Indexed OCR Text
Pages 261-280
الجزء الرابع والعشرون ٢٦١ سورة الزمر اللّه صورهم على النار. فينادون في النار فيقولون: من يشفع لنا الى ربنا حتى يخرجنا من النار؟ فيقولون : ومن أحق بذلك من أبيكم آدم؟ فينطلق المؤمنون الى آدم فيقولون: خلقك اللّه بيده، ونفخ فيك من روحه وكلمك. فيذكر آدم ذنبه فيقول : ما أنا بصاحب ذلك ولكن عليكم بنوح فانه أول رسل الله ، فيأتون نوحًا عليه السلام ويذكرون ذلك اليه ، فيذكر ذنبا فيقول : ما أنا بصاحب ذلك ولكن عليكم بابراهيم فان الله اتخذه خليلا . فيؤتى ابراهيم فيطلب ذلك اليه . فيذكر ذنبا فيقول : ما أنا بصاحب ذلك ولكن عليكم بموسى فان الله قربه نجيا وكلمه ، وأنزل عليه التوراة . فيؤتى موسى فيطلب ذلك اليه فيذكر ذنبا ويقول : ما أنا بصاحب ذلك ولكن عليكم بروح الله ، وكلمته عيسى بن مريم عليه السلام. فيؤتى عيسى بن مريم عليه السلام ، فيطلب ذلك اليه فيقول : ما أنا بصاحب ذلك ولكن عليكم بمحمد عَّي . فيأتوني ولي عند ربي ثلاث شفاعات وعدنيهن ، فأنطلق حتى آتي باب الجنة ، فآخذ بحلقة الباب ، فاستفتح فيفتح لي ، فأخر ساجدا ، فيأذن لي من حمده وتمجيده بشيء ما أذن به لأحد من خلقه ، ثم يقول : ارفع رأسك يا محمد اِشْفَعْ تُشْفَعْ ، وسل تُعْطَهْ . فاذا رفعت رأسي قال لي - وهو أعلم - ما شأنك ؟ فأقول : يا رب وعدتني الشفاعة فشفعني . فأقول يا رب من وقع في النار من أمتي؟ فيقول الله: أخرجوا من عرفتم صورته ، فيخرج أولئك حتى لا يبقى منهم أحد ، ثم يأذن اللّه بالشفاعة ، فلا يبقى نبي ولا شهيد الا شفع فيقول الله : أخرجوا من وجدتم في قلبه زنة دینار من خير ، فيخرج أولئك حتى لا يبقى منهم أحد وحتى لا يبقى في النار من عمل خيرا قط ، ولا يبقى أحد له شفاعة الا شفع . حتى ان إبليس ليتطاول في النار لما يرى من رحمة الله رجاء ان يشفع له ، ثم يقول الله: بقيت وأنا أرحم الراحمين ، فيقبض قبضة فيخرج منها ما لا يحصيه غيره ، فينبتهم على نهر يقال له نهر الحيوان ، فينبتون فيه كما تنبت الحبة في حميل السيل ، فما يلي الشمس أخضر وما يلي الظل أصفر ، فينبتون كالدر مكتوب في رقابهم الجهنميون عتقاء الرحمن لم يعملوا لله خيرا قط يقول مع التوحيد ، فيمكثون في الجنة الجزء الرابع والعشرون ٢٦٢ سورة الزمر ما شاء اللّه وذلك الكتاب في رقابهم ، ثم يقولون : يا ربنا امْحُ عنا هذا الكتاب فيمحوه عنهم )) . وَأَشْرَقَتِ اَ لْأَزْضُ بِتُورِرَبّهَا وَوُضِعَ الْكِتَبُ وَچِأْىّ، قوله تعالى : بِالنّبِيِّنَ وَالشُّهَدِّ وَقُضِى بَبْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْلَا يُظْلُونَ ﴾ وَوُفِيَتْ كُلُّنَفْسِ ◌َا ◌َلَتْ وَهُوَأَ عْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ ٧٠ أخرج ابن جرير عن السدي رضي الله عنه ﴿وأشرقت الأرض) قال: أضاءت ﴿ووضع الكتاب﴾ قال : الحساب. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه ﴿وأشرقت الأرض بنور ربها﴾ قال : فما يتضارون في نوره الاكما يتضارون في اليوم الصحو الذي لا دخن فيه ﴿وجيء بالنبيين والشهداء﴾ قال: الذين استشهدوا . وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿وجيء بالنبيين والشهداء﴾ قال : النبيون الرسل ﴿والشهداء﴾ الذين يشهدون بالبلاغ ، ليس فيهم طعان ولا لعان . وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿وجيء بالنبيين والشهداء﴾ قال : يشهدون بتبليغ الرسالة ، وتكذيب الأمم إياهم . قوله تعالى: وَسِيقَ الَّذِبْنَ كَفْرُ واْإِلَى جَهَنَمْ زُمَّا حَتَّى إِذَاجَاً وَهَا فُتَنْ أَبْوَُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَرْنَتُهَلْبَيِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْءَايَتِ رَبِّكُمْ وَيُنذِرُ وَتَكُمْ لِقَّءُ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُواْبَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَفِينَ قِيلَ آدْ خُلُوْ أَبْوَبَ جَهَنَّمَ خَالِدِ ينَ فِيهَا فَبِتَّسَ مَثْوَى الْمُنَّكَبِّرِينَ ٧١ ٧٢ الجزء الرابع والعشرون ٢٦٣ سورة الزمر أخرج ابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي عَّه قال ((ان جهنم اذا سيق اليها اهلها تلفحهم بعنق منها لفحة لم تدع لحما على عظم الا ألقته على العرقوب)). وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه ﴿ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين﴾ قال: بأعمالهم أعمال السوء. والله أعلم. قوله تعالى : وَسِيقَالَّذِبِزَتَّ قَوْاْرَتَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَ احَتَّىَ إِذَاجَاءُ وهَا وَفْئِ حَتْأَبُوَبُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَرَبَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْ كُمْ طِبْتُمْ فَادْ خُلُوهَا خَلِبْنَ ه أخرج أحمد وعبد بن حميد ومسلم عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله عَ: ((أول زمرة يدخلون الجنة على صورة القمر ليلة البدر، والذين يلونهم على صورة أشد كوكب دري في السماء اضاءة)). وأخرج ابن المبارك في الزهد وعبد الرزاق وابن أبي شيبة وابن راهويه وعبد بن حميد وابن أبي الدنيا في صفة الجنة والبيهقي في البعث والضياء في المختارة عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : يساق الذين اتقوا ربهم الى الجنة زمرا حتى اذا انتهوا الى باب من أبوابها وجدوا عنده شجرة يخرج من تحت ساقها عينان تجريان ، فعمدوا الى احداهما فشربوا منها ، فذهب ما في بطونهم من اذى أو قذى وباس ، ثم عمدوا إلى الأخرى فتطهروا منها ، فجرت عليهم نضرة النعيم ، فلن تغير أبشارهم بعدها أبدا ولن تشعث أشعارهم كأنما دهنوا بالدهان ، ثم انتهوا الى خزنة الجنة فقالوا ﴿سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين﴾ ثم تلقاهم الْوِلْدَان يطوفون بهم كما يطيف أهل الدنيا بالحميم ، فيقولون: ابشر بما أعد الله لك من الكرامة ، ثم ينطلق غلام من أولئك الولدان الى بعض أزواجه من الحور العين ، فيقول : قد جاء فلان باسمه الذي يدعى به في الدنيا فتقول : أنت رأيته ؟ فيقول : أنا رأيته ، فيستخفها الفرح حتى تقوم على أسكفة بابها ، فاذا انتهى الى منزله نظر شيئاً من أساس بنانه فاذا جندل اللؤلؤ فوقه أخضر، وأصفر، وأحمر ، من كل لون . ثم رفع رأسه فنظر الى الجزء الرابع والعشرون ٢٦٤ سورة الزمر سقفه فاذا مثل البرق . ولولا أن اللّه تعالى قدر أنه لا ألم لذهب ببصره . ثم طأطأ برأسه فنظر الى أزواجه ( وأكواب موضوعة ونمارق مصفوفة وزرابي مبثوثة ) (١) فنظر الى تلك النعمة ، ثم اتكأ على أريكة من أريكته ، ثم قال ( الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله ... ) (٢) . ثم ينادي منادٍ : تجيون فلا تموتوم أبداً، وتقيمون فلا تظعنون أبداً، وتصحون فلا تمرضون أبداً. والله تعالى أعلم . أما قوله تعالى : ﴿ وفتحت أبوابها ﴾ أخرج البخاري ومسلم والطبراني عن سهل بن سعد رضي الله عنه . ان رسول الله عَّة قال: ((في الجنة ثمانية أبواب منها باب يسمى الريان لا يدخله إلا الصائمون)). وأخرج مالك وأحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن حبان عن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن النبي عَظيم قال: ((من أنفق زوجين من ماله في سبيل اللّه دعي من أبواب الجنة، وللجنة أبواب فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة ، ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان ، ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة ، ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد . فقال أبو بكر رضي الله عنه : يا رسول اللّه فهل يدعى أحد منها كلها ؟ قال : نعم وأرجو أن تكون منهم )) . وأخرج ابن أبي الدنيا في صفة الجنة وأبو يعلى والطبراني والحاكم عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عَظيم: ((للجنة ثمانية أبواب. سبعة مغلقة، وباب مفتوح للتوبة حتى تطلع الشمس من نحوه )) . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : للجنة ثمانية أبواب . باب للمصلين ، وباب للصائمين ، وباب للحاجين ، وباب للمعتمرين ، وباب للمجاهدين ، وباب للذاكرين ، وباب للشاكرين . وأخرج أحمد عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عَّه: ((لكل عمل أهل من أبواب الجنة يدعون منه بذلك العمل )). وأخرج البزار عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله علل: ((اذا كان يوم القيامة دعى الانسان بأكبر عمله ، فإذا كانت الصلاة أفضل دعي بها ، وان (١) الغاشية ١٤ - ١٦ . (٢) الأعراف ٤٣ . الجزء الرابع والعشرون ٢٦٥ سورة الزمر كان صيامه أفضل دعي به ، وان كان الجهاد أفضل دعي به . فقال أبوبكر رضي اللّه عنه : أحد يدعى بعملين؟ قال: نعم. أنت ؟. وأخرج الطبراني في الأوسط والخطيب في المتفق والمفترق عن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن النبي ◌َ الله قال: ((ان في الجنة بابا يقال له الضحى، فإذا كان يوم القيامة نادى مناد : أين الذين كانوا يديمون صلاة الضحى ؟ هذا بابكم فادخلوه برحمة اللّه)). وأخرج أحمد عن معاوية بن حيدة رضي الله عنه. ان رسول اللّه زائم قال: ((ما بين مصراعين من مصاريع الجنة أربعون عاما ، وليأتين عليهم يوم وانه لكظيظ )). وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي عَ ي قال: ((والذي نفسي بيده لما بين المصراعين من مصاريع الجنة لكما بين مكة وهجر. أوكما بين مكة وبصری )» . وأخرج ابن أبي شيبة عن عتبة بن غزوان رضي الله عنه انه خطب فقال : ان ما بين المصراعين من مصاريع الجنة لمسيرة أربعين عاما ، وليأتين على أبواب الجنة يوم وليس منها باب الا وهو كظيظ)) . وأخرج ابن أبي شيبة عن كعب رضي الله عنه قال : ما بين مصراعي الجنة أربعون خريفا للراكب المجد ، وليأتين عليه يوم وهو كظيظ الزحام )). وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي حرب بن أبي الأسود الديلمي قال ان الرجل ليوقف على باب الجنة مائة عام بالذنب عمله ، وانه ليرى أزواجه وخدمه . وأخرج أحمد والبزار عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال : قال لي رسول الله عَلام: ((مفاتيح الجنة شهادة أن لا إله إلا الله)). وأخرج الطيالسي والدارمي عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه يجمعٍ: ((مفاتيح الجنة الصلاة)). وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والدارمي ومسلم وأبو داود وابن ماجة عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه. ان رسول اللّه ◌َّل قال: ((ما منكم من أحد يسبغ الوضوء ثم يقول : أشهد ان لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الا فتحت له من الجنة ثمانية أبواب . من أيها شاء دخل)). الجزء الرابع والعشرون ٢٦٦ سورة الزمر وأخرج النسائي والحاكم وابن حبان عن أبي هريرة وأبي سعيد رضي الله عنهما. ان النبي عَ لّه قال: ((ما من عبد يصلي الصلوات الخمس ، ويصوم رمضان، ويخرج الزكاة ، ويجتنب الكبائر السبع ، الا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يوم القيامة )) . وأخرج أحمد وابن جرير والبيهقي عن عتبة بن عبداللّه السلمي رضي الله عنه قال: سمعت رسول اللّه ◌َ الله يقول: ((ما من عبد يموت له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث الا تلقوه من أبواب الجنة الثمانية. من أيها شاء دخل )). وأخرج الطبراني في الأوسط عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله وَلِّ: ((من كان له بنتان، أو أختان، أو عمتان، أو خالتان، فَعَالَهُنَّ فتحت له أبواب الجنة )). وأخرج الطبراني في الأوسط بسند حسن عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول اللّه على: ((أيما امرأة اتقت ربها ، وحفظت فرجها ، فتحت لها ثمانية أبواب الجنة فقيل لها : أدخلي من حيث شئت)) . وأخرج أبو نعيم عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله عَ ليه (( من حفظ على أمتي أربعين حديثا ينفعهم الله بها قيل له : أدخل من أي ابواب الجنة شئت )). وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿سلام عليكم طبتم﴾ قال : كنتم طيبين بطاعة الله . قوله تعالى: وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِى صَدَقْنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثْنَا الْأَرْضَ نَبَّوَّأُ مِنَ الْجَّةِ حَيْثُ نَشَاءٍ فَيَعْمَ أَجْرُالْعَلَمِلِينَ ﴿ وَتَرَى الْتَّلَئِكَةُ حَافِيْنَ مِنْ حَوْلِالْعِرْشِ يُسْبِحُونَ بِحَمْدِ رَيِمّ وَقُضِىَ بَيْنَهُ بِالْخِّ وَقِبَالْخَمْدُلِلَّهِرَبٍ الْعَلَمِينَ ﴾ الجزء الرابع والعشرون ٢٦٧ سورة الزمر أخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿وأورثنا الأرض﴾ قال : أرض الجنة . وأخرج هناد عن أبي العالية رضي الله عنه مثله . وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله ﴿نتبوأ من الجنة حيث نشاء﴾ قال : انتهت مشيئتهم الى ما أعطوا . وأخرج عبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه قال: ذكر لنا ان نبي اللّه عَائفيه. سئل عن أرض الجنة قال: ((هي بيضاء نقية)). وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة رضي اللّه عنه قال : أرض الجنة رخام من فضة . وأخرج عبد بن حميد عن عطاء رضي الله عنه ﴿وترى الملائكة حافين من حول العرش﴾ قال : مديرين . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه ﴿وترى الملائكة حافين من حول العرش﴾ قال : محدقين به . وأخرج ابن عساكر عن كعب رضي الله عنه قال : جبل الخليل ، والطور، والجودي . يكون كل واحد منهم يوم القيامة لؤلؤة بيضاء تضيء ما بين السماء والارض . يعني يرجعن الى بيت المقدس حتى يجعلن في زواياه ، ويضع عليها كرسيه حتى يقضي بين أهل الجنة والنار ﴿والملائكة حافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم وقضی بينهم بالحق﴾. وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿وقضي بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين﴾ قال: افتتح أول الخلق بالحمد ، وختم بالحمد. فتح بقوله ﴿الحمد لله الذي خلق السموات والأرض) وختم بقوله ﴿ وقيل الحمد لله رب العالمين﴾ . وأخرج عبد بن حميد عن وهب رضي الله عنه قال : من أراد أن يعرف قضاء الله في خلقه فليقرأ آخر سورة الزمر . الجزء الرابع والعشرون ٢٦٨ سورة غافر (٤٠) شُورَآ غَافِمُكِيَّة وَآيَاتِهَا خَمْسِ وَضَانُونٌ أخرج ابن الضريس والنحاس والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أنزلت الحواميم السبع بمكة . وأخرج ابن جرير عن الشعبي رضي الله عنه قال : أخبرني مسروق رضي الله عنه أنها أنزلت بمكة . وأخرج ابن مردويه والديلمي عن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال : نزلت الحواميم جميعا بمكة . وأخرج ابن مردويه ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : نزلت حم ( المؤمن ) بمكة . وأخرج ابن مردويه ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه . سمعت رسول الله چٹ يقول: ((ان الله أعطاني السبع مكان التوراة، وأعطاني الراآت الى الطواسين . مكان الإنجيل ، وأعطاني ما بين الطواسين الى الحواميم مكان الزبور، وفضلني بالحواميم والمفصل. ما قرأهن نبي قبلي )). وأخرج أبو عبيد في فضائله عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ان لكل شيء لبابا وان لباب القرآن الحواميم . وأخرج أبو عبيد ، وابن الضريس ، وابن المنذر، والحاكم ، والبيهقي في شعب الايمان ، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: الحواميم ديباج القرآن . وأخرج أبو عبيد ، ومحمد بن نصر، وابن المنذر، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : اذا وقعت في الحواميم وقعت في روضات أتأنق فيهن . وأخرج محمد بن نصر، وحميد بن زنجويه . من وجه آخر ، عن ابن مسعود رضي اللّه عنه قال : ان مثل القرآن كمثل رجل انطلق يرتاد لأهله منزلا فر الجزء الرابع والعشرون ٢٦٩ سورة غافر بأثر غيث ، فبينما هو يسير فيه ، ويتعجب منه ، اذ هبط على روضات دمئات فقال : عجبت من الغيث الأول ! فهذا أعجب وأعجب . فقيل له : ان مثل الغيث الأول كمثل عظم القرآن ، وان مثل هؤلاء الروضات الدمئات مثل آل حم في القرآن . وأخرج أبو الشيخ ، وأبو نعيم ، والديلمي ، عن أنس رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه عَّةُ: ((الحواميم ديباج القرآن)). وأخرج الديلمي وابن مردويه عن سمرة بن جندب رضي الله عنه مرفوعا ((الحواميم روضة من رياض الجنة)). وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن الخليل بن مرة رضي الله عنه . ان رسول الله يَّم قال: (( الحواميم سبع ، وأبواب جهنم سبع تجيء كل حم منها تقف على باب من هذه الأبواب يقول : اللهم لا تدخل من هذا الباب من كان يؤمن بي ويقرآني )) . وأخرج الدارمي ومحمد بن نصر عن سعد بن ابراهيم قال : كن الحواميم يسمين العرائس . وأخرج أبو عبيد وابن سعد ومحمد بن نصر والحاكم عن أبي الدرداء رضي اللّه عنه . أنه بنى مسجدا فقيل له : ما هذا ؟ فقال لآل حم . وأخرج الترمذي والبزار ومحمد بن نصر وابن مردويه والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عَلِ: ((من قرأ (حَمَ) الى (واليه المصير) (١) وآية الكرسي حين يصبح حفظ بهما حتى يمسي ، ومن قرأهما حين يمسي حفظ بها حتى يصبح )) . بِسْطِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ حمّ تَّنْزِيلُالْكِتَبٍ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِ ﴾ غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَائِلِ الثَّوْبِ شَدِيدٍ الْعِقّابِ ذِى القَوْلَّ لَا إِلَهَ إِلَّهُوَّ إِلَيهِ الْمَصِيرُ﴾ أخرج ابن الضريس عن اسحق بن عبد الله رضي الله عنه قال : بلغنا أن رسول اللّه عَّغُ قال: ((لكل شجرة ثمراً وان ثمرات القرآن ذوات (حم) من روضات، (١) غافر الآية ١ - ٣ . الجزء الرابع والعشرون ٢٧٠ سورة غافر مخصبات ، معشبات ، متجاورات فمن أحب أن يرتع في رياض الجنة فليقرأ الحواميم ومن قرأ سورة ((الدخان)) في ليلة الجمعة أصبح مغفوراً له، ومن قرأ ((ألم تنزيل)) السجدة ((وتبارك الذي بيده الملك)) في يوم وليلة فكأنما وافق ليلة القدر، ومن قرأ ((إذا زلزلت الأرض زلزالها)) فكأنما قرأ ربع القرآن، ومن قرأ ((قل يا أيها الكافرون)) فكأنما قرأ ربع القرآن، ومن قرأ ((قل هو الله أحد)) عشر مرات بنى الله له قصرا في الجنة . فقال أبو بكر رضي الله عنه : اذن نستكثر من القصور فقال رسول الله بَّ: الله أكثر وأطيب، ومن قرأ (( أقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس)) لم يَبْقَ شيء من البشر الا قال: أي رب أعذه من شري، ومن قرأ ((أم القرآن )) فكأنما قرأ ربع القرآن، ومن قرأ ((الهاكم التكاثر)) فكأنما قرأ ألف آية . وأخرج ابن مردويه عن أبي أمامة رضي الله عنه قال ﴿حم﴾ اسم من أسماء الله تعالى . وأخرج عبد الرزاق في المصنف وأبو عبيد وابن سعد وابن أبي شيبة وأبو داود والترمذي والحاكم وصححه وابن مردويه عن المهلب بن أبي صفرة رضي الله عنه قال: حدثني من سمع النبي عَّةٍ ((ان قلتم الليلة (حم) لا ينصرون)). وأخرج ابن أبي شيبة والنسائي والحاكم وابن مردويه عن البراء بن عازب رضي الله عنه أن رسول اللّه عَلفي قال: (( انكم تلقون عدوّكم غداً فليكن شعاركم (حم﴾ لا ينصرون)) . وأخرج أبو نعيم في الدلائل عن أنس رضي الله عنه قال: ((انهزم المسلمون بخيبر ، فاخذ رسول اللّه ◌َ ◌ّل حفنة من تراب حفنها في وجوههم، وقال ﴿حم﴾ لا ينصرون، فانهزم القوم ، وما رميناهم بسهم، ولا طعن برمح)). وأخرج البغوي والطبراني عن شيبة بن عثمان رضي الله عنه قال (( لما كان يوم خيبر تناول رسول اللّه عَّه من الحصى ينفخ في وجوههم وقال: شاهت الوجوه ـ لا ينصرون) . وأخرج عبد بن حميد عن یز ید بن الأصم رضي الله عنه ان رجلا كان ذا بأس وكان من أهل الشام ، وان عمر فقده فسأل عنه فقيل له : في الشراب ، فدعا عمر رضي اللّه عنه كاتبه فقال له : اكتب من عمر بن الخطاب الى فلان بن فلان .. الجزء الرابع والعشرون ٢٧١ سورة غافر سلام عليكم . فاني أحمد اليكم الله الذي لا إله إلا هو ﴿غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو اليه المصير﴾ ثم دعا، وأمن من عنده فدعوا له أن يقبل اللّه عليه بقلبه، وان يتوب اللّه عليه. فلما أتت الصحيفة الرجل جعل يقرأها ويقول (غافر الذنب﴾ قد وعدني أن يغفر لي، ﴿وقابل التوب شديد العقاب﴾ قد حذرني الله عقابه ﴿ذي الطول﴾ الكثير الخير ﴿اليه المصير﴾ فلم يزل يرددها على نفسه حتى بكى ، ثم نزع فاحسن النزع. فلما بلغ عمر رضي الله عنه أمره قال : هكذا فافعلوا اذا رأيتم حالكم في زلة فسددوه ، ووفقوه وادعوا الله له أن يتوب عليه ، ولا تكونوا أعواناً للشيطان عليه . وأخرج عبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه قال : كان شاب بالمدينة صاحب عبادة ، وكان عمر رضي الله عنه يحبه ، فانطلق الى مصر، فانفسد فجعل لا يمتنع من شر، فقدم على عمر رضي الله عنه بعض أهله ، فسأله حتى سأله عن الشاب فقال : لا تسألني عنه قال : لم ؟ قال : لأنه قد فسد وخلع ، فكتب اليه عمر رضي الله عنه: من عمر الى فلان ﴿ حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم ، غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو اليه المصير﴾ فجعل يقرأها على نفسه فأقبل بخير . وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن الحسن رضي الله عنه في قوله ﴿غافر الذنب وقابل التوب﴾ قال ﴿غافر الذنب﴾ لمن لم يتب ﴿وقابل التوب﴾ لمن تاب. وأخرج ابن أبي حاتم وابن المنذر عن أبي اسحق السبيعي قال : جاء رجل إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: يا أمير المؤمنين ان قتلت فهل لي من توبة ؟ فقرأ عليه ﴿حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم ، غافر الذنب وقابل التوب﴾ وقال : اعمل ولا تيأس . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الاسماء والصفات عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿ذي الطول﴾ السعة والغنى. وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد رضي الله عنه ﴿ذي الطول﴾ قال: ذي الغنى . وأخرج عبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه ﴿ذي الطول﴾ قال: ذي النعم . الجزء الرابع والعشرون ٢٧٢ سورة غافر وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عكرمة رضي الله عنه ﴿ذي الطول﴾ قال : ذي المن . وأخرج الطبراني في الأوسط وابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنهما في قوله غافر الذنب وقابل التوب ... ﴾ قال ﴿غافر الذنب﴾ لمن يقول لا إله إلا الله قابل التوب﴾ لمن يقول لا إله إلا الله ﴿شديد العقاب﴾ لمن لا يقول لا إله إلا اللّه ﴿ذي الطول﴾ ذي الغنى ﴿لا إله إلا هو) كانت كفار قريش لا يوحدونه فوحد نفسه ﴿ إليه المصير﴾ مصير من يقول لا إله إلا هو فيدخله الجنة ، ومصير من لا يقول لا إله إلا هو فيدخله النار . وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم عن ثابت البناني رضي الله عنه قال : كنت مع مصعب بن الزبير رضي الله عنه في سواد الكوفة ، فدخلت حائطا أصلي ركعتين، فافتتحت ﴿حم﴾ المؤمن حتى بلغت ﴿لا إله إلا هو إليه المصير ، فاذا خلفي رجل على بغلة شهباء عليه مقطنات يمنية فقال : اذا قلت ﴿قابل التوب﴾ فقل : يا قابل التوب اقبل توبتي ، وإذا قلت ﴿شديد العقاب﴾ فقل: يا شديد العقاب لا تعاقبني ، ولفظ ابن أبي شيبة اعف عني ، وإذا قلت ﴿ذي الطول﴾ فقل: يا ذا الطول طل علي بخير قال : فقلتها ثم التفت فلم أر أحدا ، فخرجت الى الباب فقلت : مربكم رجل عليه مقطنات يمنية ؟! قالوا : ما رأينا أحدا . كانوا يقولون انه الیاس . قوله تعالى: مَا يُجَدِلُ فِى ءَايَتِ اَللَّهِإِلَّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَا يَغْرُرْكَ تَقُلُّبُهُمْ فِالْبِلَادِ هُ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوجِ وَالْأَخْرَابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمّتْ كُلُّأُنَّةٍ يرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوَةٌ وَجَدَلُواْ بِالْبَطِلِ لِيُذْ حِضُوْبِ الْحَقِّ فَأَخَذْتُمْ فَكّيْفَ كَانَ عِقَابٍ ﴾ وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَ الَّذِينَ كَفَرٍ وَأَنَّهُمْ أَصْحَبُ النَّارِ﴾ الجزء الرابع والعشرون ٢٧٣ سورة غافر أخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك رضي الله عنه في قوله ﴿ ما يجادل في آيات اللّه الا الذين كفروا﴾ ونزلت في الحرث بن قيس السلمي . وأخرج عبد بن حميد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه يَّاتٍ: ((ان جد الالاففى القرآن كفر)). وأخرج عبد بن حميد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عليه ((مراء في القرآن كفر)). وأخرج عبد بن حميد عن أبي جهم رضي الله عنه قال : اختلف رجلال من أصحاب القلبي على في آية فقال أحدهما: تلقيتها من في رسول اللّه عَله. وقال الآخر أنا تلقيتهله من في رسول اللّه عَل. فأتيا النبي عَلِ فذكر ذلك له فقال: ((أنزل القرآن على سبعة أحرف ، وإياكم والمراء فيه فان المراء كفر)). وأخرج عبد بن حميد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه الرائع: ((جدال في القرآن كفر)). وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿فلا يغررك تقلبهم في البلاد﴾ قال: إقبالهم ، وادبارهم ، وتقلبهم في أسفارهم . وفي قوله ﴿والأحزاب من بعدهم﴾ قال: من بعد قوم نوح ، عاد ، وثمود، وتلك القرون . كانوا أحزابا على الكفار﴿ وهمت كل أمة برسولهم﴾ ليأخذوه فيقتلوه ﴿وكذلك حقت كلمة ربك على الذين كفروا﴾ قال : حق عليهم العذاب بأعمالهم . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿فلا يغررك تقلبهم في البلاد﴾ قال : فسادهم فيها ، وكفرهم ﴿ فأخذتهم فكيف كان عقاب﴾ قال : والله شديد العقاب. أما قوله تعالى : ﴿ وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق ﴾ أخرج الطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي عَ ◌ّم قال: ((من أعان باطلاً ليدحض بياطله حقا فقد برئت منه ذمة الله وذمة رسوله )) . الدر المنشور م ١٨ ج ٧ الجزء الرابع والعشرون ٢٧٤ سورة غافر قوله تعالى: أَلَّذِّبْنَ يِحْمِلُونَ الْعَرْشِّ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ، وَيَسْتَغْفُونَ لِلَّذِينَءَامَنُواْرَبَّنَا وَسِعْتَ كُلّشىءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا ءِ فَاغْفِرْلِلِّبَنَ تَابُوا وَتَّبَعُوْ سَبِيلَكَ وَقِمْ عَذَّابًاَ لْجَحِيمِ ﴾ رَبّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّلَكِ عَدْنٍ أَّى وَعَدَّتُهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ ءَابَيِهِمْ وَأَزْوَجِهِمْ وَذُرِنَّكِمَّ إِنَّكَ أَنْتَ الْعِزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ وَقِهِمُ السَّيِّئَاتَّ وَمَنْ تَّقِ السَّيِّئَانِ يَوْمَبِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ( أخرج أبو يعلى وابن مردويه بسند صحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول اللّه ع١َّ: ((أذن لي أن أحدث عن ملك قد مرقت رجلاه الأرض السابعة ، والعرش على منكبيه وهو يقول: سبحانك أين كنت وأين تكون؟!)). وأخرج أبو داود وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة وابن مردويه والبيهقي في الاسماء والصفات بسند صحيح عن جابر رضي الله عنه. أن النبي عَ ◌ّه قال: ((أذن لي أن أحدث عن ملك من ملائكة الله من حملة العرش . ما بين شحمة أذنه الى عاتقه مسيرة سبعمائة سنة )) . وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن حبان بن عطية رضي الله عنه قال : حملة العرش ثمانية . أقدامهم مثقفة في الأرض السابعة ، ورؤوسهم قد جاوزت السماء السابعة ، وقرونهم مثل طولهم عليها العرش . وأخرج أبو الشيخ عن ذاذان رضي الله عنه قال : حملة العرش أرجلهم في التخوم لا يستطيعون أن يرفعوا أبصارهم من شعاع النور. وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ والبيهقي في شعب الإيمان عن هرون بن رباب رضي اللّه عنه قال : حملة العرش ثمانية يتجاوبون بصوت رخيم. يقول أربعة منهم : سبحانك وبحمدك على عفوك بعد قدرتك . وأربعة منهم يقولون : سبحانك وبحمدك على حلمك بعد علمك . الجزء الرابع والعشرون ٢٧٥ سورة غافر وأخرج أبو الشيخ وابن أبي حاتم من طريق أبي قبيل انه سمع عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يقول : حملة العرش ثمانية . ما بين موق أحدهم الى مؤخرة عينيه مسيرة خمسمائة عام . وأخرج أبو الشيخ عن وهب رضي الله عنه قال : حملة العرش الذي يحملونه لكل ملك منهم أربعة وجوه ، وأربعة أجنحة ، جناحان على وجهه ينظر الى العرش فيصعق ، وجناحان يطير بهما . أقدامهم في الثرى ، والعرش على أكتافهم . لكل واحد منهم وجه ثور، ووجه أسد ، ووجه انسان ، ووجه نسر. ليس لهم كلام الا أن يقولوا : قدوس اللّه القوي ، ملأت عظمته السموات والأرض . وأخرج أبو الشيخ عن وهب رضي اللّه عنه قال : حملة العرش أربعة فاذا كان يوم القيامة أيدوا بأربعة آخرين . ملك منهم في صورة انسان يشفع لبني آدم في أرزاقهم ، وملك منهم في صورة نسر يشفع للطير في أرزاقهم ، وملك منهم في صورة ثور يشفع للبهائم في أرزاقهم ، وملك في صورة أسد يشفع للسباع في أرزاقهم . فلما حملوا العرش وقعوا على ركبهم من عظمة الله ، فلقنوا لا حول ولا قوّة الا باللّه، فاستووا قياما على أرجلهم . وأخرج أبو الشيخ عن مكحول رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عَ له: ((ان في حملة العرش أربعة أملاك . ملك على صورة سيد الصور وهو ابن آدم ، وملك على صورة سيد السباع وهو الأسد ، وملك على صورة سيد الأنعام وهو الثور فما زال غضبان مذ يوم العجل الى ساعتي هذه ، وملك على صورة سيد الطير وهو النسر)). وأخرج ابن مردويه عن أم سعد رضي الله عنها قالت: سمعت النبي عَّه يقول (( العرش على ملك من لؤلؤة على صورة ديك رجلاه في تخوم الأرض ، وجناحاه في الشرق ، وعنقه تحت العرش )). وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة رضي اللّه عنه قال : حملة العرش كلهم على صور. قيل : يا عكرمة وما صور؟ فأمال خده قليلا . وأخرج عبد بن حميد عن ميسرة رضي الله عنه قال : لا تستطيع الملائكة الذين يحملون العرش أن ينظروا إلى ما فوقهم من شعاع النور. وأخرج عبد بن حميد وابن مردويه والبيهقي في الاسماء والصفات عن ابن عباس الجزء الرابع والعشرون ٢٧٦ سورة غافر رضي اللّه عنهما قال : حملة العرش ما بين منكب أحدهم الى أسفل قدميه مسيرة خمسمائة عام ، وذكر : ان خطوة تلك الملك ما بين المشرق والمغرب . وأخرج عبد بن حميد عن ميسرة رضي الله عنه قال : حملة العرش أرجلهم في الأرض السفلى ، ورؤوسهم قد خرقت العرش ، وهم خشوع لا يرفعون طرفهم ، وهم أشد خوفا من أهل السماء السابعة ، وأهل السماء السابعة أشد خوفا من أهل السماء التي تليها ، وأهل السماء التي تليها أشد خوفا من التي تليها . وأخرج البيهقي عن عروة رضي الله عنه قال : حملة العرش منهم من صورته صورة الانسان ، ومنهم من صورته صورة النسر ، ومنهم من صورته صورة الثور ، ومنهم من صورته صورة الأسد . وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي أمامة رضي الله عنه قال : ان الملائكة الذين يحملون العرش يتكلمون بالفارسية . وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول اللّه عد اله خرج على أصحابه فقال: ((ما جمعكم قالوا : اجتمعنا نذكر ربنا ، ونتفكر في عظمته فقال : لن تدركوا التفكر في عظمته . ألا أخبركم ببعض عظمة ربكم ؟ قيل : بلى يا رسول اللّه قال: ان ملكا من حملة العرش يقال له اسرافيل ، زاوية من زوايا العرش على كاهله . قد مرقت قدماه في الأرض السابعة السفلى ، ومرق رأسه من السماء السابعة في مثله من خليقة ربكم تعالى )). وأخرج عبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه قال: في بعض القراءة ((الذين يحملون العرش فالذين حوله الملائكة يسبحون بحمد ربهم)) . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه﴿ ويستغفرون للذين آمنوا﴾ قال مطرف بن عبدالله بن الشخير: وجدنا أنصح عباد الله لعباده الملائكة عليهم السلام ، ووجدنا أغش عباد الله لعباده الشياطين . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه قال : في بعض القراءة ﴿الذين يحملون العرش) في قوله ﴿فاغفر للذين تابوا من الشرك واتبعوا سبيلك﴾ قال: طاعتك وفي قوله ﴿وأدخلهم جنات عدن﴾ قال: ان عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : يا كعب ما عدن ؟ قال : قصور من ذهب في الجنة الجزء الرابع والعشرون ٢٧٧ سورة غافر يسكنها النبيون، والصديقون، وأئمة العدل وفي قوله ﴿وقهم السيئات﴾ قال: العذاب. قوله تعالى: إِنَّالَّذِينَ كَفَرُوْيُنَادَوْنَ لَمُقْتُللَّهِ أَكْبُرُ مِنْ قَّقْئِكُمْ أَنفُسَكُمْ إِذْتُدْعَوْنَ إِلَى ◌َلْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ( أخرج عبد بن حميد عن الحسن رضي الله عنه في قوله ﴿ان الذين كفروا ينادون لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم﴾ قال: اذا كان يوم القيامة فرأوا ما صاروا اليه مقتوا أنفسهم فقيل لهم ﴿لمقت اللّه﴾ إياكم في الدنيا اذ تدعون الى الايمان فتكفرون (أكبر من مقتكم أنفسكم﴾ اليوم. وأخرج عبد بن حميد عن الحسن قال : مقتوا أنفسهم لما دخل المؤمنون الجنة وأدخلوا النار، فأكلوا أناملهم من المقت قال: ينادون في النار ﴿لمقت الله﴾ إياكم في الدنيا اذ تدعون الى الايمان فتكفرون ﴿أكبر من مقتكم أنفسكم﴾ في النار. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد في قوله ﴿المقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم ... ) الآية. يقول: لمقت اللّه أهل الضلالة حين يعرض عليهم الايمان في الدنيا فتركوه وأبوا أن يقبلوا أكبر مما مقتوا أنفسهم حين عاينوا عذاب الله يوم القيامة . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن زر الهمداني رضي الله عنه في قوله ﴿ان الذين كفروا ينادون لمقت اللّه أكبر من مقتكم أنفسكم﴾ قال: هذا شيء يقال لهم يوم القيامة حين مقتوا أنفسهم ، فيقال لهم ﴿لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم﴾ قال : مقتوا أنفسهم حين عاينوا عذاب الله يوم القيامة حين مقتوا أنفسهم الآن حين علمتم أنكم من أصحاب النار . قوله تعالى: قَالُواْ رَتَّنَا أَمَثَّنَا أَتْنَيْنِ وَأَحْيَِّنَنَا أَثْنَتَيْنِ فَأَعْتَرَهْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجِ مِنْ سَبِيلٍ ﴿ ذَلِكُمْ بِأَتَّهُ إِذَادُعِىّ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِن يُشْرَكْ بِ تُؤْمِنُواْ فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّالْكَبِيِ ﴿ هُوَالَّذِى يُرِيكُمْءَالكَلِ وَيُنَّزِّلُ لَكُ تِنَ السَّمَاءِ رِزْقًا وَمَا يَنْذَكَِّ إِلَّمْنُنِيبُ ﴾ الجزء الرابع والعشرون ٢٧٨ سورة غافر أخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه عن ابن مسعود رضي الله عنه في قوله ﴿أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين) قال : هي مثل التي في البقرة (كنتم أمواتاً فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم) (١) كانوا أمواتا في أصلاب آبائهم ثم أخرجهم فأحياهم ثم يميتهم ثم يحييهم بعد الموت . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين﴾ قال: كنتم أمواتا قبل أن يخلقكم فهذه ميتة ، ثم أحياكم فهذه حياة ، ثم يميتكم فترجعون الى القبور فهذه ميتة أخرى ، ثم يبعثكم يوم القيامة فهذه حياة فهما ميتتان وحياتان . فهو كقوله (كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم اليه ترجعون)(٢). وأخرج عبد بن حميد عن أبي مالك رضي الله عنه قال : كانوا أمواتا فأحياهم الله تعالى، فأماتهم ، ثم يحيهم الله تعالى يوم القيامة . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين﴾ قال: كانوا أمواتا في أصلاب آبائهم فأحياهم الله تعالى في الدنيا ، ثم أماتهم الموتة التي لا بد منها ، ثم أحياهم للبعث يوم القيامة . فهما حياتان وموتتان ﴿فاعترفنا بذنوبنا فهل الى خروج من سبيل؟﴾ فهل الى كرة الى الدنيا من سبيل . قوله تعالى: فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَؤْكَرِهَ الْكَكَفِرُونَ أخرج مسلم وأبو داود والنسائي عن عبدالله بن الزبير رضي الله عنه قال : كان رسول اللّه ◌َ ليلٍ يقول: ((دبر الصلاة لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. ولا إله إلا الله ولا نعبد الا إیاه مخلصين له الدين ولو کره الكافرون . قوله تعالى : رَفِيعُ الَّرَجَتِ ذُوالْعَرْشِ يُلْقِى الُوحَ مِنْ أَمْرِ هِ عَلَى مَّن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ، لِيُنذِرَ يَوْمَ الثَّقِ ﴾ يَوْمَهُمْ بَرِزُونٌّ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَىْءٌ لِّنِ الْمُلْكُ اَلْيَوْمِ لِلَّهِ الْوَاحِدِالْقُّارِ ١٠) البقرة الآية ٢٨ . (٢) البقرة الآية ٢٨ . الجزء الرابع والعشرون ٢٧٩ سورة غافر أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿يلقي الروح من أمره﴾ قال: الوحي والرحمة ﴿لينذر يوم التلاق﴾ قال: يوم يتلاقى أهل السماء وأهل الأرض ، والخالق وخلقه ﴿يوم هم بارزون﴾ ولا يسترهم جبل ولا شيء . وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : يوم التلاق ، ويوم الآزفة ونحو هذا من أسماء يوم القيامة عظمه الله ، وحذره عباده . وأخرج عبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه ﴿يوم هم بارزون لا يخفى على الله منهم شيء﴾ قال: واليوم لا يخفى على اللّه منهم شيء، ولكنهم برزوا لله يوم القيامة لا يستترون بجبل ولا مدر. وأخرج عبد بن حميد في زوائد الزهد وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وأبو نعيم في الحلية عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ينادي مناد بين يدي الساعة : يا أيها الناس أتتكم الساعة فيسمعها الأحياء والأموات ، وينزل الله الى السماء الدنيا فيقول ﴿ لمن الملك اليوم لله الواحد القهار﴾. وأخرج ابن أبي الدنيا في البعث والديلمي عن أبي سعيد رضي الله عنه عن النبي عَ ◌ّه قال: ((ينادي مناد بين الصيحة : يا أيها الناس أنتكم الساعة - ومد بها صوته يسمعه الأحياء والأموات - وينزل اللّه الى السماء الدنيا ، ثم ينادي مناد: لمن الملك اليوم اللّه ... ؟ الواحد القهار)). قوله تعالى: الْيَّوْمَ تُجْزَى كُلُ نَفْسٍ بِمَاكَسَبَتْ لَا فِظُلْمَ الْيَّوْمّ إِنَّ اللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ W أخرج الحاكم وصححه والبيهقي في الاسماء والصفات عن جابر رضي الله عنه قال : بلغني حديث عن رجل من أصحاب النبي عَّةٍ في القصاص ، فأتيت بعيرا فشددت عليه رحلي ، ثم سرت اليه شهرا حتى قدمت مصر فأتيت عبدالله بن أنيس فقلت له حديث: بلغني عنك في القصاص فقال: سمعت رسول اللّه عز له يقول : الجزء الرابع والعشرون ٢٨٠ سورة غافر يحشر الله العباد حفاة عراة غرلا. قلنا ما هما ؟ قال: ليس معهم شيء ، ثم يناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب . أنا الملك ، انا الديان ، لا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة ، ولا لأحد من أهل النار أن يدخل النار وعنده مظلمة حتى أقصه منها حتى اللطمة . قلنا كيف وان نأتي اللّه غرلا بهما ؟ قال : بالحسنات والسيئات، وتلا رسول اللّه ◌َّهم ﴿اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم﴾)). وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : الذنوب ثلاثة . فذنب يغفر، وذنب لا يغفر، وذنب لا يترك منه شيء. فالذنب الذي يغفر العبد يذنب الذنب فيستغفر الله فيغفر له ، وأما الذنب الذي لا يغفر فالشرك ، وأما الذنب الذي لا يترك منه شيء فمظلمة الرجل أخاه . ثم قرأ ابن عباس رضي الله عنهما ﴿اليوم تجزى كل نفس بماكسبت لا ظلم اليوم ان الله سريع الحساب﴾ يؤخذ للشاة الجماء من ذات القرون بفضل نطحها . وأخرج عبد بن حميد عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : يجمع اللّه الخلق يوم القيامة بصعيد واحد بأرض بيضاء كأنها سبيكة فضة لم يعص الله عليها قط ولم يخط فيها. فأول ما يتكلم ان ينادي مناد: لمن الملك اليوم ...! لله الواحد القهار﴿اليوم تجزی كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم ان الله سريع الحساب﴾ فأول ما يبدؤن به من الخصومات ((الدماء)) فيؤتى بالقاتل والمقتول فيقول : سل عبدك هذا فيم قتلتني ؟ فيقول : نعم. فان قال قتلته لتكون العزة لله فانها له ، وان قال قتلته لتكون العزة لفلان فانها ليست له ، ويبوء بائمه فيقتله . ومن كان قتل بالغين ما بلغوا ويذوقوا الموت كما ذاقوه في الدنيا . وأخرج الخطيب في تاريخه بسندٍ واهٍ عن عمر رضي الله عنه قال : قال رسول اللّه عَظقال: ((يحشر الناس يوم القيامة كما ولدتهم أمهاتهم. حفاة عراة غزلا .. فقالت عائشة رضي الله عنها : واسوأتاه ... ؟! ينظر بعضنا الى بعض، فضرب على منكبها وقال : يا بنت أبي قحافة شغل الناس يومئذ عن النظر، وسموا بأبصارهم الى السماء. موقوفون أربعين سنة . لا يأكلون ، ولا يشربون ، ولا يتكلمون ، سامين أبصارهم الى السماء . يلجمهم العرق ، فمنهم من بلغ العرق قدميه ، ومنهم من بلغ ساقيه ، ومنهم من بلغ فخذيه . وبطنه ، ومنهم من يلجمه العرق .