَّا أَنْ يَشَآءُ اللَّهِ إِنَّاللَّه كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا ﴾ يُدْخِلُ مَنَتَبَشَآءُ
فِي رَحْمَِّ وَلظَلِنَ ◌َعَذَ لَمْ عَذَابَ أَلِيمًا
أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿ ولا تطع
منهم آئما أو كفوراً ﴾ قال: حدثنا أنها نزلت في عدوّ اللّه أبي جهل.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة رضي اللّه
عنه أنه بلغه أن أبا جهل قال: لما فرضت على النبي عَِّ الصلاة وهو يومئذ بمكة :
لئن رأيت محمداً يصلي لأطأن على عنقه. فأنزل الله في ذلك ﴿ولا تطع منهم آئماً أو
کفوراً ﴾.
٠
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله ﴿ آئما أو كفوراً ﴾ قال:
كان أبو جهل يقول : لئن رأيت محمداً يصلي لأطأن على رقبته ، فنهاه أن يطيعه ،
وفي قوله ﴿ يوما ثقيلاً ﴾ قال: عسراً شديداً .
وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله
وشددنا أسرهم ﴾ قال : خلقهم .
وأخرج ابن جرير عن أبي هريرة رضي الله عنه ﴿وشددنا أسرهم ﴾ قال: هي
المفاصل .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن الربيع ﴿وشددنا أسرهم ﴾ قال :
مفاصلهم .
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن مثله .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة في قوله ﴿ وشددنا

الجزء التاسع والعشرون
٣٧٩
سورة الانسان
أسرهم﴾ قال: خلقهم ، وفي قوله ﴿ إن هذه تذكرة ﴾ قال: هذه السورة تذكرة
والله أعلم .
قوله تعالى: ﴿ وما تشاؤون الا أن يشاء الله ؟
أخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه عَ ◌ّه: ((لعن الله
القدرية ، وقد فعل لعن الله القدرية ، وقد فعل. لعن الله القدرية، وقد فعل . ما
قالوا كما قال اللّه؟ ولا قالوا كما قالت الملائكة، ولاقالوا كما قالت الأنبياء ، ولا قالوا
كما قالت أهل الجنة ، ولا قالوا كما قالت أهل النار، ولا قالوا كما قال الشيطان . قال
الله ﴿ وما تشاؤون إلا أن يشاء الله﴾ وقالت الملائكة (لا علم لنا إلا ما علمتنا)(١)
وقالت الانبياء في قصة نوح ( ولا ينفعكم نصحي ان أردت أن أنصح لكم إن كان
اللّه يريد ان يغويكم)(٢) وقالت أهل الجنة ( وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله)(٣)
وقال أهل النار ( ربنا غلبت علينا شقوتنا) (٤) وقال الشيطان (رب بما أغويتني)(٥).
وأخرج ابن مردويه من طريق ابن شهاب عن سالم عن أبي هريرة رضي الله عنه
أن رسول اللّه ◌َ اهل كان يقول: ((إذا خطب كل ما هوآت قريب، لا بعد لما يأتي ،
ولا يعجل الله لعجلة أحد ، ما شاء الله لا ما شاء الناس ، يريد الناس أمراً ويريد الله
أمراً ما شاء الله كان، ولوكره الناس . لا مباعد لما قرب اللّه ولا مقرب لما باعد الله.
لا يكون شيء الا باذن الله)) .
(١) سورة البقرة الآية ٣٢ .
(٢) سورة هود الآية ٣٤ .
(٣) سورة الأعراف الآية ٤٣ .
(٤) سورة المؤمنون الآية ١٠٦ .
(٥) سورة الحجر الآية ٣٩ .

الجزء التاسع والعشرون
٣٨٠
سورة المرسلات
(١٧) سورة المِنْسَلاتِمَكِيَّةْ
وَآيَاتِهَا جِسُوْنُ
بِسْطِ اللَّهِ الرَّحْمِنِ الرَّحِيمِ
وَالْرُسُلَكِ عُرْفًا فَالْفَصِفَكِ عَضِفَاءٌ وَالنَّشِرَتِ نَشْرَاءُ فَالْفَرِقُكِ فَرْقَاهُ
فَالْمُلْقِيَكِ ذِكْرََّفْ عُذْرًا أَوْنُذْرًا ﴿إِنَّا تُوعَدُونَ لَوَفِعٌ ﴾ فَإِذَا النُّظُمِسَتْ ﴾ وَإِذَا
السَّمَاءُ فُجَتْ ﴿ وَإِذَا الْجِبَالُ نُبِقَتْ ﴾ وَإِذَ الرُّسُل ◌َفِتْ لِأَنْيَوْمِ أُجَاتْ + لِيُؤْيِ
الْفَصْلِ ﴾ وَمَا أَذْرَتَكَ مَا يَوْمُرُ اَلْفَصْلِ ﴿ وَئِلٌ يَوْمَيِذٍ لِلْكَذِّبِينَ ﴾ أَلَّمُهْلِكِ
اَلْأَقَِّينَ * ثُمَّ ◌ُبِعُهُمُ الْآَخِينَ ﴿ كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُحْرِينَ ﴾ وَيْلٌ يَّوْسَِدٍ
لِلْتُكْذِبِينَ ﴾
أخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس رضي اللّه
عنهما قال : نزلت سورة المرسلات بمكة .
وأخرج البخاري ومسلم والنسائي وابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه
قال : بينما نحن مع النبي عَ ◌ّ في غار بمنى إذ نزلت عليه سورة والمرسلات عرفا ،
فإنه يتلوها وإني لألقاها من فيه ، وإن فاه لرطب بها إذا وثبت عليه حية ، فقال
النبي ◌َّ: اقتلوها فابتدرناها فذهبت. فقال النبي صَلّ: وقيت شركم كما وقيتم
شرها .
وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: ((نزلت ﴿ والمرسلات
عرفا﴾ نحو ليلة الحية . قالوا وما ليلة الحية ؟ قال: خرجت حية ، فقال النبي
عَّةٍ: اقتلوها، فتغيبت في حجر. فقال: دعوها فإن اللّه وقاها شركم كما وقاكم
شرها)).