Indexed OCR Text

Pages 281-300

الجزء الرابع والعشرون
٢٨١
سورة غافر
ثم يرحم بعد ذلك على العباد فيأمر الملائكة المقربين ، فيحملون عرش الرب عز
وجل حتى يوضع في أرض بيضاء كأنها الفضة لم يسفك فيها دم حرام ، ولم يعمل
فيها خطيئة ، وذلك أول يوم نظرت عين الى الله تعالى. ثم تقوم الملائكة (حافين من
حول العرش)(١) ثم ينادي منادٍ فينادي بصوت يسمع الثقلين الجن والإنس يستمع
الناس لذلك الصوت ، ثم يخرج الرجل من الموقف ، فيعرق الناس كلهم ، ثم يعرق
بأخذ حسناته فتخرج معه ، فيخرج بشيء لم ير الناس مثله كثرة ، ويعرف الناس
تلك الحسنات ، فإذا وقف بين يدي رب العالمين قال : أين أصحاب المظالم ؟ فيقول
له الرحمن تعالى : أظلمت فلان بن فلان في كذا وكذا ... فيقول : نعم يا رب
وذلك (يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون)(٢) فاذا فرغ من
ذلك فيؤخذ من حسناته فيدع الى من ظلمه . وذلك يوم لا دينار ولا درهم الا أخذ
من الحسنات وترك من السيئات ، فاذا لم يبق حسنة قال : من بقي يا ربنا ، ما بال
غيرنا استوفوا حقوقهم وبقينا ؟ قيل: لا تعجلوا، فيؤخذ من سيئاتهم عليه ، فاذا لم يبق
أحد يطلبه قيل له ارجع الى أمك الهاوية فانه ﴿لا ظلم اليوم ان الله سريع الحساب﴾
ولا يبقى ملك مقرب ، ولا نبي مرسل ، ولا صديق ، ولا شهيد ، الا ظن انه لم
ينج لما رأى من شدة الحساب)) .
قوله تعالى: وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الَّْزِفَةٍ إِذِالْقُلُوبُ لَّى لَحْتَّاجِكَاظِنُ
مَا لِلطَّلِينَمِنْ حَمَلٍ وَلاشّفِعِيُطّاعُ ﴾
أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه ﴿وانذرهم يوم
الآزفة﴾ قال: الساعة ﴿إِذ القلوب لدى الحناجر﴾ قال: وقعت في حناجرهم من
المخافة ، فلا تخرج ولا تعود الى أماكنها .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه ﴿وأنذرهم يوم
الآزفة﴾ قال: يوم القيامة.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه ﴿إِذ القلوب لدى الحناجر﴾
قال : اذا عاين أهل النار النار حتى تبلغ حناجرهم ، فلا تخرج فيموتون ، ولا ترجع
(١) الزمر ٧٥ .
(٢) النور ٢٤ .

الجزء الرابع والعشرون
٢٨٢
سورة غافر
الى أماكنها من أجوافهم . وفي قوله ﴿ كاظمينْ﴾ قال: باكين.
قوله تعالى: يَعْلَمُ خَبِنَةٌ الْأَعْيُّنِ وَمَا تُخْفِىِ الصُّدُورُ ﴾ وَاللَّهُيَقْضِى
بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ لَا يَفْضُونَ بِشَّىٍ إِنَّاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ
الْبَصِيرُ ﴾
أخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن
عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور﴾ قال: الرجل
يكون في القوم ، فتمر بهم المرأة فيريهم انه يغض بصره عنها ، وإذا غفلوا لحظ اليها ،
وإذا نظروا غض بصره عنها ، وقد اطلع اللّه من قلبه انه ودَّ أنه ينظر الى عورتها .
وأخرج أبو نعيم في الحلية وابن أبي حاتم والطبراني في الأوسط والبيهقي في شعب
الايمان عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿يعلم خائنة الأعين﴾ قال: نظرت
اليها لتريد الخيانة أم لا؟ ﴿ وما تخفي الصدور﴾ قال: اذا قدرت عليها أتزني بها أم
لا؟ الا أخبركم ﴿والله يقضي بالحق﴾ قادر على أن يجزي بالحسنة الحسنة ، وبالسيئة
السيئة .
وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ في العظمة عن قتادة رضي الله عنه ﴿يعلم خائنة
الأعين﴾ قال: يعلم همزه واضمامه بعينيه فيما لا يحب الله تعالى.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه ﴿يعلم خائنة الأعين﴾
قال : نظر العين الى ما نهي عنه .
وأخرج عبد بن حميد عن أبي الجوزاء رضي الله عنه ﴿يعلم خائنة الأعين﴾
قال : كان الرجل يدخل على القوم في البيت وفي البيت امرأة ، فيرفع رأسه فيلحظ
اليها ثم ينكس .
وأخرج أبو داود والنسائي وابن مردويه عن سعد رضي الله عنه قال : لما كان يوم
فتح مكة أمن رسول اللّه عَّر الناس الا أربعة نفر وامرأتين، وقال: ((أقتلوهم وإن
وجدتموهم متعلقين باستار الكعبة . منهم عبد الله بن سعد بن أبي سرح. فاختباً عند
عثمان بن عفان رضي الله عنه، فلما دعا رسول اللّه عَ ه الناس الى البيعة جاء به

الجزء الرابع والعشرون
٢٨٣
سورة غافر
فقال : يا رسول اللّه بايع عبد الله . فرفع رأسه فنظر اليه ثلاثا كل ذلك يأبى يبايعه ،
ثم أقبل على أصحابه فقال : اما كان فيكم رجل رشيد يقوم الى هذا حين رآني
كففت يدي عن بيعته فيقتله ؟ فقالوا : ما بيدرينا يا رسول الله ما في نفسك، هلا
أومأت الينا بعينك ؟! قال : انه لا ينبغي لنبي ان يكون له خائنة الأعين )).
وأخرج الخطيب في تاريخه والحكم الترمذي عن أم معبد رضي الله عنها قالت :
سمعت رسول اللّه عَ ليه يقول: ((اللهم طهر قلبي من النفاق ، وعملي من الرياء،
ولساني من الكذب ، وعيني من الخيانة ، فانك تعلم خائنة الأعين وما تخفي
الصدور .
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله ﴿والله يقضي بالحق﴾
قال : قادر على أن يقضي بالحق ﴿والذين يدعون من دونه﴾ لا يقدرون على أن
يقضوا بالحق .
قوله تعالى : *أَوَّلَمْ يَسِيرُ وافِى الْأَرْضِ فَيَنْظُرُ واْكَيْفٌ كَانَ عَقِبَةُ الَّذِينَ
كَانُواْ مِن قَّتِهِمْ كَانُو أُهُمَا شَّمِنْهُمْ قُوَّةً وَءَآثَارًا فِى الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ
بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُمْ قِنَ اللّهِ مِن وَاقٍ ﴾ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانَتَ تَّْهِمْ رُسُلُهُم
٢٢
بِالْبَّدِّنَتِ فَكَفَّرُ واْفَأَ خَذَ هُمُ اللَّهُ إِنَّهُ قَوِىٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ
أخرج عبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه ﴿وما كان لهم من الله من واق﴾
قال : من واق يقيهم ، ولا ينفعهم .
وَلَقَدْأَ زْ سَلْنَا مُوسَى بَِا يَلِنَا وَسُلْطَنِ شُبِينٌ ﴾ إِلَى فِرْعَوْنَ
قوله تعالى :
وَهَنَ وَقَكَرُ ونَ فَقَالُوا سَحِ كَذَّبٌ ﴿ فَلَتَّاجَآءَ هُمْ بِالْحَقْ مِنْ عِندِ نَا قَالُواْ
أَقْتُلُوا أَبْنَاءُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُ، وَأَسْتَحْيُواْ نِسَآءَ هُمْ وَمَاكَيَّنًا لَكَفِينَ إِلَّ فِ

الجزء الرابع والعشرون
٢٨٤
سورة غافر
ضَلَلٍ ﴿ وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُ ونِيّ أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ: إِنَّ أَخَافُ أَنْ يُبَدِلَ
دِينَكُمْ أَوْأَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ﴾ وَقَالَ مُوسَىَ إِلَى عُذْتُ بِّ وَرَتَّكُم
مِنْ كُلِّ مُتَكِّرٍ لَّيُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ(
أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه ﴿فلما جاءهم بالحق
من عندنا قالوا اقتلوا أبناء الذين آمنوا ... ﴾. قال: هذا بعد القتل الأول ،
ولفظ عبد بن حميد هذا قتل غير القتل الأوّل الذي كان .
وأخرج ابن المنذر عن الضحاك رضي الله عنه في قوله ﴿وقال فرعون ذروني أقتل
موسى﴾ قال: أنظر من يمنعه مني .
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه ﴿ اني أخاف ان يبدل دينكم أو
أن يظهر في الأرض الفساد﴾ قال : أن يقتلوا أبناء كم ويستحيوا نساء كم اذا ظهروا
علیکم کما كنتم تفعلون بهم .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه ﴿اني أخاف ان يبدل
دينكم﴾ أي أمركم الذي أنتم عليه ﴿أو أن يظهر في الأرض الفساد ﴾ والفساد
عنده أن يعمل بطاعة الله ( ان الله لا يهدي من هو مسرف كذاب)(١) قال: المشرك
أسرف على نفسه بالشرك .
قوله تعالى. وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِّنْءَالِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ و أَتَقْتُلُونَ رَجُلًّا آن
يَقُولَ رَبِّى اللَّهُ وَقَدْ جَآءُكُم بِالْبَّنَبِ مِن ◌َبِّكِمْ وَإِن يَكُ كَذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُةٌ.
وَإِنْيَكُ صَادِ قَّايُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِى بَعَدُكُمْ إِنَّاللَّهَ لَا يَهْدِى مَزْهُوَ مُشِفٌ
گنَّاتٌ ﴾
أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لم يكن في
آل فرعون مؤمن غيره ، وغير امرأة فرعون ، وغير المؤمن الذي أنذر موسى عليه

الجزء الرابع والعشرون
٢٨٥
سورة غافر
السلام. الذي قال: ((ان الملأ يأتمرون بك ليقتلوك)) قال ابن المنذر أخبرت ان اسمه
حزقيل .
وأخرج عبد بن حميد عن أبي اسحق رضي الله عنه قال : كان اسم الرجل
الذي آمن من آل فرعون حبيب .
وأخرج البخاري وابن المنذر وابن مردويه من طريق عروة رضي الله عنه قال :
قلت لعبدالله بن عمرو بن العاص رضي اللّه عنه أخبرني بأشد شيء صنعه المشركون
برسول اللّه ◌َ؟ قال: بينا رسول اللّه عَل يصلي بفناء الكعبة اذ أقبل عقبة بن أبي
معيط، فأخذ بمنكب رسول اللّه عٍَّ ، ولوى ثوبه في عنقه ، فخنقه خنقا شديدا ،
فأقبل أبو بكر رضي اللّه عنه فأخذ بمنكبيه ودفعه عن النبي عَّه. ثم قال ﴿أتقتلون
رجلا ان يقول ربي الله وقد جاء کم بالبينات من ربكم﴾.
وأخرج ابن أبي شيبة والحكيم الترمذي وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن
عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: ((ما رأى رسول اللّه عَّل شيئاً كان أشد من أن
طاف بالبيت ضحى فلقوه حين فرغ ، فأخذوا بمجامع ردائه وقالوا : أنت الذي
تنهانا عما كان يعبد آباؤنا ؟ قال: انا ذاك. فقام أبو بكر رضي الله عنه فالتزمه من
وراثه ، ثم قال﴿ أتقتلون رجلا ان يقول ربي الله وقد جاء كم بالبينات من ربكم
وإن يك كاذبا فعليه كذبه وإن يك صادقاً يصبكم بعض الذي يعدكم إن الله لا
يهدي من هو مسرف كذاب﴾ رافعا صوته بذلك وعيناه يسحان حتى أرسلوه )).
وأخرج ابن مردويه عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : ضربوا رسول الله
حتى غشي عليه. فقام أبو بكر رضي الله عنه ، فجعل ينادي ويلكم ﴿أتقتلون
رجلا ان يقول ربي اللّه﴾ قالوا: من هذا؟ قال: هذا ابن أبي قحافة .
وأخرج الحكيم الترمذي وابن مردويه من حديث أسماء بنت أبي بكر رضي اللّه
عنهما . نحوه .
وأخرج البزار وأبو نعيم في فضائل الصحابة عن علي رضي الله عنه انه قال : أيها
الناس أخبروني بأشجع الناس ؟ قالوا: أنت . قال: لا. قالوا : فمن ؟ قال : أبو
بكر رضي الله عنه. لقد رأيت رسول اللّه عليه وأخذته قريش. هذا يحثه ، وهذا
يبلبله ، وهم يقولون : أنت الذي جعلت الآلهة آلهماً واحدا قال : فوالله ما دنا منا أحد

الجزء الرابع والعشرون
٢٨٢٦
سورة غافر
الا أبو بكر رضي الله عنه. يضرب هذا، ويجاهد هذا، وهو يقول ﴿ويلكم أتقتلون
رجلا ان يقول ربي اللّه﴾ ثم رفع علي رضي الله عنه بردة كانت عليه ، فبكى حتى
اخضلت لحيته، ثم قال : أنشدكم بالله أمؤمن آل فرعون خير أم أبو بكر رضي الله عنه
خير من مؤمن آل فرعون ؟ ذاك رجل يكتم إيمانه ، وهذا رجل أعلن إيمانه .
قوله تعالى: يَكَّوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ اَلْيَوْمَ ظَكِهِنَ فِى الْأَرْضِ فَسَنَ بَنْصُ نَا مِنْ
بَأْسِ اللهِإِن جَآَنًا قَالَ فِرْعَوْنُ مَآ أُرِبِكُمْ إِلَّ مَآ أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّسَبِيلَ
وَقَالَ الَّذِىّءَامَنَ يَكِقَوْمِ إِنَّى أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمٍ
الرَّشَادِ
الْأَخْزَابِ ﴿ مِثْلَ دَأْبٍ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَتَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْبَعْدِهِمْ وَمَا اللَّهُ
٣١
يُرِيدُظُلْمًالِلْعِبَادِ
أخرج ابن المنذر عن ابن عباس ﴿ مثل دأب ﴾ مثل حال .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه ﴿مثل دأب قوم
نوح﴾ قال : هم الأحزاب ﴿ قوم نوح وعادٍ وثمود﴾.
يَوْمَ تُوُلُونَ مُدْيِرِينَ
قوله تعالى: وَيَلَقَوْمِ إِنَّى أَخَافُ عَلَيْكُمْ بَوْمَ الشَّنّارِ ﴾
مَالَكُمْ تِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِهٌ وَمَنْ يُضْلِاللَّهُ فَمَالَهُ مِنْ هَادٍ
أخرج ابن المبارك وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن الضحاك رضي الله
عنه قال : اذا كان يوم القيامة أمر الله السماء الدنيا فتشققت بأهلها ، فتكون الملائكة
على حافتها حتى يأمرهم الرب ، فينزلون فيحيطون بالأرض ومن بها ، ثم الثانية ، ثم
الثالثة ، ثم الرابعة ، ثم الخامسة ، ثم السادسة ، ثم السابعة . فصفوا صفا دون
صف ، ثم ينزل الملك الأعلى ليسري جهنم فإذا رآها أهل الأرض هربوا ، فلا يأتون
قطرا من أقطار الأرض الا وجدوا سبعة صفوف من الملائكة ، فيرجعون الى المكان
الذي كانوا فيه . فذلك قوله ﴿يوم التناد﴾ يعني بتشديد الدال ﴿يوم تولون مدبرين ما

الجزء الرابع والعشرون
٢٨٧
سورة غافر
لكم من اللّه من عاصم) وذلك قوله (وجاء ربك والملك صفا صفا وجيء يومئذ
يجهنم)(١) وقوله ( يا معشر الجن والإنس إن استطعتم ان تنفذوا من أقطار السموات
والأرض فانفذوا لا تنفذون الا بسلطان)(٢) وقوله ( وانشقت السماء فهي يومئذ واهية
والملك على أرجائها )(٣) يعني ما تشقق فيها. فبينما هم كذلك إذ سمعوا الصوت
فأقبلوا الى الحساب .
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله ﴿يوم التناد﴾ قال:
ينادى كل قوم بأعمالهم . فينادي أهل النار أهل الجنة ، وأهل الجنة أهل النار ﴿يوم
تولون مدبرين﴾ الى النار ﴿ ما لكم من اللّه من عاصم﴾ أي من ناصر.
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه ﴿ويا قوم اني أخاف عليكم يوم
التناد﴾ قال : ينادي أهل الجنة أهل النار ( أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقاً فهل
وجدتم ما وعد ربكم حقاً )(٤) قال: وينادي أهل النار أهل الجنة ( أن أفيضوا علينا
من الماء أو رزقكم اللّه)(٥) .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه ﴿يوم تولون مدبرين﴾
قال : قادرين غير معجزين .
قوله تعالى. وَلَقَدْ جَآءَ كُيُوسُفُ مِن قَبْلُ بِالْبَيْنَكِ فَتَازِلْتُمْ فِ شَكٍّ مَِّّا
جَآءُ كُمْ بِْحَتَّى إِذَا هُلَكَ قُلْتُمْ لَنْ بَبْعَتَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ، رَسُولًا كَذَا لِكَ يُضِلُ اللَّهُ
الَّذِينَ بُجَدِ لُونَ فِيءَايَاتِ اللَّهِبِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَهُمّ
مَنْهُوَمُسْرِفٌ ثَُّابٌ.
كَثْرَ مَقْتَّا عِندَاللّهِ وَعِنْدُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ كَذَالِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبٍ
مُتَكَّرِ جَبَّارِهُ وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَهَدَمَنُ أَبْن ◌ِلِى صَرْحًا أَعَلّى أَبْلُغُ الْأَسْبِكَبُ
أَسْبَابَ السَّمَوَنِ فَأَطَّلِعَ إِلَىَ إِلَكَهِ مُوسَى وَإِى لَأَخْتُهُ، كَذِّبً وَكَذَلِكَ
زُنِنَ لِفِزْعَوْنَ سُوَّهُ عَمَلِهِ وَصُدَعَنِ السَّبِيلِّ وَمَاكَيْدُ فِرْعَوْنَ
إِلَّا فِى تَبَّابِ ﴾ وَقَالَ الَّذِىّ ءَامَنَّ يَكَقَوْبِ أَنَّبِعُونٍ أَهْدِكُمْ سَبِيلَالرَّشَارِ
٣٨
(١) الفجر الآية ٢٢ - ٢٣ .
(٢) الرحمن الآية ٣٣ .
(٣) الحاقة الآية ١٧ .
(٤) الأعراف الآية ٤٤ .
(٥) الأعراف الآية ٥٠ .

الجزء الرابع والعشرون
٢٨٨
سورة غافر
أخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله ﴿ولقد جاءكم يوسف من
قبل بالبينات﴾ قال : رؤيا يوسف عليه السلام.
وأخرج ابن المنذر عن الضحاك في قوله ﴿الذين يجادلون في آيات الله بغير
سلطان﴾ قال : بغير برهان .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : ما رآه المؤمنون حسنا
فهو حسن عند اللّه، وما رآه المؤمنون سيئاً فهو سيء عند اللّه. وكان الأعمش رضي
اللّه عنه يتأول بعده ﴿ كبر مقتاً عند الله وعند الذين آمنوا ﴾.
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم رضي الله عنه ﴿كذلك يطبع الله على كل
قلب متكبر﴾ مضاف لا ينون في قلب .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه ﴿وقال فرعون
يا هامان ابن لي صرحا﴾ قال: كان أوّل من بنى بهذا الآجر وطبخه ﴿لعلى أبلغ
الأسباب﴾ قال: الأبواب ﴿أسباب﴾ أي أبواب ﴿السموات، وكذلك زيّن لفرعون
سوء عمله وصد عن السبيل﴾ قال: فعل ذلك به ﴿وزين له سوء عمله وما كيد
فرعون الا في تباب﴾ أي في ضلال وخسار.
وأخرج ابن المنذر عن سعيد بن جبير رضي اللّه عنه في قوله ﴿يا هامان ابنٍ لي
صرحا﴾ قال : أَوْقِدْ على الطين حتى يكون الآجُرُّ.
وأخرج عبد بن حميد عن أبي صالح رضي الله عنهم في قوله ﴿ أسباب
السموات﴾ قال : طرق السموات .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿الا في
تباب﴾ قال : خسران .
۔ ۔
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد ﴿ في تباب﴾ قال : في خسارة .
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم رضي الله عنه أنه قرأ ((وصدوا عن السبيل))
--
برفع الصاد .
قوله تعالى : يَقَّوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الحَيَوَةُ الذُّنْيَا مَتَعٌ وَإِنَّالْأَخْرَةَ هِىَّدَارُ
الْقَرَارِ ﴿ مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةٌ فَلَا يُجْزَىَ إِلَّ مِثْلَهَاوَمَنْ عَلَ صَلِحَاتِن

الجزء الرابع والعشرون
٢٨٩
سورة غافر
ذَكَرِأَ وْأُنْتَ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَكَبِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا
بِغَيْرِحِسَابٍ
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : الدنيا جمعة من
جمع الآخرة . سبعة آلاف سنة .
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عَلّم:
((ان الحياة الدنيا متاع ، وليس من متاعه شيء خيرا من المرأة الصالحة التي اذا نظرت
اليها سرتك، واذا غبت عنها حفظتك في نفسها ومالك)).
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه ﴿وان الآخرة هي دار القرار﴾
استقرت الجنة بأهلها ، واستقرت النار بأهلها ﴿من عمل سيئة﴾ قال: الشرك ﴿فلا
يجزى الا مثلها ومن عمل صالحا﴾ أي خيرا ﴿من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك
يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب﴾ لا والله ما هناك مكيال ولا ميزان.
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم رضي الله عنه أنه قرأ ((فأولئك يدخلون الجنة ))
بنصب الياء .
قوله تعالى . * وَيَقَوْمٍ مَالِى أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَوَةِ وَتَدْعُونَنِيّ إِلَى النَّارِ﴾
تَدْعُوْنَى لِأَكْفُرُ بِاللّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ، مَالَّيْسَ لِى بِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى
الْعَزِيزِ الْغَفَرِ ﴿ لَا جَرَّمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِلِّسَ لَهُ دَعْوَةٌ في الدُّنْيَا وَلَا
فى الْآَخِرَة وَأَنَّ مَرَّتَّ إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَضْطُ النَّارِ﴾ُ فَسَتَذْكُرُونَ
مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوّضُ أَمْرِىّ إِلَى اللَّهَ إِنّاللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ ﴿ فَوَقَلَهُ اللَّهُ
سَيْثَانِ مَا مَكْرُوا وَحَاقَ بِثَالِ فِرْعَوْنَ سُوءُالْعَذَابِ
الدر المنثور م ١٩ ج ٧

الجزء الرابع والعشرون
٢٩٠
سورة غافر
أخرج الفريابي وسعيد بن منصور وعبد بن حميد عن مجاهد في قوله ﴿ویا قوم
ما لي أدعوكم الى النجاة﴾ قال: الى الايمان ! وفي قوله ﴿لا جرم انما تدعونني اليه
ليس له دعوة في الدنيا﴾ قال: الوثن ليس بشيء ﴿وان المسرفين﴾ السفاكين الدماء
بغير حقها ﴿ هم أصحاب النار﴾ .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة قال ﴿ليس له دعوة في الدنيا ولا في الآخرة﴾
قال : لا يضر ولا ينفع ﴿وان المسرفين هم أصحاب النار﴾ قال: [] جميع أصحابنا
﴿إن المسرفين هم أصحاب النار﴾ .
وأخرج عبد بن حميد وعبد الرزاق وابن المنذر عن قتادة في قوله ﴿فوقاه الله
سيئات ما مكروا﴾ قال : كان قبطيا من قوم فرعون ، فنجا مع موسى وبني اسرائيل
حين نجوا .
قوله تعالى : التَارُ بُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَّقُومُ السَّاعَةُ
أَدْخِلُواْ ءَالَ فِرْعَوْنَ أَشَرَّالْعَذَابِ ﴾ وَإِذْ يَنَحَاجُونَ فِ التَّارِ فَيَقُولُ
الضُّعَفَةُ اللَِّبَاسْتَكْبُ وَأْإِنَّا كُنَّالَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ تُغْنُونَ عَنّا
نَّصِيبًا مِنَ النّارِ ﴾ قَالَ الَّذِينَ آَسْتَكْبَرُ واْ إِنَّاكُلُّ فِيَهَا إِنَّ اللَّهُ قَدْحَكّمَ
بْنَالْعِبَادِ ﴾ وَقَالَالَّذِينَ فِالثَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَتَّمَ اذْ عُواْرَبَّكُمْ
يُخّفِفْ عَنَّا يَوْمَا مِنَ الْعَذَّابِ ﴾ قَالُوا أَوَلَمْتَكُ تَأْتِيَكُمْ رُسُلُكُم
بِالْبَّنَاتِّ قَالُواْبَلَىَّ قَالُواْ فَاذْ عُواْ وَمَادُ عَدَؤُا الْكَفِنَ إِلَّ فِضَّلَالٍ
٥٠
أخرج ابن أبي شيبة وهناد وعبد بن حميد عن هذيل بن شرحبيل رضي الله عنه
قال : إن أرواح آل فرعون في أجواف طير سود تغدو وتروح على النار. فذلك
عرضها ، وأرواح الشهداء في أجواف طير حضر، وأولاد المسلمين الذين لم يبلغوا
الحنث في أجواف عصافير من عصافير الجنة ترعى وتسرح .

الجزء الرابع والعشرون
٢٩١
سورة غافر
وأخرج عبد بن حميد عن الضحاك رضي الله عنه أنه سئل عن أرواح الشهداء
قال : تجعل أرواحهم في أجواف طير خضر تسرح في الجنة ، وتأوي بالليل الى قناديل
من ذهب معلقة بالعرش فتأوي فيها . قيل فأرواح الكفار؟ قال : توجد أرواحهم
فتجعل في أجواف طير سود تغدو وتروح على النار. ثم قرأ هذه الآية ﴿النار يعرضون
عليها غدوا وعشياً﴾ .
وأخر عبد الرزاق وابن أبي حاتم عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: أرواح
الشهداء في أجواف طير خضر تسرح بهم في الجنة حيث شاءوا ، وان أرواح ولدان
المؤمنين في أجواف عصافير تسرح في الجنة حيث شاءت ، وان أرواح آل فرعون في
أجواف طير سود تغدو على جهنم وتروح . فذلك عرضها .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه ﴿النار يعرضون عليها
غدواً وعشياً﴾ قال: صباحاً ومساءً. يقال لهم : هذه منازلكم ، فانظروا اليها توبيخا
ونقمة وصغارا .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد في قوله ﴿يعرضون عليها غدوا
وعشيا﴾ قال : ما كانت الدنيا تعرض أرواحهم.
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر والبيهقي في شعب الإيمان عن
أبي هريرة رضي الله عنه . أنه كان له صرختان في كل يوم غدوة وعشية . كان يقول
أول النهار: ذهب الليل وجاء النهار، وعرض آل فرعون على النار فلا يسمع أحد
صوته الا استعاذ بالله من النار.
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب من عاش بعد الموت وابن جرير عن الأوزاعي
رضي اللّه عنه . انه سأله رجل فقال : يا أبا عمروانا نرى طيرا أسود تخرج من البحر
فوجا فوجا لا يعلم عددها الا اللّه تعالى فاذا كان العشاء عاد مثلها بيضا؟! قال :
وفطنتم لذلك ؟ قالوا: نعم. قال: تلك في حواصلها أرواح آل فرعون ﴿يعرضون
على النار غدوا وعشيا﴾ فترجع وكورها وقد أحرقت رياشها وصارت سوداء ، فينبت
عليها ريش أبيض وتتناثر السود ، ثم تعرض على النار ، ثم ترجع الى وكورها ، فذلك
دأبهم في الدنيا ، فإذا كان يوم القيامة قال اللّه ﴿ادخلوا آل فرعون أشد العذاب﴾
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وابن مردويه عن ابن عمر رضي اللّه

الجزء الرابع والعشرون
٢٩٢
سورة غافر
عنهما قال: قال رسول اللّه عَ ل: ((ان أحدكم اذا مات عرض عليه مقعده من الغداة
والعشي . ان كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة ، وإن كان من أهل النار فمن أهل
النار. يقال : هذا مقعدك حتى يبعثك الله يوم القيامة . زاد ابن مردويه ﴿النار
يعرضون عليها غدوا وعشياً﴾)) .
وأخرج البزار وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في شعب
الايمان عن ابن مسعود رضي اللّه عنه عن النبي ◌َ ◌ِّ قال: ما أحسن محسن مسلم أو
كافر الا إثابه اللّه. قلنا يا رسول اللّه ما إثابة الكافر؟ قال: المال ، والولد،
والصحة ، وأشباه ذلك . قلنا : وما إثابته في الآخرة ؟ قال : عذابا دون العذاب .
وقرأ رسول اللّه عَ لَه ﴿أدخلوا آل فرعون أشد العذاب﴾ قراءة مقطوعة الألف.
قوله تعالى: إِنَّالْتَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ فِى أَ تْحَيَوَةِ الذُّنْيَا وَكَوْمَ يَقُومُ
الْأَشْهَدُ : يَوْمَ لَا يَنفَعُ الظَلِينَ مُعْذِرَتُهُمٌ وَلَهُمُ اللَّغْنَهُ وَلَهُمْسُوَهُ
الدَّارِ ﴾ وَلَقَدْءَ انَيْنَا مُوسَىَ الْهُدَى وَأَوْرَتْنَابَنِي إِسْرَآءِ بلالكِتَبَ
هُدَى وَذِكْرَ لِأُوْلِأَلْأَلْبَبِ ﴾ فَأَضِرِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌ
وَأَسْتَغْفِرْ لِذَّتْبِكَ وَسَبِّخْ بِحَمْدٍ رَبِّكَ بِالْعَشِ وَالْإِنْكَرِهُ
أخرج أحمد والترمذي وحسته وابن أبي الدنيا في ذم الغيبة والطبراني وابن
مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي عَّ قال
(( من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه نار جهنم. ثم تلا﴿انا لننصر رسلنا .. ﴾
الآية)).
وأخرج ابن مردويه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه . مثله .
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية رضي الله عنه في قوله ﴿انا لننصر
رسلنا .. ) الآية . قال : ذلك في الحجة . يفتح الله حجتهم في الدنيا .
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في هذه الآية قال : لم يبعث الله

الجزء الرابع والعشرون
٢٩٣
سورة غافر
اليهم من ينصرهم ، فيطلب بدمائهم ممن فعل ذلك بهم في الدنيا وهم منصورون
فيها .
وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿ويوم يقوم الأشهاد﴾ قال:
هم الملائكة .
وأخرج عبد الرزاق عن قتادة رضي الله عنه . مثله .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن سفيان رضي الله عنه قال : سألت
الأعمش عن قوله ﴿ويوم يقوم الأشهاد﴾ قال: الملائكة .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه قال ﴿الاشهاد﴾ ملائكة الله،
وأنبياؤه ، والمؤمنون .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم رضي الله عنه قال
﴿الاشهاد﴾ أربعة. الملائكة الذين يحصون أعمالنا. وقرأ (وجاءت كل نفس معها
سائق وشهيد)(١) . والنبيون شهداء على أممهم . وقرأ ( فكيف اذا جئنا من كل أمة
بشهيد)(٢). وأمة محمد عَتح شهداء على الأمم. وقرأ ( لتكونوا شهداء على
الناس)(٣). والأجساد والجلود. وقرأ (وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا
اللّه الذي أنطق كل شيء) (٤) .
وأخرج ابن المنذر عن الضحاك ﴿وسبح بحمد ربك بالعشي والإبكار﴾ قال:
صل لربك ﴿بالعشي والإيكار﴾ قال: الصلوات المكتوبات .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿بالعشي
والإيكار﴾ قال : صلاة الفجر والعصر.
قوله تعالى. إِنَّالَّذِ ينَ يُجَدِ لُونَ فِىءَايَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَكَنٍ أَتَهُمُّ إِن فِى
صُدُورِهِمْ إِلَّاكِبْرٌ مَاهُم بِبَلِغِيَةٍ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ
الْبَصِيرُ ﴿ لَخَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ
أَكْثَرُ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ وَمَا يَسْتَوِى الْأَعْمَىَ وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَءَامَنُوا
(١) قَ ٢١ .
(٢) النساء ٤١ .
(٣) الحج ٧٨ .
(٤) فصلت ٢١ .

الجزء الرابع والعشرون
٢٩٤
سورة غافر
وَعَمِلُواْ الصََّلِحَتِ وَلَا الْمُسِيّءٍ قَلِيلاًمَّا تَتَذَكَّرُونَ ﴿ إِنَّ السّاعَةً
لَنِيَةٌ لََّ رَبْبَ فِيهَا وَلَكِنَّ أَكْثَرُ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ
أخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم بسند صحيح عن أبي العالية رضي الله عنه
قال: ان اليهود أتوا النبي عَ لِّ فقالوا: ان الدجال يكون منا في آخر الزمان ،
ويكون من أمره فعظموا أمره ، وقالوا: يصنع كذا ... فأنزل الله ﴿إن الذين يجادلون
في آيات الله بغير سلطان أتاهم ان في صدورهم الاكبر ما هم ببالغيه﴾ قال : لا يبلغ
الذي يقول ﴿فاستعذ بالله) فأمر نبيه عم الله أن يتعوذ من فتنة الدجال ﴿لخلق السموات
والأرض أكبر من خلق الناس﴾ الدجال .
وأخرج ابن أبي حاتم عن كعب الأحبار رضي الله عنه في قوله ﴿إن الذين
يجادلون في آيات الله بغير سلطان﴾ قال: هم اليهود نزلت فيهم ، فيما ينتظرونه من
أمر الدجال .
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله ﴿لخلق السموات
والأرض أكبر من خلق الناس﴾ قال: زعموا أن اليهود قالوا يكون منا ملك في آخر
الزمان . البحر الى ركبتيه ، والسحاب دون رأسه ، يأخذ الطير بين السماء والأرض .
معه جبل خبز ونهر. فنزلت ﴿لخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس﴾.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد في قوله ﴿ان في صدورهم الا كبر﴾
قال : عظمة .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة . إنما حملهم على التكذيب الزيغ الذي في
قلوبهم .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة ﴿وما يستوي الأعمى والبصير﴾ قال ﴿الأعمى﴾
الكافر ﴿والبصير﴾ المؤمن ﴿والذين آمنوا وعملوا الصالحات ولا المسيء قليلا ما
تتذ کرون﴾ قال : هم في بغيهم بعد .
وأخرج أحمد والحاكم وصححه عن جابر قال: قال رسول اللّه عَبّ: ((ما كان
من فتنة ولا تكون حتى تقوم الساعة أعظم من فتنة الدجال ، وما من نبي الا حذر

الجزء الرابع والعشرون
٢٩٥
سورة غار
قومه ولاخبرنكم عنه بشيء ما أخبره نبي قبلي . فوضع يده على عينه ، ثم قال :
أشهد أن اللّه ليس بأعور)).
وأخرج ابن عدي قال: سمعت رسول اللّه عَ ل يقول: ((ما من نبي الا وقد حذر
أمته الدجال . هو أعور بين عينيه طفرة ، مكتوب عليه كافر ، معه واديان . أحدهما
جنة ، والآخر نار. فناره جنة ، وجنته نار)).
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد عن داود بن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه
عن جده قال: قال رسول اللّه عَّهي: (( انه لم يكن نبي قبلي الا وقد وصف الدجال
لأمته . وَلأَصِفَنَّهُ صفةً لم يصفها أحد كان قبلي ، أنه أعور ، وان الله عز وجل ليس
بأعور)).
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود والترمذي وحسنه عن أبي عبيدة بن
الجراح . سمعت رسول اللّه عَّم يقول: ((انه لم يكن نبي الا قد أنذر قومه الدجال، وأنا
أنذركموه .. فوصف لنا رسول اللّه عَّ وقال: لعله سيدركه بعض من رآني وسمع
كلامي قالوا : يا رسول اللّه كيف قلوبنا يومئذ؟ قال: مثلها اليوم أو خير)).
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد في مسنده والحاكم عن أبي سعيد
الخدري قال: قال رسول الله مر ئي: ((اني خاتم ألف نبي أو أكثر. ما بعث نبي الا
وقد حذر أمته ، وإني قد بين لي من أمره ما لم يتبين لأحد ، وانه أعور ، وإن ربكم
ليس بأعور، وعينه اليمنى جاحظة كانها في حائط مخصص ، وعينه اليسرى كأنها
كوكب دري ، معه من كل لسان ، ومعه صورة الجنة خضراء يجري فيها الماء ، ومعه
صورة النار سوداء تدخن . يتبعه من كل قوم يدعونهم بلسانهم اليها )) .
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم عن أنس قال: قال رسول اللّه عَ ائهم: ((ما بعث
نبي الا أنذر أمته الأعور والكذاب . الا أنه أعور وان ربكم ليس بأعور، ومكتوب
بين عينيه كافر)).
وأخرج يعقوب بن سفيان عن معاذ بن جبل قال: سمعت رسول اللّه ◌َ م يقول:
(( ما من نبي الا وقد حذر أمته الدجال ، واني أحذركم أمره . انه أعور ، وإن ربكم
عز وجل ليس بأعور ، مكتوب بين عينيه كافر ، يقرأه الكاتب وغير الكاتب ، معه
جنة ونار. فناره جنة ، وجنته نار)) .

الجزء الرابع والعشرون
٢٩٦
سورة غافر
وأخرج ابن أبي شيبة والبزار وابن مردويه عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه
قال: قال رسول اللّه تع الى: ((اني لخاتم ألف نبي أو أكثر، وانه ليس منهم نبي الا
وقد أنذر قومه الدجال ، وانه قد تبين لي ما لم يتبين لأحد منهم ، وانه أعور، وان
ربكم ليس بأعور)) .
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: ((قام
رسول اللّه عَ ◌ٍّ في الناس فأثنى على اللّه بما هو أهله، ثم ذكر الدجال فقال: اني
انذركموه وما من نبي الا قد أنذر قومه . لقد أنذر نوح قومه . ولكن سأقول لكم فيه
قولا لم يقله نبي لقومه ، تعلمون أنه أعور، وان اللّه ليس بأعور)).
وأخرج أحمد عن عبدالله بن عمر قال : كنا نحدث بحجة الوداع ولا نرى أنه
الوداع من رسول اللّه عليه، فذكر المسيح الدجال فاطنب في ذكره قال: ((ما بعث الله
من نبي الا قد أنذر أمته . لقد أنذر نوح أمته والنبيون من بعده . الا ما خفي عليكم
من شأنه فلا يخفين عليكم . ان ربكم ليس بأعور. قالها ثلاثا)).
وأخرج ابن أبي شيبة عن أنس ان النبي ◌َّم قال: ((الدجال أعور العين عليها
طفرة . مكتوب بين عينيه كافر)).
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي ◌َ ◌ّم قال: ((ان
الدجال أعور جعد حجان أحمر كان رأسه غصن شجرة . أشبه الناس بعبد العزى ،
فأما هلك الهلك فانه أعور، وإن ربكم ليس بأعور)).
وأخرج ابن أبي شيبة عن حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عَئه: ((لأنا
أعلم بما مع الدجال . معه نهران يجريان . أحدهما رأى العين نار تتاجج ، فمن أدرك
ذلك فليأت النار الذي يراه ، فليغمض عينيه ، ثم يطأطيء رأسه يشرب فانه بارد
وان الدجال . ممسوح العين عليها طفرة غليظة ، مكتوب بين عينيه كافر يقرأها كل
مؤمن كاتب وغير كاتب)) .
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه متئته :
(( الا أحدثكم عن الدجال حديثا ما حدثه نبي قط . أنه أعور، وانه يجيء معه
بمثل الجنة والنار، فالذي يقول هي الجنة هي النار، واني أنذركم به كما أنذر نوح
قومه )) .

الجزء الرابع والعشرون
٢٩٧
سورة غافر
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود والطبراني والحاكم عن عمران بن حصين
رضي الله عنه قال: قال رسول الله عزَّاج: ((من سمع منكم بخروج الدجال فلينأى عنهما
استطاع ، فان الرجل يأتيه وهو يحسب أنه مؤمن فما يزال به حتى يتبعه مما يرى من
الشبهات )) .
وأخرج ابن أبي شيبة عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال : ما كان أحد
يسأل رسول اللّه عَل عن الدجال أكثر مني قال : وما تسألني عنه ؟ قلت : ان الناس
يقولون : ان معه الطعام والشراب . قال : هو أهون على اللّه من ذلك.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عليه:
((إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من شر فتنة المسيح الدجال)).
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه علّه:
(( من نجا من ثلاثة فقد نجا قالها ثلاث مرات قالوا : ما ذاك يا رسول الله؟ قال:
داء ، والدجال ، وقتل خليفة يصطبر بالحق يعطيه)).
وأخرج ابن أبي شيبة عن عبدالله بن سلام رضي الله عنه قال : يمكث الناس
بعد خروج الدجال أربعين عاما ، ويغرس النخل وتقوم الأسواق .
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي العلاء بن الشخير رضي الله عنه : ان نوحا عليه
السلام ومن بعده من الأنبياء عليهم السلام كانوا يتعوّذون من فتنة الدجال .
وأخرج ابن أبي شيبة عن حذيفة رضي الله عنه قال : لا يخرج الدجال حتى
يكون خروجه أشهى الى المسلمين من شرب الماء على الظمأ ، فقال له رجل : لم ؟
قال : من شدة البلاء والشر.
وأخرج ابن أبي شيبة عن حذيفة رضي الله عنه قال : حتى لا يكون غائب
أحب الى المؤمن خروجا منه ، وما خروجه بأضر للمؤمن من حصاة يرفعها من
الأرض ، وما علم أحدهم أدناهم وأقصاهم الا سواء .
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي وائل رضي الله عنه قال: أكثر اتباع الدجال
اليهود ، وأولاد الامهات .
وأخرج ابن أبي شيبة عن كعب قال : كان بمقدمة الأعور الدجال ستمائة ألف
يلبسون التيجان .

الجزء الرابع والعشرون
٢٩٨
سورة غافر
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ومسلم عن هشام بن عامر رضي الله عنه قال :
سمعت رسول اللّه عَّه يقول: ((ما بين خلق آدم الى قيام الساعة أمر أكبر من
الدجال )) .
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والترمذي وصححه وابن ماجة عن أبي بكر
الصديق رضي الله عنه قال: ((حدثنا رسول اللّه عَ لّم: ((ان الدجال يخرج من أرض
بالمشرق يقال لها خراسان ، يتبعه أقوام كان وجوههم المجان المطرقة )).
وأخرج أحمد عن أبيّ بن كعب. ان رسول اللّه عَ ◌ّ ذكر عنده الدجال فقال
((احدى عينيه كأنها زجاجة خضراء)).
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عاصم قال: قال رسول اللّه عَّةٍ: ((أما مسيح
الضلالة فرجل أجلى الجبهة ، ممسوخ العين اليسرى ، عريض النحر ، فيه دمامة كأنه
فلان بن عبد العزى ، أو عبد العزى بن فلان)).
وأخرج ابن أبي شيبة عن سفينة قال: خطبنا رسول اللّه عَ ل فقال: ((انه لم يكن
نبي الا حذر الدجال أمته . أعور العين اليسرى ، بعينه اليمنى طفرة غليظة ، بين
عينيه كافر، معه واديان . أحدهما جنة . والآخر نار ، فجنته نار ، وناره جنة ، ومعه
ملكان يشبهان نبيين من الأنبياء . أحدهما عن يمينه . والآخر عن شماله، فيقول [] من
الناس الا صاحبه فيقول صاحبه : صدقت . فيسمعه الناس ، فيحسبون ما صدق
الدجال ، وذلك فتنة ثم يسير حتى يأتي الشام فينزل عيسى ، فيقتله الله عند عقبة
أفيق )) .
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي بكر رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عتلاتعٍ:
(( يمكث أبو الدجال ثلاثين عاما لا يولد لهما ولد، ثم يولد لهما غلام أعور. أضر شيء.
وأقله نفعا ، تنام عيناه ولا ينام قلبه . ثم نعت أبويه فقال : أبوه رجل طوال ضرب
اللحم ، طويل الأنف، كان أنفه مهار. وأمه امرأة فرغانية، عظيمة ((الثديين)).
وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم. ان رسول اللّه عَ ئل قال: ((ان الدجال يطوي
الارض كلها الا مكة والمدينة ، فيأتي المدينة فيجد كل نقب من أنقابها صفوفا من
الملائكة ، فيأتي سبخة الجرف فيضرب رواقه ، ثم ترتجف المدينة ثلاث رجفات ،
فيخرج اليه كل منافق ومنافقة )) .

الجزء الرابع والعشرون
٢٩٩
سورة غافر
وأخرج ابن أبي شيبة عن حذيفة رضي الله عنه قال : لوخرج الدجال لآمن به
قوم في قبورهم .
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : يهبط الدجال من
كور كرمان ، معه ثمانون ألفا عليهم الطيالسة ينتعلون ، كان وجوههم مجان مطرقة .
وأخرج ابن أبي شيبة من طريق حوط العبدي عن عبدالله رضي الله عنه قال :
ان أذن حمار الدجال لتظل سبعين ألفا .
وأخرج ابن أبي شهبة عن جنادة بن أمية الدري رضي الله عنه قال : دخلت
أنا وصاحب لي على رجل من أصحاب رسول اللّه فقلنا : حدثنا ما سمعت من رسول
اللّه ◌ٍَّ ولا تحدثنا عن غيره، وان كان عندنا مصدقا قال: نعم. قام فينا رسول اللّه
عَ ل ذات يوم فقال: ((أنذركم الدجال أنذركم الدجال أنذركم الدجال. فانه لم يكن
نبي الا أنذره أمته ، وانه فيكم أيتها الأمة ، وانه جعد آدم ممسوخ العين اليسرى ،
وان معه جنة ونارا ، فناره جنة ، وجنته نار ، وان معه نهر ماء ، وجبل خبز ، وانه
يسلط على نفس فيقتلها ، ثم يحييها لا يسلط على غيرها ، وانه يمطر السماء ، وينبت
الأرض ، وانه يلبث في الارض أربعين صباحا حتى يبلغ منها كل منهل ، وانه لا
يقرب أربعة مساجد . مسجد الحرام ، ومسجد الرسول ، ومسجد المقدس ، ومسجد
الطور، وما عليكم من الأشياء فان اللّه ليس بأعور مرتين)) .
وأخرج ابن أبي شيبة والطبراني عن سمرة بن جندب رضي الله عنه عن رسول اللّه
عَ ل قال: ((والله لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذابا آخرهم الأعور الدجال.
مسوخ العين اليسرى كأنها عين أبي يحيى الشيخ من الأنصار، وانه متى يخرج فأنه
يزعم انه الله ، فمن آمن به وصدقه واتبعه فليس ينفعه صالح له من عمل له سلف ،
ومن كفر به وكذبه فليس يعاقب بشيء من عمل له سلف . وانه سيظهر على الأرض
كلها الا الحرم وبيت المقدس ، فهزمه اللّه وجنوده. حتى ان حرم الحائط ، أو أصل
الشجرة ينادي : يا مؤمن هذا كافر يستتر بي فتعال فاقتله ، ولن يكون ذاك كذلك
حتى تروا أمورا يتفاقم شأنها في أنفسكم ، فتتساءلون بينكم هل كان نبيكم ذكر
لكم منها شيئاً ذكر أو حتى تزول جبال عن مراتبها ، ثم على أثر ذلك القبض .
وأشار بيده الى الموت )) .

الجزء الرابع والعشرون
٣٠٠
سورة غافر
وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه عَلبائعٍ:
(( الدجال يخوض البحار الى ركبتيه ، ويتناول السحاب، ويسبق الشمس الى
مغربها ، وفي جبهته قرن منه الحيات ، وقد صور في جسده السلاح کله حتى ذكر
السيف والرمح والدرق » .
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : يخرج الدجال
فيمكث في الأرض أربعين صباحا يبلغ منها كل منهل . اليوم منها كالجمعة ، والجمعة
كالشهر، والشهر كالسنة .
وأخرج ابن أبي شيبة عن عبيد بن عمير رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عليهٍ:
(( ليصحبن الدجال قوم يقولون : انا لنصحبه ، وانا لنعلم انه كذاب ، ولكنا إنما
نصحبه لنأكل من الطعام ، ونرعى من الشجر، واذا نزل غضب الله نزل عليهم
کلهم )) .
وأخرج الطبراني عن أشعث بن أبي الشعثاء عن أبيه قال : ذكر الدجال عند
عبدالله بن مسعود رضي الله عنه فقال: لا تكثروا ذكره فان الأمر اذا قضي في السماء
كان أسرع لنزوله الى الأرض ان يظهر على السنة الناس .
قوله تعالى وَقَالَ رَبُّكُمْ أَدْ عُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمَّ إِنَّالَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ
عَنْ عِبَادَ تِي سَيَدْ خُلُونَ جَهَلَّمَ دَاخِرِينَ ﴾ اللَّهُ الَّذِى جَعَلٌ لَكُمُ الَّيْلَ
لِتَّسْكُنُواْ فِيهِ وَالنَّهَارَ سُبْصِرَّا إِنَّ اللَّهُ لَذُ وفَضْلِ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ
النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ * ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَلِقُ كُلِّ شَى ءٍ لَّ إِلَهَ إِلَّا
هُوَّ فَأَتَّى تُؤْفَكُونَ ﴿ كَذَلِكَ يُؤْفَدُ الَّذِينَ كَانُواْبَِايَتِ اْللَّهِ يَجْحَدُونَ
اللَّهُ الَّذِي جَعَلٌ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَآءَ بِنَآءُ وَصَوَّرَّكُمْ فَأَحْسَنَ
صُوَرَكُمْ وَرَزَفَكُمْ مِنَالطَّيِّبَاتِّ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبّ
ผู้
العالمينَ.