Indexed OCR Text

Pages 61-80

الجزء السابع والعشرون
٦١
سورة الحديد
وأخرج عبد الرزاق عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: انما الشهيد الذي لو
مات على فراشه دخل الجنة يعني الذي يموت على فراشه ولا ذنب له .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن مجاهد رضي الله عنه قال : كل مؤمن
صديق وشهيد ثم تلا (والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند
ربهم ﴾ .
وأخرج عبد بن حميد عن عمرو بن ميمون قال : كل مؤمن صديق ثم قرأ
﴿ والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون﴾ قال: هذه مفصولة ﴿والشهداء
عند ربهم لهم أجرهم ونورهم ﴾ .
وأخرج ابن جرير عن الضحاك في قوله ﴿ والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم
الصديقون﴾ قال: هذه مفصولة سماهم صديقين ثم قال: ﴿والشهداء عند ربهم
لهم أجرهم ونورهم ﴾ .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن مسروق قال : هي للشهداء
خاصة .
وأخرج ابن حبان عن عمرو بن ميمون الجهني قال: ((جاء رجل للنبي لائه
فقال : يا رسول الله أرأيت ان شهدت أن لا إله إلا اللّه وأنك رسول اللّه وصليت
الصلوات الخمس وأديت الزكاة وصمت رمضان وقته فممن أنا ؟ قال : من
الصديقين والشهداء)).
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة في قوله ﴿ وفي الآخرة عذاب شديد
ومغفرة من الله ورضوان﴾ قال: صار الناس الى هذين الحرفين في الآخرة .
قوله تعالى: مَا أَصَابَ مِن قُصِيَةٍ فِى الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ
إِلَّ فِي كِتَابٍ مِن قَبْلِ أَنْ تَبْرَ أَ هَا إِنَّ ذَلِكٌ عَلَى الَّهِيَسِيرٌ ﴾ لِكَيْلَا تَأْسَوْأَعَلَى
مَا فَاتَّكُمْ وَلَّا نَفْرَحُواْبِمَّءَ اتَكُمْ وَاللَّهُلاَ يُحِبُّ كُلّ ◌ُخْتَالِ فَخُورٍ ﴾ الَّذِينَ يَنْخَلُونَ
وَيَأْمُرُ ونَ النَّاسَ بِالْبُخْلُ وَمَنْ بَتَوَّلْ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَالْغَنِىُّ الْجَمِيدُ

الجزء السابع والعشرون
٦٢
سورة الحديد
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في
قوله ﴿ ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم ﴾ يقول: في الدنيا ولا في
الدين ﴿إلّ في كتاب من قبل أن نبرأها ﴾ قال: نخلقها ﴿لكي لا تأسوا على ما
فاتكم ﴾ من الدنيا ﴿ ولا تفرحوا بما آتاكم منها ﴾.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ﴿ ما أصاب من مصيبة ﴾ الآية قال :
هو شيء قد فرغ منه من قبل أن تبرأ الأنفس .
وأخرج أحمد والحاكم وصححه عن أبي حسان أن رجلين دخلا على عائشة
فقالا: إن أبا هريرة يحدث أن نبي اللّه عَ لَه كان يقول: إنما الطيرة في الدابة والمرأة
والدار ، فقالت : والذي أنزل القرآن على أبي القاسم ما هكذا كان يقول : ولكن
كان رسول اللّه عَ لَه يقول: ((كان أهل الجاهلية يقولون: إنما الطيرة في المرأة والدابة
والدار، ثم قرأت ﴿ ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم الا في كتاب
من قبل أن نبرأها ان ذلك على اللّه يسير﴾)).
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن الحسن أنه سئل عن هذه الآية فقال :
سبحان الله من يشك في هذا كل مصيبة في السماء والأرض ففي كتاب من قبل أن تبرأ
النسمة .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه
والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس في قوله ﴿لكي لا تأسوا على ما فاتكم
الآية قال : ليس أحد إلا وهو يحزن ويفرح ، ولكن إن أصابته مصيبة جعلها صبراً
وإن أصابه خیر جعله شکرا .
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله ﴿ ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا
في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها ﴾ يريد مصائب المعاش ولا يريد مصائب
الدين أنه قال: ﴿لكي لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم﴾ وليس عن
مصائب الدين أمرهم ان يأسوا على السيئة ويفرحوا بالحسنة .
وأخرج ابن المنذر عن الحسن في الآية قال : إنه ليقضي بالسيئة في السماء وهو
كل يوم في شأن ، ثم يضرب لها أجل فيحسبها إلى أجلها فإذا جاء أجلها أرسلها فليس
لها مردود أنه كائن في يوم كذا من شهر كذا من سنة كذا في بلد كذا من المصيبة من

الجزء السابع والعشرون
٦٣
سورة الحديد
القحط والرزق والمصيبة في الخاصة والعامة حتى إن الرجل يأخذ العصا يتوكأ بها ،
وقد كان لها كارهاً ، ثم يعتادها حتى ما يستطيع تركها .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر عن الربيع بن أبي صالح
قال : دخلت على سعيد بن جبير في نفر، فبكى رجل من القوم ، فقال : ما
يبكيك ؟ فقال : أبكي لما أرى بك ولما يذهب بك إليه ، قال : فلا تبك فإنه كان
في علم اللّه أن يكون ألا تسمع الى قوله ﴿ ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في
أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها ﴾ .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة في قوله ﴿ ما أصاب
من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب ﴾ قال: الأوجاع والأمراض
﴿ من قبل أن نبرأها ﴾ قال : من قبل أن نخلقها .
وأخرج ابن المنذر عن الحسن رضي الله عنه في الآية قال : أنزل اللّه المصيبة ثم
حبسها عنده ثم يخلق صاحبها فإذا عمل خطيئتها أرسلها عليه .
وأخرج الديلمي عن سليم بن جابر النجيمي قال: قال رسول اللّه مش ل: ((سيفتح
على أمتي باب من القدر في آخر الزمان لا يسده شيء يكفيكم منه أن تقوهم بهذه
الآية ﴿ ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب ﴾ الآية)).
وأخرج عبد بن حميد وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن قزعة قال : رأيت
على ابن عمر ثياباً خشنة ، فقلت : يا أبا عبد الرحمن إني قد أتيتك بثوب لين مما
يصنع بخراسان وتقر عيني أن أراه عليك، فإن عليك ثياباً خشنة ، قال : إني أخاف
أن ألبسه فأكون مختالاً فخوراً ﴿ والله لا يحب كل مختال فخور﴾ .
قوله تعالى: لَقَدْ أَزْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَّنْكَتِ وَأَنْنَا مَعَهُمُ الْكِتَبَ
وَالْبَزَانَ لِيَقُومُ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَفِعُ لِلنَّاسِ
وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ بَنصُرُهُ، وَرُسُلَهُ, بِالْغَيْبِ إِنَّاللَّهُ قَوِى عَزِيزٌ ﴾ وَلَقَدْ أَزْسَلْنَا نُوحًا
وَإِنَهِيمَ وَجَعَلْنَا فِى ذُرِّيَّتِما النُُّوَّةَ وَالْكِتَبِّ فَنْهُمُهْتٍَّ وَكْتِيْرٌ مِنْهُمْ فَسِقُونَ
مُمَ قَّقَّتْنَا عَلَّءَاشَرِهِمْيُسُلِنَا وَقَقَّتْنَا بِيسَى أَيْنِ مَزْتَمَ وَءَاتَّيْنَهُ الْإِنْجِيلَ

الجزء السابع والعشرون
٦٤
سورة الحديد
وَجَعَلْنَّا فِى قُلُوبِ الَّذِبْنَ أَتََّعُوهُ رَأْفَةٌ وَرَحْمَةً وَرَهَبَانِيَّةً أَبْتَدَعُوهَا مَاكْتَبْنَهَا
عَلَيْهِمْ إِلَّ أَبْغَاءُ رِضْوَنِ اللَّهِ فَّمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَفَاتَيْنَا الَّذِينَءَامَنُواْ
مِنْهُمْ أَخْرُهُمّ وَكْبٌمِنْهُمْ فَقُونَ
أخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن قتادة في قوله ﴿ وأنزلنا معهم الكتاب
والميزان﴾ قال : العدل .
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد عن مجاهد في قوله ﴿ وأنزلنا الحديد فيه بأس
شدید ومنافع
للناس﴾ قال: جنة وسلاح.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عكرمة في قوله ﴿وأنزلنا الحديد ﴾ الآية
قال : إن أول ما أنزل الله من الحديد الكلبتين والذي يضرب عليه الحديد .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس أنه سئل عن الأيام فقال : السبت عدد ،
والأحد عدد ، والاثنين يوم تعرض فيه الأعمال ، والثلاثاء يوم الدم ، والأربعاء يوم
الحديد ﴿وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد﴾ والخميس يوم تعرض فيه الأعمال ،
والجمعة يوم بدأ الله الخلق وفيه تقوم الساعة .
١
قوله تعالى: ﴿ وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه ﴾ الآية .
أخرج عبد بن حميد والحكيم الترمذي في نوادر الأصول وأبو يعلى وابن جرير
وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في شعب
الإيمان وابن عساكر من طرق عن ابن مسعود قال: ((قال لي رسول الله متله : يا عبد
الله: قلت: لبيك يا رسول اللّه ثلاث مرات ، قال : هل تدري أي عرا الإيمان
أوثق؟ قلت : الله ورسوله أعلم، قال: أوثق عرا الإيمان الولاية في اللّه بالحب فيه
والبغض فيه ، قال : هل تدري أي الناس أفضل ؟ قلت اللّه ورسوله أعلم ، قال:
أفضل الناس أفضلهم عملاً اذا تفقهوا في الدين ، يا عبد الله هل تدري أي الناس
أعلم ؟ قلت : الله ورسوله أعلم، قال: فإن أعلم الناس أبصرهم بالحق إذا اختلف
الناس، وإن كان مقصراً بالعمل، وإن كان يزحف على استه، واختلف من كان قبلنا
على اثنتين وسبعين فِرْقَةً نجا منها ثلاث وهلك سائرها فُرْقَةً (١)، وزت الملوك وقاتلتهم
على دين الله وعيسى بن مريم حتى قتلوا، وفرقة لم يكن لهم طاقة بموازاة الملوك ولا
(١) من الفراق .

الجزء السابع والعشرون
٦٥
سورة الحديد
بالمقام معهم ، فساحوا في الجبال ، وترهبوا فيها وهم الذين قال الله ﴿ورهبانية
ابتدعوها ما كتبناها عليهم الا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها فآتينا الذين آمنوا
منهم أجرهم ◌َ﴾ الذين آمنوا بي وصدقوني ﴿وكثير منهم فاسقون ﴾ الذين كفروا بي
وجحدوني)) .
وأخرج النسائي والحكيم الترمذي في نوادر الأصول وابن جرير وابن المنذر وابن
مردويه عن ابن عباس قال : كانت ملوك بعد عيسى بدلت التوراة والإنجيل ، فكان
منهم مؤمنون يقرأون التوراة والإنجيل فقيل لملوكهم : ما نجد شيئاً أشد من شتم يشتمنا
هؤلاء انهم يقرؤون (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون)(١) (ومن لم
يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون) (٢) (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم
الفاسقون )(٣) مع ما يعيبوننا به من أعمالنا في قراءتهم فادعهم فليقرؤوا كما نقرأ وليؤمنوا
كما آمنا ، فدعاهم فجمعهم وعرض عليهم القتل أو يتركوا قراءة التوراة والإنجيل إلا
ما بدلوا منها ، فقالوا : ما تريدون الى ذلك ؟ دعونا ، فقالت طائفة منهم : ابنوا لنا
أسطوانة ثم ارفعونا إليها ، ثم أعطونا شيئاً ترفع به طعامنا وشرابنا ، ولا ترد عليكم ،
وقالت طائفة : دعونا نسيح في الأرض ونهيم ونأكل مما تأكل منه الوحوش ونشرب
مما تشرب فان قدرتم علينا في أرضكم فاقتلونا ، وقالت طائفة : ابنوا لنا ديوراً في
الفيافى ونحتفر الآبار ونحرث البقول ، فلا نَرد عليكم ولا نمر بكم ، وليس أحد من
القبائل إلا له حميم فيهم ، ففعلوا ذلك فأنزل الله ﴿ ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها
عليهم الا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها ﴾ قال: والآخرون ممن تعبد من
أهل الشرك وفني من قد فني منهم قالوا : نتعبد كما تعبد فلان ، ونسيح كما ساح فلان
ونتخذ ديوراً كما اتخذ فلان ، وهم على شركهم لا علم لهم بإيمان الذين اقتدوا بهم ،
فلما بعث النبي ◌َّه ، ولم يبق منهم الا القليل انحط صاحب الصومعة من صومعته ،
وجاء السائح من سياحته وصاحب الدير من ديره ، فآمنوا به وصدقوه ، فقال الله
تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ﴾ أجرين
بإيمانهم بعيسى ونصب أنفسهم والتوراة والإنجيل ، وبإيمانهم بمحمد وتصديقهم
﴿ويجعل لكم نورا تمشون به ﴾ القرآن واتباعهم النبي العظيم.
(١) المائدة الآية ٤٤ .
(٢) المائدة الآية ٤٥
(٣) المائدة الآية ٤٧ .
الدر المنثور م ٥ ج ٨

الجزء السابع والعشرون
٦٦
سورة الحديد
وأخرج أبو يعلى عن أنس أن رسول اللّه ◌ِيّم قال: ((لا تشددوا على أنفسكم
فيشدد عليكم فإن قوماً شددوا على أنفسهم فشدد عليهم فتلك بقاياهم في الصوامع
والديارات ﴿ رهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم ﴾)).
وأخرج البيهقي في الشعب عن سهل بن أبي أمامة بن سهل بن جبير عن أبيه عن
جده أن رسول اللّه ◌ُ يٍّ قال: ((لا تشددوا على أنفسكم فإنما هلك من كان قبلكم
بتشديدهم على أنفسهم وستجدون بقاياهم في الصوامع والديارات)) .
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن مردويه وابن نصر عن
أبي أمامة رضي الله عنه قال : إن الله كتب عليكم صيام شهر رمضان ولم يكتب
عليكم قيامه ، وإنما القيام شيء ابتدعتموه فدوموا عليه ولا تتركوه ، فإن ناساً من بني
اسرائيل ابتدعوا بدعة فعابهم اللّه بتركها وتلا هذه الآية ﴿ورهبانية ابتدعوها ﴾
وأخرج أحمد والحكيم الترمذي في نوادر الأصول وأبو يعلى والبيهقي في الشعب
عن أنس أن النبي ◌ُ ◌ّ قال: ((إن لكل أمة رهبانية ورهبانية هذه الأمة الجهاد في
سبيل الله)).
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة في قوله ﴿ ورهبانية ابتدعوها
قال: ذكر لنا أنهم رفضوا النساء واتخذوا الصوامع)) .
يَتُهَا الَّذِ ينَ ءَامَنُوا اتَّقُواْ اللّهَ وَءَامِنُواْ بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ
قوله تعالى :
كُفْلَيْنِ مِنْ زَّحْمَيِهِ، وَتَجْعَل لَّكُمْ نُوْرًا ◌َتْشُونَ بِهِ، وَيَغْفِرْلَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ
زَّحِيمٌ لِفَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَبِ أَلََّيَقْدِرُ ونَ عَلَى شَىْ ءِنْ فَضْلِ اَللَّهُ وَأَنَّ
اَلْفَضْلَ بِيَدِاللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاَللَّهُ ذُ والْفَضْلِالْعَظِيمِ ﴾
أخرج الطبراني في الأوسط عن ابن عباس أن أربعين من أصحاب النجاشي
قدموا على النبي ◌َّةٍ فشهدوا معه أحداً فكانت فيهم جراحات ولم يقتل منهم أحد ،
فلما رأوا ما بالمؤمنين من الحاجة قالوا يا رسول الله : إنا أهل ميسرة فائذن لنا نجيء بأموالنا
نواسي بها المسلمين فأنزل الله فيهم ﴿الذين آتيناهم الكتاب من قبلهم هم به

الجزء السابع والعشرون
٦٧
سورة الحديد
يؤمنون ﴾ الى قوله ﴿ أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ﴾ فجعل لهم أجرين ،
قال ﴿ويدرؤن بالحسنة السيئة ﴾ قال : أي النفقة التي واسوا بها المسلمين فلما نزلت
هذه الآية قالوا : يا معاشر المسلمين أما من آمن منا بكتابكم فله أجران ومن لم يؤمن
بكتابكم فله أجر كأجوركم فأنزل الله ﴿ يا أيها الذين آمنوا اتقوا اللّه وآمنوا برسوله
يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نوراً تمشون به ويغفر لكم ﴾ فزادهم النور
والمغفرة .
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير مثله .
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان قال: لما نزلت ﴿أولئك يؤتون
أجرهم مرتين بما صبروا ﴾ فخر مؤمنو أهل الكتاب على أصحاب النبي عَّمِ فقالوا :
لنا أجران ولكم أجر ، فاشتد ذلك على الصحابة فأنزل الله ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا
الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ﴾ فجعل لهم أجرين مثل أجور مؤمني أهل
الكتاب وسوّى بينهم في الأجر.
وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس ﴿ يؤتكم كفلين من رحمته ﴾ قال :
أجرين ﴿ويجعل لكم نورا تمشون به ﴾ قال: القرآن .
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد ﴿ يؤتكم كفلين من رحمته﴾ قال : ضعفين
﴿ ويجعل لكم نوراً تمشون به ﴾ قال : هدى .
وأخرج عبد بن حميد عن الضحاك في قوله ﴿ كفلين ﴾ قال : أجرين .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة ﴿كفلين﴾ قال : حظين .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في قوله ﴿كفلين﴾ قال :
ضعفين .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن
أبي موسى في قوله ﴿كفلين﴾ قال: ضعفين، وهي بلسان الحبشة.
وأخرج الفريابي وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عمر في قوله
﴿يؤتكم كفلين من رحمته ﴾ قال: الكفل ثلاثمائة جزء وخمسون جزأ من رحمة
الله .
وأخرج عبد بن حميد عن أبي قلابة في قوله ﴿ یؤتکم کفلین من رحمته ﴾
قال : الكفل ثلاثمائة جزء من الرحمة .

الجزء السابع والعشرون
٦٨
سورة الحديد
وأخرج ابن الضريس عن سعيد بن جبير﴿ ويجعل لكم نورا تمشون به﴾ قال :
القرآن .
وأخرج عبد بن حميد عن يزيد بن حازم قال : سمعت عكرمة وعبد الله بن أبي
سلمة رضي الله عنهما قرأ أحدهما ﴿لئلا يعلم أهل الكتاب﴾ وقرأ الآخر ((ليعلم أهل
الكتاب)) .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر قال: قال رسول اللّه عَّه: ((إن الله قسم العمل
وقسم الأجر ، وفي لفظ: وقسم الأجل ، فقيل لليهود: اعملوا فعملوا إلى نصف النهار،
فقيل : لكم قيراط ، وقيل للنصارى : اعملوا فعملوا من نصف النهار الى العصر،
فقيل : لكم قيراط ، وقيل للمسلمين : اعملوا فعملوا من العصر الى غروب الشمس
فقيل: لكم قيراطان ، فتكلمت اليهود والنصارى في ذلك ، فقالت اليهود : أنعمل الى
نصف النهار فيكون لنا قيراط ؟ وقالت النصارى : أنعمل من نصف النهار الى العصر
فيكون لنا قيراط ؟ ويعمل هؤلاء من العصر الى غروب الشمس فيكون لهم قيراطان ؟
فأنزل الله ﴿لئلا يعلم أهل الكتاب أن لا يقدرون على شيء من فضل الله ﴾ الى آخر
الآية ثم قال : ان مثلكم فيما قبلكم من الأمم كما بين العصر الى غروب الشمس )).
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة رضي الله
عنه قال: لما نزلت ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ﴾ الآية حسدهم أهل الكتاب
عليها فأنزل الله ﴿ لئلا يعلم أهل الكتاب ﴾ الآية .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه قال : قالت اليهود :
يوشك أن يخرج منا نبي فيقطع الأيدي والأرجل ، فلما خرج من العرب كفروا
فأنزل الله ﴿لئلا يعلم أهل الكتاب ﴾ الآية يعني بالفضل النبوة.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن سعيد بن جبير رضي الله عنه أنه قرأ ((كي
لا يعلم أهل الكتاب،)) والله أعلم .

الجزء الثامن والعشرون
٦٩
سورة المجادلة
(٥٨) سُوِّرة المجاد التمدنيّة
وَآيَاتِهَاتِنْتَانِ وَعِشْرُونَ
أخرج ابن الضريس والنحاس وأبو الشيخ في العظمة والبيهقي عن ابن عباس
قال : نزلت سورة المجادلة بالمدينة .
وأخرج ابن مردويه عن ابن الزبير مثله ، والله أعلم .
بِسْطِاللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قَدْسَعَ اللَّهُ قَوْلَ لَّى تُحَدِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَشْتَّكِى إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُيَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَّا
إِنَّاللَّه سَمِيعٌ بَصِيَّهُ الَّذِينَيُظَهُونَ مِنْ كُمْنِسَِّم ◌َاهُنَ أُنَّهَيْهِمْ إِنْأََّتْهُمْ
إِلَّا الَّتِى وَلَّذْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا عِنَ الْقَوْلِ وَزُورًّا وَإِنَّ اللّهَ لْعَمُّ
غَفُورٌهُ وَالَّذِينَ يُظَاهِرُ ونَ مِن نّسَآَبِهِمْ تُقَ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوافَذَخِرِيرُ رَقْبَةٍ
مِن قَبْلِأَنْ بَ شَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِدٍ وَاللَّهُ يِّ تَعَمَلُونَ خَيْرُكُ فَن لَّمْيَذْ فَصِيَامُ
شَهْرَيْنِ مُكِتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَنْ بًَا فَمَنْ لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِينَ مِسْكِتَّا ذَلِكَ
لِتُّؤْمِنُوا بِلَّهِ وَرَسُولِ وَيَلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَفِينَ عَذَابٌأَلِيمٌ﴾
أخرج سعيد بن منصور والبخاري تعليقاً وعبد بن حميد والنسائي وابن ماجة وابن
المنذر وابن مردويه والبيهقي في سننه عن عائشة قالت : الحمد لله الذي وسع سمعه

الجزء الثامن والعشرون
٧٠
سورة المجادلة
الأصوات، لقد جاءت المجادلة إلى النبي عَِّ تكلمه وأنا في ناحية البيت لا أسمع
ما تقول فأنزل الله ﴿قد سمع اللّه قول التي تجادلك في زوجها ﴾ الى آخر الآية.
وأخرج ابن ماجة ابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي عن
عائشة قالت : تبارك الذي وسع سمعه كل شيء إني لأسمع كلام خولة بنت ثعلبة
ويخفى عليّ بعضه، وهي تشتكي زوجها الى رسول اللّه مَّه وهي تقول : يا رسول
الله أكل شبابي ونثرت له بطني حتى إذا كبر سني وانقطع ولدي ظاهر مني ، اللهم
إني أشكو إليك ، فما برحت حتى نزل جبريل بهؤلاء الآيات ﴿ قد سمع الله قول التي
تجادلك في زوجها ﴾ وهو أوس بن الصامت .
وأخرج ابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن زيد قال : لقي عمر
ابن الخطاب امرأة يقال لها خولة وهو يسير مع الناس فاستوقفته ، فوقف لها ودنا منها
وأصغى إليها رأسه ووضع يديه على منكبيها حتى قضت حاجتها وانصرفت ، فقال له
رجل يا أمير المؤمنين : حبست رجال قريش على هذه العجوز، قال : ويحك
وتدري من هذه؟ قال : لا. قال : هذه امرأة سمع اللّه شكواها من فوق سبع
سموات ، هذه خولة بنت ثعلبة والله لو لم تنصرف عني الى الليل ما انصرفت حتى
تقضي حاجتها .
وأخرج البخاري في تاريخه وابن مردويه عن ثمامة بن حزن قال : بينما عمر بن
الخطاب يسير على حماره لقيته امرأة فقالت : قف يا عمر ، فوقف ، فأغلظت له
القول ، فقال رجل : يا أمير المؤمنين ما رأيت كاليوم ، فقال : وما يمنعني أن أستمع
إليها وهي التي استمع اللّه لها أنزل فيها ما نزل ﴿ قد سمع الله قول التي تجادلك في
زوجها ﴾ .
وأخرج أحمد وأبو داود وابن المنذر والطبراني وابن مردويه والبيهقي من طريق
يوسف بن عبد الله بن سلام قال: حدثتني خولة بنت ثعلبة قالت : فيّ واللّه وفي
أوس بن الصامت أنزل الله صدر سورة المجادلة ، قالت : كنت عنده وكان شيخاً
كبيراً قد ساء خلقه فدخل عليّ يوماً فراجعته بشيء فغضب فقال : أنت عليّ كظهر
أمي ، ثم رجع فجلس في نادي قومه ساعة ، ثم دخل عليّ فإذا هو يريدني عن
نفسي ، قلت : كلا والذي نفس خولة بيده لا تصل إليّ وقد قلت ما قلت حتى
يحكم الله ورسوله فينا، ثم جئت إلى رسول اللّه ع ◌َله ، فذكرت له ذلك، فما

الجزء الثامن والعشرون
٧١
سورة المجادلة
برحت حتى نزل القرآن ، فتغشى رسول اللّه ◌َظلهم ما كان يتغشاه ، ثم سرّي عنه ،
فقال لي يا خولة: قد أنزل الله فيك وفي صاحبك ثم قرأ عليَّ رسول اللّه ◌ِ لّه ﴿ قد سمع
اللّه قول التي تجادلك في زوجها﴾ الى قوله ﴿عذاب اليم﴾ فقال لي رسول الله
وَّةٍ : مريه فليعتق رقبة قلت يا رسول الله: ما عنده ما يعتق ، قال: فليصم شهرين
متتابعين ، قلت : واللّه إنه لشيخ كبير ما به من صيام، قال: فليطعم ستين مسكيناً وسقاً
من تمر، قلت: والله ما ذاك عنده، قال رسول اللّه ◌َ له: فإنا سنعينه بعرق من تمر،
قلت : وأنا يا رسول اللّه سأعينه بعرق آخر، قال : فقد أصبت وأحسنت فاذهبي
فتصدقي به عنه ثم استوصي بابن عمك خيراً. قالت : ففعلت .
وأخرج سعيد بن منصور وابن مردويه والبيهقي عن عطاء بن يسار أن أوس بن
الصامت ظاهر من امرأته خولة بنت ثعلبة ، فجاءت إلى رسول اللّه عَّل فأخبرته ،
وكان أوس به لمم ، فنزل القرآن ﴿والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا
فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا﴾ فقال لامرأته : مريه فليعتق رقبة ، فقالت يا رسول
اللّه: والذي أعطاك ما أعطاك ما جئت إلا رحمة له إن له فيّ منافع والله ما عنده رقبة
ولا يملكها ، قالت : فنزل القرآن وهي عنده في البيت ، قال : مريه فليصم شهرين
متتابعين ، فقالت : والذي أعطاك ما أعطاك ما قدر عليه ، فقال : مريه فليتصدق على
ستين مسكيناً ، فقالت : يا رسول الله ما عنده ما يتصدق به ، فقال: يذهب الى
فلان الأنصاري فإن عنده شطر وسق تمر أخبرني أنه يريد أن يتصدق به فليأخذ منه ثم
ليتصدق على ستين مسكيناً .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في
السنن عن عائشة أن خولة كانت امرأة أوس بن الصامت ، وكان إمرأ به لمم فإذا
اشتد لممه ظاهر من امرأته فأنزل الله فيه كفارة الظهار.
وأخرج النحاس وابن مردويه والبيهقي من طريق عكرمة عن ابن عباس قال :
كان الرجل في الجاهلية لو قال لامرأته : أنت عليّ كظهر أمي حرمت عليه، وكان أول
من ظاهر في الإسلام أوس بن الصامت ، وكانت تحته ابنة عم له يقال لها خولة
فظاهر منها فأسقط في يده وقال: ما أراك إلا قد حرمت عليّ فانطلقي إلى النبي عليه
فاسأليه ، فأتت النبي ◌ٍَّ ، فوجدت عنده ماشطة تمشط رأسه فأخبرته فقال : يا
خولة ما أمرنا في أمرك بشيء، فأنزل الله على النبي عَ ◌ِّ ، فقال : يا خولة

الجزء الثامن والعشرون
٧٢
سورة المجادلة
ابشري ، قالت : خيراً قال: خيراً فأنزل الله على النبي فقرأ عليها ﴿ قد سمع اللّه قول
التي تجادلك في زوجها ) الآيات .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس أن خولة أو خويلة أتت النبي عا ئه ،
فقالت: يا رسول اللّه إن زوجي ظاهر مني، فقال لها النبي عَ له: ما أراك إلا قد
حرمت عليه ، فقالت: أشكو إلى اللّه فاقتي، فأنزل الله ﴿قد سمع اللّه قول التي
تجادلك في زوجها وتشتكي الى الله ﴾ .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال في القرآن [] ما أنزل الله جملة واحدة
﴿قد سمع اللّه قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي الى اللّه ﴾ كان هذا قبل أن تخلق
خولة لو أن خولة أرادت أن لا تجادل لم يكن ذلك لأن اللّه كان قد قدر ذلك عليها
قبل أن يخلقها .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله ﴿ قد سمع اللّه قول التي تجادلك في
زوجها بَ﴾ وذلك أن خولة امرأة من الأنصار ظاهر منها زوجها ، فقال : أنت عليّ
كظهر أمي فأتت رسول اللّه عٍَّ فقالت : إن زوجي كان تزوجني وأنا أحب الناس
إليه حتى إذا كبرت ودخلت في السن قال : أنت عليّ كظهر أمي وتركني الى غير
أحد ، فإن كنت تجد لي رخصة يا رسول اللّه تنعشني وإياه بها فحدثني بها ، قال :
والله ما أمرت في شأنك بشيء حتى الآن ، ولكن ارجعي إلى بيتك فإن أومر بشيء لا
أعميه عليك إن شاء اللّه، فرجعت إلى بيتها، فأنزل الله على رسوله مح هم في الكتاب
رخصتها ورخصة زوجها فقال ﴿ قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها ﴾ الى قوله
عذاب أليم ﴾ فأرسل إلى زوجها ، فقال : هل تستطيع أن تعتق رقبة ؟ قال :
إذن يذهب مالي كله ، الرقبة غالية وأنا قليل المال ، قال : هل تستطيع أن تصوم
شهرين متتابعين؟ قال : والله لولا أني آكل كل يوم ثلاث مرات لكلّ بصري ،
قال : هل تستطيع أن تطعم ستين مسكينا ؟ قال : لا والله إلا أن تعينني ، قال : إني
معينك بخمسة عشر صاعاً .
وأخرج ابن مردويه عن أنس رضي الله عنه أن أوس بن الصامت ظاهر من
امرأته خولة بنت ثعلبة فشكت ذلك إلى رسول اللّه عَ ل فقالت: ظاهر مني زوجي
حين كبر سني ودق عظمي فأنزل الله آية الظهار، فقال رسول اللّه عَظله: ((أعتق رقبة
قال مالي بذلك يدان ، فصم شهرين متتابعين ، قال : إني إذا أخطأني أن آكل في
-

الجزء الثامن والعشرون
٧٣
سورة المجادلة
اليوم ثلاث مرات يكل بصري ، قال : فأطعم ستين مسكيناً قال : ما أجد إلا أن
تعينني فدعا رسول اللّه عَ ل خمسة عشر صاعاً حتى جمع اللّه له أهله)).
وأخرج ابن مردويه عن الشعبي قال : المرأة التي جادلت في زوجها خولة بنت
ثعلبة وأمها معاذة التي أنزل الله فيها ( ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء) (١) وكانت أمة
لعبد الله بن أبيّ .
وأخرج عبد بن حميد وابن مردويه عن محمد بن سيرين قال : إن أول من ظاهر
في الإسلام زوج خويلة، فأتت النبي عَّم فقالت : إن زوجي ظاهر مني وجعلت
تشكو الى الله فقال لها النبي ◌َ ◌ٍّ: ما جاءني في هذا شيء، قالت : فإلى من يا رسول
اللّه إن زوجي ظاهر مني ، فبينما هي كذلك إذ نزل الوحي ﴿قد سمع الله قول التي
تجادلك في زوجها﴾ حتى بلغ ﴿فتحرير رقبة من قبل ان يتماسا﴾ ثم حبس الوحي
فانصرف إليها رسول اللّه ◌َ للمل فتلاها عليها، فقالت: لا يجد، فقال النبي عليه:
هو ذاك فبينما هي كذلك إذ نزل الوحي ﴿ فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل
أن يتماسا﴾ ثم حبس الوحي فانصرف إليها رسول اللّه تع له ، فتلاها عليها فقالت:
لا يستطيع أن يصوم يوماً واحداً قال : هو ذاك فبينما هي كذلك إذ نزل الوحي ﴿فمن
لم يستطع فإطعام ستين مسكينا﴾ فانصرف إليها رسول اللّه عَ ل فتلاها عليها
فقالت : لا يجد يا رسول اللّه قال : إنا سنعينه .
وأخرج عبد بن حميد عن عطاء الخراساني قال: أعانه النبي عَِّ بخمسة
عشر صاعاً .
وأخرج عبد بن حميد عن أبي زيد المدني رضي الله عنه أن امرأة جاءت بشطر
وسق من شعير فأعطاه النبي عٍَّ أي مدين من شعير مكان مدّ من بر .
وأخرج عبد بن حميد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أن النبي عَظِّمِ أعانه
بخمسة عشر صاعاً من شعير .
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن رضي الله عنه أن رجلاً ظاهر من امرأته على
عهد النبي عَ لِّ وكان الظهار أشد من الطلاق وأحرم الحرام ، إذا ظاهر من امرأته لم
ترجع إليه أبداً فأتت النبي عَِّ ، فقالت : يا نبي الله إن زوجي وأبا ولدي ظاهر
.(١) سورة النور الآية ٣٣ .

الجزء الثامن والعشرون
٧٤
سورة المجادلة
مني وما يطلع إلا اللّه على ما يدخل عليّ من فراقه، فقال لها النبي عَلَه: قد قال ما
قال : قالت: فكيف أصنع ودعت اللّه واشتكت اليه فأنزل الله ﴿قد سمع الله قول
التي تجادلك في زوجها وتشتكي الى اللّه﴾ الى آخر الآيات فدعا رسول اللّه عائلته
زوجها فقال : تعتق رقبة قال : ما في الأرض رقبة أملكها قال : تستطيع أن تصوم
شهرين متتابعين قال يا رسول اللّه: اني بلغت سناً وبي دوران فإذا لم آكل في اليوم
مراراً أدير عليّ حتى أقع قال : تستطيع أن تطعم ستين مسكيناً قال : والله ما أجد
فقال رسول اللّه عَلٍَّ: سنعينك)).
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة رضي الله عنه ان امرأة أخي عبادة بن
الصامت جاءت الى رسول اللّه ◌َ له تشكو زوجها تظاهر عنها وامرأة تفلي رأس رسول
اللّه عَظَهٍ أو قال: تدهنه فرفع رسول اللّه عَّ نظره الى السماء فقالت التي تفلي لا مرأة
أخي عبادة بن الصامت رضي الله عنه واسمها خولة بنت ثعلبة يا خولة ألا تسكتي فقد
ترينه ينظر الى السماء فأنزل الله فيها ﴿ قد سمع اللّه قول التي تجادلك في زوجها ﴾
فعرض عليه رسول اللّه عَّل عتق رقبة فقال : لا أجد فعرض عليه صيام شهرين
متتابعين فقال : لا أطيق ان لم آكل كل يوم ثلاث مرات شق بي فقال له النبي
عَ لَى: فأطعم ستين مسكيناً قال: لا أجد فأتى النبي ◌َّ بشيء من تمر فقال له :
خذ هذا فأقسمه فقال الرجل: ما بين لابتيها أفقر مني فقال له النبي عَّم: كله
أنت وأهلك .
وأخرج عبد بن حميد عن يزيد بن زيد الهمداني في قوله ﴿ قد سمع الله قول التي
تجادلك في زوجها﴾ قال: هي خولة بنت الصامت ، وكان زوجها مريضاً فدعاها
فلم تجبه وأبطأت عليه فقال: أنت عليّ كظهر أمي، فأتت النبي عَ ئه، فنزلت
هذه الآية ﴿فتحرير رقبة﴾ فقال له النبي ◌َ ◌ّ: أعتق رقبة، قال: لا أجد ،
قال : فصم شهرين متتابعين ، قال : لا أستطيع ، قال : فأطعم ستين مسكيناً ،
قال: لا والله ما عندي إلا أن تعينني فأعانه النبي عَّل بخمسة عشر صاعاً،
فقال: والله ما في المدينة أحوج إليها مني، فقال النبي ◌َ ◌ّهِ: فكلها أنت وأهلك.
وأخرج ابن سعد عن عمران بن أنس قال: ((كان أول من ظاهر في الإسلام
أوس بن الصامت ، وكان به لمم ، وكان يفيق أحياناً فَلاحَ امرأته خولة بنت ثعلبة
في بعض صحواته ، فقال : أنت عليّ كظهر أمي ، ثم ندم ، فقال : ما أراك إلا قد

الجزء الثامن والعشرون
٧٥
سورة المجادلة
حرمت عليّ، قالت: ما ذكرت طلاقاً فأتت النبيّ ◌َهِ، فأخبرته بما قال ،
قال: وجادلت رسول اللّه عَّل مراراً، ثم قالت: اللهم إني أشكو إليك شدة
وحدتي وما يشق عليّ من فراقه ، قالت عائشة : فلقد بكيت وبكى من كان في
البيت رحمة لها ورقة عليها، ونزل على رسول اللّه ◌َ لفي الوحي فسري عنه وهو يتبسم
فقال : يا خولة قد أنزل الله فيك وفيه ﴿ قد سمع اللّه قول التي تجادلك في زوجها ﴾
ثم قال : مريه أن يعتق رقبة ، قالت : لا يجد ، قال : فمريه أن يصوم شهرين
متتابعين ، قالت : لا يطيق ذلك ، قال : فمريه فليطعم ستين مسكيناً قالت : وأنىّ.
له ؟ فمريه فليأت أم المنذر بنت قيس فليأخذ منها شطر وسق تمر فليتصدق به على ستين
مسكيناً فرجعت الى أوس ، فقال : ما وراءك ؟ قالت : خير وأنت ذميم ، ثم أخبرته
فأتى أم المنذر فأخذ ذلك منها فجعل يطعم مدين من تمر كل مسكين)).
وأخرج عبد بن حميد عن أبي قلابة قال : إنما كان طلاقهم في الجاهلية الظهار
والإيلاء حتى قال ما سمعت .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة في قوله ﴿ وانهم
ليقولون منكرا من القول وزورا﴾ قال : الزور الكذب .
وأخرج ابن المنذر والبيهقي في سننه عن ابن عباس في قوله ﴿والذين يظاهرون من
نسائهم ثم يعودون لما قالوا ﴾ قال: هو الرجل يقول لامرأته : أنت عليّ كظهر أمي ،
فإذا قال ذلك : فليس له أن يقربها بنكاح ولا غيره حتى يكفر بعتق رقبة فإن لم يجد
فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسّا ، والمس النكاح ، فإن لم يستطع فإطعام
ستين مسكيناً ، وإن هو قال لها : أنت عليّ كظهر أمي ، فإذا قال : إن فعلت كذا
فليس يقع في ذلك ظهار حتى يحنث فإذا حنث فلا يقربها حتى يكفر ولا يقع في
الظهار طلاق .
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه ﴿ ثم يعودون لما قالوا ﴾
قال : يعود لمسها .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن طاووس ﴿ثم يعودون لما
قالوا ﴾ قال : الوطء .
وأخرج ابن المنذر عن طاووس قال : إذا تكلم الرجل بالظهار المنكر والزور فقد
وجبت عليه الكفارة حنث أو لم يحنث .

الجزء الثامن والعشرون
٧٦
سورة المجادلة
وأخرج عبد الرزاق عن طاوس قال : كان طلاق أهل الجاهلية الظهار فظاهر
رجل في الإسلام وهو يريد الطلاق فأنزل الله فيه الكفارة .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن عطاء أنه سئل عن هذه الآية من قبل أن
يتماسًا قال : هو الجماع .
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد ﴿ فإطعام ستين مسكينا ﴾ قال : كهيئة الطعام
في اليمين مدين لكل مسكين .
وأخرج ابن المنذر عن أبي هريرة قال : ثلاث فيهن مد كفارة اليمين وكفارة
الظهار وكفارة الصيام .
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة أن النبي ◌َّمِ أمر الذي أتى أهله في رمضان
بكفارة الظهار.
وأخرج عبد الرزاق عن عطاء والزهري وقتادة قالوا : العتق في الظهار والصيام
والطعام كل ذلك من قبل أن يتماسًا .
وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال: ((كان الظهار في الجاهلية يحرم النساء
فكان أوّل من ظاهر في الاسلام أوس بن الصامت ، وكانت امرأته خولة بنت
خويلد ، وكان الرجل ضعيفاً ، وكانت المرأة جلدة ، فلما تكلم بالظّهار قال : لا أراك
إلا قد حرمت عليّ فانطلقي إلى رسول اللّه عَِّ لعلك تبتغي شيئاً يردّك عليّ
فانطلقت، وجلس ينتظرها، فأتت النبي عَّم وماشطة تمشط رأسه ، فقالت : يا
رسول اللّه إن أوس بن الصامت من قد علمت من ضعف رأيه وعجز مقدرته ، وقد
ظاهر مني فابتغ لي يا رسول اللّه شيئاً إليه قال يا خويلة : ما أمرنا بشيء في أمرك وأن تؤمر
فسأخبرك، فبينا ماشطته قد فرغت من شق رأسه وأخذت في الشق الآخر أنزل الله عز
وجل ، وكان اذا أنزل عليه الوحي تربد لذلك وجهه حتى يجد برده فإذا سّي عنه
عاد وجهه أبيض كالقلب ، ثم تكلم بما أمر به ، فقالت ماشطته : يا خويلة إني
لأظنه الآن في شأنك فأخذها افكل (١) ثم قالت: اللهم بك أعوذ أن تنزل فيّ إلا خيراً
فإني لم أبغ من رسولك إلا خيراً فلما سرّي عنه قال: يا خويلة قد أنزل الله فيك وفي
صاحبك فقرأ ﴿قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي الى الله ﴾ الى قوله
﴿ فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا﴾ فقالت: والله يا رسول الله ماله خادم غيري ولا
لي خادم غيره ، قال ﴿ فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين﴾ قالت: والله إنه إذا لم
(١) هكذا في الاصل ولعلها إفك .

الجزء الثامن والعشرون
٧٧
سورة المجادلة
يأكل في اليوم مرتين يسدر بصره ، قال ﴿فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ﴾
قالت : والله ما لنا في اليوم إلا وقية ، قال : فمريه فلينطلق إلى فلان فليأخذ منه شطر
وسق من تمر فليتصدق به على ستين مسكيناً وليراجعك)).
وأخرج عبد الرزاق في المصنف من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن عن سلمة
بن صخر الأنصاري أنه جعل امرأته عليه كظهر أمه ، حتى يمضي رمضان فسمنت
وتربصت فوقع عليها في النصف من رمضان ، فأتى النبي ◌َّم كأنه يعظم ذلك ،
فقال له النبي ◌َ ◌ّهِ: ((أتستطيع أن تعتق رقبة؟ فقال: لا ، قال : أفتستطيع أن تصوم
شهرين متتابعين ؟ قال : لا ، قال : أفتستطيع أن تطعم ستين مسكيناً ؟ قال : لا ، فقال
النبي صَ لّه: يا فروة بن عمرو أعطه ذلك العرق وهو مكتل يأخذ خمسة عشر أو ستة
عشر صاعاً فليطعمه ستين مسكيناً ، فقال : أعليّ أفقر مني فوالذي بعثك بالحق ما
بين لابتيها أهل بيت أحوج إليه منا فضحك رسول اللّه عَ ل ثم قال: اذهب به إلى
أهلك )) .
وأخرج عبد بن حميد وابن مردويه والبيهقي في السنن عن أبي العالية قال :
((كانت خولة بنت ودبيج تحت رجل من الأنصار، وكان سيئ الخلق ضرير البصر
فقيراً، وكانت الجاهلية إذا أراد الرجل أن يفارق امرأته قال : أنت عليّ كظهر
أمي ، فادارعته في بعض الشيء فقال : أنت عليّ كظهر أمي ، وكان له عيل أو
عيلان ، فلما سمعته يقول ما قال احتملت صبيانها فانطلقت تسعى إلى رسول الله
عَ لَّه، فوافقته عند عائشة، وإذا عائشة تغسل شق رأس رسول اللّه مَ له، فقامت
عليه ، ثم قالت : يا رسول اللّه إن زوجي فقير ضرير البصر سيئ الخلق ، وإني
نازعته في شيء فقال: أنت عليّ كظهر أمي، ولم يرد الطلاق، فرفع النبي عَلَّه
رأسه فقال : ما أعلم إلا قد حرمت عليه، فاستكانت وقالت : أشتكي إلى اللّه ما نزل
بي ومصيبتي ، وتحولت عائشة تغسل شق رأسه الآخر فتحولت معها فقالت : مثل
ذلك قالت: ولي منه عيل أو عيلان، فرفع النبي ◌َّ رأسه إليها فقال: ما أعلم إلا
قد حرمت عليه، فبكت وقالت: أشتكي الى رسول اللّه عَ ل مصيبتي، وتغير وجه
رسول اللّه ◌َّل فقالت عائشة: وراءك فتنحت ومكث رسول اللّه عَ لَه ما شاء اللّه ثم
انقطع الوحي ، فقال يا عائشة : أين المرأة؟ قالت : ها هي ، قال : ادعيها ، فدعتها
فقال النبي عليه : اذهبي فجيئي بزوجك، فانطلقت تسعى فلم تلبث أن جاءت

الجزء الثامن والعشرون
٧٨
سورة المجادلة
فأدخلته على النبي عَه، فإذا هو كما قالتأ: ضرير فقير سيء الخلق ، فقال النبي
عَظِيم : أستعيذ بالسميع العليم من الشيطان الرجيم ﴿ بسم الله الرحمن الرحيم قد سمع
اللّه قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي) إلى آخر الآية، فقال له النبي عليه:
أتجد رقبة ؟ قال : لا ، قال : أفتستطيع صوم شهرين متتابعين ؟ قال : والذي بعثك
بالحق إني إذا لم آكل المرة والمرتين والثلاثة يكاد يغشى عليّ ، قال : أفتستطيع أن
تطعم ستين مسكيناً؟ قال: لا إلا ان تعينني فيها فأعانه رسول اللّه عَّم فكفريمينه)).
وأخرج البزار والحاكم والطبراني وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس قال: ((أتى
رجل النبي عَّ ، فقال : إني ظاهرت من امرأتي فرأيت بياض خلخالها في ضوء
القمر فأعجبتني ، فوقعت عليها قبل أن أكفر، فقال النبي عَّه، ألم يقل الله
﴿ من قبل أن يتماسًا﴾ قال: قد فعلت يا رسول الله ، قال : أمسك حتى تكفر.
وأخرج عبد الرزاق وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة والحاكم والبيهقي من
طريق عكرمة عن ابن عباس ((أن رجلا قال : يا رسول الله إني ظاهرت من امرأتي
فوقعت عليها قبل أن أكفر ، قال : وما حملك على ذلك ؟ قال: ضوء خلخالها في
ضوء القمر ، قال : فلا تقربها حتى تفعل ما أمرك الله)) .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وأحمد وأبو داود والترمذي وحسنه وابن
ماجة والطبراني والبغوي في معجمه والحاكم وصححه والبيهقي عن سلمة بن صخر
الأنصاري قال : كنت رجلاً قد أوتيت من جماع النساء ما لم يؤت غيري ، فلما دخل
رمضان ظاهرت من امرأتي حتى ينسلخ رمضان فرقا من أن أصيب منها في ليلي
فأتتابع في ذلك ولا أستطيع أن أنزع حتى يدركني الصبح ، فبينما هي تخدمني ذات
ليلة إذ انكشف لي منها شيء ، فوثبت عليها فلما أصبحت غدوت على قومي فأخبرتهم
خبري، فقلت: انطلقوا معي إلى رسول اللّه ◌َّهِ، فأخبره بأمري، فقالوا : لا والله
لا نفعل نتخوف أن ينزل فينا القرآن، أو يقول فينا رسول اللّه ◌َ له مقالة يبقى علينا
عارها ، ولكن اذهب أنت فاصنع ما بدا لك، فخرجت فأتيت رسول اللّه عَ ل
فأخبرته خبري فقال : أنت بذاك؟ قلت : أنا بذاك، قال: أنت بذاك ؟ قلت : أنا
بذاك، قال : أنت بذاك ؟ قلت : أنا بذاك ، وها أنا ذا فامض فيّ حكم الله فإني صابر
لذلك ، قال : أعتق رقبة فضربت صفحة عنقي بيدي قلت : لا والذي بعثك بالحق
ما أصبحت أملك غيرها ، قال : فصم شهرين متتابعين ، قلت : وهل أصابني ما

الجزء السابع والعشرون
٧٩
سورة المجادلة
أصابني إلا في الصيام ؟ قال : فأطعم ستين مسكيناً ، قلت : والذي بعثك بالحق لقد
بتنا ليلتنا هذه وبني ما لنا عشاء ، قال : اذهب إلى صاحب صدقة بني زريق فقل
له ، فليدفعها إليك، فأطعم عنك منها وسقاً ستين مسكيناً ، ثم استعن بسائرها عليك
وعلى عيالك ، فرجعت إلى قومي فقلت : وجدت عندكم الضيق وسوء الرأي
ووجدت عند رسول اللّه ◌َ يّل السعة والبركة. أمر لي بصدقتكم فدفعوها إليه)).
قوله تعالى: إِنَّالَّذِينَ يُحَاذُ وَّ اللَّهُ وَرَسُولُ كُتُواْكَمَاكُتّ ◌َلَّذِينَ مِن قَبْلِهِفَ
وَقَدْأَنزَ لْنَآءَايَتٍ بَيْنَنٍ وَلِلْكَهِبِنَ عَذَابٌمُهِينٌ ﴾ يَوْمَ بَيْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنْبِّئُهُ
◌ِمَا عَلُوَ أَخْصَهُ اللَّهُ وَّسُوَةٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلَّتِي ◌ِشَهِيدُ: أَنَ اللَّه يَعْمَا فِ السَّمَوَثِ
وَمَا فِى الأَرْضِمَايَكُونُ مِنْتُّجْوَى ثَّةٍ إِلَّهُوَرَابِعُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّهُوَسَادِ سُمْ وَلَّ
أَدْلَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَإِلَّ هُوَ مَهُمْ أَ مَاكَانُوَتُّبَِّئُهُم ◌َا عَلُواْ يَوْمَ الْقِيَمَةٍ إِنَّ
اللَّهَ بِكُلِّ شَىءٍ عَلِيْ؟ أَمْ تَرَ إِلَى الَّذِبَنَ تُهُواْ عَنِ النّجْوَىُثَ يَعُودُ وَمَ نْهُواْ عَنْهُ
وَيَتَّنَجُونَ بِلْإِثِ وَالْعُدْوَنِ وَمَعْصِيَةِالرَّسُولِ وَإِذَاجَآءُ ولَ حَوَ بِمَالَمْ يُجِيْكَ بِهِ
اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِى أَنْفُسِهِمْلَوْلَا يُعَذِّبْنَا اللَّهُبِمَ نَقُولٌ حَسْبُهُمْحَلَمْ يَضْلَوْنَهَا فَيْسَ
الْصِيرُ هـ
4
أخرج الفريابي وعبد بن حميد عن مجاهد ﴿ يحادون ◌َ﴾ قال : يتشاقون .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله
﴿إن الذين يحادون الله ورسوله ﴾ قال: يجادلون الله ورسوله يكبتوا كما كبت الذين
من قبلهم ﴾ قال : خزوا كما خزي الذين من قبلهم .
وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات عن الضحاك ﴿ ما يكون من نجوى ثلاثة إلا
هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ◌َ﴾ قال: هو الله على العرش وعلمه معهم.
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد في قوله ﴿ ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى
قال : اليهود .

الجزء الثامن والعشرون
٨٠
سورة المجادلة
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان قال: كان بين يهود وبين النبي عد اله
موادعة فكانوا إذا مربهم رجل من أصحاب النبي ◌َ ئتهم جلسوا يتناجون بينهم حتى
يظن المؤمن أنهم يتناجون بقتله أو بما يكره المؤمن ، فإذا رأى المؤمن ذلك خشيهم فترك
طريقه عليهم ، فنهاهم النبي عَّه عن النجوى فلم ينتهوا، فأنزل الله (ألم تر إلى
الذين نهوا عن النجوى ﴾ الآية .
وأخرج أحمد وعبد بن حميد والبزار وابن المنذر والطبراني وابن مردويه والبيهقي في
شعب الإيمان بسند جيد عن ابن عمرو رضي الله عنه أن اليهود كانوا يقولون لرسول الله
عَّةِ : سام عليك، يريدون بذلك شتمهـ ثم يقولون في أنفسهم: ﴿ لولا يعذبنا
اللّه بما نقول) فنزلت هذه الآية ﴿وإذا جاؤوك حيوك بما لم يحيك به اللّه ـ
وأخرج أحمد وعبد بن حميد والبخاري والترمذي وصححه عن أنس ((أن يهودياً
أتى على النبي ◌َّهِ وأصحابه فقال : السام عليكم ، فرد عليه القوم ، فقال النبي
عَ له: هل تدرون ما قال هذا؟ قالوا: الله ورسوله أعلم يا نبي الله، قال: لا،
ولكنه قال : كذا وكذا ، ردوه عليّ فردوه ، قال : قلت السام عليكم ، قال : نعم
قال النبي ◌َِّ عند ذلك، إذا سلم عليكم أحد من أهل الكتاب فقولوا عليك ما
قلت ، قال: ﴿ وإذا جاؤوك حيوك بما لم يحيك به الله ﴾ .
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وعبد بن حميد والبخاري ومسلم وابن
المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الشعب عن عائشة قالت: ((دخل على
رسول اللّه ◌َ لَّم يهود فقالوا: السام عليك يا أبا القاسم ، فقالت عائشة: وعليكم
السام واللعنة ، فقال : يا عائشة إن الله لا يحب الفحش ولا التفحش ، قلت : ألا
تسمعهم يقولون السام عليك؟ فقال رسول اللّه ◌ْرِّم: أو ماسمعت ما أقول:
وعليكم ، فأنزل الله ﴿وإذا جاؤوك حيوك بما لم يحيك به اللّه ◌َ﴾)).
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في هذه الآية
قال: كان المنافقون يقولون لرسول اللّه ◌َ ل إذا حيوه: سام عليك فنزلت.
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد ﴿ وإذا جاؤوك حيوك بما لم يحيك به اللّه ◌َـ
يقولون : سام عليك هم أيضاً يهود .