Indexed OCR Text

Pages 301-320

الجزء التاسع عشر
٣٠١
سورة الشعراء
الله الى موسى : أن اسر بعبادي ليلا انكم متبعون . فاسری موسی ببني اسرائيل ليلا ،
فاتبعهم فرعون في ألف ألف حصان سوى الاناث ، وكان موسى في ستمائة ألف ، فلما
عاينهم فرعون قال (ان هؤلاء لشرذمة قليلون ، وانهم لنا لغائطون ، وانا لجميع
حذرون) (١) فاسرى موسى ببني اسرائيل حتى هجموا على البحر فالتفتوا فإذا هم
برهج دواب فرعون فقالوا : يا موسى (أوذينا من قبل ان تأتينا ومن بعدما جئتنا) (٢)
هذا البحر أمامنا ، وهذا فرعون قد رهقنا بمن معه قال : (عسى ربكم أن يهلك
عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف يعملون) (٣) فأوحى الله الى موسى : أن
اضرب بعصاك البحر. وأوحى الى البحر : أن اسمع لموسى وأطع اذا ضربك . فئاب
البحر له أفكل يعني رعدة لا يدري من أي جوانبه يضرب .
فقال يوشع لموسى : بماذا أمرت ؟ قال : أمرت أن أضرب البحر. قال :
فاضربه : فضرب موسى البحر بعصاه فانفلق فكان فيه اثنا عشر طريق كل طريق
كالطود العظيم ، فكان لكل سبط فيهم طريق يأخذون فيه ، فلما أخذوا في الطريق
قال بعضهم لبعض : ما لنا لا نرى أصحابنا . فقالوا لموسى : ان أصحابنا لا
نراهم ؟ قال : سيروا فانهم على طريق مثل طريقكم قالوا : لن نؤمن حتى نراهم
قال موسى : اللهم أعني على أخلاقكم السيئة . فأوحى الله اليه : ان قل بعصاك
هكذا وأومأ بيده يديرها على البحر. قال موسى بعصاه على الحيطان هكذا فصار فيها
كوات ينظر بعضهم إلى بعض ، فساروا حتى خرجوا من البحر .
فلما جاز آخر قوم موسى هجم فرعون على البحر هو وأصحابه ، وكان فرعون على
فرس أدهم حصان ، فلما هجم على البحر هاب الحصان ان يقتحم في البحر ،
فتمثل له جبريل على فرس أنثى ، فلما رآها الحصان اقتحم خلفها ، وقيل لموسى
(اترك البحر رهوا) (٤) قال: طرقا على حاله. ودخل فرعون وقومه في البحر ، فلما
دخل آخر قوم فرعون وجاز آخر قوم موسى أطبق البحر على فرعون وقومه فاغرقوا .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن مسعود رضي الله عنه
ان موسى حين أسرى ببني اسرائيل بلغ فرعون فأمر بشاة فذبحت ، ثم قال : لا يفرغ
من سلخها حتى يجتمع الي ستمائة ألف من القبط . فانطلق موسى حتى انتهى الى
(١) الشعراء ، الآية ٥٤ - ٥٦ .
(٢) الأعراف ، الآية ١٢٩ .
(٣) الأعراف ، الآية ١٢٩ .
(٤) الدخان ، الآية ٢٤ .

الجزء التاسع عشر
٣٠٢
سورة الشعراء
البحر فقال له : انفرق . فقال له البحر : لقد استكثرت يا موسى وهل انفرقت لأحد
من ولد آدم؟ ومع موسى رجل على حصان له فقال أين أمرت يا نبي الله بهؤلاء ؟
قال : ما أمرت الا بهذا الوجه . فاقتحم فرسه فسبح به ثم خرج فقال : اين أمرت یا
نبي الله؟ قال: ما أمرت الا بهذا الوجه. قال : ماكذبت ولاكذبت . فأوحى الله
الى موسى : أن اضرب بعصاك البحر . فضربه موسى بعصاه فانفلق فكان فيه اثنا
عشر طريقاً ، لكل سبط طريق يترأون ، فلما خرج أصحاب موسى وتتام أصحاب
فرعون التقى البحر عليهم فأغرقهم .
وأخرج عبد بن حميد والفريابي وابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن أبي
موسى عن رسول اللّه عَّه قال: ((ان موسى لما أراد ان يسير ببني اسرائيل أضل
الطريق فقال لبني اسرائيل : ما هذا؟ فقال له علماء بني اسرائيل : أن يوسف لما حضره
الموت أخذ علينا موثقا ان لا نخرج من مصر حتى ننقل تابوته معنا فقال لهم موسى :
أيكم يدري اين قبره ؟ فقالوا : ما يعلم أحد مكان قبره الا عجوز لبني اسرائيل .
فارسل اليها موسى فقال : دلينا على قبر يوسف ، فقالت : لا والله حتى تعطيني
حكمي قال : وما حكمك ؟ قالت : أن أكون معك في الجنة . فكأنه ثقل عليه ذلك
فقيل له : اعطها حكمها . فانطلقت بهم الى بحيرة مشقشقة ماء فقالت لهم : انضبوا
عنها الماء ففعلوا قالت : احفروا . فحفروا فاستخرجوا قبر يوسف ، فلما احتملوه اذا
الطريق مثل ضوء النهار)) .
وأخرج ابن عبد الحكم في فتوح مصر عن سماك بن حرب. ان رسول اللّه عَ لاته
قال : ((لما أسرى موسى ببني اسرائيل غشيتهم غمامة حالت بينهم وبين الطريق أن
يبصروه . وقيل لموسى : لن تعبر الا ومعك عظام يوسف قال : واين موضعها ؟
قالوا : ابنته عجوز كبيرة ذاهبة البصر تركناها في الديار.
فرجع موسى فلما سمعت حسه قالت : موسى ؟ قال : موسى .
قالت : ما وراءك؟ قال : أمرت أن أحمل عظام يوسف. قالت :
ما كنتم لتعبروا الا وأنا معكم قال : دليني على عظام يوسف قالت :
لا أفعل الا ان تعطيني ما سألتك قال : فلك ما سألت قالت : خذ بيدي . فأخذ
بيدها فانتهت به الى عمود على شاطىء النيل في أصله سكة من حديد موتدة فيها

الجزء التاسع عشر
٣٠٣
سورة الشعراء
سلسلة فقالت : انا دفناه من ذلك الجانب . فاخصب ذلك الجانب وأجدب ذا
الجانب ، فحولناه الى هذا الجانب فاخصب هذا الجانب وأجدب ذاك ، فلما رأينا
ذلك جمعنا عظامه فجعلناها في صندوق من حديد ، وألقيناه في وسط النيل
فاخصب الجانبان جميعا .
فحمل الصندوق على رقبته وأخذ بيدها فالحقها بالعسكر وقال لها : سلي ما شئت
قالت : فاني أسألك أن أكون انا وأنت في درجة واحدة في الجنة ، ويرد علي بصري
وشبابي حتى اكون شابة كما كنت. قال: فلك ذلك)).
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عكرمة رضي الله عنه قال : أوصى يوسف
عليه السلام ان جاء نبي من بعدي فقولوا له : يخرج عظامي من هذه القرية . فلما
كان من أمر موسى ما كان يوم فرعون فمر بالقرية التي فيها قبر يوسف، فسأل عن قبره فلم
يجد أحد يخبره فقيل له : ههنا عجوز بقيت من قوم يوسف . فجاءها موسى عليه
السلام فقال لها : تدليني على قبر يوسف ؟ فقالت : لا أفعل حتى تعطيني ما اشترط
عليك . فأوحى الله إلى موسى : ان اعطها شرطها قال لها : وما تريدين ؟ قالت :
أكون زوجتك في الجنة . فاعطاها فدلته على قبره .
فحفر موسى القبر ثم بسط رداءه وأخرج عظام يوسف فجعله في وسط ثوبه ، ثم
لف الثوب بالعظام فحمله على يمينه فقال له الملك الذي على يمينه : الحمل يحمل
على اليمين ! قال : صدقت هو على الشمال وانما فعلت ذلك كرامة ليوسف .
وأخرج ابن عبد الحكم من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس
قال : كان يوسف عليه السلام قد عهد عند موته ان يخرجوا بعظامه معهم من مصر.
قال : فتجهز القوم وخرجوا فتحيروا فقال لهم موسى : انما تحيركم هذا من أجل
عظام يوسف فمن يدلني عليها؟ فقالت عجوز يقال لها شارح ابنة آي بن يعقوب : أنا
رأيت عمي يوسف حين دفن فما تجعل لي ان دللتك عليه ؟ قال: حكمك . فدلته
عليه فأخذ عظام يوسف ، ثم قال : احتکي قالت : أ کون معك حیث کنت في
الجنة .
وأخرج ابن عبد الحكم من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس . ان
الله أوحى إلى موسى : أن اسر بعبادي. وكان بنو اسرائيل استعاروا من قوم فرعون

الجزء التاسع عشر
٣٠٤
سورة الشعراء
حليا وثيابا . ان لنا عيدا نخرج اليه فخرج بهم موسى ليلا وهم ستمائة ألف وثلاثة
آلاف ونيف. فذلك قول فرعون (ان هؤلاء لشرذمة قليلون) وخرج فرعون ومقدمته
خمسمائة ألف سوى الجنبين والقلب ، فلما انتهى موسى الى البحر أقبل يوشع بن نون
على فرسه فمشى على الماء ، واقتحم غيره بخيولهم فوثبوا في الماء ، وخرج فرعون في
طلبهم حين أصبح وبعدما طلعت الشمس ، فذلك قوله (فاتبعوهم مشرقين، فلما
تراءى الجمعان قال أصحاب موسى انا لمدركون ) فدعا موسى ربه فغشيتهم ضبابة
حالت بينهم وبينه وقيل له : اضرب بعصاك البحر. ففعل (فانفلق فكان كل فرق
كالطود العظيم ) يعني الجبل . فانفلق منه اثنا عشر طريقا فقالوا : انا نخاف ان توحل
فيه الخيل . فدعا موسى ربه فهبت عليهم الصبا فجف ، فقالوا : انا نخاف ان يغرق
منا ولا نشعر، فقال بعصاه فنقب الماء فجعل بينهم كوى حتى يرى بعضهم بعضا ،
ثم دخلوا حتى جاوزوا البحر .
وأقبل فرعون حتى انتهى الى الموضع الذي عبر منه موسى وطرقه على حالها فقال
له أدلاؤه : ان موسى قد سحر البحر حتى صار كما ترى ، وهو قوله (واترك البحر
رهوا) (١) يعني كما هو . فحذ ههنا حتى نلحقهم وهو مسيرة ثلاثة أيام في البر .
وكان فرعون يومئذ على حصان، فأقبل جبريل على فرس أنثى في
ثلاثة وثلاثین من الملائكة ، ففرقوا الناس وتقدم جبريل فسار بين يدي فرعون وتبعه
فرعون ، وصاحت الملائكة في الناس : الحقوا الملك. حتى اذا دخل آخرهم ولم
يخرج أولهم . التقى البحر عليهم فغرقوا . فسمع بنو اسرائيل وجبة البحر حين التقى
فقالوا : ما هذا؟ قال موسى : غرق فرعون وأصحابه . فرجعوا ينظرون فالقاهم
البحر على الساحل .
وأخرج ابن عبد الحكم وعبد بن حميد عن مجاهد رضي الله عنه قال : كان
جبريل بين الناس . بين بني اسرائيل وبين آل فرعون فيقول: رويدكم ليلحقكم
آخركم. فقالت بنو اسرائيل: ما رأينا سائقا أحسن سياقا من هذا. وقال آل
فرعون : ما رأينا وازعا أحسن زعة من هذا .
فلما انتهى موسى وبنو اسرائيل الى البحر قال مؤمن آل فرعون .
يا نبي الله أين أمرت؟ هذا البحر أمامك وقد غشينا آل فرعون فقال :
(١) الدخان ، الآية ٢٤ .

الجزء التاسع عشر
٣٠٥
سورة الشعراء
أمرت بالبحر. فاقتحم مؤمن آل فرعون فرسه فرده التيار، فجعل
موسى لا يدري كيف يصنع ، وكان اللّه قد أوحى الى البحر : ان أطع موسى وآية
ذلك اذا ضربك بعصا ، فأوحى الله الى موسى : أن اضرب بعصاك البحر. فضربه
(فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم﴾ فدخل بنو اسرائيل واتبعهم آل فرعون ، فلما
خرج آخر بني اسرائيل ودخل آخر آل فرعون أطبق اللّه عليهْم البحر.
وأخرج ابن المنذر عن سعيد بن جبير رضي الله عنه قال : نزل جبريل يوم غرق
فرعون وعليه عمامة سوداء .
وأخرج الخطيب في المتفق والمفترق عن أبي الدرداء قال ((جعل النبي عليه
يصفق بيديه ، ويعجب من بني اسرائيل وتعنتهم لما حضروا البحر، وحضرهم
عدوهم . جاؤا موسى فقالوا : قد حضرنا العدوّ فماذا أمرت ؟ قال : ان أنزل ههنا ،
فاما ان يفتح لي ربي ويهزمهم ، وأما ان يفرق لي هذا البحر. فضربه فتاطط كما
تناطط الفرش ، ثم ضربه الثانية فانصدع فقال : هذا من سلطان ربي . فاجازوا
البحر فلم يسمع بقوم أعظم ذنبا ، ولا أسرع توبة منهم ).
قوله تعالى: وَأَثْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَإَِّهِيَمَ ﴿ إِذْ قَالَ لِأَبِهِ وَقَوْمِ مَا تَعْبُدُونَ ﴾ قَالُواْ
قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ ﴿ أَوْيَنفَعُونَكُمْ
تَعْبُدُ أَضَنَامًا فَظْلٌ لَهَا عَكِفِينَ
أَوْيَضُرُونٌ ﴾ قَالُواْبَلْ وَجَدْ نَآءَابَآءَ نَا كَذَالِكَ يَفْعَلُونَ ﴿ قَالَ أَقْرَءَ يْتُ
مَّاكُمْ تَّعْبُدُونَ ﴾ أَنْتُمْ وَبَّ ◌ُكُلْأَقْدَمُونَ ﴾ فَإِنَهُمْ عَدُ وٌلِلَّرَبُّ لْطَلِّينَ
أخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿ فنظل لها
عاكفين﴾ قال: عابدين ﴿قال هل يسمعونكم إذ تدعون﴾ يقول : هل تجيبكم
آلهتكم اذا دعوتموهم .
وأخرج ابن المنذر عن عكرمة رضي الله عنه في قوله ﴿ اذ يسمعونكم ﴾ قال:
هل يسمعون أصواتكم .
قوله تعالى: الَّذِى خَلَقْتِفَهُوَهْدِهُ وَالَّذِى هُوَ نُظْعُنِى وَيَسْقِينِ ﴿ وَإِنَّا مَرِضْتُ
فَهُوَيَشْفِيزِهُ وَالَّذِى يُِيتُنِىُّمَّ يُحْيِنِ ﴾ وَالَّذِى أَظْمَعُ أَنْيَغْفِرْلِ خْطِيْقَتِ يَوْمُ الذِّ
الدر المنثورم ٢٠ ج ٦

الجزء التاسع عشر
٣٠٦
سورة الشعراء
رَبِّ هَبْ لِ حُكْمًا وَالْحِقْنِى بِالصَّلِحِينَ ﴾ وَأَجْعَل ◌ِ لِسَانَ صِدْقٍ فِى الْآَخِرِينَ
وَأَجْعُلْنِ مِن وَرَّةِ حَنَّةِ التَّعِلمِ يَ
أخرج ابن أبي حاتم عن قتادة قال : كان يقال أول نعمة الله على عبده حين
خلقه .
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن
مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين ﴾ قال : قوله
(اني سقيم) (١) وقوله (بل فعله كبيرهم هذا) (٢) وقوله لسارة : انها أختي . حين أراد
فرعون من الفراعنة أن يأخذها .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن ابن عباس في قوله ﴿ وألحقني
بالصالحين ﴾ يعني أهل الجنة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿واجعل لي لسان
صدق في الآخرين﴾ قال: يؤمن بابراهيم كل ملة .
وأخرج ابن أبي الدنيا في الذكر ، وابن مردويه من طريق الحسن عن سمرة بن
جندب قال: قال رسول اللّه عَّم ((إذا توضأ العبد لصلاة مكتوبة فاسبغ الوضوء ثم
خرج من باب داره يريد المسجد ، فقال حين يخرج : بسم الله الذي خلقني فهو
يهدين. هداه الله للصواب - ولفظ ابن مردويه: لصواب الاعمال - والذي هو
يطعمني ويسقين . أطعمه الله من طعام الجنة، وسقاه من شراب الجنة ، واذا
مرضت فهو يشفين. شفاه اللّه وجعل مرضه كفارة لذنوبه ، والذي يميتني ثم يحيين .
أحياه اللّه حياة السعداء ، وأماته ميتة الشهداء ، والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم
الدين . غفر الله خطاياه كلها وان كانت أكثر من زبد البحر ، رب هب لي حکما
وألحقني بالصالحين. وهب الله له حكما وألحقه بصالح من مضى وصالح من بقي ،
واجعل لي لسان صدق في الآخرين . كتب في ورقة بيضاء ان فلان بن فلان من
الصادقين ، ثم وفقه الله بعد ذلك للصدق ، واجعلني من ورثة جنة النعيم . جعل الله
له القصور والمنازل في الجنة)» وكان الحسن يزيد فيه ــ واغفر لوالدي كما ربياني
صغيرا .
(١) الصافات ، الآية ٢٩ .
(٢) الأنبياء ، الآية ٦٣ .

الجزء التاسع عشر
٣٠٧
سورة الشعراء
وأخرج ابن جرير والحاكم وصححه عن عائشة أنها قالت : يا رسول الله أن
ابن جدعان كان يقري الضيف ، ويصل الرحم ، ويفعل ويفعل . أينفعه ذلك ؟
قال : لا . انه لم يقل يوما قط : رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين .
قوله تعالى: وَأَغْفِرْ لَبِىَ إِنَّهُ كَانَ مِنَالضَّالِينَ ﴿ وَلَا تُخِ يَوْمَ يُبْعَثُونَ ﴾، يَوْمَ لَا يَنْفْعُ
مَالٌ وَلَابَنُوُنَّ
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿واغفر لأبي ﴾ قال : امنن عليه
بتوبة يستحق بها مغفرتك .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿ ولا تخزني
يوم يبعثون﴾ قال: ذكر لنا ان نبي الله عَّم قال: ((ليجيئن رجل يوم القيامة من
المؤمنين آخذا بيد أب له مشرك حتى يقطعه النار، ويرجو أن يدخله الجنة ، فيناديه
مناد : انه لا يدخل الجنة مشرك. فيقول : رب أبي .. ووعدت أن لا تخزيني . قال :
فما يزال متشبثا به حتى يحوله الله في صورة سيئة وريح منتنة في سورة ضبعان ، فاذا
رآه كذلك تبرأ منه وقال : لست بأبي قال : فكنا نرى أنه يعني ابراهيم وما سمى به
يومئذ)) .
وأخرج البخاري والنسائي عن أبي هريرة عن النبي عَّ قال: ((يلقى ابراهيم
أباه آزر يوم القيامة وعلى وجه آزر فترة وغبرة فيقول له ابراهيم: ألم أقل لك
لا تعصيني؟ فيقول أبوه : فاليوم لا أعصيك فيقول ابراهيم : رب انك وعدتني ان لا
تخزيني يوم يبعثون ، فأي خزي أخزى من أبي الابعد . فيقول الله: إني حرمت الجنة
على الكافرين . ثم يقال : يا ابراهيم ما تحت رجليك ؟ فإذا هو بذيخ متلطخ فيؤخذ
بقواته فيلقى في النار)) .
وأخرج أحمد عن رجل من بني كنانة قال: صليت خلف النبي عليه عام الفتح
فسمعته يقول (( اللهم لا تخزني يوم القيامة)).
قوله تعالى: إِلَّمَنَتَى اللهُبِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾
أخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه وأبو نعيم عن ابن عباس في قوله﴿الا من أتی
الله بقلب سليم﴾ قال: شهداة أن لا إله إلا الله.

الجزء التاسع عشر
٣٠٨
سورة الشعراء
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله ﴿الا من أتى
الله بقلب سليم﴾ قال : كان يقال : سليم من الشرك .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن
مجاهد في قوله ﴿الا من أتى الله بقلب سليم﴾ قال: من الشرك. ليس فيه شك في
الحق .
وأخرج عبد بن حميد عن عون قال : ذكروا الحجاج عند ابن سيرين فقال :
غير ما تقولون أخوف على الحجاج عندي منه قلت : وما هو؟ قال : ان كان لقي الله
بقلب سليم فقد أصاب الذنوب خير منه قلت : وما القلب السليم ؟ قال : ان يعلم انه
لا إله إلا اللّه .
قوله تعالى: وَأَزْلِاَ لْجَنَّةُ لِلْتَّقِينَ ه وَيُرِّنِ الْحِ الْغَاوِ ﴿ وَقِيلَ لَهُمْ أَبْنَ مَاكُمْ
تَعْبُدُونٌّ ﴿ مِنْدُونِاللَّهِ هَلْ بَنْصُرُوَكُمْ أَوْيَنْصِرُونَ
أخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك ﴿وأزلفت الجنة للمتقين﴾ قال: قربت
لأهلها .
وأخرج ابن أبي شيبة عن نبيح ابن امرأة كعب قال : تزلف الجنة ، ثم
تزخرف ، ثم ينظر اليها من خلق الله . من مسلم أو يهودي أو نصراني الا رجلان .
رجلا قتل مؤمنا متعمدا ، أو رجلا قتل معاهداً متعمدا .
قوله تعالى: فَكُتْكِبُواْفِهَا هُمْ وَالْغَاؤُونَ ﴿ وَجُودُ إِبْلِسَ أَجْمَعُونَ ﴿ قَالُواْوَّهُمْ
فِيّهَا يَخْصِمُونٌ ﴾ تَاللَّهِ إِنَكُنَّ لَفِي ضَلَالٍ تُبِينٍ (٢) إِذْ لُوْكُم بِرَّالْعَلَيِينَ ﴾
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ فكيكبوا
فيها ◌َ﴾ قال: جمعوا فيها ﴿هم والغاوون﴾ قال: مشركوا العرب والآلهة .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد ﴿ فكيكبوا ﴾ قال : رموا.
وأخرج الفريابي وابن أبي حاتم عن السدي ﴿فكيكبوا فيها ﴾ قال: في النار
﴿هُم ◌َ﴾ قال: الآلهة ﴿والغاوون﴾ قال: مشركو قريش ﴿وجنود ابليس ﴾
قال : ذرية ابليس ومن ولد .

الجزء التاسع عشر
٣٠٩
سورة الشعراء
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن
قتادة في قوله ﴿والغاوون﴾ قال: الشياطين.
وأخرج ابن مردويه عن جابر قال: قال رسول اللّه عَّ ((ان الناس يمرون يوم
القيامة على الصراط : والصراط دحض مزلة يتكفأ بأهله . والنار تأخذ منهم ، وان
جهنم لتنطف عليهم مثل الثلج اذا وقع لها زفير وشهيق . فبينما هم كذلك إذ جاءهم
نداء من الرحمن : عبادي من كنتم تعبدون في دار الدنيا ؟ فيقولون : رب أنت تعلم
انا اياك كنا نعبد. فيجيبهم بصوت لم يسمع الخلائق مثله قط : عبادي حق عليّ ان
لا أُكِلَكُمُ اليوم الى أحد غيري فقد عفوت عنكم ، ورضيت عنكم . فتقوم الملائكة
عند ذلك بالشفاعة ، فينحون من ذلك المكان فيقول الذين تحتهم في النار ( فما لنا من
شافعين، ولا صديق حميم، فلو ان لنا كرة فنكون من المؤمنين) (١) قال اللّه
﴿ فكيكبوا فيها هم والغاوون ﴾ قال ابن عباس: ادخروا فيها الى آخر الدهر)).
وأخرج ابن مردويه عن عبدالله بن عمر قال: قال رسول اللّه عَل ((ان أمتي
ستحشريوم القيامة ، فبينما هم وقوف اذ جاءهم مناد من اللّه: ليعتزل سفاكو الدماء
بغير حقها . فيميزون على حدة ، فيسيل عندهم سيل من دم ، ثم يقول لهم
الداعي : اعيدوا هذه الدماء في أجسادها . فيقولون : كيف نعيدها في أجسادها ؟
فيقول : احشروهم الى النار. فبينما هم يجرون الى الناراذ نادى مناد فقال : ان القوم
قد كانوا يهللون . فيوقفون منها مكانا يجدون وهجها حتى يفرغ من حساب أمة محمد
عَّ ثم يكبكبون في النار ﴿ هم الغاوون ﴾، ﴿وجنود ابليس أجمعون ﴾)).
وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن أبي أمامة أن عائشة قالت : يا رسول الله
يكون يوم لا يغنى عنا فيه من اللّه شيء قال رسول اللّه عَّه ((نعم. في ثلاث مواطن
عند الميزان ، وعند النور والظلمة ، وعند الصراط . من شاء اللّه سلمه وأجازه ، ومن
شاء كبكبه في النار قالت : يا رسول اللّه وما الصراط ؟ قال : طريق بين الجنة والنار
يجوز الناس عليه مثل حد الموسى ، والملائكة صافون يمينا وشمالا يخطفونهم
بالكلاليب مثل شوك السعدان وهم يقولون: سلم سلم (وأفئدتهم هواء) (١) فمن شاء
اللّه سلمه ومن شاء كبكبه في النار)).
(١) ابراهيم ، الآية ٤٣ .

الجزء التاسع عشر
٣١٠
سورة الشعراء
قوله تعالى: وَمَا أَضَّلَّنَاْ إِلَّ الُونَ ﴾ فَلَنَا مِنْ شَفِعِينَ (٢) وَلَاَ صَدِيقِ حَمِلِمٍ ﴾
فَلَوْأَنَّلْنَاكَرَّةٌ فَتَكُونَ مِنَالْمُؤْمِنَ (٤٥) إِنَّ فِ ذَلِكَ لَآَيَّةٌ وَمَا كَانَأَكْ هُم ◌ُؤْمِنَ+، وَإِنّ
رَبِّكَ لهُوُالْعِزُ الرَّجُمُ
أخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله ﴿ وما أضلنا إلا المجرمون ﴾ يقول :
الاولون الذين كانوا قبلنا اقتدينا بهم فضللنا .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن عكرمة ﴿ وما اضلنا إلا المجرمون ﴾ قال :
ابليس وابن آدم القاتل .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج ﴿ فما لنا من شافعين﴾ قال : من
أهل السماء ﴿ ولا صديق حميم﴾ قال: من أهل الأرض.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد ﴿ ولا صديق حميمٍ ﴾ قال: شفيق .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿فلو أن لناكرة ﴾ قال : رجعة
الى الدنيا ﴿ فنكون من المؤمنين﴾ قال: حتى تحل لنا الشفاعة كما حلت لهؤلاء. والله
أعلم.
قوله تعالى : كَذَّبَثْ قَوْمُ نُوجِ الْسِلِينَ ﴿ إِذْ قَالَ لَمْأَخُوهُمْنُعُ اَلَتَّقُونَ .
فَاتَّقُواْاللَّهُ وَأَطِيعُونِ (٢٤) وَمَآ أَسْتَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرِإِنْ
إِى لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ
قَالُواْ أَنْؤْمِزْلَكَ وَأَبِعَكَ
*
،فَاتَّقُواْ اللَّهُ وَأَطِيعُونِ
أَجْرِىّ إِلَّا عَلَى رَبِّالْعَلَمِينَ
الْأَُّونَ لَّقَالَ وَمَاعِلِىِبِمَا كَانُواأَيْغَلُونَ ﴿ إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّ عَلَى رَبَِّ لَوْ تَشْعُونَ
وَمَا أَنَّ بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ إِنَّتِلَّانَذِيْرُبِينٌ
١١٥
قَالُوْلِن ◌َّنْهِيَنُوحُ لْتَكُنَّمِنَ
الْتُرْجُومِينَ ﴾ قَالَ رَبٍّ ◌ِنَّ قَوْمِى كَذَّبُونٍ (٢) فَِّبْنِي وَبََّهُمْ فَتْحًا وَنَِّى وَمَنْ قَّعِىَ
، ثُمَّأَغْرَقْنَا بَعْدُالْبَاقِينَ
مِنَ الْنُؤْمِينَ ﴾ فَأَنْجَيْنَهُ وَمَنْ تَعَهُ فِى الْغُلِّالْمَشْحُونِ أ
إِنَّ فِى ذَلِكَ لَآَيَّةٌ وَمَا كَانَ أَكْثَرُ هُمْ تُؤْمِنِينَ ﴿ وَإِنَّ رَبِّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
٢

الجزء التاسع عشر
٣١١
سورة الشعراء
أخرج ابن المنذر عن ابن عباس ﴿قالوا أنؤمن لك ﴾ قالوا : أنصدقك .
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿واتبعك الارذلون﴾ قال:
الحواكون .
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿واتبعك الارذلون﴾ قال: سفلة الناس
وأراذلهم .
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن قتادة ﴿واتبعك الارذلون﴾ قال: الحواكون.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج ﴿ان حسابهم الا على ربي﴾ قال: هو أعلم بما
في أنفسهم .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿لتكونن من
المرجومين﴾ قال: بالحجارة .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن ﴿لتكونن من المرجومين﴾ قال: بالشتيمة .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله
﴿فافتح بيني وبينهم فتحا﴾ قال: اقض بيني وبينهم قضاء .
وأخرج ابن المنذر عن أبي صالح. مثله . وأخرج الطستي عن ابن عباس أن
نافع بن الازرق قال له : أخبرني عن قوله عز وجل ﴿ الفلك المشحون ﴾ قال:
السفينة الموقورة الممتلئة . قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم. أما سمعت
قول عبيد بن الأبرص :
شحنا أرضهم بالخيل حتى تركناهم أذل من الصراط
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق سعيد بن
جبير عن ابن عباس أنه قال : تدرون ما المشحون ؟ قلنا : لا . قال هو الموقر .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ الفلك المشحون﴾
قال : الممتلىء .
وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن
أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿الفلك المشحون﴾ قال: المملوء المفروغ منه تحميلا
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة ﴿ في الفلك
المشحون ﴾ قال : المحمل

الجزء التاسع عشر
٣١٢
سورة الشعراء
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة ﴿ في الفلك المشحون ﴾ كنا نحدث : انه
الموقر .
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر عن الشعبي ﴿ في الفلك
المشحون ﴾ قال : المثقل .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس . مثله .
وأخرج عبد بن حميد عن أبي صالح ﴿ في الفلك المشحون ﴾ قال : سفينة
نوح .
قوله تعالى: كَذَّبَتْ عَادُّ الْمُرْسَلِينَ ﴾﴾ إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوُهُمْ هُوَقُّ أَلَا تَتَّقُونَ ﴿) إِلَكُمْ
رَسُولٌ أَمِينٌ ﴿ه فَاتَّقُواْاللّهُ وَأَطِيعُونِ () وَمَا أَسْتَلُكُمْعَلَيْهِ مِنْأَخٍِ إِذْأَجْرِىّ ◌ِلَّا عَ
رَّالْعَلَمِينَ ﴿ أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيجٍ ءَايَةً تَغْبِّئُونَ ﴾ وَتَتَّخِذُ ونَ مَصَائِعَ لَعَلَّكُمْ
وَإِذَا بَطَشْتْ بَطَشْتُمْ تَّارِينَ ﴾ فَتَّقُواْاللَّهَ وَأَطِيعُونِ ﴿ وَأَتَّقُواْ
نَخْلُهُوتَ لَهَ
الَّذِىّ أَمَّدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ ﴾ أَمَدَّكُم بِأَنْغِمْ وَبَنِينَ ◌َّ وَجَنٍَّ وَعُيُونٍ () إِّ أَخَافُ
عَلَيْكُمْ عَذَّابَ يَوْمٍعَظِيمٍ (٢) قَالُواْسَوَاءٌ عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكْنِ ◌ّنَ الْوَعِظِينَ
إِنْهَا إِلَّا خُلُقُلْأَوَّلِينَ ﴾ وَمَا تَخْرُ مِعَذَّبِينَ ﴾ فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَهُمْ إِنَّ فِ ذَلِكَ
لَآَيَّةً وَمَا كَانَأَ كْثَرُ هْم ◌ُؤْمِنِيَزَيْهِ وَإِنَّ رَبِّكَ لَهُوَ اْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ﴾)
أخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ﴿ أتبنون بكل ربع ﴾ قال : طريق
﴿آية﴾ قال: علما ﴿تعبثون ﴾ قال: تلعبون .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ أتبنون
بكل ريع ﴾ قال : شرف
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة ﴿ أتبنون بكل ريع بَ﴾
قال : طريق .
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي صخر قال ﴿ الربع ﴾ ما استقبل الطريق بين
الجبال والظراب .
وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير

الجزء التاسع عشر
٣١٣
سورة الشعراء
وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿أتبنون بكل ربع ﴾ قال: بكل فج بين
جبلين ﴿ آية﴾ قال: بنيانا ﴿وتتخذون مصانع﴾ قال: بروج الحمام.
وأخرج ابن جرير عن الضحاك في قوله ﴿ تعبثون ﴾ قال : تلعبون .
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن
مجاهد﴿وتتخذون مصانع﴾ قال : قصورا مشيدة وبنيانا مخلدا .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن
قتادة ﴿وتتخذون مصانع﴾ قال: مآخذ للماء قال: وكان في بعض القراءة
﴿ وتتخذون مصانع كأنكم خالدون﴾ .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿لعلكم
تخلدون﴾ قال : كأنكم تخلدون .
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد
في قوله ﴿ وإذا بطشتم بطشتم جبارين﴾ قال: بالسوط والسيف .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ بطشتم جبارين ﴾ قال: أقوياء
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ بطشتم
جبارين﴾ قال : أقوياء .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ان هذا
الا خلق الاولين﴾ قال: دين الاولين .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ ان هذا الا خلق
الاولين﴾ قال: أساطير الأولين.
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر
والطبراني عن ابن مسعود انه كان يقرأ﴿ ان هذا الا خلق الاولين﴾ يقول شيء اختلقوه
وفي لفظ يقول ﴿اختلاق الاولين﴾ .
وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن
أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿ان هذا الا خلق الأوّلين﴾ قال : كذبهم .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن علقمة ﴿ان هذا الا خلق الأولين﴾ قال:
اختلاقهم .

الجزء التاسع عشر
٣١٤
سورة الشعراء
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم انه قرأ﴿ ان هذا الا خلق الأولين﴾ مرفوعة
الخاء مثقلة .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن
قتادة في قوله ﴿ان هذا الا خلق الاولين﴾ قال: قالوا: هكذا خلقت الاولون ،
وهكذا كان الناس يعيشون ما عاشوا ، ثم يموتون ولا بعث عليهم ولا حساب ﴿ وما
نحن بمعذبين﴾ أي إنما نحن مثل الاولين نعيش كما عاشوا ثم نموت لا حساب ولا
عذاب علينا ولا بعث .
قوله تعالى: كَذَّبَتْ تَمُوْدُ الْتُرْسَلِينَ ﴾ إِذْقَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَلِيُّ أَ نْتَّقُونَ ﴾ إِى
فَأَّقُواْاللَّهُ وَأَطِيعُونٍ ﴾ وَمَا أَشْتَلْكُمْ عَلَيْهِ مِنْأَخْرٍّ ◌ِلْأَجْرِىّ
١٤٣
لَكُمْ رَسُولٌّ أَمِينٌ
﴿ أَنْتْرَكُونَ فِى مَا هَهُنَآءَ امِنِينَ ﴾ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَزُرَوِعٌ
إِلَّا عَلَى رَبّالْعَلِّينَ
وَنَخْلِ طَلْعُهَا هَضِيمٌ ه ◌َنْتُكَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًّا فَرِهِينَ ﴾ فَاتَّقُوا اللَّهُ وَأَطِيعُون®
وَلَا تُطِيعُواْ أَفْرُ الْمُسْرِفِينَ ﴾ الَّذِينَ يُفْسِدُ ونَ فِى الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ ﴾ قَالُواْ
إِنْ أَنْتَ مِنَ الْمُسْخَرِنَ ﴾ مَآ أَنْتَ إِلَّبَشْرٌمِثْلْنَا فَأْتِ بِعَايَةٍ إِن كُنتُ مِنَ الصَّدِقِيِزْ ي
قَالَ هَذِهِ نَاقَةٌ لَّهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ تَعْلُوبِ ﴿ وَلَا تَشُوَهَا بِسُوءٍ
فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ يَّوْمٍعَظِيمٍ ﴾ فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُواْ نَدِمِينَ ﴾ فَأَخَذَهُمُ الْعَذّابُّ
١٥٩
إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةٌ وَمَا كَانَ أَكْثَرُ هُمْ تُؤْمِنِينَ ﴾ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ونخل
طلعها هضيمٍ﴾ قال : معشب .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس ان نافع بن الازرق قال له :
أخبرني عن قوله عز وجل ﴿طلعها هضيم﴾ قال: منضم بعضه إلى بعض قال : وهل
تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم . أما سمعت قول أمرىء القيس :
مهضومة الكشحين ريا المعصم
دار لبيضاء العوارض طفلة

الجزء التاسع عشر
٣١٥
سورة الشعراء
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد عن يزيد بن أبي زياد ﴿ونخل طلعها هضيم﴾
قال : هو الرطب وفي لفظ قال : المذنب الذي قد رطب بعضه .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة ﴿طلعها هضيم﴾ قال : لين.
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن ﴿طلعها هضيم﴾ قال : الرخو.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن الضحاك قال ﴿الهضيم﴾ اذا بلغ البسر في
عذوقه فعظم . فذلك الهضم .
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد ﴿ طلعها هضيم﴾ قال :
يتهشم تهشما .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد ﴿طلعها هضيم﴾ قال :
الطلعة اذا مسستها تناثرت .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن ﴿طلعها هضيم﴾ قال: ليس فيه
نوی .
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن أبي حاتم عن عكرمة قال ﴿الهضيم﴾
الرطب اللين .
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم انه قرأ﴿ وتنحتون﴾ بكسر الحاء (( الجبال بيوتا
فارهین)» بالالف .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿فرهين﴾
قال : حاذقين .
وأخرج الفريابي وابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي صالح في قوله ﴿فرهين}
قال : حاذقين بنحتها .
وأخرج عبد بن حميد عن معاوية بن قرة ﴿ فرهين﴾ قال : حاذقين .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله
فرهين﴾ قال : أشرين .
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن
مجاهد في قوله ﴿فرهين﴾ قال: شرهين.
وأخرج عبد بن حميد عن عطية في قوله ﴿ فارهين﴾ قال: متجبرين .

الجزء التاسع عشر
٣١٦
سورة الشعر
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير عن عبدالله بن شداد في قوله
﴿فارهین﴾ قال: يتجبرون.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن
قتادة في قوله ﴿فرهين﴾ قال : معجبين بصنعكم.
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله ﴿ولا تطيعوا أمر المسرفين ﴾ قال: هم
المشركون وفي قوله ﴿إنما أنت من المسحرين ◌َ﴾ قال: هم الساحرون.
وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي
حاتم عن مجاهد في قوله ﴿إنما أنت من المسحرين﴾ قال: المسحورين.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والخطيب وابن عساكر من طرق
عن ابن عباس في قوله ﴿إنما أنت من المسحرين ﴾ قال: من المخلوقين ثم أنشد قول
لبيد بن ربيعة :
ان تسألينا فيم نحن فاننا عصافير من هذا الانام المسحر
وأخرج ابن الانباري في الوقف والابتداء عن أبي صالح ومجاهد في قوله ﴿من
المسحرين﴾ قالا: من المخدوعين .
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم انه قرأ ﴿انما أنت من المسحرين ﴾ مثقلة
وقال : المسحر : السوقة الذي ليس بملك .
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب من عاش بعد الموت وابن جرير وابن أبي حاتم
عن ابن عباس. ان صالحا بعثه اللّه الى قومه فآمنوا به ، ثم انه لما مات كفر قومه
ورجعوا عن الاسلام ، فاحيا الله لهم صالحا وبعثه اليهم فقال: أنا صالح فقالوا :
قد مات صالح ، ان كنت صالحا ﴿فائت بآية ان كنت من الصادقين ﴾ فبعث الله
الناقة فعقروها وكفروا فاهلكوا ، وعاقرها رجل نساج يقال له قدار بن سالف .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة قال ﴿هذه ناقة لها شرب ولكم
شرب يوم معلوم﴾ قال : كانت اذا كان يوم شربها شربت ماءهم كله ، فاذا كان يوم
شربهم كان لانفسهم ومواشيهم وأرضهم .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : اذا كان يومها أصدرتهم لبنا ما
شاؤا .

الجزء التاسع عشر
٣١٧
سورة الشعراء
قوله تعالى: كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ ﴾ إِذْ قَالَ لَهُمْأَخُوُهُمْ لُوٌ أَلَا تَتَّقُونَ.
إِ لَّكُمْرَسُولَّ أَمِينٌّ ◌َه فَتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ وَمَا أَسْتَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرِّ ◌ِنْ أَجْرِىَ إِلَّا
عَلَى رَبِّ الْعَلَمِينَ ﴾ أَقْتُونَ الذُّكْرَانْ مِنَ الْعَلِّينَ ﴾ وَتَّذَرُونَ مَا خَلَقَّ لَكُمْرَئُم ◌ِنْ
أَزْ وَحِكُمْ بَأَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُ ونَ ﴾ قَالُواْلَيْنِ أَنْتَذْتَّهِ يَلُوطُ لَتْكُنَّ مِنْ الْمُخْرِِّينَ
قَالَ ◌ِّ لِعَمَلِكُمْمِنَ الْقَالِينَ ﴾ رَبٍ تَجِى وَأَهْلِى مَّ يَعَلُونَ ﴾ فَخَيْنَهُ وَأَهْلَهُ أَخْمَعِيٌ ﴾.
إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَيِنَّ ثُمَّدَقْنَا الْآَخِرِينَ ﴾ وَأَقْطَرْنَا عَلَيْهِم ◌َّطَرًّا فَسَآءُ مُطَّرُ
الْمُنْذَّرِينَ إِنَّ فِى ذَالِكَ لَّ يَةَ وَمَا كَانَأَ كْثَرُهُمْ قُؤْمِنِنَّ وَإِنَّ رَبِّكَ لهَوْ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
أخرج الفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي
حاتم عن مجاهد في قوله﴿وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم﴾ قال: تركتم
اقبال النساء الى ادبار الرجال وادبار النساء .
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد ﴿وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم؟
قال : ما أصلح لكم يعني القبل .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عكرمة ﴿وتذرون ما خلق لكم ربكم مز
أزواجكم ﴾ بقول : ترك اقبال النساء الى ادبار الرجال.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله﴿بل أنتم قوم عادون﴾ قال: متعدون
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن مجاهد قال : في قراءة عبدالله
﴿ وواعدناه أنانؤمنه أجمعین الا عجوزا في الغابرين﴾.
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة ﴿ الا عجوزا في الغابرين﴾
قال : هي امرأة لوط غبرت في عذاب .
وأخرج الطستي عن ابن عباس . أن نافع بن الازرق قال له : اخبرني عن قوله
﴿في الغابرين﴾ قال: في الباقين قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم. أما
سمعت قول عبيد بن الابرص ؟ :
ذهبوا وخلفني المخلف فيهم فكانني في الغابرين غريب

الجزء التاسع عشر
٣١٨
سورة الشعراء
قوله تعالى: كَذَّبَ أَصْحَبْ لَيََّةِ الْسّلِينَ ﴿ إِذْ قَالَ لَمْ شُعَيْبُ اَلَا نَتَّقُونَ ﴾ إِنِي
لَكُمْرَسُولَّ أَمِينٌ (ه ◌َنَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ﴾ وَمَاأَشْكُمْعَلَيْهِ مِنْأٍّْ إِنْأَجْرِىَّ إِلَّا
عَلَى رَبِّالْعَلَمِينَ ﴾ أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ ﴿ وَزِلُوا بِالْقِسْطَاسِ
الْمُسْتَقِيمِ﴾ وَلَا تَبْخَسُواْالنَّاسَرَآَشْيَاءَ هُمْ وَلَا تَعْثُوْفِ الْأَرْضِمُفْسِدِينَيْهِ وَأَتَّقُواْ
الَّذِى خَلَقَكُمْ وَالْجِيَّةَ الْأَوَّلِينَ* قَالْوَلِّمَا أَنْتُ مِنَ الْمُسْخِرِينَ ه وَمَآ أَنْتَ إِلَّا بَشْرٌ
مِثْلْنَا وَإِنْنّظْتُكَ لَبِنَ الْكَذِبِينَ ﴾ فَأَسْقِظْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِن السّمَاءِإِنكُنتُ مِنَ
الصَّدِقِينَ ﴿ قَالَ رَّ أَعْلَمْ يِّ نَّعَلُونَ بِّهَ فَكَتَّبُوهُ فَأَخَذْهُمْ عَذَابُ يَوْمِالظُّلَِّ إِنَّهُ كَانَ
عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ﴾ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةٌ وَمَا كَانَأَ كْثَرُ هُمْ تُؤْدِينَ ﴿ وَإِنْرَّكَ
لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
أخرج عبد بن حميد عن مجاهد ليكة قال ﴿الایکة﴾ .
وأخرج اسحق بن بشر وابن عساكر عن ابن عباس في قوله ﴿ كذب أصحاب
الايكة المرسلين﴾ قال : كانوا أصحاب غيضة بين ساحل البحر الى مدين ، وقد
أهلكوا فيما ياتون . وكان أصحاب الايكة مع ما كانوا فيه من الشرك استنوا سنة
أصحاب مدين. فقال لهم شعيب ﴿اني لكم رسول أمين ﴾، ﴿فاتقوا الله
وأطيعون ﴾، ﴿وما أسألكم ﴾ على ما أدعوكم عليه أجراً في العاجل في أموالكم
﴿ان أجري الا على رب العالمين﴾، ﴿واتقوا الذي خلقكم والجبلة ﴾ يعني وخلق
الجبلة ﴿الأولين ﴾ يعني القرون الأولين الذين أهلكوا بالمعاصي ولا تهلكوا مثلهم
قالوا انما أنت من المسحرين ◌َ﴾ يعني من المخلوقين ﴿وما أنت إلا بشر مثلنا وان
نظنك لمن الكاذبين ﴾، ﴿ فأسقط علينا كسفاً من السماء ﴾ يعني قطعاً من السماء
فأخذهم عذاب يوم الظلة ﴾ أرسل الله عليهم سموماً من جهنم ، فأطاف بهم سبعة
أيام حتى انضجهم الحر ، فحميت بيوتهم ، وغلت مياههم في الآبار والعيون ،
فخرجوا من منازلهم ومحلتهم هاربين والسموم معهم ، فسلط الله عليهم الشمس من
فوق رؤوسهم فتغشتهم حتى تقلقلت فيها جماجمهم ، وسلط الله عليهم الرمضاء من

الجزء التاسع عشر
٣١٩
سورة الشعراء
تحت أرجلهم حتى تساقطت لحوم أرجلهم ، ثم أنشأت لهم ظلة كالسحابة السوداء ،
فلما رأوها ابتدروها يستغيثون بظلها حتى اذا كانوا تحتها جميعاً . أطبقت عليهم فهلكو
ونجَّى اللّه شعيباً والذين آمنوا به .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿والجبلة
الاولين﴾ قال: الخلق الاولين .
وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي
حاتم عن مجاهد ﴿والجبلة الاولين﴾ قال: الخليقة .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة ﴿فاسقط علينا كسفا من السماء﴾ قال: قطعا
من السماء .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن محمد بن كعب القرظي قال : ان أهل
مدين عذبوا بثلاثة أصناف من العذاب . أخذتهم الرجفة في دارهم حتى خرجوا
منها ، فلما خرجوا منها . أصابهم فزع شديد ففرقوا ان يدخلوا البيوت ان تسقط
عليهم. فارسل الله عليهم الظلة فدخل تحتها رجل قال : ما رأيت كاليوم ظلا أطيب
ولا ابرد هلموا أيها الناس ، فدخلوا جميعا تحت الظلة ، فصاح فيهم صيحة
واحدة ، فماتوا جميعا .
وأخرج ابن المنذر عن قتادة قال : ﴿ أصحاب الايكة ﴾ أصحاب شجر وهم
قوم شعيب ، وأصحاب الرس : أصحاب آبار وهم قوم شعيب .
وأخرج ابن المنذر عن السدي قال : بعث اللّه شعيباً إلى أصحاب الأيكة
- والايكة غيضة - فكذبوه فأخذهم عذاب يوم الظلة .
قال : فتح الله عليهم بابا من أبواب جهنم ، فغشيهم من حره ما لم يطيقوه ،
فتبردوا بالماء وبما قدروا عليه ، فبينما هم كذلك اذ رفعت لهم سحابة فيها ريح باردة
طيبة ، فلما وجدوا بردها ساروا نحو الظلة ، فاتوها يتبردون بها فخرجوا من كل شيء
كانوا فيه ، فلما تكاملوا تحتها طبقت عليهم بالعذاب . فذلك قوله ﴿فاخذهم عذاب
يوم الظلة
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن قال : سلط الله الحر على قوم
شعيب سبعة أيام ولياليهن حتى كانوا لا ينتفعون بظل بيت ولا ببرد ماء ، ثم رفعت لهم

الجزء التاسع عشر
٣٢٠
سورة الشعراء
سحابة في البرية فوجدوا تحتها الروح ، فجعلوا يدعوا بعضهم بعضا. حتى اذا اجتمعوا
تحتها أشعلها اللّه عليهم نارا. فذلك قوله ﴿فاخذهم عذاب يوم الظلة ﴾.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم عن ابن
عباس أنه سئل عن قوله ﴿فاخذهم عذاب يوم الظلة ﴾ فقال: بعث اللّه عليهم وهدة
وحرا شديدا ، فاخذ بانفاسهم ، فدخلوا أجواف البيوت ، فدخل عليهم أجواف
البيوت ، فاخذ بانفاسهم فخرجوا من البيوت هرابا الى البرية .
فبعث الله عليهم سحابة فاظلتهم من الشمس ، فوجدوا لها بردا ولذة ، فنادى
بعضهم بعضا حتى اذا اجتمعوا تحتها أسقطها اللّه عليهم نارا . فذلك قوله ﴿عذاب
يوم الظلة ﴾ .
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة ﴿فاخذهم عذاب يوم الظلة﴾
قال : ذكر لنا أنه سلط الله عليهم الحر سبعة أيام لا يظلهم ظل ولا ينفعهم منه
شيء ، فبعث الله عليهم سحابة ، فلحقوا اليها يلتمسون الروح في ظلها . فجعلها الله
عليهم عذابا فاحرقتهم. بعثت عليهم نارا فاضطرمت فاكلتهم. فذلك عذاب يوم الظلة
وأخرج عبد بن حميد عن علقمة ﴿فاخذهم عذاب يوم الظل﴾ قال: أصابهم
الحر حتى أقلقهم من بيوتهم فخرجوا ، ورفعت لهم سحابة فانطلقوا اليها ، فلما استظلوا
بها ، أرسلت البهم فلم ينفلت منهم أحد .
وأخرج الحاكم عن زيد بن أسلم قال : كان ينهاهم عن قطع الدراهم
فأخذهم عذاب يوم الظلة ﴾ حتى اذا اجتمعوا كلهم كشف اللّه عنهم الظلة ،
وأحمى عليهم الشمس ، فاحترقوا كما يحترق الجراد في المقلى .
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم
عن مجاهد في قوله ﴿فاخذهم عذاب يوم الظلة﴾ قال: ظلل من العذاب اتاهم.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والحا کم عن ابن عباس قال : من حدثك من
العلماء : ما عذاب يوم الظلة . فكذبه .
وأخرج الفريابي وابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم عن ابن عباس قال : من
حدثك من العلماء ما عذاب يوم الظلة [] قال : أخذهم حر أقلقهم من بيوتهم ،
فانشئت لهم سحابة فاتوها فصيح بهم فيها والله أعلم .