Indexed OCR Text

Pages 581-600

الجزء السادس عشر
٥٨١
سورة طه
شيئاً ، وإني لأذود أوليائي عن الدنيا ، كما يذود الراعي ابله عن مبارك ٧ الغيرة ، واني
لأجنبهم كما يجنب الراعي ابله عن مراتع الهلكة ، أريد ان أنور بذلك صدورهم .
وأطهر بذلك قلوبهم فيَّ ، سيماهم الذين يعرفون وأمرهم الذي يفتخرون به ، وأعلم :
انه من أخاف لي وليا فقد بارزني ، وأنا الثائر لأولياني يوم القيامة)).
وأخرج عبد الرزاق في المصنف والبخاري ومسلم وابن مردويه من طريق ابن
عباس، عن أبي سفيان بن حرب ان رسول اللّه عَ لل - كتب إلى هرقل ((من
محمد رسول اللّه، إلى هرقل عظيم الروم ، سلام على من اتبع الهدى)).
وأخرج عبد الرزاق في المصنف والبيهقي في الشعب ، عن قتادة قال : التسليم
على أهل الكتاب اذا دخلت عليهم بيوتهم ان تقول : السلام على من اتبع الهدى .
قوله تعالى: إِنَّاقَدْأُوحِيَّ إِلَيْنَآَنَّالْعَذّابَ عَلَمَن كَذَّبٌ وَتَوَلَى
قَالَ فَزْ رَبُّكُمَا يَمُوسَى ﴾ قَالَ رَتُّنَا الَّذِى أَعْطَرَ كُلَّشَىْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى ﴾ قَالَ فَهَا
بَالْقُرُونِ الْأُولَ ئِّ قَالَ عِلُّهَا عِندَ رَبِى فِي كِتَبٍ لََّيَصِلُّ رَبِ وَلَا يَنْسَى
أخرج ابن أبي حاتم ، عن قتادة في قوله : ﴿ إنا قد أوحي الينا ان العذاب على
من كذب وتولى﴾ قال: من كذب بكتاب الله، وتولى عن طاعة الله.
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الاسماء والصفات ، عن ابن عباس
في قوله: ﴿الذي أعطى كل شيء خلقه﴾ قال: خلق لكل شيء روحه ، ثم
﴿ هدى﴾ قال : هداه لمنكحه ، ومطعمه ، ومشربه، ومسكنه .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن عباس في قوله: ﴿ أعطى كل شيء خلقه ﴾
يقول : مثله ، أعطى الانسان انسانة، والحمار حمارة ، والشاة شاته: ﴿ ثم هدى ﴾
الى الجماع .
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر ، عن الحسن
في قوله : ﴿أعطى كل شيء خلقه ثم هدى﴾ قال : أعطى كل شيء ما يصلحه ثم
هداه له .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد- رضي الله

الجزء السادس عشر
٥٨٢
سورة طه
عنه - في قوله: ﴿أعطى كل شيء خلقه ثم هدى ﴾ قال : سوى خلق كل دابة ثم
هداها لما يصلحها وعلمها اياه، لم يجعل خلق الناس كخلق البهائم ، ولا خلق
البهائم كخلق الناس ، ولكن ( خلق كل شيء فقدره تقديرا)(١) .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله: ﴿أعطى
كل شيء خلقه﴾ قال: أعطى كل ذي خلق ما يصلحه من خلقه، ولم يجعل
الانسان في خلق الدابة ، ولا الدابة في خلق الكلب ، ولا الكلب في خلق الشاة ،
واعطى كل شيء ما ينبغي له من النكاح ، وهيأ كل شيء على ذلك ، ليس منهاشيء
يملك شيئاً في فعاله ، في الخلق والرزق والنكاح ﴿ ثم هدى﴾ قال: هدى كل
شيء الى رزقه والى زوجته .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن مجاهد رضي الله عنه في قوله: ﴿ اعطى كل شيء
خلقه﴾ قال : اعطى كل شيء صورته ﴿ثم هدى﴾ قال: لمعيشته.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن عكرمة رضي الله عنه في
قوله : ﴿أعطى كل شيء خلقه ثم هدى﴾ قال: ألم تر الى البعير كيف يقوم لصاحبه
ينتظره ؟ حتى يجيء هذا منه !
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر، عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في
قوله : ﴿ ثم هدى﴾ قال: كيف يأتي الذكر الانثى.
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن سابط قال : ما ابهمت عليه البهائم ، فلم تبهم
عن أربع : تعلم ان الله ربها ، ويأتي الذكر الانثى ، وتهتدي لمعايشها ، وتخاف
الموت .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن قتادة رضي الله عنه في قوله : ﴿ قال فما بال القرون
الأولى ﴾ يقول : فما حال القرون .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في
قوله ﴿ لا يضل ربي﴾ قال: لا يخطىء.
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ،
عن مجاهد رضي الله عنه في قوله: ﴿لا يضل ربي ولا ينسى﴾ قال: هما شيء
واحد .
(١) الفرقان - آية ٢ .

الجزء السادس عشر
٥٨٣
سورة طه
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن قتادة رضي الله عنه في قوله : ﴿ لا يضل ربي ولا
ينسى﴾ قال: ﴿ لا يضل ربي﴾ الكتاب ﴿ولا ينسى﴾ ما فيه.
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن أبي المليح قال : الناس يعيبون علينا
الكتاب ، وقال اللّه تعالى ﴿علمها عند ربي في كتاب ﴾ .
وأخرج ابن سعد وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن أبي هلال قال : كنا عند
قتادة فذكروا الكتاب وسألوه عن ذلك ؟ فقال : وما بأس بذلك. أليس الله الخبير
يخبر؟ قال : ﴿ فما بال القرون الأولى قال علمها عند ربي في كتاب ﴾ .
قوله تعالى: الَّذِى جَعَلٌ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِهَا سُبُلًا وَأَنَزَّلَ
مِّالسَّمَاءِ مَآءٍ فَأَخْرَ خْنَا بِهِ أَزْ وَجَّامِنْ نَّبَارٍ شَتََّ ﴿ كُلُواْ وَأَزْعَوْاْ أَنْتَّكُمْ إِنَّ فِى
ذَلِكَ لَيٍَ لّأُوْلِ النُّهَى
٥٤
أخرج ابن المنذر، عن مجاهد رضي اللّه عنه في قوله ﴿ فأخرجنا به أزواجا ﴾
يقول : أصنافا فكل صنف من نبات الارض أزواج . النخل زوج صنف ،
والاعناب زوج صنف ، وكل شيء تنبته الارض أزواج .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في
قوله ﴿ من نبات شتى﴾ قال: مختلف وفي قوله ﴿لأولي النهى ﴾ قال: الأولي
التقى .
وأخرج ابن المنذر، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: ﴿لأولي النهى ﴾
قال : لذوي الحجا والعقول .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن قتادة رضي الله عنه في قوله: ﴿لأولي النهى ﴾
قال : لأولي الورع .
وأخرج ابن المنذر، عن سفيان رضي الله عنه في قوله: ﴿لأولي النهى﴾ قال:
الذین ینتهون عما نهوا عنه .
قوله تعالى : * مِنْهَا خَلَقْتَكُمْ وَفِيهَا نُعِيدٌ كُمْ وَمِنْهَا مُخُِكُمْبَارَةً أُخْرَى
co
وَلَقَدْأَرَ بْنَهُ ءَايَتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبِ ﴾ قَالَأَجِئْتَنَا لِنُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا

الجزء السادس عشر
٥٨٤
سورة طه
فَلَتَأْنِيِّكَ بِسِحْرِمِثْلِهِ، فَاجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِدًالَّا
بِسِحْرِكَ يَكُوسَى
تُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلَآ أَنْتَ مَكَانًّا سُوَّى(
٥٨
أخرج عبد بن حميد وابن المنذر ، عن عطاء الخراساني قال : ان الملك ينطلق
فيأخذ من تراب المكان الذي يدفن فيه ، فيذره على النطفة فيخلق من التراب ومن
النطفة ، وذلك قوله منها خلقناكم وفيها نعيدكم .
وأخرج أحمد والحاكم ، عن أبي أمامة قال : لما وضعت أم كلثوم بنت رسول
الله - عٍَّ في القبر قال رسول الله :- عَ ل) - ﴿ منها خلقناكم وفيها نعيدكم
ومنها نخرجكم تارة أخرى﴾ (( بسم الله وفي سبيل اللّه وعلى ملة رسول اللّه)).
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم ، عن قتادة رضي الله عنه في قوله :
﴿ تارة أخرى ﴾ قال مرة أخرى .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد رضي الله عنه في
قوله : ﴿ مكانا سوى﴾ قال : منصفا بينهم .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد ، عن قتادة رضي الله عنه في قوله :
مکانا سوی ﴾ قال : نصفا بيني وبينك .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن السدي رضي الله عنه في قوله : ﴿ مکانا سوی
قال : عدلا :
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله : ﴿ مکانا سوی
قال : مكانا مستوياً يتبين الناس سواء فيه . لا يكون صوت ، ولا شيء يتغيب بعض
ذلك ، عن بعض مستوحین یری .
قوله تعالى: قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزّبْنَةِ وَأَن يُحْشِّرَ النَّاسُ ضُحى
فَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمْعَ كَيْدَ هُ ثُّأَنَ
أخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر، عن ابن عباس رضي الله
عنهما في قوله ﴿ موعدكم يوم الزينة ﴾ قال: يوم عاشوراء .
وأخرج ابن المنذر، عن عبدالله بن عمرو قال: قال رسول الله: عَ ((من

الجزء السادس عشر
٥٨٥
سورة طه
صام يوم الزينة أدرك ما فاته من صيام تلك السنة ، ومن تصدق يومئذ بصدقة أدرك
ما فاته من صدقة تلك السنة)) يعني يوم عاشوراء .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد ، عن قتادة رضي الله عنه في قوله : ﴿قال
موعدكم يوم الزينة ﴾ قال : هو يوم عيد كان لهم .
وأخرج عبد بن حميد ، عن مجاهد رضي اللّه عنه في قوله : ﴿ قال موعدكم يوم
الزينة ﴾ قال : هو عيدهم .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن سعيد بن جبير رضي اللّه
عنه قال: ﴿ موعدكم يوم الزينة﴾ قال: يوم السوق .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن زيد رضي الله عنه قال: ﴿ موعدكم يوم
الزينة﴾ قال : يوم العيد : يوم يتفرغ الناس من الاعمال ، ويشهدون ويحضرون
ویرون .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن قتادة رضي الله عنه في قوله: ﴿ وان يحشر الناس
ضحى ﴾ قال : يجتمعون لذلك الميعاد الذي واعدوه .
وأخرج ابن أبي حاتم، عن أبي نهيك أنه قرأ (( وان تحشر الناس ضحى))
بالتاء وان تحشر الناس أنت قال : فرعون يحشر قومه .
قوله تعالى : قَالَ لَهُمْ مُوسَى وَتَلِكُمْ لَاتَفْتَّرُ واعَلَاللَّهِكَذِبًا فَيُسِْكُمْ
بِعَذَّاتٍ وَقَدْ خَابَ مَنْ أَفْتَرَى ﴾ فَتَتَزْعُوْأَفْرُهُم بَيْنَهُمْ وَأَسَّرُواْالنَّجْوَى ﴾
قَالْوَ إِنْ هَذَانِ لَسَدِرَنِ بُرِيدَانِ أَنْ تُر ◌َجَاكُمْ مِنْأَرْضِكُم بِخْرِهِمَا وَذْ هَبَابِطَّ ◌َقِّكُمْ
الْمُتْلَى ﴾ فَأَجْمِعُواْ كَيْدَكُمْ ثُؤَّ ائْتُواْصَفًا وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَّوْمَمَنِ آَسْتَعْلَى ﴾
قَالُوا يَيُوسَىّ ◌ِقَآَنْتُلْقِىَ وَإِّأَنْ تَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَنْقَى ﴾ قَالَ بَلْ أَلْقُواْ فَإِذَّاحِبَالهُمْ
وَعِصِيُّهُمْ يُخَيِّلُ إِلَيْهِ مِن سِخْرِهِمْأَنَّهَا تَسْعَ ﴿ فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى
قُلْتَ لَا تَخَفْ إِنََّنَتْأَعْلَى هُ وَأَلْقِ مَا فَِ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوْ أَصَنَهُوْ كَيْدُ
سَيِّ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى ﴾ فَأَنِ السَّخْرًُّ قَالُوْءَامَتَّابِرَتٍ هَرُونَ وَمُوسَى

الجزء السادس عشر
٥٨٦
سورة طه
قَالَ ءَامَنُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ ءَاذَّنَ لَكُمَّ إِثَُّ لَكِيْرُكُمْالَّذِى عَلََّكُمْالسَّخِّرْ فَأُقَطَعَََّّدِكُمْ
وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَفٍ وَلَأَصَلِيْنَّكُمْ فِ جُذُ وع النَّخْلِ وَلَعْلَمَّيْنَ أَشَدُ عَذَابًا وَأَبْقَ
أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿ ويذهبا
بطريقتكم المثلى ﴾ قالوا: أولو العقل والشرف والأسنان .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم ووكيع في الغرور، عن أبي صالح رضي الله
عنه في قوله: ﴿ويذهبا بطريقتكم المثلى ﴾ قال باشرافكم.
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله: ﴿ويذهبا
بطريقتكم المثلى ﴾ قال : يذهبا بالذي أنتم عليه .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن قتادة رضي الله عنه في قوله : ﴿ وقد أفلح اليوم من
استعلى﴾ قال : من غلب .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد ، عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿ تلقف
ما صنعوا ﴾ قال : ألقاها موسى فتحوّلت حية تأكل حبالهم وما صنعوا .
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه ، عن جندب بن عبدالله البجلي رضي الله
عنه قال: قال رسول اللّه عَ ◌ّل ((إذا أخذتم الساحر فاقتلوه)) ثم قرأ ﴿ولا يفلح
الساحر حيث أتى ﴾ قال : لا يأمن حيث وجد .
قوله تعالى: قَالُوْلَنْ تُؤْثِرَكَ عَلَى مَاجَاءَ نَامِنَ الْبَيْنَكِ وَالَّذِى فَطَرَّ فَأَقْضِهَا
أَنْثَ قَاضٍ إِتَّانَقْضِى هَذِهِ الْحَيَّوَةَ الدُّنْيَا ﴾ إِنَّاَ ءَامَّابِرَتَ لِيَغْفِرِآَنَا خَطَيَنًا وَمَا
أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ الشِّْرُ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْفَ (٤) إِنَّهُ مَنْ يَأْنِ رَبَّهُ مُرِمًا فَإِنَّلَهُ
وجَمَثَّمَ لَايُونُ فِيَهَا وَلَا تَخْيَى ﴾ وَمَنْ يَأْثِ مُؤْمِنًا قَدْعِ الصَّلِحَِّ فَأُوْلَكَ لَهُ
جَنَّكُ عَدٍْ تَحِ مِن تَخْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَالِكٌ
الدَّرَجَاتُ الْعُلَى ﴾
جَزَآءُ مَن نَزَكَّ
أخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن عكرمة : ان سحرة
فرعون كانوا تسعمائة فقالوا لفرعون : إن يكونا هذان ساحرين ، فإنا نغلبهم ، فانه لا

الجزء السادس عشر
٥٨٧
سورة طه
أسحر منا، وان كان من رب العالمين ، فلما كان من أمرهم ﴿ان خروا سجداً ﴾
أراهم اللّه في سجودهم منازلهم التي إليها يصيرون فعندها قالوا ﴿ لن نؤثرك على ما
جاءنا من البينات﴾ الى قوله: ﴿والله خير وأبقى ﴾.
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن القاسم بن أبي بزة قال : لما وقعوا سجداً رأوا أهل
النار، وأهل الجنة وثواب أهليهما فقالوا: ﴿ لن تؤثرك على ما جاءنا من البينات﴾.
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن عباس في قوله : ﴿ وما أكرهتنا عليه من
السحر﴾ قال : أخذ فرعون أربعين غلاماً من بني اسرائيل ، فأمر أن يعلموا السحر
بالعوماء ، وقال : علموهم تعليماً لا يغلبهم أحد في الأرض . قال ابن عباس : فهم
من الذين قالوا : ﴿ انا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر﴾
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن محمد بن كعب القرظي في قوله :
﴿ والله خير وأبقى ﴾ قال: خير منك ان أطيع وأبقى منك عذاباً إن عصي.
وأخرج مسلم وأحمد وابن أبي حاتم وابن مردويه ، عن أبي سعيد الخدري :
ان رسول اللّه ◌َ ◌ّ خطب فأتى على هذه الآية ﴿انه من یأت ربه مجرما فان له جهنم
لا يموت فيها ولا يحيا﴾ فقال رسول اللّه : - عَّم - ((اما أهلها الذين هم أهلها،
فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيون ، وأما الذين ليسوا بأهلها ، فان النار تميتهم إماتة ، ثم
يقوم الشفعاء فيشفعون ، فيؤتى بهم ضبائر على نهر يقال له الحياة أو الحيوان فينبتون كما
ينبت القثاء في حميل السيل والله أعلم)) .
وأخرج الطبراني، عن أبي الدرداء، عن النبي - = لتر - قال: «ثلاث من
كن فيه، لم ينل الدرجات العلى: من تكهن ، أو استقسم، أو رده من سفره طيرة)).
وأخرج الأصبهاني في الترغيب ، عن أبي الدرداء سمعت رسول اللّه عائلته
يقول: ((من كان وصلة لأخيه الى سلطان في مبلغ بر، أو مدفع مكروه، رفعه الله في
الدرجات)) .
وأخرج ابن المبارك في الزهد وأبو نعيم في الحلية ، عن عون بن عبدالله قال : ان
اللّه ليدخل خلقاً الجنة فيعطيهم حتى يملوا، وفوقهم ناس في ﴿ الدرجات العلى﴾
فاذا نظروا إليهم عرفوهم فيقولون : يا ربنا إخواننا كنا معهم فبم فضلتهم علينا ؟
فيقال : هيهات ..! انهم كانوا يجوعون حين تشبعون ، ويظمؤون حين تروون ،
ويقومون حين تنامون ، ويستحصون حين تختصون .

الجزء السادس عشر
٥٨٨
سورة طه
فيه قال ﴿يا قوم ، إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمن فاتبعوني وأطيعوا أمري قالوا لن
نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى﴾ فأقام هرون فيمن معه من المسلمين مخافة
أن يقول له موسى ﴿فرقت بين بني اسرائيل ولم ترقب قولي﴾ وكان له سامعاً مطيعاً .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ان هرون مر
بالسامري وهو يتنحت العجل فقال له : ما تصنع ؟ قال : اصنع ما يضر ولا ينفع !
فقال هرون : اللهم أعطه ما سأل على ما في نفسه ، ومضى هرون فقال السامري :
اللهم اني أسألك أن يخور ، فخار. فكان اذا خار سجدوا له ، واذا خار رفعوا
رؤوسهم .
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال :
ان بني اسرائيل استعاروا حليا من القبط ، فخرجوا به معهم ، فقال لهم هارون : قد
ذهب موسى الى السماء اجمعوا هذا الخلي حتى يجيء موسى ، فيقضي فيه ما قضى ،
فجمع ثم أذيب ، فلما ألقى السامري القبضة تحول ﴿عجلا جسداً له خوار﴾ فقال :
﴿ هذا إلهكم وإله موسى فنسي ﴾ قال : ان موسى ذهب يطلب ربه ، فضل فلم يعلم
مکانه وهو هذا .
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، عن علي رضي الله عنه
قال : ان جبريل لما نزل فصعد بموسى الى السماء ، بصر به السامري من بين الناس ،
فقبض قبضة من أثر الفرس ، وحمل جبريل موسى خلفه حتى اذا دنا من باب السماء
صعد ، وكتب الله الألواح، وهو يسمع صرير الأقلام في الألواح ، فلما أخبره أن
قومه قد فتنوا من بعده ، نزل موسى فأخذ العجل فأحرقه .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان السامري من
أهل كرمان .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن السدي رضي الله عنه قال انطلق موسى إلى ربه
فكلمه فلما كلمه قال له : ﴿ ما أعجلك عن قومك يا موسى ﴾ ﴿ قال هم أولاء على
أثري وعجلت إليك رب لترضى﴾ قال: ﴿ فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم
السامري﴾ فلما خبره خبرهم قال: يا رب ، هذا السامري أمرهم أن يتخذوا
العجل . أرأيت الروح من نفخها فيه ؟ قال الرب : أنا . قال : يا رب . فأنت اذا
أضللتهم ثم رجع ﴿ موسى إلى قومه غضبان أسفا﴾ قال: حزينا ﴿قال: يا قوم ألم

الجزء السادس عشر
٥٨٩
سورة طه
وأخرج أحمد في الزهد ، عن ابن عمير قال : ان الرجل وعبده يدخلان
الجنة ، فيكون عبده أرفع درجة منه ، فيقول : يا رب هذا كان عبدي في الدنيا ؟!
فيقال : انه كان أكثر ذكراً لله تعالى منك .
وأخرج أبو داود وابن مردويه ، عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول
الله - عَّم -: ((ان أهل الدرجات العلى ليراهم من تحتهم كما ترون الكوكب
الدري في أفق السماء ، وان أبا بكر وعمر منهم وانعما)).
قوله تعالى: وَلَقَدْأَ وْحَيْنَا إِلَى مُوسَىَ أَنْأَسِ بِعِبَادِى فَأَضْرِبْ لَمْ طَرِيقًا فِى
الْبَحْرَِسَا لَّأَتْخَهُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى ﴾ فَأَنْهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَخَشِيُهُمْ مِنَ
الْيِّ مَا غْشِيَهُمْ ◌ٌ وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ، وَمَا هَدَى ﴾ يَكْنِإِسْرَاءِلَ قَدْأَنَْكُمْمِنْ
عَدُؤَكُمْ وَوَعَدْنَكُمْ جَانِبَالُورِ الْأَيْنَ وَّنَ عَلَيْكُمُ الْنَّ وَالسَّلْوَى ﴾َ كُلُواْمِن
طَِّبَتِ مَارَزَقْتَكُمْ وَلَاتَطْغَوْفِهِ فَيَحِلّ عَلَيْكُمْ غَضَبِىٌ وَمَنْ تَجْلِلْ عَلَيْهِ غَضَّبِىِ فَقَدْ
* * وَمَا أَعْجَلَكَ
هَوَى ﴿ وَإِنِى لَغَفَّارٌ لِمَنْتَابَ وَءَامَنَ وَلَصلِحًا ثُمَّاهتدى
عَزْقَوْمِكَ يَكُوسَى ﴾ قَالَ هُمْ أُوْلَاءٍ عَلى أَثِى وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَ لَهُ قَالَ
فَإِنَّاقَدْ فَنَّ قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّارِيُّ هُ فَرَجَعُ مُوسَّ إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَنَ
أَسِفَّقَالَ يَقَوْمِ أَلَّيَعِدْكُمْرَبِّكُمْ وَغَدًّا حُسَنَّا أَقَطَالٌ عَلَيْكُمْالْهَدْتُمْ أَنْبَلٍّ
عَلَيْكُمْغَضَبٌ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَخْلَقْتُمْ قَوْعِدِى ﴾ قَالُواْ مَآ أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَّلْكِنَا
وَلَكِنَّا ◌ُلْنَا أَوْ زَارًا مِنْ زِيَّةِ الْقَوْدِ فَقَذَفَتَهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِىُ
فَأَخْرَجُ لَهْ عِجْلًا جْسَدٌ لَّهُ خُوَارٌ فَقَالُواْ هَذَّإِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنّسَِ ◌ٌ أَفَلاَ
بُرُوْنَ أَلَّبْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًّا وَلَا يُمْلِكُ لَهُمْ ضَرَّا وَلَا تَفْعًا ﴾ وَلَقَدْ قَالٌ لَهُمْهَرُونُ
مِن قَبْلُ يَقَوْمِ إِنَّا فُنْتُمْ بِ، وَإِنَّ رَّكُمْ الرَّحْمَنُ فَاتَّعُونِ وَأَطِيُوْأَِثُّ قَالُوْلَن

الجزء السادس عشر
٥٩٠
سورة طه
تَنْحَ عَلَيْهِ عَكِفِيْنَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى ﴾ قَالَ يَهَرُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ
رُأَبْتَهُمْ ضَلُّوْاْ ﴿ أَلَّا تَتَّعَنِّ أَفْعَصَيْنَ أَتِى ﴾ قَالَ بَبْتُؤْقَّلَا تَأْخُذْ
بِلِحْيَتِ وَلَا بِرَأْسِيٌّ إِ خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ ◌َنِيّ إِسْرَآءِ يلَ وَلَمْ تَرْقُبْ
قَوْلِي رِهِ قَالَ فَّهَ خَطْبُكَ يَسَمِرِىُّ ﴿ قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْتَبْصُرُ وابِهِ.
فَقْبَضْتُ قَبْضَةٌ مِنْ أَثِرِ الرَّسُولِ فَتَبَذْتُهَا وَكَذَالِكَ سَوَّلَتْ لِى نَفْسِى ◌َ﴾ قَالَ
فَأَذْهَبْ فَإِنَّلَكَ فِى الْخَوَةِ أَنْ تَقُولَ لَامِسَاسَّ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًّاٍ لَّن ◌ُخْلَفَهُ,
وَأَنْظُرْ إِلَى إِلَّهِكَ الَّذِى ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِمَا تَّنُحِرْقَتَّهُمْ لَنَفْسِفَنَّهُ فِى الْيَّ
نَشْفًا ﴾
أخرج سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن محمد بن كعب في
قوله : ﴿ فاضرب لهم طريقاً في البحر يبسا﴾ قال : يابساً ليس فيه ماء ولا طين .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد في قوله :
﴿ طريقا في البحريبسا﴾ قال: يابسا.
وأخرج ابن المنذر ، عن ابن جريج قال : قال أصحاب موسى : هذا فرعون قد
أدركنا ، وهذا البحر قد عمنا. فأنزل الله ( لا تخاف دركاً ولا تخشى ) من البحر غرقاً
ولا وحلا .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس في قوله : ﴿ لا تخاف
دركاً﴾ قال: من آل فرعون ﴿ولا تخشى ﴾ من البحر غرقاً .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن السدي في قوله : ﴿فغشيهم من اليم ﴾ قال
البحر .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس في قوله : ﴿ ولا تطغوا
فيه﴾ قال : الطغيان فيه أن يأخذه بغير حله .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن أبي حاتم في قوله : ﴿ فيحل عليكم
غضبي ﴾ قال فينزل عليكم غضبي .
:

الجزء السادس عشر
٥٩١
سورة طه
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن الأعمش انه قرأ ﴿من يحلل عليه غضبي ؟
بكسر اللام على تفسير من يجب عليه غضبي .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن أبي مجلز في قوله: ﴿ومن يحلل عليه غضبي ﴾
قال : ان غضبه خلق من خلقه يدعوه فيكلمه .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس في قوله: ﴿ فقد هوى ﴾
قال : شقي .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن سقي بن ماتع : ان في جهنم قصراً يرمى الكافر من
أعلاه . فيهوي في جهنم أربعين ، قبل أن يبلغ الصلصال ، فذلك قوله :
﴿ ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى ﴾ .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس ﴿وإني لغفار لمن تاب ﴾
قال: من الشرك ﴿وآمن﴾. قال: وحد الله ﴿وعمل صالحاً ﴾ قال: أدى الفرائض
﴿ ثم اهتدى ﴾ قال: لم يشك .
وأخرج سعيد بن منصور والفريابي ، عن ابن عباس في قوله: ﴿واني لغفار﴾
الآية. قال : تاب من الذنب ، وآمن من الشرك. وعمل صالحاً فيما بينه وبين ربه
ثم اهتدى ﴾ علم ان لعمله ثواباً يجزى عليه .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن سعيد بن جبير في قوله : ﴿ ثم اهتدى﴾ قال : ثم
استقام لفرقة السنة والجماعة .
وأخرج ابن أبي شيبة وسعيد بن منصور والبيهقي في الشعب من طريق عمرو بن
ميمون ، عن رجل من أصحاب النبي ◌َّم قال : فعجل موسى الى ربه فقال اللّه :
وما أعجلك عن قومك يا موسى قال هم اولاء على أثري وعجلت إليك رب
لترضى ﴾ قال: فرأى في ظل العرش رجلاً فعجب له . فقال : من هذا يا رب ؟
قال : لا أحدثك حديثه لكن سأحدثك بثلاث فيه : كان لا يحسد الناس على ما
آتاهم الله من فضله ، ولا يعق والديه ، ولا يمشي بالنميمة.
وأخرج ابن مردويه ، عن وهب بن مالك رضي الله عنه، عن النبي عَ ليه
قال: ((ان الله لما وعد موسى أن يكلمه، خرج للوقت الذي وعده ، فبينما هو يناجي
ربه ، اذ سمع خلفه صوتاً ، فقال إلهي إني أسمع خلفي صوتاً ، قال : لعل قومك
ضلوا ، قال : إلهي ، من أضلهم ؟ قال السامري . قال : كيف أضلهم ؟ قال :

الجزء السادس عشر
٥٩٢
سورة طه
صاغ لهم ﴿ عجلا جسدا له خوار﴾ قال: إلهي هذا السامري صاغ لهم العجل:
فمن نفخ فيه الروح حتى صارله خوار؟ قال: أنا يا موسى ، قال فبعزتك، ما أُضَلَّ
قومي أحد غيرك. قال : صدقت . قال: يا حكيم الحكماء ، لا ينبغي حكيم أن
یکون أحكم منك)» .
وأخرج ابن جرير في تهذيبه ، عن راشد بن سعد قال : ان موسى لما قدم على
ربه - واعد قومه أربعين ليلة - قال : يا موسى ، ان قومك قد افتتنوا من بعدك .
قال : يا رب كيف يفتتنون ؟ وقد نجيتهم من فرعون ، ونجيتهم من البحر ، وأنعمت
عليهم ، وفعلت بهم ؟! قال : يا موسى إنهم اتخذوا من بعدك عجلا له خوار
قال : يا رب ، فمن جعل فيه الروح ؟ قال : أنا . قال : فأنت يا رب أضللتهم .
قال ؟ يا موسى ، يا رأس النبيين ، ويا أبا الحكام ، اني رأيت ذلك في قلوبهم ،
فيسرته لهم .
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم ، والحاكم
وصححه ، عن علي رضي الله عنه قال : لما تعجل موسى إلى ربه ، عمد السامري
فجمع ما قدر عليه من حلى بني اسرائيل فضربه عجلا ، ثم ألقى القبضة في جوفه ،
فاذا هو عجل جسد له خوار فقال لهم : السامري ﴿ هذا إلهكم وإله موسى ﴾
فقال لهم هرون: ﴿يا قوم ألم يعدكم ربكم وعداً حسنا ﴾ فلما أن رجع موسى
أخذ رأس أخيه ، فقال له هرون ما قال ، فقال موسى للسامري ﴿ ما خطبك ﴾
فقال: ﴿ قبضت قبضة من أثر الرسول فنبذتها وكذلك سولت لي نفسي ﴾ فعمد
موسى الى العجل ، فوضع عليه المبارد فبرده بها وهو على شط نهر ، فما شرب أحد من
ذلك الماء - ممن كان يعبد ذلك العجل - الا اصفر وجهه مثل الذهب ! فقالوا:
يا موسى ، ما توبتنا ؟ قال: يقتل بعضكم بعضاً، فأخذوا السكاكين ، فجعل
الرجل يقتل أباه وأخاه وابنه ، لا يبالي من قتل ، حتى قتل منهم سبعون ألفاً !
فأوحى اللّه الى موسى : مرهم فليرفعوا أيديهم ، فقد غفرت لمن قتل ، وتبت على من
بقي .
وأخرج ابن جرير ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: لما هجم فرعون
على البحر وأصحابه ــ وكان فرعون على فرس أدهم حصان ، هاب الحصان أن
يقتحم البحر ، فمثل له جبريل على فرس أنثى ، فلما رآها الحصان هجم خلفها ،

الجزء السادس عشر
٥٩٣
سورة طه
وعرف السامري جبريل - لأن أمه حين خافت أن يذبح خلفته في غار وأطبقت
عليه - فكان جبريل يأتيه فيغذوه بأصابعه ، في واحدة لبناً ، وفي الأخرى عسلا ،
وفي الأخرى سمنا ، فلم يزل يغذوه حتى نشأ ، فلما عاينه في البحر عرفه ، فقبض قبضة
من أثر فرسه . قال أخذ من تحت الحافر قبضة ، وألقى في روع السامري : إنك لا
تلقيها على شيء فتقول : كن كذا الا كان ، فلم تزل القبضة معه في بده حتى جاوز
البحر ، فلما جاوز موسى وبنو اسرائيل البحر ، أغرق الله آل فرعون . قال موسى لأخيه
هرون (اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين ) ومضى موسى لموعد
ربه ، وكان مع بني اسرائيل حلي من حلي آل فرعون ، فكأنهم تأثموا منه ، فأخرجوه
لتنزل النار فتأكله ، فلما جمعوه قال السامري : بالقبضة هكذا ، فقذفها فيه ،
وقال : كن عجلا جسداً له خوار فصار ﴿عجلا جسداً له خوار﴾ فكان يدخل
الريح من دبره ، ويخرج من فيه يسمع له صوت! فقال: ﴿ هذا الحكم واله
موسى فعكفوا ﴾ على العجل يعبدونه . فقال هارون: ﴿يا قوم انما فتنتم به وان
ربكم الرحمن فاتبعوني وأطيعوا أمري ﴾ ﴿قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع
الينا موسى ﴾ .
وأخرج ابن إسحق وابن جرير وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس - رضي الله
عنهما - قال : كان السامري رجلاً من أهل ماجرما ، وكان من قوم يعبدون البقر ،
فكان يجب عبادة البقر في نفسه ، وكان قد أظهر الاسلام في بني اسرائيل ، فلما فصل
موسى الى ربه قال لهم هرون: انكم قد حملتم ﴿أوزاراً من زينة القوم﴾ آل فرعون
ومتاعاً وحلياً فتطهروا منها ، فانها رجس ، وأوقد لهم نارا ، فقال اقذفوا ما معكم من
ذلك فيها ، فجعلوا يأتون بما معهم فيقذفون فيها ، ورأى السامري أثر فرس جبريل ،
فأخذ تراباً من أثر حافره ، ثم أقبل الى النار، فقال لهرون يا نبي الله ، ألقي ما في
يدي؟ قال: نعم. ولا يظن هرون الا أنه كبعض ما جاء به غيره من ذلك الحلى والأمتعة
فقذفه فيها فقال: كن ﴿عجلا جسداً له خوار﴾، فكان للبلاء والفتنة. فقال:
﴿ هذا إلهكم وإله موسى ﴾ ﴿فعكفوا عليه ﴾ وأحبوه حباً لم يحبوا مثله شيئاً قط :
يقول الله: ﴿فنسي﴾ أي ترك ما كان عليه من الاسلام ، يعني السامري ﴿أفلا
يرون أن لا يرجع اليهم قولا ولا يملك لهم ضرا ولا نفعاً﴾ وكان اسم السامري:
موسى بن ظفر وقع في أرض مصر ، فدخل في بني اسرائيل ، فلما رأى هرون ما وقعوا
الدر المنثورم ٣٨ ج ٥

الجزء السادس عشر
٥٩٤
سورة طه
يَعِدَكُم ربكم وعداً حسناً﴾ الى قوله: ﴿ ما أخلفنا موعدك بملكنا ﴾ يقول: بطاقتنا
ولكنا حملنا أوزاراً من زينة القوم ﴾ يقول: من حلى القبط: ﴿فقذفناها
فكذلك القى السامري فأخرج لهم عجلاً جسداً خوار﴾ ﴿فعكفوا عليه يعبدونه ﴾
وكان يخور ويمشي . فقال لهم هرون: ﴿يا قوم إنما فتنتم به ﴾ يقول ابتليتم بالعجل.
قال ﴿ فما خطبك يا سامري﴾ ما بالك. إلى قوله: ﴿وانظر الى الهك الذي ظلت
عليك عاكفاً لتحرقنه﴾ قال : فأخذه فذبحه ثم خرقه بالمبرد . يعني سحكه ، ثم ذراه
في اليم . فلم يبق نهر يجري يومئذ الا وقع فيه منه شيء ، ثم قال لهم موسى : اشربوا
منه ، فشربوا . فمن كان يحبه خرج على شاربيه الذهب ، فذلك حين يقول :
﴿وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم ﴾ قال: فلما سقط في أيدي بني اسرائيل حين
جاء موسى ﴿ ورأوا أنهم قد ضلوا ، قالوا : لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا لنكونن من
الخاسرين﴾ فأبى اللّه أن يقبل توبة بني اسرائيل؛ الا بالحال التي كرهوا أنهم كرهوا
أن يقاتلوهم ، حين عبدوا العجل ﴿ فقال موسى يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم
باتخاذكم العجل فتوبوا الى بارئكم ، فاقتلوا أنفسكم ﴾ فاجتلد الذین عبدوه والذین
لم يعبدوه بالسيوف ، فكان من قتل من الفريقين شهيداً ، حتى كثر القتل ، حتى
كادوا أن يهلكوا ، حتى قتل منهم سبعون ألفاً ، وحتى دعا موسى وهرون : ربنا
هلكت بنو اسرائيل، ربنا البقية ... البقية، فأمرهم أن يضعوا السلاح ، وتاب
عليهم ، فكان من قتل منهم ... كان شهيداً ، ومن بقي كان مكفراً عنه ، فذلك قوله
تعالى ﴿ فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم ﴾ ثم إن اللّه تعالى أمر موسى: أن يأتيه في
ناس من بني اسرائيل يعتذرون إليه من عبادة العجل ، فوعدهم موعداً ﴿فاختار
موسى سبعين رجلاً﴾ ثم ذهب ليعتذروا من عبادة العجل ، فلما أتوا ذلك ، قالوا
﴿ لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة﴾ فانك قد كلمته فأرناه ﴿ فأخذتهم
الصاعقة ﴾ فماتوا فقام موسى يبكي ويدعو الله ويقول: رب . ماذا أقول لبني اسرائيل
اذا أتيتهم وقد أهلكت خيارهم ؟ ﴿ رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما
فعل السفهاء منا﴾ فأوحى الله الى موسى أن هؤلاء السبعين ممن اتخذوا العجل .
فذلك حين يقول موسى ﴿ ان هي الا فتنتك تضل بها من تشاء) الآية .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد رضي اللّه عنه في
قوله: ﴿ أفطال عليكم العهد﴾ يقول: الوعد وفي قوله: ﴿فأخلفتم موعدي ﴾

الجزء السادس عشر
٥٩٥
سورة طه
يقول: عهدي وفي قوله : ﴿ ما أخلفنا موعدك بملكنا ﴾ بأمر ملكنا ﴿ ولكنا حملنا
أوزارا ﴾ قال : أثقالاً من زينة القوم ، وهي الحلي الذي استعاروه من آل فرعون
فقذفناها﴾ قال: فألقيناها ﴿فكذلك ألقى السامري﴾ قال: كذلك صنع
فأخرج لهم عجلاً جسداً له خوار﴾ قال : حفيف الريح فيه . فهو خواره ،
والعجل ولد البقرة .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: ﴿ بملكنا؟
قال : بأمرنا .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر، عن قتادة رضي الله عنه في
قوله: ﴿ ما أخلفنا موعدك بملكنا﴾ قال : بطاقتنا .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن السدي مثله .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن الحسن رضي الله عنه في قوله: ﴿ بملكنا ﴾ قال :
بسلطاننا .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر ، عن يحيى أنه قرأ ﴿ بملكنا ﴾ وملكنا . واحد .
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم في قوله : ﴿ هذا
إلهكم وإله موسى فنسي﴾ قال : نسي موسى أن يذكر لكم : ان هذا إلهه !
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد رضي الله عنه
﴿فنسي﴾ قال هم يقولونه، قومه: أخطأ الرب العجل ﴿ أفلا يرون أن لا يرجع
إليهم قولا﴾ قال : العجل ﴿ ولا يملك لهم ضراً﴾ قال: ضلالة.
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن زيد في قوله: ﴿ قال : يا هارون ما منعك اذ
رأيتهم ضلوا أن لا تتبعني ﴾ قال : تدعهم .
وأخرج ابن المنذر، عن ابن جريج في الآية قال : أمره موسى أن يصلح ، ولا
يتبع سبيل المفسدين ، فكان من إصلاحه أن ينكر العجل . فذلك قوله ﴿ أن لا
تتبعني أفعصيت أمري ﴾ كذلك أيضاً .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله﴿اني خشيت أن تقول فرقت بين بني
اسرائيل﴾ قال : خشيت أن يتبعني بعضهم ويتخلف بعضهم .
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿ اني خشيت أن تقول
فرقت بين بني اسرائيل﴾ قال : قد كره الصالحون الفرقة قبلكم .

الجزء السادس عشر
٥٩٦
سورة طه
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله ﴿ ولم ترقب قولي﴾ قال: لم تنتظر
قولي وما أنا صانع وقائل. قال : وقال ابن عباس رضي الله عنهما ﴿لم ترقب قولي ﴾
لم تحفظ قولي .
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿ قال فما خطبك
يا سامري﴾ قال : لم يكن اسمه، ولكنه كان من قرية اسمها سامرة ﴿ قال بصرت بما
لم يبصروا به ﴾ يعني فرس جبريل.
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم ، أنه قرأ ﴿ بما لم يبصروا به﴾ بالياء ورفع
الصاد .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد رضي الله عنه في
قوله ﴿ فقبضت قبضة من أثر الرسول ﴾ قال : من تحت حافر فرس جبريل
﴿ فنبذتها﴾ قال : نبذ السامري على حلية بني اسرائيل فانقلبت عجلا .
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿ فقبضت قبضة من أثر
الرسول﴾ قال : قبض السامري قبضة من أثر الفرس فصره في ثوبه .
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم ، عن
الحسن أنه كان يقرؤها ((فقبصت)) بالصاد . قال : والقبص بأطراف الأصابع .
وأخرج عبد بن حميد عن أبي الأشهب قال: كان الحسن يقرؤها ((فقبصت
قبصة)) بالصاد ، يعني بأطراف أصابعه، وكان أبو رجاء يقرؤها ((فقبصت قبصة))
بالصاد ، هكذا بجميع كفيه .
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال : القبضة ملء الكف ، والقبصة بأطراف
الأصابع .
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم ، أنه قرأ ﴿ فقبضت قبضة ﴾ بالضاد على
معنى القبض .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن أبي حاتم ، عن قتادة في قوله ﴿ فان
لك في الحياة أن تقول لا مساس﴾ قال: عقوبة له ﴿وان لك موعدا لن تخلفه﴾
قال : لن تغيب عنه .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ وانظر الى إلهك

الجزء السادس عشر
٥٩٧
سورة طه
الذي ظلت عليه عاكفاً﴾ قال: أقمت ﴿لنحرقنه﴾ قال: بالنار ﴿ ثم لننسفنه في
اليم نسفاً﴾ قال : لنذرينه في البحر .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس ، أنه كان يقرأ ﴿لنحرقنه﴾ خفيفة .
يقول : إن الذهب والفضة لا يحرقان بالنار ، يسحل بالمبرد ثم يلقى على النار فيصير
رمادا .
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة قال في بعض القراءة (( لنذبحنه ثم لنحرقنه))
خفيفة . قال قتادة : وكان له لحم ودم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي نهيك الازدي ، أنه قرأ ﴿لنحرقنه ﴾ بنصب
النون وخفض الراء وخففها .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : اليم ، البحر.
وأخرج ابن أبي حاتم عن علي قال : اليم ، النهر .
قوله تعالى: إِنَّ ◌َِهْكُمُ اللّهُ الَّذِى لَ إِلَهَ إِلَّهُوَّ وَسِعَ كُلَّ
شَىءٍ عِلمًا . كَذَلِكَ نَقُصُ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَّ وَقَدْءَانَيْتَكَ مِن لَّدُتَّا ذِكْرًاً
خَلِدِينَ فِيهِ وَسَآءُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَةُ
(٤) مَنْأَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ بَحِلُ يَوْمَ الْقِيَةِوِزَّ
حِمْلًا هِ يَوْمَ بُنْفَخُ فِي الصُورِّ وَتَخْشُرُ الْمُحْرِمِنَ يَوْمَِذٍ زُ رْقًّا ◌ٌ يَنْخَفَتُونَ بَلْنَهُمْ
إِن ◌َِّقْتُمْ إِلَّ عَشْرَانِ تَخْ أَ عْلَمُ بَ يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِن ◌َّبِئْتُمْ إِلَّيَوْمًا
وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَارَبِى نَسْفًا ؛ فَيَذَرُهَاقَاءَا صَفْصَفًا ﴾
لَاثَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَآ أَقْتَّا ◌ُ يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الذَِّى لَا يَوَجَ لَّ وَخَشْعُبِ
اَلْأَضْوَاتُ لِلرَّحْمِّنْ فَلا تَسْمَعُ إِلَّهَمْسًا ﴾ يَوْمَئِذٍ لَّ تْفَعُ الشَّفَعَةُ إِلَّ مَزْأَذِنَ
لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِىَ لَهُ قَوْلاً ﴾ يَعْلَمُمَابَيْنَيْدِهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِ عِلمً
١٢٠
أخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿ وسع كل شيء علماً﴾ يقول: ملأ .

الجزء السادس عشر
٥٩٨
سورة طه
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي زيد في قوله ﴿وقد آتيناك من لدنا ذكراً ﴾
قال : القرآن .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد في قوله ﴿ يحمل
يوم القيامة وزراً ﴾ قال: إثما .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس في قوله ﴿ وساء لهم يوم
القيامة حملا﴾ يقول : بئس ما حملوا .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله ﴿ وساء لهم يوم القيامة حملا ﴾
قال : ليس هي ، وسألهم موصولة ينبغي أن يقطع ، فإنك إن وصلت لم تفهم وليس
بها خفاء ، ساءلهم حملا ﴿ خالدين فيه وساءلهم يوم القيامة حملا﴾ قال : حمل
السوء وبوئ صاحبه النار. قال: وانما هي ﴿وساء لهم ﴾ مقطوعة وساء بعدها لهم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس ، أن رجلاً أتاه فقال : أرأيت قوله
﴿وتحشر المجرمين يومئذ زرقا﴾ وأخرى عميا. قال: إن يوم القيامة فيه حالات:
یکونون في حال زرقا وفي حال عميا .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ یتخافتون بينهم
قال : يتسارّون .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن سعيد بن
جبير في قوله ﴿ إذ يقول أمثلهم طريقة ﴾ قال: أعلمهم في نفسه .
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿اذ يقول أمثلهم طريقة ﴾ قال :
أعدلهم من الكفار ﴿ ان لبثتم ﴾ أي في الدنيا ﴿الا يوماً﴾ لما تقاصرت في أنفسهم.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال: قالت قريش: يا محمد، كيف يفعل
ربك بهذه الجبال يوم القيامة ؟ فنزلت ﴿ ويسألونك عن الجبال ) الآية .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ فيذرها قاعا ﴾
قال : مستوياً ﴿صفصفاً﴾ قال: لا نبات فيه ﴿ لا ترى فيها عوجا﴾ قال: واديً
﴿ ولا أمتاً ﴾ قال : رابية .
وأخرج الطستي عن ابن عباس ، أن نافع بن الازرق قال له : أخبرني عن قوله
عز وجل ﴿ فيذرها قاعا صفصفا﴾ قال: القاع ، الأملس. والصفصف ،
المستوي . قال: وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال: نعم ، أما سمعت الشاعر وهو يقول:

الجزء السادس عشر
٥٩٩
سورة طه
شما ريخ من رضوى اذا عاد صفصفا
ملموسة شهباء لو قذفوا بها
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة ، أنه سئل عن
قوله ﴿ قاعا صفصفاً لا ترى فيها عوجاً ولا أمتاً ﴾ قال : كان ابن عباس يقول : هي
الأرض الملساء التي ليس فيها رابية مرتفعة ولا انخفاض .
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد في قوله ﴿ قاعا صفصفاً﴾ قال: مستوياً ﴿ لا
ترى فيها عوجاً ﴾ قال: خفضا ﴿ ولا أمتا﴾ قال: ارتفاعاً.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة في قوله ﴿ صفصفا ﴾
قال: القاع : الأرض ، والصفصف: المستوية ﴿لا ترى فيها عوجا﴾ قال:
صدعا. ﴿ ولا أمتا﴾ قال : أكمة .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ لا ترى فيها عوجا﴾ قال:
ميلا ﴿ ولا أمتاً﴾ قال: الأمت ، الأثر مثل الشراك .
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن الضحاك في الآية قال : العوج ،
الارتفاع ، والأمت ، المبسوط .
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة في الآية قال : يعني بالأمت ، حفرا .
وأخرج ابن الانباري في الوقف عن ابن عباس ، أن نافع بن الازرق قال له :
أخبرني عن قوله تعالى ﴿لا ترى فيها عوجاً ولا أمتاً﴾ ما الأمت ؟ قال : الشيء
الشاخص من الأرض ، قال فيه كعب بن زهير :
فأبصرت لمحة من رأس عكرشة في كافر ما به أمت ولا شرف
وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب القرظي قال : يحشر اللّه الناس يوم القيامة
في ظلمة تطوى السماء وتتناثر النجوم وتذهب الشمس والقمر ، وينادي منادٍ فيسمع
الناس الصوت يأتونه . فذلك قول الله ﴿ يومئذ يتبعون الداعي لا موج له﴾ .
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي صالح في قوله ﴿ يتبعون الداعي لا عوج له ﴾
قال : لا عوج عنه .
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿لا عوج له ﴾ لا يميلون عنه .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ لا تسمع الا همسا﴾
قال : الصوت الخفي .

الجزء السادس عشر
٦٠٠
سورة طه
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿فلا تسمع إلا
همساً ﴾ قال : صوت وطء الأقدام .
وأخرج عبد بن حميد عن الضحاك في قوله ﴿ فلا تسمع إلا همساً﴾ قال :
أصوات أقدامهم .
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة وسعيد في قوله ﴿ فلا تسمع إلا همسا ﴾
قالا : وطء الأقدام .
وأخرج عبد بن حميد عن حصين بن عبد الرحمن قال : كنت قاعداً عند
الشعبي فمرت علينا إبل قد كان عليها جص فطرحته ، فسمعت صوت أخفافها
فقال : هذا الهمس .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿ فلا تسمع
إلا همساً﴾ قال : هو خفض الصوت بالكلام ، يحرك لسانه وشفتيه ولا يسمع.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله ﴿ إلا همساً﴾
قال : سر الحديث وصوت الأقدام . والله أعلم.
قوله تعالى : * وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحِ الْقَيُّورِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًاً
وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّلِحَنِ وَهُوْ مُؤْمِنٌ فَلاَ يَخَافُ ظُلْبَاؤُلَا هَضْمًا وَكَذَلِكَ
أَنَْهُ قُرْءَاتَّا تَرَبًّا وَصَرّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ تُجْدِثُ لَهُمْ
ذِكْرًا بَ فَتَعَلَى اللَّهُ الْتَلِكُ الْحَقْ وَلاَتَعْجَلْ بِالْقُرْءَانِ مِن قَبْلِأَنْ يُقْضَىَ إِلَيْكَ
وحيث ◌ُوَقُلرَّتٍّزِدْنىعِلْمًا
١١٤
أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله
وعنت الوجوه ﴾ قال : ذلت .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه مثله .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد رضي الله عنه في
قوله ﴿وعنت الوجوه﴾ قال : خشعت .