Indexed OCR Text
Pages 421-440
الجزء العشرون ٤٢١ سورة القصص يقول: كتابان التوراة والفرقان. ألا تراه يقول ﴿فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منها﴾. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه قال: لو كان يريد النبي عَّه لم يقل ﴿فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهما اتبعه﴾ انما أراد الكتابين . وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن أبي رزين رضي الله عنه انه كان يقرأها ﴿سحران تظاهراً﴾ يقول: كتابان التوراة والانجيل. وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه ﴿قالوا سحران تظاهرا﴾ قال: ذلك اعداء الله اليهود للانجيل والقرآن قال: ومن قرأها ((ساحران)) يقول : محمد وعيسى . " وأخرج عبد بن حميد عن عبد الكريم أبي أمية قال: سمعت عكرمة يقول ﴿سحران﴾ فذكرت ذلك مجاهد فقال: كذب العبد قرأتها على ابن عباس ((ساحران» فلم يُعِبْ علي. وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن مجاهد قال : سألت ابن عباس رضي الله عنهما وهو بين الركن والباب والملتزم وهو متكىء على يدي عكرمة فقلت : أسحران تظاهرا ، أم ساحران ؟ فقلت ذلك مراراً فقال عكرمة ((ساحران تظاهرا)) اذهب أيها الرجل . وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك رضي الله عنه ﴿وقالوا انا بكل كافرون ﴾ يقول : بالتوراة والقرآن . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد ﴿وقالوا انا بكل كافرون﴾ قال: الذي جاء به موسى ، والذي جاء به عيسى . قوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ وَضَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلُ لَعَلَّهُمْ يَتَذْكَّرُونَ ﴿ الَّذِرُ ءَانَيْنَهُمُ الْكِتَبُ مِن قَبْلِ هُم بِ يُؤْمِنُونَ ﴿ وَإِذَابْتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوَاْءَامَنْا بِ إِنَّهُ الْحَقُ مِنْ رَّبِنَا إِنَّاكُنَّا مِنْقَبْلِهِ مُسْلِينَ ﴿ أُوْلَئِكَ يْلَوْنَ أَجْرَهُمْ قَبَّيْنِ بِمَاصَبِرُواْ وَإِذَا سَمِعُواْاللّغْوْ وَيَدْرَءُونَ بِالْحُسَنَّةِ السَّيْئَةَ وَجِمَّارَزَقْنَهُمْ يُنفِقُونَ ﴾ الجزء العشرون ٤٢٢ سورة القصص أَعْرُواْعَنْهُ وَقَالُواْ لَنَآ أَعْمَلُنَا وَلَكُمْ أَعْمَلُكُمْ سَلَمْ عَلَيْكُمْ لَا نَبْلَّغِى اَلْجَهلِینَ أخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو القاسم البغوي في معجمه والباوردي وابن قانع الثلاثة في معاجم الصحابة والطبراني وابن مردويه بسند جيد عن رفاعة القرظي رضي الله عنه قال: نزلت ﴿ولقد وصلنا لهم القول لعلهم يتذكرون﴾ الى قوله ﴿أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا﴾ في عشرة رهط : انا أحدهم . وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه ﴿ولقد وصلنا لهم﴾ قال: لقريش ﴿القول﴾ . وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه ﴿ولقد وصلنا لهم القول﴾ قال: بَيَّنا . وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه ﴿ولقد وصلنا لهم القول﴾ قال: وصل اللّه لهم القول في هذا القرآن يخبرهم کیف یصنع بمن مضى، وكيف صنعوا ، وكيف هو صانع . وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن أبي رفاعة رضي الله عنه قال : خرج عشرة رهط من أهل الكتاب - منهم أبو رفاعة إلى النبي عَّ فآمنوا ، فاوذوا ، فنزلت ﴿الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون﴾. وأخرج البخاري في تاريخه وابن المنذر عن علي بن رفاعة رضي الله عنه قال : كان أبي من الذين آمنوا بالنبي ◌َّمِ من أهل الكتاب ، وكانوا عشرة ، فلما جاؤا جعل الناس يستهزئون بهم ، ويضحكون منهم ، فانزل الله ﴿أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا وأخرج الفريابي وعبد بن حميد عن مجاهد رضي الله عنه ﴿الذي آتيناهم الكتاب﴾ الى قوله ﴿لا نبتغي الجاهلين﴾ قال: في مسلمة أهل الكتاب. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون﴾ قال: كنا نحدث انها أنزلت في الجزء العشرون ٤٢٣ سورة القصص أناس من أهل الكتاب کانوا علی شريعة من الحق یاخذون بها ، وينتهون اليها ، حتى بعث اللّه محمدا عٍَّ وصبرهم على ذلك قال: وذكر لنا ان منهم سلمان، وعبد الله بن سلام . وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون﴾ قال: يعني من آمن بمحمد عَّم من أهل الكتاب. وأخرج ابن مردويه عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال : تداولتني الموالي حتى وقعت بيثرب ، فلم يكن في الارض قوم أحب الي من النصارى ، ولادين أحب الي من النصرانية ، لما رأيت من اجتهادهم ، فبينا أنا كذلك اذ قالوا : قد بعث في العرب نبي ، ثم قالوا : قدم المدينة فاتيته فجعلت أسأله عن النصارى قال : لا خير في النصارى ، ولا أحب النصارى قال : فاخبرته ان صاحبي قال : لو أدركته فأمرني ان أقع النار لوقعتها قال : وكنت قد استهترت بحب النصارى ، فحدثت نفسي بالهرب، وقد جرد رسول اللّه عَ ◌ّل السيف، فأتاني آتٍ فقال: ان رسول اللّه ◌َ ا﴾. يدعوك فقلت : اذهب حتى أجيء وأنا أحدث نفسي بالهرب قال لي : لن افارقك حتى أذهب بك اليه ، فانطلقت به فلما رآني قال : يا سلمان قد أنزل الله عذرك ﴿الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون﴾ . وأخرج الطبراني والخطيب في تاريخه عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال : انا رجل من أهل رام هرمز، كنا قوماً مجوساً ، فاتانا رجل نصراني من أهل الجزيرة ، فنزل فينا واتخذ فينا ديرا ، وكنت في كتاب في الفارسية ، وكان لا يزال غلام معي في الكتاب يجيء مضروبا یبکي قد ضربه أبواه . فقلت له يوما : ما يبكيك ؟ قال : يضربني أبواي قلت : ولم يضربانك ؟ قال : آتي صاحب هذا الدیر ، فاذا علما ذلك ضرباني ، وأنت لو أتیته سمعت منه حديثا عجيبا قلت : فاذهب بي معك ، فاتيناه فحدثنا عن بدء الخلق ، وعن بدء مغلق السموات والارض ، وعن الجنة والنار. فحدثنا باحاديث عجب ، وكنت أختلف اليه معه ، ففطن لنا غلمان من الكتاب ، فجعلوا يجيون معنا. فلما رأى ذلك أهل القرية أتوه فقالوا : يا هذا انك قد جاورتنا فلم نر من جوارك الا الحسن ، وإننا لنا غلاننا يختلفون اليك، ونحن نخاف ان تفسدهم علينا ، أخرج الجزء العشرون ٤٢٤ سورة القصص عنا قال : نعم. فقال لذلك الغلام الذي كان يأتيه : اخرج معي . قال : لا أستطيع ذلك قد علمت شدة أبوي على قلت : لكنني أخرج معك ، وكنت يتمالا أب لي ، فخرجت معه فاخذنا جبل رام هرمز، فجعلنا نمشي ونتوكل ونأكل من ثمر الشجر حتى قدمنا الجزيرة ، فقدمنا نصيبين فقال لي صاحبي : يا سلمان ان ههنا قوما عباد الارض ، وأنا أحب ان ألقاهم . فجئنا اليهم يوم الاحد وقد اجتمعوا ، فسلم عليهم صاحبي فحيوه وبشوا به وقالوا : أين كان غيبتك ؟ قال : كنت في اخوان لي من قبل فارس ، فتحدثنا ما تحدثنا ثم قال لي صاحبي : قم يا سلمان انطلق قلت : لا ، دعني مع هؤلاء قال : انك لا تطيق ما يطيق هؤلاء ، يصومون الاحد الى الاحد ، ولا ينامون هذا الليل ، فاذا فيهم رجل من أبناء الملوك ترك الْمُلْكَ ودخل في العبادة ، فكنت فيهم حتى أمسينا ، فجعلوا يذهبون واحداً واحداً الى غاره الذي يكون فيه ، فلما أمسينا قال ، ذاك الذي من أبناء الملوك هذا الغلام ما تصنعونه ؟ ليأخذه رجل منكم فقالوا : خذه أنت. فقال لي : قم يا سلمان فذهب بي حتى أتى غاره الذي يكون فيه فقال لي : یا سلمان هذا خبز، وهذا أدم ، فكل اذ غرثت ، وصم اذا نشطت ، وصَل ما بدا لك ، ونم اذا كسلت ، ثم قام في صلاته فلم يكلمني ولم ينظر الي ، فأخذني الغم تلك السبعة الايام لا يكلمني أحد ، حتى كان الاحد فانصرف الي ، فذهبت الى مكانهم الذي كانوا يجتمعون ، وهم يجتمعون كل أحد يفطرون فيه ، فيلقى بعضهم بعضا ، فيسلم بعضهم على بعض ، ثم لا يلتقون الى مثله .. فرجعت الى منزلنا فقال لي : مثل ما قال لي أول مرة : هذا خبز وهذا أدم فكل منه اذا غرثت ، وصم اذا نشطت ، وصلّ ما بدا لك ، ونم اذا كسلت ، ثم دخل في صلاته فلم يلتفت الي ولم يكلمني الى الاحد الآخر ، فاخذني غم ، وحدثت نفسي بالفرار، فقلت : اصبر أحدين أو ثلاثة ، فلما كان الاحد رجعنا اليهم ، فافطروا واجتمعوا فقال لهم : اني أريد بيت المقدس . فقالوا له : وما تريد الى ذاك ؟ قال : لا عهد به قالوا : انا نخاف ان يحدث بك حدث فيليك غيرنا ، وكنا نحب ان نليك قال : لا عهد به . الجزء العشرون ٤٢٥ سورة القصص فلما سمعته يذكر ذاك فرحت قلت : نسافر ونلقى الناس فيذهب عني الغم الذي كنت أجد ، فخرجت أنا وهو وكان يصوم من الاحد الى الاحد ، ويصلي الليل کله ، ويمشي بالنهار، فاذا نزلنا قام يصلي. فلم يزل ذاك دابه حتى نزلنا بيت المقدس ، وعلى الباب رجل مقعد يسأل الناس فقال : اعطني. فقال : ما معي شيء ، فدخلنا بيت المقدس ، فلما رآه أهل بيت المقدس بشوا به واستبشروا به فقال لهم : غلامي هذا فاستوصوا به ، فانطلقوا بي فاطعموني خبزاً ولحماً ، ودخل في الصلاة فلم ينصرف الي حتى كان يوم الاحد الآخر ، ثم انصرف فقال لي : يا سلمان اني أريد أن أضع رأسي ، فإذا بلغ الظل مكان كذا وكذا فايقظني . فبلغ الظل الذي قال فلم أوقظه رحمة له مما رأيت من اجتهاده ونصبه ، فاستيقظ مذعورا فقال : يا سلمان ألم أكن قلت لك اذا بلغ الظل مكان كذا وكذا فايقظني ؟ قلت : بلى . ولكن انما منعني رحمة لك لما رأيت من دأبك قال : ويحك يا سلمان ..! اني أكره ان يفوتني شيء من الدهر لم أعمل فيه الله خيراً . ثم قال لي : يا سلمان أعلم ان أفضل ديننا اليوم النصرانية . قلت : ويكون بعد اليوم دين أفضل من النصرانية؟ كلمة ألقيت على لساني . قال : نعم. يوشك ان يبعث نبي يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة ، وبين كتفيه خاتم النبوة ، فاذا أدركته فاتبعه وصدقه قلت : وان أمرني ان أدع النصرانية ؟ قال: نعم. فانه نبي الله لا يأمر الا بالحق ، ولا يقول الا حقا، والله لو أدركته ثم أمرني ان أقع في النار لوقعتها . ثم خرجنا من بيت المقدس ، فمررنا على ذلك المقعد فقال له : دخلت فلم تعطني وهذا تخرج فاعطني . فالتفت فلم ير حوله أحدا قال : فاعطني يدك ، فاخذ بيده فقال : قم باذن الله . فقام صحيحا سويا ، فتوجه نحو أهله ، فاتبعته بصري تعجبا مما رأيت ، وخرج صاحبي فأسرع المشي ، وتبعته فتلقاني رفقة من كلب اعراب ، فسبوني فحملوني على بعير ، وشدوني وثاقا فتداولني البياع حتى سقطت الى المدينة ، فاشتراني رجل من الانصار، فجعلني في حائط له من نخل ، فكنت فيه ومن ثم تعلمت الخوص ، اشتری خوصا بدرهم فاعمله فابيعه بدرهمین ، فارد درهما الى الخوص واستنفق درهما أحب ان آكل من عمل يدي ، فبلغنا ونحن بالمدينة ان رجلا خرج بمكة يزعم ان الله أرسله ، فمكثنا ما شاء الله أن نمكث ، فهاجر الينا الجزء العشرون ٤٢٦ سورة القصص وقدم علينا فقلت : واللّه لاجربنه ، فذهبت الى السوق ، فاشتريت لحم جزور ثم طحنته ، فجعلت قصعة من ثريد ، فاحتملتها حتى أتيته بها على عاتقي حتى وضعتها بين يديه فقال : ما هذه .. أصدقة ام هدية ؟ قلت : بل صدقة فقال لاصحابه : كلوا بسم الله . وأمسك ولم يأكل ، فمكثت أيام ، ثم اشتريت لحما أيضا بدرهم ، فاصنع مثلها فاحتملتها حتى أتيته بها ، فوضعتها بين يديه فقال: ما هذه .. صدقة أم هدية ؟ فقلت : بل هدية . فقال لاصحابه : كلوا بسم اللّه وأكل معهم . قلت : هذا - والله - يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة، فرأيت بين كتفيه خاتم النبّة مثل بيضة الحمامة ، فاسلمت . فقلت له ذات يوم : يا رسول اللّه أي قوم النصارى ؟ قال : لا خير فيهم ولا فيمن يحبهم قلت في نفسي: أنا - والله - أحبهم. قال: وذاك حين بعث السرايا وجرد السيف. فسرية تخرج وسرية تدخل والسيف يقطر قلت : يحدث بي الآن اني أحبهم ، فيبعث الي فيضرب عنقي ، فقعدت في البيت فجاءني الرسول ذات يوم فقال : يا سلمان أجب رسول اللّه قلت: هذا - والله - الذي كنت أحذر قلت : نعم . اذهب حتى ألحقك قال : لا والله حتى تجيء ، وأنا أحدث نفسي ان لو ذهب فافر . فانطلق بي حتى انتهيت اليه ، فلما رآني تبسم وقال لي : يا سلمان ابشر فقد فرج اللّه عنك ، ثم تلا على هؤلاء الآيات ﴿الذي آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون﴾ الى قوله ﴿لا نبتغي الجاهلين﴾ قلت: يا رسول اللّه - والذي بعثك بالحق - سمعته يقول: لو أدركته فامرني ان أقع في النار لوقعتها ، انه نبي لا يقول الا حقا ، ولا يأمر الا بالحق . وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله ﴿الذي آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون﴾ قال: نزلت في عبدالله بن سلام لما أسلم احب ان يخبر النبي عظئته. بعظمته في اليهود ، ومنزلته فيهم ، وقد ستر بينه وبينهم سترا فكلمهم ودعاهم فابوا فقال : أخبروني عن عبدالله بن سلام كيف هو فيكم ؟ قالوا : ذاك سيدنا وأعلمنا قال : أرأيتم ان آمن بي وصدقني أتؤمنون بي وتصدقوني ؟ قالوا : لا يفعل ذاك . هو أفقه فينا من أن يدع دينه ويتبعك ، قال: أرأيتم ان فعل؟ قالوا : لا يفعل قال : الجزء العشرون ٤٢٧ سورة القصص أرأيتم ان فعل ؟ قالوا: اذا نفعل .. قال: أخرج يا عبدالله بن سلام فخرج فقال: أبسط يدك أشهد أن لا اله الا الله وانك رسول الله فبايعه ، فوقعوا به وشتموه وقالوا : والله ما فينا أحد أقل علما منه، ولا أجهل بكتاب اللّه منه قال : ألم تثتوا عليه آنفا ؟ قالوا : انا استحينا أن تقول اغتبتم صاحبكم من خلفه . فجعلوا يشتمونه فقام اليه أمين بن يامين فقال : أشهد ان عبدالله بن سلام صادق ، فابسط يدك فبايعه ، فانزل الله فيهم ﴿الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون، واذا يتلى عليهم قالوا آمنا به انه الحق من ربنا انا كنا من قبله مسلمين﴾ يعني ابراهيم واسمعيل وموسى وعيسى وتلك الامم وكانوا على دين محمد عليه . وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنيس رضي الله عنه في قوله ﴿ أولئك يؤتون اجرهم مرتين بما صبروا﴾ قال: هؤلاء قوم كانوا في زمان الفترة متمسكين بالاسلام، مقيمين عليه ، صابرين على ما اوذوا، حتى أدرك رجال منهم النبي عَ ئيه . وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه قال : لما أتى جعفر وأصحابه النجاشي أنزلهم ، واحسن اليهم ، فلما ارادوا ان يرجعوا قال من آمن من أهل مملكته : ائذن لنا فلنصحب هؤلاء في البحر ، ونأتي هذا النبي فنحدث به عهدا، فانطلقوا فقدموا على رسول اللّه ◌َ، فشهدوا معه أحدا وخيبر ولم يصب أحد منهم فقالوا للنبي ◌َّ : ائذن لنا فلنأت أرضنا فان لنا أموالا فنجيء بها فننفقها على المهاجرين فانا إنرى بهم جهدا ، فاذن لهم فانطلقوا ، فجاؤا باموالهم فانفقوها على المهاجرين ، فانزلت فيهم الآية ﴿أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ويدرؤن بالحسنة السيئة ومما رزقناهم ينفقون﴾ . وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه قال : ان قوما من المشركين أسلموا فكانوا يؤذونهم ، فنزلت هذه الآية فيهم ﴿ أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبرواية. وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه ﴿وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه ... ﴾ قال : أناس من أهل الكتاب أسلموا فكان أناس من اليهود اذا مروا عليهم سبوهم ، فأنزل الله هذه الآية فيهم . وأخرج عبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه ﴿سلام عليكم لا نبتغي الجزء العشرون ٤٢٨ سورة القصص الجاهلين﴾ قال: لا يجاورون أهل الجهل والباطل في باطلهم، أتاهم من اللّه ما وقذهم عن ذلك . وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن مردويه والبيهقي عن أبي موسى الاشعري رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عَ له ((ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين. رجل من أهل الكتاب آمن بالكتاب الاول والكتاب الآخر. ورجل كانت له أمة فادبها وأحسن تاديبها ، ثم أعتقها وتزوجها . وعبد مملوك أحسن عبادة ربه ، ونصح لسيده )) . وأخرج أحمد والطبراني عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عليه ((من أسلم من أهل الكتاب فله أجره مرتين )) . قوله تعالى: إِنَّكٌ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهِ يَهْدِى مَن يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِلْمُهْتَدِ ينَ أخرج عبد بن حميد ومسلم والترمذي وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن أبي هرير رضي الله عنه قال : لما حضرت وفاة أبي طالب أتاه النبي عظات فقال (( يا عماه قل لا اله الا الله أشهد لك بها عند الله يوم القيامة. فقال: لولا أن تعيرني قريش يقولون: ما حمله عليها الا جزعه من الموت لأقررت بها عينك)) فأنزل الله عليك (انك لا تهدي من أحببت ولكن اللّه يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدین). وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي عن ابن المسيب نحوه ، وتقدم في سورة براءة . وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿انك لا تهدي من أحببت﴾ قال : نزلت هذه الآية في أبي طالب . وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وأبو داود في القدر والنسائي وابن المنذر وابن مردويه عن أبي سعيد بن رافع قال : قلت لابن عمر ﴿انك لا تهدي من أحببت﴾ أفي أبي طالب نزلت ؟ قال : نعم . الجزء العشرون ٤٢٩ سورة القصص وأخرج ابن عساكر عن أبي سعيد بن رافع قال: سألت ابن عمر رضي اللّه عنهما ﴿إنك لا تهدي من أحببت﴾ أفي أبي جهل وأبي طالب ؟ قال: نعم. وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿إنك لا تهدي من أحببت﴾ قال: قال النبي عَّ. لابي طالب : قل كلمة الاخلاص أجادل عنك بها يوم القيامة قال : يا ابن أخي ملة الاشياخ ﴿وهو أعلم بالمهتدين﴾ قال: ممن قدر الهدى والضلالة. وأخرج عبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه ﴿انك لا تهدي من أحببت﴾ قال: ذكر لنا انها نزلت في أبي طالب عم رسول اللّه عَّه قال: التمس منه عند موته أن يقول لا اله الا الله كما تحل له الشفاعة ، فابى عليه . وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه انك ﴿لا تهدي من أحببت﴾ يعني أبا طالب ﴿ولكن الله يهدي من يشاء﴾ قال : العباس . وأخرج أبو سهل السري بن سهل الجنديسابوري في الخامس من حديثه من طريق عبد القدوس عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ انك لا تهدي من أحببت ولكن اللّه يهدي من يشاء﴾ قال: نزلت في أبي طالب. ألح عليه النبي عليه أن يسلم فأبى. فانزل الله ﴿إنك لا تهدي من أحببت﴾ أي لا تقدر تلزمه الهدى وهو كاره له انما أنت نذير ﴿ولكن اللّه يهدى من يشاء﴾ للايمان . وأخرج أيضا من طريق عبد القدوس عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما في قوله ﴿إنك لا تهدي من أحببت﴾ قال: نزلت في أبي طالب عند موته ، والنبي عَظّ عند رأسه وهو يقول: يا عم قل لا اله الا الله أشفع لك بها يوم القيامة. قال أبو طالب : لا . يعيرني نساء قريش بعدي اني جزعت عند موتي ، فانزل الله ﴿ انك لا تهدي من أحببت﴾ يعني لا تقدر ان تلزمه الهدى وهو يهوى الشرك، ولا تقدر تدخله الاسلام كرها حتى يهواه ولكن الله يهدي من يشاء﴾ ان يقهره على الهدى كرها لفعل وليس بفاعل حتى يكون ذلك منه . فاخبر الله بقدرته وهو كقوله (لعلك باخع نفسك أن لا يكونوا مؤمنين ، ان نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين) (١) فاخبر بقدرته أنه لا يعجزه شيء . وأخرج العقيلي وابن عدي وابن مردويه والديلمي وابن عساكر وابن النجار عن (١) الشعواء ، الآية ٣ . الجزء العشرون ٤٣٠ سورة القصص عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عَل ((بعثت داعيا ومبلغا وليس الي من الهدى شيء، وخلق ابليس مزينا وليس اليه من الضلالة شيء)). قوله تعالى: وَقَالُواْإِنْ تَضَِّعِالْهُدَى مَعَ تُنْخَطَّفْ مِنْأَرْضِنَّا أَوَّلْتُمَّكْ لَهُمْ حَرَّمَاءَامِنَّا يُجْتَّ إِلَيْنَْ كُلْشَىءٍ رِّزْقًا ◌ِنْ لَّدُنَّ وَلَكِنَّأَكْثَّهُمْلَا يَعْلَمُونَ ﴾ وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ يَطِرَتْ مَعِيشَةًها فيلك مسكنُهُمْڵمُسْگن ◌ِئْبَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكْتَّا تَخْرُ الْوَارِثِينَ ﴾ وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى ◌َبْعَثَ فِي أْتِهَا رَسُولًا يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ ءَايَتِنَّا وَ مَا كُنَّا مُهْلِكِ الْقُرَ إِلَّ وَأَهْلُهَا ظَلِمُونَ وَمَا أُوْتِتُمِنْ شَىءٍ قَتَتَعُ الْحَيَّوَةِالذُّنْيَا وَزِبِيَتُهَّا وَمَا عِنْدَاللَّهِ خَيْرٌ وَأَنْفَ أَفْلَا تَغْقِلُونَ( أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما : ان ناسا من قريش قالوا للنبي: عَّ ان نتبعك يتخطفنا الناس ، فأنزل الله تعالى ﴿وقالوا ان نتبع الهدى معك ... ) الآية . وأخرج النسائي وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما : ان الحارث بن عامر بن نوفل الذي قال : ﴿أن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا﴾. وأخرج عبد الرزاق وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿أو لم نمكن لهم حرما آمنا﴾ قال: كان أهل الحرم آمنين يذهبون حيث شاءوا فاذا خرج أحدهم قال : أنا من أهل الحرم لم يعرض له أحد ، وكان غيرهم من الناس اذا خرج أحدهم قتل وسلب . وأخرج عبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿أو لم نمكن لهم حرما آمناً ﴾ قال: أو لم يكونوا آمنين في حرمهم لا يغزون فيه ، ولا يخافون . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله ﴿نتخطف﴾ قال: کان بعضهم يغير على بعض . الجزء العشرون ٤٣١ سورة القصص وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ يجبى إليه ثمرات كل شيء ﴾ قال: ثمرات الأرض. وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه ﴿وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولا﴾ قال : في أوائلها . وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه ﴿ وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في امها رسولا﴾ قال : أم القرى : مكة . بعث اللّه اليهم رسولا محمدا ◌َلٍ . وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ وما كنا مهلكي القرى الا وأهلها ظالمون﴾ قال: قال اللّه لم نهلك قرية بايمان، ولكنه أهلك القرى بظلم اذا ظلم أهلها ، ولو كانت مكة آمنوا لم يهلكوا مع من هلك ، ولكنهم كذبوا وظلموا فبذلك هلكوا . قوله تعالى: أَقْتَنْ وَعَدْنَهُ وَعْدًّا حَسَنًا فَهُوْ لَاقِيهِ كُمْن ◌َّشَّعْنَهُ مَتَكَعَ الحَيَوَةِ الذُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِنَ ﴾ أخرج ابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه كمن متعناه متاع الحياة الدنيا﴾ قال: نزلت في النبي عَّهُ ، وفي أبي جهل. وأخرج ابن جرير من وجه آخر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿ أفن وعدناه ... ) الآية. قال : نزلت في حمزة، وأبي جهل . وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله ﴿ أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه﴾ قال: حمزة بن عبد المطلب ﴿ كمن متعناه متاع الحياة الدنيا﴾ قال : أبو جهل بن هشام . وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه ﴿ أفن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه﴾ قال: هو المؤمن. سمع كتاب الله فصدق به ، وآمن بما وعد فيه من الخير والجنة ﴿كمن متعناه متاع الحياة الدنيا بَ﴾ قال: هو الكافر . ليس كالمؤمن ﴿ ثم هو يوم القيامة من المحضرين ◌َ﴾ قال: من المحضرين في عذاب الله . الجزء العشرون ٤٣٢ سورة القصص وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم عن مسروق رضي الله عنه انه قرأ هذه الآية ﴿أفن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيها﴾. وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿من المحضرين﴾ قال: أهل النار أحضروها. وأخرج البخاري في تاريخه عن عطاء بن السائب قال : کان ميمون بن مهران اذا قدم ينزل على سالم البراد، فقدم قدمة فلم يلقه فقالت له امرأته : ان أخاك قرأ ﴿أفن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه كمن متعناه﴾ قالت : فشغل. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : من استطاع منكم ان يضع كنزه حيث لا يأكله السوس فليفعل . وأخرج ابن أبي حاتم عن كعب رضي الله عنه قال : مكتوب في التوراة . ابن آدم ضع كنزك عندي فلا غرق ، ولا حرق ، أدفعه اليك أفقر ما تكون اليه يوم القيامة . وأخرج مسلم والبيهقي في الاسماء والصفات عن أبي هريرة رضي الله عنه ان رسول اللّه عنه قال: ((يقول الله عز وجل يا ابن آدم مرضت فلم تعدني ، فيقول: رب كيف أعودك وأنت رب العالمين ؟ فيقول : أما علمت ان عبدي فلانا مرض فلم تعده ، أما علمت انك لو عدته لوجدتني عنده ، ويقول : يا ابن آدم استسقيتك فلم تسقني ، فيقول : أي رب كيف أسقيك وأنت رب العالمين ؟ فيقول تبارك وتعالى : اما علمت ان عبدي فلانا استسقاك فلم تسقه ، أما علمت انك لو سقيته لوجدت ذلك عندي . قال : ويقول : يا ابن آدم استطعمتك فلم تطعمني : فيقول : أي رب وكيف أطعمك وأنت رب العالمين؟ فيقول : أما علمت ان عبدي فلانا استطعمك فلم تطعمه ، أما انك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي)) . وأخرج عبدالله بن أحمد في زوائد الزهد عن عبدالله بن عبيد بن عمير رضي الله عنه قال: ((يحشر الناس يوم القيامة أجوع ما كانوا، وأعطش ما كانوا ، وأعرى ما كانوا ، فمن أطعم الله عز وجل أطعمه الله، ومن كسالله عز وجلّ كساء اللّه، ومن سقى الله عز وجلّ سقاه الله، ومن كان في رضا الله كان اللّه على رضاه أقدر)). الجزء العشرون ٤٣٣ سورة القصص قوله تعالى: وَيَوْمَئِبَادِمْ فَيَقُولُ أَبْنَ شُرَّكَآءٍ عَلَّذِينَ كُمْ تَزْعُمُونَ ﴾ قَالَ الَّذِينَ حَّ عَلَيْهُمُ الْقَوْلُ ◌َتَّبَا هَلَؤُلَاءِ الَّذِيَ غْوَّيْنَا أَغْوََّهُمْ كَمَا غَوَبْنَا تَأْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُواْ إِيَّ نَايَعْبُدُونَ ﴾ وَقِلَادْعُواْ شُّكَّئُ كُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُواْلَهُمْ ٦٤ وَرَأَوْاْلْعَذَابٌّ لَوْأَنَّهُمْ كَانُواْ بُهْتَدُونَ أخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه ﴿ ويوم يناديهمٍ فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون﴾ قال: هؤلاء بنو آدم ﴿ قال الذين حق عليهم القول﴾ قال: هم الجن ﴿ربنا هؤلاء الذين أغوينا أغويناهم ... ) الآية. وقيل لبني آدم (ادعوا شركاء كم فدعوهم فلم يستجيبوا لهم﴾ ولم يردوا عليهم خيرا . قوله تعالى: وَيَوْمَ يُنَارِهِمْ فَيَقُولُ مَاذَاأَجْتُمُ الْتُرْسَلِينَ ﴾ فَعَمِيّتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْبَاءُ يَوْمَيِذٍ فَهُمْ لَا يَّسَآءَلُونَ ﴾ فَأَمَّا مَن تَّابَ وَءَامَنَ وَعَبِلَ صَلِحًا فَعَسَى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ ﴾ أخرج ابن المبارك في الزهد وعبد بن حميد والنسائي والطبراني وابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي ◌َ ◌ّثم قال: (( ما من أحد الا سيخلو الله به كما يخلوا أحدكم بالقمر ليلة البدر فيقول : يا ابن آدم ما غرك بي ، يا ابن آدم ماذا عملت فيما عملت؟ يا ابن آدم ماذا أجبت المرسلين؟)). وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه ﴿فعميت عليهم الأنباء﴾ قال: الحجج ﴿يومئذ فهم لا يتساءلون ﴾ قال: بالأنساب . قوله تعالى: وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَايَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَاكَانَ لَهُمُ الْخِيَّرَةُسُبْخُنَّاللَّهِ وَعَلَى عَّا يُشْرِكُونَ ﴾ وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا يُكِنُ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ ﴿ وَهُوَ اللَّهُلَآ إِلَهَإلَّا هُوَلَهُ الْحَمْدُ فِ الْأُولَى وَالْآَخِرَّةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَالْتِهِ تُُّعُون الدر المنثور م ٢٨ ج ٦ الجزء العشرون ٤٣٤ سورة القصص أخرج ابن أبي حاتم عن أرطاة قال : ذكرت لأبي عون الحمصي شيئا من قول القدر فقال : ما تقرأون كتاب الله تعالى ﴿وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة ﴾ ؟. وأخرج البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن مردويه والبيهقي عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه قال: كان رسول اللّه عَ ل يعلمنا الاستخارة في الامر كما يعلمنا السورة من القرآن. يقول: ((اذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ، ثم ليقل : اللهم اني أستخيرك بعلمك ، وأستقدرك بقدرتك ، وأسألك من فضلك العظيم ، فانك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم ، وانت علام الغيوب . اللهم ان كنت تعلم ان هذا الأمر خير لي في ديني ، ومعاشي ، وعاقبة أمري ، وعاجل أمري وآجله، فاقدره لي، ويسره لي. وان كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ، ومعاشي ، وعاقبة أمري ، وعاجل أمري وآجله ، فاصرفه عني ، واصرفني عنه ، واقدر لي الخير حيث كان، وأرضني به. ويسمي حاجته باسمها )). قوله تعالى: قُلْآَرَهَ يْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ الَّيْلَ سَرْمَدَّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَمَّةِ قُلْأَرَءَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللهُعَلَيْكُمُ مَنْ إِلَهُ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيَكُمْ بِضِيَّآءٍ أَفْلَا تَسْمَعُونَ النَّهَارَ سُرْهَدَّا إِلَى بَوْمِ الْقِيَةِمِن إِلَهُ غْرُاللَّهِ يَأْتِكُمْ بِلَبَلٍ قَسْكُنُونَ فِيهِ آَفَلا تُبْصِرُونَ ﴿ وَمِن رَّحْمَيِهِ جَعَلَ لَكُمُ الَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوافِيهِ وَلِتّبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ، وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ وَيَوْمَ يُنَادِ هِمْ فَيَقُولُ أَبْنّ شُركاء ◌َالَّذِينَ كُ ◌َزْعُونَ ﴾ وَتَزَغْنَا مِنْ كُلِ أُمَّةٍ شَهِيدًا فَقُلْنَا هَا تُواْ بُزْهَنَّكُمْ * فَعَلِمُوْ آَنَّالْحَقّ ◌ِلّهِ وَضَّلَّ عَنْهُمْ قَا كَانُواْ يَفْتَرُونَ أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ان جعل الله عليكم الليل سرمدا﴾ قال : دائما . الجزء العشرون ٤٣٥ سورة القصص وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿ سرمدا ﴾ قال: دائماً لا ينقطع . وأخرج عبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿سرمدا الى يوم القيامة ﴾ قال : دائماً ﴿من إله غير الله يأتيكم بضياء﴾ قال: بنهار. وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج ﴿ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه﴾ قال: في الليل ﴿ولتبتغوا من فضله﴾ قال: في النهار. وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿ونزعنا من كل أمة شهيدا﴾ قال: رسولا ﴿ فقلنا هاتوا برهانكم﴾ قال : هاتوا حجتكم بما كنتم تعبدون وتقولون . وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه ﴿ونزعنا من كل أمة شهيدا﴾ قال : شهيدها : نبيها . ليشهد عليها انه قد بلغ رسالات ربه ﴿فقلنا هاتوا برهانكم﴾ قال : بَيْنَتَكُمْ . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿وضلّ عنهم﴾ في القيامة ﴿ما كانوا يفترون﴾ يكذبون في الدنيا . قوله تعالى: (إِنَّقَرُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَى هَبَغَ عَلَيْهِمْ وَانَيْنَهُ مِنَالْكُوزِمَآ إِنَّ مَفَاتِحُ لَِّنُواْبِالْعُضِبَةُ أُوْلِ الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَمْ قَوْمُهُ لَا تَّفْرَغْ إِنَّاللَّهُ لَا يُحِبُّ وَأَبْتَغْ فِمَآءَ اتَكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ وَلَا نَذْسَ نَّصِيبَكَ مِنَ الْفُرِحِينَ الذُّنْيِّ وَأَحْسِن كَمَّا أَحْسَنُ اللَّهُ إِلَيْكٌَ وَلَا نَبْغِ الْفَسَادَ فِ الْأَرْضِّ قَالَ إِنَّا أُوتِيتُ عَلَى عِلْمِ عِندِىٌ أَوْلَمْ يَعْلَمْأَّاللَّهُ قَدْ W إِنَّاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِّ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشْتُ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْتَّرُجَمْعًّا وَلَا يُشْتَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ ﴾ فَجَ عَلَى قَوْمِهِ، فِزِبْنِ، قَالَ الَّذِينَ بُرِيدُ ونَ الْحَيَوَةً الدُّنْيَا يَلّيْتَ لْنَا مِثْلَ مَاأُوِي قَرُونُ إِنَّهُ لَذُ وحَظٍ عَظِيمِ﴾ وَقَالَ الَّذِيَأُوتُوا الجزء العشرون ٤٣٦ سورة القصص الْعِلْمَّ وَيْلَكُمْتَّوَابُ للَّهِ خَيْرٌلْءَمَنَ وَعَمِلُ صَلِعًاوَلَا يَلَقََّها إِلََّ الضَّبِرُونَ ﴾ فَخَسَقْنَابِهِ، وَبِدَارِهِ اَلْأَرْضَ فَمَاكَانَ لَكُ مِن فِئَّذِ يَنْصُرُ ونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَّالْمُنْصِرِينَ ﴿ وَأَضْبِحُ الَّذِين ◌َمِنَّوْمَكَانَهُ يَ لْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَنَّ اللّهَ يُبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ بِشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ، وَيَقْدٌِّّ لَوْلَا أَنْقَّاللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنّا وَيْكَأَنَّهُ لَايُفْلِحُ الْكَافِرُونَ. أخرج ابن أبي شيبة في المصنف وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿ أن قارون كان من قوم موسى﴾ قال: كان ابن عمه ، وكان يبتغي العلم حتى جمع علما ، فلم يزل في أمره ذلك حتى بغى على موسى وحسده. فقال له موسى عليه السلام : ان اللّه أمرني أن آخذ الزكاة ، فأبى فقال : ان موسى عليه السلام يريد أن يأكل أموالكم . جاء كم بالصلاة ، وجاء كم بأشياء فاحتملتموها ، فتحملوه أن تعطوه أموالكم؟ قالوا : لا تحتمل فما ترى فقال لهم : أرى أن أرسل الى بغي من بغايا بني اسرائيل ، فنرسلها اليه فترميه بانه أرادها على نفسها . فارسلوا اليها فقالوا لها : نعطيك حكمك على أن تُشهدي على موسى أنه فجر بك . قالت : نعم. فجاء قارون الى موسى عليه السلام قال : اجمع بني اسرائيل فأخبرهم بما أمرك ربك قال : نعم. فجمعهم فقالوا له : بم أمرك ربك ؟ قال : أمرني أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً ، وأن تصلوا الرحم ، وكذا وكذا ، وقد أمرني في الزاني اذا زنى وقد أحصن أن يرجم . قالوا : وان كنت أنت قال : نعم. قالوا : فانك قد زنيت قال : أنا . فأرسلوا الى المرأة ، فجاءت فقالوا: ما تشهدين على موسى ؟ فقال لها موسى عليه السلام : أنشدك باللّه الا ما صدقت قالت : أما اذ نشدتني باللّه فانهم دعوني وجعلوا لي جعلا على أن أقذفك بنفسي ، وأنا أشهد أنك بريء ، وأنك رسول الله ، فخر موسى عليه السلام ساجدا يبكي ، فأوحى الله اليه : ما يبكيك ؟ قد سلطناك على الارض ، فمرها فتطيعك . Ar الجزء العشرون ٤٣٧ سورة القصص فرفع رأسه فقال : خذيهم فاخذتهم الى أعقابهم ، فجعلوا يقولون : يا موسى ... يا موسى ... فقال: خذيهم فأخذتهم الى أعناقهم ، فجعلوا يقولون : يا موسى .. يا موسى .. فقال: خذيهم فغيبتهم فأوحى الله يا موسى: سألك عبادي وتضرعوا اليك فلم تجبهم ، وعزتي لو أنهم دعوني لأجبتهم . قال ابن عباس : وذلك قوله تعالى ﴿فخسفنا به وبداره الارض) وخسف به الى الارض السفلى. وأخرج الفريابي عن ابراهيم رضي الله عنه قال : كان قارون ابن عم موسى . وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله ﴿ ان قارون كان من قوم موسى ﴾ قال : كان ابن عمه أخي أبي قارون بن مصر بن فاهث أو قاهث ، وموسى بن عرمرم بن فاهث أو قاهث . وعرمرم بالعربية عمران . وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه قال : كان قارون ابن عم موسى أخي أبيه ، وكان قطع البحر مع بني اسرائيل ، وكان يسمى النور من حسن صوته بالتوراة ، ولكن عدوّ اللّه نافق كما نافق السامري ، فأهلكه اللّه بيغيه . وإنما بغى لكثرة ماله وولده . وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله ﴿ فبغى عليهم﴾ قال : فعلا عليهم . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن شهر بن حوشب رضي الله عنه في قوله ﴿ان قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم﴾ قال: زاد عليهم في طول ثيابه شبرا . وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء رضي الله عنه في قوله ﴿وآتيناه من الكنوزَ قال : أصاب كنزاً من كنوز يوسف . وأخرج ابن أبي حاتم عن الوليد بن زوران رضي الله عنه في قوله ﴿وآتيناه من الكنوز﴾ قال : كان قارون يعلم الكيمياء. وأخرج ابن مردويه عن سلمان رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عَ ل ((كانت أرض دار قارون من فضة ، وأساسها من ذهب )). وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن خيثمة رضي اللّه عنه قال : وجدت في الإنجيل أن مفاتيح خزائن قارون كانت وقر ستين بغلا غراً محجلةً، ما يزيد منها مفتاح على أصبع ، لکل مفتاح كنز. *. ء الجزء العشرون ٤٣٨ سورة القصص وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن خيثمة رضي الله عنه قال : كانت مفاتيح كنوز قارون من جلود كل مفتاح على خزانة على حدة ، فاذا ركب حملت المفاتيح على سبعين بغلا أغر محجلا . وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في الآية قال : كانت المفاتيح من جلود الإبل . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿لتنوء بالعصبة﴾ يقول : لا يرفعها العصبة من الرجال ﴿ أولي القوّة ﴾ . وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس رضي الله عنهما أن نافع بن الازرق سأله عن قوله ﴿لتنوء بالعصبة﴾ قال: لتثقل قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم . أما سمعت قول امرىء القيس اذ يقول : عجيزتها مشي الضعيف ينوء بالوسو تمشي فتثقلهـ وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عز مجاهد رضي الله عنه قال ﴿ العصبة ﴾ ما بين العشرة الى الخمسة عشر و﴿ أولو القوّة ﴾ خمسة عشر . وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن الكلبي قال ﴿العصبة﴾ ما بين الخمس عشرة الى الاربعين . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال ﴿العصبة﴾ أربعون رجلا . وأخرج عبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه قال : كنا نحدث أن ﴿ العصبة ﴾ ما فوق العشرة الى الأربعين. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي صالح مولى أم هانيء قال ﴿ العصبة﴾ سبعون رجلا. قال : وكانت خزانته تُحْمَلُ على أربعين بغلا . وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله ﴿إذ قال له قومه لا تفرح﴾ قال : هم المؤمنون منهم قالوا : يا قارون لا تفرح بما أوليت فتبطر. وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿إن الله لا يحب الفرحين﴾ قال: المرحين، الأشرين، البطرين ، الذين لا يشكرون اللّه على ما أعطاهم . الجزء العشرون ٤٣٩ سورة القصص وأخرج الحاكم وصححه والطبراني وأبو نعيم والبيهقي في الشعب والخرائطي في اعتلال القلوب عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عليه((ان الله يحب كل قلب حزين )). وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان وقال: هذا متن منکر، عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عَ لَله ((زُرِ القبور تَذْكُر بها الآخرة، واغسل الموتى فان معالجة جسد خاو موعظة بليغة ، وصل على الجنائز لعل ذلك يحزنك ، فان الحزين في ظل الله يوم القيامة)). وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿ان الله لا يحب الفرحين﴾ قال: الفرح هنا البغي. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله ﴿ان الله لا يحب الفرحين﴾ قال: ان الله لا يحب الفرح بطرا ﴿وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ﴾ قال : تصدق ، وقرب اللّه تعالى ، وصل الرحم . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿إن الله لا يحب الفرحين﴾ قال: المرحين. وفي قوله ﴿وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا﴾ يقول : لا تترك أن تعمل الله في الدنيا . وأخرج الفريابي وابن أبي حاتم من وجه آخر عن ابن عباس رضى الله عنهما في قوله ﴿ولا تنس نصيبك من الدنيا﴾ قال: أن تعمل فيها لآخرتك. وأخرج عبد الرزاق والفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي اللّه عنه في قوله ﴿ولا تنس نصيبك من الدنيا﴾ قال: العمل بطاعة الله نصيبه من الدنيا الذي يثاب عليه في الآخرة . وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن في قوله ﴿ولا تنس نصيبك﴾ قال: قدم الفضل، وأمسك ما يبلغك ــ وفي لفظ - قال: امسك قوت سنة ، وتصدق بما بقي . وأخرج عبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه ﴿ ولا تنس نصيبك من الدنيا﴾ قال : أن تأخذ من الدنيا ما أحل الله لك ، فان لك فيه غنى وكفاية . وأخرج عبدالله بن أحمد في زوائد الزهد عن منصور رضي الله عنه في قوله﴿ولا الجزء العشرون ٤٤٠ سورة القصص تنس نصيبك من الدنيا﴾ قال : ليس هو عرض من عرض الدنيا ، ولكن هو نصيبك عمرك ان تقدم فيه لآخرتك . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿قال إنما أوتيته على علم عندي﴾ يقول على خير عندي ، وعلم عندي . وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله ﴿إنما أوتيته على علم عندي ﴾ يقول : علم اللّه أني أهل لذلك. وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي اللّه عنه في قوله ﴿ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون﴾ قال: المشركون. لا يسألون عن ذنوبهم ، ولا يحاسبون لدخول النار بغير حساب . وأخرج الفريابي وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون ﴾ قال : كقوله (يعرف المجرمون بسيماهم) (١) سود الوجوه . زرق العيون ، الملائكة لا تسأل عنهم قد عرفتهم . وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿فخرج على قومه في زينته﴾ قال: خرج على براذين بيض، عليها سرج من أرجوان ، وعليها ثياب معصفرة . وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء رضي الله عنه في قوله ﴿فخرج على قومه في زينته﴾ قال : في ثوبین أحمرین . وأخرج عبد بن حميد عن أبي الزبير رضي الله عنه قال : خرج قارون على قومه في ثوبین أحمرین بغیر عصفر كالقرمز. وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر عن ابراهيم النخعي رضي الله عنه في قوله﴿ فخرج على قومه في زينته ﴾ قال : في ثياب صفر وحمر . وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد ابن أسلم رضي الله عنه في قوله ﴿فخرج على قومه في زينته﴾ قال: خرج في سبعين ألفا عليهم المعصفرات، وكان ذلك أول يوم في الأرض رؤيت المعصفرات فيها . وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿فخرج على قومه في زينته﴾ قال: في حشمه. ذكر لنا أنهم خرجوا على أربعة آلاف دابة ، (١) الرحمن ، الآية ٤١ .