Indexed OCR Text
Pages 601-620
الجزء الثاني والعشرون ٦٠١ سورة الأحزاب أما قوله تعالى : ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كانت الجاهلية الأولى فيما بين نوح وادريس عليهما السلام ، وكانت ألف سنة ، وان بطنين من ولد آدم كان أحدهما يسكن السهل ، والآخر يسكن الجبال ، فكان رجال الجبال صباحا وفي النساء دمامة ، وكان نساء السهل صباحا وفي الرجال دمامة ، وان إبليس أتى رجلا من أهل السهل في صورة غلام ، فأجر نفسه فكان يخدمه ، واتخذ ابليس شبابة مثل الذي يزمر فيه الرعاء ، فجاء بصوت لم يسمع الناس مثله ، فبلغ ذلك من حوله ، فانتابوهم يسمعون اليه ، واتخذوا عيدا يجتمعون اليه في السنة ، فتتبرج النساء للرجال ، وتتبرج الرجال لهن ، وان رجلا من أهل الجبل هجم عليهم في عيدهم ذلك ، فرأى النساء وصباحتهن فأتى أصحابه ، فأخبرهم بذلك ، فتحّلوا اليهن ، فنزلوا معهن وظهرت الفاحشة فيهن ، فهو قول الله ﴿ ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى﴾. وأخرج ابن جرير عن الحكم رضي الله عنه ﴿ولا تبرجن تبرج الجاهلية الاولى﴾ قال : كان بين آدم ونوح عليهما السلام ثمانمائة سنة ، فكان نساؤهم من أقبح ما يكون من النساء ورجالهم حسان ، وكانت المرأة تريد الرجل على نفسه ، فأنزلت هذه الآية . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس رضي اللّه عنهما ان عمر بن الخطاب رضي الله عنه سأله فقال: أرأيت قول الله تعالى لأزواج النبي عَّه ﴿ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى﴾ هل كانت الجاهلية غير واحدة ؟ فقال ابن عباس رضي الله عنهما : ما سمعت بأولى الا ولها آخرة . فقال له عمر رضي الله عنه: فانبئني من كتاب الله ما يصدق ذلك قال : ان اللّه يقول (وجاهدوا في الله حق جهاده كما جاهدتم أول مرة) (١) فقال عمر رضي الله عنه: من أمرنا ان نجاهد ؟ قال : بني مخزوم ، وعبد شمس . وأخرج ابن أبي حاتم من وجه آخر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ﴾ قال: تكون جاهلية أخرى . (١) الحج ، الآية ٧٨ . الجزء الثاني والعشرون ٦٠٢ سورة الأحزاب وأخرج ابن أبي حاتم عن عائشة رضي الله عنها أنها تلت هذه الآية فقالت : الجاهلية الأولى كانت على عهد ابراهيم عليه السلام . وأخرج ابن سعد عن عكرمة رضي الله عنه قال: ﴿الجاهلية الأولى ﴾ التي ولد فيها إبراهيم عليه السلام، والجاهلية الآخرة: التي ولد فيها محمد عَيهِ. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال ﴿الجاهلية الأولى﴾ بين عيسى ومحمد عليّ . وأخرج ابن جرير عن الشعّي رضي الله عنه . مثله . وأخرج ابن سعد وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه قال : كانت المرأة تخرج فتمشي بين الرجال ، فذلك ﴿تبرج الجاهلية الأولى﴾. وأخرج البيهقي في سننه عن أبي أذينة الصدفي رضي الله عنه أن رسول اللّه عطائه. قال (( شر النساء المتبرجات وهن المنافقات ، لا يدخل الجنة منهن الا مثل الغراب الأعصم )) . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى﴾ يقول: اذا خرجتن من بيوتكن، وكانت لهن مشية فيها تكسير وتغنج ، فهاهن اللّه عن ذلك . وأخرج ابن سعد وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن أبي نجيح رضي الله عنه في قوله ﴿ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى﴾ قال: التبختر. وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل رضي الله عنه في قوله ﴿ولا تبرجن ... ﴾ قال : التبرج انها تلقي الخمار على رأسها ولا تشده ، فيواري قلائدها وقرطها وعنقها ، ويبدو ذلك كله منها ، وذلك التبرج ، ثم عمت نساء المؤمنين في التبرج . وأخرج الطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما بايع النبي عمَ ◌ّ النساء قال ((﴿لا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى) قالت امرأة: يا رسول الله أراك تشترط علينا أن لا نتبرج، وأن فلانة قد أسعدتني، وقد مات أخوها فقال رسول اللّه عَئه : اذهبي فاسعديها ثم تعالي فبايعيني )) . وأخرج ابن أبي حاتم وابن عساكر من طريق عكرمة رضي الله عنه عن ابن الجزء الثاني والعشرون ٦٠٣ سورة الاحزاب عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس ، أهل البيت﴾ قال: نزلت في نساء النبي ◌َّ خاصة . وقال عكرمة رضي الله عنه : من شاء بأهلته انها نزلت في أزواج النبي عليه . وأخرج ابن مردويه من طريق سعيد بن جبير رضي الله عنه عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال: نزلت في نساء النبي معَ له. وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن عكرمة رضي الله عنه في قوله ﴿إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت﴾ قال : ليس بالذي تذهبون اليه ، إنما هو نساء النبي عَّهِ . وأخرج ابن سعد عن عروة رضي الله عنه ﴿إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت﴾ قال: يعني أزواج النبي عَّ نزلت في بيت عائشة رضي الله عنها . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن أم سلمة رضي الله عنها زوج النبي عَ ئة : ان رسول الله بل كان ببيتها على منامة له عليه کساء خيبري ، فجاءت فاطمة رضي الله عنها ببرمة فيها خزيرة فقال رسول اللّه عَظّة ((ادعي زوجك ، وابنيك ، حسنا ، وحسينا ، فدعتهم فبينما هم يأكلون اذ نزلت على رسول اللّه ﴾﴾ ﴿إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا﴾ فأخذ النبي عَّ بفضلة ازاره ، فغشاهم إياها ، ثم أخرج يده من الكساء وأومأ بها إلى السماء ، ثم قال : اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي ، فاذهب عنهم الرجس ، وطهرهم تطهيرا ، قالها ثلاث مرات . قالت أم سلمة رضي الله عنها : فادخلت رأسي في الستر فقلت : يا رسول اللّه وأنا معكم فقال: انك الى خير مرتين)). وأخرج الطبراني عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: جاءت فاطمة رضي الله عنها الى أبيها بثريدة لها ، تحملها في طبق لها حتى وضعتها بين يديه. فقال لها (( أين ابن عمك ؟ قالت : هو في البيت . قال : اذهبي فادعيه وابنيك ، فجاءت تقود ابنيها كل واحد منهما في يد وعلي رضي الله عنه يمشي في أثرهما حتى دخلوا على رسول الله عَلَّه، فاجلسهما في حجره ، وجلس علي رضي الله عنه عن يمينه، وجلست فاطمة رضي اللّه عنها عن يساره ، قالت أم سلمة رضي الله عنها : فأخذت من تحتي كساء كان بساطنا على المنامة في البيت )). الجزء الثاني والعشرون ٦٠٤ سورة الأحزاب وأخرج الطبراني عن أم سلمة رضي الله عنها أن رسول اللّه ◌َفي قال لفاطمة رضي الله عنها ((ائتني بزوجك وابنيه، فجاءت بهم، فالقى رسول اللّه عليه عليهم كساء فدكيا ، ثم وضع يده عليهم ، ثم قال : اللهم ان هؤلاء أهل محمد - وفي لفظ آل محمد- فاجعل صلواتك وبركاتك على آل محمد كما جعلتها على آل ابراهيم انك حميد محيد . قالت أم سلمة رضي الله عنها : فرفعت الكساء لأدخل معهم ، فجذبه من يدي وقال انك على خير)). وأخرج ابن مردويه عن أم سلمة قالت ((نزلت هذه الآية في بيتي ﴿إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا﴾ وفي البيت سبعة . جبريل، وميكائيل عليهما السلام، وعلي ، وفاطمة ، والحسن ، والحسين، رضي الله عنهم ، وأنا على باب البيت ، قلت : يا رسول اللّه ألست من أهل البيت ؟ قال : انك الى خیر ، انك من أزواج النبي عَائٍ )). وأخرج ابن مردويه والخطيب عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : كان يوم أم سلمة أم المؤمنين رضي الله عنها ، فنزل جبريل عليه السلام على رسول اللّه علي بهذه الآية ﴿إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا﴾ قال: فدعا رسول اللّه ◌َّلُ بحسن، وحسين، وفاطمة، وعلي ، فضمهم اليه ، ونشر عليهم الثوب. والحجاب على أم سلمة مضروب، ثم قال ((اللهم هؤلاء أهل بيني ، اللهم اذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا . قالت أم سلمة رضي الله عنها : فانا معهم يا نبي الله؟ قال : أنت على مكانك ، وانك على خير)). وأخرج الترمذي وصححه وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في سننه من طرق عن أم سلمة رضي الله عنها قالت : في بيتي نزلت ﴿انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت﴾ وفي البيت فاطمة، يعلي، والحسن، والحسين. فجللهم رسول اللّه تَّم بكساء كان عليه، ثم قال «هؤلاء أهل بيني فاذهب عنهم الرجس ، وطهرهم تطهيرا)). وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عَ ◌ّه ((نزلت هذه الآية في خمسة، فيّ ، وفي علي ، وفاطمة ، وحسن ، وحسين ، ﴿إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ﴾)) . الجزء الثاني والعشرون ٦٠٥ سورة الأحزاب . وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ومسلم وابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم عن بعائشة رضي الله عنها قالت: خرج رسول اللّه عَّ غداة، وعليه مرط مرجل من شعر اسود، فجاء الحسن والحسين رضي الله عنهما، فادخلها معه ، ثم جاء علي فادخله معه ، ثم قال ﴿ إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ﴾ . وأخرج ابن جرير والحاكم وابن مردويه عن سعد قال ((نزل على رسول اللّه عد له الوحي ، فادخل عليا ، وفاطمة ، وابنيهما تحت ثوبه ، ثم قال اللهم هؤلاء أهلي ، وأهل بيتي )). وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه قال ((جاء رسول اللّه عَ الى فاطمة، ومعه حسن، وحسين، وعلي ، حتى دخل، فأدنى عليا ، وفاطمة . فاجلسها بين يديه ، وأجلس حسنا، وحسينا. كل واحد منهما على فخذه ، ثم لف عليهم ثوبه وأنا مستدبرهم ، ثم تلا هذه الآية ﴿إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا))) . وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والترمذي وحسنه وابن جرير وابن المنذر والطبراني والحاكم وصححه وابن مردويه عن أنس رضي الله عنه. أن رسول الله څ كان يمر بباب فاطمة رضي الله عنها اذا خرج الى صلاة الفجر ويقول (( الصلاة يا أهل البيت الصلاة ﴿إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ﴾)). وأخرج مسلم عن زيد بن أرقم رضي الله عنه. أن رسول الله عَ له قال ((أذكركم الله في أهل بيتي، فقيل. لزيد رضي الله عنه: ومن أهل بيته، أليس نساؤه من أهل بيته؟ قال : نساؤه من أهل بيته ، ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده آل علي ، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل عباس)). وأخرج الحكيم الترمذي والطبراني وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي معا في الدلائل عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول اللّه عَّم ((ان الله قسم الخلق قسمين ، فجعلني في خيرهما قسما . فذلك قوله ( وأصحاب اليمين) (١) و (وأصحاب الشمال) (٢) فأنا من أصحاب اليمين ، وأنا خير أصحاب اليمين ، ثم جعل القسمين (١) الواقعة ، الآية ٢٧ . (٢) الواقعة ، الآية ٤١ . الجزء الثاني والعشرون ٦٠٦ سورة الأحزاب أثلاثا ، فجعلني في خيرها ثلثا ، فذلك قوله ( وأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة والسابقون السابقون ) (١) فأنا من السابقين ، وأنا خير السابقين ، ثم جعل الأثلاث قبائل ، فجعلني في خيرها قبيلة ، وذلك قوله (وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا أن أكرمكم عند الله أتقاكم) (٢) وأنا أتقى ولد آدم ، وأكرمهم على اللّه تعالى ولا فخر . ثم جعل القبائل بيوتا ، فجعلني في خيرها بيتا ، فذلك قوله ﴿ إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ﴾ فأنا وأهل بيتي مطهرون من الذنوب)). وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا﴾ قال : هم أهل بيت طهرهم اللّه من السوء، واختصم برحمته قال: وحدث الضحاك بن مزاحم رضي الله عنه. أن نبي الله عَ لٍ كان يقول ((نحن أهل بيت طهرهم الله من شجرة النبوة، وموضع الرسالة ، ومختلف الملائكة ، وبيت الرحمة ، ومعدن العلم)). وأخرج ابن مردويه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : لما دخل علي رضي الله عنه بفاطمة رضي الله عنها. جاء النبي عمّ أربعين صباحا الى بابها يقول ((السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته، الصلاة رحمكم الله ﴿إنما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا﴾ انا حرب لمن حاربتم ، أنا سلم لمن سالتم )) . وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن أبي الحمراء رضي الله عنه قال ((حفظت من رسول اللّه عَّ ثمانية أشهر بالمدينة . ليس من مرة يخرج الى صلاة الغداة الا أتى إلى باب علي رضي الله عنه ، فوضع يده على جنبتي الباب ، ثم قال : الصلاة ... الصلاة .. ﴿إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا﴾)). وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال ((شهدنا رسول اللّه عد اله تسعة أشهر، يأتي كل يوم باب علي بن أبي طالب رضي الله عنه عند وقت كل صلاة فيقول : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أهل البيت ﴿إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا﴾ الصلاة رحمكم الله ، کل یوم خمس مرات )). (١) الواقعة ، الآية ٨ - ١٠. (٢) الحجرات ، الآية ١٣ . الجزء الثاني والعشرون ٦٠٧ سورة الأحزاب وأخرج الطبراني عن أبي الحمراء رضي الله عنه قال: رأيت رسول اللّه عَلهل يأتي باب علي ، وفاطمة ستة أشهر فيقول ﴿إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا﴾. قوله تعالى: وَأَذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِى سُبُوتِكُنَّ مِنْ ءَايَنِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّاللَّهُ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا﴾ أخرج عبد الرزاق وابن سعد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة﴾ قال: القرآن ، والسنة ، عتب عليهن بذلك . وأخرج ابن سعد عن أبي أمامة بن سهل رضي الله عنه في قوله﴿واذ کرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة﴾ قال: كان رسول اللّه عَلّم يصلي عند بيوت أزواجه النوافل بالليل والنهار. قوله تعالى: إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ وَالْقَنِينَ وَالْقَانِتَنِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّدِ قَتِ وَالصَّيِبِنَّ وَالصَِّرَاتِ وَالْخَشِعِينَ وَالْخَشِعَتِ وَالْمُتَّصَدِّقِينَ وَالْمُنَصَدِّقَنِ وَالصَّلِينَ وَالصَّلِكَبِ وَالْخَفِظِينَ فُوجَهُمْ وَاَلْحَفِظَتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا ٣٥ ١ وَالذَّاكِرَتْ أَعْدَّاللَّهُ لَهُمْ تَّغْفِرَةُ وَأَخْرًّا عَظِيمًا أخرج أحمد والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه والطبراني عن أم سلمة رضي اللّه عنها قالت ((قلت للنبي عٍَّ: ما لنا لا نذكر في القرآن كما يذكر الرجال ؟ فلم يرعني منه ذات يوم الا نداؤه على المنبر وهو يقول : يا أيها الناس ان اللّه يقول ﴿ان المسلمين والمسلمات﴾ الى آخر الآية)). الجزء الثاني والعشرون ٦٠٨ سورة الأحزاب وأخرج الفريابي وابن سعد وابن أبي شيبة وعبد بن حميد والنسائى وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أم سلمة . رضي الله عنها أنها قالت للنبي عَّةُ: ما لي أسمع الرجال يذكرون في القرآن والنساء لا يُذْكَرْنَّ؟ فانزل اللّه ﴿ان المسلمين والمسلمات ... وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور وعبد بن حميد والترمذي وحسنه والطبراني وابن مردويه عن أم عمارة الانصارية رضي الله عنها: أنها أتت النبي معٍَّ فقالت : ما أرى كل شيء الا للرجال ، وما أرى النساء يذكرن بشيء! فنزلت هذه الآية ﴿ان المسلمين والمسلمات﴾. وأخرج ابن جرير والطبراني وابن مردويه بسند حسن عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : قالت النساء : يا رسول الله ما باله يذكر المؤمنون ولم يذكر المؤمنات ؟! فنزل ﴿ان المسلمين والمسلمات ... ﴾. وأخرج ابن جرير عن قتادة رضي الله عنه قال: دخل نساء على نساء النبي عَليه فقلن: قد ذكركن الله في القرآن، ولم نذكر بشيء أما فينا ما يذكر؟ فأنزل الله ﴿ ان المسلمين والمسلمات ... ﴾ . وأخرج ابن سعد عن عكرمة ومن وجه آخر عن قتادة رضي اللّه عنه قال : لما ذكر أزواج النبي ◌َّم قال النساء: لو كان فينا خير لذكرن. فأنزل الله ﴿ان ... ﴾ . المسلمين والمسلمات وأخرج ابن سعد عن عكرمة رضي الله عنه قال : قال النساء للرجال : أسلمنا كما أسلمتم ، وفعلنا كما فعلتم ، فتذكرون في القرآن ولا نذكر، وكان الناس يسمون المسلمين ، فلما هاجروا سموا المؤمنين ، فأنزل الله ﴿ان المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات﴾ يعني المطيعين والمطيعات، ﴿والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات والصائمين والصائمات ﴾ شهر رمضان ﴿ والحافظين فروجهم والحافظات ﴾ يعني من النساء ﴿ والذاكرين الله كثيرا والذاكرات﴾ يعني ذكر الله، وذكر نعمه ﴿اعد الله لهم مغفرة وأجراً عظيما ﴾ . وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله ﴿ أن المسلمين الجزء الثاني والعشرون ٦٠٩ سورة الأحزاب والمسلمات ﴾ يعني المخلصين لله من الرجال، والمخلصات من النساء ﴿والمؤمنين والمؤمنات﴾ يعني المصدقين والمصدقات ﴿والقانتين والقانتات ﴾ يعني المطيعين والمطيعات ﴿ والصادقين والصادقات﴾ يعني الصادقين في ايمانهم ﴿والصابرين والصابرات ﴾ يعني على أمر اللّه ﴿والخاشعين﴾ يعني المتواضعين لله في الصلاة من لا يعرف من عن يمينه ولا من عن يساره ، ولا يلتفت من الخشوع لله ﴿والخاشعات﴾ يعني المتواضعات من النساء﴿ والصائمين والصائمات﴾ قال: من صنام شهر رمضان وثلاثة أيام من كل شهر، فهو من أهل هذه الآية ﴿والحافظين فروجهم والحافظات﴾ قال : يعني فروجهم عن الفواحش ، ثم أخبر بثوابهم فقال ﴿أعد الله لهم مغفرة﴾ يعني لذنوبهم و﴿أجرا عظيما﴾ يعني جزاء وافر في الجنة. وأخرج عبد بن حميد وأبو داود والنسائي وابن ماجه وأبو يعلى وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في سننه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، أن رسول اللّه ◌َ ئهم قال: ((اذا أيقظ الرجل امرأته من الليل فصليا ركعتين كانا تلك الليلة من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات)). وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه قال: لا يكتب الرجل من الذاكرين الله كثيرا حتى يذكر اللّه قائما ، وقاعدا ، ومضطجعا . قوله تعالى: وَمَا كَانَ لِثُؤْمِنِ وَلَا مُؤْمِنَّةٍ إِذَا قَضَى اللَّهْ وَرَسُولُهُوَأَمْرَّاأَنْ يَكُونَ لَهُ الْخِرَةُ مِنْ أَمِْهُمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهُ وَرَسُولَهُ فَقْضَلَّ صَلَلاَ مُبِينًا أخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال ((ان رسول الله عَ لّ انطلق ليخطب على فتاة زيد بن حارثة ، فدخل على زينب بنت جحش الأسدية ، فخطبها قالت : لست بنا کحته قال : بلى. فانكحيه قالت : يا رسول اللّه أوامر في نفسي. فبينما هما يتحدثان أنزل الله هذه الآية على رسوله عل ئه ﴿وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً .... ﴾ الآية. قالت: قد رضيته لي يا رسول اللّه منكحا قال: نعم. قالت : اذن لا أعصي رسول الله، قد أنكحته نفسي )) . الدر المنثور م ٣٩ ج ٦ الجزء الثاني والعشرون ٦١٠ سورة الأحزاب وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: ((خطب رسول اللّه عَِّ زينب بنت جحش لزيد بن حارثة ، فاستنكفت منه وقالت : أنا خير منه حسبا، وكانت امرأة فيها حدة. فأنزل الله ﴿وما كان لمؤمن ولا مؤمنة ... ﴾)). وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والطبراني عن قتادة رضي الله عنه قال: خطب النبي عَّه زينب وهو يريدها لزيد رضي الله عنه ، فظنت انه يريدها لنفسه ، فلما علمت أنه يريدها لزيد أبت ، فأنزل الله ﴿وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً ... ﴾. فرضيت وسلمت . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد ﴿ وما كان لمؤمن ولا مؤمنة اذا قضى الله ورسوله أمراً ... ﴾ قال : زينب بنت جحش ، وكراهتها زيد بن حارثة حين أمرها به محمد علٍّ . وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه عَ ◌ّه لزينب رضي الله عنها ((اني أريد أن أزوجك زيد بن حارثة ، فاني قد رضيته لك . قالت : يا رسول اللّه لكني لا أرضاه لنفسي ، وأنا أيم قومي وبنت عمتك ، فلم أكن لأفعل . فنزلت هذه الآية ﴿وما كان لمؤمن﴾ يعني زيداً ﴿ولا مؤمنة﴾ يعني زينب ﴿إذا قضى الله ورسوله أمراً﴾ يعني النكاح في هذا الموضع ﴿أن تكون لهم الخيرة من أمرهم ﴾ يقول: ليس لهم الخيرة من أمرهم خلاف ما أمر الله به ﴿ومن يَعْصِ اللّه ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا﴾ قالت : قد أطعتك فاصنع ما شئت ، فزوجها زيداً ودخل عليها )). وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه قال : نزلت في أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ، وكانت أول امرأة هاجرت من النساء ، فوهبت نفسها للنبي عَظّله، فزوجها زيد بن حارثة ، فسخطت هي وأخوها وقالت : إنما أردنا رسول الله عَ لِّ فزوجها عبده ، فنزلت . وأخرج عبد الرزاق وابن أبي حاتم وابن مردوبه والبيهقي في سننه عن طاوس ، أنه سأل ابن عباس رضي الله عنهما عن ركعتين بعد العصر فنهاه . وقال ابن عباس رضي الله عنهما ﴿وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن تكون لهم (الخيرة من أمرهم﴾. الجزء الثاني والعشرون ٦١١ سورة الأحزاب قوله تعالى: وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِىّ أَنْمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْمَ عَلَيْهِ أَفْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَأَقَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِى فِى نَفْسِكَ مَا آللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى ◌َلنَّاسَ وَاللَّهُ أَحْقُّأَنْ تَخْشَلَّةٌ فَلَنَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَّزٌ وَجْتَكْهَا لِكَّىْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِى أَزْوَج أَدْعِيَِّيْمِ إِذَا قَضَوْ مِنْهُنَّ وَطَرَّا وَكَازَأَ مْرُاللّهِ مَّفْعُولًا (٤) تَكَانَ عَلَى النَّمِنْ ٣٨ خَرَجَ فِيمَا فَ اللهُلَهُ سْتَّةَ اللَّهِ فِى الَّذِينَ خَلَوْ مِن قَبْلٌ وَكَانَأَفْرٌللَّهِ قَدَرَّا تَّقْدُورًّا الَّذِّبْنَ بُيَلِغُونَ رِسَلَاكِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَّا يَخْشَوْنَ أَحْدَّ إِلَّ اللَّهُ وَكَفَ بِلَّهِ حَسِيبًا مَاكَانَ يُحْتَّدْ أَبَّا أَحَدٍ فِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَّسُولَاللّهِ وَخَاتَمَ النَّبِعِنُ وَكَانَاللَّهُيگلّىءٍ عَلِيما أخرج البزار وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه عن أسامة بن زيد رضي الله عنه قال: جاء العباس، وعلي بن أبي طالب الى رسول اللّه عَ لل فقالا (( يا رسول اللّه جئناك لتخبرنا أي أهلك أحب إليك؟ قال : أحب أهلي اليَّ فاطمة . قالا : ما نسألك عن فاطمة قال : فاسامة بن زيد الذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه . قال علي رضي الله عنه : ثم من يا رسول الله؟ قال : ثم أنت ، ثم العباس . فقال العباس رضي الله عنه: يا رسول اللّه جعلت عمك آخراً قال: ان عليا سبقك بالهجرة)). وأخرج عبد بن حميد والبخاري والترمذي والنسائي وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أنس رضي الله عنه. ان هذه الآية ﴿وتخفي في نفسك ما اللّه مبديه﴾ نزلت في شأن زينب بنت جحش ، وزيد بن حارثة . وأخرج أحمد وعبد بن حميد والبخاري والترمذي وابن المنذر والحاكم وابن مردويه والبيهقي في سننه عن أنس رضي الله عنه قال (( جاء زيد بن حارثة رضي الله عنه يشكو زينب الى رسول اللّه ◌َ ئه، فجعل رسول الله عَ ليه يقول: اتق الله وامسك عليك زوجك فنزلت ﴿وتخفي في نفسك ما اللّه مبديه﴾ قال: أنس رضي الله عنه الجزء الثاني والعشرون ٦١٢ سورة الأحزاب فلو كان رسول اللّه ◌َّ كاتما شيئاً لكتم هذه الآية. فتزوّجها رسول اللّه عَظله، فما أولم على امرأة من نسائه ما أولم عليها . ذبح شاة ﴿ فلما قضى زيد منها وطرا زوّجناكها ﴾ فكانت تفخر على أزواج النبي عرفه. تقول : زوّجكن أهاليكن ، وزوّجني اللّه من فوق سبع سموات)). وأخرج ابن سعد وأحمد والنسائي وأبو يعلى وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن أنس رضي الله عنه قال: لما انقضت عدة زينب قال رسول اللّه عَلجعله الزيد ((اذهب فاذكرها علىَّ فانطلق قال : فلما رأيتها عظمت في صدري ، فقلت : يا زينب أبشري أرسلني رسول اللّه عَ لّم يذكرك قالت: ما أنا بصانعة شيئاً حتى أوامر ربي، فقامت الى مسجدها ونزل القرآن، وجاء رسول اللّه عَ ◌ّه ودخل عليها بغير إذن، ولقد رأيتنا حين دخلت على رسول اللّه عَّ أطعمنا عليها الخبز واللحم ، فخرج الناس وبقي رجال يتحدثون في البيت بعد الطعام، فخرج رسول اللّه عَئاته. واتبعته ، فجعل يتبع حُجَرَ نسائه يسلم عليهن ويقلن : يا رسول اللّه كيف وجدت أهلك ؟ فما أدري أنا أخبرته ان القوم قد خرجوا أو أخبر، فانطلق حتى دخل البيت ، فذهبت ادخل معه ، فألقى الستر بيني وبينه ، فنزل الحجاب ووعظ القوم بما وعظوا به ( لا تدخلوا بيوت النبي الا أن يؤذن لكم ... ))). وأخرج ابن سعد والحاكم عن محمد بن يحيى بن حيان رضي الله عنه قال ((جاء رسول اللّه ◌َ جٍ بيت زيد بن حارثة يطلبه ، وكان زيد إنما يقال له زيد بن محمد، فربما فقده رسول اللّه عٍَّ، فيجيء لبيت زيد بن حارثة يطلبه فلم يجده ، وتقوم اليه زينب بنت جحش زوجته، فاعرض رسول اللّه عَلجم عنها فقالت: ليس هوههنا يا رسول اللّه فادخل، فأبى أن يدخل، فأعجبت رسول اللّه عَّم، فولى وهو يهمهم بشيء لا يكاد يفهم منه الا ربما أعلن . سبحان الله العظيم ، سبحان مصرف القلوب ، فجاء زيد رضي الله عنه الى منزله ، فأخبرته امرأته ان رسول الله عَّ أتى منزله فقال زيد رضي الله عنه: الا قلت له أن يدخل قالت: قد عرضت ذلك عليه فأبى قال : فسمعت شيئاً قالت : سمعته حين ولى تكلم بكلام ولا أفهمه ، وسمعته يقول : سبحان الله، سبحان مصرف القلوب ، فجاء زيد رضي الله عنه حتى أتى رسول اللّه ◌َ لِّ فقال: يا رسول الله بلغني أنك جئت منزلي فهلا دخلت الجزء الثاني والعشرون ٦١٣ سورة الأحزاب يا رسول الله، لعل زينب أعجبتك فأفارقها فيقول رسول الله عم هم ﴿أمسك عليك زوجك﴾ فما استطاع زيد اليها سبيلاً بعد ذلك اليوم، فيأتي لرسول اللّه ع في فيخبره ، فيقول ﴿امسك عليك زوجك﴾ ففارقها زيد واعتزلها ، ولنقضت عدتها ، فبينا رسول اللّه عَطّ جالس يتحدث مع عائشة رضي الله عنها اذ أخذته غشية ، فسرى عنه وهو يتبسم ويقول : من يذهب الى زينب ، فيبشرها ان اللّه زوجنيها من السماء ، وتلا رسول اللّه عَظيم ﴿واذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك﴾ القصة كلها قالت عائشة رضي الله عنها : فأخذني ما قرب وما بعد لما يبلغنا من جمالها . وأخرى هي أعظم الأمور وأشرفها زوجها اللّه من السماء وقلت : هي تفخر علينا بهذا)). وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد والترمذي وصححه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها قالت : لو كان النبي عَّ كاتما شيئاً من الوحي لكتم هذه الآية ﴿وإذ تقول للذي أنعم الله عليه ﴾ يعني بالإسلام ﴿وأنعمت عليه﴾ بالعتق ﴿امسك عليك زوجك﴾ الى قوله ﴿وكان أمر الله مفعولا﴾ وان رسول اللّه عَ ئله لما تزوّجها قالوا: تزوج خليلة ابنه. فأنزل الله تعالى ﴿وما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين﴾ وكان رسول اللّه عملات} تبناه وهو صغير، فلبث حتى صار رجلا يقال له : زيد بن محمد. فأنزل الله ( ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله) يعني أعدل عند اللّه . وأخرج الحاكم عن الشعبي رضي الله عنه قال : كانت زينب رضي الله عنها تقول للنبي عم ليه: أنا أعظم نسائك عليك حقا، أنا خيرهن منكحا ، وأكرمهن سترا ، وأقربهن رحما ، وزوّجنيك الرحمن من فوق عرشه ، وكان جبريل عليه السلام هو السفير بذلك ، وأنا بنت عمتك ، ليس لك من نسائك قريبة غيري . وأخرج ابن جرير عن الشعبي رضي الله عنه قال : كانت زينب تقول للنبي عَّم : اني لأدل عليك بثلاث ، ما من نسائك امرأة تدل بهن . ان جدي وجدك واحد . واني أنكحنيك اللّه من السماء. وان السفير لجبريل عليه السلام. وأخرج ابن سعد وابن عساكر عن أم سلمة رضي الله عنها عن زينب رضي الله عنها قالت : اني والله ما أنا کأحد من نساء رسول الله ٹے ، انهن زوّجن بالمهور، الجزء الثاني والعشرون ٦١٤ سورة الأحزاب وزوّجهن الاولياء ، وزوّجني الله ورسوله ، وأنزل في الكتاب يقرأه المسلمون ، لا يغير ولا يبدل ﴿ واذ تقول للذين أنعم الله عليه ... ﴾ .. وأخرج ابن سعد وابن عساكر عن عائشة رضي الله عنها قالت : يرحم الله زينب بنت جحش ، لقد نالت في هذه الدنيا الشرف الذي لا يبلغه شريف . ان الله زوجها نبيه ◌َ ◌ّ في الدنيا ، ونطق به القرآن . وأخرج ابن سعد عن عاصم الأحول ان رجلا من بني أسد فاخر رجلا فقال الأسدي : هل منكم امرأة زوجها اللّه من فوق سبع سموات ؟ يعني زينب بنت جحش . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني عن قتادة رضي الله عنه في قوله ( واذ تقول للذي أنعم الله عليه ) قال : زيد بن حارثة أنعم الله عليه بالإسلام ﴿ وأنعمت عليه) أعتقه رسول الله مح له ﴿أمسك عليك زوجك واتق الله﴾ يا زيد بن حارثة قال: جاء إلى النبي عَّ فقال: يا نبي الله ان زينب قد اشتد علي لسانها، وأنا أريد أن أطلقها فقال له النبي عَ ئل: اتق الله وامسك عليك زوجك قال: والنبي ◌َّم يحب أن يطلقها، ويخشى قالة الناس ان أمره بطلاقها. فأنزل الله ﴿وتخفي في نفسك ما اللّه مبديه﴾ قال : كان يخفي في نفسه وذاته طلاقها قال : قال الحسن رضي الله عنه : ما انزلت عليه آية كانت أشد عليه منها ، ولو كان كاتما شيئاً من الوحي لكتمها ﴿وتخشى الناس﴾ قال: خشي النبي عَّ قالة الناس ﴿فلما قضى زيد منها وطرا﴾ قال: طلقها زيد﴿زوّجنا كها﴾ فكانت تفخر على أزواج النبي ◌َ ◌ّ تقول : أما أنتن زوّجكن آبَاؤكن، وأما أنا فزوجني ذو العرش ﴿لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهن اذا قضوا منهن وطرا﴾ قال : اذا طلقوهن ، وكان رسول اللّه عَّ تبنى زيد بن حارثة رضي الله عنه ﴿ ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له سنة الله في الذين خلوا من قبل﴾ يقول: كما هوى داود النبي عليه السلام المرأة التي نظر اليها فهويها فتزوّجها ، فكذلك قضى الله لمحمد عَّة فتزوّج زينب ، كما كان سنة الله في داود أن يزوّجه تلك المرأة ﴿وكان أمر الله قدرا مقدورا﴾ في أمر زينب . وأخرج الحكيم الترمذي وابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل عن على: الجزء الثاني والعشرون ٦١٥ سورة الأحزاب بن زيد بن جدعان قال : قال لي علي بن الحسين : ما يقول الحسن رضي الله عنه في قوله ﴿وتخفي في نفسك ما اللّه مبديه﴾؟ فقلت له ... فقال: لا. ولكن الله أعلم نبيه عَّه ان زينب رضي الله عنها ستكون من أزواجه قبل أن يتزوّجها ، فلما أتاه زيد يشكوا اليه قال : اتق الله وامسك عليك زوجك فقال : قد أخبرتك أني مزوّجكها وتخفي في نفسك ما الله مبديه ﴾ . وأخرج ابن سعد عن محمد بن كعب القرظي رضي الله عنه في قوله ﴿ ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له سنة الله في الذين خلوا من قبل﴾ قال : يعني يتزوّج من النساء ما شاء هذا فريضة وكان من كان من الأنبياء عليهم السلام هذا سنتهم ، قد كان لسليمان عليه السلام ألف امرأة ، وكان لداود عليه السلام مائة امرأة . وأخرج ابن المنذر والطبراني عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله ﴿سنة الله في الذين خلوا من قبل﴾ قال: داود والمرأة التي نكحها، وأسمها اليسعية فذلك سنة الله في محمد وزينب ﴿وكان أمر الله قدرا مقدورا﴾ كذلك من سنته في داود والمرأة ، والنبي عَئه وزينب . وأخرج البيهقي في سننه عن أبي سعيد رضي الله عنه قال : لا نكاح إلا بولي ، وشهود، ومهر، الا ما كان للنبي عَّ﴾ . وأخرج الطبراني والبيهقي في سننه وابن عساكر من طريق الكميت بن يزيد الأسدي قال : حدثني مذكور مولى زينب بنت جحش قالت (( خطبني عدة من أصحاب النبي عَّر، فأرسلت اليه أخي يشاوره في ذلك قال : فاين هي ممن يعلمها كتاب ربها وسنة نبيها ! قالت : من ؟ قال : زيد بن حارثة . فغضبت وقالت : تزوّج بنت عمتك مولاك ؛ ثم أتتني فأخبرتني بذلك فقلت : أشد من قولها ، وغضبت أشد من غضبها ، فأنزل الله تعالى ﴿وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن تكون لهم الخيرة من أمرهم﴾ فأرسلت اليه زوجني من شئت، فزوّجني منه، فأخذته بلساني ، فشكاني إلى النبي عَّ فقال له : اذن طلقها ، فطلقني فبت طلاقي ، فلما انقضت عدتي لم أشعر الا والنبي عملي وأنا مكشوفة الشعر فقلت : هذا أمر من السماء دخلت يا رسول اللّه بلا خطبة ولا شهادة قال: الله المزوّج، وجبريل الشاهد)). الجزء الثاني والعشرون ٦١٦ سورة الأحزاب وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله ﴿وإذ تقول للذي أنعم اللّه عليه وأنعمت ... ﴾ قال: بلغنا أن هذه الآية أنزلت في زينب بنت جحش رضي الله عنها، وكانت امها أميمة بنت عبد المطلب عمة رسول اللّه عَ لَه، فأراد أن يزوّجها زيد بن حارثة رضي الله عنه ، فكرهت ذلك ثم انها رضيت بما صنع رسول اللّه عَّه، فزوّجها إياه، ثم أعلم اللّه نبيه عَ ل بعد انها من أزواجه، فكان يستحي أن يأمر زيد بن حارثة بطلاقها ، وكان لا يزال یکون بین زید وز ینب بعض ما يكون بين الناس، فيأمره رسول اللّه عَ لَّل أن يمسك عليه زوجه، وان يتقي الله، وكان يخشى الناس ان يعيبوا عليه . ان يقولوا : تزوّج امرأة ابنه ، وكان رسول الله مٍَّ قد تبنى زيداً . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عكرمة رضي الله عنه أن النبي عَ اشترى زيد بن حارثة في الجاهلية من عكاظ بحلى امرأته خديجة فاتخذه ولدا ، فلما بعث الله نبيه عَّ، مكث ما شاء الله أن يمكث ، ثم أراد أن يزوّجه زينب بنت جحش، فكرهت ذلك فأنزل الله ﴿ وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن تكون لهم الخيرة من أمرهم ... ﴾ فقيل لها : ان شئت الله ورسوله ، وان شئت ضلالا مبينا فقالت : بل الله ورسوله. فزوّجه رسول الله إياها، فمكثت ما شاء الله أن تمكث، ثم ان النبي عَّ دخل يوما بيت زيد فرآها وهي بنت عمته ، فكأنها وقعت في نفسه قال عكرمة : رضي الله عنه فانزل اللّه ﴿واذ تقول للذي أنعم الله عليه ﴾ يعني زيداً بالإسلام ﴿وأنعمت عليه﴾ يا محمد بالعتق ﴿ أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه قال : عكرمة رضي الله عنه فكان النساء يقولون: من شدة ما يرون من حب النبي عَّ لزيد رضي الله عنه انه ابنه، فأراد الله أمراً قال الله ﴿فلما قضى زيد منها وطراً زوجناكها﴾ يا محمد ﴿لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم ﴾ ﴾ فلما وأنزل الله ﴿ ما كان محمد أبا أحدٍ من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين: طلقها زيد تزوجها النبي ◌َ ◌ِّ فعذرها قالوا: لو كان زيد بن رسول الله عز له ما تزوّج امرأة ابنه . وأخرج الحكيم الترمذي وابن جرير عن محمد بن عبدالله بن جحش قال : الجزء الثاني والعشرون ٦١٧ سورة الأحزاب تفاخرت زينب وعائشة رضي اللّه عنهما فقالت زينب رضي الله عنها : أنا الذي نزل تزويجي من السماء . وقالت عائشة رضي الله عنها : أنا الذي نزل عذري من السماء في كتابه حين حملني ابن المعطل على الراحلة . فقالت لها زينب رضي الله عنها : ما قلت حين ركبتيها ؟ قالت : قلت حسبي الله ونعم الوكيل قال : قلت كلمة المؤمنين . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ما كان محمد أبا أحد من رجالكم﴾ قال : نزلت في زيد بن حارثة . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن عساكر عن علي بن الحسين رضي الله عنه في قوله ﴿ ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله ﴾ قال: نزلت في زيد بن حارثة . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿ ما كان محمد أبا أحد من رجالكم﴾ قال: نزلت في زيد رضي الله عنه، أي أنه لم يكن بابنه ولعمري لقد ولد له ذكور، وانه لأبو القاسم وابراهيم والطيب والمطهر . وأخرج الترمذي عن الشعبي في قوله ﴿ما كان محمد أبا أحد من رجالكم﴾ قال : ما کان لیعیش له فیکم ولد ذکر . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿ولكن رسول الله وخاتم النبيين﴾ قال: آخر نبي. وأخرج عبد بن حميد عن الحسن في قوله ﴿وخاتم النبيين﴾ قال: ختم الله النبيين بمحمد عَ لّ ، وكان آخر من بعث . وأخرج أحمد ومسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله عَُّ (( مثلي ومثل النبيين كمثل رجل بنى دارا فاتمها الا لبنة واحدة ، فجئت أنا فأتممت تلك اللبنة )). وأخرج البخاري ومسلم والترمذي وابن أبي حاتم وابن مردويه عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عظيم (( مثلي ومثل الأنبياء كمثل رجل ابتنى دارا فاكملها وأحسنها الا موضع لبنة ، فكان من دخلها فنظر اليها قال : ما أحسنها ! الا موضع اللبنة ، فأنا موضع اللبنة فختم بي الأنبياء )) . الجزء الثاني والعشرون ٦١٨ سورة الأحزاب وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والنسائي وابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول اللّه يَّامٍ قال ((مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى دارا بناء فأحسنه وأجمله الا موضع لبنة من زاوية من زواياها ، فجعل الناس يطوفون به ويتعجبون له ، ويقولون : هلا وضعت هذه اللبنة ؟ فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين)). وأخرج أحمد والترمذي وصححه عن أبي بن كعب رضي الله عنه عن النبي عَّ قال (( مثلي في النبيين كمثل رجل بنى دارا فاحسنها وأكملها وأجملها وترك فيها موضع لبنة لم يضعها ، فجعل الناس يطوفون بالبنيان ويعجبون منه ، ويقولون : لو تم موضع هذه اللبنة ، فأنا في النبيين موضع تلك اللبنة )) . وأخرج ابن مردويه عن ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عَ لَه ((انه سيكون في أمتي كذابون ثلاثون كلهم يزعم أنه نبي ، وأنا خاتم النبيين لا نبي بعدي)) . وأخرج أحمد عن حذيفة رضي الله عنه عن النبي عَّ قال (( في أمتي كذابون ودجالون سبعة وعشرون ، منهم أربع نسوة واني خاتم النبيين لا نبي بعدي )) . وأخرج ابن أبي شيبة عن عائشة رضي الله عنها قالت : قولوا خاتم النبيين ، ولا تقولوا لا نبي بعده )). وأخرج ابن أبي شيبة عن الشعبي رضي اللّه عنه قال : قال رجل عند المغيرة بن أبي شعبة صلى الله على محمد خاتم الأنبياء لا نبي بعده فقال المغيرة : حسبك اذا قلت خاتم الأنبياء ، فأنا كنا نحدث ان عيسى عليه السلام خارج ، فان هو خرج فقد كان قبله وبعده . وأخرج ابن الانباري في المصاحف عن أبي عبد الرحمن السلمي قال : كنت اقريء الحسن والحسين ، فمر بي علي بن أبي طالب رضي الله عنه وانا اقرئهما فقال لي : اقرئهما وخاتم النبيين بفتح التاء . والله الموفق . قوله تعالى: يَتِهَا الَّذِينَءَامَنُوا اذْكُرُ واْاللَّهَ ذِكْرَاكْتِيّاً: ٤١ أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في الجزء الثاني والعشرون ٦١٩ سورة الأحزاب قوله ( اذكروا الله ذكرا كثيرا ) يقول : لا يفرض على عبادة فريضة الا جعل لها حدا معلوما ، ثم عذر أهلها في حال عذر غير الذكر ، فان اللّه تعالى لم يجعل له حدا ينتهي اليه ، ولم يعذر أحدا في تركه الا مغلوبا على عقله فقال : اذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم ، بالليل والنهار، في البر والبحر، في السفر والحضر، في الغنى والفقر، والصحة والسقم ، والسر والعلانية ، وعلى كل حال ، وقد سبحوه بكرة وأصيلا ، فاذا فعلتم ذلك صلى عليكم هو وملائكته . قال الله تعالى ( هو الذي يصلي علیکم وملائكته) . وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل في قوله ﴿اذكروا الله ذكرا كثيرا﴾ قال: باللسان ، بالتسبيح ، والتكبير، والتهليل ، والتحميد ، واذكروه على كل حال (وسبحوه بكرة وأصيلا) يقول : صلوا للّه بكرة بالغداة ، وأصيلا بالعشى . وأخرج أحمد والترمذي والبيهقي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول اللّه ◌ُ ◌ّ سئل ((أي العباد أفضل درجة عند الله يوم القيامة؟ قال: الذاكرون اللّه كثيرا قلت يا رسول اللّه: ومن الغازي في سبيل الله؟ قال : لو ضرب بسيفه في الكفار والمشركين حتى ينكسر ويختضب دما لكان الذاكرون الله أفضل منه درجة )) . وأخرج أحمد ومسلم والترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول اللّهِ عَّه ((سبق المفردون قالوا: وما المفردون يا رسول الله؟ قال: الذاكرون الله كثيرا )) . وأخرج أحمد والطبراني عن معاذ رضي الله عنه عن رسول اللّه ع الفحم ((ان رجلا سأله فقال : أي المجاهدين أعظم أجرا؟ قال : أكثرهم اللّه ذكرا قال : فأي الصائمين أعظم أجرا؟ قال: أكثرهم اللّه ذكرا - الصلاة، والزكاةوالحج ، والصدقة. كل ذلك ورسول اللّه عَلٍ يقول: أكثرهم الله ذكرا فقال أبو بكر لعمر رضي الله عنهما: يا أبا حفص ذهب الذاكرون بكل خير فقال رسول اللّه عليه: أجل )) . وأخرج ابن أبي شيبة وابن مردويه عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال : بينما نحن نسير مع رسول اللّه عَ ◌ّ بالدف بين حمدان قال (( يا معاذ أين السابقون ؟ قلت الجزء الثاني والعشرون ٦٢٠ سورة الأحزاب مضى ناس قال : اين السابقون الذين يستهترون بذكر الله؟ من أحب ان يرتع في رياض الجنة فليكثر ذكر الله)) . وأخرج الطبراني عن أم أنس رضي الله عنها أنها قالت (( يا رسول اللّه أوصني قال : اهجري المعاصي فانها أفضل الهجرة ، وحافظي على الفرائض فانها أفضل الجهاد ، واكثري من ذكر الله فانك لا تأتين اللّه بشيء أحب اليه من كثرة ذكره)). وأخرج الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله عَ لَّه ((من لم يكثر ذكر اللّه فقد برىء من الايمان)). وأخرج أحمد وأبو يعلى وابن حبان والحاكم وصححه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول اللّه ◌َ ل قال ((أكثروا ذكر الله حتى يقولوا: مجنون)). وأخرج الطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول اللّه عز لته ((اذكروا الله حتى يقول المنافقون: انكم مراؤون)). وأخرج عبدالله بن أحمد في زوائد الزهد عن أبي الجوزاء رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عَّه (( أكثروا من ذكر اللّه حتى يقول المنافقون: انكم مراؤون)). قوله تعالى: وَِّحُوهُ بُكْرَّةً وَأَصِيلًاشـ أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن فتادة رضي اللّه عنه في قوله ﴿وسبحوه بكرة وأصيلا﴾ قال: صلاة الصبح، وصلاة العصر . وأخرج أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عَ ◌ّه ((فيما يذكر عن ربه تبارك وتعالى اذكرني بعد الفجر، وبعد العصر ساعة ، أكفك ما بينهما )). وأخرج أحمد عن أبي أمامة رضي الله عنه أن رسول اللّه عَّم قال ((لأن أقعد أذكر الله، وأكبره، وأحمده ، وأسبحه ، وأهلله، حتى تطلع الشمس أحب الي من أن أعتق رقبتين أو أكثر من ولد اسمعيل ، ومن بعد العصر حتى تغرب الشمس أحب إلي من ان أعتق أربع رقاب من ولد اسمعيل )) .