Indexed OCR Text

Pages 421-440

الجزء الخامس والعشرون
٤٢١
سورة الدخان
وأخرج ابن المبارك عن زيد بن أسلم قال: إن الله لم يخلق الحور العين من تراب
إنما خلقهن من مسك وكافور وزعفران .
وأخرج ابن أبي الدنيا في صفة الجنة وابن أبي حاتم عن أنس قال : قال رسول
اللّه ◌َه: ((لو أن حوراء بزقت في بحر لجي لعذب ذلك البحر من عذوبة ريقها)).
وأخرج ابن أبي الدنيا عن ابن عمرو قال : لشفر المرأة أطول من جناح النسر.
وأخرج ابن أبي الدنيا عن ابن عباس قال : لو أن حوراء أخرجت كفها بين
السماء والأرض لافتتن الخلائق بحسنها ، ولو أخرجت نصيفها لكانت الشمس عند
حسنه مثل الفتيلة في الشمس لا ضوء لها ، ولو أخرجت وجهها لأضاء حسنها ما بين
السماء والأرض .
وأخرج ابن مردويه والديلمي عن عائشة قالت: قال رسول اللّه عَ له: ((حور
العين خلقهن من تسبيح الملائكة )) .
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد رضي اللّه عنه أنه قال : ليوجد ريح المرأة من
الحور العين من مسيرة خمسمائة سنة .
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه في قوله ﴿وزوجناهم بحور
عين﴾ قال: هي لغة يمانية، وذلك أن أهل اليمن يقولون: زوجنا فلاناً بفلانة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه قال: في قراءة ابن مسعود ((لا
يذوقون فيها طعم الموت .
وأخرج ابن مردويه عن أنس، رضي اللّه عنه، عن النبي عَ لّه قال: ((يجاء
بالموت يوم القيامة في صورة كبش أملح ، فيوقف بين الجنة والنار ، فيعرفه هؤلاء ،
ويعرفه هؤلاء ، فيقول أهل النار : اللهم سلطه علينا ، ويقول أهل الجنة : اللهم
إنك قضيت أن لا نذوق فيها الموت الا الموتة الأولى ، فيذبح بينهما ، فييأس أهل النار
من الموت ، ويأمن أهل الجنة من الموت)).
وأخرج البزار والطبراني في الأوسط وابن مردويه والبيهقي في البعث بسند صحيح
عن جابر رضي الله عنه قال: ((قيل يا رسول اللّه أينام أهل الجنة ؟ قال: لا ، النوم أخو
الموت ، وأهل الجنة لا يموتون ولا ينامون)).
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿ فانما يسرناه
بلسانك ﴾ يعني القرآن، وفي قوله ﴿فارتقب إنهم مرتقبون ﴾ فانتظر إنهم منتظرون.

الجزء الخامس والعشرون
٤٢٢
سورة الجاثية
(٤٥) شُورَة الجائِيةُمكِيَّة
وَآَنَالْهَا شِئْيَعْ وَثَلاَتُنْ
أخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أنزلت بمكة سورة
رحم ﴾ الجاثية .
وأخرج ابن مردويه عن ابن الزبير رضي الله عنهما قال : أنزلت سورة الشريعة
بمكة .
بِسْطِاللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
نَزِ الْكِتَبِ مَنْ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ﴾ إِنَّ فِي السَّمَوَنِ وَالْأَرْضِ
لَيَتِ لْمُؤْمِنِينَ ﴾ وَفِي خَلْفِكُمْ وَمَايَدْتُ مِنْ دَآبَّةٍ أَنْتُ لِّقُوِ يُوقِنُونَ ﴾ وَأَخْئِلَفِ
"لَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنزَلَ اللّهُ مِنْ الشَّمآءِمِن رِزْقٍ فَأَخْيَابِهِ الأرْضَ عْدَمَوْتها وَتَضِرِفٍ
الْرَّجَالِكٌ لّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (٤) تِلْكَ ءَايَكُ اللَّهِنَّثْلُوهَا عَلّيْكَ بِالْحِ فَأَتِى حَدِيثِ بَعْدَ
اللّهِ وَءَيْهِ يُؤْمِنُونَ ﴾ وَيْلٌ لَّكُلِأَفَاكِ أَثٍِ﴾ يَسْمَعُ ءَِ اللَّه ◌ُنْلَى عَلَيْهِ ثُّيُّصُ
ح
مُسْتَكْبِرًا كَنْ تَبْمَعْهَا فَبَشْرُهُ بِعَذَّابٍ أَلِيِهُ وَإِذَا عَلِمَ مِنْ ءَايَكِنَ شْتَّ الَّخَذَ هَاهُوَا
أُلَيِّكَ لَهُمْ عَذَابٌ ثُهِينٌ ﴾ قِن وَرَآءِمْ حَمَتّمٌ وَلاَ يُغْنِى عَنْهُمَّا كُتَبُواْ شًَّْا وَلَامًا
أَّخَذُ واْ مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَّاءَ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمُ هَذَا هُدَّى وَالَّذِينَ كَفُواْ بِقَايَتِ
◌َِّمْ لَهُمْ عَذَّابُمِّنْرِجْزِ آلِمُ

الجزء الخامس والعشرون
٤٢٣
سورة الجائبة
أخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله: ﴿ وما أنزل الله من
السماء من رزق﴾ قال: المطر. وفي قوله ﴿وتصريف الرياح﴾ اذا شاء جعلها رحمة
وإذا شاء جعلها عذابا . وفي قوله ﴿لكل أفاك أثيم ﴾ قال : كذاب .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ لكل أفاك أثيم﴾
قال : المغيرة بن محزوم
.
قوله تعالى : * اَللَّهُالَّذِى سَخْرٌ لَكُمُ الْبَحْرِ جْرِىَ الْقُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَّغُواْ
مِن فَضْلِهِ، وَلَعَلَّكُمْتَشْكُرُونَ ﴾ وَسَخِّلَكُ مَّا فِى السَّمَوَبِ وَمَا فِى الأَرْضِ جَمِيعًا ◌ِنّهُ
إِنَّ فِي ذَلِكَ لاَيَكِ لَّقَوْمِ ینَفَّكْرُونَ
أخرج ابن المنذر من طريق عكرمة رضي الله عنه عن ابن عباس رضي الله عنهما
أنه لم يكن يفسر أربع آيات قوله ﴿وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعاً
منه﴾ والرقيم والغسلين .
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة قال : لم يفسر ابن عباس رضي الله عنهما هذه
الآية الا لندبة القارئ ﴿وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعاً منه﴾ .
وأخرج عبد الرزاق والفريابي وعبد بن حميد وأبو الشيخ في العظمة من طريق
عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿وسخر لكم ما في السموات وما في
الأرض جميعاً منه﴾ نور الشمس والقمر.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿وسخر لكم ما في
السموات وما في الأرض جميعاً منه﴾ قال: كل شيء هو من اللّه .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر والحاكم وصححه والبيهقي في
الأسماء والصفات عن طاوس رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى عبد الله بن عمرو
ابن العاص رضي الله عنهما فسأله : مم خلق الخلق ؟ قال : من الماء والنور والظلمة
والريح والتراب . قال : فمم خلق هؤلاء؟ قال: لا أدري . ثم أتى الرجل عبد الله بن
الزبير رضي الله عنه فسأله فقال له مثل قول عبدالله بن عمرو رضي الله عنه، فأتى
ابن عباس رضي الله عنهما فسأله: مم خلق " غلق؟ قال : من الماء والنور والظلمة

الجزء الخامس والعشرون
٤٢٤
سورة الجاثية
والريح والتراب . قال: فمم خلق هؤلاء؟ فقرأ ابن عباس رضي الله عنهما ﴿وسخر
لكم ما في السموات وما في الأرض جميعاً منه ﴾ فقال الرجل : ما كان ليأتي بهذا
إلا رجلٌ من أهل بيت النبي عَيه.
قوله تعالى: قُل لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ يَغْفِرُ والِلَّذِينَ لَا بَرْجُونَ أَيَّامَ اللّهِلِيَجْرِى قَوْمًاً
◌ِمَا كَانُوايَكْسِبُونَ (٨) مَنْ عِلَ صَلِحًا فَلِنَفْسِهِ، وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ
تُرْجِعُونَ(ټ
أخرج عبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه ﴿قل للذين آمنوا يغفروا ﴾ الآية
قال: ما زال النبي عَّم يأمر بالعفو، ويحث عليه ويرغب فيه حتى أمر أن يعفو
عمن لا يرجو أيام اللّه، وذكر أنها منسوخة نسختها الآية التي في الأنفال ﴿فإما
تثقفنهم في الحرب )(١) الآية .
وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ قل
للذين آمنوا يغفروا﴾ الآية قال: كان نبي الله عَّ يعرض عن المشركين إذا آذوه،
وكانوا يستهزئون به ، ويكذبونه ، فأمره اللّه أن يقاتل المشركين كافة ، فكان هذا من
المنسوخ .
وأخرج أبو داود في تاريخه وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في
قوله ﴿قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام اللّه ﴾. قال: الذين لا يدرون أنعم
اللّه عليهم أم لم ينعم ، قال سفيان رضي الله عنه: بلغني أنها نسختها آية القتال .
وأخرج ابن جرير وابن الأنباري في المصاحف عن قتادة رضي الله عنه في قوله
﴿ قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام اللّه﴾ قال: هي منسوخة بقول الله
(فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجد تموهم )
وأخرج ابن عساكر عن أبي مسلم الخولاني رضي الله عنه أنه قال لجارية له :
لولا أن الله تعالى يقول ﴿قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله ﴾﴾
(١) سورة الانفال ٥٧ .

الجزء الخامس والعشرون
٤٢٥
سورة الجاثية
لأوجعتك . فقالت: والله إني لممن يرجو أيامه، فمالك لا توجعني ؟ فقال: إن الله
تعالى يأمرني أن أغفر للذين لا يرجون أيامه ، فعمّن يرجو أيامه أحرى ، انطلقي فأنت
حرة .
وَلَقَدْءَاتَيْنَا بَنِىّ إِسْرَاءِ يلَ الْكِتَبَ وَالْحُكْمَ وَالثُّبُوَّةُ
قوله تعالى :
وَزَرَقْنَهُمْ مِنَ الطَّيِّبَهِ وَفَضَّلْنَهُمْ عَلَى الْعَلِّينَ* وَءَانْنَهُمْ بَّنَثِ قِنَ الْأَمْرِّ
فَمَا اخْتَلَفُواْ إِلَّ مِنْ تَعْدِ مَاجَآءُ هُمُ الْعِلْمُ بَغْيَا بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكْ يَقْضِى بَبْتَهُمْ يَوْر
ثُمَّ جَعَلْنَكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَآلْأَمِ فَاتَّبِغِهَا وَلَا
اُلْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوافِيهِنَخْتَلِفُونَ
تَتَّبِعْ أَهْوَآءُ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ(؟ إِنَّهُمْ لَنْ يُقْنُواْعَنْكٌ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَ الظَِّلِينَ
بَعْضُهُمْأَوْلِيَاءُبَعْضِ وَاللّهُ وَلِىّالْمُنَّقِينَ ﴿ هَذَّابَصَنَّكُ لِلنَّاسِ وَهُدَّى وَرَحْمَةٌ
لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ ﴿ أَفْرِ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُواْالسَّئَاتِ أَنْ تَجْعَلَهُمْ كَلَّذِينَ
ءَامَنُواوَ عِلُواْالصَّلِحَّتِ سَوَاءٌ تَخِيَهُمْ وَتَمَاتُهُمْ سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ أَهـ
وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَنِ وَالْأَرْضَ بِالْبِىِّ وَإِنُجْزَى كُلُ نَفْسِ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْلَا
يُظْلَمُونَ ﴾
أخرج عبد بن حميد ، وابن المنذر عن عكرمة رضي الله عنه في قوله ﴿ولقد
آتينا بني اسرائيل الكتاب والحكم ﴾ قال : اللب.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله ﴿ ثم جعلناك على شريعة ﴾ قال : على
طريقة .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿ ثم جعلناك على شريعة من
الأمر﴾ يقول : على هدى من الامر وبينة .
وأخرج ابن جرير عن قتادة رضي الله عنه ﴿ ثم جعلناك على شريعة من الأمر﴾
قال : الشريعة الفرائض والحدود والأمر والنهي .

الجزء الخامس والعشرون
٤٢٦
سورة الجاثية
وأخرج ابن المبارك ، وسعيد بن منصور، وابن سعد ، وابن أبي شيبة ،
وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ، والطبراني عن أبي الضحى رضي الله عنه قال :
قرأ تميم الداري رضي الله عنه سورة الجاثية، فلما أتى على هذه الآية ﴿أم حسب
الذين اجترحوا السيئات ﴾ الآية ، فلم يزل يكررها ويبكي حتى أصبح وهو عند
المقام .
وأخرج ابن أبي شيبة عن بشير مولى الربيع بن خيثم رضي الله عنه قال : قام تميم
الداري يصلي فر بهذه الآية ﴿أم حسب الذين اجترحوا السيئات ﴾ فلم يزل يرددها
حتى أصبح .
وأخرج ابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿ سواء محياهم ومماتهم ﴾
قال : المؤمن في الدنيا والآخرة مؤمن ، والكافر في الدنيا والآخرة كافر.
قوله تعالى: أَقْرَيْتَ مَنْ تَّخَلّ ◌ِلَهُ نَّوَهُ وَأَضَّلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَمْ عَلَى سَنْعِ
وَقَلْيِهِ، وَجَعَلَ عَلَى بَصْر ◌ِ غِشَوَةً قَتَنِبَهْدِيدِ مِنْ بَعْدِاللهِأَفَلا تَذَكُونَ﴾
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم واللالكائي في السنة والبيهقي في
الاسماء والصفات عن ابن عباس رضي الله عنهما في الآية ﴿أفرأيت من اتخذ إلهه
هواه ﴾ قال: ذاك الكافر اتخذ دينه بغير هدى من اللّه ولا برهان ﴿وأضله الله على
علم ) يقول : أضله اللّه في سابق علمه .
وأخرج ابن جرير عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿أفرأيت من اتخذ إلهه
هواه ﴾ قال: لا يهوى شيئاً إلا ركبه ، لا يخاف الله عز وجل .
وأخرج النسائي ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن مردويه عن ابن عباس رضي
اللّه عنهما قال : كان الرجل من العرب يعبد الحجر، فإذا رأى أحسن منه أخذه
وألقى الآخر، فأنزل الله ﴿ أفرأيت من إتخذ إلهه هواه﴾ .
قوله تعالى: وَقَالُوامَا هِىَ إِلَّحَيَاتٌنا الدُّنْيَتَمُوتُ وَنَخْيَاوَمَا بُهْلِكْتَإِلَّا
الدَّهْرِّ وَمَالَهُمْ بَِّكَ مِنْ عِمْإِنْهُمْإِلَّ يَظُنُونَ ﴾ وَإِذَا تُثْلَى عَلَيْهِمَْايَكُنََِّتِ مَاكَانٌ

الجزء الخامس والعشرون
٤٢٧
سورة الجاثية
حُجَّهُمْإِلَّ أَنْ قَالُوا أَثْتُواْ بِثَابَمِنَّ إِن كُمْ صَادِقِينَ ﴾ قُلِ اللّهُ يُحْيِكُثُمَُّمِتُّكُمْ ثُمّ
◌َجْعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَةِ لَا رَتْبَ فِيهِ وَلَّكِرَأْكَثْ النَّاسِ لَ يَعْلَمُونَ ﴾
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم وابن مردويه عن أبي هريرة رضي اللّه
عنه قال : كان أهل الجاهلية يقولون : إنما يهلكنا الليل والنهار، فقال الله في كتابه
﴿ وقالوا ما هي الا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا الا الدهر﴾ وقال الله:
((يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر بيدي الأمر أقلب الليل والنهار)).
وأخرج أبو عبيد ، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن مسعود رضي الله عنه
أنه قرأ ﴿ وقالوا ما هي الا حياتنا الدنيا نموت ونحيا ﴾
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن جرير وابن مردويه عن
أبي هريرة رضي الله عنه: سمعت رسول اللّه عَظّه يقول: قال الله عز وجل:
((يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر بيدي الأمر أقلب الليل والنهار)).
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله
﴿ وما يهلكنا الا الدهر﴾ قال: الزمان .
وأخرج ابن جرير والبيهقي في الاسماء والصفات عن أبي هريرة رضي الله عنه
قال: قال رسول اللّه عَ ل: قال الله تبارك وتعالى: ((لا يقل ابن آدم يسب الدهر
بأخيبة الدهر فإني أنا الدهر أرسل الليل والنهار فإذا شئت قبضتهما)).
وأخرج ابن جرير والحاكم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي عَّهِ قال:
يقول الله تعالى: ((استقرضت عبدي فلم يعطني وسبني عبدي يقول وادهراه وأنا
الدهر)) .
قوله تعالى: وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ وَيَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ يَوْمِذٍ نَخْتُ
الْمُبْطِلُونَ ﴾ وَتَرَى كُلُّنَّةٍ جَائِيَّةٌ كُلْأُمَّةٍ نُدْ عَمَّإِلَى كِتَِهَا الْيُوْمَتُجْزَوْنَ مَاكُتَعَلُونَ
؟ هَذَِّّ ◌َطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَّى إِنَّا كُنَّ فَسَّذِخُ مَكُمْتَغَلُونَ﴾ فَمَّ الَّذِينَآ مَنُواْ
وَعَلُوا الصَّلَِّةِ فَيْدْخِلُهُمْ كَيْهُمْ فِى رَحْمَتِهٍ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ ﴾ وَأَمَّ الَّذِينَ

الجزء الخامس والعشرون
٤٢٨
سورة الجاثية
كَفُ واْ أَقَالَتَكُنَّلِ مُثْلَى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْتُمْ وَكُمْ قَوْمًا تُجْرِنَّ ﴾ وَإِذَاقِيلٌ إِنَّ وَعْدَ
اللَّهِ حَقٌ وَالسَّاعَةُ لَرَبْبَ فِّهَا قُلْتُمَّا نَّدْرِى مَا السَّاعَةُ إِنْ تَظُنُّ ◌ِلَّاظِنَّا وَمَاتَخْرُ
وَبَدَالَهُمْ سَيِئَاثُ مَاعِلُواْ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُواْيِ يَسْتَهْزِءُونَ
مُسْتَيْقِنِينَ
٣٢
وَقِلُ الْيَوْمَتَنسَلِكُمْ كُّ نِّيُمْ ◌ِقََّيَوْمِكُمْ هَذَاوَمَا وَلَكُالنَّرُ وَمَا لَكُمْمِنَّصِرِينَ.
ذَلِكُمْ بِأَنَّكُالَّذْتُمْءَالَتِ اللّهِ هُزُوًا وَتَّكُمْالْحَوَةُ الدُّنْيَقَالْيَوْمَ ◌َ ◌ُونَ مِنْهَوَلَا
هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ﴿ فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِ السَّمَوَتِ وَرَبِ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَلَمِينَ ﴿ وَلَهُالْكِبرِيَآءُ
٣٧
فِى السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
أخرج البيهقي في شعب الإيمان عن عبدالله بن عمر رضي الله عنه أنه مرّ على قوم
وعليه بردة حمراء حسناء ، فقال رجل من القوم إن أنا سلبته بردته فما لي عندكم ؟
فجعلوا له شيئا فأتاه فقال: يا أبا عبد الرحمن ! بردتك هذه لي. فقال : إني
اشتريتها أمس . قال : قد أعلمتك وأنت في حرج من لبسها . فخلعها ليدفعها اليه
فضحك القوم. فقال : ما لكم ؟ فقالوا : هذا رجل بطال . فالتفت إليه فقال
يا أخي: أما علمت أن الموت أمامك لا تدري متى يأتيك صباحاً أو مساء أو نهاراً ثم
القبر ومنكر ونكير، وبعد ذلك القيامة يوم يخسر فيه المبطلون فأبكاهم ومضى .
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة رضي الله عنه ﴿ وترى كل أمة جائية﴾ قال :
متميزة .
وأخرج عبد بن حميد ، وابن جرير، وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه
وترى كل أمة جائية ﴾ قال : تستفز على الركب .
وأخرج ابن جرير عن الضحاك رضي الله عنه ﴿وترى كل أمة جائية ﴾ يقول:
على الركب عند الحساب .
وأخرج سعيد بن منصور، وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ، وابن أبي حاتم
والبيهقي في البعث عن عبد الله بن باباه رضي الله عنه قال: قال رسول الله عز ئه :
((كأني أراكم بالكوم دون جهنم جاثين)) ثم قرأ سفيان ﴿ وترى كل أمة جاثية﴾ .

الجزء الخامس والعشرون
٤٢٩
سورة الجاثية
وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنهما في قوله ﴿وترى كل أمة
جائية) كل أمة مع نبيها حتى يجيء رسول اللّه عَ ئهلي على كوم قد علا الخلائق فذلك
المقام المحمود .
وأخرج ابن جرير عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿ كل أمة تدعى الى كتابها ﴾
قال يعلمون أنه يدعى أمة قبل أمة ، وقوم قبل قوم ، ورجل قبل رجل ، ذكر لنا أن
نبي اللّه ◌ُمَّفيٍ كان يقول يمثل لكل أمة يوم القيامة ما كانت تعبد من حجر أو وثن أو
خشبة أو دابة ، ثم يقال : من كان يعبد شيئاً فليتبعه ، فيكون أول ذلك الأوثان قادة
إلى النار حتى تقذفهم فيها فيبقى أمة محمد عَّةٍ وأهل الكتاب فيقال لليهود : ماكنتم
تعبدون؟ فيقولون: كنا نعبد الله وعزيراً الا قليلاً منهم ثم يقال لهم : أما عزير فليس
منكم ولستم منه ، فيؤخذ بهم ذات الشمال ، فينطلقون ولا يستطيعون مكوناً . ثم
يدعى بالنصارى فيقال لهم : ما كنتم تعبدون ؟ فيقولون : كنا نعبد الله والمسيح بن
مريم إلا قليلا منهم ، فيقال : أما المسيح فليس منكم ولستم منه ، فیؤخذ بهم ذات
الشمال فينطلقون ولا يستطيعون مكوناً. وتبقى أمة محمد عليّ فيقال: ما كنتم
تعبدون؟ فيقولون : كنا نعبد الله وحده وإنما فارقنا في الدنيا مخافة يومنا هذا ، فيؤذن
للمؤمنين في السجود ، فيسجد المؤمنون ، ويمنع كل منافق ، فيقصم ظهر المنافق عن
السجود ويجعل الله سجود المؤمنين عليه توبيخاً وصغاراً وحسرة وندامة
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ هذا كتابنا ينطق
عليكم بالحق﴾ قال: هو أم الكتاب فيه أعمال بني آدم ﴿انا كنا نستنسخ ما كنتم
تعملون﴾ قال : هم الملائكة عليهم الصلاة والسلام يستنسخون أعمال بني آدم .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل عن
هذه الآية ﴿إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون﴾ فقال: إن أوّل ما خلق الله القلم ، ثم خلق
النون وهي الدواة ، ثم خلق الألواح ، فكتب الدنيا وما يكون فيها حتى تفنى من خلق
مخلوق ، وعمل معمول ، من بر أو فاجر ، وما كان من رزق حلال أو حرام ، وما كان
من رطب ويابس ، ثم الزم كل شيء من ذلك شأنه دخوله في الدنيا حي وبقاؤه فيها
كم وإلى كم تفنى ، ثم وكل بذلك الكتاب الملائكة ، ووكل بالخلق ملائكة ، فتأتي
ملائکة الخلق الى ملائكة ذلك الكتاب فیستنسخون ما یکون في كل يوم وليلة مقسوم
على ما وكلوا به ثم يأتون الى الناس فيحفظونهم بأمر الله ، ويسوقونهم الى ما في أيديهم

الجزء الخامس والعشرون
٤٣٠
سورة الجاثية
من تلك النسخ . فقام رجل فقال يا ابن عباس. ألستم قوماً عرباً ﴿ انا كنا نستنسخ
ما كنتم تعملون ﴾ هل يستنسخ الشيء إلا من كتاب ؟
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : إن الله خلق النون وهو
الدواة، وخلق القلم فقال: اكتب قال: ما أكتب؟ قال: اكتب ما هو كائن إلى يوم
القيامة من عمل معمول بر أو فاجر أو رزق مقسوم حلال أو حرام ، ثم الزم كل شيء
من ذلك شأنه : دخوله في الدنيا ، ومقامه فيها كم ، وخروجه منها كيف ، ثم جعل
على العباد حفظة وعلى الكتاب خزاناً تحفظه ينسخون كل يوم من الخزان عمل ذلك
اليوم ، فإذا فني ذلك الرزق انقطع الأمر وانقضى الأجل أتت الحفظة الخزنة يطلبون
عمل ذلك اليوم ، فتقول لهم الخزنة : ما نجد لصاحبكم عندنا شيئاً ، فترجع الحفظة
فيجدونهم قد ماتوا . قال ابن عباس رضي الله عنهما : ألستم قوماً عرباً تسمعون
الحفظة يقولون ﴿ انا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون ﴾ وهل يكون الاستنساخ إلا من
أصل .
وأخرج ابن جرير عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : إن لله ملائكة
يتولون في كل يوم بشيء يكتبون فيه أعمال بني آدم .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول اللّه عَ ل قال: ((ان
أوّل شيء خلق الله القلم فأخذه بيمينه وكلتا يديه يمين فكتب الدنيا وما يكون فيها من
عمل معمول بر أو فاجر رطب أو يابس فأحصاه عنده في الذكر وقال اقرؤوا إن شئتم
﴿ هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق انا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون ﴾ فهل تكون
النسخة الا من شيء قد فرغ منه ؟))
وأخرج ابن مردويه بسند ضعيف عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي عَ ئه.
في قوله ﴿ انا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون﴾ قال : هي أعمال أهل الدنيا الحسنات
والسيئات تنزل من السماء كل غداة أو عشية ما يصيب الإنسان في ذلك اليوم أو الليلة
الذي يقتل ، والذي يغرق والذي يقع من فوق بيت ، والذي يتردى من فوق جبل ،
والذي يقع في بئر، والذي يحرق بالنار ، فيحفظون عليه ذلك كله . فإذا كان العشي
صعدوا به الى السماء فيجدونه كما في السماء مكتوباً في الذكر الحكيم .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في الآية قال : تستنسخ

الجزء الخامس والعشرون
٤٣١
سورة الجاثية
الحفظة من أم الكتاب ما يعمل بنوآدم ، فإنما يعمل الانسان على ما استنسخ الملك
من أم الكتاب .
وأخرج ابن مردويه وأبو نعيم في الحلية عن ابن عباس رضي الله عنهما قال :
كتب في الذكر عنده كل شيء هو كائن ثم بعث الحفظة على آدم عليه السلام وذريته
فالحفظة ينسخون من الذكر ما يعمل العباد ، ثم قرأ ﴿ هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق
إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون ﴾ .
وأخرج الطبراني عن ابن عباس في قوله ﴿ انا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون ﴾
قال : ان اللّه وكل ملائكة ينسخون من ذلك العام في رمضان ليلة القدر ما يكون في
الأرض من حدث الى مثلها من السنة المستقبلة ، فيعارضون به حفظة الله على العباد
عشية كل خميس فيجدون ما رفع الحفظة موافقاً لما في كتابهم ذلك ليس فيه زيادة
ولا نقصان .
وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما
في قوله ﴿ وقيل اليوم ننساكم كما نسيتم لقاء يومكم هذا ﴾ قال: تركتم ذكري وطاعتي
فكذا أترككم ﴿كما نسيتم لقاء يومكم هذا ﴾ قال : تركتم ذكري وطاعتي ، فكذا
تركتم في النار .
وأخرج ابن عساكر عن عمر بن ذر عن أبيه أن رسول اللّه عَ لٍ قال: ((ما قعد
قوم يذكرون الله الا قعد معهم عددهم من الملائكة ، فاذا حمدوا الله حمدوه ، وإن
سبحوا الله سبحوه، وإن كبروا اللّ كبروه، وان استغفروا الله أمنوا، ثم عرجوا الى
ربهم فيسألهم ، فقالوا : ربنا عبيد لك في الأرض ذكروك فذكرناك. قال : ماذا
قالوا : قالوا : ربنا حمدوك فقال: أوّل من عبد وآخر من حمد. قالوا : وسبحوك .
قال : مدحي لا ينبغي لأحد غيري قالوا : ربنا كبروك. قال : لي الكبرياء في
السموات والأرض وأنا العزيز الحكيم. قالوا : ربنا استغفروك. قال : أشهدكم أني
قد غفرت لهم
.
وأخرج ابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة رضي الله عنه رفعه
أن لله ثلاثة أثواب: اتزر بالعزة ، وتسربل الرحمة ، وارتدى بالكبرياء فمن تعزز بغير
ما أعز الله فذلك الذي يقال له (ذق إنك أنت العزيز الكريم)(١) ومن رحم رحمه
(١) سورة الدخان الآية ٤٩ .

الجزء السادس والعشرون
٤٣٢
سورة الجاثية
اللّه، ومن تكبر فقد نازع اللّه الذي ينبغي له ، فإنه تبارك وتعالى يقول : لا ينبغي لمن
نازعني أن أدخله الجنة .
وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم وأبو داود وابن ماجة وابن مردويه والبيهقي في الاسماء
والصفات عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عَ له: ((يقول الله عز
وجل : الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني في واحد منهما ألقيته في النار)) والله
أعلم .

الجزء السادس والعشرون
٤٣٣
سورة الأحقاف
(٤٦) سُؤْرَةِ الأَخْقَافِكِيَّة
وَإِنَائِها مِنْ وَتَلاتونا
بِسِْاللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
مَا خَلَقْنَا السَّمَوَنِ
حَمَ ا تَنِزِيْالْكِتَبِ مِنْ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ
وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّ بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ قُسَنَّىَّ وَالَّذِينَ كُرُ واْعَمَا أُنْذِرُ واْ
مُخْرِضُونَ (١)
أخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال: نزلت بمكة سورة ﴿حم﴾ الأحقاف.
وأخرج ابن مردويه عن ابن الزبير مثله .
وأخرج أحمد بسند جيد عن ابن مسعود قال: أقرأني رسول اللّه عَل سورة من
آل ﴿ حم﴾ وهي الأحقاف ، قال : وكانت السورة اذا كانت أكثر من ثلاثين آية
سميت ثلاثين .
وأخرج ابن الضريس ، والحاكم وصححه ، عن ابن مسعود قال : أقرأني
رسول اللّه ◌َله سورة الأحقاف، وأقرأها آخر فخالف قراءته ، فقلت : سن
أقرأكها؟ قال: رسول اللّه عَلَه. فقلت: والله لقد أقرأني رسول اللّه عَ لَه غير ذا.
فأتينا رسول اللّه عَ، فقلت يا رسول الله: ألم تقرئني كذا وكذا ؟ قال : بلى ، فقال
الآخر: ألم تقرئني كذا وكذا قال: بلى. فتمعّر (١) وجه رسول اللّه عَلَّه فقال: ليقرأ
كل واحدٍ منكما ما سمع فإنما هلك من كان قبلكم بالاختلاف .
(١) تمعر وجهه : تغير .
الدر المنثور م ٢٨ ج ٧

الجزء السادس والعشرون
٤٣٤
سورة الاحقاف
قوله تعالى: قُلْأَزَ يْثُم مَّاتَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَرُونِى مَاذَا خَلَّقُواْمِن ◌ْأَرْضِ أَمْ
لَهُمْ شِرْكٌ فِى السَّمَّوَنَّ أَنْتُونِ بِكِتٍَ مِنْ قَبْلِ هَذَاأَوَثَرَةٍ فِْ عِمْ إِنْكُمْ
صَدِقِينَ() وَمَنْأَضَلْ مُمَّن يَدْ عُواْ مِن دُونِ اللَّهِ مَن لََّ يَسْتَجِيبُ لَهُ: إِلَى يَوْمِ الْقِيَمَةِ
وَهُمْ عَزْدُ عَلِمْ غَفِلُونَ (٤) وَإِذّا ◌ُِرَالنَّاسُ كَانُواْلَمْ أَعْدَةٌ وَكَانُواْبِعِبَادَتِمْ كَفِنْ(٢)
وَإِذّاتُتْلَى عَلَيْهِمْءَايَتْنَ بِشَكٍ قَالْلَّذِينَ كَفْرُ وْلِلَّحْقِلَتَاجَّهُمْ هَذَاسِحْرٌ مُبِينٌ ث ◌َمْ
يَقُولُونَ أَفْتَنَةٌ قُلْ إِنِ أَفْتَرَبْتُهُ، فَلَا تَمْلِكُونَ لِى مِنَ اللَّهِ شًَّا هُوَّأَ عْلَمْبِمَ نُفِيِضُونَ
فِيهِ كَفَى بِهِ، شَهِيدًا بَيْنِ وَبَبْتَّكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (﴾
أخرج أحمد وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه من طريق أبي
سلمة بن عبد الرحمن عن ابن عباس عن النبي ◌َّهِ ﴿أو أثارة من علم ﴾ قال:
((الخط)).
وأخرج الفريابي ، وعبد بن حميد ، والحاكم وصححه ، وابن مردويه ،
والخطيب من طريق أبي سلمة عن ابن عباس ﴿ أو أثارة من علم﴾ قال : هذا
الخط .
وأخرج سعيد بن منصور من طريق صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار قال :
سئل رسول اللّه عَّ عن الخط فقال: علمه نبي ومن كان وافقه علم. قال
صفوان : فحدثت به أبا سلمة بن عبد الرحمن فقال : سألت ابن عباس فقال :
أو أثارة من علم ﴾ .
وأخرج عبد بن حميد ، وابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه
عَلّ: ((كان نبي من الأنبياء يخط فمن صادف مثل خطه علم)).
وأخرج ابن مردويه عن أبي سعيد عن النبي ◌َّهُ في قوله ﴿ أو أثارة من علم﴾
قال : حسن خط .
وأخرج الطبراني في الأوسط ، والحاكم من طريق الشعبي عن ابن عباس ﴿ أو
أثارة من علم ﴾ قال : جودة الخط .

الجزء السادس والعشرون
٤٣٥
سورة الأحقاف
وأخرج ابن جرير من طريق أبي سلمة عن ابن عباس في قوله ﴿ أو أثارة من
علم ﴾ قال : خط كان تخطه العرب في الأرض .
وأخرج عبد بن حميد ، وابن جرير عن قتادة في قوله ﴿ أو أثارة من علم﴾
قال : أو خاصة من علم .
وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿ أو أثارة من علم﴾
يقول : بينة من الأمر .
وأخرج عبد بن حميد ، وابن جرير، وابن المنذر عن مجاهد في قوله ﴿ أو أثارة
من علم﴾ قال: أحد يأثر علما وفي قوله ﴿هو أعلم بما تفيضون فيه﴾ قال: تقولون.
قوله تعالى: قُلْ مَاكُتُ بِدْعًا مِنْ الْرُّسُلِ وَمَا أَذْرِى مَا يُفْعَلُ بِى وَلَا بِكُمْإِنَ
أَّعُ إِلَّ مَا يُوحَىّ إِلَّ وَمَا أَنَّ إِلََّذِيرٌ مُبِينٌ (١)
أخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه عن ابن عباس
﴿قل ما كنت بدعاً من الرسل) يقول لست بأوّل الرسل ﴿وما أدري ما يفعل بي
ولا بكم﴾ فأنزل الله بعد هذا ( ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر)(١) وقوله
﴿ ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات)(٢) الآية فأعلم اللّه سبحانه نبيه ما يفعل به
وبالمؤمنين جميعاً .
وأخرج عبد بن حميد ، وابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه ﴿ قل ما كنت
بدعاً من الرسل ﴾ قال : ما كنت بأولهم .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة ﴿قل ما كنت بدعاً من الرسل﴾ قال :
يقول : قد كانت الرسل قبله .
وأخرج ابن المنذر عن عطية رضي الله عنه في قوله ﴿ وما أدري ما يفعل بي ولا
بكم ﴾ قال : هل يترك بمكة أو يخرج منها؟
وأخرج أبو داود في ناسخه من طريق عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما في
قوله ﴿ وما أدري ما يفعل بي ولا بكم ﴾ قال: نسختها هذه الآية التي في الفتح،
: (١) الفتح الآية ٢ .
(٢) الفتح الآية ٣ .

الجزء السادس والعشرون
٤٣٦
سورة الاحقاف
فخرج الى الناس فبشرهم بالذي غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. فقال رجل من
المؤمنين : هنيئاً لك يا نبي الله قد علمنا الآن ما يفعل بك ، فماذا يفعل بنا؟ فأنزل
اللّه في سورة الأحزاب (وبشر المؤمنين بأن لهم من اللّه فضلا كبيراً)(٣) وقال
( ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ويكفر عنهم
سيئاتهم وكان ذلك عند اللّه فوزاً عظيماً) (٤) فبين اللّه ما به يفعل وبهم.
وأخرج ابن جرير عن عكرمة والحسن مثله .
وأخرج أحمد ، والبخاري ، والنسائي ، وابن مردويه عن أم العلاء رضي اللّه
عنها وكانت بايعت رسول اللّه عَ ل أنها قالت: ((لما مات عثمان بن مظعون رضي اللّه
عنه قلت : رحمة الله عليك أبا السائب شهادتي عليك لقد أكرمك الله . قال رسول
اللّه ◌َقيل: وما يدريك أن اللّه أكرمه ؟ أما هو فقد جاءه اليقين من ربه وإني لأرجو
له الخير، والله ما أدري ، وأنا رسول اللّه، ما يفعل بي ولا بكم . قالت أم العلاء:
فوالله ما أُزَكّي بعده أحداً)) .
وأخرج الطبراني ، وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما مات
عثمان بن مظعون رضي الله عنه قالت امرأته ، أو امرأة : هنيئاً لك ابن مظعون الجنة .
فنظر إليها رسول اللّه عَ ل نظر مغضب وقال: ((وما يدريك والله إني لرسول اللّه وما
أدري ما يفعل اللّه بي)). قال: وذلك قبل أن ينزل ( ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك
وما تأخر) فقالت يا رسول اللّه صاحبك وفارسك وأنت أعلم، فقال: ((أرجو له
رحمة ربه ، وأخاف عليه ذنبه)) .
وأخرج ابن حبان والطبراني عن زيد بن ثابت رضي الله عنه أن عثمان بن مظعون
رضي الله عنه لما قبض قالت أم العلاء : طبت أبا السائب نفساً إنك في الجنة . فقال
النبي صَ لِّ: ((وما يدريك؟)) قالت: يا رسول الله عثمان بن مظعون قال: ((أجل
ما رأينا إلا خيراً والله ما أدري ما يصنع بي)).
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن رضي الله عنه قال لما نزلت هذه الآية ﴿ وما
أدري ما يفعل بي ولا بكم﴾ عمل رسول اللّه ◌َئي في الخوف زماناً، فلما نزلت
( انا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر)(٥) اجتهد ،
(٣) الاحزاب الآية ٤٧ .
(٤) الفتح الآية ٥ .
(٥) الفتح الآية ١ - ٢ .

الجزء السادس والعشرون
٤٣٧
سورة الاحقاف
فقيل له : تجهد نفسك وقد غفر اللّه لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر. قال : أفلا
أكون عبداً شكوراً ؟
وأخرج ابن جرير عن قتادة رضي الله عنه ﴿وما أدري ما يفعل بي ولا بكم﴾
قال : ثم درى نبي الله عَ لقل بعد ذلك ما يفعل به بقوله ( انا فتحنا لك فتحا مبيناً
ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر) .
وأخرج ابن جرير عن الحسن في قوله ﴿ وما أدري ما يفعل بي ولا بكم ﴾
قال : أما في الآخرة فمعاذ الله قد علم أنه في الجنة حين أخذ ميثاقه في الرسل ، ولكن
﴿ ما أدري ما يفعل بي ولا بكم ﴾ في الدنيا، أخرج كما أخرجت الأنبياء من
قبلي ، أم أقتل كما قتلت الأنبياء من قبلي ﴿ولا بكم﴾ أمتي المكذبة أم أمتي المصدقة
أم أمتي المرمية بالحجارة من السماء قذفاً أم يخسف بها خسفاً ثم أوحي إليه ( وإذ قلنا
لك أن ربك أحاط بالناس )(١) يقول: أحطت لك بالعرب أن لا يقتلوك ، فعرف أنه
لا يقتل ، ثم أنزل اللّه ( هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين
كله وكفى بالله شهيداً)(٢) يقول: أشهد لك على نفسه أنه سيظهر دينك على
الأديان ثم قال له في أمته ( وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم
يستغفرون)(٢) فأخبر الله ما صنع به وما يصنع بأمته .
قوله تعالى: قُلْأَّهَ يْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ، وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنَ
سِيّإِسْرَاء بِّ عَ مِثْلِ، فَقَا مَنَ وَاسْتَكْبَرُمْ إِنَ اللَّهُ لَا بَهْدِى الْقَوْمَ الظَلِینَ(!)
أخرج أبو يعلى ، وابن جرير ، والطبراني ، والحاكم وصححه بسند صحيح عن
عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه قال: انطلق النبي ◌َّ وأنا معه حتى دخلنا
على كنيسة اليهود يوم عيدهم، فكرهوا دخولنا عليهم، فقال لهم رسول اللّه عَظله: أروني
اثني عشر رجلاً منكم يشهدون أن لا اله الا الله وأن محمدا رسول الله يحبط الله عن
كل يهودي تحت أديم السماء الغضب الذي عليه، فسكتوا فما أجابه منهم أحد ، ثم
رد عليه فلم يجبه أحد ، فثلث فلم يجبه أحد ، فقال : أبيتم فوالله لأنا الحاشر وأنا
(١) الاسراء الآية ٦٠ .
(٢) التوبة الآية ٣٣ .
(٣) الرعد الآية ٤٣ .

الجزء السادس والعشرون
٤٣٨
سورة الأحقاف
العاقب وأنا المقفي آمنتم أو كذبتم . ثم انصرف وأنا معه حتى كدنا أن نخرج فإذا رجل
من خلفه ، فقال : كما أنت يا محمد فأقبل فقال ذلك الرجل أي رجل تعلموني
فيكم يا معشر اليهود ؟ فقالوا: والله ما نعلم فينا رجلاً أعلم بكتاب الله ولا أفقه منك ولا
من أبيك ولا من جدك . قال : فإني أشهد باللّه أنه النبي الذي تجدونه في التوراة
والإنجيل. قالوا: كذبت، ثم ردوا عليه، وقالوا: شرا. فقال رسول اللّه عليه:
كذبتم لن يقبل منكم قولكم. فخرجنا ونحن ثلاث: رسول اللّه عَ له وأنا وابن
سلام. فأنزل الله ﴿قل أرأيتم ان كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بني
اسرائيل على مثله فآمن واستكبرتم إن الله لا يهدي القوم الظالمين ﴾.
وأخرج البخاري ومسلم والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه عن سعد بن
أبي وقاص رضي اللّه عنه قال: ما سمعت رسول اللّه عل ◌ّه يقول لأحد يمشي على
وجه الأرض إنه من أهل الجنة إلا لعبد الله بن سلام ، وفيه نزلت ﴿ وشهد شاهد
من بني اسرائيل على مثله ﴾ .
وأخرج الترمذي وابن جرير وابن مردويه عن عبدالله بن سلام رضي الله عنه قال :
نزلت فيّ آيات من كتاب الله، نزلت فيّ ﴿وشهد شاهد من بني اسرائيل على مثله
فآمن واستكبرتم إن الله لا يهدي القوم الظالمين ﴾ ونزل فيَّ ( قل كفى بالله شهيداً بيني
وبينكم ومن عنده علم الكتاب )(١) .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما
وشهد شاهد من بني اسرائيل ﴾ قال: عبدالله بن سلام.
وأخرج ابن سعد وعبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد والضحاك مثله .
وأخرج ابن عساكر عن زيد بن أسلم وقتادة مثله .
وأخرج ابن سعد وابن عساكر عن مجاهد وعطاء وعكرمة ﴿ وشهد شاهد من بني
اسرائيل ﴾ قال: عبدالله بن سلام.
وأخرج الحسن بن مسلم رضي الله عنه ، نزلت هذه الآية بمكة وعبد الله بن
سلام بالمدينة .
وأخرج ابن سعد وابن عساكر عن الحسن رضي الله عنه قال: نزلت ﴿حم ﴾
وعبد الله بالمدينة مسلم .
(١) الأحقاف الآية ١٦ .

الجزء السادس والعشرون
٤٣٩
سورة الأحقاف
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن محمد بن سيرين رضي الله عنه قال : كانوا
يرون أن هذه الآية نزلت في عبد الله بن سلام ﴿وشهد شاهد من بني اسرائيل على
مثله﴾ قال : والسورة مكية ، والآية مدنية. قال : وكانت الآية تنزل فيؤمر النبي
عَ ظلهم أن يضعها بين آيتي كذا وكذا في سورة كذا ، يرون أن هذه منهن .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عكرمة ﴿ وشهد شاهد من بني اسرائيل
على مثله ﴾ قال: ليس بعبد الله بن سلام، هذه الآية مكية، فيقول: من آمن من
بني اسرائيل فهو كمن آمن بالنبي ملائم . .
وأخرج ابن المنذر عن الشعبي رضي الله عنه قال : ما نزل في عبد الله بن سلام
رضي الله عنه شيء من القرآن .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن مسروق رضي الله عنه في قوله ﴿وشهد
شاهد من بني اسرائيل على مثله ﴾ قال: والله ما نزلت في عبد الله بن سلام ، ما
نزلت الا بمكة ، وإنما كان إسلام ابن سلام بالمدينة ، وإنما كانت خصومة خاصم بها
محمد علي .
وأخرج ابن سعد وعبد بن حميد وابن جرير وابن عساكر عن الحسن رضي الله
عنه قال: لما أراد عبد الله بن سلام الإسلام دخل على رسول اللّه عَ له وقال: أشهد
أنك رسول الله أرسلك بالهدى ودين الحق وإن اليهود تجد ذلك عندهم في التوراة
منعوتاً. ثم قال له : أرسل الى نفر من اليهود فسلهم عني وعن والدي فإنهم
سيخبرونك وإني سأخرج عليهم ، فأشهد أنك رسول اللّه لعلهم يسلمون . فأرسل
رسول اللّه عَ ◌ّ الى النفر فدعاهم وخبأه في بيته، فقال لهم ما عبد الله بن سلام
فيكم ، وما كان والده ؟ قالوا : سيدنا وابن سيدنا وعالمنا وابن عالمنا . قال : أرأيتم
إن أسلم أتسلمون ؟ قالوا : إنه لا يسلم. فخرج عليهم فقال : أشهد أنك رسول الله
وإنهم ليعلمون منك مثل ما أعلم. فخرجوا من عنده وأنزل الله في ذلك ﴿قل أرأيتم
إن كان من عند اللّه ◌ُ﴾ الآية .
وأخرج ابن مردويه عن جندب قال : جاء عبد الله بن سلام حتى أخذ
بعضادتي الباب ثم قال : أنشدكم باللّه أي قوم أتعلمون أني الذي أنزلت فيه ﴿وشهد
شاهد من بني اسرائيل على مثله ﴾ الآية ؟ قالوا: اللهم نعم .
وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير قال : جاء ميمون بن يامين إلى النبي

الجزء السادس والعشرون
٤٤٠
سورة الأحقاف
عَلقتله، وكان رأس اليهود بالمدينة قد أسلم وقال: يا رسول اللّه ابعث إليهم فاجعل
بينك وبينهم حكماً من أنفسهم فإنهم سيرضوني فبعث إليهم ، وأدخله الداخل فأتوه
فخاطبوه مليّاً فقال لهم : اختاروا رجلاً من أنفسكم يكون حكما بيني وبينكم قالوا :
فإنا قد رضينا بميمون بن يامين فأخرجه إليهم ، فقال لهم ميمون أشهد أنه رسول الله
وأنه على الحق، فأبوا أن يصدقوه ، فأنزل الله فيه ﴿قل أرأيتم إن كان من عند الله ﴾
الآية .
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر عن مسروق رضي الله عنه في قوله
﴿ وشهد شاهد من بني اسرائيل على مثله﴾ قال: موسى مثل محمد والتوراة مثل القرآن
فآمن هذا بكتابه ونبيه وكفرتم أنتم يا أهل مكة .
قوله تعالى: وَقَالَ الَّذِينَ كْفُرُ والِلَّذِ بِنَّ ءَامَنُو ◌ْلَوْكَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُوْنَا إِلَيْهِ
وَإِذْلَمْ بَهْتَدُواْ بِهِ، فَتَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ () وَمِن قَبْلِ كِتَكُ مُوسَى إِمَامًا
وَرَحْمَةٌ وَهَذَاكِنَتْ مُصَدِّقٌ لِسَانًا عَرِيًّا لُِّنْذِرَالَّذِينَ ظَلّمُواْ وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ
﴿ إِنَّالَّذِينَ قَالُواْ رَتُنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَهُواْ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَّاهُمْ تِخْزَنُونَ (3)
أُوْلَئِكَ أَصْحَبُ الْجَنَّةِ خَلِبْنَ فِهَاجَزَاء ◌ِمَاكَانُوايَعْمَلُونَ (ق)
أخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه قال : قال ناس من
المشركين : نحن أعز ونحن ونحن فلو كان خيراً ما سبقنا إليه فلان وفلان ، فنزل ﴿ وقال
الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيراً ما سبقونا إليه ﴾.
وأخرج ابن المنذر عن عون بن أبي شداد قال : كانت لعمر بن الخطاب
رضي الله عنه أمة أسلمت قبله يقال لها زنيرة ، فكان عمر رضي الله عنه يضربها على
إسلامها ، وكان كفار قريش يقولون: لو كان خيراً ما سبقتنا إليه زنيرة ، فأنزل الله في
شأنها ﴿وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيراً ﴾ الآية .
وأخرج الطبراني عن سمرة بن جندب أن رسول اللّه عَّم قال: ((بنو غفار وأسلم
كانوا الكثير من الناس فتنة يقولون لو كان خيراً ما جعلهم الله أول الناس فيه يقولون لو
كان خيراً ما جعلهم الله أول الناس فيه».