Indexed OCR Text
Pages 661-680
الجزء الثاني والعشرون ٦٦١ سورة الأحزاب كانت الحرة تلبس لباس الامة ، فامر الله نساء المؤمنين ان يدنين عليهم من جلابيبهن ، وأدنى الجلباب : ان تقنع ، وتشده على جبينها . وأخرج ابن سعد عن الحسن رضي الله عنه في قوله ﴿يا أيها النبي قل لازواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يُعْرَفْنَ فلا يُؤْذَيْنَ﴾ قال : اماؤكن بالمدينة يتعرض لهن السفهاء فيؤذين ، فكانت الحرة تخرج ، فيحسب انها أمة فتؤذى ، فامرهن الله أن يدنين عليهم من جلابيبهن . وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في الآية قال : كان أناس من فساق أهل المدينة بالليل حين يختلط الظلام ، يأتون الى طرق المدينة فيتعرضون للنساء ، وكانت مساكن أهل المدينة ضيقة ، فاذا كان الليل خرج النساء الى الطرق ، فيقضين حاجتهن ، فكان أولئك الفساق يتبعون ذلك منهن ، فإذا رأوا امرأة عليها جلباب قالوا : هذه حرة فكفوا عنها ، وإذا رأوا المرأة ليس عليها جلباب قالوا : هذه أمة فوثوا عليها . وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله ﴿یدنین علین من جلابيبهن﴾ قال: يسدلن عليهن من جلابيبهن. وهو القناع فوق الخمار، ولا يحل المسلمة أن يراها غريب الا ان يكون عليها القناع فوق الخمار وقد شدت به رأسها ونحرها . وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه في الآية قال : تدني الجلباب حتى لا يرى ثغرة نحرها . وأخرج ابن المنذر عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه في قوله﴿یدنین علیین من جلابيبهن﴾ قال : هو الرداء . وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿يدنين عليهن من جلابيبهن﴾ قال: یتجلبین بها فیعلمن انهن حرائر ، فلا یعرض هن فاسق بأذى من قول ولا ريبه . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن محمد بن سيرين رضي الله عنه قال : سألت عبيدا السلماني رضي الله عنه عن قول الله ﴿يدنين عليهن من جلابيبهن﴾ فتقنع بملحفة ، فغطى رأسه ووجهه ، وأخرج احدى عينيه . الجزء الثاني والعشرون ٦٦٢ سورة الأحزاب قوله تعالى : * لَّبِن لَّمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ فَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِى الْمَدِينَةِلَُّغْرِيَّنَّكَ بِهِمْ ثُّلَا يُجَاوِرُ ونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا ﴾ قَلْعُونِينٌ أَبْماً تُفِفُوَ اْ أُخِذُ واْ وَقُتِلُواْتَغْتِيلًا ﴾ سُنَّةَ اللَّهِ فِ الَّذِينَ خَلَوْمِن قَبْلُ وَلَنْ تَجِدُ ٦٣ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا أخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه قال : ان أناسا من المنافقين أرادوا أن يظهروا نفاقهم ، فنزلت فيهم ﴿لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم﴾ لنحرشنك بهم . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في الآية قال ﴿الارجاف﴾ الكذب الذي كان يذيعه أهل النفاق ويقولون: قد أتاكم عدد وعدة. وذكر لنا : ان المنافقين أرادوا أن يظهروا ما في قلوبهم من النفاق ، فأوعدهم اللّه بهذه الآية ﴿لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض ... ﴾ الى قوله ﴿لنغرينك بهم﴾ أي لنحملتك عليهم ، ولنحرشنك بهم ، فلما أوعدهم اللّه بهذه الآية كتموا ذلك وأسروه ﴿ثم لا يجاورونك فيها الا قليلا﴾ أي بالمدينة ﴿ ملعونين﴾ قال: على كل حال ﴿ أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا﴾ قال: اذا هم أظهروا النفاق ﴿ سنة الله في الذين خلوا من قبل ﴾ يقول: هكذا سنة اللّه فيهم اذا أظهروا النفاق . وأخرج ابن سعد عن محمد بن كعب رضي الله عنه في قوله ﴿لئن لم ينته المنافقون﴾ قال: يعني المنافقين بأعيانهم ﴿والذين في قلوبهم مرض﴾ شك. يعني المنافقين ايضا . وأخرج ابن سعد عن عبيد بن حنين رضي الله عنه في قوله ﴿لئن لم ينته المنافقون﴾ قال: عرف المنافقين بأعيانهم ﴿والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة﴾ هم المنافقون جميعا . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن طاوس رضي الله عنه في الآية قال : نزلت في بعض أمور النساء . ـنوب الجزء الثاني والعشرون ٦٦٣ سورة الأحزاب وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مالك بن دينار رضي الله عنه قال : سألت عكرمة رضي الله عنه عن قول الله ﴿لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض﴾قال: أصحاب الفواحش. وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء رضي الله عنه في قوله ﴿والذين في قلوبهم مرض ﴾ قال : أصحاب الفواحش . وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء رضي الله عنه في قوله ﴿والذين في قلوبهم مرض﴾ قال : كانوا مؤمنين ، وكان في أنفسهم ان يزنوا . وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي اللّه عنه في قوله ﴿لئن لم ينته المنافقون﴾ قال : كان النفاق على ثلاثة وجوه. نفاق مثل نفاق عبدالله بن أبي بن سلول . ونفاق مثل نفاق عبدالله بن نبتل ، ومالك بن داعس ، فكان هؤلاء وجوهاً من وجوه الأنصار، فكانوا يستحبون أن يأتوا الزنا يصونون بذلك أنفسهم ﴿والذین في قلوبهم مرض﴾ قال: الزنا ان وجدوه عملوه، وان لم يجدوه لم يبتغوه. ونفاق يكابرون النساء مكابرة ، وهم هؤلاء الذين كانوا يكابرون النساء ﴿لَنُغْرِيَنَّكَ بهم﴾ يقول: لَنُعلِّمَّنَّك بهم، ثم قال ﴿ملعونين﴾ ثم فصله في الآية ﴿أينما ثقفوا ﴾ يعملون هذا العمل مكابرة النساء ﴿أخذوا وقتلوا تقتيلا﴾ قال: السدي رضي الله عنه : هذا حكم في القرآن ليس يعمل به . لو ان رجلا أو أكثر من ذلك اقتصوا أثر امرأة ، فغلبوها على نفسها ، ففجروا بها كان الحكم فيهم غير الجلد والرجم. ان يؤخذوا فتضرب أعناقهم ﴿سنة الله في الذين خلوا من قبل﴾ كذلك كان يفعل بمن مضى من الأمم ﴿ولن تجد لسنة الله تبديلا﴾ قال: فمن كابر امرأة على نفسها فغلبها فقتل ، غلیس على قاتله دية لأنه مکابر . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في فوله ﴿لنغرينك بهم﴾ قال: لنسلطنك عليهم. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر والخطيب في تالي التلخيص عن محمد بن سيرين رضي الله عنه في قوله ﴿لئن لم ينته المنافقون ... ﴾ قال: لا أعلم أغري بهم حتى مات . وأخرج ابن الانباري عن ابن عباس رضي الله عنهما ان نافع بن الازرق قال" الجزء الثاني والعشرون ٦٦٤ سورة الأحزاب له: اخبرني عن قوله ﴿لنغرينك بهم﴾ قال: لنولعنك قال الحارث بن حلزة : قلما قد رشى بنا الأعداء لا تخلنا على غرائك انا قوله تعالى: يَسْشَلُكَ النَّاسُ عَنْ السّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَاللَّهِ وَمَا يُدْرِبِكَ لَعَلَّ السّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا ﴾ إِنَّاللَّهُلَعَنَ الْكَفِرِينَ وَأَعَدَّلَهُمْ سَعِيرًا ◌َ خَلِينَ فِيهَا أَبَدَّالَّامَجِدُونَ وَلِيًّاوَلَانَصِيِّرًا يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوُهُمْ فِ النَّارِ يَقُولُونَ يَلَيْتَنْآَ أَطَعْنًا اللَّه وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا ﴾ أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن سفيان بن عيينة رضي الله عنه قال : كل شيء في القرآن ﴿وما يدريك﴾ فلم يخبره به، وما كان ((ما أدراك)) فقد أخبره . قوله تعالى: وَقَالُواْرَتَّنَآ إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتْنَا وَكُبْرَاءَنَا فَأَضَلُونًا السَّبِيلَا رَتَّبْاَءَ ائِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنْ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَغْنًا كبيرًا أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿ربنا انا أطعنا سادتنا وكبراءنا﴾ أي رؤوسنا في الشر والشرك ﴿ربنا آتهم ضعفين من العذاب﴾ يعني بذلك جهنم . وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي اللّه عنه في قوله ﴿سادتنا وكبراءنا﴾ قال : منهم أبو جهل بن هشام . يَتُهَا الَّذِينَءَامَنُواْ لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ ءَاذَ وْأْمُوسَى فَبَرّأَهُ اللَّهُ قوله تعالى : أخرج عبد الرزاق وأحمد وعبد بن حميد والبخاري والترمذي وابن جرير وابن الجزء الثاني والعشرون ٦٦٥ سورة الأحزاب المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه من طرف عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه عَ﴾ ((ان موسى عليه السلام كان رجلا حيياً)) ستيراً لا يرى من جلده شيء استحياء منه ، فاذاه من أذاه من بني اسرائيل ، وقالوا ما يستتر هذا الستر الا من عيب بجلدَه. اما برص ، واما أدرة ، وأما آفة ، وان اللّه أراد أن يبرئه مما قالوا ، وإن موسى عليه السلام خلا يوما وحده ، فوضع ثيابه على حجر ، ثم اغتسل ، فلما فرغ أقبل الى ثيابه ليأخذها ، وان الحجر عدا بثوبه ، فأخذ موسى عليه السلام عصاه ، وطلب الحجر ، فجعل يقول : ثوبي حجر ثوبي حجر ! حتى انتهى الى ملأ من بني اسرائيل ، فرأوه عريانا أحسن ما خلق اللّه ، وأبرأه مما يقولون ، وقام الحجر فأخذ ثوبه فلبسه ، وطفق بالحجر ضربا بعصاه ، فوالله ان بالحجر لندبا من أثر ضربه . ثلاثا . أو أربعا أو خمسا . فذلك قوله ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه اللّه مما قالوا﴾. وأخرج البزار وابن الانباري في المصاحف وابن مردويه عن أنس رضي الله عنه عن النبي عَ ليه قال : كان موسى رجلا حيياً، وانه أتى الماء ليغتسل ، فوضع ثيابه على صخرة ، وكان لا يكاد تبدو عورته ، فقالت بنو اسرائيل : ان موسى عليه السلام آدر به آفة۔۔ یعنون انه لا يضع ثيابه ــ فاحتملت الصخرة ثيابه حتى صارت بحذاء مجالس بني اسرائيل ، فنظروا الى موسى عليه السلام كأحسن الرجال ، فأنزل الله ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه اللّه مما قالوا وكان عند الله وجيها ﴾. وأخرج أحمد عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عَّه ((ان موسى بن عمران كان اذا أراد أن يدخل الماء لم يلق ثوبه حتى بوارى عورته في الماء)). وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿لا تكونوا كالذين آذوا موسى﴾ قال: قال له قومه : انه آدر. فخرج ذات يوم يغتسل ، فوضع ثيابه على صخرة ، فخرجت الصخرة تشتد بثيابه ، فخرج موسى عليه السلام يتبعها عرياناً حتى انتهت به الى مجالس بني اسرائيل ، فرأوه وليس بآدر ، فذلك قوله ﴿فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيها ﴾. الجزء الثاني والعشرون ٦٦٦ م سورة الأحزاب وأخرج ابن منيع وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه في قوله ﴿لا تكونوا كالذين آذوا موسى ﴾ قال: صعد موسى وهارون الجبل ، فمات هارون عليه السلام فقالت بنو اسرائيل لموسى عليه السلام : أنت قتلته ، كان أشد حبا لنا منك وألين ، فَآذوه من ذلك ، فأمر الله الملائكة عليهم السلام ، فحملته فمروا به على مجالس بني اسرائيل ، وتكلمت الملائكة عليهم السلام بموته ، فبرأه الله من ذلك ، فانطلقوا به فدفنوه ولم يعرف قبره الا الرُخَّم ، وان اللّه جعله أصم أبكم . وأخرج الحاكم وصححه من طريق السدي رضي الله عنه عن أبي مالك عن ابن عباس رضي الله عنهما وعن مرة عن ابن مسعود رضي الله عنه وناس من الصحابة . ان اللّه أوحى الى موسى عليه السلام : اني متوفِ هارون ، فائت به جبل كذا وكذا .. فانطلقا نحو الجبل ، فإذا هم بشجرة وبيت فيه سرير عليه فرش وريح طيب ، فلما نظر هارون عليه السلام الى ذلك الجبل والبيت وما فيه أعجبه قال : يا موسى أني أحب أن أنام على هذا السرير قال : نم عليه قال : نم معي . فلما ناما أخذ هارون عليه السلام الموت ، فلما قبض رفع ذلك البيت ، وذهبت تلك الشجرة ، ورفع السرير الى السماء ، فلما رجع موسى عليه السلام الى بني اسرائيل قالوا : قتل هارون عليه السلام وحسده حب بني اسرائيل له ، وكان هارون عليه السلام أكف عنهم وألين لهم ، وكان موسى عليه السلام فيه بعض الغلظة عليهم ، فلما بلغه ذلك قال : ويحكم انه كان أخي أفتروني أقتله ! فلما أكثروا عليه قام يصلي ركعتين ، ثم دعا الله، فنزلت الملائكة بالسرير حتى نظروا اليه بين السماء والارض فصدقوه . وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أنزل الله ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تؤذوا نبيكم كالذين آذوا موسى فبرأه اللّه مما قالوا﴾ قال: لا تؤذوا محمداً، کما آذى قوم موسى . موسی . وأخرج البخاري ومسلم وابن أبي حاتم عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قسم رسول اللّه عَّمٍ قسماً فقال رجل : ان هذه لقسمة ما أريد بها وجه الله، فذكر ذلك للنبي عَّه، فاحمر وجهه ثم قال (( رحمة الله على موسى لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر)) . الجزء الثاني والعشرون ٦٦٧ سورة الأحزاب وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه في قوله﴿ وكان عند الله وجيها﴾ قال : مستجاب الدعوة . وأخرج ابن أبي حاتم عن سنان عمن حدثه في قوله﴿وکان عند الله وجيها﴾ قال: ما سأل موسى عليه السلام ربه شيئاً قط الا أعطاه إياه الا النظر . ◌َ يَأَتُهَا الَّذِينَءَامَنُواْ اتَّقُواْاللّهُ وَقُولُواْ قَوْلًا سَدِيدًا؛ يُصْلِحْ لَكُمْ قوله تعالى : أَعْمَلَكُمْ وَغْفِرْ لَكُمْذُنُوبِكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَفَوْزًا عَظِيًّا ثُ، أخرج ابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: صلّى بنا رسول اللّه عٍَّ صلاة الظهر، ثم قال ((على مكانكم اثبتوا، ثم أتى الرجال فقال: ان الله أمرني أن آمركم ان تتقوا الله، وان تقولوا قولاً سديدا ، ثم أتى النساء فقال: ان الله أمرني أن آمركن ان تتقين اللّه، وان تقلن قولاً سديدا)). وأخرج أحمد في الزهد وأبو داود في المراسيل عن عروة رضي الله عنه قال : أكثر ما كان رسول اللّه ◌َُّ على المنبر يقول ﴿اتقوا الله وقولوا قولاً سديدا﴾. وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب التقوى عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت : ما قام رسول اللّه ◌ُ لَّم على المنبر الا سمعته يقول ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديدا ﴾ . وأخرج سمويه في فوائده عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال : كان رسول اللّه ◌َّل اذا خطب الناس أو علمهم لا يدع هذه الآية أن يتلوها﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديدا ﴾ الى قوله ﴿فقد فاز فوزاً عظيما﴾ . وأخرج ابن المنذر وابن مردويه عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال : ما جلس رسول اللّه ◌َ له على هذا المنبرقط الا تلا هذه الآية ﴿ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديدا ﴾ . وأخرج الطّي في مسائله عن ابن عباس رضي الله عنهما ان نافع بن الازرق سأله عن قوله ﴿ قولاً سديدا﴾ قال: قولاً عدلا حقا. قال: وهل تعرف العرب! ذلك ؟ قال : نعم. أما سمعت قول حمزة بن عبد المطلب : الجزء الثاني والعشرون ٦٦٨ سورة الأحزاب أمين على ما استودع اللّه قلبه فان قال قولا كان فيه مسددا وأخرج الفريابي وعبد بن حميد عن الحسن رضي الله عنه في قوله﴿وقولوا قولاً سديدا﴾ قال : صدقا . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿ قولاً سديدا﴾ قال : عدلا . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿ قولاً سديدا﴾ قال : سدادا . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه في قوله ﴿وقولوا قولاً سديدا ﴾ قال: قولوا لا إله إلا الله . وأخرج البيهقي في الاسماء والصفات من طريق عكرمة عن ابن عباس رضي اللّه عنهما في قوله ﴿وقولوا قولاً سديدا ◌َ﴾ قال: قولوا لا إله إلا الله ... قوله تعالى: إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَنِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَّن تَحْبِلْنَهَا وَأَشْفَقْزَ يْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَنِِّنَُّ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا ﴾ لِيُعَذِّ بَاَللَّهُ الْمُنَفِقِينَ وَالْمُنَفِقَتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَتِ وَيُنُوبُ اللَّهُ عَلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَكِنُّ وَكَانَ اللَّهُغَفُورًاتَحِيمًا ﴾﴾ أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الانباري في كتاب الأضداد عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿إنا عرضنا الأمانة .... ﴾ الآية. قال: الامانة الفرائض ، عرضها اللّه على السموات والأرض والجبال ان أدُّوها أثابهم ، وان ضيعوها عذبهم ، فكرهوا ذلك واشفقوا من غير معصية ، ولكن تعظيماً لدين الله ان لا يقوموا بها ، ثم عرضها على آدم فقبلها بما فيها . وهو قوله ﴿وحملها الانسان انه كان ظلوماً جهولا بَ﴾ يعني غراً بأمر الله . وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي العالية رضي اللّه عنه في قوله ﴿إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض﴾ قال: الأمانة : ما أمروا به الجزء الثاني والعشرون ٦٦٩ سورة الأحزاب ونهوا عنه . وفي قوله ﴿وحملها الانسان﴾ قال: آدم . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم قال : ان اللّه عرض الأمانة على السماء الدنيا فأبت ، ثم التي تليها حتى فرغ منها ، ثم الأرض ، ثم الجبال ، ثم عرضها على آدم عليه السلام فقال : نعم. بين أذني وعاتقي قال الله ((فثلاث آمرك بهن فانهن لك عون. اني جعلت لك بصراً، وجعلت لك شفرتين، ففضها عن كل شيء نهيتك عنه ، وجعلت لك لساناً بين لحيين ، فكفه عن كل شيء نهيتك عنه ، وجعلت لك فرجاً وواريته ، فلا تكشفه إلى ما حرمت عليك)) . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الانباري عن ابن جريج رضي الله عنه في الآية قال: بلغني ان اللّه تعالى لما خلق السموات والأرض والجبال قال (( اني فارض فريضة ، وخالق جنة ونارا ، وثواباً لمن أطاعني وعقابا لمن عصاني فقالت السماء: خلقتني فسخرت فيَّ الشمس والقمر ، والنجوم والسحاب والريح والغيوب ، فانا مسخرة على ما خلقتني ، لا أتحمل فريضة ، ولا أبغي ثواباً ولا عقابا ، وقالت الأرض : خلقتني وسخرتني فجرت فيَّ الأنهار، فأخرجت مني الثمار، وخلقتني لما شئت ، فانا مسخرة على ما خلقتني ، لا أتحمل فريضة ، ولا أبغي ثواباً ولا عقابا ، وقالت الجبال : خلقتني رواسي الارض ، فأنا على ما خلقتني ، لا أتحمل فريضة ، ولا أبغي ثواباً ولا عقابا ، فلما خلق الله آدم عرض عليه ، فحمله﴿ انه كان ظلوما﴾ ظلمه نفسه في خطيئته ﴿جهولا﴾ بعاقبة ما تحمل)). وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في الآية قال: لما خلق الله السموات والأرض والجبال ، عرض الأمانة عليهن فلم يقبلوها ، فلما خلق آدم عليه السلام عرضها عليه قال : يا رب وما هي ؟ قال : هي ان أحسنت أجرتك ، وان أسأت عذبتك ، قال : فقد تحملت يا رب قال : فما كان بين أن تحملها الى ان أخرج الا قدر ما بين الظهر والعصر. وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الانباري في کتاب الاضداد والحا کم وصححه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿إنا عرضنا الأمانة﴾ قال: عرضت على آدم عليه السلام فقيل : خذها بما فيها ، فإن أطعت غفرت لك ، وان عصيت عذبتك ، قال : الجزء الثاني والعشرون ٦٧٠ سورة الأحزاب قبلتها بما فيها ، فما كان إلا قدر ما بين الظهر الى الليل من ذلك اليوم حتى أصاب الذنب . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن أشوع في الآية قال عرض عليهن العمل ، وجعل لهن الثواب ، فضججن الى اللّه ثلاثة أيام ولياليهن، فقلن : ربنا لا طاقة لنا بالعمل ، ولا نريد الثواب . وأخرج أبو عبيد وابن المنذر عن الأوزاعي ان عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه عرض العمل على محمد بن كعب فأبى ، فقال له عمر رضي اللّه عنه: أتعصي ؟ فقال : يا أمير المؤمنين أخبرني عن اللّه تعالى حين عرض ﴿الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها﴾، هل كان ذلك منها معصية؟ قال : لا . فتركه . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير من طريق الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ان اللّه قال لآدم عليه السلام ((اني عرضت الأمانة على السموات والأرض والجبال فلم تطقها فهل أنت حاملها بما فيها ؟ قال : أي رب وما فيها ؟ قال : ان حملتها أجرت ، وان ضيعتها عذبت ، قال : قد حملتها بما فيها قال : فما عبر في الجنة الا قدر ما بين الأولى والعصر حتى أخرجه ابليس من الجنة )) قيل للضحاك : وما الأمانة ؟ قال : هي الفرائض، وحق على كل مؤمن ان لا يَغُشَّ مؤمنا ، ولا معاهدا ، في شيء قليل ولا كثير، فمن فعل فقد خان أمانته ، ومن انتقص من الفرائض شيئاً فقد خان أمانته . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه ﴿انا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال﴾ قال: يعني به الدين ، والفرائض ، والحدود، ﴿فأبين أن يحملنها وأشفقن منها﴾ قيل لهن : ان تحملنها ، وتؤدين حقها . فقلنا : لا نطيق ذلك ﴿ وحملها الانسان﴾ قيل له : أتحملها ؟ قال : نعم . قيل : أتؤدي حقها ؟ فقال : أطيق ذلك قال اللّه ﴿ انه كان ظلوماً جهولا﴾ أي ظلوماً بها، جهولاً عن حقها ﴿ليعذب اللّه المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات﴾ قال: هذان اللذان خاناها ﴿ويتوب اللّه على المؤمنين والمؤمنات﴾ قال : هذان اللذان أدياها ﴿وكان الله غفورا رحيما﴾. . الجزء الثاني والعشرون ٦٧١ سورة الأحزاب وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن سعيد بن جبير رضي الله عنه﴿إنا عرضنا الأمانة) قال: الفرائض . وأخرج الفريابي عن الضحاك رضي الله عنه في قوله ﴿إِنَّا عرضنا الأمانة﴾ قال : الدين . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن زيد بن أسلم رضي الله عنه قال : قال رسول اللّه ◌َ ((الأمانة ثلاث. الصلاة، والصيام، والغسل من الجنابة)). وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم والبيهقي في سننه عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال : من الأمانة ان ائتمنت المرأة على فرجها . وأخرج ابن أبي الدنيا في الورع والحكيم الترمذي عن عبدالله بن عمرو قال : أول ما خلق الله من الانسان فرجه ، ثم قال : هذه أمانتي عندك فلا تضيعها الا في حقها . فالفرج أمانة ، والسمع أمانة ، والبصر أمانة . وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عمرو رضي الله عنه قال : من تضبيع الامانة : النظر في الحجرات والدور. وأخرج عبد بن حميد عن الحسن رضي الله عنه قال: قال رسول الله عز له ((الا ومن الأمانة ، الا ومن الخيانة ، ان يحدث الرجل أخاه بالحديث فيقول : اكتم عني . فيفشيه )) . وأخرج أحمد وعبد بن حميد ومسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه ◌َ الله ((ان من أعظم الامانة عند الله يوم القيامة الرجل يفضي الى امرأته وتفضي اليه ، ثم ينشر سرها)). وأخرج الطبراني وأحمد وعبد بن حميد وأبو داود والترمذي وحسنه وأبو يعلى والبيهقي والضياء عن جابر رضي الله عنه أن رسول اللّه عَ ل قال ((اذا حدث الرجل بالحديث ، ثم التفت فهي أمانة )). وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن الحسن رضي الله عنه في قوله ﴿ليعذب الله المنافقين ... ﴾ قال: هما اللذان ظلماها واللذان خاناها : المنافق والمشرك. وأخرج ابن جرير بسند ضعيف عن الحكم بن عمير وكان من أصحاب النبي الجزء الثاني والعشرون ٦٧٢ سورة الأحزاب عَ الِ قال: قال النبي عَّ ((ان الأمانة والوفاء نزلا على ابن آدم مع الأنبياء، فارسلوا به فمنهم رسول اللّه، ومنهم نبي ، ومنهم نبي رسول اللّه، ونزل القرآن وهو كلام اللّه ، ونزلت العربية والعجمية ، فعلموا أمر القرآن ، وعلموا أمر السنن بألسنتهم ، ولن يدع اللّه شيئاً من أمره مما يأتون ، ومما يجتنبون ، وهي الحجج عليهم الا بينت لهم ، فليس أهل لسان الا وهم يعرفون الحسن من القبيح ، ثم الأمانة أول شيء يرفع ، ويبقى أثرها في جذور قلوب الناس ، ثم يرفع الوفاء والعهد والذمم ، وتبقى الكتب لعالم يعلمها ، وجاهل يعرفها وينكرها ، ولا يحملها حتى وصل اليّ والى أمتي ، فلا يهلك على اللّه الا هالك ، ولا يغفله الا تارك ، والحذر أيها الناس ، وإياكم والوسواس الخناس، فانما يبلوكم أيكم أحسن عملا)) والله أعلم ... الجزء الثاني والعشرون ٦٧٣ سورة سبأ (٣٤) سُو ◌ََّ سََّبَا مِكِيَّة وَآيَاتِهَا ازِجُ وَحْسُونَ (* ( سورة سبأ) أخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس رضي الله عنه قال : نزلت سورة سبأ بمكة . وأخرج ابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه قال : سورة سبأ مكية . بِسْمِاللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى لَهُرمَافِ السّمَوَنِ وَمَا فِى الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فى الْآَخِرَةٌ وَهُوَالْحَكِيمُ الْخَبِيرُ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِالْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَِّلُ مِنْ السَّمَاءِ وَمَايَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ الرَّحِيُ الْغَفُورُهُ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوالَا تَأِْنَالسَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِى لَتَأَثِّكُمْ عَلِمِالْغَتْبِ لَا يَعْرُدُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّوَنِ وَلَا فِ الْأَرْضِ وَلَا أَضْغَرُ مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْرُ إِلَّ فِکتپتُچِين ◌َ لْيَجْزِىّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَلُوا الصََّلِحَنْ أُوْلَبِكَ لَهُمْ تَّغْفِرَةٌ وَرِزْقُ كِيمٌ ﴾ وَالَّذِينَ سَعُوْ فِيْ ءَايَتِنَا مُعَجِينَ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذّابٌ مِّن رِّجْزِ أَلِيمٌ﴾ وَبَرّى الَّيْنَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِىّ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ زَّبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِىِّإِلَى صِرَطِ الْعَزِيزِ الْجَمِيدِ ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُ واهَلْ نَدُ لُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُدَّتِّئُكُمْ إِذَّا مُرْ قُمْ كُلّ ◌ُمَزَّقِ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقِ جَدِيدٍ ﴿ أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِكَذِبًا أَمْ يِهِ جِنَّةٌ بِ الَّذِينَ لَّا يُؤْمِنُونَ الجزء الثاني والعشرون ٦٧٤ سورة سبأ بِلَّهْرَةِ فِى الْعَذّابِ وَالضَّلَّلِ الْبَعِيدِ ﴿ أَفَلَمْ يَرُوْ إِلَى مَابَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْقَهُمُ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِّ إِن تَشَأُ تَخْسِفْ يِهِمُ الْأَرْضَ وْ نُشْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفَاتِّنّ السَّمَءَ إِنَّ فِى ذَلِكَ لَأَيَّةً لِّكُلِّ عَبْدٍ قُنِيبٍ ٤ أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿وهو الحكيم الخبير﴾ قال ﴿حكيم﴾ في أمره ﴿خبير﴾ بخلقه. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله ﴿يعلم ما يلج في الأرض﴾ قال: من المطر ﴿وما يخرج منها﴾ قال: من النبات ﴿وما ينزل من السماء﴾ قال: الملائكة ﴿وما يعرج فيها﴾ قال: الملائكة. وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿ قل بلی وربي لتأتينكم عالم الغيب ﴾ قال : يقول : بلى وربي عالم الغيب لتأتينكم . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿ أولئك لهم مغفرة ورزق كريم﴾ قال: مغفرة الذنوبهم ﴿ ورزق كريم ﴾ في الجنة ﴿والذين سعوا في آياتنا معاجزين﴾ قال : أي لا يعجزون وفي قوله ﴿ أولئك لهم عذاب من رجز أليم﴾ قال: الرجز هو العذاب الأليم الموجع . وفي قوله ﴿ ويرى الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك هو الحق ﴾ قال : أصحاب محمد . وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله ﴿ويرى الذين أوتوا العلم ﴾ قال : الذين أوتوا الحكمة ﴿من قبل﴾ قال: يعني المؤمنين من أهل الكتاب . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿ وقال الذين كفروا هل ندلکم على رجل ینبئكم ﴾ قال : قال ذلك مشركو قريش ﴿إذا مزقتم كل ممزق﴾ يقول: اذا أكلتكم الأرض ، وصرتم عظاما ورفاتا . وتقطعتكم السباع والطير ﴿انكم لفي خلق جديد﴾ انكم ستحيون وتبعثون قالوا : ذلك تكذيباً به ﴿ أفترى على الله كذبا أم به جنة﴾ قال: قالوا : إما أن يكون يكذب على الله، وإما أن يكون مجنوناً ﴿ أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من الجزء الثاني والعشرون ٦٧٥ سورة سبأ السماء والأرض﴾ قال : انك ان نظرت عن يمينك ، وعن شمالك ، ومن بين يديك، ومن خلفك رأيت السماء والأرض ﴿ان نشأ نخسف بهم الأرض﴾ كما خسفنا بمن كان قبلهم ﴿ أو نسقط عليهم كسفاً من السماء﴾ أي قطعاً من السماء ان يشأ يعذب بسمائه فعل ، وان يشأ يعذب بأرضه فعل ، وكل خلقه له جند قال قتادة رضي الله عنه: وكان الحسن رضي الله عنه يقول: ان الزبد لمن جنود اللّه ﴿ ان في ذلك لآية لكل عبد منيب ﴾ قال قتادة : تائب مقبل على الله عز وجل . قوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْءَانَيْنَادَاوُودَ مِنَّا فَضْلًّا يَجِبَالُ أَوِى مَعَهُ، وَالَّيْرٌ وَأَلْتَّا لَهُ الْحَدِيدٌ ﴾ أَنْأَعْمَلْ سَبِغَنٍ وَقَدِّرْ فِ السَّْدِ وَأَعْمَلُوا صَلِحًا إِنِّى بِمَا تَعْلُونَ بَصِيرٌ﴾ أخرج ابن أبي شيبة في المنصف وابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ أُوّبي معه ﴾ قال : سبحي معه . وأخرج ابن جرير عن أبي ميسرة رضي الله عنه ﴿أُوّبي معه﴾ قال : سبحي معه بلسان الحبشة . وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه ﴿أوّبي معه ﴾ قال : سبحي . وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة وأبي عبد الرحمن . مثله . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله ﴿ يا جبال أوّبي معه والطير﴾ أيضاً يعني يسبح معه الطير. وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن وهب رضي الله عنه قال: أمر الله الجبال والطير أن تسبح مع داود عليه السلام اذا سبح . وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن وهب رضي اللّه عنه قال: أمر الله الجبال والطير أن تسبح مع داود عليه السلام اذا سبح . الجزء الثاني والعشرون ٦٧٦ سورة سبأ وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه انه قرأ ((الطير)) بالنصب بجملة قال : سخرنا له الطير. وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿وألنّا له الحديد قال : كالعجين . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنهما في قوله ﴿وَأَلَنَّا له الحديدٍ﴾ قال: لَيِّن الله له الحديد فكان يسرده حلقاً بيده يعمل به كما يعمل بالطين من غير ان يدخله النار، ولا يضربه بمطرقة ، وكان داود عليه السلام أول من صنعها ، وإنما كانت قبل ذلك صفائح من حديد ، يتحصنون بها من عدوهم . وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه في قوله ﴿وألنّا له الحديد﴾ فيصير في يده مثل العجين ، فيصنع منه الدروع . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طرق عن ابن عباس رضي اللّه عنهما في قوله ﴿ وقدر في السرد﴾ قال : حلق الحديد . وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿ وقدر في السرد ﴾ قال: السرد المسامير التي في الحلق . وأخرج عبد الرزاق والحاكم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ وقدر في السرد﴾ قال: لا تدق المسامير. وتوسع الحلق فتسلسل، ولا تغلظ المسامير وتضيق الحلق ، فتنقصم واجعله قدرا . وأخرج الفریابي وعبد بن حميد وابن جریر عن مجاهد رضي الله عنه ﴿ وقدر في السرد﴾ قال : قدر المسامير والحلق ، لا تدق المسمار فيسلسل ، ولا تحلها فينقصم. وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول وابن أبي حاتم عن ابن شوذب رضي الله عنه قال : كان داود عليه السلام يرفع في كل يوم درعا فيبيعها بستة آلاف درهم . ألفين له ولأهله ، وأربعة آلاف يطعم بها بني اسرائيل الخبز الحواري . الجزء الثاني والعشرون ٦٧٧ سورة سبأ وقوله تعالى: وَلِسُلَيْمَنَّ الْرِّيْحَ غُدُقُهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُمَا شَهْرٌ وَأَسَلْتَالَّهُ عَيْنَ الْقِطِرِ وَمِنْ الْجِنّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَن بَزِغْ مِنْهُمْ عَنْأَمْرِنَا فُذِقْهُ مِنْ عَذَّابِ السَّعِيرِ ١٢ أخرج عبد بن حميد وابن جرير عن عاصم رضي الله عنه انه قرأ ((ولسليمان الريح )) رفع الحاء . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿ولسليمان الريح غدوّها شهر ورواحها شهر﴾ قال: نقدو مسيرة شهر، وتروح مسيرة شهر في يوم . وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد رضي الله عنه قال: الريح مسيرها شهران في يوم . وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه قال: ان سليمان عليه السلام لما شغلته الخيل فأتته صلاة العصر غضب الله ، فعقر الخيل ، فأبدله اللّه مكانها خيرا منها ، وأسرع الريح تجري بأمره كيف شاء ، فكان غُدْوُها شهرا ، ورواحها شهرا ، وكان يغدو من ايليا فيقيل بقریرا ، ويروح من قريرا فيبيت بكابل . وأخرج الخطيب في رواية مالك عن سعيد بن المسيب رضي اللّه عنه قال : كان سليمان عليه السلام يركب الريح من اصطخر، فيتغدى ببيت المقدس ، ثم يعود فیتعشی باصطخر . وأخرج أحمد في الزهد عن الحسن رضي الله عنه في قوله ﴿ غدوها شهر ورواحها شهر﴾ قال : كان سليمان عليه السلام يغدو من بيت المقدس فيقيل باصطخر ، ثم يروح من اصطخر فيقيل بقلعة خراسان . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿وأسلنا له عين القطر﴾ قال: النحاس. سورة سبأ ٦٧٨ الجزء الثاني والعشرون وأخرج الطستي عن ابن عباس رضي الله عنهما ان نافع بن الازرق قال له : أخبرني عن قوله ﴿وأسلنا له عين القطر﴾ قال: أعطاه الله عينا من صفر، تسيل كما يسيل الماء قال: وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم . أما سمعت قول الشاعر : فالقى في مراجل من حديد قدور القطر ليس من البرام وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه ﴿وأسلنا له عين القطر﴾ قال : عين النحاس كانت باليمن ، وان ما يصنع الناس اليوم مما أخرج اللّه لسليمان عليه السلام . وأخرج ابن المنذر عن عكرمة رضي الله عنه في قوله ﴿وأسلنا له عين القطر، قال : أسال الله تعالى له القطر ثلاثة أيام يسيل كما يسيل الماء قيل : إلى أين ؟ قال : لا أدري . وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي اللّه عنه قال : سيلت له عين من نحاس ثلاثة أيام . وأخرج ابن المنذر من طريق ابن جريج عن ابن عباس رضي الله عنهما قال القطر﴾ النحاس. لم يقدر عليها أحد بعد سليمان عليه السلام، وإنما يعمل الناس بعد فيما كان أعطى سليمان . وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد رضي الله عنه ﴿عين القطر﴾ قال : الصفر. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه قال : ليس كل الجن سخر له كما تسمعون ﴿ ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه ومن يزغ منهم عن أمرنا﴾ قال : يعدل عما يأمره سليمان عليه السلام . وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن مجاهد ﴿ ومن يزغ منهم عن أمرنا ﴾ قال : من الجن . قوله تعالى: يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَآءُ مِن قَحَرِيبَ وَتَثِيلَ وَجِفَانِكالْتَوابِ وَقُدُورٍ ◌َّاسِيَةٍ عَمَلُوْءَ الَ دَاوُودَ شُكْرً ا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِىَ الشّكُورُ ١٣ الجزء الثاني والعشرون ٦٧٩ سورة سبأ أخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله ﴿ يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل ﴾ قال : من شبه ورخام . وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي اللّه عنه في قوله ﴿من محاريب﴾ قال : بنيان دون القصور وتماثيل﴾ قال: من نحاس ﴿وجِفَان﴾ قال: صحاف ﴿كالجوابي﴾ قال: الجفنة مثل الجوبة من الأرض ﴿وقدور راسيات﴾ قال : عظام. وأخرج ابن أبي حاتم عن عطية رضي الله عنه في الآية قال ﴿ المحاريب﴾ القصور. ﴿والتماثيل﴾ الصور ﴿وجفان كالجوابي﴾ قال: كالجوبة من الأرض. وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿من محاريب﴾ قال: قصور، ومساجد ﴿وتماثيل﴾ قال : من رخام وشبه ﴿وجفان كالجوابي﴾ كالحياض ﴿وقدور راسيات﴾ قال: ثابتات لا يزلن عن مكانهن كن يُرَيْنَ بأرض اليمن . وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ وتماثيل﴾ قال : اتخذ سليمان عليه السلام تماثيل من نحاس فقال : يا رب انفخ فيها الروح فانها أقوى على الخدمة ، فنفخ اللّه فيها الروح ، فكانت تخدمه ، وكان اسفيديار من بقاياهم ، فقيل لداود عليه السلام ﴿ اعملوا آل داود شكراً وقليل من عبادي الشكور﴾ . وأخرج ابن جرير وابن أبي شيبة وابن المنذر عن الضحاك رضي الله عنه في قوله ﴿من محاريب﴾ قال: المساجد ﴿وتماثيل﴾ قال: الصور ﴿وجفان كالجوابي﴾ قال: كحياض الإبل العظام ﴿وقدور راسيات﴾ قال: قدور عظام كانوا ينحتونها من الجبال . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله وجفان كالجوابي﴾ قال: كالجوبة من الأرض ﴿وقدور راسيات ﴾ قال: آثافيها منها . وأخرج الطستي عن ابن عباس رضي الله عنهما ان نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله ﴿وجفان كالجواب﴾ قال: كالحياض الواسعة تسع الجفنة الجزور الجزء الثاني والعشرون ٦٨٠ سورة سبأ قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم. أما سمعت طرفة بن العبد وهو يقول: لقرى الأضياف أو للمحتضر كالجوابي لا هي مترعة وقال أيضا : يجبر المجروب فينا ماله بقباب وجفان وخدم وأخرج عبد بن حميد عن الحسن رضي الله عنه ﴿وجفان كالجوابي﴾ قال: كالحياض ﴿ وقدور راسيات﴾ قال: القدور العظام التي لا تحوّل من مكانها . وأخرج الفريابي وعبد بن حميد عن سعيد بن جبير رضي الله عنه ﴿وقدور راسيات﴾ قال : عظام تفرغ افراغاً . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ إعملوا آل داود شكراً ﴾ قال : إعملوا شكراً لله على ما أنعم به عليكم . وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ابن شهاب في قوله ﴿ إعملوا آل داود شكراً ﴾ قال : قولوا الحمد لله. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن ثابت البناني رضي الله عنه قال : بلغنا ان داود عليه السلام جزأ الصلاة على بيوته على نسائه وولده ، فلم تكن تأتي ساعة من الليل والنهار الا وانسان قائم من آل داود يصلي، فعمتهم هذه الآية ﴿اعملوا آل داود شكراً وقليل من عبادي الشكور﴾ . وأخرج الفريابي وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه قال : قال داود لسليمان عليهما السلام: قد ذكر الله الشكر فاكفني قيام النهار أكفك قيام الليل . قال : لا أستطيع قال : فاكفني صلاة النهار. فكفاه . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن محمد بن كعب القرظي رضي الله عنه قال: الشكر تقوى الله، والعمل بطاعته . وأخرج ابن أبي حاتم عن الفضيل رضي اللّه عنه قال : قال داود عليه السلام : يا رب كيف أشكرك والشكر نعمة منك؟ قال : الآن شكرتني ، حين علمت أن النعم مني . وأخرج أحمد بن حنبل في الزهد وابن المنذر والبيهقي في شعب الإيمان عن المغيرة بن عتبة قال : قال داود عليه السلام : يا رب هل بات أحد من خلقك الليلة أطول