Indexed OCR Text

Pages 301-320

الجزء الرابع والعشرون
٣٠١
سورة غافر
أخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد والبخاري في
الأدب المفرد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي
حاتم والطبراني وابن حبان والحاكم وصححه ابن مردويه وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في
شعب الإيمان عن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه ◌َف: ((الدعاء
تلو العبادة. ثم قرأ ﴿وقال ربكم ادعوني استجب لكم ان الذين يستكبرون عن
عبادتي﴾ قال: عن دعائي ﴿سيدخلون جهنم داخرين﴾ هل تدرون ما عبادة الله؟
قلنا : الله ورسوله أعلم! قال: هو اخلاص اللّه مما سواه)).
وأخرج ابن مردويه والخطيب عن البراء رضي الله عنه. ان رسول اللّه يَّم قال:
((ان الدعاء هو العبادة. وقرأ﴿وقال ربكم ادعوني أستجب لكم))).
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ في العظمة عن ابن عباس رضي الله
عنهما في قوله﴿ادعوني أستجب لكم﴾ قال : اعبدوني .
وأخرج ابن جرير عن السدي رضي الله عنه في قوله ﴿سيدخلون جهنم داخرين﴾
قال : صاغرين .
وأخرج ابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((قال رسول اللّه عت باتهم
الدعاء الإستغفار)).
وأخرج ابن أبي شيبة والحاكم وأحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال
رسول اللّه عَّهِ: ((من لم يدع الله يغضب عليه)).
وأخرج أحمد والحكيم الترمذي وأبو يعلى والطبراني عن معاذ رضي الله عنه قال :
لن ينفع حذر من قدر، ولكن الدعاء ينفع مما نزل ، ومما لم ينزل . فعليكم بالدعاء
عباد الله .
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن أنس بن مالك رضي الله عنه
قال: قال رسول اللّه ◌َبٍ: ((اذا فتح اللّه على عبد بالدعاء فليدع، فان الله يستجيب
له )) .
وأخرج الحكيم الترمذي وابن عدي في نوادر الأصول عن أنس بن مالك رضي
اللّه عنه قال: سمعت رسول اللّه عَ ◌ّه يقول: ((ان الله يحب الملحين في الدعاء)).
وأخرج الحكيم الترمذي عن وهب بن منبه رضي الله عنه قال: نجد فيما أنزل الله

الجزء الرابع والعشرون
٣٠٢
سورة غافر
تعالى في بعض الكتب ، ان اللّه تعالى يقول : أنزل البلاء استخرج به الدعاء .
وأخرج ابن المنذر عن أنس بن مالك رضي الله عنه في قوله ﴿أدعوني أستجب
لكم﴾ قال: قال ربكم « عبدي انك ما دعوتني ورجوتني فاني ساغفر لك على ما
كان فيك ، ولو لقيتني بقراب الأرض خطايا لقيتك بقرابها مغفرة ، ولو أخطأت حتى
تبلغ خطاياك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي )).
وأخرج ابن المنذر والحاكم وصححه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال :
أفضل العبادة الدعاء وقرأ﴿ وقال ربكم ادعوني أستجب لكم ... ﴾.
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن الحسن رضي الله عنه في قوله﴿ ادعوني
أستجب لكم ... ). قال: اعملوا، وابشروا، فإنه حق على اللّه أن يستجيب
للذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله .
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن كعب رضي الله عنه انه تلا هذه الآية
فقال : ما أعطي أحد من الأمم ما أعطيت هذه الأمة الا بني الرجل المجتبى ، يقال
له : سل تعطه .
وأخرج البخاري في الأدب عن عائشة رضي الله عنها قالت: سئل النبي عليه.
أي العبادة أفضل؟ فقال: ((دعاء المرء لنفسه)).
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن كعب رضي الله عنه قال : قال الله
تعالى لموسى عليه الصلاة والسلام: ((قل للمؤمنين لا يستعجلوني اذا دعوني ، ولا
يبخلوني ، أليس يعلمون اني أبغض البخيل فكيف أكون بخيلا ! يا موسى لا تخف
مني بخلا أن تسألني عظيما ، ولا تستحي أن تسألني صغيرا. اطلب اليَّ الدقة ،
واطلب اليَّ العلف لشاتك . يا موسى أما علمت اني خلقت الخردلة فما فوقها ؟ واني
لم أخلق شيئاً الا وقد علمت ان الخلق يحتاجون اليه ، فمن يسألني مسألة وهو يعلم اني
قادر أعطي وأمنع ، وأعطيته مسألته مع المغفرة فان حمدني حين أعطيته وحين أمنعه
أسكنته دار الحمادين ، وأيها عبد لم يسألني مسألة ثم أعطيته كان أشد عليه من
الحساب )» .
وأخرج الحكيم الترمذي عن مالك بن أنس رضي اللّه عنه قال : قال عروة بن
الزبير رضي الله عنه: اني لأسأل الله تعالى حوائجي في صلاتي. حتى أسأله الملح لأهلي.

الجزء الرابع والعشرون
٣٠٣
سورة غافر
وأخرج الحكيم الترمذي عن زهرة بن معبد رضي الله عنه قال : سمعت محمد بن
المنكدر رضي الله عنه يدعو يقول : اللهم قوَّ ذكري ، فان فيه منفعة لأهلي .
وأخرج أحمد في الزهد عن ثابت البناني رضي الله عنه قال : تعبد رجل سبعين
سنة ، فكان يقول في دعائه : رب اجزني بعملي فادخل الجنة ، فمكث فيها سبعين
عاما ، فلما وفت قيل له : اخرج قد استوفيت عملك . أي شيء كان في الدنيا أوثق
في نفسه ، فلم يجد شيئاً أوثق في نفسه مما دعا الله سبحانه ، فأقبل يقول في دعائه :
رب سمعتك وأنا في الدنيا ، وأنت تقيل العثرات فأقل اليوم عثرتي . فترك في الجنة .
أما قوله تعالى : ﴿ اللّه الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه ﴾ .
أخرج ابن مردويه عن عبدالله بن مغفل قال: قال رسول اللّه عَ له: ((ان عيسى
بن مريم عليه السلام قال : يا معشر الحواريين الصلاة جامعة ، فخرج الحواريون في
هيئة العبادة قد تضمرت البطون ، وغارت العيون ، واصفرت الألوان ، فسار بهم
عيسى عليه السلام الى فلاة من الأرض ، فقام على رأس جرثومة ، فحمد الله وأثنى
عليه ثم أنشأ يتلو عليهم آيات الله وحكمته فقال : يا معشر الحواريين اسمعوا ما أقول
لكم . اني لأجد في كتاب الله المنزل الذي أنزل الله في الإنجيل أشياء معلومة فاعملوا
بها ، قالوا : يا روح اللّه وما هي ؟ قال : خلق الليل لثلاث خصال ، وخلق النهار
لسبع خصال ، فمن مضى عليه الليل والنهار وهو في غير هذه الخصال خاصمه الليل
والنهار يوم القيامة فخصماه. خلق الليل لتسكن فيه العروق الفاترة التي أتعبتها في
نهارك ، وتستغفر لذنبك الذي كسبته في النهار ثم لا تعود فيه ، وتقنت فيه قنوت
الصابرين . فثلث تنام ، وثلث تقوم ، وثلث تتضرع الى ربك. فهذا ما خلق له
الليل ، وخلق النهار لتؤدي فيه الصلاة المفروضة التي عنها تسأل وبها تُحاسَبْ وبر
والديك ، وأن تضرب في الأرض تبتغي المعيشة معيشة يومك ، وان تعود فيه ولياً لله
تعالى کیما يتعهدكم الله برحمته ، وأن تشيعوا فيه جنازة كيما تنقلبوا مغفورا لكم ، وان
تأمروا بمعروف وتنهوا عن منكر فهو ذروة الايمان وقوام الدين ، وأن تجاهد في سبيل
اللّه تراحموا ابراهيم خليل الرحمن عليه الصلاة والسلام في قبته . ومن مضى عليه
الليل والنهار وهو في غير هذه الخصال خاصمه الله والنهار يوم القيامة وهو عند مليك
مقتدر.

الجزء الرابع والعشرون
٣٠٤
سورة غافر
قوله تعالى: هُوَ الْحَىُّ لَآَ إِلَهَ إِلَّهُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِِّنَُّ
الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ ﴾
أخرج ابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الاسماء
والصفات عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: من قال لا إله إلا اللّه فليقل على
أثرهما الحمد لله رب العالمين . وذلك قوله﴿فادعوه مخلصين له الدین الحمد لله رب
العالمين ﴾ .
وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير رضي الله عنه انه کان یستحب اذا
قال: لا إله إلا الله يتبعها الحمد لله رب العالمين، ثم يقرأ هذه الآية ﴿هو الحي لا إله
الا هو فادعوه مخلصين له الدين﴾ والله أعلم .
قوله تعالى ﴿ قُلْ إِّى تُهِيتُ أَنْ أَعْدَ الَّذِبْنَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَمَّا
جَاءَنِىَ الْبَّنْتُ مِن ذَّبِ وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَلَمِينَ
17
أخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما ان الوليد بن المغيرة وشيبة بن
ربيعة قالا : يا محمد ارجع عما تقول وعليك بدين آبائك وأجدادك . فأنزل الله تعالى
﴿قل اني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله لما جاءني البينات من ربي وأمرت
أن أسلم لرب العالمين ﴾ .
قوله تعالى. هُوَ الَّذِى خَلَقَّكُمٍُ مِن تُرَابٍ ثُمِن تُطفّةٍ ثُزْمِنْ عَلَقَةٍ ثُمّ
يُخْرُجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُواْ أَشْدَكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُواْ شُوخًاً وَمِنْكُمَّنْ بُتَّوَقَّمِنْ
قَبْلٌ وَلِأَبْلُواْ أَجْلَّا قُسَنَّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ﴿ هُوَ الَّذِى يُحِىءٌ وَيُمِتٌ فَإِذَ
اقَضَىّ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُ فَيَكُونُ ﴾﴿ أَلْ تَرَإِلَى الَّذِينَ تمُجَدِ لُونَ فِيءَايَكِ
اَللَّهِ أَنَّى يُصْرِفُونَ ﴿ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتَبٍ وَيِمَآأَرْسَلْنَا بِهِهْ رُسُلَنَا فُتَوْفَ
يَعْلَمُونَ(
٧٠

الجزء الرابع بع والعشرون
٣٠٥
سورة غافر
أخرج عبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه قال: يثغر الغلام لسبع ، ويحتلم
لأربعة عشر، وينتهي طوله لاحدى وعشرين ، وينتهي عقله لثمان وعشرين ، ويبلغ
أشده لثلاثنوثلاثين .
وأخرج ابن المنذر عن ابن جرير رضي الله عنه ﴿ومنكم من يتوفى من قبل﴾
قال : من قبل أن يكون شيخا ﴿ولتبلغوا أجلا مسمى﴾ الشيخ والشاب ﴿ولعلكم
تعقلون﴾ عن ربکم انه یحییکم كما أماتكم وهذه لأهل مكة كانوا يكذبون بالبعث .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه ﴿أنّى يصرفون﴾ قال:
أنّی يكذبون.وهم يعقلون .
قوله تعالى: إِذِ الْأَغْلَلُ فِي أَعْنَقِثُمْ وَالسَّلَسِلُ يُسْحَبُونَ فِي الْجَمِدِ
مِن دُونِ اللَّهِ
◌ُّمَّ فِالنَّارِسْجَرُونَ ﴾ ثُمَّ قِبَلَ لَهُمْ أَنَّمَاكُتُمْ تُشْرِكُونٌ ﴾
قَالُواْ ضَلُواْعَنَّابَل لَرْتَكُنْ تَّدْعُواْ مِنْ قَبْلُ شَيْئًا كَذَالِكَ يُضِلُ اللَّهُ الْكَثَفِرِينَ
ذَلِكُمُ يِمَاكُ تَفْرَحُونَ فِى الْأَرْضِ بِغَيْرِالْحَقِّ وَبِمَاكُنُهُمُ تَمْرَحُونَ ادْخُلُواْ
أَبْوَبَ جَهَنَّمَ خَدِبْنَ فِيهَا فَبِتْسَ مَثْوَى الْمُتَّكَبِرِينَ ﴾ فَأَصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ
اللَّهِ حَقٌ فَإِقَائِبَتَّكَ بَعْضَ الَّذِى نَصِدُ هُمْ أَوْنَتَوَفَتَّكَ فَإِلَّيْنَايُرْجِعُونَ
CY
أخرج أحمد والترمذي وحسنه والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في البعث
والنشور عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: تلا رسول اللّه ◌ٍَّ ﴿إِذ الاغلال
في أعناقهم والسلاسل يسحبون، في الحميم ثم في النار يسجرون﴾ فقال: ((لو ان
رصاصة مثل هذه - وأشار الى جمجمة أرسلت من السماء الى الارض وهي مسيرة
خمسمائة سنة - لبلغت الأرض قبل الليل ، ولو أنها أرسلت من رأس السلسلة
لسارت أربعين خريفا - الليل والنهار - قبل أن تبلغ أصلها أو قال قعرها)).
وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني في الأوسط وابن مردويه عن يعلى بن منبه رضي
اللّه عنه رفع الحديث إلى رسول اللّه عَيُ قال: ((ينشيء اللّه سحابة لأهل النار سوداء
الدر المنثور م ٢٠ ج ٧

الجزء الرابع والعشرون
٣٠٦
سورة غافر
مظلمة يقال لها ولأهل النار أي شيء تطلبون ؟ فيذكرون بها سحاب الدنيا فيقولون :
يا ربنا الشراب ، فتمطرهم أغلالا تزيد في أعناقهم ، وسلاسل تزيد في
سلاسلهم ، وجمرا يلتهب عليهم)).
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قرأ ﴿والسلاسل
يسحبون ، في الحميم﴾.
وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير رضي الله عنه وهو يصلي في شهر
رمضان يردد هذه الآية ﴿فسوف يعلمون اذ الاغلال في أعناقهم والسلاسل
يسحبون ، في الحميم ثم في النار يسجرون﴾ .
وأخرج ابن أبي الدنيا في صفة النار عن ابن عباس رضي الله عنهما قال
﴿يسحبون ، في الحميم﴾ فيسلخ كل شيء عليهم من جلد ، ولحم، وعرق ، حتى
يصير في عقبه . حتى ان لحمه قدر طوله ستون ذراعا . ثم يكسى جلدا آخر ، ثم
يسجر في الحميم ، فيسلخ كل شيء عليهم من جلد ولحم وعرق .
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن
مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿يسجرون﴾ قال: توقد بهم النار. وفي قوله ﴿ تمرحون﴾
قال : تبطرون وتاشرون .
قوله تعالى. وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَّامِن قَبْلِكَ مِنْهُم مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ
وَمِنْهُم قَنْ لَّمْ تَقْصُض ◌َعَلَّيْكُ وَمَا كَانّ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِىَ إَِايَةٍ إِلَّ بِإِذْنِاللَّهِ
فَإِذَاجَآءَ أَمْرُاللَّهِ قُضِىَ بِالْحَقْ وَخَرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ
أخرج الطبراني في الأوسط وابن مردويه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه في
قوله ﴿ومنهم من لم نقصص عليك﴾ قال: بعث الله عبدا حبشيا نبيا، فهو ممن لم
بقصص على محمد ځ
قوله تعالى: اللَّهُ الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعَمْ لِتَّرْكَبُواْ مِنْهَا وَمِنْهَا
تَأْكُونَ( وَلَكْ فِيهَا مَنَفِعُ وَلِنَّبْلُغُواْ عَلَيْهَا حَاجَةً فِي صُدُورِكُمْ وَعَلَيْهَا

الجزء الرابع والعشرون
٣٠٧
سورة غافر
وَعَلَى الْفُلْكِ تُخُلُونَ ﴾ وَيُرِكُمْءَايَائِهِ، فَأَتَّءَايَتِ اللَّهِ تُكِّرُونَ ﴾ أَفْلَمْ كَبِيرُ وا
فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُ واْكَيْفَ كَانَ عَقِّبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمَّ كَانُواْ أَكْتَرَ مِنْهُمْ
وَأَشَّتَّ قُوَّةٌ وَءَإِثَارًا فِى الْأَرْضِ فَمَآ أَغْنَى عَنْهُمْ تَمَا كَانُواْيَكْسِبُونَ ﴾ فَلَتَا
جَآءُ تْهُمْ رُمُلُهُمْ بِالْبَّنَنِ فَرِحُواْبِمَا عِندَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِم ◌َّاكَانُواْبِهِ،
يَسْتَهْزِءُونَ ﴿ فَلَمَّا رَأَوْبَأْسَنَا قَالُواْءَامَنَا بِاللَّهِ وَحْدَهُ ،وَكَغَزْنَا بِمَا كُنَّابِهِ
مُشْرِكِينَ ﴿ فَلَمْ يَكُ يَنْفِعُهُمْ إِيمَُهُمْ لَتَّا رَ أَ وْأَبَأْسَنًا مُتَّتُ اللّهِالَّتِى قَدْ خَلَتْ
فِي عِبَادِهِ، وَخَسِرَ هُنَّالِكَ الْكَافِرُونَ
أخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿ولتبلغوا عليها
حاجة في صدوركم﴾ قال: أسفاركم لحاجتكم ما كانت . وفي قوله ﴿وآثارا في
الأرض﴾ قال: المشي فيها بأرجلهم. وفي قوله ﴿فرحوا بما عندهم من العلم﴾ قال:
قولهم نحن أعلم منهم ولن نعذب ، وفي قوله ﴿وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤن﴾ قال:
ما جاءت به رسلهم من الحق .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿ولتبلغوا
عليها حاجة في صدوركم﴾ قال . من بلد إلى بلد . وفي قوله ﴿سنت الله التي قد
خلت في عباده﴾ قال : سننه انهم كانوا إذا رأوا بأسنا آمنوا فلم ينفعهم إيمانهم عند
ذلك .

الجزء الرابع والعشرون
٣٠٨
سورة فصلت
(٤١) سُوِّرة فصّلَتْ مَكَيَّة
وَآيَاتِها أزِجُ وَخْسُونَ
بِسْمِاللَّهِ الرَّحْمِنِ الرَّحِيمِ
كِئَبُ فُصِّلَتْ ءَايَتُهُ, قُرْءَانًا
تَنزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَزِ الرَّحِمِ ٤)
حمّ
عَبَّالِّقَوْمٍ يَعْلَهُونَ (٢) بِشِيرًا وَنَذِبْرًا فَأَ عْرَضَ أَكْثَرُهُمْفَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ ﴾
أخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : نزلت (حم ) السجدة
بمكة .
مـ
وأخرج ابن مردويه عن ابن الزبير رضي الله عنه . مثله .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وأبو يعلى والحاكم وصححه وابن مردويه
وأبو نعيم والبيهقي كلاهما في الدلائل وابن عساكر عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه
قال : اجتمع قريش يوما فقالوا : انظروا أعلمكم بالسحر ، والكهانة ، والشعر،
فليأت هذا الرجل الذي قد فرق جماعتنا ، وشتت أمرنا ، وعاب ديننا ، فليكلمه
ولينظر ماذا يرد عليه ؟ فقالوا : ما نعلم أحدا غير عتبة بن ربيعة قالوا : أنت يا أبا
الوليد. فاتاه فقال : يا محمد أنت خير أم عبدالله ، أنت خير أم عبد المطلب .
فسكت رسول اللّه ◌َ لل قال: فان كنت تزعم ان هؤلاء خير منك فقد عبدوا الآلهة
التي عبت ، وان كنت تزعم أنك خير منهم فتكلم حتى نسمع لك ، أما والله ما رأينا
سلحة قط اشأم على قومه منك ، فرقت جماعتنا ، وشتت أمرنا ، وعبت ديننا ،
وفضحتنا في العرب . حتى لقد طار فيهم ان في قريش ساحرا ، وان في قريش
كاهنا ، واللّه ما ننتظر الا مثل صيحة الحبلى أن يقوم بعضنا الى بعض بالسيوف .
يا أيها الرجل ان كان انما بك الحاجة جمعنا لك حتی تکون أغنی قریش رجلا

الجزء الرابع والعشرون
٣٠٩
سورة فصلت
واحداً ، وان كان نمابك الباءة فاختر أي نساء قريش شئت فلتزوّجك عشرا . فقال
رسول اللّه عَ ◌ّل: ((فرغت قال: نعم. فقال رسول اللّه عَ ليه: بسم الله الرحمن الرحيم
﴿حم، تنزيل من الرحمن الرحيم ، كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون﴾
حتى بلغ ﴿فان أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عادٍ وثمود﴾ فقال
عتبة : حسبك ..! ما عندك غير هذا ؟ قال : لا . فرجع إلى قريش فقالوا : ما
وراءك؟ قال : ما تركت شيئاً أرى أنكم تكلمون به الا كلمته قالوا : فهل أجابك ؟
قال: والذي نصبها بنية ما فهمت شيئاً مما قال ، غير أنه قال ﴿أنذرتكم صاعقة مثل
صاعقة عاد وثمود﴾ قالوا : ويلك ..! يكلمك الرجل بالعربية وما تدري ما قال؟
قال: لا. والله ما فهمت شيئاً مما قال غير ذكر الصاعقة)).
وأخرج ابن اسحق وابن المنذر والبيهقي في الدلائل وابن عساكر عن محمد بن
كعب القرظي رضي الله عنه قال : حدثت ان عتبة بن ربيعة وكان أشد قریش حلما .
قال ذات يوم وهو جالس في نادي قريش، ورسول اللّه عَلل جالس وحده في
المسجد ؛ يا معشر قريش الا أقوم الى هذا فأكلمه ، فأعرض عليه أموراً لعله أن يقبل
منها بعضه ، ويكف عنا ؟ قالوا : بلى يا أبا الوليد ، فقام عتبة حتى جلس الى رسول
اللّه ◌َ بِ فذكر الحديث فيما قال له عتبة، وفيما عرض عليه من المال ، والملك ، وغير
ذلك. حتى اذا فرغ عتبة قال رسول اللّه ◌َّر: ((أفرغت يا أبا الوليد؟ قال: نعم. قال
((فاستمع مني قال افعل، فقال رسول اللّه تَّه: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿حم،
تنزيل من الرحمن الرحيم ، كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون﴾ فلما سمعها
عتبة انصت لها ، وألقى يديه خلف ظهره معتمدا عليهما يستمع منه حتى انتهى رسول
اللّه ◌َّحِ إلى السجدة ، فسجد فيها ثم قال : سمعت يا أبا الوليد؟ قال: سمعت قال :
أنت وذاك. فقام عتبة الى أصحابه فقال بعضهم لبعض : نحلف بالله لقد جاءكم أبو
الوليد بغير الوجه الذي ذهب به فلما جلس اليهم قالوا : ما وراءك يا أبا الوليد ؟ قال:
والله اني قد سمعت قولا ما سمعت بمثله قط، والله ما هو بالشعر، ولا بالسحر، ولا
بالكهانة . واللّه ليكونن لقوله الذي سمعت نبا)).
وأخرج أبو نعيم والبيهقي كلاهما في الدلائل عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : لما
قرأ النبي عَي على عتبة بن ربيعة ﴿حم، تنزيل من الرحمن الرحيم﴾ أتى أصحابه

الجزء الرابع والعشرون
٣١٠
سورة فصلت
فقال : يا قوم أطيعوني في هذا اليوم ، واعصوني بعده ، فوالله لقد سمعت من هذا
الرجل كلاما ما سمعت مثله قط ، وما دريت ما أرد عليه .
وأخرج البيهقي في الدلائل عن ابن شهاب رضي الله عنه قال : بعث رسول الله
عَ ل مصعب بن عمير، فنزل في بني غنم على أسعد بن زرارة ، فجعل يدعو الناس ،
فجاء سعد بن معاذ فتوعده فقال له : أسعد بن زرارة اسمع من قوله ؟ فان سمعت
منكرا فأردده يا هذا ، وان سمعت حقا فأجب اليه . فقال : ماذا تقول ؟ فقرأ
مصعب ﴿حم، والكتاب المبين انا جعلناه قرآنا عربيا لقوم يعقلون﴾ قال: سعد بن
معاذ رضي الله عنه: ما أسمع الا ما أعرف ، فرجع وقد هداه الله .
وأخرج البيهقي في الدلائل وابن عساكر عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال:
قال أبو جهل والملأ من قريش: قد انتشر علينا أمر محمد عن ئهم، فلو التمستم رجلا عالما
بالسحر ، والكهانة ، والشعر. فقال عتبة . علمت من ذلك علما ، وما يخفى علي أن
كان كذلك ، فأتاه فلما أتاه قال له : يا محمد أنت خير أم هاشم ، أنت خير أم عبد
المطلب. فلم يجبه قال : فيم تشتم آلهتنا ، وتضلل آباءنا ؟ فان كنت انما بك الرياسة
عقدنا ألويتنا لك فكنت رأسنا ما بقيت ، وان كان بك الباءة زوجناك عشرة نسوة
تختار من أي بنات قريش ، وإن كان بك المال جمعنا لك من أموالنا ما تستغني به
أنت وعقبك من بعدك ـ ورسول اللّه عَ لي ساكت لا يتكلم - فلما فرغ قال رسول
اللّه عَالله: ((بسم الله الرحمن الرحيم، ﴿حم، تنزيل من الرحمن الرحيم ، كتاب
فصلت آياته قرآنا عربيا﴾ فقرأ حتى بلغ ( فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل
صاعقة عاد وثمود) فأمسك عتبة على فيه ، وناشده الرحم ان يكف عنه ، لم يخرج
الى أهله ، واحتبس عنهم فقال أبو جهل : يا معشر قريش ما نرى عتبة الا قداصباً
الى محمد وأعجبه طعامه ، وما ذاك الا من حاجة أصابته انتقلوا بنا اليه . فأتوه فقال
أبو جهل : والله يا عتبة ما حسبنا الا أنك صبوت الى محمد وأعجبك أمره ، فان
كنت بك حاجة جمعنا لك من أموالنا ما يغنيك عن محمد . فغضب واقسم بالله لا
يكلم محمدا أبدا وقال : لقد علمتم اني أكثر قريش مالا ولكني أتيته . فقص عليهم
القصة ، فأجابني بشيء واللّه ما هو بسحر، ولا شعر، ولا كهانة ، فقرأ بسم الله
الرحمن الرحيم ، حم تنزيل من الرحمن الرحيم ، كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا﴾
٠

الجزء الرابع والعشرون
٣١١
سورة فصلت
حتى بلغ (أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عادٍ وثمود) فأمسكت بغيه وناشدته الرحم
فكيف وقد علمتم ان محمدا اذا قال شيئاً لم يكذب فخفت ان ينزل بكم العذاب)) .
وأخرج ابن عساكر عن ابن عمر رضي الله عنهما . ان قريشا اجتمعت برسول الله
عٍَّ ورسول اللّه ◌َليلٍ جالس في المسجد، فقال لهم عتبة بن ربيعة: دعوني حتى
أقوم الى محمد أکلمه ، فاني عسی ان أكون ارفق به منكم . فقام عتبة حتى جلس
اليه ، فقال : يا ابن أخي انك أوسطنا بيتا ، وأفضلنا مكانا ، وقد أدخلت في قومك
ما لم يدخل رجل على قومه قبلك ، فان كنت تطلب بهذا الحديث مالا فذلك لك
على قومك ان تجمع لك حتى تكون أكثرنا مالا ، وإن كنت تريد شرفا فنحن
مشرفوك حتى لا يكون أحد من قومك فوقك ولا نقطع الأمور دونك ، وان كان هذا
عن لم يصيبك لا تقدر على النزوع عنه بذلنا لك خزائننا في طلب الطب لذلك
منه، وإن كنت تريد ملكا ملكناك. قال رسول اللّه عَظلهم: ((أفرغت يا أبا الوليد؟
قال: نعم. فقرأ رسول اللّه عَ اه ﴿حم﴾ السجدة حتى مر بالسجدة فسجد وعتبة ملق
يده خلف ظهره حتى فرغ من قراءتها ، وقام عتبة لا يدري ما يراجعه به . حتی أتی
نادي قومه ، فلما رأوه مقبلا قالوا : لقد رجع اليكم بوجه ما قام به من عندكم ،
فجلس اليهم فقال : يا معشر قريش قد كلمته بالذي أمرتموني به . حتى اذا فرغت
كلمني بكلام لا والله ما سمعت أذناي بمثله قط ، فما دريت ما أقول له ! يا معشر
قريش أطيعوني اليوم ، واعصوني فيما بعده. اتركوا الرجل واعتزلوه ، فوالله ما هو
بتارك ما هو عليه ، وخلوا بينه وبين سائر العرب ، فإن يكن يظهر عليهم يكن شرفه
شرفكم ، وعزه عزكم ، وملكه ملككم ، وان يظهروا عليه تكونوا قد كفيتموه
بغيركم . قالوا : أصبأت اليه يا أبا الوليد؟)).
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن عبد الرحمن بن أبي بكر رضي
الله عنه قال: «جئت أزور عائشة رضي الله عنها ورسول الله ټ یوحی الیه، ثم سرى
عنه فقال : يا عائشة ناوليني ردائي ، فناولته ، ثم أتى المسجد فاذا مذكر يذكر،
فجلس حتى اذا قضى المذكر تذكره إفتتح (حم، تنزيل من الرحمن الرحيم)(١)
فسجد حتى طالت سجدته ، ثم تسامع به من كان على ميلين ، وتلا عليه
السجدة فأرسلت عائشة رضي الله عنها في خاصتها ان احضروا رسول اللّه عليه،
(١) السجدة الآية ١ .

الجزء الرابع والعشرون
٣١٢
سورة فصلت
فلقد رأيت ما لم أره منه منذ كنت معه ، فرفع رأسه فقال : سجدت هذه السجدة
شكرا لربي فيما أبلاني في أمتي فقال له أبو بكر رضي الله عنه: وماذا ابلاك في
أمتك ؟ قال : أعطاني سبعين ألفا من أمتي يدخلون الجنة بغير حساب . فقال أبو بكر
رضي الله عنه: يا رسول اللّه ان أمتك كثير طيب فازدد قال: قد فعلت فأعطاني مع
كل واحد من السبعين ألفا ، سبعين ألفا فقال : يا رسول اللّه ازدد لامتك فقال
بيده ، ثم قال بها على صدره فقال عمر رضي الله عنه: وعيت يا رسول اللّه)).
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن الخليل بن مرة رضي الله عنه . ان رسول الله
بلغ كان لا ينام حتى يقرأ تبارك ، وحم السجدة .
قوله تعالى: وَقَالُواْ قُلُوبُنَا فِى أَكِنَّةٍ مِمَّاتَدْ عُوَنَا إِلَيْهِ وَفِي ◌َاذَانِنَا وَقُرٌ وَمِنُ بَيْنَا
وَبَبْنِكَ حَجَابٌ فَاْلْ إِنَّنَاعَلِلُونَ
أخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله﴿﴿وقالوا قلوبنا
في أكنة﴾ قالوا: كالجعبة للنبل .
وأخرج أبو سهل السري بن سهل الجنديسابوري في حديثه من ططريق عبد
القدوس عن نافع بن الازرق عن ابن عمر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في
قوله ﴿قالوا قلوبنا في أكنة .. ) الآية. قال: ((أقبلت قريش الى النبيمع﴾. فقال لهم
ما يمنعكم من الاسلام فتسودوا العرب؟ فقالوا : يا محمد ما نفقه ما تقول ، ولا
نسمعه ، وان على قلوبنا لغلفا . وأخذ أبو جهل ثوبا فمدہ فیما بینه وبین رسول الله ٹے
فقال : يا محمد ( قلوبنا في أكنة مما تدعونا اليه وفي آذاننا وقر ومن بيننا وبينك
حجاب ) .
قال لهم النبي عَّ: أدعوكم الى خصلتين . أن تشهدوا أن لا اله الا الله وحده
لا شريك له ، واني رسول اللّه. فلما سمعوا شهادة أن لا اله الا الله (ولوا على أدبارهم
نفوراً ) (١) وقالوا ( أجعل الآلهة الهاً واحداً ان هذا لشيء عجاب )(٢) وقال بعضهم
لبعض ( امشوا واصبروا على آلهتكم ان هذا لشيء يراد ، ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة
ان هذا إلا اختلاق ، أأنزل عليه الذكر من بيننا)(٣).
(١) الاسراء ٤٦ .
(٢) ص ٥ .
(٣) ص ٧ .

الجزء الرابع والعشرون
٣١٣
سورة فصلت
وهبط جبريل فقال : يا محمد ان الله يقرئك السلام ويقول : أليس يزعم هؤلاء
أن على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقر فليس يسمعون قولك ؟ کیف (واذا
ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفوراً) (١) لو كان كما زعموا لم ينفروا
ولكنهم کاذبون يسمعون ولا ينتفعون بذلك كراهية له )» .
فلما كان من الغد أقبل منهم سبعون رجلا الى النبي عَئِ فقالوا: يا محمد أعرض
علينا الاسلام، فلما عرض عليهم الاسلام أسلموا عن آخرهم، فتبسم النبي عَّه
قال : الحمد الله، ألستم بالامس تزعمون أن على قلوبكم غلفا، وقلوبكم في أكنة
مما ندعوكم اليه ، وفي آذانكم وقرا وأصبحتم اليوم مسلمين فقالوا : يا رسول الله كذبنا
واللّه بالامس لو كان كذلك ما اهتدينا أبدا، ولكن اللّه الصادق والعباد الكاذبون
عليه ، وهو الغني ونحن الفقراء اليه)).
قوله تعالى: قُلْ إِنَّ أَنْبَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَ إلَّ أَنَّ إِلَهُكُمْإِلَهٌ وَجِدٌ
فَاسْتَقِيُوْإِلَيْهِ وَأَسْتَغْفِرُوَةٌ وَوَبْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ ﴾ الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَوَةَ وَهُم
◌ِْآَخِرَةِهُمْ كَفِرُونَ ﴾ إِنَّالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَمِلُواْ الصَّلِحَّتِ لَهُمْ أَخْرُ غَتِرُ
قْنُونٍ:
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الاسماء والصفات عن ابن
عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة﴾ قال: لا
يشهدون أن لا اله الا الله. وفي قوله ﴿لهم أجر غير ممنون﴾ قال: غير منقوص.
وأخرج عبد بن حميد والحكيم الترمذي وابن المنذر عن عكرمة رضي الله عنه في
قوله ﴿وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة﴾ قال: لا يقولوا لا اله الا الله.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة في قوله﴿الذين لا يؤتون الزكاة﴾
قال : كان يقال الزكاة قنطرة الاسلام ، من قطعها بريء ونجا ومن لم يقطعها هلك .
والله أعلم.
(١) الاسراء ٤٦ .

الجزء الرابع والعشرون
٣١٤
سورة فصلت
قوله تعالى: ﴿ قُلْ أَبِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِى خَلَقَ الْأَرْضَ فِى يَوْمَيْنِ
وَتْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّالْعَلِينَ ﴾ وَجَعَل فِهارَ وَسِى مِنفَوْقِهَا وَبَرَكْ فِهَا
وَقَدّرَ فِيهَا أَقْوَ تُهَا فِى أَرْجَةِ أَتَّابٍ سَوَاءٌ لِلْسَآءِلِينَ * ثُاسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِىَ
دُخَانٌ فَقَالَ لَا وَ لِلْأَرْضِ أَثْتِيَا طَوْعًا أَوْكَّرْهَا قَالْتَّاً أَنَّيْنَا طَآئِعِينَ ﴿ فَقْضَهُنَّ
سَبْعَ سَوٍَ فِي بَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِى كُلِّسَمَآءٍ أَمْرَهَّا وَزَبَّنَا السَّمَّءُ الذُّنْيَا بِمَصَبِيحٌ
وَحِفْظًا ذَلِكَ تَّقْدِيْرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيِهُ
أخرج ابن جرير والنحاس في ناسخه وأبو الشيخ في العظمة والحاكم وصححه
وابن مردويه والبيهقي في الاسماء والصفات عن ابن عباس رضي الله عنهما . أن اليهود
أتت النبي ◌َّ فسألته عن خلق السموات والارض فقال: ((خلق الله الارض يوم
الاحد والاثنين ، وخلق الجبال وما فيهن من منافع يوم الثلاثاء ، وخلق يوم الاربعاء
الشجر والماء والمدائن والعمران والخراب ، فهذه أربعة فقال تعالى ﴿قل أئنكم
لتكفرون بالذي خلق الارض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين ، وجعل
فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها اقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين﴾ وخلق
يوم الخميس السماء ، وخلق يوم الجمعة النجوم والشمس والقمر والملائكة الى ثلاث
ساعات بقين منه . فخلق في أول ساعة من هذه الثلاثة الآجال حين يموت من
مات . وفي الثانية القى الآفة على كل شيء من منتفع به . وفي الثالثة خلق آدم
وأسكنه الجنة ، وأمر ابليس بالسجود له ، وأخرجه منها في آخر ساعة قالت اليهود :
ثم ماذا يا محمد؟ قال: ثم استوى على العرش)) قالوا: لقد أصبت لو أتممت . ثم
قالوا: استراح. فغضب النبي عَّمِ غضبا شديدا. فنزل (ولقد خلقنا السموات
والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب، فأصبر على ما يقولون)(١).
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله ﴿وقدر فيها أقواتها﴾ قال: شق
الانهار، وغرس الاشجار، ووضع الجبال ، وأجرى البحار، وجعل في هذه ما
ليس في هذه ، وفي هذه ما ليس في هذه .
(١) ق ٣٨.

الجزء الرابع والعشرون
٣,١٥
سورة فصلت
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله ﴿وقدر فيها أقواتها﴾
قال : قدر في كل أرض شيئاً لا يصلح في غيرها .
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر عن عكرمة في قوله﴿وقدر
فيها أقواتها﴾ قال: لا يصلح النيسابوري الا بنيسابور، ولا ثياب اليمن الا باليمن .
وأخرج عبد الرزاق عن الحسن ﴿وقدر، فيها اقواتها﴾ قال: أرزاقها .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة في قوله ﴿سواء للسائلين﴾ قال:
من سأل فهو كما قال الله .
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن ابن عباس قال : خلق الله السموات من
دخان ، ثم ابتدأ خلق الارض يوم الاحد ويوم الاثنين فذلك قول الله تعالى ﴿قل
أئنكم لتكفرون بالذي خلق الارض في يومين ثم قدر فيها اقواتها﴾ في يوم الثلاثاء ويوم
الاربعاء فذلك قوله ﴿وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين ، ثم استوى الى
السماء وهي دخان﴾ فسمكها وزينها بالنجوم والشمس والقمر وأجراهما في فلكها،
وخلق فيها ما شاء من خلقه وملائكته يوم الخميس ويوم الجمعة ، وخلق الجنة يوم
الجمعة ، وخلق اليهود يوم السبت لأنه يسبت فيه كل شيء ، وعظمت النصارى يوم
الاحد لأنه ابتدئ فيه خلق كل شيء ، وعظم المسلمون يوم الجمعة لأن اللّه فرغ فيه
من خلقه ، وخلق في الجنة رحمته ، وجمع فيه آدم عليه السلام ، وفيه هبط من
الجنة ، وفيه قبلت توبته وهو أعظمها .
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس قال : إن الله تعالى خلق يوما فسماه الاحد ، ثم
خلق ثانياً فسماه الاثنين ، ثم خلق ثالثا فسماه الثلاثاء ، ثم خلق رابعا فسماه الاربعاء ،
وخلق خامساً فسماه الخميس ، فخلق الأرض يوم الاحد والاثنين ، وخلق الجبال
يوم الثلاثاء ، ولذلك يقول الناس أنه يوم ثقيل ، كذلك وخلق مواضع الانهار
والشجر والقرى يوم الاربعاء ، وخلق الطير والوحش والسباع والهوام والآفة يوم
الخميس ، وخلق الإنسان يوم الجمعة ، وفرغ من الخلق يوم السبت .
وأخرج أبو الشيخ عن عبدالله بن سلام رضي الله عنه قال : ان الله تعالى ابتدأ
الخلق وخلق الارض يوم الاحد والاثنين ، وخلق الاقوات والرواسي يوم الثلاثاء
والاربعاء ، وخلق السموات يوم الخميس والجمعة الى صلاة العصر، وخلق آدم

الجزء الرابع والعشرون
٣١٦
سورة فصلت
عليه السلام في تلك الساعة التي لا يوافقها عبد يدعو ربه الا استجاب له ، فهو ما
بين صلاة العصر الى أن تغيب الشمس .
وأخرج أبو الشيخ عن عكرمة رضي الله عنه أن اليهود قالوا للنبي عليه : ما يوم
الاحد؟ قال: ((خلق الله فيه الارض قالوا: فيوم الاربعاء ؟ قال : الاقوات قالوا :
فيوم الخميس ؟ قال: فيه خلق الله السموات قالوا: فيوم الجمعة ؟ قال : خلق في
ساعتين الملائكة ، وفي ساعتين الجنة والنار ، وفي ساعتين الشمس والقمر
والكواكب ، وفي ساعتين الليل والنهار قالوا: ألست تذكر الراحة فقال سبحان
الله ..! فأنزل الله (ولقد خلقنا السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من
لغوب)(١) .
وأخرج أبو الشيخ من وجه آخر عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما عن
النبي عَ ◌ّه قال: ((إن الله تعالى فرغ من خلقه في ستة أيام. أولهن يوم الاحد ،
والاثنين ، والثلاثاء ، والاربعاء ، والخميس ، والجمعة ، خلق يوم الاحد
السموات ، وخلق يوم الاثنين الشمس والقمر، وخلق يوم الثلاثاء دواب البحر
ودواب الأرض وفجر الانهار وقوت الاقوات ، وخلق الاشجار يوم الاربعاء ، وخلق
يوم الخميس الجنة والنار، وخلق آدم عليه السلام يوم الجمعة ، ثم أقبل على الامر
يوم السبت)) .
وأخرج ابن جرير عن أبي بكر رضي الله عنه قال: جاء اليهود إلى النبي معمطلع
فقالوا : يا محمد أخبرنا ما خلق الله من الخلق في هذه الايام الستة؟ فقال: ((خلق الله
الارض يوم الاحد والاثنين ، وخلق الجبال يوم الثلاثاء ، وخلق المدائن والاقوات
والانهار وعمرانها وخرابها يوم الاربعاء ، وخلق السموات والملائكة يوم الخميس الى
ثلاث ساعات يعني من يوم الجمعة ، وخلق في أول ساعة الآجال ، وفي الثانية
الآفة، وفي الثالثة آدم، قالوا: صدقت أن تممت فعرف النبي عَّ ما يريدون
فغضب ، فأنزل الله ( وما مسنا من لغوب ما فأصبر على ما يقولون)(٢).
وأخرج ابن المنذر والحاكم وصححه والبيهقي في الاسماء والصفات عن ابن
عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿قال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها﴾ قال: قال
(١) ق ٣٨.

الجزء الرابع والعشرون
٣١٧
سورة فصلت
للسماء اخرجي شمسك اخرجي قمرك ونجومك ، وقال للأرض : شققي أنهارك
وأخرجي ثمارك ﴿فقالتا أتينا طائعين)
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله﴿اثنیا﴾
قال : اعطيا وفي قوله ﴿أتينا﴾ قال: أعطينا .
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿وأوحى في
كل سماء أمرها﴾ قال : ما أمر به وأراده من خلق النيرات وغير ذلك .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه ﴿وأوحى في كل سماء أمرها﴾
قال : خلق فيها شمسها وقمرها ونجومها وصلاحها .
قوله تعالى: فَإِنْأَعْرَضُواْ فَقُلْأَ نْذَرُتْكُمْ صَعِقَةً مِثْلَ صَعِقَةٍ عَادٍ وَتمُوْدَ ؛ إِذْ
جَاءَهُمُ الرَّسُلُ مِنْ بَبْزَأَبِدِ هِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلََّتَّعْبُ وَأْإِلَّ اللَّهُ قَالُوا لَشَاءُ رَّنًا
لَأَنْزِّلَ مَلَتْبِكَةً فَإِنَّابِهً أُرْسِلْتُمْ بِهِ، كَفِرُونَ ه فَأَمَاعَادٌ فَاسْتَكْبُرُ وأِ الْأَرْضِ
بِغَيِالْحَقِّ وَقَالُواْ مَنْأَشَدُ مِنَّاقُوَّةً أَوَلَمْ بَرَوْأَنَّاللَّهُ الَّذِى خَلَقَهُمْ هُوَ أَشّذُمِنْهُمْ
قُوَّةً وَكَانُواْبَِايَئِنَا يَجْحَدُونَ ◌ٍ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِبْحًا صَرْ صَرًّا فِي أَيِّ نَّحِسَانٍ
لِيُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِرْبِيِ فِى الْحَيَوَةِ الدُّنْيَّ وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَخْرَىٌّ وَهُمْ لَا
يُنْصَرُونَ ﴾ وَأَمَّاتَمُدُ فَهَدَيْتَّهُمْ فَاسْتَحُواْ الْعَمَ عَلَى الْهُدَى فَأَخْذَّتُهُمْ
صَحِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُواْيَكْسِبُونَ (٢) وََيْنَا الَّذِينَءَامَنُواْ وَكَانُواْیَنَّقُونَ ﴾
أخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن الكلبي رضي الله عنه قال : كل شيء في
القرآن ﴿صاعقة﴾ فهو عذاب .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه في قوله﴿أنذرتكم
صاعقة مثل صاعقة عادٍ وثمود﴾ يقول: أنذرتكم وقيعة عاد وثمود . وفي قوله ﴿ريحا
صرصرا﴾ باردة . وفي قوله﴿نحسات﴾ قال: مشؤمات نكدات .

الجزء الرابع والعشرون
٣٣٨
سورة فصلت
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد رضي الله عنه ﴿فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا﴾
قال : شديدة الشؤم ، قال : مشؤومات ..
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿وأما
ثمود فهديناهم﴾ قال: بينا لهم .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه ﴿وأما ثمود فهديناهم﴾ يقول:
بينا لهم سبيل الخير والشر والله أعلم .
قوله تعالى: وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِفَهُمْ بُوزَّعُونَ ) حَتّىَ إِذَا مَاجَاءُ وَهَا
شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُ هُم بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ﴿ وَقَالُوا
لِجُلُودِهِمْ لِرَشَِّدِ تُمْ عَلَيْنَا قَالُواْ أَنْطَقْنَا اللَّهُ الَّذِىّ أَنْطَقَكُلَّشَّىْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ
وَمَاكُنتُمْ تَّسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمُ سَمْعُكُمْ وَلَّ
أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
أَيْضَُكُمْ وَلَّجُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَّدْتُم ◌َّلهُلا يَعْلَمْ كِيرًمِّمَعَُّونَ ﴾ وَالِكُمْظَتُّكُمُ
الَّذِى ظَُّمْ يُرِيِّكُمْ أَرْدَ لَكُمْ فَأَصْبْتُمْ مِنَ الْخِنْ فَإِن يَصْبِرُ وافَالنّارُمَتْوَّى
◌َُّمّ وَإِنْ يَسْتَغْنِبُوا فَتَاهُمِنَالْمُعْنِينَ
أخرج الطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿ويوم يحشر أعداء الله الى النار
فهم يوزعون﴾ قال: يحبس أولهم على آخرهم.
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد وأبي رزين رضي الله عنه . مثله .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله
﴿يوزعون﴾ قال : يدفعون .
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله ﴿ويوم يحشر أعداء الله
إلى النار فهم يوزعون ﴾ قال الوزعة الساقة من الملائكة عليهم السلام يسوقونهم الى
النار ويردون الآخر على الاول .

الجزء الرابع والعشرون
٣١٩
سورة فصلت
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه في الآية قال : عليهم وزعة ترد
أولهم على آخرهم .
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة رضي الله عنه في قوله ﴿فهم يوزعون﴾ قال:
يحبسون بعضا على بعض قال : عليهم وزعة ترد أولهم على آخرهم .
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق أبي الضحى عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه
قال لابن الازرق : ان يوم القيامة يأتي على الناس منه حين لا ينطقون ولا يعتذرون
ولا يتكلمون حتى يؤذن لهم فيختصمون ، فيجحد الجاحد بشركه بالله تعالى فيحلفون
له كما يحلفون لكم ، فيبعث الله عليهم حين يجحدون شهودا من أنفسهم جلودهم ،
وأبصارهم ، وأيديهم ، وأرجلهم ، ويختم على أفواههم ، ثم تفتح الافواه فتخاصم
الجوارح فتقول ﴿أنطقنا اللّه الذي أنطق كل شيء وهو خلقكم أول مرة واليه
ترجعون) فتقر الالسنة بعد .
وأخرج سعيد بن منصور وأحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم والترمذي
والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في الاسماء والصفات عن ابن
مسعود رضي الله عنه قال : كنت مستترا بأستار الكعبة فجاء ثلاثة نفر ، قرشي ،
وثقفيان أو ثقفي ، وقرشيان ، كثير لحم بطونهم ، قليل فقه قلوبهم ، فتكلموا بكلام لم
أسمعه فقال أحدهم : أترون ان الله يسمع كلامنا هذا؟ فقال الآخر : انا اذا رفعنا
أصواتنا سمعه واذا لم نرفعه لم يسمع . فقال الآخران : سمع منه شيئاً سمعه كله قال :
فذكرت ذلك للنبي عَّةٍ فأنزل الله ﴿وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا
أبصاركم﴾ الى قوله ﴿من الخاسرين﴾.
وأخرج عبد الرزاق وأحمد والنسائي وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم
وصححه والبيهقي في البعث عن معاوية بن حيدة رضي الله عنه قال : قال رسول الله
عظة: ((تحشرون ههنا - وأوما بيده الى الشام - مشاة وركبانا على وجوهكم،
وتعرضون على اللّه وعلى أفواهكم الفدام ، وان أول ما يعرب عن أحدكم فخذه
وكفه، وتلا رسول اللّه عَظريه ﴿وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم
ولا جلودكم ﴾)).
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه قال : ما كنتم تظنون .

الجزء الرابع والعشرون
٣٢٠
سورة فصلت
وأخرج ابن جرير عن السدي رضي الله عنه ﴿وما كنتم تستترون﴾ قال :
تستخفون .
وأخرج أحمد والطبراني وعبد بن حميد ومسلم وأبو داود وابن ماجة وابن حبان
وابن مردويه عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عَ ئل: ((لا يموتن أحدكم الا
وهو يحسن الظن بالله فان قوما قد أرداهم سوء ظنهم بالله عز وجل قال الله عز وجل
﴿وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين﴾)).
قوله تعالى: ﴿ وَقَّضْنَالَهُمْ قُنَّةٌفَيُّو ◌ْلَهُمْ قَّابَيْنَ أَيْدِبِهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَحَقّ
عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِ أُمَِّقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبِهِمْ فِنَّالِّ وَالْإِنِسِّ إِنَّهُمْ كَانُواْخَلِيسِينَ ﴾.
أخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله
( وقيضنا لهم قرناء ) قال : شياطين .
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله ﴿فزينوا لهم ما بين
أيديهم﴾ قال: الدنيا يرغبونهم فيها ﴿وما خلفهم﴾ قال: الآخرة زينوا لهم نسيانها
والکفر بها .
قوله تعالى: وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُ واْلَا تَسْمَعُو ◌ِهَذَا الْقُرْءَانِ وَالْغَوْافِيهِ لَعَلَّكُمْ
تَغْلِبُونَ (٣) فَئِذِ يَقْتَّالَّذِينَ كَفَرُواْعَذَابًا شَدِيدًا وَلَنَخْرِيَّهُمْ أَسْوَا الَّذِى كَانُواْ
يُعْمَلُونَ ﴿ ذَالِكَ جَزَاءُ أَعْدَاءِ اللَّهِالثَّازٌ لَهُمْ فِيهَاَ دَارْ ا ◌ْخُلُدِّ جَزَّاءً بِمَا كَانُواْ
بِنَايَلْنَايَحْحَدُونَ
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان رسول الله عز له
وهو بمكة اذا قرأ القرآن يرفع صوته ، فكان المشركون يطردون الناس عنه ويقولون ﴿لا
تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون﴾ وكان رسول اللّه تعظيم اذا أخفى قراءته
لم يسمع من يحب أن يسمع القرآن ، فأنزل الله ( ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت
بها ) (١)
(١) الاسراء ١١٠.