Indexed OCR Text
Pages 581-600
الجزء السادس والعشرون ٥٨١ سورة الحجرات يعمل بهذه الآية ﴿ يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى﴾ حتى بلغ ﴿إن أكرمكم عند الله أتقاكم﴾ فيقول الرجل للرجل أنا أكرم منك فليس أحد أكرم من أحد إلا بتقوى الله . وأخرج البخاري في الأدب عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ما تعدون الكرم وقد بين اللّه الكرم وأكرمكم عند الله اتقاكم ؛ وما تعدون الحسب أفضلكم حسباً أحسنكم خلقاً . وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد عن درة بنت أبي لهب قالت : قام رجل إلى النبي عَل وهو على المنبر، فقال: يا رسول اللّه أي الناس خير؟ فقال: ((خير الناس أقرؤهم وأتقاهم الله عز وجل وآمرهم بالمعروف وأنهاهم عن المنكر وأوصلهم للرحم)». وأخرج أحمد وعبد بن حميد والترمذي وصححه والطبراني والدارقطني والحاكم وصححه عن سمرة بن جندب رضي الله عنه عن النبي عَ ل قال: ((الحسب المال والكرم التقوى)» . وأخرج أحمد عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما أعجب رسول اللّه عَ ئتي شيء من الدنيا ولا أعجبه أحد قط إلا ذو تقوى . وأخرج الحكيم الترمذي عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه قال: قال رسول الله عَة: ((من إتقى الله أهاب اللّه منه كل شيء، ومن لم يتق الله أهابه اللّه من كل شيء)). وأخرج الحكيم الترمذي عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه عن رسول الله عز لته قال: ((الحياء زينة، والتقى كرم، وخير المركب الصبر، وانتظار الفرج من الله عبادة)) . وأخرج الحكيم الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عليه: ((إذا أراد الله بعبده خيرا جعل غناه في نفسه وتقاه في قلبه، وإذا أراد الله بعبده شراً جعل فقره بين عينيه)) . وأخرج ابن الضريس في فضائل القرآن عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي عليه، فقال: أوصني، فقال: ((عليك بتقوى الله فإنها جماع كل خير، وعليك بالجهاد فإنه رهبانية المسلمين ، وعليك بذكر الله وتلاوة الجزء السادس والعشرون ٥٨٢ سورة الحجرات كتاب اللّه فإنه نور لك في الأرض وذكر لك في السماء ، وأخزن لبسانك إلا من خير فإنك بذلك تغلب الشيطان)) . وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي نضرة رضي الله عنه أن رجلاً رأى أنه دخل الجنة فرأى مملوكه فوقه مثل الكوكب ، فقال والله يا رب إن هذا لمملوكي في الدنيا فما أنزله هذه المنزلة ؟ قال : هذا كان أحسن عملاً منك . وأخرج الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم ، فإن صلة الرحم محبة في الأهل مثراة في المال منسأة في الأثر. وأخرج البزار عن حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عَ ل: ((كلكم بنو آدم، وآدم خلق من تراب، ولينتهين قوم يفخرون بآبائهم أو ليكونن أهون على الله من الجعلان)) . وأخرج أحمد عن أبي ريحانة رضي الله عنه أن رسول اللّه عَ ل قال: ((من إنتسب إلى تسعة آباء كفار يريد بهم عزاً وكبراً فهو عاشرهم في النار)). وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ومسلم عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عَ ظلهم: ((أربع من الجاهلية لا تتركهن أمني : الفخر بالأحساب ، والطعن في الأنساب، والإستسقاء بالنجوم ، والنياحة)) . وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول اللّه عَ ظلهم: ((إثنتان في الناس هما بها كفر: النياحة والطعن في الأنساب)). قوله تعالى : * قَالَتِ الْأَعْرَبُء امَنَّا قُل لَّْتُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُواْ أَسْلَمْنَا وَلَنَّا يَدْخُلِ اَلْإِيمِكَنُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِن تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُ مِنْأَ عْمَلِكُمُ شَبَّ ◌ِنَّ اللَّهُ غَفُورٌ نَحِيم أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله قالت الأعراب آمنا﴾ قال : أعراب بني أسد بن خزيمة وفي قوله ﴿ ولكن قولوا أسلمنا﴾ قال : استسلمنا مخافة القتل والسبي . وأخرج ابن جرير عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿ قالت الأعراب آمنا ﴾ قال : نزلت في بني أسد . الجزء السادس والعشرون ٥٨٣ سورة الحجرات وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن النذر عن قتادة رضي الله عنه ﴿ قالت الاعراب آمنا﴾ الآية ، قال: لم تعم هذه الآية الأعراب ، ولكنها الطوائف من الأعراب . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة ﴿ قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا﴾ قال : لعمري ما عمت هذه الآية الأعراب ، إن من الأعراب لمن يؤمن بالله واليوم الآخر، ولكن إنما أنزلت في حيّ من أحياء العرب منوا بالإسلام على النبيّ عَلِ، وقالوا أسلمنا ولم نقاتلك كما قاتلك بنو فلان، فقال الله ﴿ لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم ﴾ . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن داود بن أبي هند أنه سئل عن الإيمان فتلا هذه الآية ﴿ قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا﴾ قال : الإسلام الإقرار، والإيمان التصديق . وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن الزهري في الآية قال : ترى أن الإسلام الكلمة والإيمان العمل . وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن جرير وابن مردويه عن سعد بن أبي وقاص أن نفراً أتوا رسول اللّه ◌َ اتٍ فأعطاهم إلا رجلاً منهم ، فقلت يا رسول الله: أعطيتهم وتركت فلاناً، والله إني لأراه مؤمناً ، فقال رسول اللّه عَّ : أو مسلم قال ذلك ثلاثاً . وأخرج ابن قانع وابن مردويه من طريق الزهري عن عامر بن سعد عن أبيه أن رسول اللّه عٍَّ قسم قسماً فأعطى أناساً ومنع آخرين ، فقلت يا رسول الله: أعطيت فلاناً وفلاناً ومنعت فلاناً وهو مؤمن ، فقال : لا تقل مؤمن ولكن قل مسلم . وقال الزهري ﴿ قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ﴾ . وأخرج ابن ماجة وابن مردويه والطبراني والبيهقي في شعب الإيمان عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عَّه: ((الايمان معرفة بالقلب وإقرار باللسان وعمل بالأركان ». وأخرج أحمد وابن مردويه عن أنس عن النبي عَ لّم قال: ((الإسلام علانية والإيمان في القلب ، ثم يشير بيده إلى صدره ثلاث مرات ، ويقول : التقوى ههنا التقوى ههنا )). الجزء السادس والعشرون ٥٨٤ سورة الحجرات وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس ﴿ قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ﴾ الآية قال: وذلك أنهم أرادوا أن يتسموا بأسم الهجرة ولا يتسموا بأسمائهم التي سماهم الله ، وكان هذا أول الهجرة قبل أن تترك المواريث لهم . قوله تعالى: ﴿وإن تطيعوا الله ورسوله ﴾ الآية . أخرج عبد بن حميد عن عاصم أنه قرأ ﴿ لا يلتكم ﴾ بغير ألف ولا همزة مكسورة اللام . وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر قال: قال رسول اللّه عَّه: إن شهر رمضان فرض عليكم صيامه والصلاة بالليل بعد الفريضة نافلة لكم والله لا يلتكم من أعمالكم شيئاً . وأخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله ﴿ لا يلتكم ﴾ قال : لا يظلمكم . وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد ﴿ لا يلتكم ﴾ لا ينقصکم . وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله ﴿ لا يالتكم﴾ قال: لا ينقصكم بلغة بني عبس. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال : نعم أما سمعت قول الحطيئة العبسي ؟ جهد الرسالة لا ألتاً ولا كذباً أبلغ سراة بني سعد مغلغلة وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة ﴿ لا يالتكم ﴾ لا يظلمكم من أعمالكم شيئاً ﴿إن الله غفور رحيم﴾ قال: غفور للذنب الكبير رحيم بعباده. قوله تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ لَّذِينَ ءَامَنُوا بِاللَّهِوَرَسُولِ ثُمّلَمْ يَرْتَابُواْ وَجَهَدُ وَأِأَفْوَلِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِى سَبِيلِ اللَّهَأُوْلَئِكَ هُمُ الْصَادِقُونَ ﴿قُلْ أَتُلُونَّ اللَّهَ يِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِى السَّمَوَنِ وَمَا فِ الْأَرْضَِّ وَاللَّهُ بِكُلِّشَىءٍ عَليره أخرج أحمد والحكيم الترمذي عن أبي سعيد الخدري أن النبي عَ ائم قال : المؤمنون في الدنيا على ثلاثة أجزاء : الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا الجزء السادس والعشرون ٥٨٥ سورة الحجرات بأموالهم وأنفسهم في سبيل اللّه، والذي أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم ، ثم الذي اذا أشرف على طمع تركه لله . قوله تعالى: يَمُتُونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَهُوَأَ قُلِ لََّتَكْثُواْعَلَّإِسْلَمَّكُمْ بَلِ اللَّهُ يَيُبُ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَلَكُ لِلْإِيمَانِ إِن كُمْ صَدِقِينَ ﴾ إِنَّ اللَّهُ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّوَنِ وَالْأَرْضِّ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا نَعْمَلُونَ أخرج ابن المنذر والطبراني وابن مردويه بسند حسن عن عبد الله بن أبي أوفى أن أناسا من العرب قالوا يا رسول الله: أسلمنا ولم نقاتلك كما قاتلك بنو فلان، فأنزل الله ويمنون عليك أن أسلموا﴾ الآية . وأخرج النسائي والبزار وابن مردويه عن ابن عباس قال : جاءت بنو أسد إلى رسول اللّه ◌َغ، فقالوا يا رسول الله: أسلمنا وقاتلك العرب ولم نقاتلك، فنزلت هذه الآية ﴿ يمنون عليك أن أسلموا ﴾ . وأخرج سعید بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه وابن جرير عن سعيد بن جبير قال: أتى قوم من الأعراب من بني أسد الى النبي عَّ فقالوا : جئناك ولم نقاتلك فأنزل الله ﴿يمنون عليك أن أسلموا ﴾. وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن الحسن قال : لما فتحت مكة جاء ناسٌ ، فقالوا يا رسول اللّه: إنا قد أسلمنا ولم نقاتلك كما قاتلك بنو فلان ، فأنزل الله ﴿ يمنون عليك أن أسلموا ﴾. وأخرج ابن سعد عن محمد بن كعب القرظي قال : قدم عشرة رهط من بني أسد على رسول اللّه عَّم في أول سنة تسع وفيهم حضرمي بن عامر وضرار بن الأزور ووابصة بن معبد وقتادة بن القائف وسلمة بن حبيش ونقادة بن عبدالله بن خلف وطلحة بن خويلد، ورسول الله ګ في المسجد مع أصحابه فسلموا وقال متكلمهم : یا رسول الله إنا شهدنا أن الله وحده لا شريك له ، وأنك عبده ورسوله ، وجئناك یا رسول الله ولم تبعث إلينا بعثا، ونحن لمن وراءنا سلم، فأنزل الله ﴿يمنون عليك أن أسلموا ﴾ الآية . الجزء السادس والعشرون ٥٨٦ سورة الحجرات وأخرج الطبراني عن أبي أمامة قال: قال رسول اللّه عَّر: ((أعطاني ربي السبع الطوال مكان التوراة والمئين مكان الإنجيل وفضلت بالمفصل)). وأخرج ابن الضريس وابن جرير عن أبي قلابة عن النبي عَ لِّ قال : ((أعطيت السبع مكان التوراة، وأعطيت المثاني مكان الإنجيل، وأعطيت كذا وكذا مكان الزبور، وفضلت بالمفصل)). وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود قال : الطوال مكان التوراة ، والمئين كالإنجيل ، والمثاني كالزبور، وسائر القرآن بعد فضل على الكتب . الجزء السادس والعشرون ٥٨٧ سورة قّ (٥٠) سُورَة قَّمَكِيَةْ وَآيَاتِهَا حِسُ وَازِبِعُونَ أخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس قال : نزلت سورة ق بمكة . وأخرج ابن مردويه عن ابن الزبير مثله . وأخرج الطبراني عن ابن مسعود قال : نزلت المفصل بمكة فمكثنا حججاً نقرأوه لا ينزل غيره . وأخرج ابن أبي داود وابن عساكر عن عثمان بن عفان أنها لما ضربت يده قال : والله إنها لأول يد خطت المفصل . وأخرج أحمد والطبراني وابن جرير والبيهقي في شعب الإيمان عن واثلة قال : قال رسول اللّه ◌َلقال: ((أعطيت مكان التوراة السبع الطوال، وأعطيت مكان الزبور المئين ، وأعطيت مكان الإنجيل المثاني، وفضلت بالمفصل)). وأخرج الدارمي والطبراني ومحمد بن نصر والبيهقي في الشعب عن ابن مسعود قال : إن لكل شيء لباباً وإن لباب القرآن المفصل . وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود وابن ماجة عن أوس بن حذيفة قال : قدمنا في وفد ثقيف، فسألت أصحاب رسول اللّه عَ له: كيف تجزئون القرآن ؟ قالوا : ثلث وخمس وسبع وتسع وإحدى عشرة وثلاث عشرة وحزب المفصل وحده . وأخرج البيهقي في السنن عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : ما من المفصل سورة صغيرة ولا كبيرة إلا وسمعت رسول اللّه عَّةٍ يأم بها الناس في الصلاة المكتوبة . الجزء السادس والعشرون ٥٨٨ سورة ق وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف ومسلم عن جابر بن سمرة أن النبي - لو كان يقرأ في الفجر ﴿ ق والقرآن المجيد وأخرج سعيد بن منصور واللفظ له ومسلم وابن ماجة عن قطبة بن مالك قال : كان النبي عَّه يقرأ في صلاة الفجر في الركعة الأولى ﴿ق والقرآن المجيد﴾ . وأخرج أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة عن أبي واقد الليثي قال: كان رسول اللّه عَل يقرأ في العيد بقاف ، وإقتربت . وأخرج أحمد ومسلم وابن أبي شيبة وأبو داود والنسائي وابن ماجة والبيهقي عن أم هشام إبنة حارثة قالت: ما أخذت ﴿ ق والقرآن المجيد﴾ إلا من في رسول اللّه عَّته، كان يقرأ بها كل يوم جمعة على المنبر إذا خطب الناس . وأخرج ابن سعد عن أم صبية خولة بنت قيس الجهنية قالت : كنت أسمع خطبة رسول اللّه عَظله يوم الجمعة، وأنا في مؤخر النساء، فأسمع قراءته ﴿ق والقرآن المجيد) على المنبر وأنا في مؤخر المسجد . وأخرج ابن مردويه عن أبي الدرداء قال: قال رسول اللّه عَ لَّهِ: ((تعلموا (عم يتساءلون)، وتعلموا ﴿ق والقرآن المجيد ﴾، وتعلموا (والنجم إذا هوى) ( والسماء ذات البروج ) ( والسماء والطارق ) . بِسْطِ لِلّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قَدْ وَالْقُرْءَانِ الْجِيدِ ﴾ بَلْ عَجِبُوْ أَنْ جَاءَ هُمْ قُنذِ رٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَفِرُونَ هَذَا شَىْءُ ◌َبُ ﴿ أَذَامِنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَحْعٌ بَعِيدٌ ﴾ قَدْ عَلِيْنَا مَا تَقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمّ وَعِندَنَاكِتَ حَفِيظٌ (١) بَلْ كَذِّبُواْ بِلْحَقِّلَّا جَآءَ هُمْ فَهُمْ فِىَ أَفِ تَمِجُ ال﴾ أَقْلَم يَنْظُرُوَأْ إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَيْنَهَا وَزَّيَّنََّهَا وَمَالَهَا مِنْ فُرُوجَ ﴾ وَالْأَرْضَ مَّدَ دْنَهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَسِىَ وَأَنْبَنْنَا فِيَهَا مِن كُلِّ زَوْجِ بَيْجِ بَيْصِرَةُ وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ ثُنِيبٍ ﴾ وَّلْنَا مِنَ السَّمَآءِ مَءَبَّكَا فَأَنْبَتْنَابِهِ، جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْخَصِيدِ ﴿ وَالنَّخْلَ بَاسِقَتِ لَا طَلْمٌ نَّضِيدٌ﴾ رِزْقًا لِلْعِبَادِ وَأَحْنَاِ بْدَةً فَيْنًا كَذَلِكَالْخُرُوجُ هـ الجزء السادس والعشرون ٥٨٩ سورة ق أخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في قوله ﴿ق﴾ قال: هو إسم من أسماء اللّه. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : خلق الله تعالى من وراء هذه الأرض بحراً محيطاً بها ثم خلق من رواء ذلك جبلاً يقال له ﴿ق) السماء الدنيا مترفرفة عليه ، ثم خلق من وراء ذلك الجبل أرضاً مثل تلك الأرض سبع مرات ، ثم خلق من وراء ذلك بحراً محيطاً بها ، ثم خلق من وراء ذلك جبلاً يقال له ق السماء الثانية مترفرفة عليه حتى عد سبع أرضين وسبعة أبحر وسبعة أجبل وسبع سموات ، قال : وذلك قوله ( والبحر يمده من بعده سبعة أبحر)(١) . وأخرج ابن المنذر وابن مردويه وأبو الشيخ والحاكم عن عبدالله بن بريدة في قوله ﴿ق﴾ قال : جبل من زمرد محيط بالدنيا عليه كتفا السماء. وأخرج ابن أبي الدنيا في العقوبات وأبو الشيخ في العظمة عن ابن عباس قال : خلق الله جبلاً يقال له ﴿ق﴾ محيط بالعالم وعروقه الى الصخرة التي عليها الأرض ، فإذا أراد الله أن يزلزل قرية أمر ذلك الجبل فحرك العرق الذي يلي تلك القرية فيزلزلها ويحركها ، فمن ثم تحرك القرية دون القرية . وأخرج عبد الرزاق عن مجاهد قال: ﴿ق﴾ جبل محيط بالأرض. وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة ﴿ق﴾ إسم من أسماء القرآن . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿ والقرآن المجيد ﴾ قال : الكريم . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: ﴿والقرآن المجيد﴾ ليس شيء أحسن منه ولا أفضل منه . وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله ﴿ ذلك رجع بعيد ﴾ قال : أنكروا البعث فقالوا : من يستطيع أن يرجعنا ويحيينا ؟ وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس: ﴿قد علمنا ما تنقص الأرض منهم﴾ قال : من أجسادهم وما يذهب منها . (١) لقمان الآية ٢٧ . سورة ق ٥٩٠ الجزء السادس والعشرون وأخرج ابن جرير عن ابن عباس ﴿ قد علمنا ما تنقص الأرض منهم ﴾ قال :ما تأكل الأرض من لحومهم وأشعارهم وعظامهم . وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن قتادة في الآية قال : يعني الموتى تأكلهم الأرض إذا ماتوا . وأخرج ابن المنذر عن الضحاك ﴿وعندنا كتاب حفيظ ﴾ قال : لعدتهم وأسمائهم . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس ﴿ في أمر مريج ﴾ يقول : مختلف . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر من طريق أبي جمرة عن ابن عباس أنه سئل عن قوله ﴿ في أمر مريج ﴾ يقول: الشيء المريج الشيء المنكر المتغير ، أما سمعت قول الشاعر؟ فجالت والتمست به حشاها فخر كأنه خوط مريج وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس ﴿ في أمر مريج ﴾ يقول: في أمر ضلالة . وأخرج ابن الأنباري في كتاب الوقف ، والخطيب في تالي التلخيص ، والطستي في مسائله عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿ في أمر مريج ﴾ قال : مختلط . قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم أما سمعت قول الشاعر: فخر كأنه خوط مريج فراغت فانتفذت به حشاها وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله ﴿ في أمر مريج ﴾ قال: ملتبس وفي قوله ﴿ ما لها من فروج ﴾ قال: شقوق . وأخرج الطستي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله تعالى ﴿من كل زوج بهيج ﴾ قال: الزوج الواحد والبهيج الحسن . قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم أما سمعت الأعشى وهو يقول : وكل زوج من الديباج يلبسه أبو قدامة محبوك يداه معاً وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله ﴿ كل زوج هیج ﴾ قال: حسن ﴿ تبصرة ﴾ قال : نعم تبصرة للعباد ﴿ وذ کری لکل عبد منيب قال : المنيب المقبل قلبه إلى الله . الجزء السادس والعشرون ٥٩١ سورة ق وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه في قوله تبصرة﴾ قال : بصيرة . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد وعطاء في قوله ﴿لكل عبد منيب﴾ قال : مخبت . وأخرج في الأدب عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان إذا أمطرت السماء يقول يا جارية أخرجي سرجي أخرجي ثيابي، ويقول ﴿وأنزلنا من السماء ماءً مباركاً ﴾ . وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن الضحاك في قوله ﴿وأنزلنا من السماء ماءً مباركاً ﴾ قال : المطر. وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿ وحب الحصيد﴾ قال : الحنطة . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله ﴿ وحب الحصيد ﴾ قال : هو البر والشعير. وأخرج الحاكم وصححه وابن مردويه عن قطبة قال: سمعت النبي عَلَم يقرأ في الصبح فلما أتى على هذه الآية ﴿والنخل باسقات لها طلع نضيد﴾ قال : قطبة فجعلت أقول ما أطولها . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طرق عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ والنخل باسقات﴾ قال : الطول . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عبدالله بن عثمان بن خثيم قال : سألت عكرمة عن ﴿ النخل باسقات﴾ فقلت: ما بسوقها؟ قال: بسوقها طلعها ، ألم تر أنه يقال للشاة إذا حان ولادها بسقت ؟ قال : فرجعت الى سعيد بن جبير، فقلت له : فقال : كذب ، بسوقها طولها في كلام العرب ألم تر أن الله قال: ﴿والنخل باسقات ﴾ ثم قال ﴿ طلع نضيد﴾. وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن عبدالله بن شداد في قوله ﴿ والنخل باسقات قال : استقامتها . وأخرج ابن المنذر عن عكرمة قال : بسوقها التفافها . الجزء السادس والعشرون ٥٩٢ سورة قّ وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿لها طلع نضيد ﴾ قال : متراكم بعضه على بعض . قوله تعالى : كَذَّبَتْ قَبْلَهُم قَوْمُ نُوحٍ وَأَضَةُ الرَّسِ وَتَمُودُ ﴾ وَعَادُوَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَنُ لُوطٍ ﴾ وَأَضَبِ الْأَيْكّةِ وَقَوْمُ تُبَّعْ كُلٌ كَذَّبَ الرُّسُلَ شُحَقّ وَعِيدٍ﴾ أَفْعَييْنَا بِالْخُلْقِ الأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَنْسِ مِنْ خَلْقِحَدِيدٍ ١٥ أخرج ابن المنذر وابن جرير عن مجاهد في قوله ﴿فحق وعيد ﴾ قال: ما أهلكوا به تخويفاً لهم ، وفي قوله ﴿ أفعيينا بالخلق الأول ﴾ قال: أفعي علينا حين أنشأناكم ﴿بل أنتم في لبس من خلق جديد ﴾ قال: يمترون بالبعث . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ أفعيينا بالخلق الأوّل ﴾ يقول : لم يعينا الخلق الأوّل وفي قوله ﴿ بل هم في لبس من خلق جديد يقول في شك من البعث . قوله تعالى: وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَنَّ وَنَعْلَمُ مَا تُوْسُوِسُ بِهِ نَفْسَةٌ، وَتَخْرُ أَقْرَبُ إِلیومنحنلالوریدِ ؟ أخرج ابن مردويه عن أبي سعيد رضي الله عنه عن النبي ◌َّم قال: ((نزل الله من ابن آدم أرفع المنازل هو أقرب إليه من حبل الوريد ، وهو يحول بين المرء وقلبه . وهو آخذ بناصية كل دابة ، وهو معهم أينما كانوا)). وأخرج ابن المنذر عن جويبر رضي الله عنه قال : سألت الضحاك عن قوله ﴿ ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ﴾ قال: ليس شيء أقرب الى ابن آدم من حبل الوريد والله أقرب إليه منه . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ من حبل الوريد﴾ قال : عرق العنق . وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ من حبل الوريد قالَ : نياط القلب وما حمل . الجزء السادس والعشرون ٥٩٣ سورة قّ وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن مجاهدٍ رضي الله عنه في قوله ﴿من حبل الوريد ﴾ قال : الذي في الحلق . قوله تعالى: إِذْيَتَّى الْمُنَّقْيَانِ عَنِ الْبَمِينِ وَعَنِ الشّمَالِ قَعِيدٌ ﴾ُ مَّايَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّ لَيْهِرَقِبُّ عَتِيدٌ أخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله ﴿ إذ يتلقى المتلقيان﴾ قال : مع كل إنسان ملكان ملك عن يمينه وآخر عن شماله ، فأما الذي عن يمينه فيكتب الخير ، وأما الذي عن شماله فيكتب الشر. وأخرج أبو نعيم والديلمي عن معاذ بن جبل مرفوعاً أن اللّه لطف الملكين الحافظين حتى أجلسها على الناجذين وجعل لسانه قلمها وريقه مدادهما . وأخرج أبو نعيم في الحلية عن مجاهد قال : إسم صاحب السيئات قعيد . وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في الآية قال : عن اليمين كاتب الحسنات وعن الشمال كاتب السيئات . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ ما يلفظ من قول ﴾ الآية ، قال : يكتب كل ما تكلم به من خير أو شر حتى إنه ليكتب قوله أكلت شربت ذهبت جئت رأيت حتى إذا كان يوم الخميس عرض قوله وعمله فأقر منه ما كان فيه من خير أو شر وألقى سائره ، فذلك قوله ( يمحو الله ما يشاء ويثبت )(١) . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والحاكم وصححه من طريق عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد﴾ قال: إنما يكتب الخير والشر لا يكتب يا غلام أسرج الفرس ويا غلام اسقني الماء . وأخرج ابن المنذر عن عكرمة قال : لا يكتب إلا ما يؤجر عليه ويؤزر فيه ، لو قال رجل لا مرأته تعالي حتی نفعل كذا وكذا کان يكتب عليه شيء . (١) الرعد آية ٣٩ . الدر المشورم ٣٨ ج ٧ الجزء السادس والعشرون ٥٩٤ سورة قّ وأخرج ابن أبي الدنيا في الفدية من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ ما يلفظ من قول﴾ الآية، قال: كاتب الحسنات عن يمينه يكتب حسناته وكاتب السيئات عن يساره ، فإذا عمل حسنة كتب صاحب اليمين عشراً وإذا عمل سيئة قال صاحب اليمين لصاحب الشمال دعه حتى يسبح أو يستغفر ، فإذا كان يوم الخميس كتب ما يجزى به من الخير والشر، ويلقى ما سوى ذلك ، ثم يعرض على أم الكتاب فيجده بجملته فيه . وأخرج ابن أبي الدنيا في الصمت عن علي رضي الله عنه قال: لسان الإنسان قلم الملك وريقه مداده . وأخرج ابن أبي الدنيا وابن المنذر عن الأحنف بن قيس في قوله ﴿ عن اليمين وعن الشمال قعيد ﴾ قال : صاحب اليمين يكتب الخير وهو أمير على صاحب الشمال ، فإن أصاب العبد خطيئة قال أمسك فإن استغفر الله نهاه أن يكتبها ، وإن أبى إلا أن يصر كتبها . وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ في العظمة من طريق ابن المبارك عن ابن جريج قال : ملكان أحدهما على يمينه يكتب الحسنات وملك عن يساره يكتب السيئات ، فالذي عن يمينه يكتب بغير شهادة من صاحبه إن قعد فأحدهما عن يمينه والآخر عن يساره ، وإن مشى فأحدهما أمامه والآخر خلفه ، وإن رقد فأحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه . قال ابن المبارك : وكل به خمسة أملاك ملکان بالليل وملکان بالنهار يجيئان ويذهبان وملك خامس لا يفارقه ليلاً ولا نهاراً . وأخرج الفريابي وابن جرير عن مجاهد في قوله ﴿ رقيب عتيد ﴾ قال : رصيد . وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن حجاج بن دينار قال : قلت لأبي معشر : الرجل يذكر الله في نفسه كيف تكتبه الملائكة؟ قال: يجدون الريح. وأخرج عبدالله بن أحمد في زوائد الزهد عن أبي عمران الجوني قال : بلغنا أن الملائكة تصف بكتبها في السماء الدنيا كل عشية بعد العصر فينادي الملك ألقِ تلك الصحيفة وينادي الملك الآخر ألقٍ تلك الصحيفة ، فيقولون ربنا قالوا خيراً وحفظنا عليهم فيقول إنهم لم يريدوا به وجهي وإني لا أقبل إلا ما أريد به وجهي وينادي الملك الآخر أكتب لفلان بن فلان كذا وكذا فيقول : يا رب إنه لم يعمله فيقول إنه نواه ، وأخرج ابن المبارك وابن أبي الدنيا في الإخلاص وأبو الشيخ في العظمة عن سورة ق ٥٩٥ الجزء السادس والعشرون ضمرة بن حبيب قال: قال رسول اللّه عَ له: ((ان الملائكة يصعدون بعمل العبد من عباد الله فيكثرونه ويزكونه حتى ينتهوا به حيث شاء اللّه من سلطانه ، فيوحي الله إليهم إنكم حفظة على عمل عبدي ، وأنا رقيب على ما في نفسه ، إن عبدي هذا لم يخلص لي عمله فاجعلوه في سجين ، قال : ويصعدون بعمل العبد من عباد الله فيستقلونه ويحقرونه حتى ينتهوا حيث شاء اللّه من سلطانه فيوحي الله إليهم إنكم حفظة على عمل عبدي ، وأنا رقيب على ما في نفسه فضاعفوه له واجعلوه في عليين)). وأخرج الطبراني وابن مردويه والبيهقي في الشعب عن أبي أمامة قال : قال رسول اللّه ◌َّم: ((صاحب اليمين أمير على صاحب الشمال، فإذا عمل العبد حسنة كتبت له بعشر أمثالها ، وإذا عمل سيئة فأراد صاحب الشمال أن يكتبها قال صاحب اليمين أمسك فيمست ست ساعات أو سبع ساعات ، فإن استغفر الله منها لم يكتب عليه. شيئاً ، وإن لم يستغفر الله كتب عليه سيئة واحدة)) . وأخرج أبو الشيخ في التفسير عن حسان بن عطية قال : تذاكروا مجلساً فيه مكحول وابن أبي زكريا أن العبد إذا عمل خطيئة لم تكتب عليه ثلاث ساعات ، فإن إستغفر الله وإلا تكتب عليه . وأخرج ابن أبي شيبة عن عطاء بن أبي رباح أنه قال : إن من كان قبلكم كان يكره فضول الكلام ما عدا كتاب الله أن يقرأه أو أمر بمعروف أو نهي عن منكر ، وأن تنطق بحاجتك في معيشتك التي لا بد لك منها . أتنكرون أن عليكم حافظين كراماً كاتبين ، وأن عن اليمين وعن الشمال قعيد ، ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد ؟ أما يستحي أحدكم لو نشر صحيفته التي ملأ صدر نهاره وأكثر ما فيها ليس من أمر دینه ولا دنیاه ؟ . وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي في شعب الإيمان من طريق الأوزاعي عن حسان بن عطية قال : بينما رجل راكب على حمار إذا عثر به ، فقال : تعست، فقال صاحب اليمين : ما هي بحسنة فأكتبها ، وقال صاحب الشمال ما هي بسيئة فأكتبها ، فنودي صاحب الشمال أن ما ترك صاحب اليمين فأكتبه . وأخرج ابن أبي شيبة عن بكر بن ماعز قال : جاءت بنت الربيع بن خيثم وعنده أصحاب له فقالت : يا أبتاه أذهب ألعب . قال : لا . قال له أصحابه : یا الجزء السادس والعشرون ٥٩٦ سورة قّ أبا يزيد إتركها . قال : لا يوجد في صحيفتي أني قلت لها: إذهبي فألعبي لكن إذهبي فقولي خيراً وافعلي خيراً . وأخرج البيهقي في الشغب عن حذيفة بن اليمان أن الكلام بسبعة أغلاق إذ أخرج منها كتب ، وإذا لم يخرج لم يكتب القلب واللهاة واللسان والحنكين والشفتين . وأخرج الخطيب في رواة مالك وابن عساكر عن مالك أنه بلغه أن كل شيء يكتب حتى أنين المريض . وأخرج ابن المنذر عن مجاهد قال : يكتب على ابن آدم كل شيء يتكلم به حتى أنينه في مرضه . وأخرج إبن أبي الدنيا وابن عساكر عن الفضيل بن عيسى قال : إذا إحتضر الرجل قيل للملك الذي كان يكتب له كف قال : لا وما يدريني لعله يقول لا اله إلا الله فأكتبها له . وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد قال : يكتب من المريض كل شيء حتى أنينه في مرضه . وأخرج ابن أبي شيبة عن عطاء بن يسار يبلغ به النبي ◌َئِ قال : إذا مرض العبد قال اللّه للكرام الكاتبين : إكتبوا لعبدي مثل الذي كان يعمل حتى أقبضه أو أعافيه . وأخرج ابن أبي شيبة عن سلمان قال : إذا مرض العبد قال الملك يا رب إبتليت عبدك بكذا فيقول : ما دام في وثاقي فاكتبوا له مثل عمله الذي كان يعمل . وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي في شعب الإيمان عن معاذ قال : إذا إبتلى الله العبد بالسقم قال لصاحب الشمال إرفع ، وقال لصاحب اليمين أكتب لعبدي ما كان يعمل . وأخرج ابن أبي شيبة عن النضر بن أنس قال : كنا نتحدث منذ خمسين سنة ، أنه ما من عبد يمرض إلا قال اللّه لكاتبيه أكتبا لعبدي ما كان يعمل في صحته . وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي قلابة قال : إذا مرض الرجل على عمل صالح أجرى له ما كان يعمل في صحته . وأخرج ابن أبي شيبة عن عكرمة قال إذا مرض الرجل رفع له كل يوم ما كان يعمل . الجزء السادس والعشرون ٥٩٧ سورة ق وأخرج ابن أبي شيبة عن ثابت بن مسلم بن يسار قال : إذا مرض العبد كتب له أحسن ما كان يعمل في صحته . وأخرج ابن أبي شيبة والدارقطني في الأفراد والطبراني والبيهقي في شعب الإيمان عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عَ لقال: ((ما من أحد من المسلمين يبتلى ببلاء في جسده إلا أمر الله الحفظة فقال أكتبوا لعبدي ما كان يعمل وهو صحيح ما دام مشدوداً في وثاقي)) . وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي موسى رضي الله عنه قال : قال رسول الله عَلفي: ((من مرض أو سافر كتب الله له ما كان يعمل صحيحاً مقيماً)). وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبيهقي عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول اللّه عَله: ((إذا ابتلى الله المؤمن ببلاء في جسده قال للملك: أكتب له صالح عمله الذي كان يعمل ، فإن شفاه غسله وطهره ، وإن قبضه غفر له ورحمه)) . وأخرج أبو الشيخ في العظمة والبيهقي في شعب الإيمان عن أنس رضي الله عنه قال: إن النبيّ ◌َِّ قال : إن اللّه وكل بعبده المؤمن ملكين يكتبان عمله ، فإذا مات قال الملكان اللذان وُكِّلاَ به : قد مات فائذن لنا أن نصعد الى السماء ، فيقول الله : سمائي مملوءة من ملائكتي يسبحونني ، فيقولان : أنقيم في الأرض ؟ فيقول الله: أرضي مملوءة من خلقي يسبحونني ، فيقولان : فأين ؟ فيقول : قوما على قبر عبدي فسبحاني واحمداني وكبراني وأكتبا ذلك لعبدي الى يوم القيامة)) . وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد والحكيم الترمذي عن عمر بن ذر عن أبيه رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه عَّهِ: ((إن الله عند لسان كل قائل فليتق الله عبد ولينظر ما يقول)). وأخرج الحكيم الترمذي عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعاً مثله . قوله تعالى: وَجَاءَ تْ سَكَّرَةُ الْتَوْنِ بِالْحَقِ ذَلِكَ مَاكُنتُ مِنْهُ تِدُ هُ وَتَّخَ في ◌َلِضُورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ(٣) وَجَاءَ تْ كُلُ نَفْسَِمعَهَا سَابِقٌ وَشَهِيدٌ ﴾َ لَّقَذَّكُنَ فِى غَفْلَةِ مِنْ هَذَا فَكْتَفْنَا عَنكَ غِطّ ◌َِ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ﴾ وَقَالَ قَرِبُّهُ هَذَّا مَا لَدَتَّ عَتِيُّه أَلْقِيَافِى حَمََّم ◌َ كْفَّارِ عَنِدٍ ﴾ فَنَّاعِ لِلْخَيْرِيُعْتَدِ قُرِبٍ ﴾ الَّذِىِّ جَل ◌َعَ اللَّهِ إِلَهَاءَآَخْر الجزء السادس والعشرون ٥٩٨ سورة قّ قَالَ قَرِبُّهُ رَبَّنَا مَآ أَظْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلَلِ يَعِيدٍه * فَأَلْقِيَاهُ فِى الْعَذَّابِ الشَّدِيدِ! قَالَ لَا تَّخْتَصِمُ والَّىَّ وَقَدْ قَذّ مْنُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ ﴾ مَا يُدَّلُ الْقَوْلُ لَّدَىَّ وَمَآَنا يُظْلَمْ لِلْعَبِيِدِ ﴿ يَوْمَ تَّقُولُ ◌ِجَّهَمَ هَل ◌َمْتَلَانِ وَتَّقُولُ هَلْ مِن ◌َّزِيدِه أخرج ابن المنذر عن ابن جريج ﴿وجاءت سكرة الموت ﴾ قال: غمرة الموت . وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري والترمذي والنسائي وابن ماجة عن عائشة رضي الله عنها أن رسول اللّه ◌َ هل كانت بين يديه ركوة أو علبة فيها ماء ، فجعل يدخل يديه في الماء فيمسح بهما وجهه ويقول : لا اله الا الله إن للموت سكرات . وأخرج الحاكم وصححه عن القاسم بن محمد رضي الله عنه أنه تلا ﴿ وجاءت سكرة الموت بالحق﴾ فقال: حدثتني أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: لقد رأيت رسول اللّه ◌ٍَّ وهو بالموت وعنده قدح فيه ماء، وهو يدخل يده في القدح ثم يمسح وجهه بالماء ثم يقول: ((اللهم أعني على سكرات الموت)). وأخرج ابن سعد عن عروة رضي الله عنه قال : لما مات الوليد بن الوليد بكته أم سلمة فقالت : بن الوليد بن المغيرة باعين فابكي للوليد أبا الوليد فتى العشيرة كان الوليد بن الوليد فقال رسول اللّه عَ ل: ((لا تقولي هكذا يا أم سلمة، ولكن قولي ﴿وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد ﴾)) . وأخرج أبو عبيد في فضائله وابن المنذر عن عائشة قالت : لما حضرت أبا بكر الوفاة قلت : ثمال اليتامى عصمة للأرامل وأبيض يستسقي الغمام بوجهه قال أبو بكر رضي الله عنه بل ﴿جاءت سكرة الحق بالموت ذلك ما كنت منه تحيد ﴾ قدم الحق وأخر الموت . وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد عن ابن أبي مليكة رضي الله عنه قال : صحبت ابن عباس من مكة إلى المدينة فكان إذا نزل منزلاً قام شطر الليل ، فسئل : سورة ق ٥٩٩ الجزء السادس والعشرون كيف كانت قراءته ؟ قال: قرأ ﴿وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد ﴾ فجعل يرتل ويكثر في ذلك التسبيح . وأخرج أحمد وابن جرير عن عبدالله بن اليمني مولى الزبير بن العوام قال : لما حضر أبو بكر تمثلت عائشة بهذا البيت أعاذل ما يغني الحذار عن الفتى إذا حشرجت يوماً وضاق بها الصدر فقال أبو بكر رضي الله عنه: ليس كذلك يا بنية ، ولكن قولي ﴿وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد ﴾﴾ . أما قوله تعالى : ﴿ ماكنت منه تحيد ﴾ . أخرج الطبراني عن سمرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عَ ◌ّه: ((مثل الذي یفر من الموت کمثل الثعلب تطلبه الأرض بدین فجاء یسعی حتی إذا أعيا وانبهر دخل حجره فقالت له الأرض يا ثعلب ديني فخرج [ ] خصاص فلم يزل كذلك حتى إنقطعت عنقه فمات)) . أما قوله تعالى: ﴿ وجاءت کل نفس معها سائق وشهيد ﴾ . أخرج عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم في الكني وابن مردويه والبيهقي في البعث والنشور وابن عساكر عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أنه قرأ ﴿وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد ﴾ قال : سائق يسوقها إلى أمر اللّه وشهيد يشهد عليها بما عملت . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم في الكني وابن مردويه والبيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه في قوله ﴿وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد﴾ قال: السائق الملك والشهيد العمل . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿سائق وشهيد ﴾ قال : السائق من الملائكة ، والشهيد شاهد عليه من نفسه . وأخرج ابن جرير عن الضحاك رضي الله عنه في قوله ﴿ سائق وشهيد﴾ قال: السائق من الملائكة والشاهد من أنفسهم الأيدي والأرجل والملائكة أيضاً شهداء عليهم . وأخرج الفريابي وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿ سائق وشهيد ﴾ قال : الملكان كاتب وشهيد . الجزء السادس والعشرون ٦٠٠ سورة ق وأخرج ابن أبي الدنيا في ذكر الموت وابن أبي حاتم وأبو نعيم في الحلية عن جابر بن عبدالله قال: سمعت رسول اللّه عَل يقول: ((ان ابن آدم لفي غفلة معما خلق له، إن الله إذا أراد خلقه قال للملك أكتب رزقه ، أكتب أثره ، أكتب أجله ، أكتب شقياً أم سعيداً ، ثم يرتفع ذلك الملك ويبعث اللّه ملكاً فيحفظه حتى يدرك ، ثم يرتفع ذلك الملك ، ثم يوكل الله به ملكين يكتبان حسناته وسيئاته ، فإذا حضره الموت إرتفع ذلك الملكان ، وجاء ملك الموت ليقبض روحه ، فإذا أدخل قبره رد الروح في جسده وجاءه ملكا القبر فامتحناه ، ثم يرتفعان ، فإذا قامت الساعة إنحط عليه ملك الحسنات وملك السيئات فبسطا كتاباً معقوداً في عنقه ، ثم حضرا معه واحد سائق وآخر شهيد، ثم قال، رسول اللّه عَِّ: إن قدامكم لأمراً عظيماً لا تقدرونه فاستعينوا بالله العظيم)) وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿لقد كنت في غفلة من هذا ﴾ قال : هو الكافر . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ فكشفنا عنك غطاءك﴾ قال : الحياة بعد الموت . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله ﴿ فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد﴾ قال : عاين الآخرة فنظر الى ما وعده اللّه فوجده كذلك . وأخرج ابن المنذر عن الضحاك في قوله ﴿ فبصرك اليوم ﴾ قال: الى لسان الميزان حديد ، قال : حديد النظر شديد . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ﴿ قال قرينه ﴾ قال : الشيطان . وأخرج الفريابي عن مجاهد في قوله ﴿وقال قرينه﴾ قال : الشيطان الذي قیض له . وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله ﴿ وقال قرينه ﴾ قال: ملكه. ﴿ هذا ما لديّ عتيد﴾ قال: الذي عندي عتيد للإنسان حفظته حتى جئت به وفي قوله ﴿ قال قرينه ربنا ما أطغيته ﴾ قال : هذا شطانه .