Indexed OCR Text

Pages 201-220

الجزء الثامن والعشرون
٢٠١
سورة الطلاق
وأخرج الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول الله
عَ ه: ((من جاع أو احتاج فكتمه الناس وأفضى به إلى اللّه كان حقاً على الله أن يفتح
له قوت سنة من حلال )» .
وأخرج أحمد في الزهد عن وهب رضي الله عنه قال: يقول الله تبارك وتعالى:
إذا توكل عليّ عبدي لو كادته السموات والأرض جعلت له من بين ذلك المخرج .
وأخرج عبد الله ابنه في زوائد الزهد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أوحى
اللّه إلى عيسى اجعلني من نفسك لهمك ، واجعلني ذخراً لمعادك ، وتوكل عليَّ
أكفك ، ولا تول غيري فأخذلك .
وأخرج أحمد في الزهد عن عمار بن ياسر قال : كفى بالموت واعظاً . وكفى
باليقين غنى ، وكفى بالعبادة شغلاً.
قوله تعالى: وَلَِّى بَيِسْتَ مِنَ الْحِيضِ مِن ◌َّابِكُمْإَِّزَقَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ
أَشْهِرٍ وَالَّتِى لَمْجِضْنَّ وَأُوْلَةُ الْأَخْمَالِ أَجْلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنٌ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِاللَّهَ
يَجْعَل لَّهُ بِيْ أَقِ يُّسْرًا ﴾ ذَلِكَ أَمْرُ الَّهِ أَنْزَّلَهُو إِلَيْكُمْ وَمَن بَّقِ اللَّه يُكْعَنْهُ
سَيِّعَائِهِ، وَبُعْظِمْلَهُ وَأَجْرًا﴾
أخرج اسحق بن راهويه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم
وصححه وابن مردويه والبيهقي في سننه عن أبيّ بن كعب أن ناساً من أهل المدينة لما
أنزلت هذه الآية التي في البقرة في عدة النساء قالوا : لقد بقي من عدة النساء مدة لم
تذكر في القرآن : الصغار والكبار اللائي قد انقطع عنهن الحيض ، وذوات الحمل ،
فأنزل الله التي في سورة النساء القصرى ﴿واللائي يئسن من المحيض ﴾ الآية .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن مردويه من وجه آخر عن أبيّ بن كعب قال : لما
نزلت عدة المتوفى والمطلقة قلت يا رسول الله: بقي نساء الصغيرة والكبيرة والحامل
فنزلت ﴿ واللائي يئسن من المحيض ﴾ الآية .
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر من طريق الثوري عن اسماعيل قال : لما نزلت
هذه الآية ( والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء)(١) سألوا النبى معظمهم فقالوا :
(١) سورة البقرة الآية ٢٢٨.

الجزء الثامن والعشرون
٢٠٢
سورة الطلاق
يا رسول الله أرأيت التي لم تحض، والتي قد يئست من المحيض فإختلفوا فيهما ، فأنزل
اللّه ﴿ إن ارتبتم﴾ يعني، ان شككتم ﴿فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن بمنزلتهن
وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ﴾ .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة ﴿ واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن
ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر﴾ قال: هن اللاتي قعدن عن المحيض ﴿واللائي لم
يحضن﴾ فهن الأبكار الجواري اللاتي لم يبلغن المحيض ﴿ فعدتهن ثلاثة أشهر
وأولات الاحمال أجلهن أن يضعن حملهن ﴾ فاذا نفضت الرحم ما فيها فقد انقضت
عدتها ، قال : وذكر لنا أن سبيعة بنت الحارث الأسلمية وضعت بعد وفاة زوجها
بخمس عشرة ليلة، فأمرها نبي الله عَ ◌ّ أن تزوّج ، قال : وكان عمر يقول : لو
وضعت ما في بطنها وهو موضوع على سريره من قبل أن يقبر لحلت .
وأخرج عبد بن حميد عن الضحاك ﴿ واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن
ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر﴾ قال : العجوز الكبيرة التي قد يئست من المحيض فعدتها
ثلاثة أشهر ﴿ وأولات الاحمال أجلهن ان یضعن حملهن ﴾ .
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن جرير عن مجاهد ﴿ إن
ارتبتم﴾ قال: إن لم تعلموا أتحيض أم لا، فالتي قعدت عن المحيض ، والتي لم
تحض بعد ﴿ فعدتهن ثلاثة أشهر﴾ .
وأخرج عبد بن حميد عن عامر الشعبي ﴿ إن ارتبتم﴾ قال: في المحيض
أتحيض أم لا ؟
وأخرج عبد بن حميد عن حماد بن زيد قال : فسر أيوب هذه الآية ﴿ إن ارتبتم
فعدتهن ثلاثة أشهر﴾ قال: تعتد تسعة أشهر، فإن لم تر حملاً فتلك الريبة ، قال :
اعتدت الآن بثلاثة أشهر .
وأخرج عبد بن حميد عن ابراهيم قال : تعتد المرأة بالحيض ، وإن كان كل سنة
مرة ، فإن كانت لا تحيض اعتدت بالأشهر، وإن حاضت قبل أن توفي الأشهر
اعتدت بالحيض من ذي قبل .
وأخرج عبد بن حميد عن الشعبي قال : تعتد بالحيض ، وإن لم تحض إلا في
كل سنة مرة .
وأخرج عبد الرزاق عن عكرمة أنه سئل عن المرأة تحيض فكثر دمها حتى لا

الجزء الثامن والعشرون
٢٠٣
سورة الطلاق
تدري كيف حيضتها قال : تعتد ثلاثة أشهر، قال : وهي الريبة التي قال اللّه ﴿ إن
ارتبتم ﴾ قضى بذلك ابن عباس وزيد بن ثابت .
وأخرج عبد بن حميد عن عمرو بن دينار عن جابر بن زيد في المرأة الشابة تطلق
فيرتفع حيضها ، فما تدري ما رفعها ، قال : تعتد بالحيض ، وقال طاووس : تعتد
بثلاثة أشهر .
وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن المسيب قال : قضى عمر في المرأة التي
يطلقها زوجها تطليقة ، ثم تحيض حيضة وحيضتين ، ثم ترتفع حيضتها لا تدري ما
الذي رفعها أنها تربص بنفسها ما بينها وبين تسعة أشهر، فإن استبان حمل فهي
حامل ، وإن مر تسعة أشهر ولا حمل بها اعتدت ثلاثة أشهر بعد ذلك ثم قد حلت .
وأخرج عبد الله في زوائد المسند وابن مردويه عن أبيّ بن كعب قال : قلت
للنبي عَّ ﴿وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ﴾ أهي المطلقة ثلاثاً
والمتوفي عنها زوجها ؟ قال : هي المطلقة ثلاثاً والمتوفي عنها زوجها .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه والدارقطني من وجه آخر عن أبيّ
بن كعب قال: لما نزلت هذه الآية قلت لرسول اللّه عَ لفهل يا رسول الله: هذه الآية
مشتركة أم مبهمة؟ قال رسول اللّه مَّم: أية آية؟ قلت ﴿وأولات الأحمال أجلهن
أن يضعن حملهن ﴾ المطلقة والمتوفي عنها زوجها ؟ قال : نعم .
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وسعيد بن منصور وأبو داود والنسائي وابن
ماجة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه من طرق عن ابن
مسعود أنه بلغه أن علياً يقول : تعتد آخر الأجلين ، فقال : من شاء لاعنته ، إن
الآية التي نزلت في سورة النساء القصرى نزلت بعد سورة البقرة ﴿وأولات الأحمال
أجلهن أن يضعن حملهن ﴾ بكذا وكذا شهراً فكل مطلقة أو متوفي عنها زوجها
فأجلها أن تضع حملها .
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد والطبراني وابن مردويه عن
ابن مسعود قال : من شاء حالفته أن سورة النساء الصغرى أنزلت بعد الأربعة أشهر
وعشراً ﴿وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ﴾ .
وأخرج عبد الرزاق عن ابن مسعود قال : من شاء لاعنته ، إن الآية التي في

الجزء الثامن والعشرون
٢٠٤
سورة الطلاق
سورة النساء القصرى ﴿ وأولات الاحمال أجلهن أن يضعن حملهن﴾ نسخت ما في
البقرة .
وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : نسخت سورة النساء
القصرى كل عدة ﴿ وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ﴾ أجل كل حامل
مطلقة أو متوفي عنها زوجها أن تضع حملها .
وأخرجه الحاكم في التاريخ والديلمي عن ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعاً .
وأخرج عبد بن حميد والبخاري والطبراني وابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله
عنه قال : اتجعلون عليها التغليظ ، ولا تجعلون لها الرخصة ؟ أنزلت سورة النساء
القصرى بعد الطولى ﴿ وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن﴾ إذا وضعتٍ
فقد انقضت العدة .
٢٠٠.
وأخرج ابن مردويه عن أبي سعيد الخدري قال : نزلت سورة النساء القصرى
بعد التي في البقرة بسبع سنين .
وأخرج عبد الرزاق عن أبيّ بن كعب قال : قلت يا رسول الله إني أسمع الله
يذكر﴿وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن﴾ فالحامل المتوفى عنها زوجها أن
تضع حملها، فقال لي النبي عَ له : نعم.
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد والبخاري ومسلم وأبو داود
والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه عن أبي سلمة بن
عبد الرحمن قال : كنت أنا وابن عباس وأبو هريرة فجاء رجل فقال : افتني في
امرأة ولدت بعد زوجها بأربعين ليلة أحلت ؟ فقال ابن عباس رضي الله عنهما : تعتد
آخر الأجلين. قلت أنا ﴿واولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن﴾ قال ابن
عباس رضي الله عنهما: ذلك في الطلاق. قال أبو سلمة : أرأيت لو أن امرأة أخر حملها
سنة فما عدتها؟ قال ابن عباس : آخر الأجلين . قال أبو هريرة رضي اللّه عنه : أنا
مع أخي أبي سلمة. فأرسل ابن عباس غلامه كريباً إلى أم سلمة يسألها هل مضت في
ذلك سنة ؟ فقالت : قتل زوجها سبيعة الأسلمية وهي حبلى ، فوضعت بعد موته
بأربعين ليلة، فخطبت فأنكحها رسول اللّه عا ئه.
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن مردويه عن أبي السنابل بن بعكك
أن سبيعة بنت الحارث وضعت بعد وفاة زوجها بثلاثة وعشرين يوماً فتشوّفت

الجزء الثامن والعشرون
٢٠٥
سورة الطلاق
للنكاح، فأنكر ذلك عليها أو عيب، فسئل النبي عَلَّم فقال: ((إن تفعل فقد خلا
أجلها )).
وأخرج ابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها قالت : مكثت امرأة ثلاثاً
وعشرين ليلة ثم وضعت، فأتت النبي ◌َّهِ ، فذكرت ذلك له ، فقال : استفحلي
لأمرك)» يقول : تزوجي .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن مردويه عن سبيعة الأسلمية أنها توفي زوجها ،
فوضعت بعد وفاته بخمس وعشرين ليلة ، فتهيأت فقال لها أبو السنابل بن بعكك :
قد أسرعت ، اعتدي آخر الأجلين أربعة أشهر وعشراً، قالت : فأتيت النبي
عَّه، فأخبرته فقال: ((إن وجدت زوجاً صالحاً فتزوجي)).
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن المسور بن مخرمة أن زوج سبيعة الأسلمية
توفي وهي حامل ، فلم تمكث إلا ليالي يسيرة حتى نفست ، فلما تعلت من نفاسها
ذكرت ذلك لرسول اللّه عَّمر فأذن لها فنكحت .
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن أن امرأة توفي عنها زوجها فولدت بعد أيام
فاختضبت وتزينت فمر بها أبو السنابل بن بعكك فقال : كذبت إنما هو آخر
الأجلين ، فأتت النبي عَّه فأخبرته بذلك فقال: ((كذب أبو السنابل تزوجي)).
وأخرج عبد بن حميد عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه تمارى هو وابن عباس
في المتوفي عنها زوجها وهي حبلى فقال ابن عباس : آخر الأجلين ، وقال أبو سلمة :
إذا ولدت فقد حلت ، فجاء أبو هريرة فقال : أنا مع ابن أخي ، لأبي سلمة ، ثم
أرسلوا إلى عائشة فسألوها فقالت : ولدتْ سبيعة بعد موت زوجها بليال ، فاستأذنت
رسول اللّه عَل فأمرها فنكحت .
وأخرج عبد الرزاق وعبدبن حميد عن عبيد الله بن عبدالله قال: أرسل مروان
عبدالله بن عتبة إلى سبيعة بنت الحارث ليسألها عما أفتاها رسول اللّه عَ ئفهم فأخبرته أنها
كانت عند سعد بن خولة ، فتوفي عنها في حجة الوداع وكان بدرياً ، فوضعت حملها
قبل أن تمضي أربعة أشهر وعشر من وفاته ، فتلقاها أبو السنابل بن بعكك حين تعلت
من نفاسها وقد اكتحلت وتزينت فقال : لعلك تريدين النكاح ، إنها أربعة أشهر
وعشرا من وفاة زوجك. قالت: فأتيت النبي ◌َِّ فذكرت ذلك له ، وذكرت له

الجزء الثامن والعشرون
٢٠٦
سورة الطلاق
ما قال أبو السنابل، فقال لها رسول اللّه عَ لَهُ: ((اربعي بنفسك فقد حل أجلك إذا
وضعت حملك)).
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي شيبة عن عليّ في الحامل إذا وضعت بعد وفاة
زوجها قال : تعتد أربعة أشهر وعشراً .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد عن ابن عباس أنه كان يقول في الحامل
المتوفى عنها زوجها : تنتظر آخر الأجلين .
وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن المسيب أن عمر استشار عليّ بن أبي طالب
وزيد بن ثابت ، قال زيد: قد حلت ، وقال عليّ: أربعة أشهر وعشراً. قال
زيد: أرأيت إن كانت آيساً؟ قال عليّ: فآخر الأجلين. قال عمر : لو وضعت ذا
بطنها وزوجها على نعشه لم يدخل حفرته لكانت قد حلت .
وأخرج ابن المنذر عن مغيرة قال : قلت للشعبي : ما أصدق ان عليّ بن أبي
طالب ، كان يقول : عدة المتوفى عنها زوجها آخر الأجلين ، قال : بلى ، فصدق به
كأشد ما صدقت بشيء ، كان عليّ يقول: إنما قوله ﴿وأولات الأحمال أجلهن أن
يضعن حملهن ﴾ في المطلقة .
وأخرج مالك والشافعي وعبد الرزاق وابن أبي شيبة وابن المنذر عن ابن عمر أنه
سئل عن المرأة يتوفى عنها زوجها وهي حامل ، فقال : إذا وضعت حملها فقد
حلت ، فأخبره رجل من الأنصار أن عمر بن الخطاب قال: لو ولدت وزوجها على
سريره لم يدفن لحلت .
وأخرج عبد الرزاق عن الحسن قال : إذا ألقت المرأة شيئاً يعلم أنه من حمل فقد
انقضت به العدة وأعتقت أم الولد .
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن ومحمد قالا : إذا أسقطت المرأة فقد انقضت
عدتها .
وأخرج عبد بن حميد عن الشعبي قال : إذا نكس في الخلق الرابع ، وكان
مخلقاً اغتقت به الأمة وانقضت به العدة .
وأخرج أبي شيبة عن ابن عباس أنه سئل عن رجل اشترى جارية وهي حامل
أيطؤها ؟ قال: لا وقرأ: ﴿وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ﴾.

-
الجزء الثامن والعشرون
٢٠٧
سورة الطلاق
قوله تعالى : أَسْكِنُهُنَّمِنْ حَيْتُ سَكّتُقِنْ وُجْدِيثٌ وَلَا تُضَارُ وهُنَّ ◌ِنُضَيِقُوا
عَلَيهِنَّ وَإِن كُّأُؤُلَتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُواْ عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْزَلَكُمْ
فَعَاتُهُنَّأُجُورَ هُنَّ وَأَمْرٍ وَأْبَيْتَكُم ◌ِعْرُوفٍّ وَإِنْتَعَا سَرُفَسَتُرْضِعُ لَهُ ◌ٍ أُخْرَى ◌َ لِيُفِقْ
صر
ذُوسَعَّةٍمِنْ سَعَبِّهِ، وَمَنْ قُدِّرَ عَلَيْهِرِزْقُهُ فَلْيُنفِق ◌ُّءَانَهُ اللَّهُلاَ يُكَلِفُ اللّهُ نَفْسًا إِلَّمَّ
ءَهَا سَتَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرِ يُشْرَاه
أخرج عبد بن حميد عن فتادة ﴿ أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم
قال : إن لم تجد لها إلا ناحية بيتك فأسكنها فيه .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ﴿ من حيث سكنتم من وجدكم ﴾
قال : من سعتكم .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد في قوله ﴿ من حيث سكنتم من
وجدكم ﴾ قال: من سعتكم ﴿ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن ﴾ قال : في
المسكن .
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم أنه قرأ ﴿ من وجدكم ﴾ مرفوعة الواو .
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله ﴿ وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن
حتى يضعن حملهن ﴾ قال : فهذه المرأة يطلقها زوجها وهي حامل ، فأمر الله أن
يسكنها أو ينفق عليها حتى تضع ، وإن أرضعته فحتى تفطم ، فإن أبان طلاقها
وليس بها حمل ، فلها السكنى حتى تنقضي عدتها ، ولا نفقة لها .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة ﴿فإن أرضعن لكم ﴾ الآية قال :
هي أحق بولدها أن تأخذه بما كنت مسترضعاً به غيرها .
وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير ﴿وإن تعاسرتم. فسترضع له أخرى ﴾
قال : إذا قام الرضاع مسترضعاً به غيرها .
وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير ﴿وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى ﴾
قال : إذا قام الرضاع على شيء خيرت الأم .
وأخرج عبد بن حميد عن ابراهيم والضحاك وقتادة مثله .

الجزء الثامن والعشرون
٢٠٨
سورة الطلاق
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد في قوله ﴿ لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر
عليه رزقه فلينفق مما أتاه اللّه ﴾ الآية قال عليّ: المطلقة إذا أرضعت له .
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله ﴿ومن قدر عليه رزقه﴾ قال: قتر
فلينفق مما آتاه الله ﴾ قال: أعطاه ﴿لا يكلف الله نفساً إلا ما آتاها﴾ قال:
أعطاها .
وأخرج ابن جرير عن أبي سنان قال : سأل عمر بن الخطاب عن أبي
عبيدة ، فقيل له : إنه يلبس الغليظ من الثياب ، ويأكل أخشن الطعام ، فبعث
إليه بألف دينار ، وقال للرسول : أنظر ما يصنع بها إذا هو أخذها ؟ فما لبث أن لبس
ألين الثياب وأكل أطيب الطعام ، فجاء الرسول فأخبره فقال: رحمه اللّه تأول هذه
الآية ﴿ لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله ﴾ .
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان ، وضعفه ، عن طاووس قال : قال رسول الله
عَظله: ((إن المؤمن أخذ من اللّه أدباً حسناً إذا وسع عليه وسع على نسفه، وإذا أمسك
عليه أمسك)).
وأخرج ابن مردويه عن عليّ قال: جاء رجل إلى النبي عَِّ كان له مائة وقية
بعشر أواق ، وجاءه رجل كان له مائة دينار بعشر دنانير ، وجاءه رجل له عشرة
دنانير بدينار، فقال النبي بَ لِّ: ((انتم في الأجر سواء ، كل واحد منكم جاء بعشر
ماله)) ثم قرأ رسول اللّه عَ لّ ﴿لينفق ذو سعة من سعته ﴾.
وأخرج الطبراني عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول اللّه عَاقٍ: ((ثلاثة نفر
کان لأحدهم عشرة دنانیر فتصدق منها بدینار، وكان لآخر عشر أواق فتصدق منها
بأوقية، وكان لآخر مائة أوقية فتصدق منها بعشرة أواق، فقال رسول اللّه عليه:
((هم في الأجر سواء، كل تصدق بعشر ماله ، قال اللّه ﴿ لينفق ذو سعة من
سعته ﴾)) .
وأخرج عبد الرزاق عن معمر قال : سألت الزهري عن الرجل لا يجد ما ينفق
على امرأته يفرق بينهما ؟ قال : يستأني له ولا يفرق بينهما ، وتلا ﴿ لا يكلف الله نفساً
إلا ما آتاها سيجعل اللّه بعد عسر يسراً ﴾ قال معمر: وبلغني أن عمر بن عبد العزيز
قال مثل قول الزهري .

الجزء الثامن والعشرون
٢٠٩
سورة الطلاق
قوله تعالى: وَكَثِّن قَرْيَةِ عَتَتْ عَزْآَ مِهَا وَرُسُلِ، فَاسَبْنَهَا حِسَابًا
شَدِيدًا وَعَذَّبْنَهَا عَذَابًاتُكْراً ﴾ فَذَاقَتْ وَبَلَأَمِهَا وَكَانَ عَقِبَةُ أَفِهَا خُسْرًا أَعَذَّاللَّهُ
لَمْ عَذَابًا شَدِيدًّا فَأَنَّقُوا اللَّه ◌َأُولِ ◌ْأَلْبِالَّذِينَ ءَامَنُواْ قَدْأَزَّلَ اللَّهُ إِلْكُمْ ذِكْرًا له رَسُولًا
يَتْلُواْ عَلَيْكُمْءَالَكِ اللَّهُبِينَكٍ الْخِجُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَلُوا الصَّلِحَتِ مَنَ الظُّلُمَكِ إِلَى
التُورِّ وَمَنْ يُؤْمِ بِاللَّهِوَبَعْمَلْ صَلِحَا يُدْخِلْهُ حٍَ تَجْرِ مِنْ تَخِيَهَا الْأَنُْخَلِنَ فِيهَا
أَبَدَّقَدْ أَحْسَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًّا بِهِ اللَّهُ الَّذِى خَلَقَّ سَبْعَ سَمَوٍَ وَمِنَ الْأَرْضِنَْهْنَّ ◌َزَّلُ
آلْأَمْبَلْنَهُنَّ لِيَعْلَمُواْ أَنَّاللَّهُ عَلَى كُلِّشَنىٍ قَدِيٌ وَأَنَّاللّهُ قَذآحَاطَبِكُلِغنىِعِلمًا
أخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ﴿ فحاسبناها حساباً شديداً ﴾ يقول :
لم ترحم ﴿وعذبناها عذاباً نكراً ﴾ يقول: عظيماً منكراً.
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم أنه قرأ ﴿ عذابا نكراً﴾ مثقلة .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد ﴿ فذاقت وبال أمرها ﴾ قال:
جزاء أمرها .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة ﴿ فذاقت وبال أمرها ﴾ قال : عقوبة أمرها .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس ﴿ قد أنزل الله اليكم ذكراً رسولاً﴾ قال :
محمد على .
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم أنه قرأ ﴿ آيات مبينات ﴾ بنصب الياء ، واللّه
تعالى أعلم .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر من طريق أبي رزين قال : سألت ابن
عباس هل تحت الأرض خلق ؟ قال : نعم ، الم تر إلى قوله ﴿ خلق سبع سموات ومن
الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن ﴾؟
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه
قال له رجل ﴿ الله الذي خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن﴾ الى آخر السورة
فقال ابن عباس : للرجل ما يؤمنك إن أخبرك بها فتكفر .
الدر المنثورم ١٤ ج ٨

الجزء الثامن والعشرون
٢١٠
سورة الطلاق
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة في قوله ﴿خلق سبع
سموات ومن الأرض مثلهن﴾ قال: في كل سماء ، وفي كل أرض خلق من خلقه ،
وأمر من امره ، وقضاء من قضائه .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد في قوله ﴿يتنزل الأمر بينهن ﴾
قال : من السماء السابعة الى الأرض السابعة .
وأخرج ابن المنذر عن سعيد بن جبير في قوله ﴿يتنزل الأمر بينهن ﴾ قال :
السماء مكفوفة والأرض مكفوفة .
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن في الآية قال : بين كل سماء وأرض ، خلق
وأمْر.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله ﴿ خلق سبع سموات ومن الأرض
مثلهن﴾ قال : بلغني أن عرض كل أرض مسيرة خمسمائة سنة ، وأن بين أرضين
مسيرة خمسمائة سنة ، وأخبرت أن الريح بين الأرض الثانية والثالثة والأرض السابعة
فوق الثرى ، واسمها تخوم ، وأن أرواح الكفار فيها ولها فيها اليوم حنين ، فإذا كان يوم
القيامة ألقتهم إلى برهوت ، فاجتمع أنفس المسلمين بالجابية ، والثرى فوق الصخرة
التي قال الله في صخرة ، والصخرة خضراء مكللة ، والصخرة على الثور، والثور له
قرنان وله ثلاث قوائم يبتلع ماء الأرض كلها يوم القيامة ، والثور على الحوت ،
وذنب الحوت عند رأسه مستدير تحت الأرض السفلى وطرفاه منعقدان تحت العرش ،
ويقال : الأرض السفلى على عمد من قرني الثور، ويقال : بل على ظهره واسمه بهموت
يأثرون أنهما نزل أهل الجنة فيشبعون من زائد كبد الحوت ورأس الثور، وأخبرت
أن عبد الله بن سلام سأل النبي عَ ئِ : علام الحوت ؟ قال : على ماء أسود وما أخذ
منه الحوت إلا كما أخذ حوت من حيتانكم من بحر من هذه البحار، وحدثت أن
إبليس تغلغل إلى الحوت فعظم له نفسه وقال : ليس خلق بأعظم منك غنى ولا
أقوى ، فوجد الحوت في نفسه ، فتحرك فمنه تكون الزلزلة إذا تحرك ، فبعث اللّه حوتاً
صغيراً فأسكنه في أذنه ، فإذا ذهب يتحرك تحرك الذي في أذنه فسكن .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن الضريس من طريق مجاهد عن ابن
عباس في قوله ﴿ومن الأرض مثلهن﴾ قال: لو حدثتكم بتفسيرها لكفرتم ،
وكفركم بتکذیبکم بها .

الجزء الثامن والعشرون
٢١١
سورة الطلاق
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب وفي
الأسماء والصفات عن أبي الضحى عن ابن عباس في قوله ﴿ومن الأرض مثلهن ﴾
قال : سبع أرضين في كل أرض نبي كنبيكم ، وآدم كآدم ، ونوح كنوح ، وإبراهيم
كإبراهيم ، وعيسى كعيسى ، قال البيهقي: إسناده صحيح ، ولكنه شاذ لا أعلم لأبي
الضحى عليه متابعاً .
وأخرج ابن أبي حاتم والحاكم وصححه وتعقبه الذهبي فقال : منكر عن ابن
عمر، وقال: قال رسول اللّه ◌َ له: ((إن الأرضين بين كل أرض والتي تليها مسيرة
خمسمائة عام ، والعليا منها على ظهر حوت قد التقى طرفاه في السماء ، والحوت على
صخرة ، والصخرة بيد الملك ، والثانية مسجن الريح ، فلما أراد الله أن يهلك عاداً
أمر خازن الريح أن يرسل عليهم ريحاً يهلك عاداً، فقال يا رب أرسل عليهم من الريح
بقدر منخر الثور ، فقال له الجبار : إذن تكفأ الأرض ومن عليها ، ولكن أرسل عليهم
بقدر خاتم ، فهي التي قال الله في كتابه ( ما تذر من شيء أتت عليه الا جعلته
كالرميم)(١) والثالثة فيها حجارة جهنم ، والرابعة فيها كبريت جهنم ، قالوا يا رسول
اللّه أللنار كبريت ؟ قال: نعم ، والذي نفسي بيده إن فيها الأودية من كبريت لو أرسل
فيها الجبال الرواسي لماعت ، والخامسة فيها حيات جهنم إن أفواهها كالأودية تلسع
الكافر اللسعة فلا تبقي منه لحماً على وضم ، والسادسة فيها عقارب جهنم إن أدنى
عقربة منها كالبغال الموكفة تضرب الكافر ضربة ينسيه ضربها حر جهنم ، والسابعة فيها
سقر وفيها إبليس مصفد بالحديد يدٌ أمامه ويدٌ خلفه، فإذا أراد الله أن يطلقه لما شاء
أطلقه .
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن أبي الدرداء قال: قال رسول اللّه مد ظله: ((كثف
الأرض مسيرة خمسمائة عام ، وكثف الثانية مثل ذلك ، وما بين كل أرضين مثل
ذلك )) .
وأخرج عثمان بن سعيد الدارمي في الرد على الجهمية عن ابن عباس قال : سيد
السموات السماء التي فيها العرش ، وسيد الأرضين التي نحن عليها .
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن كعب قال : الأرضون السبع على صخرة ،
(١) سورة الذاريات الآية ٤٢ .

الجزء الثامن والعشرون
٢١٢
سورة الطلاق
والصخرة في كف ملك ، والملك على جناح الحوت ، والحوت في الماء ، والماء على
الريح ، والريح على الهواء ، ريح عقيم لا تلقح ، وإن قرونها معلقة بالعرش .
وأخرج أبو الشيخ عن أبي مالك قال : الصخرة التي تحت الأرض منتهى
الخلق على أرجائها أربعة أملاك ورؤوسهم تحت العرش .
وأخرج أبو الشيخ عن أبي مالك قال : إن الأرضين على حوت ، والسلسلة في
أذن الحوت .

الجزء الثامن والعشرون
٢١٣
سورة التحريم
(١٦) سُوَّرَة التَحْظِّ مَدنية
وَآَيَائِها اثْنَا عَشِرَة
أخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس قال : نزلت
سورة التحريم بالمدينة ، ولفظ ابن مردويه سورة التحرم .
وأخرج ابن مردويه عن عبدالله بن الزبير قال : أنزلت بالمدينة سورة النساء
و﴿يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك﴾.
بِسْطِاللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
يَكَثُّهَا النَِّم ◌ُخْرُمَا أَ حَلّ اللّه لَكٌ تَبْغِضَانَأَزْ وَحِكْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ قَدْفَضَ
اللَّهُ لَكُمْ تَجَّةَ أَغَيْكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَكُمْ وَهُوَ الْعَلِيُّالْحَكِيُ}
أخرج ابن سعد وعبد بن حميد والبخاري وابن المنذر وابن مردويه عن عائشة
أن رسول اللّه ◌َ هل كان يمكث عند زينب بنت جحش ويشرب عندها عسلاً،
فتواصيت أنا وحفصة أن أتينا دخل عليها النبي عَّ فلتقل إني أجد منك ريح معافير
أكلت مغافير، فدخل على إحداهما ، فقالت ذلك له ، فقال : لا بل شربت عسلا
عند زينب بنت جحش ولن أعود فنزلت ﴿ يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك﴾
الى ﴿ ان تتوبا الى الله﴾ لعائشة وحفصة ﴿وإذ أسر النبي الى بعض أزواجه
حديثاً﴾ لقوله : بل شربت عسلاً .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه بسند صحيح عن ابن
عباس قال: كان رسول اللّه عَ ◌ّل يشرب من شراب عند سودة من العسل ، فدخل

الجزء الثامن والعشرون
٢١٤
سورة التحريم
على عائشة فقالت : إني أجد منك ريحاً، فدخل على حفصة ، فقالت : إني أجد
منك ريحاً ، فقال: ((أراه من شراب شربته عند سودة والله لا أشربه)) فأنزل الله
{ يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك ) الآية .
وأخرج ابن سعد عن عبد الله بن رافع قال : سألت أم سلمة عن هذه الآية ﴿ يا
أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك ﴾ قالت : كانت عندي عكة من عسل أبيض ،
فكان النبي ◌ُّمِ يلعق منها ، وكان يحبسه ، فقالت له عائشة : نحلها تجرش عرفطا
فحرمها ، فنزلت هذه الآية .
وأخرج ابن سعد وعبد بن حميد عن عبدالله بن عتيبة أنه سئل أي شيء حرم
النبي ◌َّ ؟ قال : عكة من عسل .
وأخرج النسائي والحاكم وصححه وابن مردويه عن أنس أن النبي عَئهم كانت
له أمة يطؤها فلم تزل به عائشة وحفصة حتى جعلها- على نفسه حراماً ، فأنزل الله هذه
الآية ﴿يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك ﴾ الى آخر الآية .
وأخرج الترمذي والطبراني بسند حسن صحيح عن ابن عباس قال : نزلت :
﴿ يا أيها النبي لم تحرم﴾ الآية ، في سريته .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قلت لعمر بن
الخطاب رضي الله عنه : من المرأتان اللتان تظاهرتا ؟ قال: عائشة وحفصة ، وكان
بدء الحديث في شأن مارية أم ابراهيم القبطية أصابها النبي عظّم في بيت حفصة في
يومها ، فوجدت حفصة ، فقالت: يا نبي الله لقد جئت اليَّ شيئاً ما جئته إلى أحد
من أزواجك في يومي وفي داري ، وعلى فراشي ، فقال : ألا ترضين أن أحرمها فلا
أقربها ؟ قالت : بلى، فحرمها وقال : لا تذكري ذلك لأحد ، فذكرته لعائشة رضي
الله عنها فأظهره اللّه عليه، فأنزل الله ﴿يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك ﴾
الآيات كلها فبلغنا أن رسول اللّه ◌َّر كفر عنها فأظهر الله يمينه وأصاب جاريته .
وأخرج ابن المنذر والطبراني وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله
﴿ يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك﴾ قال: حرم سريته .
وأخرج ابن سعد وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كانت عائشة
وحفصة متحابتين ، فذهبت حفصة إلى بيت أبيها تحدث عنده فأرسل النبي عد اله
إلى جاريته فظلت معه في بيت حفصة، وكان اليوم الذي يأتي فيه حفصة فوجدتهما

الجزء الثامن والعشرون
٢١٥
سورة التحريم
في بيتها فجعلت تنتظر خروجها، وغارت غيرة شديدة، فأخرج النبي عليه
جاريته ، ودخلت حفصة ، فقالت : قد رأيت من كان عندك، والله لقد سؤتني ، فقال
النبي عَّه: ((واللّه لأرضينك وإني مسر إليك سراً فاحفظيه)) قالت: ما هو؟ قال:
((إني أشهدك أن سريتي هذه عليّ حرام رضاً فانطلقت حفصة إلى عائشة فأسرت إليها
أن أبشري إن النبي ◌َّر قد حرم عليه فتاته، فلما أخبرت بسر النبي عٍَّ أظهر الله
النبي ◌َّه عليه ، فأنزل الله ﴿يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك﴾.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : ذكر عند عمر بن الخطاب ﴿ يا أيها
النبي، لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك﴾ قال: إنما كان ذلك في
حفصة .
وأخرج ابن مردويه عن أنس أن النبي ◌َّم أنزل أم ابراهيم منزل أبي أيوب
قالت عائشة رضي الله عنها: فدخل النبي ◌َّ بيتها يوماً ، فوجد خلوة فأصابها ،
فحملت بإبراهيم ، قالت عائشة : فلما استبان حملها فزعت من ذلك ، فمكث رسول
اللّه عَّ حتى ولدت ، فلم يكن لأمه لبن فاشترى له ضائنة يغذي منها الصبي ،
فصلح عليه جسمه وحسن لحمه وصفا لونه ، فجاء به يوماً يحمله على عنقه ، فقال يا
عائشة كيف تري الشبه ؟ فقلت : أنا غيري ما أدري شبهاً ، فقال : ولا باللحم ؟
فقلت لعمري لمن تغذى بألبان الضأن ليحسن لحمه قال : فجزعت عائشة رضي اللّه
عنها وحفصة من ذلك فعاتبته حفصة ، فحرمها وأسر إليها سراً فأفشته إلى عائشة رضي
اللّه عنها، فنزلت آية التحريم، فأعتق رسول اللّه ◌ُ له رقبة.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : وجدت حفصة رضي
اللّه عنها مع النبي عَ ◌ٍّ أم ولده مارية أم إبراهيم، فحرم أم ولده لحفصة رضي الله
عنها ، وأمرها أن تكتم ذلك ، فأسرته إلى عائشة رضي الله عنها ، فذلك قوله تعالى
وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثاً﴾ فأمره الله بكفارة يمينه .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿ يا أيها النبي لم تحرم ما
أحل الله لك ﴾ الآية ، قال : كان حرم فتاته القبطية أم إبراهيم عليه السلام في يوم
حفصة ، وأسر ذلك إليها ، فأطلعت عليه عائشة رضي الله عنها ، وكانتا تظاهرتا على
نساء النبي ◌َِّ، فأحل الله له ما حرم على نفسه ، وأمره أن يكفر عن يمينه ،
فقال ؟ ﴿ قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم ﴾ .

الجزء الثامن والعشرون
٢١٦
سورة التحريم
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن الشعبي وقتادة رضي الله عنهما ﴿ يا أيها
النبي لم تحرم ما أحل الله لك ﴾ قال : حرم جاريته، قال الشعبي: وحلف يميناً
مع التحريم ، فعاتبه الله في التحريم ، وجعل له كفارة اليمين ، وقال قتادة : حرمها
فكانت يميناً .
وأخرج ابن سعد عن زيد بن أسلم رضي الله عنه أن النبي عَّ حرم أم
ابراهيم ، فقال: هي عليّ حرام، فقال: والله لا أقربها، فنزلت ﴿قد فرض الله
لكم تحلة أيمانكم ﴾ .
وأخرج ابن سعد عن مسروق والشعبي قالا: آلى رسول اللّه عَاشته من أمته
وحرمها ، فأنزل الله ﴿قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم﴾ وأنزل ﴿ لم تحرم ما أحل
الله لك ﴾
وأخرج الهيثم بن كليب في مسنده والضياء المقدسي في المختارة من طريق نافع
عن ابن عمر قال: قال رسول اللّه عَّه لحفصة: لا تحدثي أحداً وإن أم ابراهيم
عليَّ حرام ، فقالت : أتحرم ما أحل الله لك ؟ قال : فوالله لا أقربها ، فلم يقربها
نفسه حتى أخبرت عائشة فأنزل الله ﴿ قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم ﴾ .
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد عن مسروق أن رسول اللّه عَقٍ حلف
لحفصة أن لا يقرب أمته ، وقال : هي عليّ حرام ، فنزلت الكفارة ليمينه وأمر أن لا
يحرم ما أحل الله له .
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن الضحاك أن حفصة زارت أباها ذات
يوم، وكان يومها، فجاء النبي ◌ٍَّ فلم يجدها في المنزل ، فأرسل إلى أمته
مارية ، فأصاب منها في بيت حفصة ، وجاءت حفصة على تلك الحال ، فقالت يا
رسول اللّه : أتفعل هذا في بيتي وفي يومي ؟ قال : فإنها عليّ حرام ولا تخبري بذلك
أحداً، فانطلقت حفصة إلى عائشة ، فأخبرتها بذلك فأنزل الله ﴿يا أيها النبي لم
تحرم ما أحل الله لك ﴾ الى قوله ﴿وصالح المؤمنين﴾ فأمر أن يكفر عن يمينه ،
ويراجع أمته .
وأخرج الطبراني في الأوسط وابن مردويه بسند ضعيف عن أبي هريرة قال :
دخل رسول اللّه ◌َ يتهمه بمارية القبطية سريته بيت حفصة فوجدتها معه ، فقالت : يا
رسول الله في بيتي من بين بيوت نسائك ؟ قال: فإنها عليَّ حرام أن أمسها ، واكتمي

الجزء الثامن والعشرون
٢١٧
سورة التحريم
هذا عليَّ ، فخرجت حتى أتت عائشة ، فقالت : ألا أبشرك ؟ قالت : بماذا ؟
قالت: وجدت مارية مع رسول اللّه ◌َ ائي في بيني ، فقلت يا رسول اللّه في بيتي من
بين بيوت نسائك ؟ فكان أوّل السر أنه أحرمها على نفسه ، ثم قال لي : يا حفصة ألا
أَبشرك فأعلمي عائشة ان أباك يلي الأمر من بعده ، وأن أبي يليه بعد أبيك ، وقد
استكتمني ذلك فاكتميه ، فأنزل الله ﴿يا أيها النبي لم تحرم﴾ الى قوله ﴿غفور
رحيم ﴾ أي لما كان منك إلى قوله ﴿وإذ أسر النبي الى بعض أزواجه ﴾ يعني حفصة
﴿ حديثاً فلما نبأت به ﴾ يعني عائشة ﴿وأظهره اللّه عليه﴾ أي بالقرآن ﴿عرف
بعضه﴾ عرف حفصة ما أظهر من أمر مارية ﴿وأعرض عن بعض﴾ عما أخبرت به
من أمر أبي بكر وعمر ، فلم يُبْدِهِ ﴿ فلما نبأها به﴾ الى قوله ﴿الخبير﴾ ثم أقبل
عليهما يعاتبهما فقال: ﴿إن تتوبا إلى اللّه ﴾ الى قوله ﴿ ثيبات وأبكاراً ﴾ فوعده من
الثيبات آسية بنت مزاحم وأخت نوح عليه السلام ، ومن الأبكار مريم بنت عمران
وأخت موسى .
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه بسند ضعيف عن ابن عباس قال : نزلت
هذه الآية ﴿ يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك﴾ في المرأة التي وهبت نفسها للنبي
قوله تعالى: قَدْفَضَ اللَّهُ لَكُمْ شَجِلَّةً أَغَيْكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَكُمْ وَهُوَالْعَلِيمُالْحَكِيمُ
وَإِذْ أَسَ النَّبِىُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَجِهِ، حَدِيثًّا فَلَتَّا نَبَأَتْ بِهِ، وَأَظْهَرُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَّ
بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْيَعْضٍ فَلَتَانَتَّأَهَا بِهِ، قَالَتْ مَنْأَبَكَ هَذَّا قَالَ نْبَّأَنِ الْعَلِمُ الْخَيْرُ
إِنْ تَنُوَآ إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكْاْ وَإِن تَظَهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّاللَّهَ هُوَ مَوْلَهُ وَجِبْرِيلُ
وَصَلِحُ الْمُؤْمِنِينِّ وَالْمَلَبِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيِّ}.
أخرج عبد الرزاق والبخاري وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال :
في الحرام يكفر ، وقال: ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة)(١).
(١) سورة الأحزاب ٢١ .

الجزء الثامن والعشرون
٢١٨
سورة التحريم
وأخرج ابن المنذر والطبراني والحاكم وابن مردويه عن ابن عباس أنه جاءه رجل
فقال : جعلت امرأتي عليَّ حراماً فقال : كذبت ليست عليك بحرام ، ثم تلا ﴿لم
تحرم ما أحل اللّه لك ﴾ قال : عليك أغلظ الكفارات عتق رقبة .
وأخرج الحارث بن أبي أسامة عن عائشة قالت : لما حلف أبو بكر أن لا ينفق
على مسطح ، فأنزل الله ﴿قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم) فأحل يمينه وأنفق
عليه .
وأخرج ابن المنذر وابن مردويه من طريق علي عن ابن عباس ﴿قد فرض الله
لكم تحلة أيمانكم﴾ قال: أمر اللّه النبي عَ لّمٍ والمؤمنين إذا حرموا شيئاً مما أحل الله لهم أن
يكفروا أيمانهم بإطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة ، وليس يدخل في
ذلك الطلاق .
وأخرج عبد بن حميد عن ميمون بن مهران رضي الله عنه في قوله ﴿ تحلة
أيمانكم ) قال : يقول قد أحللت لك ما ملكت يمينك ، فلم تحرم ذلك وقد فرضت
لك تحلة اليمين تكفر بها يمينك ؟ كل ذلك في هذا .
أخرج الطبراني وابن مردويه عن ابن عباس في قوله ﴿وإذ أسر النبي الى بعض
أزواجه حديثاً﴾ قال: دخلت حفصة على النبي عٍَّ في بيتها وهو يطأ مارية،
فقال لها رسول اللّه عَظئل : لا تخبري عائشة حتى أبشرك بشارة فإن أباك يلي الأمر بعد
أبي بكر إذا أنا متّ ، فذهبت حفصة فأخبرت عائشة فقالت عائشة للنبي عظائي :
من أنبأك هذا ؟ قال : نبأني العليم الخبير، فقالت عائشة : لا أنظر إليك حتى تحرم
مارية ، فحرمها ، فأنزل الله ﴿ يا أيها النبي لم تحرم﴾ .
وأخرج ابن عدي وابن عساكر عن عائشة في قوله ﴿ وإذ أسر النبي الى بعض
أزواجه حديثاً﴾ قال: أسر اليها أن أبا بكر خليفتي من بعدي .
وأخرج ابن عدي وأبو نعيم في فضائل الصحابة والعشاري في فضائل الصديق
وابن مردويه وابن عساكر من طرق عن علي وابن عباس قالا : والله إن إمارة أبي
بكر وعمر لفي الكتاب ﴿وإذ أسر النبي الى بعض أزواجه حديثاً ﴾ قال لحفصة :
((أبوك وأبو عائشة واليا الناس بعدي فإياك أن تخبري أحداً)).
وأخرج ابن عساكر عن ميمون بن مهران في قوله ﴿ وإذ أسر النبي الى بعض
أزواجه حديثاً﴾ قال : أسر إليها أن أبا بكر خليفتي من بعدي .

الجزء الثامن والعشرون
٢١٩
سورة التحريم
وأخرج ابن عساكر عن حبيب بن أبي ثابت ﴿ وإذ أسر النبي الى بعض أزواجه
حديثاً ﴾ قال : أخبر عائشة أن أباها الخليفة من بعده ، وأن أبا حفصة الخليفة من
بعد أبيها .
وأخرج ابن المنذر عن الضحاك قال: أتى النبي عَِّ جارية له في يوم
عائشة ، وكانت حفصة وعائشة متحابتين ، فأطلعت حفصة على ذلك ، فقال لها :
لا تخبرى عائشة بما كان مني ، وقد حرمتها عليَّ فأفشت حفصة سر النبي عَّهِ ،
فأنزل الله تعالى ﴿ يا أيها النبي لم تحرم﴾ الآيات.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس ﴿ وإذ أسر النبي الى بعض أزواجه حديثاً ﴾
قال : أسر الى عائشة في أمر الخلافة بعده ، فحدثت به حفصة .
وأخرج أبو نعيم في فضائل الصحابة عن الضحاك ﴿ وإذ أسر النبي الى بعض
أزواجه حديثاً﴾ قال : أسر الى حفصة بنت عمر أن الخليفة من بعده أبو بكر ،
ومن بعد أبي بكر عمر .
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿عرف بعضه وأعرض عن بعض﴾
قال: الذي عرف أمر مارية، ﴿وأعرض عن بعض) قوله: (( إن أباك وأباها
يليان الناس بعدي )) مخافة أن يفشو .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس مثله .
وأخرج ابن مردويه عن علي بن أبي طالب قال : ما استقصى كريم قط لأن
اللّه تعالى يقول ﴿ عرف بعضه وأعرض عن بعض ﴾.
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن عطاء الخراساني قال : ما استقصى حليم
قط ، ألم تسمع الى قوله ﴿ عرف بعضه وأعرض عن بعض﴾.
أما قوله تعالى: ﴿ان تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما وان تظاهرا عليه ﴾ .
أخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس في قوله ﴿فقد صغت قلوبكما ﴾
قال : مالت وأثمت .
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس ﴿صغت﴾ قال : مالت .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله ﴿صغت﴾ قال : مالت .
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد قال: كنا نرى أن ﴿ صغت قلوبكما ﴾ شيء
هين حتى سمعناه بقراءة عبدالله ان تتوبا الى اللّه [] ﴿فقد صغت قلوبكما ﴾.

الجزء الثامن والعشرون
٢٢٠
سورة التحريم
وأخرج عبد الرزاق وابن سعد وأحمد والعدني وعبد بن حميد والبخاري ومسلم
والترمذي وابن حبان وابن المنذر وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لم
أزل حريصاً أن أسأل عمر رضي الله عنه عن المرأتين من أزواج النبي عَ ل اللتين قال
الله تعالى ﴿إن تتوبا الى الله فقد صغت قلوبكما ﴾ حتى حج عمر وحججت معه ،
فلما كان ببعض الطريق عدل عمر وعدلت معه ، بالإداوة فتبرز ثم أتى فصببت على
يديه فتوضأ، فقلت: يا أمير المؤمنين من المرأتان من أزواج النبي مع قم اللتان قال الله
﴿إِن تتوبا الى الله فقد صغت قلوبكما﴾ فقال: واعجباً لك يا ابن عباس هما عائشة
وحفصة ، ثم أنشأ يحدثني الحديث ، فقال : كنا معشر قريش نغلب النساء ، فلما
قدمنا المدينة وجدنا قوماً تغلبهم نساؤهم ، فطفق نساؤنا يتعلمن من نسائهم ،
فغضبت على امرأتي يوماً فإذا هي تراجعني فأنكرت أن تراجعني ، فقالت : ما تنكر
من ذلك؟ فوالله إن أزواج النبي عم﴾ ليراجعنه وتهجره إحداهن اليوم إلى الليل،
" قلت : قد خابت من فعلت ذلك منهن وخسرت ، قال : وكان منزلي بالعوالي ،
وكان لي جار من الأنصار كنا نتناوب التزول الى رسول اللّه عٍَّ ، فينزل يوماً فيأتيني
بخبر الوحي وغيره ، وأنزل يوماً فآتيه بمثل ذلك . قال : وكنا نحدث أن غسان تنعل
الخيل لتغزونا ، فجاء يوماً فضرب على الباب فخرجت اليه ، فقال : حدث أمر
عظيم، فقلت: أجاءت غسان؟قال: أعظم من ذلك، طلق رسول اللّه عَّالل نساءه،
قلت في نفسي : قد خابت حفصة وخسرت قد كنت أرى ذلك كائناً ، فلما صلينا
الصبح شددت عليَّ ثيابي ، ثم انطلقت حتى دخلت على حفصة فإذا هي تبكي ،
فقلت: أطلقكن رسول اللّه عليه ؟ قالت : لا أدري هوذا معتزل في المشربة .
فانطلقت فأتيت غلاماً أسوداً فقلت : استأذن لعمر ، فدخل ثم خرج إليَّ فقال :
قد ذكرتك له فلم يقل شيئاً ، فانطلقت الى المسجد ، فإذا حول المسجد نفر يبكون ،
فجلست إليهم ، ثم غلبني ما أجد ، فانطلقت فأتيت الغلام ، فقلت : استأذن
. لعمر ، فدخل ثم خرج ، فقال: قد ذكرتك له فلم يقل شيئاً ، فوليت منطلقاً فإذا
الغلام يدعوني، فقال: أدخل فقد أذن لك فدخلت فإذا النبي عليهم متكئ على
حصير قد رأيت أثره في جنبه ، فقلت: يا رسول اللّه أطلقت نساءك ؟ قال: لا. قلت:
الله أكبر ، لو رأيتنا يا رسول اللّه وكنا معشر قريش نغلب النساء ، فلما قدمنا المدينة
وجدنا قوماً تغلبهم نساؤهم ، فطفق نساؤنا يتعلمن من نسائهم ، فغضبت يوماً على