Indexed OCR Text

Pages 201-220

الجزء الثالث والعشرون
٢٠١
سورة ص
أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن عساكر عن مجاهد في قوله
﴿وقالوا مالنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار﴾ قال: ذلك قول أبي جهل بن
هشام في النار: مالي لا أرى بلالا وعماراً وصهيبا وخباباً وفلانا ..! ﴿اتخذناهم
سخريا﴾ وليسوا كذلك ﴿أم زاغت عنهم الأبصار﴾ أم هم في النار ولا نراهم.
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد في قوله ﴿مالنا لا نرى رجالاً كنا نعدهم من
الأشرار﴾ قال : عبدالله بن مسعود ومن معه .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن شمر بن عطية ﴿وقالوا مالنا لا نرى
رجالاً ... ﴾ قال أبو جهل في النار : أين خباب ؟ أين صهيب ؟ أين بلال ؟
أین عمار؟
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة ﴿وقالوا مالنا لا نرى
رجالا كنا نعدهم من الأشرار﴾ قال: فقدوا أهل الجنة ﴿اتخذناهم سخريا أم زاغت
عنهم الأبصار﴾ قال: أم هم معنا في النار ولا نراهم ﴿زاغت﴾ أبصارنا عنهم فلم
ترهم حين أدخلوا النار .
قوله تعالى :
قُلْ إِنَّ أَتَأْمُنذِرٌ وَمَا مِنْ إِلَّهِ إِلَّ اللَّهُ الْوَحِدُ الْقَهَّارُ ﴿ رَبُّ السَّاتِ
وَالْأَرْضِ وَمَا بِيَّهُمَا الْعَزِيزُ الْفَقَرُ
أخرج النسائي ومحمد بن نصر والبيهقي في الاسماء والصفات عن عائشة رضي الله
عنها قالت: ((كان رسول اللّه عَ ل ل اذا قام من الليل قال: لا اله الا الله الواحد القهار،
رب السموات والأرض وما بينهما العزيز الغفار)).
قوله تعالى: قُلْهُوَ نَبَوَّأْ عَظِرُ ﴿ أَنْتُرْعَنْهُ مُعْرِضُونَ ﴿ مَا كَانَ لِ مِنْ عِلْمٍ ◌ِالمَلَا
آثَّ عْلَ إِنْ تَخْتَصِمُونَ﴿ إِن يُوحَىّ إِلَ إِلَّ أنّ ◌َتْنَذِيُتُبِين
أخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وأبو نصر السجزي في

الجزء الثالث والعشرون
٢٠٢
سورة ص
الإبانة عن مجاهد في قوله ﴿قل هو نبأ عظيم﴾ قال: القرآن .
وأخرج عبد بن حميد في الابانة ومحمد بن نصر في كتاب الصلاة وابن جرير عن
قتادة ﴿قل هو نبأ عظيم﴾ قال: إنكم تراجعون نبأ عظيماً فأعقلوه عن اللّه ﴿ما كان
لي من علم بالملاء الأعلى اذ يختصمون﴾ قال: هم الملائكة عليهم السلام كانت
خصومتهم في شأن آدم عليه السلام ( اذ قال ربك للملائكة اني جاعل في الارض
خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ) إلى قوله ( اني خالق بشرا من
طين فإذا سوّيته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين)(١) ففي هذا إختصم الملاء
الأعلى .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ما كان
لي من علم بالملاء الأعلى﴾ قال : الملائكة حين شووروا في خلق آدم عليه السلام
فاختصموا فيه : قالوا أتجعل في الارض خليفة .
وأخرج محمد بن نصر في كتاب الصلاة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن
عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ما كان لي من علم بالملاء الأعلى اذ يختصمون﴾
قال : هي الخصومة في شأن آدم (أتجعل فيها من يفسد فيها﴾.
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن رضي الله عنه قال: قال رسول الله عز له: ((هل
تدرون فيم يختصم الملاء الأعلى ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم قال : يختصمون في
الكفارات الثلاث . اسباغ الوضوء في المكروهات ، والمشي على الاقدام الى
الجماعات ، وانتظار الصلاة بعد الصلاة)).
وأخرج عبد الرزاق وأحمد وعبد بن حميد والترمذي وحسنه ومحمد بن نصر
رضي الله عنه في كتاب الصلاة قال: قال رسول اللّه عَ ل: ((أتاني ربي الليلة في
أحسن صورة أحسبه قال في المنام قال : يا محمد هل تدري فيم يختصم الملاء
الأعلى؟ قلت لا . فوضع يده بين كتفي حتى وجدت بردها بين ثديي أو في نحري،
فعلمت ما في السموات وما في الأرض ثم قال : يا محمد هل تدري فيم يختصم الملاء
الا على ؟ قلت : نعم. في الكفارات ، والمكث في المسجد بعد الصلوات ، والمشي
على الاقدام الى الجماعات ، واسباغ الوضوء في المكاره ، ومن فعل ذلك عاش بخير
وكان من خطيئته كيوم ولدته أمه ، وقل يا محمد اذا صليت : اللهم اني أسألك فعل
(١) البقرة ٣٠

الجزء الثالث والعشرون
٢٠٣
سورة ص
الخيرات ، وترك المنكرات ، وحب المساكين ، وإذا أردت بعبادك فتنة فاقبضني
اليك غير مفتون . قال : والدرجات . افشاء السلام ، واطعام الطعام ، والصلاة
بالليل والناس نيام)».
وأخرج الترمذي وصححه ومحمد بن نصر والطبراني والحاكم وابن مردويه عن
معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: احتبس عنا رسول اللّه عَلَّم ذات غداة من صلاة
الصبح حتى كدنا نتراءى عين الشمس ، فخرج سريعا فثّب بالصلاة ، فصلى رسول
اللّه عَّ، فلما سلم دعا بسوطه فقال: ((على مصافكم كما أنتم . ثم انقتل الينا ثم قال:
أما اني أحدثكم ما حبسني عنكم الغداة . اني قمت الليلة ، فقمت وصليت ما قدر
لي ، ونعست في صلاتي حتى استثقلت ، فإذا أنا بربي تبارك وتعالى في أحسن
صورة فقال : يا محمد قلت لبيك ربي قال : فيم يختصم الملاء الأعلى ؟ قلت : لا
أدري ..! فوضع كفه بين كتفي فوجدت برد أنامله بين ثديي ، فتجلى لي كل شيء
وعرفته فقال : يا محمد قلت لبيك رب قال : فيم يختصم الملاء الأعلى ؟ قلت : في
الدرجات ، والكفارات ، فقال : ما الدرجات ؟ فقلت : اطعام الطعام ، وإفشاء
السلام ، والصلاة بالليل والناس نيام . قال : صدقت فما الكفارات ؟ قلت : اسباغ
الوضوء في المكاره ، وانتظار الصلاة بعد الصلاة ، ونقل الاقدام الى الجماعات .
قال : صدقت قل : يا محمد اللهم اني أسألك فعل الخيرات ، وترك المنكرات ،
وحب المساكين ، وان تغفر لي وترحمني ، وإذا أردت بعبادك فتنة فاقبضني إليك غير
مفتون . اللهم اني أسألك حبك ، وحب من أحبك ، وحب عمل يقربني الى
حبك. قال النبي عَجٍ: تعلموهن وادرسوهن فانهن حق)).
وأخرج الطبراني في السنة وابن مردويه عن جابر بن سمرة رضي اللّه عنه قال :
قال رسول اللّه عليه: ((ان اللّه تجلى لي في أحسن صورة فسألني فيم يختصم الملائكة؟
قلت : يا رب مالي به علم. فوضع يده بین کنفي حتى وجدت بردها بين ثديي ، فما
سألني عن شيء الا علمته قلت : في الدرجات ، والكفارات ، وإطعام الطعام ،
وإفشاء السلام، والصلاة بالليل والناس نيام)).
وأخرج الطبراني في السنة وابن مردويه عن أبي هرير رضي الله عنه ((ان رسول
اللّه عَلّ قال: رأيت ربي في أحسن صورة قال: يا محمد فقلت لبيك ربي

الجزء الثالث والعشرون
٢٠٤
سورة صّ
وسعديك ثلاث مرات . قال : هل تدري فيم يختصم الملاء الأعلى ؟ قلت : لا .
فوضع يده بين كتفي ، فوجدت بردها بين ثديي ، ففهمت الذي سألني عنه فقلت :
نعم يا رب . يختصمون في الدرجات ، والكفارات . قلت : الدرجات : اسباغ
الوضوء بالسبرات ، والمشي على الاقدام الى الجماعات ، وانتظار الصلاة بعد
الصلاة ، والكفارات : اطعام الطعام ، وافشاء السلام ، والصلاة بالليل والناس
نيام)) .
وأخرج الطبراني في السنة والشيرازي في الالقاب وابن مردويه عن أنس رضي الله
عنه قال: أصبحنا يوما فاتانا رسول اللّه عَ ئل فاخبرنا فقال: ((أتاني ربي البارحة في
منامي في أحسن صورة ، فوضع يده بين ثدي وبين كتفي ، فوجدت بردها بين
تديي ، فعلمني كل شيء قال : يا محمد قلت : لبيك رب وسعديك قال : هل
تدري فيم يختصم الملاء الأعلى ؟ قلت : نعم يا رب في الكفارات ، والدرجات ،
قال : فما الكفارات ؟ قلت : افشاء السلام ، وإطعام الطعام ، والصلاة والناس
نيام. قال : فما الدرجات ؟ قلت : اسباغ الوضوء في الكروهات ، والمشي على
الاقدام الى الجماعات ، وانتظار الصلاة بعد الصلاة)).
وأخرج ابن نصر والطبراني وابن مردويه عن أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي
سَلّ قال (( أتاني ربي في أحسن صورة فقال: يا محمد فقلت : لبيك وسعديك.
قال : فيم يختصم الملاء الأعلى؟ قلت : لا أدري ! فوضع يده بين ثديي ،
فعلمت في منامي ذلك ما سألني عنه من أمر الدنيا والآخرة فقال : فيم يختصم الملاء
الأعلى ؟ فقلت في الدرجات ، والكفارات ، فاما الدرجات : فاسباغ الوضوء في
السبرات ، وانتظار الصلاة بعد الصلاة . قال : صدقت من فعل ذلك عاش بخير ،
ومات بخير، وكان من خطيئته كيوم ولدته أمه . وأما الكفارات : فاطعام الطعام ،
وإفشاء السلام وطيب الكلام ، والصلاة والناس نيام. ثم قال : اللهم إني أسألك
فعل الحسنات ، وترك السيئات ، وحب المساكين ، ومغفرة وان تتوب عليّ ، واذا
أردت في قوم فتنة فىجني غير مفتون )) .
وأخرج الطبراني وابن مردويه عن طارق بن شهاب رضي الله عنه قال : سأل
رسول اللّه عَّه فيم يختصم الملاء الأعلى ؟ قال : في الدرجات ، والكفارات . فاما

الجزء الثالث والعشرون
٢٠٥
سورة ص
الدرجات : فاطعام الطعام ، وإفشاء السلام ، والصلاة بالليل والناس نيام . وأما
الكفارات : فاسباغ الوضوء في السبرات ، ونقل الاقدام الى الجماعات ، وانتظار
الصلاة بعد الصلاة )) .
وأخرج ابن مردويه عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه څتم
(( لما سري بي الى السماء السابعة قال : يا محمد فيم يختصم الملاء الأعلى ؟ فذكر
الحديث )).
وأخرج الطبراني في السنة والخطيب عن أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه عن
النبي عَّه قال: ((لما كان ليلة أسري بي رأيت ربي عز وجل في أحسن صورة
فقال : يا محمد فيم يختصم الملاء الأعلى ؟ قلت : في الكفارات ، والدرجات .
قال : وما الكفارات ؟ قلت : اسباغ الوضوء في السبرات ، ونقل الاقدام الى
الجماعات ، وانتظار الصلاة بعد الصلاة ، قال : فما الدرجات ؟ قلت : اطعام
الطعام ، وافشاء السلام ، والصلاة بالليل والناس نيام . ثم قال : قل ... قلت : فما
أقول ؟! قال : قل اللهم اني أسألك عملا بالحسنات ، وترك المنكرات ، وإذا أردت
بقوم فتنة وانا فيهم فاقبضني اليك غير مفتون )).
وأخرج محمد بن نصر في كتاب الصلاة والطبراني في السنة عن عبد الرحمن بن
عابس الحضرمي رضي الله عنه قال: ((صلى بنا رسول اللّه ◌َ ل ذات غداة ، فقال له
قائل : ما رأيناك أسفر وجها منك الغداة؟ قال : ومالي لا أكون كذلك وقد رأيت
ربي عز وجل في أحسن صورة فقال : فيم يختصم الملاء الأعلى يا محمد ؟ فقلت :
في الكفارات . قال : وما هن؟ قلت : المشي على الاقدام الى الجماعات ، والجلوس
في المساجد لانتظار الصلوات ، ووضع الوضوء أماكنه في المكان ، قال : وقيم ؟
قلت : في الدرجات . قال : وما هن ؟ قال : اطعام الطعام ، وافشاء السلام،
والصلاة بالليل والناس نيام . ثم قال : يا محمد قل اللهم اني أسألك الطيبات ، وترك
المنكرات ، وحب المساكين فوالذي نفسي بيده انهن حق )).
وأخرج ابن نصر والطبراني في السنة عن ثوبان رضي الله عنه قال خرج الينا رسول
اللّه عَله بعد صلاة الصبح فقال: ((ان ربي عز وجل أتاني الليلة في أحسن صورة
فقال لي : يا محمد هل تدري فيم يختصم الملاء الأعلى ؟ فقلت : لا أعلم يا رب .

الجزء الثالث والعشرون
٢٠٦
سورة ص
قال فوضع کفيه بین كتفي حتى وجدت أنامله في صدري ، فتجلى لي بين السماء
والارض قلت : نعم يا رب يختصون في الكفارات ، والدرجات ، قال : فما
الدرجات ؟ قلت : اطعام الطعام ، وافشاء السلام ، وقيام الليل والناس نيام . وأما
الكفارات : فمشبي على الاقدام الى الجماعات ، واسباغ الوضوء في الكراهيات ،
وجلوس في المساجد خلف الصلوات . ثم قال : يا محمد قل يسمع ، وسل تعطه .
واشفع تشفع ، قلت : اللهم اني أسألك فعل الخيرات ، وترك المنكرات ، وحب
المساكين ، وان تغفر لي وترحمني ، وإذا أردت في قوم فتنة فتوفني اليك وأنا غير
مفتون . اللهم اني أسألك حبك ، وحب من أحبك ، وحب عمل يبلغني الى
حبك )) .
إِذْقَالَ رَبَِّ لِلْمَلَبِّكَةِ إِى خَلِقٌ بَشِّرَّامِنْ طِينٍ (٦) فَإِذَاسَوْبُهُ وَنَفْهُ فِيهِمِنْ زُوچِى
فَقَعُواْلَهُ سَجِدِ بِنَ رَضْ سَتَحَدَالْتَلَِّكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (٤) إِلَّ إِبْلِيسَ أَسْتَكْبَرَ وَكَانَمِنَ
الگھِینَ ٹ
أخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ما كان لي من علم
بالملاء الأعلى اذ يختصمون ، اذ قال ربك للملائكة﴾ قال : هذه الخصومة .
قوله تعالى: قَالْ تَّابِلِيسُ مَا مَتَعَكَ أَنْ تَّسْبُدُ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدٌىٌّ أَسْتَكْبَرْتَ أَوْكُ
مِنّ الْعَالِينَ ، قَالَ أَنْخَيْرٌمِنَةٌ خَلَقْنِ مِن ◌َّارٍ وَخَلْنَهُ مِن طِينٍ ﴾ قَالَ فَأَخْرُجُ مِنْهَا
فَإِنَّكَ رَحِيمٌ بَيٌ، وَإِنَّ عَلَيْكَ لَغْتِيّ إِلَ يَوْمِّينِ * قَالَ رَبٍ فَأَنْظِرْنِيّ إِلَى يَوْمِ بُعَثُونْ
ثَ قَالْ فَإِنَّكَ مِنْ الْنَظِنَّ، ◌ِ إِلَى يَوِالْوَقْنِالْتَعْلُومِ قَالَ فَبِِّكَ لَأَغْوَنَّهُمْ
أَجْمَعِينُ (٤) إِلَِّعِبَادَكَ مِنْهْمُ الْمُخْلَصِينَ؟

الجزء الثالث والعشرون
٢٠٧
سورة صّ
أخرج ابن أبي الدنيا في صفة الجنة وأبو الشيخ في العظمة والبيهقي في الاسماء
والصفات عن عبد الله بن الحارث رضي الله عنه قال: قال رسول الله عز له: ((خلق
اللّه ثلاثة أشياء بيده . خلق آدم بيده ، وكتب التوراة بيده ، وغرس الفردوس بيده .
ثم قال : وعزتي لا يسكنها مدمن خمر ، ولا ديوث . قالوا : يا رسول اللّه قد عرفنا
مدمن الخمر فما الديوث ؟ قال : الذي يشير لاهله السوء )).
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ في العظمة والبيهقي عن ابن عمر رضي الله عنهما
قال : خلق الله أربعا بيده . العرش ، وجنات عدن ، والقلم ، وآدم . ثم قال لكل
شيء كن فكان . واحتجب من خلقه باربعة . بنار، وظلمة ، ونور [].
وأخرج هناد عن ميسرة رضي الله عنه قال: ((خلق الله أربعة بيده . خلق آدم
بيده ، وكتب التوراة بيده ، وغرس جنة عدن بيده ، وخلق القلم بيده .
وأخرج هناد عن ابراهيم رضي الله عنه . مثله
وأخرج عبد بن حميد عن كعب قال : ان اللّه لم يخلق بيده الا ثلاثة أشياء .
خلق آدم بيده ، وكتب التوراة بيده ، وغرس جنة عدن بيده .
وأخرج ابن جرير عن قتادة قال : الرجيم اللعين. قوله ﴿ إلا عبادك منهم
المخلصين﴾ قال : المخلصين بالنصب . فقلت كل شيء في القرآن هكذا نقرأوها؟
قال : نعم .
قَالَ فَالْحَقُّ وَاَ لْمَّأَ قُولُ بَ لَّأَمْلَأَنَّ جَمَنَّمَيِنِكَ وَيَّنْ تَّبِعَ مِنْهُمْ
قوله تعالى :
أَجْمَعِينٌ
أخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله
﴿فالحق والحق أقول﴾ قال : انا الحق أقول الحق .
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم رضي الله عنه قال ﴿فالحق) رفع ﴿والحق)
نصب﴿ أقول﴾ رفع .
وأخرج ابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه انه قرأها ((فالحق)) بالرفع (( والحق

الجزء الثالث والعشرون
٢٠٨
سورة صّ
أقول)) نصبا قال: يقول الله أنا الحق، والحق أقول.
قوله تعالى: قُلْ هَا أَنْشَكْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنْمِنَ الْمُتْكَلِفِينَ (٦) إِنْ هُوَ إِلَّذِكْرٌ
لِلْعَلَمِينَ﴾
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في الآية قال : قل يا محمد
﴿ما أسألكم﴾ على ما أدعوكم اليه من أجر عرض من الدنيا.
وأخرج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن المنذر وابن مردويه عن مسروق
رضي الله عنه قال : بينما رجل يحدث في المسجد فقال فيما يقول ( يوم تأتي السماء
بدخان) (١) يكون يوم القيامة يأخذ بأسماع المنافقين وأبصارهم ، ويأخذ المؤمنين
منه كهيئة الزكام قال : فقمنا حتى دخلنا على عبد الله رضي الله عنه وهو في بيته ،
فاخبرناه وكان متكئا فاستوى قاعدا فقال : أيها الناس من علم منكم علما فليقل به ،
ومن لم يعلم فليقل اللّه أعلم. قال اللّه لرسوله ◌َّل ﴿قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا
من المتكلفين﴾.
وأخرج الديلمي وابن عساكر عن الزبير رضي الله عنه. ان النبي عَّ قال: اني
لا ألى من التكلف وصالحو أمتي .
وأخرج أحمد وابن عدي والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الايمان
عن شقيق رضي الله عنه قال : دخلت أنا وصاحب لي على سلمان رضي الله عنه ،
فقرب الينا خبزا وملحا فقال: لولا ان رسول اللّه ◌ُ الله نهانا عن التكلف لتكلفت لكم
فقال صاحبي لو كان في ملحتنا صعتر، فبعث مطهرته فرهنها فجاء الصعتر ، فلما
اكلنا قال صاحبي : الحمد لله الذي قنعنا بما رزقنا . فقال سلمان رضي الله عنه : لو
قنعت ما كانت مطهرتي مرهونة عند البقال .
وأخرج الطبراني والحاكم والبيهقي عن سلمان رضي الله عنه قال: ((نهانا رسول الله
عَلَّهِ ان نتكلف للضيف)).
وأخرج البيهقي عن سلمان رضي الله عنه قال: ((أمرنا رسول اللّه عَ ◌ّم أن لا نتكلف
للضيف ما ليس عندنا، وأن نقدم ما حضر)).
(١) الدخان ١٠ .

الجزء الثالث والعشرون
٢٠٩
سورة ص
وأخرج ابن عدي عن أبي برزة رضي الله عنه قال: قال النبي عَ لَّهِ: ((ألا
أنبئكم باهل الجنة ؟ قلنا بلى يا رسول الله قال: الرحماء بينهم. ألا أنبئكم باهل
النار؟ قلنا بلى. قال: هم الآيسون، والقانطون، والكذابون، والمتكلفون)).
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ابن المنذر قال : آية المتكلف ثلاث . تكلف
فيما لا يعلم ، وينازل من فوقه ، ويتعاطى ما لا ينال .
وأخرج ابن سعد عن أبي موسى الاشعري رضي الله عنه قال : من علم علما
فليعلمه ، ولا يقولن ما ليس له به علم ، فيكون من المتكلفين ويمرق من الدين .
قوله تعالى: وَلَتَعْلَمُنَّ نباًەُبعدچِينٍ
أخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿ولتعلمن نبأه
بعد حين﴾ قال : بعد الموت وقال الحسن رضي الله عنه: يا ابن آدم عند الموت
يأتيك الخبر اليقين .
وأخرج ابن جرير عن السدي رضي الله عنه في قوله ﴿ولتعلمن نبأه بعد حين﴾
قال : بعضهم يوم القيامة .
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله ﴿ولتعلمن نبأه﴾ قال :
صدق هذا الحديث نبأ ما كذبوا به بعد حين من الدنيا وهو يوم القيامة ، وقرأ ( لكل
نبأ مستقر) (١) قال: وهو الآخرة يستقر فيها الحق ، ويبطل فيها الباطل .
(١) الأنعام الآية ٦٧ .
الدر المنثور م ١٤ ج ٧

الجزء الثالث والعشرون
٢١٠
سورة الزمر
(٣٩) سُؤْرَة التَّرِيكَيَّة
وآثائهاچِسُ وَسَبْعُنْ
أخرج ابن الضريس وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس رضي الله
عنهما قال : أنزلت سورة الزمر بمكة .
وأخرج النحاس في تاريخه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : نزلت بمكة
سورة الزمر سوى ثلاث آيات نزلت بالمدينة في وحشي قاتل حمزة ( قل يا عبادي
الذين أسرفوا على أنفسهم .. ) الى ثلاث آيات .
بِسْطِاللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قوله تعالى: تَنْزِيلُ الْكِتَبٍ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ﴾ إِنَّا أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ
الْكِتَابَ بِالْحَقٍ فَأَعْبُدِاللَّهَ مُخْلِصَالَّهُ الدِّينَ ﴿ أَلََّ لِلّهِ الدِّينُ الْخَالِصَُّ وَالَّذِينَ
اَّخَذُ وأمِن دُونِهِ، أَوْلِيَّآءُ مَا تَعْبُدُ هُمْ إِلَّا لِيُقْرِبُونَا إِلَى اللَّهِ زُ لْفَ إِنَّ اللَّهُ يَحْكُمُ
بَبَتَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونُّ إِنَّاللَّهُلَا يَهْدِى مَنْ هُوَكَذِبٌ كَفَّارٌهُ لَّوْ
أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًّا لَّأَصْطَفَ مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءٍ سُبْجَنَّةٍ هُوَ اللَّهُ
الوَجِدُ الْقَهَّارُ ﴾
أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿انا
أنزلنا إليك الكتاب بالحق﴾ يعني القرآن ﴿فاعبد اللّه مخلصا له الدين ألا لله الدين
الخالص﴾ قال: شهادة أن لا اله الا الله ﴿والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم
الا ليقربونا الى الله زلفى﴾ قال: ما نعبد هذه الآلهة الا ليشفعوا لنا عند الله تعالى.

الجزء الثالث والعشرون
٢١١
سورة الزمر
وأخرج ابن مردويه عن يزيد الرقاشي رضي الله عنه . ان رجلا قال : يا رسول
اللّه انا نعطي أموالنا التماس الذكر، فهل لنا في ذلك من أجر فقال رسول اللّه عائلٍ :
((ان الله لا يقبل الا من أخلص له. ثم تلا رسول اللّه عَ ل هذه الآية (ألا لله الدين
الخالص ﴾)) .
وأخرج ابن جرير من طريق جويبر عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿والذين
اتخذوا من دونه أولياء ... ﴾ قال: أنزلت في ثلاثة أحياء . عامر ، وكنانة ،
وبني سلمة . كانوا يعبدون الاوثان ، ويقولون الملائكة بناته . فقالوا ﴿انما نعبدهم
ليقربونا الى الله زلفى﴾.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله
﴿ما نعبدهم الا ليقربونا إلى اللّه زلفى﴾ قال: قريش يقولون للاوثان ، ومن قبلهم
يقولونه للملائكة ولعيسى بن مريم ولغزير .
وأخرج سعيد بن منصور عن مجاهد رضي الله عنه قال كان عبدالله رضي الله عنه
يقرأ ﴿والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم الا ليقربونا الى الله زلفى﴾.
وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير رضي الله عنه انه كان يقرأها ﴿قالوا ما
نعبدهم الا ليقربونا الى الله زلفى﴾.
قوله تعالى: خَلَقَ السّمَوْنِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِ يُكَّوْرُ الَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكّوِّرْ
النَّهَارَ عَلَ الَِّلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَّرْكُلٌ تَجْرِى لِأَجَلٍ مُسَفَّى أَلَّا
هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَرُ.
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿يكوّر
الليل على النهار﴾ قال : يحمل الليل .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه ﴿يكوّر الليل
على النهار ويكوّر النهار على الليل﴾ قال: هو غشيان أحدهما على الآخر.
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿ یکوّر الليل على النهار

الجزء الثالث والعشرون
٢١٢
سورة الزمر
ويكوّر النهار على الليل﴾ قال : يغشي هذا هذا، وهذا هذا .
خَلَقَكُمْ مِن نَّفْسِ وَحِدَةٍ تُرَّجَعَلَ مِنْهَازٌوَجَهَا وَأَنْزَلَ لَكُمْ قِّ
قوله تعالى :
الْأَنَْمِنَِّيَّةَ أَزْوَجْ يَخْلُقُكُمْ فِيُطُونِ أُمَّهَتِكُمْخَلْقًا مِ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلْمَتِ
تَّ ◌َلِكُاللَّهُ وَبِّكُمْلَهُ الْمُلْكِ لَ إِلَهُ إِلَّهُوَ فَنَّ تُصْرِفُونَ ﴾
أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله
خلقكم من نفس واحدة) يعني آدم ﴿وخلق منها زوجها﴾ خلقها من ضلع من
أضلاعه و﴿ أنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من
بعد خلق﴾ قال: نطفة، ثم علقة، ثم مضغة ، ثم عظاما، ثم لحما ، ثم أنبت الشعر
أطوارا ﴿ في ظلمات ثلاث﴾ قال: البطن، والرحم ، والمشيمة ﴿فانى تصرفون﴾
قال : كقوله ( فأنى تؤفكون) (١) .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله
﴿وأنزل لكم من الانعام ثمانية أزواج﴾ من الابل، والبقر، والضان، والمعز. وفي
قوله ﴿من بعد خلق﴾ قال: نطفة ثم ما يتبعها حتى يتم خلقه ﴿في ظلمات ثلاث)
قال : البطن ، والرحم ، والمشيمة .
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي اللّه
عنهما في قوله ﴿خلقا من بعد خلق﴾ قال: علقة، ثم مضغة، ثم عظاما ﴿في
ظلمات ثلاث﴾ قال: ظلمة البطن ، وظلمة الرحم ، وظلمة المشيمة .
وأخرج عبد بن حميد عن أبي مالك رضي الله عنه في ظلمات ثلاث قال البطن
والرحم والمشيمة .
قوله تعالى: إِن تَكْفُرُ وافَإِنَّ اللَّهَ غَنِى عَنْكُمْ وَلَبَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرِّوَإِن
تَشْكُ وأبْضُهُ لَكُمْ وَلَا تَزِرُ وَإِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىُ لُِّى رَبِّكُ فَرِكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ يَا
كُنتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاِالصُّدُورِ﴾
(١) الزخرف ٨٧ .

الجزء الثالث والعشرون
٢١٣
سورة الزمر
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الاسماء والصفات عن
ابن عباس رضي الله عنهما ﴿ان تكفروا فان الله غني عنكم﴾ يعني الكفار الذين لم يرد
الله أن يطهر قلوبهم، فيقولون لا اله الا الله. ثم قال ﴿ولا يرضى لعباده الكفر﴾ وهم
عباده المخلصون الذين قال (ان عبادي ليس لك عليهم سلطان ) (١) فالزمهم
شهادة أن لا إله إلا اللّه وحببها اليهم .
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة رضي الله عنه ﴿ولا يرضى لعباده الكفر﴾
قال : لا يرضى لعبادة المسلمين الكفر.
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه قال : والله ما رضي الله لعبده
ضلالة ، ولا أمره بها ، ولا دعا اليها ، ولكن رضي لكم طاعته ، وأمركم بها ،
ونها کم عن معصيته .
قوله تعالى: ﴿ وَإِذَّا مَتَِّ اَلْإِنسَكَنَ ضُرُّدَ عَارَتَّهُ مُنِيًّا إِلَيْهِ ثُوَ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةٌ بِّنْهُ
نَسِّ مَا كَانَ يَدْعُوَاْإِلَيْهِ مِن قَبْلُ وَجَعَلَ لَّهِ أَنْدَ الْيُضِلَّ عَن سَبِيلِهِ، قُلْ تَّعْ
◌ِخُفْرِكَ قَلِيلًا إِنٌَّ مِن أَضْحَبِالنَّارِهُ
أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله
﴿دعا ربه منيبا اليه﴾ قال: أي مخلصا اليه .
قوله تعالى: أَقَنْ هُوَقَتِنْ ءَانَآءُ الَّيْلِ سَاجِدًا وَقَابٍمَا تَحْذَ رُ الْآَخِرَةَ وَبِرْجُوْ رَ حْمَةً
رَّهُ قُلْهَلْ يَسْتَوِى الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونُّ إِنَّمَا يَنْذَكَّرُ
أُولُوآ الألبب﴾
أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية وابن عساكر عن
(١) الحجر ٤٢ .

الجزء الثالث والعشرون
٢١٤
سورة الزمر
.
ابن عمر رضي الله عنهما . أنه تلا هذه الآية (أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما
يحذر الآخرة ويرجو رحموربه .. ﴾ قال : ذاك عثمان بن عفان . وفي لفظ نزلت في
عثمان بن عفان .
وأخرج ابن سعد في طبقاته وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله
﴿أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما﴾ قال : نزلت في عمار بن ياسر.
وأخرج جويبر عن عكرمة . مثله .
وأخرج جويبر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : نزلت هذه الآية في ابن
مسعود ، وعمار، وسالم مولى أبي حذيفة رضي الله عنهم.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿يحذر
الآخرة﴾ يقول: يحذر عذاب الآخرة.
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد عن سعيد بن جبير رضي الله عنه . أنه كان
يقرأ ((أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر عذاب الآخرة)) والله تعالى أعلم .
أما قوله تعالى : ﴿ يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه ﴾
أخرج الترمذي والنسائي وابن ماجة عن أنس رضي الله عنه قال : دخل رسول
اللّه ◌َّ على رجل وهو في الموت فقال كيف تجدك؟ قال : أرجو وأخاف قال رسول
اللّه ◌َّه: ((لا يجتمعان في قلب عبد في مثل هذا الموطن الا أعطاه الذي يرجو، وأمنه
الذي يخاف )) .
قوله تعالى: قُلْ يَعِبَادِ الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُواْ وَتَّكُمْ لَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا
حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللّهِ وَسِعَةُ إِنَّمَانُونَ الصِّرُونَ آْهُمبِغَيْرِحِسَابٍ ﴾
قُلْ إِّ أُمَُّعْبُدُاللَّهَ مُخْلِصَالَّهُ الدِّينَ ﴾ وَأْتُ لِأَنْ أَكُونَ وَلَ الِْينَ ﴾ قُلِّ أَخَافُ
١٤
إِنْعَصَيْثُ رَقِي عَذَابٌ بَوْمٍعَظِيمٍ ﴾ قُلِاللَّهُ أَعْبُ مُخْلِصًا لَُّ دِينِي
أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله
﴿وأرض الله واسعة﴾ قال: أرضي واسعة فهاجروا واعتزلوا الاوثان.

الجزء الثالث والعشرون
٢١٥
سورة الزمر
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي اللّه عنه ﴿إنما يوفى الصابرون
أجرهم بغير حساب﴾ قال: لا والله ما هناك مكيال ولا ميزان.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله ﴿إنما يوفى الصابرون
أجرهم بغير حساب﴾ قال: بلغني أنه لا يحسب عليهم ثواب عملهم ولكن يزادون
على ذلك .
وأخرج ابن مردويه عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عد له :
(( ان الله إذا أحب عبدا أو أراد أن يصافيه صب عليه البلاء صبا ، ويحثه عليه حثا ،
فاذا دعا قالت الملائكة عليهم السلام : صوت معروف قال جبريل عليه السلام :
يا رب عبدك فلان اقض حاجته. فيقول الله تعالى: دعه أني أحب أن أسمع صوته.
فاذا قال يا رب .. قال الله تعالى ، لبيك عبدي وسعديك . وعزتي لا تدعوني بشيء
الا استجبت لك ، ولا تسألني شيئاً الا اعطيتك. اما أن أعجل لك ما سألت ، واما
أن أدخر لك عندي أفضل منه ، وإما أن أدفع عنك من البلاء أعظم منه . ثم قال
رسول اللّه ◌َئه: وتنصب الموازين يوم القيامة، فيأتون بأهل الصلاة فيوفون أجورهم
بالموازين ، ويؤتى بأهل الصيام فيوفون أجورهم بالموازين ، ويؤتى بأهل الصدقة
فيوفون أجورهم بالموازين ، ويؤتى بأهل الحج فيوفون أجورهم بالموازين ، ويؤتى بأهل
البلاء فلا ينصب لهم ميزان ، ويصب عليهم الاجر صبا بغير حساب حتى يتمنى أهل
العافية أنهم كانوا في الدنيا تقرض أجسادهم بالمقاريض مما يذهب به أهل البلاء من
الفضل. وذلك قوله ﴿إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب))).
وأخرج الطبراني وابن عساكر وابن مردويه عن الحسن بن علي رضي الله عنه
قال: سمعت جدي رسول اللّه عَ ◌ّم يقول: ((ان في الجنة شجرة يقال لها شجرة البلوى
يؤتى بأهل البلاء يوم القيامة ، فلا يرفع لهم ديوان ، ولا ينصب لهم ميزان يصب
عليهم الاجر صبا . وقرأ﴿إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب))).
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : يود أهل البلاء يوم
القيامة أن جلودهم كانت تقرض بالمقاريض .

الجزء الثالث والعشرون
٢١٦
سورة الزمر
قوله تعالى: فَاعْبُدُ وامَا شِعْثُم ◌ّن دُونِّ قُلْ إِّالْخَسِقَالَّذِينَ خَسَرُوَنْفُسَهُمُ
وَأَهْلِهِمْ يَوْمَ الْقِيَمَةُ أَلَذَلِكَ هُوَ اَلْقُرَانُ المُبِنُ ﴾
أخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿قل ان الخاسرين الذين
خسروا أنفسهم .. ) الآية. قال : هم الكفار الذين خلقهم اللّه للنار، زالت عنهم
الدنيا وحرمت عليهم الجنة .
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿خسروا أنفسهم
وأهليهم يوم القيامة﴾ قال (أهليهم﴾ من أهل الجنة ، كانوا أعدوا لهم لو عملوا بطاعة
الله فغبنوهم .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله
﴿إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم) يخسرونها فيتحسرون في النار أحياء ،
ويخسرون أهليهم فلا يكون لهم أهل يرجعون اليهم .
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وعبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه ﴿الذین
خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة﴾ قال: ليس أحد الا قد أعد الله تعالى له أهلا
في الجنة ان أطاعه .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن مجاهد . مثله .
قوله تعالى: ◌َهُ مِنْ قَوْقِهِم ◌ُلٌ منَ النَّارِ وَمِنْ تَحِمْ ظَلٌ ذَلِكَ يُحَوْفُ اللَّهُ بِهِ
أخرج ابن المنذر عن مجاهد في قوله ﴿لهم من فوقهم ظلل﴾ قال: غواش ﴿ومن
تحتهم ظلل﴾ قال : مهاد .
وأخرج ابن أبي شيبة عن سويد بن غفلة قال : اذا أراد الله أن يعذب أهل النار
جعل لكل انسان منهم تابوتا من نار على قدره ثم أقفل عليه باقفال من نار، فلا

الجزء الثالث والعشرون
٢١٧
سورة الزمر
يعرف منه عرق الا وفيه مسمار، ثم جعل ذلك التابوت في تابوت آخر من نار ، ثم
يقفل باقفال من نار ، ثم يضرم بينهما نار فلا يرى أحد منهم أن في النار غيره . فذلك
قوله ﴿لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل﴾ وقوله ﴿لهم من جهنم مهاد ومن
فوقهم غواش) (١)
قوله تعالى: وَالذِّبَنَّ أْمَنَبُوا الطَّاغُونَأَنْ يَعْبُدُ وَهَا وَأَنَا بُوْ إلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَىَ
فَشْعِبَادِّ هُ الَّذِينَ ◌َبْتَمِعُوَ الْقَوْلَ فَِّعُونَأَحْسَنَّهُ أُوْلَئِكَ الَّذِّبْنَ هَدَاهُمُ اللَّهُ
وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُواْأَلَْبٍ
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم في قوله ﴿والذين اجتنبوا
الطاغوت أن يعبدوها﴾ قال: نزلت هاتان الآيتان في ثلاثة نفر كانوا في الجاهلية
يقولون: لا اله الا الله. في زيد بن عمرو بن نفيل، وأبي ذر الغفاري ، وسلمان
الفارسي .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : كان سعيد بن زيد ، وأبو
ذر، وسلمان ، يتبعون في الجاهلية أحسن القول ، وأحسن القول والكلام لا اله الا
الله. قالوا بها فانزل اللّه تعالى على نبيه عَ ئهم ﴿يستمعون القول فيتبعون أحسنه .. ﴾
الآية .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن زيد قال ﴿الطاغوت﴾ الشيطان هو
ههنا واحد وهي جماعة. مثل قوله ( يا أيها الإنسان ما غرك) (٢) قال: هي للناس
كلهم الذين قال لهم الناس إنما هو واحد .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه ﴿والذين اجتنبوا
الطاغوت﴾ قال : الشيطان .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة ﴿وأنابوا الى الله لهم البشرى﴾ قال:
أقبلوا الى الله ﴿فبشر عبادي الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه﴾ قال: أحسنه
طاعة الله .
(١) الأعراف ٤١ .
(٢) الانتصار ٦ .

الجزء الثالث والعشرون
٢١٨
سورة الزمر
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن الضحاك في قوله ﴿فيتبعون
أحسنه﴾ قال : ما أمر الله تعالى النبيين عليهم السلام من الطاعة .
وأخرج سعيد بن منصور عن الكلبي في قوله ﴿الذين يستمعون القول فيتبعون
أحسنه﴾ قال: لولا ثلاث يسرني أن أكون قدمت . لولا أن أضع جبيني لله،
وأجالتس قوما يلتقطون طيب الكلام كما يلتقطون طيب الثمر، والسير في سبيل الله .
وأخرج جويبر عن جابر بن عبد الله قال: لما نزلت (لها سبعة أبواب ... ) (١).
أتى رجل من الانصار الى النبي ◌َ ◌ّه فقال: يا رسول الله ان لي سبعة مماليك ، واني
أعتقت لكل باب منها مملوكا . فنزلت هذه الآية (فبشر عبادي الذين يستمعون القول
فيتبعون أحسنه ﴾ .
وأخرج ابن مردويه عن أبي سعيد قال لما نزلت ﴿فبشر عبادي الذين يستمعون
القول فيتبعون أحسنه﴾ أرسل رسول اللّه للم مناديا فنادى (( من مات لا يشرك بالله
شيئاً دخل الجنة . فاستقبل عمر الرسول فرده فقال : يا رسول الله خشيت أن يتكل
الناس فلا يعملون. فقال رسول اللّه عَظيم: لو يعلم الناس قدر رحمة الله لأتكلوا،
ولو يعلمون قدر سخط الله وعقابه لأستصغروا أعمالهم )).
قوله تعالى : أَقْتَنْحَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَّابِ أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَن ◌ِالنَّارِ ﴾ لَلكِنِ
الَّذِيْنَ أَتَّقَوْرَنَّهُمْ لَهُمْغُفٌ مِن فَوْقِهَا غُرَفٌ قَبْنِيَّةٌ تَجِى مِنْتَحْهَا الْأَنْهَرِّ وَعْدَاللّهِ
لَا يُخْلِفُ للَّهُ المِيعَادَ ﴾
أخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد في قوله ﴿لهم غرف من فوقها غرف﴾
قال : علالي .
قوله تعالى: أَلَمْ تَرَّاللَّهُ أَنْزَّلَ مِنَ السّمَاءِ مَآءُ فَسَلَكَهُ تَنَبِيعَ فِ الْأَرْضِ
ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تُخْلِفًا أَلْوَنُّهُ ثُمِّيجُ فَتَرَنَّهُ مُصْفَزَّانَُّ تِجْعَلُهُ.
حُطَهَا إِنَّ فِى ذَلِكَ لَذِكْرَى الأَوْلِى الأَلْبَبِ
(١) الحجر ٤٤ .

الجزء الثالث والعشرون
٢١٩
سورة الزمر
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ألم تر أن الله أنزل
من السماء ماء فسلكه ينابيع في الارض﴾ قال: ما أنزل الله من السماء ولكن عروق
في الارض تغمره فذلك قوله ﴿فسلكه ينابيع في الارض﴾ فمن سره أن يعود الملح
عذبا فليصعد .
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ في العظمة والخرائطي في مكارم الاخلاق عن
الشعبي رضي الله عنه في قوله ﴿فسلكه ينابيع في الارض﴾ أصله من السماء.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله ﴿فسلكه ينابيع في
الارض﴾ قال : عيونا .
وأخرج عبد بن حميد عن الكلبي رضي الله عنه قال : العيون والركايا مما أنزل
اللّه من السماء ﴿فسلكه ينابيع في الارض﴾ والله أعلم.
أَفَتَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ، لِلْإِسْلَمِ فَهُوَ عَلَى نُورِقِن رَّبِهِ، فَوَيِلُ
قوله تعالى :
لِلْقَسِيَّةِ قُلُوبُهُم ◌ِن ذِكْ اللَّهِ أُوْلَبِكَ فِي ضَّلَالٍ قُبِينٍ
أخرج ابن جرير وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿أفمن شرح الله
صدره للاسلام) الآية . قال : ليس المشروح صدره كالقاسية قلوبهم .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله
﴿أمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه﴾ قالوا: يا رسول اللّه فهل
ينفرج الصدر؟ قال : نعم. قالوا : هل لذلك علامة ؟ قال : نعم. التجافي عن دار
الغرور، والانابة الى دار الخلود ، والاستعداد للموت قبل نزول الموت .
وأخرج ابن مردويه عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال : تلا رسول الله
لت هذه الآية﴿أفن شرح الله صدره للاسلام فهو على نور من ربه﴾ فقلنا يا رسول
الله كيف انشراح صدره؟ قال: ((اذا دخل النور القلب انشرح وانفسح. قلنا يا رسول
اللّه فما علامة ذلك؟ قال : الانابة الى دار الخلود ، والتجافي عن دار الغرور،
والتأهب للموت قبل نزول الموت )).

الجزء الثالث والعشرون
٢٢٠
سورة الزمر
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن ابن عمر رضي الله عنهما . ان
رجلا قال: يا نبي الله أي المؤمنين أكيس؟ قال ((أكثرهم ذكرا للموت ، وأحسنهم
له استعدادا ، واذا دخل النور القلب انفسح واستوسع . فقالوا : ما آية ذلك يا نبي
اللّه ؟ قال : الانابة الى دار الخلود ، والتجافي عن دار الغرور، والاستعداد للموت
قبل نزول الموت)) ثم أخرج عن أبي جعفر عبد الله بن المسور عن رسول الله عَ ليه
نحوه ، وزاد فيه ﴿أَفمن شرح الله صدره للاسلام فهو على نور من ربه﴾.
أما قوله تعالى : ﴿ فويل للقاسية قلوبهم ﴾
أخرج الترمذي وابن مردويه وابن شاهين في الترغيب في الذكر والبيهقي في شعب
الايمان عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول اللّه ◌َبٍ: ((لا تكثروا الكلام بغير
ذكر اللّه، فإن كثرة الكلام بغير ذكر الله قسوة للقلب، وان أبعد الناس من اللّه
القاسي )) .
وأخرج أحمد في الزهد عن أبي الجلد رضي الله عنه . أن عيسى عليه السلام
أوصى الى الحواريين: ان لا تكثروا الكلام بغير ذكر اللّه فتقسو قلوبكم ، وان القاسي
قلبه بعيد من اللّه ولكن لا يعلم .
وأخرج ردويه عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عَئه: (( أكل العباد
ونومهم عليه قسوة في قلوبهم )) .
وأخرج العقيلي والطبراني في الأوسط وابن عدي وابن السني وأبو نعيم كلاهما في
الطب والبيهقي في شعب الإيمان وابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها عن النبي عليه
قال: ((أذيبوا طعامكم بذكر الله والصلاة، ولا تناموا عليه فتقسو قلوبكم)).
وأخرج ابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها عن النبي عَ ◌ّه قال: ((يورث القسوة
في القلب ثلاث خصال . حب الطعام ، وحب النوم ، وحب الراحة . والله أعلم .
اللَّهُ نَزََّحْسَنَّالْحَدِيثِ كِتَبًا مُتَشَِهَا قَثَانِىَ تَّقْشِّعِرُ مِنْهُ جُلُوُالَّذِينَ تَخْشَوْنَ
رَبَّهُمْتُمَّ تَلِنُ جُلُودُ هُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِيَهْدِى بِهِ مَن يَشَآءُ
وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ قَالَهُمِنْهَادٍ