Indexed OCR Text

Pages 121-140

الجزء الثامن عشر
١٢١
سورة المؤمنون
وأخرج ابن جرير والبيهقي في الاسماء والصفات عن ابن عباس ﴿اخسئوا فيها ولا
تكلمون ﴾ قال : هذا قول الرب عز وجل حين انقطع كلامهم منه .
وأخرج ابن أبي الدنيا في صفة النار عن حذيفة أن النبي عَ ائِ قال: ((ان الله
اذا قال لأهل النار ﴿اخسئوا فيها ولا تكلمون﴾ عادت وجوههم قطعة لحم ليس فيها
أفوه ولا مناخير تردد النفس في أجوافهم » .
وأخرج هناد عن ابن مسعود قال : ليس بعد الآية خروج ﴿اخسئوا فيها ولا
تکلمون
فَاتَّقْ تُهُمْ سِنَّا حَتَّى أَفْسَوْكُ ذِيْرِى وَكْتُم ◌ِنْهُمْ
قوله تعالى
تَضْحَكُونَ ﴿ إِنْ جَزْتُمُ الْيَّوْمَ بِمَا صَبَرُوَأَنَّهُمْ هُمُ الْفَآپِزُونَ
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله ﴿ فاتخذ تموهم سخريا﴾
قال: هما مختلفان. سخريا وسخريا يقول الله (ليتخذ بعضهم بعضاً سخريا)(١)
قا!، : يسخرونهم والآخرون الذين يستهزؤن سخريا
قوله تعالى: قُلْ كُمْ لَبِئْتُمْ وَالْأَرْضِ عَدَدَسِنِينَ ﴾ قَالُو ◌ْلَّبِتْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ
يُؤْمٍ فَتْلِ الْبَايِنَ ، قَلْ إِن لَيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَوْ أَتَّكُمْ كُبٌ تَعْلَمُونَ ﴾.
أخرج ابن أبي حاتم عن أيفع بن عبد الكلاعي قال: قال رسول الله چهم ((ان
الله اذا أدخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار قال لأهل الجنة ﴿كم لبثتم في
الأرض عدد سنين ﴾ قالوا ﴿ لبثنا يوماً أو بعض يوم ﴾ قال: لنعم ما اتجرتم في يوم أو
بعض يوم ، رحمتي ورضواني وجنتي اسكنوا فيها خالدين مخلدين ، ثم يقول : با
أهل النار ﴿كم لبثتم في الأرض عدد سنين﴾ قالوا ﴿ لبثنا يوماً أو بعض يوم﴾
فيقول : بئس ما اتجرتم في يوم أو بعض يوم . ناري وسخطي امكثوا فيها خالدين .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن
قتادة في قوله ﴿ فاسأل العادين ﴾ قال : الحساب.
(١) الزخرف ، الآية ٣٢ .

الجزء الثامن عشر
١٢٢
سورة المؤمنون
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن
مجاهد ﴿ فاسأل العادين ﴾ قال: الملائكة .
قوله تعالى: أَقَسِبْتُمْ أَّا خَلَقْنَكُمْعَبَثًا وَأَتَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ ﴿ فَتَعَلَى
اللَّهُ الْتَلِكُاَ لْ لَا إِلَهَ إِلَّهُوَ رَبُّالْعَرْشِالْكَرِيم
أخرج الحكيم الترمذي وأبو يعلى وابن أبي حاتم وابن السنى في عمل يوم وليلة
وأبو نعيم في الحلية وابن مردويه عن ابن مسعود أنه قرأ في أذن مصاب ﴿افحسبتم انما
خلقناكم عبثا﴾ حتى ختم السورة فبرأ فقال رسول اللّه عَظئر: ماذا قرأت في أذنه؟
فأخبره. فقال رسول اللّه عَ ◌ّهُ: ((والذي نفسي بيده لو أن رجلا موقنا قرأها على جبل
لزال » .
وأخرج ابن السنى وابن منده وأبو نعيم في المعرفة بسند حسن من طريق محمد بن
ابراهيم بن الحارث التيمي عن أبيه قال: بعثنا رسول اللّه عَ ◌ٍّ في سرية وأمرنا أن
نقول اذا نحن أمسينا وأصبحنا ﴿ أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم الينا لا ترجعون
فقرأناها فغنمنا وسلمنا والله أعلم .
قوله تعالى: وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِإِلَهَاءَ اخَرَّلاَبْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنّ ◌ِحِسَابُهُ عِندَ رَيْهِ إِنَّهُ
لَا يُقْلِ الْكَافِرُونَ﴾
أخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن
مجاهد في قوله ﴿ لا برهان له ﴾ قال : لا بينة له .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة ﴿ لا برهان له ﴾ قال : لا بينة له .
وأخرج ابن جرير عن مجاهد ﴿ لا برهان له ﴾ قال: لا حجة .
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم انه قرأ (انه لا يفلح الكافرون) بكسر الألف
في إنه .
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن أنه قرأ (انه لا يفلح الكافرون) بنصب الألف
في انه .

الجزء الثامن عشر
١٢٣
سورة المؤمنون
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة ﴿ فإنما حسابه عند ربه انه لا
يفلح الكافرون ﴾ قال : ذاك حساب الكافر عند اللّه انه لا يفلح .
قوله تعالى: وَقُل ◌َّبََّ غْفِر ◌َآ دَمْ وَأَنْتَ خَيْ الرَّحْمِيَزْ لِيُّه
أخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه
وابن خزيمة وابن أبي حاتم وابن حبان والبيهقي عن أبي كر الصديق رضي الله عنه
أنه قال : يا رسول اللّه علمني دعاء ادعو به في صلاتي قال: قل ((اللهم اني ظلمت
نفسي ظلماً كثيرا وانه لا يغفر الذنوب إلا أنت ، فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني
انك أنت الغفور الرحيم )» .
غند

الجزء الثامن عشر
١٢٤
سورة النور
(٢٤) سُورَة النّورَ مَانِيَّة
وَآَيَانها ازبج وَسَثُونَ
أخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : أنزلت سورة النور بالمدينة .
وأخرج عن ابن الزبير مثله .
وأخرج الحاكم والبيهقي في شعب الإيمان وابن مردويه عن عائشة مرفوعا ((لا
تنزلوهن الغرف، ولا تعلموهن الكتابة يعني النساء، وعلموهن الغَزْلَ وسورةَ النور)).
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر والبيهقي عن مجاهد قال: قال رسول اللّه سج له
((علموا رجالكم سورة المائدة وعلموا نساء كم سورة النور)).
وأخرج أبو عبيد في فضائله عن حارثة بن مضرب قال : كتب الينا عمر بن
الخطاب . ان تعلموا سورة النساء ، والاحزاب ، والنور.
وأخرج الحاكم عن أبي وائل قال : حججت أنا وصاحب لي وابن عباس على
الحج ، فجعل يقرأ سورة النور ويفسرها فقال صاحبي : سبحان الله .! ماذا يخرج
من رأس هذا الرجل ؟ لو سمعت هذا الترك لأَسْلَمَتْ .
بِسَةٍ لِلّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم
قوله تعالى . سُوَرَةٌ أَنْهَا وَفَرَضْتَهَا وَأَنْ آْنًا فِيهَاء ايَنٍ بَّنَكِ لَعَلَّكُمْتَذُكُّونَ ﴾﴾
أخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حارثة عن ابن عباس في
قوله ﴿ سورة أنزلناها وفرضناها ﴾ قال : بيناها .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن
مجاهد في قوله ﴿وفرضناها بُ﴾ قال: وفسرناها. الأمر بالحلال والنهي عن الحرام .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة ﴿وفرضناهاب﴾ قال:
فرض اللّه فيها فرائضه ، وأحل حلاله ، وحرم حرامه ، وحد حدوده ، وأمر
بطاعته ، ونهى عن معصيته .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن انه قرأ ﴿ وفرضناها ﴾ خفيفة .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج (وأنزلنا فيها آيات بينات) قال :
الحلال والحرام والحدود .

الجزء الثامن عشر
١٢٥
سورة النور
الَّانِيَةُ وَالزِّي فَأَجْلِدُ واكُلٌ وَاحِدِةْ هُمَامِأَ جُلٌّةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِمَارَأَفَةٌ
قوله تعالى :
فِي دِ اَلِّنْ كُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْتَوْمِالآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَآبقةٌ مِّالْمِنِينَ﴾
أخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن
أبي حاتم عن عطاء ﴿ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله ﴾ قال: في الحدَّ أن يقام
عليهم ولا يعطل . أما انه ليس بشدة الْجَلْدِ .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد ﴿ ولا
تأخذ كم بهما رأفة ﴾ قال : في اقامة الحد .
وأخرج عبد بن حميد عن الضحاك ﴿ ولا تأخذ كم بهما رأفة ﴾ قال: في تعطيل
الحد .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن عمران بن حدير قال : قلت
لأبي مجلز ﴿ولا تأخذ كم بهما رأفة في دين الله﴾ قال: انا لنرجم الرجل أو يجلد أو
يقطع قال : ليس كذاك ، إنما هو اذا رفع للسلطان فليس له أن يدعهم رحمة لهم
حتى يقيم عليهم الحد .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن الحسن ﴿ولا تأخذ كم بهما رأفة ◌َ﴾ قال:
الجلد الشديد .
وأخرج عبد بن حميد عن ابراهيم وعامر ﴿ ولا تأخذ كم بهما رأفة ﴾ قالا: شدة
الجلد في الزنا، ويعطى كل عضو منه حقه .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير عن شعبة قال : قلت لحماد
الزاني یضرب ضربا شديدا؟ قال : نعم ويخلع عنه ثيابه قال الله ﴿ولا تأخذ كم بهما
رأفة في دين الله ﴾ قلت له : إنما ذلك في الحكم قال : في الحكم والجلد .
وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن عمرو بن شعيب قال: قال رسول اللّه عَ ال
((قد قضى الله ورسوله ان شهد أربعة على بكرين جلدا كما قال اللّه مائة جلدة ،
وغربا سنة غير الأرض التي كانا بها ، وتغريبهما سنتي)).
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من
طريق عبيد الله بن عبدالله بن عمر. ان جارية لابن عمر زنت ، فضرب رجليها

الجزء الثامن عشر
١٢٦
سورة النور
وظهرها فقلت: ﴿ ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله ﴾ فقال: ان اللّه لم يأمرني أن
أقتلها ، ولا أن أجلد رأسها . وقد أوجعت حيث ضربت .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن
أبي برزة الأسلمي ، انه أتي بأمة لبعض أهله قد زنت وعنده نفر نحو عشرة، فأمر بها
فاجلست في ناحية ، ثم أمر بثوب فطرح عليها ، ثم اعطى السوط رجلا فقال : اجلد
خمسين جلدة ليس باليسير ولا بالخضفة ، فقام فجلدها وجعل يفرق عليها
الضرب . ثم قرأ ﴿ وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين ﴾.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس
﴿ وليشهد عذابهما طائسة من المؤمنين ﴾ قال : الطائفة الرجل فما فوقه .
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن ﴿ وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين ﴾
قال : الطائفة عشرة .
وأخرج ابن جرير عن مجاهد في الآية قال : الطائفة واحد إلى الألف .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في الآية قال : امر
الله أن يشهد عذابهما طائفة من المؤمنين، ليكون ذلك عبرة وموعظة ونكالا لهم.
وأخرج ابن جرير عن عكرمة في الآية قال : ليحضر رجلان فصاعدا .
وأخرج ابن جرير عن الزهري قال : الطائفة الثلاثة فصاعداً .
وأخرج عن ابن زيد في الآية قال : الطائفة أربعة .
وأخرج ابن أبي حاتم عن نصر بن علقمة في قوله ﴿ وليشهد عذابهما طائفة من
المؤمنين ﴾ قال: ليس ذلك للفضيحة ، إنما ذاك ليدعو الله لهما بالتوبة والرحمة .
وأخرج ابن أبي شيبة عن الشيباني قال : قلت لابن أبي أوفى رجم رسول الله
◌َّةُ ؟ قال: نعم. قلت : بعدما أنزلت سورة النور أو قبلها ؟ قال : لا أدري .
قوله تعالى: الرَِّ لَيْكِلَّرَائَِ أَوْمُشْرِكَ وَالزَِّبَةُ لَيْكِتُهَذ ◌ِلَّانٍ أَوْمُشْرِكٌ وَمُرَِّ
ذَلِكَ عَلَى الْتُؤْمِنْ هُ
أخرج عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن أبي شيبة

١٢٧
الجزء الثامن عشر
سورة النور
وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو داود في ناسخه والبيهقي في سننه والضياء المقدسي في
المختارة من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله ﴿ الزاني لا ينكح الا
زانية ﴾ قال : ليس هذا بالنكاح ولكن الجماع ، لا يزني بها حين يزني الا زان أو
مشرك وحرم ذلك على المؤمنين ، يعني الزنا .
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل قال : لما قدم المهاجرون المدينة قدموها وهم
يجهد الا قليل منهم ، والمدينة غالية السعر، شديدة الجهد، وفي السوق زوان متعالنات
من أهل الكتاب ، واما الأنصار منهن أمية وليدة عبد الله بن أبي ، ونسيكة بنت أمية
لرجل من الأنصار، في بغايا من ولائد الانصار قد رفعت كل امرأة منهن علامة على
بابها ليعرف انها زانية، وكن من أخصب أهل المدينة وأكثره خيرا ، فرغب أناس من
مهاجري المسلمين فيما يكتسبن للذي هم فيه من الجهد ، فاشار بعضهم على بعض لو
تزوّجنا بعض هؤلاء الزواني فنصيب من فضول أطعامهنَّ فقال بعضهم : نستأمر
رسول اللّه ◌ُ﴾ فأتوه فقالوا: يا رسول اللّه قد شق علينا الجهد ولا نجد ما نأكل، وفي
السوق بغايا نساء أهل الكتاب وولائدهن وولائد الأنصار يكتسبن لأنفسهن فيصلح
لنا أن نتزوّج منهن ، فنصيب من فضول ما يكتسبن، فاذا وجدنا عنهن غنى
تركناهن ؟ فأنزل الله ﴿ الزاني لا ينكح ﴾ فحرم على المؤمنين ان يتزوّجوا الزواني
المسافحات العالنات زناهن .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله ﴿ الزاني لا
ينكح الا زانية أو مشركة﴾ قال: كن نساء في الجاهلية بغيات ، فكانت منهن امرأة
جميلة تدعى أم مهزول ، فكان الرجل من فقراء المسلمين يتزوّج احداهن فتنفق عليه
من كسبها ، فنهى الله ان يتزوّجهن أحد من المسلمين .
وأخرج عبد بن حميد عن سليمان بن يسار في قوله ﴿ الزاني لا ينكح الا زانية أو
مشركة﴾ قال : كن نساء في الجاهلية بغيات ، فنهى اللّه المسلمين عن نكاحهن .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن عطاء قال : كانت بغايا في الجاهلية بغايا
آل فلان وبغايا آل فلان فقال الله ﴿ الزاني لا ينكح الا زانية أو مشركة والزانية لا
ينكحها الا زان أو مشرك ﴾ فأحكم اللّه ذلك من أمر الجاهلية بالإسلام. قيل له :
أعن ابن عباس ؟ قال : نعم .

الجزء الثامن عشر
١٢٨
سورة النور
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وعبد بن حميد عن مجاهد في قوله ﴿ الزاني لا
ينكح الا زانية أو مشركة)﴾، قال: رجال كانوا يريدون الزنا بنساء زَوانٍ بغايا متعالنات
كن كذلك في الجاهلية . قيل لهم هذا حرام ، فارادوا نكاحهن ، فحرم الله عليهم
نکاحھن .
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد قال : كان في بدء الإسلام قوم يزنون قالوا :
أفلا نتزوّج النساء التي كنا نفجر بهن. فانزل الله ﴿ الزاني لا ينكح الا زانية .. ﴾.
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد عن الضحاك ﴿ الزانية لا ينكحها إلا زان
أو مشرك ﴾ قال : إنما عني بذلك الزنا ولم يعن به التزويج .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن سعيد بن جبير ﴿ الزاني لا ينكح الا زانية
أو مشركة ﴾ قال : لا يزني حين يزني الا بزانية مثله أو مشركة .
وأخرج ابن أبي شيبة عن عكرمة مثله .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن عباس في هذه
الآية قال : الزاني من أهل القبلة لا يزني الا بزانية مثله من أهل القبلة ، أو مشركة
من غير أهل القبلة ، والزانية من أهل القبلة لا تزني الا بزان مثلها من أهل القبلة ، أو
مشرك من غير أهل القبلة ، وحرم الزنا على المؤمنين .
وأخرج سعيد بن منصور عن مجاهد قال : لما حرم الله الزنا فكان زوان عندهن
جمال ومال فقال الناس حين حُرِّمَ الزنا: لتُطَلَّقْنَ فلنتزوّجهن. فانزل اللّه في ذلك
﴿ الزاني لا ينكح الا زانية ... ﴾.
وأخرج أحمد وعبد بن حميد والنسائي والحاكم وصححه وابن جرير وابن المنذر
وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيقهي في سننه وأبو داود في ناسخه عن عبد الله بن
عمر قال : كانت امرأة يقال لها أم مهزول ، وكانت تسافح الرجل وتشرط أن تنفق
عليه ، فأراد رجل من أصحاب النبي ◌ٍَّ أن يتزوّجها، فأنزل الله بن الزانية لا
ینکحها الا زان أو مشرك ﴾.
وأخرج عبد بن حميد وأبو داود والترمذي وحسنه والنسائي وابن ماجة وابن جرير
وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي عن عمرو بن

الجزء الثامن عشر
١٢٩
سورة النور
شعيب عن أبيه عن جده قال : كان رجل يقال له مرثد يحمل الاسارى من مكة
حتى يأتي بهم المدينة ، وكانت امرأة بمكة يقال لها عناق ، وكانت صديقة له ، وأنه
وجد رجلا من أسارى مكة يحمله قال : فجئت حتى انتهيت الى ظل حائط من
حوائط مكة في ليلة مقمرة فجاءت عناق ، فابصرت سواد ظل تحت الحائط ، فلما
انتهت اليّ عرفتني فقالت: مرثد .! فقلت: مرثد. فقالت: مرحبا وأهلا هلم فَبِتْ عندنا
الليلة قلت : يا عناق حرّم الله الزنا قالت : يا أهل الخيام هذا الرجل يحمل أسراكم
قال : فتبعني ثمانية وسلكت الخدمة فانتهيت الى غار أو كهف فدخلت ، فجاؤا
حتى قاموا على رأسي فبالوا ، وظل بولهم على رأسي وتحاهم اللّه عني ، ثم رجعوا
ورجعت إلى صاحبي فحملته حتى قدمت المدينة ، فأتيت رسول اللّه عَظّم فقلت :
يا رسول الله أنكح عناقا ؟ فأمسك فلم يرد عليّ شيئاً حتى نزلت ﴿ الزاني لا ينكح الا
زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين﴾ فلا
تنكحها .
وأخرج ابن جرير عن عبدالله بن عمر في قوله ﴿الزاني لا ينكح الا زانية أو
مشركة﴾ قال : كان نساء معلومات ، فكان الرجل من فقراء المسلمين يتزوج المرأة
منهن لتنفق عليه ، فنهاهم الله عن ذلك .
وأحرج أبو داود في ناسخه وابن مردوبه وابن جرير والبيهقي عن ابن عباس . أنها
نزلت في بغايا معلنات كن في الجاهلية ، وكن زوان مشركات ، فحرم الله نكاحهن
على المؤمنين .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم
وابن مردويه من طريق سعيد مولى ابن عباس قال : كنت مع ابن عباس فأتاه رجل
فقال : اني كنت أتبع امرأة فاصبت منها ما حرّم الله عليّ ، وقد رزقني الله منها
توبة ، فاردت أن أتزوّجها فقال الناس ﴿ الزاني لا ينكح الا زانية أو مشركة ﴾ فقال ابن
عباس : ليس هذا موضع هذه الآية، إنما كن نساء بغايا متعالنات ، يجعلن على
أبوابهن رايات ، يأتيهن الناس يعرفن بذلك، فأنزل الله هذه الآية . تزوجها فما كان
فيها من اثم فعلي .
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي شيبة وابن أبي حاتم والبيهقي عن سعيد بن جبير
الدر المنثورم ٩ ج ٦

الجزء الثامن عشر
١٣٠
سورة النور
قال : كن نساء بغايا في الجاهلية كان الرجل ينكح المرأة في الإسلام فيصيب منها ،
فحرم ذلك في الإسلام ، فأنزل الله ﴿الزانية لا ينكحها إلا زان ... ﴾
وأخرج أبو داود وابن المنذر وابن عدي وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي
هريرة قال: قال رسول اللّه عَ ل ((لا ينكح الزاني المحدود الا مثله)).
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد عن الحسن ﴿ الزاني لا ينكح الا زانية
قال : المحدود لا يتزوج الا محدودة مثله .
وأخرج ابن أبي شيبة وسعيد بن منصور وابن المنذر عن علي ان رجلا تزوج
امرأة ثم انه زنى فأقيم عليه الحد ، فجاؤا به الى علي ففرق بينه وبين زوجته وقال له :
لا تتزوّج الا مجلودة مثلك .
وأخرج أحمد والنسائي عن ابن عمر قال: قال رسول اللّه عَ ل ((ثلاثة لا يدخلون
الجنة ولا ينظر الله إليهم يوم القيامة. العاق لوالديه، والمرأة المترجلة، والديوث)).
وأخرج ابن ماجة عن أنس سمعت رسول اللّه ◌َ ◌ّ يقول: ((من أراد أن يلقى الله
طاهرا مطهرا فليتزوّج الحرائر)).
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وأبو داود وأبو عبيد معا
في التاريخ وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي عن سعيد بن المسيب في
هذه الآية ﴿ الزاني لا ينكح الا زانية ﴾ قال : يرون ان هذه الآية التي بعدها نسختها
(وأنكحوا الايامى منكم) فهن من أيامى المسلمين .
قوله تعالى: وَالَّذِيِّمُونَ الْصَنَِّ ثُم ◌َ أْتُوَ يَبِعَةِ شُهَدَآءَ فَأَجْلِدُ وهُمْ تَمَنِين
جَدَّةُ وَلَا تَقْبَلُو ◌ْلَمْ شَهَّ ◌َبَّ وَأُوْلَئِكَ هُمُالْفَِّقُونَ ﴾ ◌َّ الَّذِينَ تَّابُو ◌ْمِنْ بَعْدٍ ذَلِكَ
وَأَصْلَحُواْ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
أخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير ﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا
بأربعة شهداء فاجلدوهم ﴾ يعني الحكام اذا رفع اليهم جلدوا القاذف ثمانين جلدة ﴿ ولا
تقبلوا لهم شهادة أبدا﴾ يعني بعد الجلد ما دام حيا ﴿وأولئك هم الفاسقون ﴾ العاصون
فيما قالوه من الكذب .

الجزء الثامن عشر
١٣١
سورة النور
وأخرج ابو داود في ناسخه وابن المنذر عن ابن عباس ﴿ والذين يرمون المحصنات
ثم لم يأتوا بأربعة شهداء﴾ ثم استثنى فقال ﴿الا الذين تابوا من بعد ذلك
واصلحوا﴾ فتاب الله عليهم من الفسوق. وأما الشهادة فلا تجوز.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس ﴿ والذين يرمون المحصنات ﴾ الى ﴿ رحيم﴾
فأنزل الله الجلد والتوبة تقبل ، والشهادة ترد .
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه انه قال
لأبي بكرة : إن تبت قبلت شهادتك .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر عن النبي عَ ◌ّ ﴿ الا الذين تابوا من بعد ذلك
وأصلحوا﴾ قال: ((توبتهم اكذابهم أنفسهم ، فان كذبوا أنفسهم قبلت شهادتهم)).
وأخرج أبو داود في ناسخه عن ابن عباس قال: في سورة النور ﴿ والذين يرمون
المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ﴾. واستثنى من ذلك فقال (والذين
يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء الا أنفسهم) (١) فاذا حلفا فرق بينهما وان لم يحلفا
أقيم الحد . الجلد أو الرجم .
وأخرج ابن المنذر وابن جرير والبيهقي في سننه عن ابن عباس في قوله ﴿ ولا تقبلوا
لهم شهادة أبداً ﴾ ثم قال ﴿ الا الذين تابوا ﴾ قال: فمن تاب وأصلح فشهادته في
كتاب الله تقبل .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن سعيد بن المسيب قال شهد
على المغيرة بن شعبة ثلاثة بالزنا ونكل زياد ، فحد عمر الثلاثة وقال لهم : توبوا تقبل
شهادتكم ، فتاب رجلان ولم يتب أبو بكرة فكان لا تقبل شهادته ، وكان أبو بكرة
أخا زياد لأمه ، فلما كان من أمر زياد ما كان حلف أبو بكرة أن لا يكلمه أبدا ،
فلم یکلمه حتى مات .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن عطاء في الآية قال : اذا
تاب القاذف ، وأكذب نفسه ، قبلت شهادته .
وأخرج عبد بن حميد عن الشعبي والزهري وطاوس ومسروق قالوا : إذا تاب
القاذف قبلت شهادته . وتوبته ان یکذب نفسه .
وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن المسيب والحسن قالا : القاذف اذا تاب

الجزء الثامن عشر
١٣٢
سورة النور
فتوبته فيما بينه وبين الله ولا تجوز شهادته .
وأخرج عبد بن حميد عن مكحول في القاذف اذا تاب لم تقبل شهادته .
وأخرج عبد بن حميد عن محمد بن سيرين قال : القاذف إذا تاب فإنما توبته
فيما بينه وبين الله ، فأما شهادته فلا تجوز أبدا .
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة قال : لا شهادة له .
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر عن سعيد بن جبير قال :
توبته فيما بينه وبين ربه من العذاب العظيم . ولا تقبل شهادته .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله ﴿ ولا
تقبلوا لهم شهادة أبدا﴾ قال: كان الحسن يقول: لا تقبل شهادة القاذف أبدا . توبته
فيما بينه وبين اللّه .
وأخرج عبد بن حميد وعبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج قال :
کل صاحب حد تجوز شهادته الا القاذف ، فإن توبته فيما بينه وبين ربه .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم بن ابراهيم قال :
لا تقبل للقاذف شهادة . توبته بینه وبین ربه .
وأخرج عبد بن حميد عن عيسى بن عاصم قال : كان أبو بكرة اذا جاءه رجل
يشهده قال : أشهد غيري فإن المسلمين قد فسقوني .
وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن المسيب قال : شهدت عمر بن الخطاب
حين جلد قذفة المغيرة ابن شعبة منهم أبو بكرة ، وماتع ، وشبل ، ثم دعا أبا بكرة
فقال : ان تكذب نفسك تجز شهادتك فأبى أن يكذب نفسه . ولم يكن عمر يجيز
شهادتهما حتى هلكا ، فذلك قوله ﴿الا الذين تابوا﴾ وتوبتهم اكذابهم أنفسهم .
وأخرج عبد الرزاق عن عمرو بن شعيب قال: قال رسول اللّه عٍَّ ((قضى الله
ورسوله أن لا تقبل شهادة ثلاثة ، ولا اثنين ، ولا واحد على الزنا ، ويحلدون ثمانين
ثمانين ، ولا تقبل لهم شهادة أبدا حتى يتبين للمسلمين منهم توبة نصوح واصلاح)).
وأخرج عبد بن حميد عن جعفر بن يرقان قال : سألت ميمون بن مهران عن
هذه الآية ﴿والذين يرمون المحصنات﴾ الى قوله ﴿الا الذين تابوا ﴾ فجعل الله فيها
توبته . وقال في آية أخرى (ان الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لُعِنوا في

الجزء الثامن عشر
١٣٣
سورة النور
الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم) فقال: أما الأولى . فعسى أن تكون قارفت ، وأما
الأخرى فهي التي لم تقارف شيئاً من ذلك .
وأخرج ابن مردويه عن أنس قال : لما كان زمن العهد الذي كان بين رسول الله
جّ وبين أهل مكة، جعلت المرأة تخرج من أهل مكة الى رسول اللّه ◌َاقلي مهاجرة في
طلب الإسلام فقال المشركون: إنما انطلقت في طلب الرجال ، فأنزل الله ﴿ والذين
يرمون المحصنات ... ﴾ الى آخر الآية .
وأخرج عبد الرزاق عن الحسن قال : الزنا أشد من القذف ، والقذف أشد من
الشرب .
وأخرج عبد الرزاق عن عطاء قال : جلد الزاني أشد من جلد الفرية والخمر ،
وجلد الفرية والخمر فوق الحد والله تعالى أعلم .
وَالَّذِينَ يْمُونَ أَزْ وَحُهُمْوَلْيَكُلَّهُمْ شُهَدَاءُإِلَّا أَنفُسُهُمْ فَتَدَةُ
قوله تعالى :
أَحَدِ هِمْ أَرْتُ شَانٍ بِاللَّهِإِنَّهُ لَبِنَ الصَّدِقِينَ ﴾ وَاَلْخَلِسَةُ أَنْ تَغْتَتْا ◌ْللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ
مِنْ الْكَذِبِينَ * وَيَدْرَؤُْ عَنْهَا الْتَّابَنَّشْهَدَ آَزَّبِعَ شَدَانٍ بِاللّهِ إِنَّهُ لَيْن ◌َالْكَذِّ®
وَالْخَسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَ إِنْ كَانَ مِنَ الصَّدِّقِينَ ﴿ وَلَوْلًا فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ
وَرَحْمَتُهُ وَأَنّاللهُ تَوَابٌحَكِدً ﴾
أخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن عاصم بن عدي قال : لما نزلت ﴿ والذين
يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء ﴾ قلت: يا رسول اللّه الى أن يأتي
الرجل بأربعة شهداء قد خرج الرجل ؟ فلم ألبث الا أياما فاذا ابن عم لي معه امرأته
ومعها ابن وهي تقول : منك. وهو يقول: ليس مني. فنزلت آية اللعان قال
عاصم : فانا أول من تكلم وأول من ابتلى به .
وأخرج أحمد وعبد الرزاق والطيالسي وعبد بن حميد وأبو داود وابن جرير وابن
المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((لما نزلت
﴿ والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء .. ) الآية قال سعد بن عبادة وهو

الجزء الثامن عشر
١٣٤
سورة النور
سيد الانصار: أهكذا أنزلت يا رسول الله؟ فقال رسول اللّه عَ له: يا معشر الانصار
ألا تسمعون ما يقول سيدكم فقالوا : يا رسول اللّه لا تلمه فانه رجل غيور. والله ما
تزوّج امرأة قط الا بكرا ، وما طلق امرأة قط فاجترأ رجل منا على أن يتزوجها من
شدة غيرته فقال سعد: يا رسول اللّه اني لأعلم انها حق وانها من اللّه ، ولكني
تعجبت اني لو وجدت لکاعاً قد تفخذها رجل لم یکن لي أن أهیجه ولا أحرکه حتى
آني بأربعة شهداء - فوالله - لا آتي بهم حتى يقضي حاجته قال: فما لبثوا الا يسيرا
حتى جاء هلال بن أمية . وهو أحد الثلاثة الذين تيب عليهم ، فجاء من أرضه عشاء
فدخل على امرأته فوجد عندها رجلا ، فرأى بعينه ، وسمع بأذنيه ، فلم يهجه حتى
أصبح، فغدا على رسول اللّه عَّ فقال: يا رسول اللّه اني جئت أهلي عشاء،
فوجدت عندها رجلا ، فرأيت بعيني، وسمعت بأذني، فكره رسول اللّه عَ فهم ما جاء
به واشتد به ، واجتمعت الانصار فقالوا : قد ابتلينا بما قال سعد بن عبادة الآن .
فضرب رسول اللّه عَ ◌ّم هلال بن أمية وأبطل شهادته في المسلمين فقال هلال : والله
اني لارجو أن يجعل اللّه لي منها مخرجا فقال: يا رسول الله اني قد أرى ما اشتد عليك
مما جئت به والله يعلم اني الصادق، وان رسول اللّه عَلَّه يريد أن يأمر بضربه اذ نزل
على رسول اللّه عَّ الوحي ، وكان اذا انزل عليه الوحي عرفوا ذلك في تربد جلده ،
فامسكوا عنه حتى فرغ من الوحي فنزلت ﴿والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم ﴾
فسرى عن رسول اللّه ◌َ يِّ الوحي فقال : ابشر يا هلال قد جعل الله لك فرجا
ومخرجا فقال هلال: قد كنت أرجو ذلك من ربي فقال رسول اللّه عَلَّم : ارسلوا
إليها فجاءت فتلاها رسول اللّه عَ لَّم عليهما، وذكرهما وأخبرهما أن عذاب الآخرة أشد
من عذاب الدنيا فقال هلال : والله يا رسول الله لقد صدقت عليها فقالت : كذب .
فقال رسول اللّه عَّ: لاعنوا بينهما فقيل لهلال اشهد. فشهد أربع شهادات بالله أنه
لمن الصادقين ، فلما كان في الخامسة قيل لهلال : فان عذاب الدنيا أهون من عذاب
الآخرة ، وان هذه الموجبة التي توجب عليك العذاب فقال : والله لا يعذبني الله
عليها كما لم يجلدني عليها . فشهد في الخامسة ان لعنة اللّه عليه ان كان من الكاذبين .
ثم قيل لها: اشهدي. فشهدت أربع شهادات بالله أنه لمن الكاذبين. فلما كانت في
الخامسة قيل لها : اتقي الله فان عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة ، وان هذه

الجزء الثامن عشر
١٣٥
سورة النور
الموجبة التي توجب عليك العذاب ، فتلكأت ساعة فقالت : والله لا أفضح فومي،
فشهدت في الخامسة أن غضب الله عليها أن كان من الصادقين . ففرق رسول الله
عَّ بينهما، وقضى أنه لا يدعى لاب ، ولا يرمي ولدها من أجل الشهادات
الخمس، وقضى رسول اللّه عَّل انه ليس لها قوت، ولا سكنى، ولا عدة ، من
أجل انهما تفرقا من غير طلاق ، ولا متوفي عنها)).
وأخرج البخاري والترمذي وابن ماجة عن ابن عباس : ان هلال بن أمية قذف
امرأته عند النبي عٍَّ بشريك بن سحماء فقال النبي ◌َِّ: ((البينة ، أوحدٌّ في
ظهرك . فقال : يا رسول اللّه اذا رأى أحدنا على امرأته رجلا ينطلق يلتمس البينة !
فجعل رسول اللّه عَّه يقول: البينة، وإلاَّ حَدَّ في ظهرك. فقال هلال: والذي
بعثك بالحق اني لصادق ، ولينزلن الله ما يبرىء ظهري من الحد ، فنزل جبريل فأنزل
الله عليه ﴿الذين يرمون أزواجهم﴾ حتى بلغ ﴿ان كان من الصادقين﴾ فانصرف
النبي ◌َّ فأرسل اليهما فجاء هلال يشهد والنبي عَّهِ يقول: اللّه يعلم ان أحدكما
كاذب فهل منكما تائب ؟ ثم قامت فشهدت فلما كانت عند الخامسة وقفوها
وقالوا : انها موجبة . فتلكأت ونكصت حتى ظننا انها ترجع ، ثم قالت : لا أفضح
قومي سائر اليوم، فضت فقال النبي عَّفي : أبصروها فان جاءت به أكحل
العينين ، سابغ الاليتين ، خدلج الساقين ، فهو لشريك بن سحماء. فجاءت به
كذلك فقال النبي عَّةِ: لولا ما مضى من كتاب الله لكان لي ولها شأن)).
وأخرج ابن أبي حاتم وابن المنذر وابن مردويه عن ابن عباس قال: ((جاء رجل
إلى النبي ◌َُّ فرمى امرأته برجل. فكره ذلك رسول اللّه عَ ◌ّ. فلم يزل يردده حتى
أنزل الله ﴿ والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء الا أنفسهم﴾ حتى فرغ من
الآيتين فأرسل اليهما فدعاهما فقال : ان اللّه قد أنزل فيكما .. فدعا الرجل فقرأ عليه .
فشهد أربع شهادات باللّه انه لمن الصادقين ، ثم أمر به فأمسك على فيه ، فوعظه
فقال له : كل شيء أهون عليك من لعنة اللّه . ثم أرسله فقال : لعنة اللّه عليه ان كان
من الكاذبين ، ثم دعا بها فقرأ عليها . فشهدت أربع شهادات بالله أنه لمن الكاذبين ،
ثم أمر بها فأمسك على فيها ، فوعظها وقال : ويحك ! كل شيء أهون عليك من
غضب اللّه، ثم أرسلت فقالت: غضب اللّه عليها ان كان من الصادقين)).

الجزء الثامن عشر
١٣٦
سورة النور
وأخرج البخاري ومسلم وابن مردويه من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس
قال: ((جاء رجل إلى النبي ◌َ ◌ّل فقال: ان امرأتي زنت. وسكت رسول اللّه عز لته
كأنه منكس في الأرض ثم رفع رأسه فقال : قد أنزل الله فيك وفي صاحبتك فائت
بها. فجاءت فقال : قم فاشهد أربع شهادات ، فقام فشهد أربع شهادات باللّه أنه
لمن الصادقين. فقال له : ويلك أو ويحك! انها موجبة . فشهد الخامسة ان لعنة الله
عليه ان كان من الكاذبين. ثم قامت امرأته فشهدت أربع شهادات باللّه أنه لمن
الكاذبين. ثم قال ويلك أو ويحك ! انها موجبة . فشهدت الخامسة ان غضب الله
عليها ان كان من الصادقين . ثم قال له : اذهب فلا سبيل لك عليها فقال : يا رسول
اللّه مالي .. ؟ قال : لا مال لك ان كنت صدقت عليها فهو بما استحللت من
فرجها ، وان كنت كذبت عليها فذاك أبعد لك منها)).
وأخرج أحمد وعبد بن حميد والترمذي وصححه والنسائي وابن جرير وابن
مردويه عن سعيد بن جبير قال: سألت عن المتلاعنين أيفرق بينهما ؟ فقال: ((سبحان
اللّه! نعم .. ان أول من سأل عن ذلك فلان بن فلان قال : يا رسول الله أرأيت
الرجل يرى امرأته على فاحشة فان تكلم تكلم بأمر عظيم وان سكت سكت على مثل
ذلك ؟ فسكت فلم يجبه فلما كان بعد ذلك أتاه فقال : ان الذي سألتك عنه قد
ابتليت به فأنزل الله هذه الآية في سورة النور﴿والذين يرمون أزواجهم﴾ حتى بلغ
﴿ان غضب الله عليها ان كان من الصادقين﴾ فبدأ بالرجل فوعظه وذكره وأخبره ان
عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة فقال : والذي بعثك بالحق ما كذبتك . ثم ثنى
بالمرأة فوعظها وذكرها وأخبرها ان عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة فقالت :
والذي بعثك بالحق أنه لكاذب . فبدأ بالرجل فشهد أربع شهادات بالله أنه لمن
الصادقين ، والخامسة أن لعنة اللّه عليه ان كان من الكاذبين. ثم ثنى بالمرأة فشهدت
أربع شهادات بالله أنه لمن الكاذبين ، والخامسة ان غضب الله عليها ان كان من
الصادقين)).
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ومسلم وعبد بن حميد وأبو داود وابن ماجة وابن
حبان وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه عن ابن عمر قال : كنا جلوسا عشية الجمعة
في المسجد فجاء رجل من الانصار فقال : أحدنا اذا رأى مع امرأته رجلا فقتله

الجزء الثامن عشر
١٣٧
سورة النور
قتلتموه ، وان تكلم جلد تموه ، وإن سكت سكت على غيظ ، والله لئن أصبحت
صالحا لا سألن رسول اللّه عَظله. فسأله فقال: يا رسول الله أحدنا اذا رأى مع امرأته
رجلا فقتله قتلتموه ، وان تكلم جلد تموه ، وإن سكت سكت على غيظ . اللهم
احكم . فنزلت آية اللعان فكان ذلك الرجل أول من ابتلى به .
وأخرج عبد الرزاق وأحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي
وابن ماجة وابن جرير وابن المنذر والطبراني عن سهل بن سعد قال: ((جاء عويمر الى
عاصم بن عدي فقال: سل رسول اللّه عَ ل أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا فقتله
أيقتل به؟ أم كيف يصنع؟ فسأل عاصم رسول اللّه عَ ائ فعاب رسول اللّه عليه
المسائل فلقيه عويمر فقال: ما صنعت ؟ فقال : انك لم تأتني بخير، سألت رسول الله
عَّ فعاب المسائل فقال: والله لآتين رسول اللّه عٍَّ ولا سألنه، فاتاه فوجده قد
أنزل عليه .. فدعا بهما ، فلاعن بينهما قال عويمر: أن انطلق بها يا رسول الله لقد
كذبت عليها، ففارقها قبل أن يخبره رسول اللّه عَ م فصارت سنة المتلاعنين فقال
رسول اللّه علّ: أبصروها فان جاءت به أسحم أدعج العينين ، عظيم الاليتين ، فلا
أراه الا قد صدق . وان جاءت به أحمر كأنه وحرة ، فلا أراه الا كاذبا . فجاءت به
على النعت المكروه )) .
وأخرج أبو يعلى وابن مردويه عن أنس قال: ((لاول لعان كان في الاسلام ان
شريك بن سحماء رماه هلال بن أمية بامرأته ، فرفعته الى رسول اللّه عَجٍ فقال رسول
اللّه عَلِ: أربعة شهود، والا فحد في ظهرك. فقال: يا رسول الله إن الله ليعلم اني
الصادق ، ولينزلن اللّه ما يبرىء ظهري من الجلد. فأنزل الله آية اللعان ﴿والذين
يرمون أزواجهم .. ﴾ الى آخر الآية فدعاه النبي عَ ئل فقال: اشهد باللّه انك لمن
الصادقين فيما رميتها به من الزنا . فشهد بذلك أربع شهادات بالله ، ثم قال له في
الخامسة : لعنة الله عليك أن كنت من الكاذبين فيما رميتها به من الزنا . ففعل . ثم
دعاها رسول اللّه عٍَّ فقال: قومي فاشهدي بالله أنه لمن الكاذبين فيما رماك به من
الزنا . فشهدت بذلك أربع شهادات ، ثم قال لها في الخامسة وغضب الله عليك ان
كان من الصادقين فيما رماك به من الزنا . قال : فلما كان في الرابعة أو الخامسة سكتت
سكتة حتى ظنوا انها ستعترف . ثم قالت لا أفضح قومي سائر اليوم فمضت على القول،

الجزء الثامن عشر
١٣٨
سورة النور
ففرق رسول اللّه عَ ◌ّه بينهما وقال: انظروا فان جاءت به جعدا أخمش الساقين ، فهو
لشريك بن سحماء ، وان جاءت به أبيض سبطا ، قصير العينين ، فهو لهلال بن
أمية، فجاءت به آدم جعدا أخمش الساقين فقال رسول اللّه عَ ئه: لولا ما نزل فيهما
من كتاب اللّه لكان لي ولها شأن)) .
وأخرج النسائي وابن مردويه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ((ان رجلا
من الأنصار من بني زريق قذف امرأته ، فأتى النبي ◌َّم فرد ذلك عليه أربع
مرات. فأنزل الله آية الملاعنة فقال رسول اللّه عَ لَّه: أين السائل قد نزل من اللّه أمر
عظيم ؟ فأبى الرجل الا أن يلاعنها ، وأبت الا تدرأ عن نفسها العذاب . فتلاعنا
فقال رسول اللّه ◌َلَّل: اما تجيء به أصفر أخمش مفتول العظام فهو للملاعن ، واما
تجيء به أسود كالجمل الاورق فهو لغيره ، فجاءت به أسود كالجمل الاورق ، فدعا
به رسول اللّه عَّ فجعله لعصبة أمه وقال : لولا الآيات التي مضت لكان فيه كذا
وكذا )).
وأخرج البزار عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول اللّه عَ ◌ّةٍ لابي بكر ((لو
رأيت مع أم رومان رجلا ما كنت فاعلا به ؟ قال : كنت - والله - فاعلا به شرا
قال : فأنت يا عمر ؟ قال : كنت - والله - قاتله فنزلت ﴿والذين يرمون
أزواجهم ... ﴾ قلت : رجال اسناده ثقات الا أن البزار كان يحدث من حفظه
فيخطىء. وقد أخرجه ابن مردويه والديلمي من هذا الطريق وزاد بعد قوله كنت
قاتله قال : فأنت يا سهيل بن بيضاء قال : كنت أقول لعن الله الأبعد فهو خبيث،
ولعن اللّه الْبُعْدَى فهي خبيثة ، ولعن اللّه أوّل الثلاثة أخبر بهذا. فقال رسول اللّه
عَظِهِ: تأوّلت القرآن يا ابن بيضاء ﴿والذين يرمون أزواجهم بَ﴾ وهذا أصح من قول
البزار فنزلت)) .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن زيد بن نفيع ((أن النبي عَّئَةٍ قال لأبي
بكر: أرأيت لو وجدت مع أهلك رجلا كيف كنت صانعا ؟ قال : اذاً لقتلته . ثم
قال لعمر .. فقال مثل ذلك. فتتابع القوم على قول أبي بكر وعمر. ثم قال لسهيل
بن البيضاء .. قال : كنت أقول لعنك الله فأنت خبيثة ، ولعنك اللّه فأنت خبيث ،
ولعن اللّه أول الثلاثة منا يخرج هذا الحديث. فقال رسول اللّه عَّةٍ: تأوّلت القرآن

الجزء الثامن عشر
١٣٩
سورة النور
يا ابن البيضاء لو قتله قتل به، ولو قذفه جلد، ولو قذفها لاعنها )).
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله (والذين يرمون أزواجهم) قال :
هو الرجل يرمي زوجته بالزنا ﴿ولم يكن لهم شهداء الا أنفسهم ﴾ يعني ليس للرجل
شهداء غيره ان امرأته قد زنت ، فرفع ذلك الى الحكام فشهادة أحدهم - يعني
الزوج - يقوم بعد الصلاة في المسجد فيحلف أربع شهادات باللّه ويقول: أشهد بالله
الذي لا اله الا هو أن فلانة - يعني امرأته - زانية. والخامسة ان لعنة الله
عليه - يعني على نفسه- ان كان من الكاذبين في قوله . ويدرأ يدفع الحكام عن
المرأة العذاب- يعني الحد- ان تشهد أربع شهادات بالله أنه- يعني زوجها- لمن
الكاذبين . فتقوم المرأة مقام زوجها فتقول أربع مرات أشهد بالله الذي لا اله الا هو
أني لست بزانية ، وان زوجي لمن الكاذبين. والخامسة ان غضب الله عليها - يعني
على نفسها - ان كان زوجها من الصادقين .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة ﴿والخامسة ان لعنة اللّه عليه ان كان من
الكاذبين﴾ قال: فان هي اعترفت رجمت، وان هي أبت يدرأ عنها العذاب قال :
عذاب الدنيا ﴿أن تشهد أربع شهادات بالله أنه لمن الكاذبين ، والخامسة ان غضب
اللّه عليها ان كان من الصادقين﴾. ثم يفرق بينهما وتعتد عدة المطلقة.
وأخرج عبد الرزاق عن عمر بن الخطاب قال : لا يجتمع المتلاعنان أبدا .
وأخرج عبد الرزاق عن علي وابن مسعود . مثله .
وأخرج عبد الرزاق عن الشعبي قال : اللعان أعظم من الرجم .
وأخرج عبد الرزاق عن سعيد بن المسيب قال : وجبت اللعنة على أكذبهما .
وأخرج البزار عن جابر قال : ما نزلت آية التلاعن الا لكثرة السؤال .
وأخرج الخرائطي في مكارم الاخلاق عن أبي هريرة قال : لما نزلت هذه الآية
قال سعد بن عبادة : اني لو رأيت أهلي ومعها رجل انتظر حتى آتي بأربعة ؟ قال رسول
اللّه عَّهُ: نعم. قال: والذي بعثك بالحق لو رأيته لعاجلته بالسيف فقال رسول اللّه
عَ﴾ ((يا معشر الانصار اسمعوا ما يقول سيدكم ان سعداً لغيور، وأنا أغير منه، والله
أغير مني)) .
وأخرج ابن ماجة وابن حبان والحاكم وابن مردويه عن أبى هريرة أنه سمع

الجزء الثامن عشر
١٤٠
سورة النور
رسول اللّه عَ ل يقول حين نزلت آية الملاعنة ((أيما امرأة أدخلت على قوم ما ليس منهم
فليست من اللّه في شيء، ولن يدخلها اللّه جنته . وأيما رجل جحد ولده وهو ينظر
إليه احتجب الله منه يوم القيامة، وفضحه على رؤوس الأولين والآخرين)).
إِنَّالَّذِينَ جَآءُ و بِالْإِفْكِ عُضْبَةٌ مِّنكُمْ لاَتَحْسَبُوهُ شَرَّالَّكُمْ بَلْ هُوَ
قوله تعالى :
خَيْرٌ لَّكْ لِكْلِأَمٍِ مِّنْهُ مَّا أَكْسَبٌ مِنَّ لْإِثْمِّ وَالَّذِى تَوَلَى كِرَهُ مِتْهُمْ لَهُ عَذَابُ
عَظِيمٌ (٣)
أخرج عبد الرزاق وأحمد والبخاري وعبد بن حميد ومسلم وابن جرير وابن المنذر
وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الشعب عن عائشة قالت : كان رسول اللّه
عَّ اذا أراد أن يخرج الى سفر أقرع بين أزواجه ، فايتهن خرج سهمها خرج بها
رسول اللّه ◌َلتل معه .
قالت عائشة : فأقرع بيننا في غزوة غزاها فخرج سهمي ، فخرجت مع رسول
اللّه ◌َِّ بعد ما نزل الحجاب وانا أحمل في هودجي وأنزل فيه، فسرنا حتى اذا فرغ
رسول اللّه ◌َّ من غزوته تلك ، وقفل فدنونا من المدينة قافلين. آذن ليلة بالرحيل ،
فقمت حين آذنوا بالرحيل ، فمشيت حتى جاوزت الجيش ، فلما قضيت شأني أقبلت
الى رحلي فاذا عقد لي من جزع ظفار قد انقطع ، فالتمست عقدي وحبسني ابتغاؤه ،
وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلون بي فاحتملوا هودجي فرحلوه على بعيري الذي كنت
أركب وهم يحسبون أني فيه ، وكان النساء اذ ذاك خفافا لم يثقلهن اللحم ، انما تأكل
المرأة العلقة من الطعام ، فلم يستنكر القوم خفة الهودج حين رفعوه ، وكنت جارية
حديثة السن ، فبعثوا الجمل فساروا فوجدت عقدي بعدما استمر الجيش ، فجئت
منازلهم وليس بها داع ولا مجيب ، فيممت منزلي الذي كنت به فظننت أنهم
سیفقدوني فيرجعون الي .
فبينا أنا جالسة في منزلي غلبتني عيني فنمت . وكان صفوان بن المعطل السلمي ،
ثم الذكواني من وراء الجيش فادلج ، فأصبح عند منزلي ، فرأى سواد إنسان نائم ،
فأتاني فعرفني حين رآني وكان يراني قبل الحجاب ، فاستيقظت باسترجاعه حين