Indexed OCR Text
Pages 661-680
الجزء السابع عشر ٦٦١ سورة الأنبياء وأخرج اسحق بن بشر وابن عساكر من طريق جويبر عن الضحاك ، عن ابن عباس أن أيوب عاش بعد ذلك سبعين سنة بأرض الروم على دين الحنيفية ، وعلى ذلك مات ، وتغيروا بعد ذلك وغيروا دين ابراهيم كما غيره من كان قبلهم . وأخرج الحاكم عن وهب قال : عاش أيوب ثلاثا وتسعين سنة وأوصى عند موته الى ابنه حرمل ، وقد بعث الله بعده بشربن أيوب نبياً وسمّاه ذا الكفل ، وكان مقيماً بالشام عمره حتى مات ابن خمس وسبعين سنة ، وأن بشرا أوصى الى ابنه عبدان ثم بعث اللّه بعدهم شعيبا . وأخرج ابن عساكر عن أبي عبدالله الجدلي قال : كان أيوب عليه السلام يقول: ((اللهم إني أعوذ بك من جار عينه تراني وقلبه يرعاني ، إن رأى حسنة أطفأها وإن رأى سيئة أذاعها)). وأخرج أحمد في الزهد والبيهقي في الشعب عن مجاهد قال : يؤتى بثلاثة يوم القيامة : بالغني ، والمريض ، والعبد المملوك ، فيقال للغني : ما منعك من عبادتي ؟ فيقول: يا رب ، أكثرت لي من المال فطغيت . فيؤتى بسليمان عليه السلام في ملكه فيقول : أنت كنت أشد شغلا من هذا؟ فيقول : لا ، بل هذا . قال : فإن هذا لم يمنعه ذلك أن عبدني . ثم يؤتى بالمريض فيقول : ما منعك من عبادتي ؟ فيقول : شغلت على جسدي ، فيؤتى بأيوب في ضره فيقول : أنت كنت أشد ضراً من هذا؟ قال : لا ، بل هذا . قال : فإن هذا لم يمنعه ذلك أن عبدني . ثم يؤتى بالمملوك فيقول: ما منعك من عبادي ؟ فيقول : يا رب ، جعلت علي أرباباً يملكونني . فيؤتى بيوسف في عبوديته فيقول : أنت كنت أشد عبودية أم هذا ؟ قال : لا بل هذا قال : فإن هذا لم يمنعه أن عبدني . والله أعلم . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد في قوله ﴿ وذا الكفل﴾ قال: رجل صالح غير نبي ، تكفل لنبي قومه ان يكفيه أمر قومه ويقيمهم له ويقضي بينهم بالعدل ، ففعل ذلك فسمي ﴿ ذا الكفل ﴾ . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد قال : لما كبر اليسع قال : لو أني استخلفت رجلا على الناس يعمل عليهم في حياتي ، حتى أنظر كيف يعمل فجمع الجزء السابع عشر ٦٦٢ سورة الأنبياء الناس فقال : من يتكفل لي بثلاث : أستخلفه يصوم النهار ويقوم الليل ولا يغضب ؟ قال : فقام رجل تزدريه العين فقال : أنا . فقال : أنت تصوم النهار وتقوم الليل ولا تغضب ؟ قال : نعم. قال : فردّه من ذلك اليوم وقال مثلها في اليوم الآخر، فسكت الناس وقام ذلك الرجل فقال : أنا . فاستخلفه . قال : فجعل ابليس يقول للشياطين : عليكم بفلان ، فأعياهم ذلك فقال : دعوني وإياه ... فأتاه في صورة شيخ كبير فقير فأتاه حين أخذ مضجعه للقائلة ــ وكان لاينام من الليل والنهار إلا تلك النومة - فدق الباب فقال: من هذا؟ قال : شيخ كبير مظلوم . قال : فقام ففتح الباب ، فجعل يكثر عليه فقال : إن بيني وبين قومي خصومة وإنهم ظلموني وفعلوا بي وفعلوا ... وجعل يطول عليه حتى حضره وقت الرواح وذهبت القائلة ، وقال : اذا رحت فائتني آخذ لك بحقك . فانطلق وراح وكان في مجلسه ، فجعل ينظر هل يرى الشيخ الكبير المظلوم ، فلم يره فقام يبغيه ، فلما كان الغد جعل يقضي بين الناس فينتظره فلا يراه ، فلما راح الى بيته جاء فدق عليه الباب فقال : من هذا؟ قال : الشيخ الكبير المظلوم ، ففتح له فقال: ألم أقل لك إذا قعدت فائتني ؟ قال: انهم أخبث قوم. قال : إذا رحت فائتني ، ففاتته القائلة فراح فجعل ينظر ولا يراه ، وشق عليه النعاس فلما كان تلك الساعة جاء فقال له الرجل : ما وراءك ؟ قال: إني قد أتيته أمس فذكرت له أمري . فقال: لا والله لقد أمرنا أن لا يدع أحداً يقربه . فلما أعياه نظر فرأى كوّة في البيت فتسوّر منها فاذا هو في البيت ، فإذا هو يدق الباب من داخل فاستيقظ الرجل فقال : يا فلان ، ألم آمرك ؟ قال : من قبلي واللّه لم تؤت ، فانظر من أين أتيت . فقام إلى الباب فإذا هو مغلق كما أغلقه وإذا برجل معه في البيت فعرفه فقال له : عدو الله؟! قال : نعم ، أعييتني في كل شيء ففعلت ما ترى لأغضبك. فسماه اللّه ﴿ ذا الكفل ﴾ لأنه تكفل بأمر فوفى به . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : كان قاض في بني اسرائيل فحضره الموت فقال : من يقوم مقامي على أن لا يغضب ؟ فقال رجل : أنا . فسمي ﴿ذا الكفل ﴾ فكان ليله جميعا يصلي ثم يصبح صائما فيقضي بين الناس ، وله ساعة يقيلها فكان بذلك فأتاه الشيطان عند نومته فقال له أصحابه : ما لك ؟ قال : انسان مسكين له على رجل حق قد غلبني عليه . فقالوا : كما أنت حتى يستيقظ . الجزء السابع عشر ٦٦٣ سورة الأنبياء قال وهو فوق نائم : فجعل يصيح عمداً حتى يغضبه . فسمع فقال : ما لك ؟ قال : انسان مسكين لي على رجل حق . قال : اذهب فقل له يعطيك . قال : قد أبى . قال: اذهب أنت اليه . فذهب ثم جاء من الغد فقال: ما لك ؟ قال : ذهبت إليه فلم يرفع بكلامك رأسا . قال : اذهب اليه أنت . فذهب ثم جاء من الغد حين قال فقال له أصحابه : اخرج فعل الله بك تجيء كل يوم حين ينام لا تدعه ينام ؟ فجعل يصيح : من أجل أني انسان مسكين؟ لوكنت غنيا ... فسمع أيضا قال : مالك ؟ قال : ذهبت إليه فضربني . قال : امش حتى أجيء معك ، فهو ممسك بيده فلما رآه ذهب معه نثر يده منه فذهب ففر . وأخرج عبد بن حميد وابن أبي الدنيا في ذم الغضب وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن عبدالله بن الحارث قال : قال نبي من الانبياء لمن معه : أيكم يكفل لي أن يصوم النهار ويقوم الليل ولا يغضب ، ويكون معي في درجتي ويكون بعدي في مقامي ؟ قال شاب من القوم : أنا . ثم أعاد فقال الشاب : أنا ، ثم أعاد فقال الشاب أنا ، ثم أعاد فقال الشاب أنا ، فلما مات قام بعده في مقامه فأتاه ابليس بعدما قال ليغضبه يستعديه فقال الرجل : اذهب معه . فجاء فأخبره أنه لم ير شيئاً ، ثم أتاه فأرسل معه آخر فجاءه فأخبره أنه لم ير شيئاً ، ثم أتاه فقام معه فأخذ بيده فانفلت منه ، فسمي ﴿ ذا الكفل﴾ لانه كفل أن لا يغضب. وأخرج ابن سعيد النقاش في كتاب القضاة ، عن ابن عباس قال : كان نبي جمع أمته فقال : أيكم يتكفل لي بالقضاء بين أمتي ، على أن لا يغضب ؟ فقام فتى فقال : أنا يا رسول اللّه، ثم عاد فقال الفتى أنا ، ثم قال لهم الثالثة أيكم يتكفل لي بالقضاء بين الناس على أن لا يغضب ؟ فقال الفتى أنا فاستخلفه ، فأتاه الشيطان بعد حين وكان يقضي حتى اذا انتصف النهار، ثم رجع ثم راح الناس فأتاه الشيطان نصف النهار وهو نائم ، فناداه حتى أيقظه فاستعداه فقال : إن كتابك رده ولم يرفع به رأساً ثنتين وثلاثا ، فأخذ الرجل بيده ثم مشى معه ساعة ، فلما رأى الشيطان ذلك نزع يده من يده ثم فر فسمي ﴿ ذا الكفل ﴾ . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن حجيرة الأكبر، أنه بلغه أنه كان ملك من ملوك بني اسرائيل عتى في ملكه ، فلما حضرته الوفاة أتاه رؤوسهم فقالوا : استخلف علينا ملكا نفزع اليه . فجمع اليه رؤوسهم فقال : من رجل تكفل لي بثلاث وأوليه الجزء السابع عشر ٦٦٤ سورة الأنبياء ملكي ؟ فلم يتكلم الا فتى من القوم قال أنا . قال : اجلس . ثم قالها ثانية فلم يتكلم أحد إلا الفتى ، قال : تكفل لي بثلاث وأوليك ملكي ؟ قال : نعم. قال : تقوم الليل فلا ترقد ، وتصوم النهار فلا تفطر ، وتحكم فلا تغضب . قال : نعم . قال : قد وليتك ملكي ، فلما أن كان مكانه قام الليل وصام النهار وحكم فلا يعجل ولا يغضب ، يغدو فيجلس لهم فتمثل له الشيطان في صورة رجل ، فأتاه وقد تحين مقيله فقال : اعدني على رجل ظلمني . فأرسل معه رسولا فجعل يطوف به وذو الكفل ينظره حتى فاتته رقدته ، ثم انسل من وسط الناس فأتاه رسول فأخبره ، فراح للناس فجلس لهم فقال الشيطان : لعله يرقد الليل ولم يصم اليوم ، فلما أمسى صلى صلاته التي كان يصلي ، ثم أتاه الغد وقد تحين مقيله فقال : اعدني على صاحبي . فأرسل معه وانتظره وتبطأ حتى فات ذو الكفل رقدته ، ثم أتاه الرسول فأخبره فراح ولم ينم فقال الشيطان : الليلة يرقد . فأمسى يصلي صلاته كما كان يصلي . ثم أتاه فقال: قد صنعت به ما صنعت لعله يغضب . قال : اعدني على صاحبي . فقال: ألم أرسل معك رسولا ؟ قال : بلى ... ولكن لم أجده . فقال له ذو الكفل : انطلق فأنا أذهب معك . فانطلق فطاف به ثم قال له : أتدري من أنا ؟ قال : لا . قال : انا الشيطان، كنت تكفلت لصاحبك بأمر فأردت أن تدع بعضه، وأن الله قد عصمك . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: ما كان ذو الكفل بنبي ، ولكن كان في بني اسرائيل رجل صالح يصلي كل يوم مائة صلاة . فتوفي فتكفل له ذو الكفل من بعده . فكان يصلي كل يوم مائة صلاة فسمي ذا الكفل . وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والترمذي وحسنه وابن المنذر وابن حبان والطبراني والحاكم وابن مردويه والبيهقي في شعب الايمان من طريق سعيد مولى طلحة ، عن ابن عمر عن رسول اللّه عَ لِّ قال: «كان ذو الكفل من بني اسرائيل لا يتورع من ذنب عمله ، فأتته امرأة فأعطاها ستين دينارا على أن يطأها ، فلما قعد منها مقعد الرجل من امرأته أرعدت وبكت . فقال : ما يبكيك ؟ أكرهتك ؟ ... قالت : لا ، ولكنه عمل ما عملته قط وما حملني عليه إلا الحاجة . فقال : تفعلين أنت هذا وما فعلته ، اذهبي فهي لك. وقال: والله لا أعصي الله بعدها أبداً. فمات من ليلته فأصبح مكتوبا على بابه : إن الله قد غفر لذي الكفل )). الجزء السابع عشر ٦٦٥ سورة الأنبياء وأخرجه ابن مردويه من طريق نافع عن ابن عمرو : قال فيه ذو الكفل . قوله تعالى: وَالْتُونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَّنْ تَّقْدِرَعَلَيْهِ فَنَادَى فِ الظُّلْمَنِ أَنْ لَّ إِلَهُ إِلَّ أَنْتَ سُبْحَتَكَ إِلَى كُنْتُ مِنَالظَّلِينَ فَاسْتَجِبْنَالَهُ وَّيْنَهُ بِنَ الْغَمَّ وَكَذَلِكَ فِى الْمُؤْمِنِينَ أخرج ابن جرير والبيهقي في الاسماء والصفات ، عن ابن عباس في قوله ﴿ وذا النون إذا ذهب مغاضبا﴾ يقول: غضب على قومه ﴿فظن أن لن نقدر عليه ﴾﴾ يقول : أن لن نقضي عليه عقوبة ولا بلاء فيما صنع بقومه في غضبه عليهم وفراره . قال : وعقوبته أخذ النون اياه . وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن الضحاك في قوله ﴿وذا النون اذ ذهب مغاضبا﴾ قال : مغاضبا لقومه . وأخرج ابن أبي حاتم عن عمرو بن قيس قال : كانت تكون أنبياء جميعا يكون عليهم واحد، فكان يوحى إلى ذلك النبي عَّم : أرسل فلان الى بني فلان ، فقال اللّه ﴿اذ ذهب مغاضبا﴾ قال : مغاضبا لذلك النبي . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الاسماء والصفات ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿فظن أن لن نقدر عليه﴾ قال : ظن أن لن يأخذه العذاب الذي أصابه . وأخرج أحمد في الزهد وعبد بن حميد وابن المنذر، عن الحسن رضي الله عنه في قوله ﴿ اذ ذهب مغاضبا﴾ قال: انطلق آبقا ﴿فظن أن لن نقدر عليه ﴾ فكان له سلف من عمل صالح فلم يدعه الله ، فبه أدركه . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات ، عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿ فظن أن لن نقدر عليه ﴾ قال : ظن أن لن نعاقبه بذلك . وأخرج ابن أبي حاتم عن عطية في قوله ﴿فظن أن لن نقدر عليه﴾ قال : أن لن نقضي عليه . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله ﴿فظن أن لن نقدر الجزء السابع عشر ٦٦٦ سورة الأنبياء عليه ﴾ يقول: ظن أن اللّه لن يقضي عليه عقوبة ولا بلاء في غضبه الذي غضب على قومه وفراقه ایاهم . وأخرج عبد بن حميد عن عبدالله بن الحارث قال : لما التقم الحوت يونس نبذ به إلى قرار الأرض ، فسمع تسبيح الأرض فذاك الذي حاجه فناداه . وأخرج البيهقي في الاسماء والصفات ، عن الحسن رضي الله عنه في قوله ﴿فظن أن لن نقدر عليه﴾ قال: ظن أن لن نعاقبه ﴿فنادى في الظلمات﴾ قال : ظلمة الليل وظلمة البحر وظلمة بطن الحوت ﴿ أن لا اله الا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين) قالت الملائكة : صوت معروف في أرض غريبة . وأخرج ابن جرير عن قتادة والكلبي ﴿ فظن أن لن نقدر عليه ﴾ قالا : ظن أن لن نقضي عليه العقوبة . وأخرج ابن جرير من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما فنادى في الظلمات﴾ قال : ظلمة الليل وظلمة البحر وظلمة بطن الحوت . وأخرج ابن جرير عن محمد بن كعب وعمرو بن ميمون وقتادة مثله . وأخرج أحمد في الزهد عن سعيد بن جبير مثله . وأخرج أحمد في الزهد وابن أبي الدنيا في كتاب الفرج بعد الشدة ، وابن أبي حاتم والحاكم وصححه ، عن ابن مسعود رضي اللّه عنه ﴿فنادى في الظلمات ﴾ قال : ظلمة الليل وظلمة بطن الحوت وظلمة البحر . وأخرج ابن جرير عن سالم بن أبي الجعد قال : أوحى الله تعالى الى الحوت أن ((( لا تضرله لحما ولا عظما)» ثم ابتلع الحوت حوت آخر، قال ﴿فنادى في الظلمات ﴾ قال : ظلمة الحوت ، ثم حوت ، ثم ظلمة البحر . وأخرج ابن المنذر عن الضحاك قال : كل تسبيح في القرآن صلاة ، إلا قوله ﴿سبحانك اني كنت من الظالمين﴾ . وأخرج الزبير بن بكار في الموفقيات من طريق الكلبي ، عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما ، أن معاوية قال له يوما : إني قد ضربتني أمواج القرآن البارحة في آيتين لم أعرف تأويلها ففزعت اليك . قال: وما هما ؟ قال : قول اللّه ﴿ وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه﴾ وأنه يفوته إن أراده، وقول الله + الجزء السابع عشر ٦٦٧ سورة الأنبياء (حتى اذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا)(١) كيف هذا يظنون أنه قد كذبهم ما وعدهم ؟ فقال ابن عباس : أما يونس ، فظن أن لن تبلغ خطيئته أن يقدر اللّه عليه فيها العقاب ولم يشك أن اللّه إن أراده قدر عليه . وأما الآية الأخرى ، فان الرسل استيأسوا من ايمان قومهم وظنوا أن من عصاهم لرضا في العلانية قد كذبهم في السر، وذلك لطول البلاء عليهم ولم تستيئس الرسل من نصر الله ، ولم يظنوا أنهم كذبهم ما وعدهم . فقال معاوية : فرجت عني يا ابن عباس فرج الله عنك . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما دعا يونس قومه أوحى الله إليه أن العذاب يصبحهم ، فقال لهم فقالوا : ما كذب يونس وليصبحنا العذاب ، فتعالوا حتى نخرج سخال كل شيء فنجعلها مع أولادنا لعل الله أن يرحمهم. فأخرجوا النساء مع الولدان وأخرجوا الإبل مع فصلانها ، وأخرجوا البقر مع عجاجيلها وأخرجوا الغنم مع سخالها فجعلوه امامهم ، وأقبل العذاب ... فلما رأوه جأروا الى الله ودعوا، وبكى النساء والولدان ورغت الابل وفصلانها وخارت البقر وعجاحيلها وثغت الغنم وسخالها فرحمهم الله فصرف ذلك العذاب عنهم ، وغضب يونس فقال : كذبت ، فهو قوله ﴿اذ ذهب مغاضبا﴾ فضى الى البحر، وقوم رست سفينتهم فقال : احملوني معكم فحملوه ، فأخرج الجعل فأبوا أن يقبلوه منه فقال : إذاً أخرج عنكم . فقبلوه ، فلما لجت السفينة في البحر أخذهم البحر والامواج ، فقال لهم يونس : اطرحوني تنجوا . قالوا : بل نمسكك ننجو. قال : فساهموني - يعني قارعوني - فساهموه ثلاثا فوقعت عليه القرعة ، فأوحى الى سمكة يقال لها النجم من البحر الأخضر، أن (( شقى البحار حتى تأخذي يونس ، فليس يونس لك رزقا ولكن بطنك له سجن ، فلا تخدشي له جلدا ولا تكسري له عظما » فجاءت حتى استقبلت السفينة ، فقارعوه الثالثة فوقعت عليه القرعة فاقتحم الماء ، فالتقمته السمكة فشقت به البحار حتى انتهت به الى البحر الاخضر . وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما التقم الحوت يونس ذهب به حتى أوقفه بالأرض السابعة ، فسمع تسبيح الارض (١) يوسف آية ١١٠. الجزء السابع عشر ٦٦٨ سورة الأنبياء فهيجه على التسبيح فقال ﴿لا اله الا أنت سبحانك اني كنت من الظالمين ﴾ فأخرجته حتى ألقته على الارض بلا شعر ولا ظفر مثل الصبي المنفوس ، فأنبتت عليه شجرة تظله ويأكل من تحتها من حشرات الأرض ، فبينا هو نائم تحتها اذ تساقط ورقها قد يبست . فشكا ذلك إلى ربه فقال : تحزن على شجرة يبست ولا تحزن على مائة ألف أو یزیدون يعذبون ؟ وأخرج ابن أبي حاتم وابن أبي الدنيا في الفرج وابن مردويه ، عن أنس رفعه : أن يونس حين بدا له ان يدعو اللّه بالكلمات حين ناداه في بطن الحوت قال : اللهم ﴿لا اله الا أنت سبحانك اني كنت من الظالمين﴾. فأقبلت الدعوة تحف بالعرش فقالت الملائكة : هذا صوت ضعيف معروف من بلاد غريبة ! فقال : أما تعرفون ذلك ؟ قالوا : يا رب ، ومن هو؟ قال : ذاك عبدي يونس . قالوا : عبدك يونس الذي لم يزل يرفع له عمل متقبل ودعوة مجابة ؟! قال : نعم . قالوا : يا رب ، أفلا ترحم ما كان يصنع في الرخاء فتنجيه من البلاء ؟ قال : بلى. فأمر الحوت فطرحه بالعراء فأنبت الله عليه اليقطينة)). وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف ، وعبد بن حميد وابن مردويه وابن عساكر ، عن علي رضي الله عنه مرفوعا : ليس لعبد أن يقول أنا خير من يونس بن متى ، سبح اللّه في الظلمات . وأخرج أحمد والترمذي والنسائي والحكيم في نوادر الأصول ، والحاكم وصححه وابن جرير وابن أبي حاتم والبزار وابن مردويه والبيهقي في الشعب ، عن سعد بن أبي وقاص رضي اللّه عنه، عن النبي عَّه قال: ((دعوة ذي النون إذ هو في بطن الحوت ﴿لا اله الا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين) لم يدع بها مسلم ربه في شيء قط إلا استجاب له )) . وأخرج ابن جرير عن سعد رضي الله عنه: سمعت رسول اللّه عَّحٍ يقول : (( اسم الله الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى، دعوة يونس بن متى . قلت : يا رسول اللّه، هي ليونس خاصة أم لجماعة المسلمين؟ قال : هي ليونس خاصة وللمؤمنين إذا دعوا بها ، ألم تسمع قول الله ﴿وكذلك ننجي المؤمنين) فهو شرط من اللّه لمن دعاه)). وأخرج ابن مردويه والديلمي عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي عَ ئه الجزء السابع عشر ٦٦٩ سورة الأنبياء ٠ قال: ((هذه الآية مفزع للأنبياء ﴿لا اله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين﴾ نادى بها يونس في ظلمة بطن الحوت )) . وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه قال: اسم الله الأعظم الذي اذا دعي به أجاب واذا سئل به أعطى ﴿لا اله الا أنت سبحانك اني كنت من الظالمين ﴾ . وأخرج الحاكم عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، أن النبي عَ ◌ّهِ قال: (( هل أدلكم على اسم الله الأعظم؟ دعاء يونس ﴿لا اله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين﴾ فأيما مسلم دعا به في مرضه أربعين مرة فمات في مرضه ذلك ، أعطي أجر شهيد . وان برأ برأ مغفوراً له)). وأخرج الحاكم وصححه عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي عَلّم قال : (( من قال أنا خير من يونس بن متى فقد كذب )) . وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس رضي الله عنهما: ((أن النبي عَ لٍّ مر على ثنية فقال : ما هذه ؟ قالوا : ثنية كذا وكذا . قال : كأني أنظر إلى يونس على ناقة خطامها ليف وعليه جبة من صوف وهو يقول: لبيك اللهم لبيك !... )). وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد والبخاري ومسلم وأبو داود وابن مردويه ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول اللّه عَّل: ((لا ينبغي لأحد أن يقول أنا خير من يونس بن متى - نسبة الى أبيه - أصاب ذنبا ثم اجتباه ربه)). وأخرج عبد بن حميد والبخاري والنسائي وابن مردويه ، عن ابن مسعود رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه ◌َله: (( لا يقولن أحدكم أنا خير من يونس بن متى)). وأخرج البخاري ومسلم وابن مردويه ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول اللّه عٍَّ: ((لا ينبغي لأحد أن يقول أنا خير من يونس بن متى)). والله أعلم قوله تعالى: وَزَكَرِّ إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبٍّ لَا تَذَّرْنِ فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَرِثِينَ ﴾ فَاسْتَجْنَالَهُ, وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْتَى وَأَضْلَحْنَا لَهُ زَوْجَةً وَإِنَّهُمْ كَانُوْيُسَرِعُونَ فِى الْخَيْرَِ وَيَدْ عُونَنَّا رَغَبًا وَرَهَبٌّ وَكَانُواْ لَنَاخَلَشِعِينٌ الجزء السابع عشر ٦٧٠ سورة الأنبياء وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ وأصلحنا له زوجه ﴾ قال : كان في لسان امرأة زكريا طول فأصلحه الله . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والخرائطي في مساوئ الاخلاق وابن عساكر، عن عطاء بن أبي رباح في قوله ﴿ وأصلحنا له زوجه﴾ قال : كان في خلقها سوء وفي لسانها طول - وهو البذاء- فأصلح الله ذلك منها . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن عساكر، عن محمد بن كعب القرظي في قوله ﴿وأصلحنا له زوجه﴾ قال : كان في خلقها شيء . وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن عساكر، عن سعيد بن جبير في قوله : ﴿ وأصلحنا له زوجه ﴾ قال : كانت لا تلد . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ وأصلحنا له زوجه ﴾ قال : كانت لا تلد . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ﴿ وأصلحنا له زوجه﴾ قال : وهبنا له ولدا منها . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن قتادة في قوله ﴿ وأصلحنا له زوجه﴾ قال: كانت عاقرا فجعلها الله ولوداً ووهب له منها يحيى. وفي قوله ﴿ وكانوا لنا خاشعين﴾ قال: أذلاء. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن جريج في قوله ﴿ ويدعوننا رغبا ورهبا﴾ قال: ﴿ رغبا﴾ طمعا وخوفا، وليس ينبغي لأحدهما أن يفارق الآخر . وأخرج ابن المبارك عن الحسن في قوله ﴿ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين﴾ قال : الخوف الدائم في القلب . وأخرج عبد بن حميد عن الحسن في قوله ﴿ويدعوننا رغبا ورهبا ﴾ قال : دام خوفهم ربهم فلم يفارق خوفه قلوبهم ، إن نزلت بهم رغبة خافوا أن يكون ذلك استدراجا من الله لهم ، وإن نزلت بهم رهبة خافوا أن يكون الله عز وجل قد أمر بأخذهم لبعض ما سلف منهم . وأخرج ابن مردويه عن جابر بن عبدالله قال: ((سئل رسول اللّه عَلَه عن قول الجزء السابع عشر ٦٧١ سورة الأنبياء اللّه عز وجل ﴿ويدعوننا رغبا ورهبا﴾ قال: ﴿رهبا﴾ هكذا، وبسط كفيه)). وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو نعيم في الحلية والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان ، عن عبد الله بن حكيم قال : خطبنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما بعد ، فإني أوصيكم بتقوى اللّه وان تثنوا عليه بما هو له أهل، وإن تخلطوا الرغبة بالرهبة فان الله أثنى على زكريا وأهل بيته فقال ﴿ انهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعین ﴾ وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد في قوله ﴿وكانوا لنا خاشعين﴾ قال: متواضعين. وأخرج ابن أبي شيبة عن الضحاك ﴿وكانوا لنا خاشعين﴾ قال: الذلة للّه. قوله تعالى: وَالَّتِى أَحْصَنْتْ فَرْجِهَا فَنَفَخْنَا فِها مِنْ تُوحِنَا وَجْعَلْتَهَا وَابْنَهَآءَايَةٌ لِلْعَلِينَ ٩١ أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : كتب قيصر الى معاوية : سلام عليك ، أما بعد ... فأنبئني بأكرم عباد الله عليه وأكرم إمائه عليه . فكتب إليه : أما بعد ... كتبت إلي تسألني فقلت : أمّا أكرم عباده عليه فَآدم ، خلقه بيده وعلّمه الاسماء كلها. وأمّا أكرم إمائه عليه فمريم بنت عمران ﴿ التي أحصنت فرجها ﴾ . وأخرج عبد الرزاق وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ( فنفخنا فيها من روحنا ) قال : نفخ في جيبها . وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل قال : نفخ في فرجها . قوله تعالى: إِنَّ هَذِهِة أُقْنُكُمْ أُمَّةُ وَحِدَةً وَأَتَأْرَبُّكُمْ فَأَعْبُدُونٍ ﴾ وَفْظَّعُوْاْ أَفْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلُّ إِلَيْنَارَجِعُونَ ﴾ فَمَنْبَعْمَلْ مِنَ الصَّلِحَنِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ، وَإِنّا لَهُ كَّتِبُونَ ﴾ وَحَرَاهُم عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَ كْتَهَا أَنَّهُمْ لَّا بُرْجِعُونَ ١٥ الجزء السابع عشر ٦٧٢ سورة الأنبياء أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ ان هذه أمتكم أمة واحدة ﴾ قال : ان هذا دينكم ديناً واحداً . وأخرج ابن جرير عن مجاهد مثله . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن قتادة ﴿ إن هذه أمتكم أمة واحدة ﴾ أي دينكم دين واحد وربكم واحد والشريعة مختلفة. وأخرج عبد بن حميد عن الكلبي ﴿إن هذه أمتكم أمة واحدة ﴾ قال: لسانکم لسان واحد . وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله ﴿ وتقطعوا أمرهم بينهم ﴾ قال : وتقطعوا ﴾ اختلفوا في الدين . وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس ، أنه قرأ ((وحرم على قرية )) . وأخرج عبد بن حميد عن ابن الزبير قال: إن صبيانا ههنا يقرؤون (( وحرم على قرية)) وإنما هي ﴿وحرام على قرية ﴾ . وأخرج عبد بن حميد عن الحسن أنه كان يقرأ ﴿وحرام على قرية ﴾ بالألف. وأخرج الفريابي وابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب ، عن ابن عباس في قوله ﴿وحرام على قرية أهلكناها ﴾ قال: وجب اهلاكها . قال : دمرناها ﴿انهم لا يرجعون ﴾ قال : إلى الدنيا . وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه، عن ابن عباس أنه كان يقرأ ((وحرم على قرية)) قال : وجب على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون ﴾ كما قال (ألم يرواكم أهلكنا قبلهم من القرون انهم اليهم لا يرجعون)(١). وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة وسعيد بن جبير مثله . وأخرج ابن جرير من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس أنه كان يقرأ هذا الحرف ((وحرم على قرية)) فقيل لسعيد : أي شيء حرم ؟ قال : يحرم . وأخرج ابن المنذر عن عكرمة ((وحرم)) قال: وجب ﴿على قرية اهلكناها ﴾ قال : كتبنا عليها الهلاك في دينها ﴿انهم لا يرجعون﴾ عما هم عليه. (١) يس - آية ٣١ . الجزء السابع عشر ٦٧٣ سورة الأنبياء وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة ((وحرم)) قال : وجب بالحبشية . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة ﴿وحرام على قرية ﴾ أي وجب عليها أنها إذا هلكت لا ترجع إلى دنياها . 1 قوله تعالى: حَتَّ إِذَّا فُحَتْ بَأْجُوِجُ وَمَأْجُوعُ وَهُم ◌ِن كُلِ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ ﴿ وَأَقْتَرَبُ الْوَعْدُالْحُقُّ فَإِذَاهِىَ شَخِصَةُ أَبْصَرُ الَّذِينَ كَفَرُواْ يَوَيْلَنَا قَدْكُنَّا فِ غَفْلَةٍ مِنْ هَذَّا بَلْكُتّاظَلِينَ أخرج عبد بن حميد عن عاصم ، أنه قرأ ﴿ حتى اذا فتحت ﴾ خفيفة ﴿يأجوج ومأجوج﴾ مهموزة . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله ﴿ وهم من كل حدب ينسلون﴾ قال : جميع الناس من كل مكان جاؤوا منه يوم القيامة فهو حدب . وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر ، عن قتادة في قوله ﴿ من كل حدب ينسلون ﴾ قال : من كل أكمة . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس في قوله ﴿ من كل حدب﴾ قال: شرف ﴿ينسلون﴾ قال: يقبلون. وأخرج الطستي عن ابن عباس ، أن نافع بن الأزرق سأله قال له : أخبرني عن قوله ﴿ من كل حدب ينسلون﴾ قال: ينشرون من جوف الأرض من كل ناحية. قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم ، أما سمعت طرفة وهو يقول : تخطفهن بالحدب الصقور فأما يومهم فيوم سوء وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله ﴿ حتى اذا فتحت يأجوج ومأجوج ﴾ قال : هذا مبتدأ يوم القيامة . وأخرج الحاكم عن ابن مسعود أنه قرأ ((من كل حدث)) بالجيم والثاء ، مثل قوله ( فإذا هم من الاحداث الى ربهم ينسلون )(١) وهي القبور. وأخرج أحمد وأبو يعلى وابن ماجة وابن جرير وابن المنذر وابن حبان والحاكم وصححه وابن مردويه ، عن أبي سعيد الخدري: سمعت رسول اللّه عَّه يقول : (١) يس - آية ٥١ . الدر المنثورم ٤٣ ج ٥ الجزء السابع عشر ٦٧٤ سورة الأنبياء «يفتح بأجوج ومأجوج فيخرجون على الناس كما قال الله ﴿ من كل حدب ينسلون﴾ فيغشون الناس وينحاز المسلمون عنهم الى مدائنهم وحصونهم ، ويضمون إليهم مواشيهم ويشربون مياه الارض حتى يتركوه ببساً ، حتى إن بعضهم يمر بذلك النهر فيقول : قد كان ههنا مرة ماء. حتى إذا لم يبق من الناس أحد الا أخذ في حصن أو مدينة ، قال قائلهم : هؤلاء أهل الأرض ، قد فرغنا منهم وبقي أهل السماء . قال : يهز أحدهم حربته ثم يرمي بها الى السماء فترجع اليه مخضبة دماً للبلاء والفتنة ، فبينما هم على ذلك إذ بعث الله دوداً في أعناقهم كنغف الجراد يخرج في أعناقه ، فيصبحون موتى لا يسمع لهم حس ، فيقول المسلمون : ألا رجل يشري لنا نفسه فينظر ما فعل هؤلاء العدو؟ فيتجرد رجل منهم محتسباً نفسه قد أوطنها على أنه مقتول ، فينزل فيجدهم موتى بعضهم على بعض ! فينادي معشر المسلمين ، أبشروا إن اللّه قد كفاكم عدوكم. فيخرجون من مدائنهم وحصونهم ويسرحون مواشيهم فما يكون لها مرعى إلا لحومهم ، فتشكر عنه أحسن ما شكرت عن شيء من النبات أصابته قط)) . وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وابن ماجة وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في البعث ، عن ابن مسعود، عن النبي ◌َ ◌ّ قال : ((لقيت ليلة أسري بي ابراهيم وموسى وعيسى ، فتذاكروا أمر الساعة فردوا أمرهم إلى ابراهيم ، فقال : لا علم لي بها ، فردوا أمرهم إلى موسى فقال : لا علم لي بها، فردوا أمرهم إلى عيسى فقال: أما وجبتها فلا يعلم بها أحد إلا اللّه، وفيما عهد اليّ ربي أن الدجال خارج ومعي قضیبان ، فإذا رآئي ذاب كما يذوب الرصاص فيهلكه الله إذا رآني ، حتى أن الحجر والشجر يقول: يا مسلم ، ان تحتي كافراً فتعال فاقتله . فيهلكهم الله، ثم يرجع الناس إلى بلادهم لا يأتون على شيء إلا أهلكوه ، ولا يمرون على ماء إلا شربوه ، ثم يرجع الناس يشكونهم فأدعو الله عليهم فيهلكهم ويميتهم حتى تجري الأرض من نتن ريحهم ، وينزل الله المطر فيجترف أجسادهم حتى يقذفهم في البحر. وفيما عهد الي ربي ، إذا كان ذلك ان الساعة كالحامل المتم لا يدري أهلها متى نفجأهم بولادتها ليلاً أو نهاراً)). قال ابن مسعود: فوجدت تصديق ذلك في كتاب الله: ﴿حتى اذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون واقترب الوعد الحق ﴾ الآية. قال: الجزء السابع عشر ٦٧٥ سورة الأنبياء جميع الناس من كل مكان كانوا جاؤوا منه يوم القيامة فهو حدب . وأخرج أحمد وابن أبي حاتم وابن مردويه من طريق خالد بن عبد الله بن حرملة، عن حذيفة قال: ((خطب رسول اللّه عَّمل وهو عاصب أصبعه من لدغة عقرب فقال : إنكم تقولون لا عدوّ لكم ، وإنكم لا تزالون تقاتلون عدواً حتى يأتي يأجوج ومأجوج عراض الوجوه صغار العيون ، صهب الشفار، من كل حدب ينسلون .. كأن وجوههم المجان المطرقة)). وأخرج ابن جرير عن عبدالله بن أبي يزيد قال : رأى ابن عباس صبياناً ينزو بعضهم على بعض يلعبون ، فقال ابن عباس : هكذا يخرج يأجوج ومأجوج . وأخرج أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في البعث، عن النّاس بن سمعان قال: ((ذكر رسول اللّه عَ لئه الدجال ذات غداة فخفض فيه رفع ، حتى ظننا أنه في ناحية النخل فقال : غير الدجال أخوفني عليكم ، فإن خرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم ؛ وان يخرج ولست فيكم فكل امرئ حجيج نفسه ، واللّه خليفتي على كل مسلم . إنه شاب جعد قطط عينه طافئة ، وإنه تخرج خيله بين الشام والعراق ، فعاث يميناً وشمالاً ، يا عباد اللّه اثبتوا : قلنا : يا رسول اللّه، ما لبثه في الأرض؟ قال : أربعون يوماً، يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة ، وسائر الأيام كأيامكم . قلنا : يا رسول الله ، فذلك اليوم الذي هو كسنة ، أتكفينا فيه صلاة يوم وليلة ؟ قال : لا ... أقدروا له قدره . قلنا : يا رسول الله، ما أسرعه في الأرض ؟ قال : كالغيث يشتد به الريح ، فيمر بالحي فيدعوهم فيستجيبون له ، فيأمر السماء فتمطر، والارض فتنبت ، وتروح عليهم سارحتهم وهي أطول ما كان درا، وأمده خواصر وأشبعه ضروعا ، ويمرّ بالحي فيدعوهم فيردون عليه قوله ، فتتبعه أموالهم فيصبحون ممحلين ليس لهم من أموالهم شيء ، ويمر بالخربة فيقول لها : أخرجي كنوزك . فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل ، ويأمر برجل فيقتل فيضربه ضربة بالسيف فيقطعه جزلتين رمية الغرض ، ثم يدعوه فيقبل اليه . فبينما هم على ذلك إذ بعث الله المسيح بن مريم ، فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بین مهرودتین ، واضعاً يده على أجنحة ملکین فیتبعه فیدرکه فيقتله عند باب لدّ الشرقي ، فبينما هم كذلك أوحى الله الى عيسى بن مريم: أني قد أخرجت عباداً الجزء السابع عشر ٦٧٦ سورة الأنبياء من عبادي لا يدان لك بقتالهم ، فحرز عبادي الى الطور. فيبعث الله يأجوج ومأجوج كما قال الله ﴿وهم من كل حدب ينسلون﴾ فيرغب عيسى وأصحابه إلى اللّه فيرسل عليهم نغفاً في رقابهم فيصبحون موتى كموت نفس واحدة ، فيهبط عيسى وأصحابه الى الأرض فيجدون نتن ريحهم ، فيرغب عيسى وأصحابه الى اللّه فيرسل الله عليهم طيراً كأعناق البخت فتحملهم فتطرحهم حيث شاء اللّه، ويرسل اللّه مطراً لا يكن منه بيت مدر ولا وبر أربعين يوماً فتغسل الأرض حتى تتركها زلفة ، ويقال للأرض : أنبتي ثمرتك فيومئذ يأكل النفر من الرمانة ويستظلون بقحفها ويبارك في الرسل ، حتى أن اللقحة من الإبل لتكفي الفئام من الناس ، واللقحة من البقر تكفي الفخذ ، والشاة من الغنم تكفي البيت ، فبينما هم على ذلك إذ بعث الله ريحاً طيبةً تحت آباطهم فتقبض روح كل مسلم ، ويبقى شرار الناس يتهارجون تهارج الحمر وعليهم تقوم الساعة)) . وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال: ذكر لنا أن النبي عَّم قال: ((لو نتجت فرس عند خروجهم ما ركب فلوها حتى تقوم الساعة)) . وأخرج ابن جرير عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول اللّه عليهٍ: ((أول الآيات : الدجال ، ونزول عيسى ، ونار تخرج من قعر عدن تسوق الناس الى المحشر تقيل معهم إذا قالوا ، وتبيت معهم إذا باتوا ، والدخان ، والدابة ، ويأجوج ومأجوج. قال حذيفة : قلت : يا رسول اللّه، ما يأجوج ومأجوج؟ قال: يأجوج ومأجوج أمم ، كل أمة أربعمائة ألف أمة ... لا يموت الرجل منهم حتى يرى ألف عين تطوف بين يديه من صلبه ، وهم ولد آدم ، فيسيرون إلى خراب الدنيا ويكون مقدمتهم بالشام وساقتهم بالعراق ، فيمرون بأنهار الدنيا فيشربون الفرات ودجلة وبحيرة طبرية ، حتى يأتوا بيت المقدس فيقولون : قد قتلنا أهل الدنيا فقاتلوا من في السماء ، فيرمون بالنشاب الى السماء فترجع نشابتهم مخضبة بالدم ، فيقولون : قد قتلنا من في السماء. وعيسى والمسلمون بجبل طور سينين فيوحي الله إلى عيسى: أن أحرز عبادي بالطور وما يلي أيلة ، ثم إن عيسى يرفع يديه إلى السماء ويؤمن المسلمون فيبعث الله عليهم دابة يقال لها ، النغف. تدخل في مناخرهم فيصبحون موتى من حاق الشام إلى حاق المشرق، حتى تنتن الارض من جيفهم، ويأمر الله السماء فتمطر كأفواه القرب فتغسل الأرض من جيفهم ونتنهم ، فعند ذلك طلوع الشمس من مغربها)). ٠٫ سورة الأنبياء ٦٧٧ الجزء السابع عشر وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود قال : يخرج يأجوج ومأجوج فيموجون في الأرض فيفسدون فيها . ثم قرأ ابن مسعود ﴿ وهم من كل حدب ينسلون﴾ قال : ثم يبعث الله عليهم دابة مثل النغف فتلج في أسماعهم ومناخرهم فيموتون منها ، فتنتن الأرض منهم فيرسل الله ماء فيطهر الأرض منهم . وأخرج ابن جرير من طريق عطية قال : قال أبو سعيد : يخرج يأجوج ومأجوج فلا يتركون أحداً إلا قتلوه ، إلا أهل الحصون فيمرون على البحيرة فيشربونها ، فيمر المار فيقول : كأنه كان ههنا ماء ! فيبعث الله عليهم النغف حتى يكسر أعناقهم فيصيروا خبالاً، فيقول أهل الحصون: لقد هلك أعداء الله. فيرسلون رجلاً لينظر ويشرط عليهم إن وجدهم أحياء أن يرفعوه ، فيجدهم قد هلكوا . فينزل اللّه ماء من السماء فيقذف بهم في البحر فتطهر الأرض منهم ، ويغرس الناس بعدهم الشجر والنخل وتخرج الأرض ثمرها كما كانت تخرج في زمن يأجوج ومأجوج . وأخرج ابن جرير عن كعب قال : إذا كان عند خروج يأجوج ومأجوج حفروا حتى يسمع الذين يلونهم قرع فؤوسهم ، فإذا كان الليل قالوا : نجيء غداً نخرج . فيعيده اللّه كما كان فيجيئون غداً فيحفرون حتى يسمع الذين يلونهم قرع قؤوسهم ، فإذا كان الليل قالوا : نجيء فنخرج ، فيجيئون من الغد فيجدونه قد أعاده الله تعالى كما كان، فيحفرونه حتى يسمع الذين يلونهم قرع فؤوسهم، فإذا كان الليل ألقى الله على لسان رجل منهم يقول : تجيء غداً فنخرج إن شاء الله. فيجيئون من الغد فيجدونه كما تركوه فيخرقون ثم يخرجون ، فتمر الزمرة الأولى بالبحيرة فيشربون ماءها ، ثم تمر الزمرة الثانية فيلحسون طينها ، ثم تمر الزمرة الثالثة فيقولون : كان ههنا مرة ماء . ويفر الناس منهم ولا يقوم لهم شيء ،، ويرمون بسهامهم إلى السماء فترجع مخضبة بالدماء فيقولون : غلبنا أهل الأرض وأهل السماء ، فيدعو عليهم عيسى عليه السلام فيقول : اللهم لا طاقة ولا يد لنا بهم فاكفناهم بما شئت . فيرسل الله عليهم دوداً يقال له ((النغف)) فتقرس رقابهم ، ويبعث الله عليهم طيراً فتأخذهم بمناقيرها فتلقيهم في البحر ، ويبعث الله تعالى عيناً يقال لها الحياة تطهر الأرض منهم ، وينبتها حتى إن الرمانة ليشبع منها السكن قيل : وما السكن يا كعب ؟ قال : أهل البيت . قال : فبينا الناس كذلك إذ أتاهم الصراخ ، أن ذا السويقتين أتى البيت يريده . فيبعث عيسى طليعة سبعمائة أو بين السبعمائة والثمانمائة ، حتى إذا كانوا ببعض الطريق الجزء السابع عشر ٦٧٨ سورة الأنبياء يبعث الله ريحاً يمانية طيبة فيقبض فيها روح كل مؤمن ، ثم يبقى محاح من الناس فيتسافدون كما تتسافد البهائم ، فمثل الساعة كمثل رجل يطيف حول فرسه ينظرها متى تضع . وأخرج ابن أبي حاتم عن عبدالله بن عمرو بن العاص قال : ما كان منذ كانت الدنيا رأس مائة سنة ، إلا كان عند رأس المائة أمر. قال : فتحت يأجوج ومأجوج . وهم كما قال الله ﴿ من كل حدب ينسلون﴾ فيأتي أوّلهم على نهر عجاج فيشربونه كله حتى ما يبقى منه قطرة ، ويأتي آخرهم فيمر فيقول : قد كان ههنا مرة ماء ، فيفسدون في الأرض ويحاصرون المؤمنين في مدينة إليا ، فيقولون : لم يبق في الأرض أحد إلا قد ذبحناه ... هلموا نرمي من في السماء . فيرمون في السماء فترجع إليهم سهامهم في نصلها الدم ، فيقولون : ما بقي في الأرض ولا في السماء أحد إلا وقد قتلناه . فيقول المؤمنون: يا روح الله، ادع الله عليهم. فيدعو عليهم فيبعث الله في آذانهم النغف فيقتلهم جميعاً في ليلة واحدة ، حتى تنتن الأرض من جيفهم فيقول المؤمنون: يا روح اللّه، ادع الله فإنا نخشى أن نموت من نتن جيفهم. فيدعو الله فيرسل عليهم وابلاً من السماء فيجعلهم سيلا ، فيقذفهم في البحر . وأخرج ابن جرير عن حذيفة رضي الله عنه قال: لو أن رجلاً اقتنى فلواً بعد خروج يأجوج ومأجوج ، لم يركبه حتى تقوم الساعة . وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري وأبو يعلى وابن المنذر، عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله التل: «لیحجن هذا البيت ولیعتمرن بعد خروج يأجوج ومأجوج)) . أخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد ﴿واقترب الوعد الحق﴾ قال: اقترب يوم القيامة . وأخرج عن الربيع ﴿ واقترب الوعد الحق﴾ قال: قامت عليهم الساعة . قوله تعالى: إِنَّكُمْ وَمَا نَعْبُدُ ونَ مِن دُونِ اللَّهِحَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَرِدُونَ ﴿ لَوْكَانَ هَؤْلَاءِءَالِهَةُّ مَّاوَرَدُوهَا وَكُلٌّفِيهَا خَلِدُ ونَ :" لَهُمْ فِهَا زَفِيْرٌوَهْمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ ﴿ إِنَّ الَّذِينَ الجزء السابع عشر ٦٧٩ سورة الأنبياء لا سَبْقَتْ لَهُم ◌ِّنَّا الْحُسْنِ أَوْلَابِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَّا وَهُمْ فِى مَا اشْتَّهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَلِدُونَ : لَا يَحْزُُّمُ الْفَزَعُ الْأَكْبُرُوَتَنْلَقَّتُهُمُ الْلَبِّكَّةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِى كُنتُمْ تُوعَدُونَ يَوْمَ نّطْوِى السَّمَاءَ كَطِ السّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقِ تُحِيدُهْ، وَعْدَّا عَلَيْنَآ إِنَّاكُنَّ فَعِلِينَ ١٠٤ أخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه وأبو داود في ناسخه والحاكم وصححه من طرق ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما نزلت ﴿انكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون ﴾ قال المشركون: فالملائكة وعيسى وعزير، يعبدون من دون الله . فنزلت ﴿ ان الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون﴾ عيسى وعزير والملائكة. وأخرج ابن مردويه والضياء في المختارة ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : جاء عبد الله بن الزبعرى إلى النبي ◌َ ◌ّ فقال: تزعم أن الله أنزل عليك هذه الآية ﴿ إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون﴾ قال ابن الزبعرى: قد عبدت الشمس ، والقمر والملائكة ، وعزير وعيسى ابن مريم ، كل هؤلاء في النار مع آلهتنا ، فنزلت (ولما ضرب ابن مريم مثلا اذا قومك منه يصدون وقالوا أالهتنا خير أم هو ما ضربوه لك الا جدلا بل هم قوم خصمون)(١) ثم نزلت ﴿ ان الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون ﴾ . وأخرج أبو داود في ناسخه وابن المنذر وابن مردويه والطبراني من وجه آخر ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما نزلت ﴿ إنکم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون﴾ شق ذلك على أهل مكة . وقالوا: شتم الآلهة . فقال ابن الزبعرى : أنا اخصم لكم محمدا ، ادعوه لي فدعي . فقال : يا محمد ، هذا شيء لآلهتنا خاصة ؟ أم لكل من عبد من دون الله ؟ قال : بل لكل من عبد من دون اللّه. فقال ابن الزبعرى: خَصمت. ورب هذه البنية ، يعني الكعبة، ألست تزعم يا محمد ، أن عيسى عبد صالح ، وأن عزيراً عبد صالح ، وأن الملائكة صالحون ؟ (١) الزخرف ، آية ٥٧ . الجزء السابع عشر ٦٨٠ سورة الأنبياء قال : بلى. قال : فهذه النصارى تعبد عيسى . وهذه اليهود . تعبد عزيراً ، وهذه بنو مليح تعبد الملائكة ، فضج أهل مكة وفرحوا ! فنزلت ﴿ ان الذين سبقت لهم منا الحسنى﴾ عزير وعيسى والملائكة ﴿أولئك عنها مبعدون﴾ ونزلت ( ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون )(١) قال: وهو الصحيح . وأخرج البزار عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : نزلت هذه الآية ﴿ انكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون﴾ ثم نسختها ﴿ان الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون ﴾ يعني عيسى ومن كان معه . وأخرج ابن جرير عن الضحاك ﴿ انكم وما تعبدون من دون الله ﴾ يعني الآلهة ومن يعبدها . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ حصب جهنم﴾ قال : وقودها . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿ حصب قال : شجر جهنم. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿حصب جهنم﴾ قال : حطب جهنم بالزنجية . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير ، عن عكرمة رضي الله عنه في قوله ﴿ حصب جهنم﴾ قال : حطب جهنم . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه مثله . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم ، عن قتادة رضي الله عنه ﴿ حصب جهنم ﴾ قال : يقذفون فيها . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿ حصب جهنم﴾ قال : خطبها. قال بعض القراء: ((حطب جهنم)) من قراءة عائشة . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الضحاك ﴿حصب جهنم﴾ يقول : ان جهنم تحصب بهم ، وهو الرمي : يقول : يرمي بهم فيها . وأخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله ((حضب جهنم)) بالضاد . (١) الزخرف ، آية ٥٧ .