Indexed OCR Text

Pages 561-580

الجزء السادس عشر
٥٦١
سورة طه
اله الا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري ﴾ فقال عمر: دلوني على محمد ، فلما سمع
خباب قول عمر ، خرج من البيت فقال : أبشريا عمر ، فاني أرجو أن تكون دعوة
رسول الله - عَ ل ـ لك- ليلة الخميس - ((اللهم أعز الاسلام بعمر بن
الخطاب، أو بعمرو بن هشام)) فخرج حتى أتى رسول اللّه مَ ئله .
وأخرج أبو نعيم في الحلية ، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : حدثنا
رسول اللّه عَ لَه، عن جبريل عليه السلام- قال: قال الله عز وجل ﴿اني أنا الله
لا اله الا أنا فاعبدني ﴾ «من جاءني منکم بشهادة أن لا اله الا الله بالاخلاص دخل
في حصني ، ومن دخل حصني أمن عذابي)).
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد
رضي الله عنه في قوله: ﴿وأقم الصلاة لذكري ﴾ قال: اذا صلى عبد ذكر ربه.
وأخرج عبد بن حميد ، عن ابراهيم في قوله : ﴿وأقم الصلاة لذكري ﴾
قال : حین تذكر .
وأخرج أحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم وأبو داود وابن مردويه ، عن
أنس: ان رسول اللّه ◌َ ◌ّه قال: ((اذا رقد أحدكم عن الصلاة أو غفل عنها فليصلها
اذا ذكرها ، فان اللّه قال أقم الصلاة لذكري)).
وأخرج الترمذي وابن ماجة وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان وابن
مردويه، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: لما قفل رسول اللّه- عَلَّه ـ- من
خيبر أسرى ليلة حتى أدركه الكرى ، أناخ فعرس ثم قال: ((يا بلال، اكلأنا الليلة))
قال : فصلى بلال ثم تساند الى راحلته مستقبل الفجر، فغلبته عيناه فنام ، فلم
يستيقظ أحد منهم حتى ضربتهم الشمس ، وكان أولهم استيقاظاً النبي ◌َ ئِ فقال :
(((أي بلال)) فقال بلال: بأبي أنت يا رسول اللّه، أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك .
فقال رسول اللّه : - عَطائر - ((اقتادوا)) ثم أناخ فتوضأ وأقام الصلاة ثم صلى مثل
صلاته الوقت في تمكث ، ثم قال : ((من نسي صلاة فليصلها اذا ذكرها ، فان الله
قال ﴿أقم الصلاة لذكري ﴾ وكان ابن شهاب يقرؤها ((للذكرى)).
وأخرج الطبراني وابن مردويه ، عن عبادة بن الصامت قال : سئل رسول
الله - على - عن رجل غفل عن الصلاة حتى طلعت الشمس أو غربت ما
الدر المنثور م ٣٦ ج ٥

الجزء السادس عشر
٥٦٢
سورة طه
كفارتها؟ قال: ((يتقرب الى اللّه ويحسن وضوءه ويصلي فيحسن الصلاة ويستغفر الله
فلا كفارة لها الا ذلك)) ان الله يقول: ﴿أقم الصلاة لذكري ﴾ .
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر، عن سمرة بن يحيى قال : نسيت صلاة
العتمة حتى أصبحت ، فغدوت الى ابن عباس فأخبرته فقال : قم فصلها ، ثم قرأ
﴿ أقم الصلاة لذ کري ﴾ .
وأخرج عبد بن حميد ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : اذا نسيت صلاة
فاقضها متى ما ذكرت .
وأخرج ابن أبي شيبة ، عن الشعبي وابراهيم في قوله : ﴿ أقم الصلاة
لذ کري ﴾ قالا : صلها اذا ذكرتها وقد نسيتها .
وأخرج ابن أبي شيبة ، عن ابراهيم قال : من نام عن صلاة أو نسيها ، يصلي
متى ما ذكرها عند طلوع الشمس وعند غروبها ، ثم قرأ ﴿ أقم الصلاة لذكري ﴾
قال : اذا ذكرتها فصلها في أي ساعة كنت .
وأخرج ابن أبي شيبة ، عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال : أقبلنا مع
رسول الله - على - من الحديبية فنزلنا دهاساً من الأرض - والدهاس
الرمل - فقال رسول اللّه: عَ ◌ّل ـ من يكلؤنا؟ قال بلال: أنا ، فناموا حتى
طلعت عليهم الشمس ، فقال النبي: عَل ــ ((افعلوا كما كنتم تفعلون)) كذلك لمن
نام أو نسي .
وأخرج ابن أبي شيبة، عن أبي جحيفة قال: كان رسول اللّهـ عٍَّ - في
سفره الذي ناموا فيه ، حتى طلعت الشمس ثم قال: ((إنكم كنتم أمواتاً فرد الله
اليكم أرواحكم ، فمن نام عن الصلاة أو نسي صلاة فليصلها اذا ذكرها ، وإذا
استيقظ )» .
قوله تعالى: إِّالسّاعَةٌ مَاتِيَةً أَكَادُ أُنْفِيهَا لِتُجْزَ كُ نَّفْسٍ بِمَاتَسْعَى ﴾
فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَّا يُؤْمِنُ بِهَا وَأَتََّعَ هَوَلُهُ فَتَرْدَى ﴾ وَمَائِلْكَ بِينِكَ
يَمُوسَى ﴾ قَالَ هِىَ عَصَاتَ أَتَوَّكُّؤ ◌ْ عَلَيْهَا وَأَهُتُ بِهَا عَلَى غَنِى وَلِ فِبَهَا مَاِبُ
أُخْرَى ﴾ قَالَ أَلْقِبَمُوسَى فَأَلْقَنِهَا فَإِذَا هِىَ حَيَّةٌ تَسْعَى ﴾ قَالَ خُذْهَا

الجزء السادس عشر
٥٦٣
سورة طه
وَلَأَخَفْ سَنُعِيدُ هَا سِيَتَّهَا الْأُولَى ﴾ وَأَضْمُمْ يَدََّ إِلَى جَنَاجِكَ تَخْرُجُ بَيْضَآءُ
مِنْ غَيْرِسُوْءٍ ءَايَةً أُخْرَى لِتُرَكَ مِنْءَايَتِنَا الْكُبْرَى ﴿ أَذْهَبْدِ الَّفِعُونَ إِنَّهْ
طَفَى
أخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: ﴿ان الساعة
آتية أكاد اخفيها ﴾ يقول : لا أظهر عليها أحدا غيري .
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن
عباس رضي الله عنهما في قوله: ﴿ان الساعة آتية أكاد أخفيها﴾ قال: اكاد أخفيها
من نفسي .
وأخرج عبد بن حميد وابن الانباري في المصاحف ، عن مجاهد رضي الله عنه في
قوله: ﴿أكاد اخفيها﴾ قال : من نفسي.
وأخرج ابن أبي حاتم وابن الانباري ، عن ابن عباس رضي الله عنهما : أنه قرأ
((أكاد اخفيها من نفسي)). يقول: لأنها لا تخفى من نفس اللّه أبدا.
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن السدي رضي الله عنه قال : ليس من أهل
السموات والأرض أحد الا قد أخفى الله عنه علم الساعة ، وهي في قراءة ابن مسعود
((أكاد أخفيها من نفسي)). يقول: اكتمها من الخلائق حتى لو استطعت ان
أكتمها من نفسي لفعلت .
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن قتادة رضي الله عنه قال :
في بعض القراءة ((أكاد أخفيها من نفسي)). قال: لعمري، لقد أخفاها الله من
الملائكة المقربين ، ومن الانبياء والمرسلين .
وأخرج عبد بن حميد ، عن أبي صالح في قوله: ﴿أكاد أخفيها﴾ قال:
يخفيها من نفسه .
وأخرج ابن أبي حاتم وابن الانباري ، عن ورقاء قال : أقرأنيها سعيد بن جبير
﴿أكاد أخفيها﴾ يعني بنصب الألف وخفض الفاء. يقول: أظهرها. ثم قال أما
سمعت قول الشاعر :
دأت شهرين ثم شهراً دميكا ما دميكين يخفيان عميرا

الجزء السادس عشر
٥٦٤
سورة طه
وأخرج ابن الانباري ، عن الفراء قال: في قراءة أبي بن كعين الرشي اللّه عنه
((أكاد أخفيها من نفسي فكيف أطلعكم عليها)).
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر، عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿ لتجزى
كل نفس بما تسعى ﴾ قال: لتعطى ثواب ما تعمل .
أخرج ابن أبي حاتم ، عن الشعبي رضي الله عنه وابن شبرمة قال : انما سمي
هوى ، لأنه يهوي بصاحبه الى النار .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن عباس: عصا موسى - قال - : أعطاه
إياها ملك من الملائكة ، اذ توجه الى مدین فكانت تضيء له بالليل ، ویضرب بها
الأرض فيخرج له النبات ، ويهش بها على غنمه ورق الشجر .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن زيد في قوله : ﴿ هي عصاي أتوكأ عليها ﴾
قال : اذا مشى مع غنمه .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن عكرمة رضي الله عنه في
قوله: ﴿وأهش بها على غنمي﴾ قال: أضرب بها الشجر فيتساقط منه الورق على
غنمی .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن عمرو بن ميمون في قوله: ﴿ وأهش بها على
غنمي ﴾ قال : الهش أن يخبط الرجل بعصاه الشجر ، فيتساقط الورق .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن عمرو بن ميمون قال : الهش، العصا بين
الشعبتين ، ثم يحركها حتى يسقط الورق ، والخبط ، أن يخبط حتى يسقط الورق .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن مالك بن أنس قال : الهش ، أن يضع الرجل
المحجن في الغصن ، ثم يحركه حتى يسقط ورقه وثمره ، ولا يكسر العود ، فهذا الهش
ولا يخبط .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر ، عن قتادة في قوله : ﴿ وأهش
بها على غنمي﴾ قال: أخبط بها الشجر. ﴿ولي فيها مآرب أخرى﴾ قال:
حاجات أخرى .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله :
﴿ ولي فيها مآرب أخرى﴾ قال: حوائج .

الجزء السادس عشر
٥٦٥
سورة طه
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد
رضي الله عنه في قوله: ﴿مآرب أخرى﴾ قال: حاجات ومنافع .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن السدي رضي الله عنه في قوله: ﴿مآرب أخرى ﴾
يقول : حوائج أخرى ، أحمل عليها المزود والسقاء .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن قتادة في قوله: ﴿ولي فيها مآرب أخرى﴾ قال:
كانت تضيء له بالليل ، وكانت عصا آدم عليه السلام .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن عباس: ﴿ فألقاها فإذا هي حية تسعى﴾ ولم
تكن قبل ذلك حية ، فمرت بشجرة فأكلتها ، ومرت بصخرة فابتلعتها ، فجعل
موسى يسمع وقع الصخرة في جوفها فـ (ولى مدبراً)(١) فنودي أن يا موسى خذها فلم
يأخذها ثم نودي الثانية ان ﴿خذها ولا تخف﴾ فقيل له في الثالثة: (إنك من
الآمنين) (٢) فأخذها .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿سنعيدها
سيرتها الأولى﴾ قال: حالتها الأولى .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد في قوله :
﴿سنعيدها سيرتها الأولى﴾ قال: هيئتها الاولى: ﴿واظمم يدك الى جناحك ﴾
قال : أدخل كفك تحت عضدك ﴿ تخرج بيضاء من غير سوء﴾ قال : من غير
برص .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: ﴿ من
غير سوء﴾ قال : من غير برص .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن الحسن رضي الله عنه قال : أخرجها كأنها
مصباح ، فعلم موسى أنه قد لقي ربه ، ولهذا قال تعالى: ﴿ لنريك من آياتنا
الكبرى ﴾ .
قوله تعالى: قَالَ رَبِّأَشْرِحْ لِ صَدْرِى ﴾ وَيَتِزْلِ أَمْرِى ﴾ وَلَحْلُلٌعُقَّْةً
◌ِّن ◌ّسَائِى ﴿ يَفْقَهُو ◌ْ قَوْلِي ﴾ وَأَجْعُل ◌ِّى وَزِيرً امِنْأَهْلِى ﴾ هَرُونَأَخِى ﴾ آشْدُدْ
(١) النمل، آية ١٠ والقصص ٣١.
(٢) القصص ، آية ٣١ .

الجزء السادس عشر
٥٦٦
سورة طه
بِهِ أَزْرِى ﴾ وَأَشْرِكُهُ فِى أَمْرِى﴾ كَىْ نُسبِّحَكَ كَثِيرًاً﴾ وَنَذْكُر ◌َ كَثِيرًا﴾ إِنَّكَ كُنَ
بِنَا بَصِيرًا ﴾ قَالَ قَدْ أُوثِيتَ سُؤْلَكَ يَمُوسَى ﴾ وَلَقَدْ مَنَّنَّا عَلَيْكَ مَّنَّ أُخْرَىَ_﴾)
إِذْ أَ وْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى أَنَ قْذِفِيهِ فِيِ الثَّابُونِ فَاقْذِفِيِهِ فِى الْيَّةٍ فَلْيُلْقِ اَلْيُمُّ
بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوْلِى وَعَدُلَّهُ, وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ حْبَّةٌ فِى وَلِتُصْنَعَ عَلَى
عَيْنِيّ ﴾ إِذْتِّشِّ أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلَدُ لُّكُمُ عَلَى مَن يَكْفُلُهٌ وَرَجَعْتَكَ إِلَى أُمِّكَ كَىْ
نَّفَرَّعْتُهَا وَلَا نَخْزَنَ وَقَالْتَ نَفْسَا فَتَجََّكَ مِنَآلِمْ وَفَتَّكَ قُوْنَا فَلَبْتَ سِينَ فِ أَهْلِ
مَدْيِّنٌ ثُمَ جِئْتٌ عَلَى قَدَرِيَمُوسَى ﴾ وَأَصْطَنَعْنُكَ لِنَّفْسِىِ ﴾ أَذْهَبْأَنْتَ وَأَخُوكَ بِتَايَتِى
وَلَائِقِيَا فِذِكْرِى ﴿ أَذْ هَبَآإلَى فِرْعُونَ إِنَّهُ طَ ﴿ فَقُولًا لَهُ قَوْلًا لَّيْنَا لَّعَلُّ يَنَذكَّرُ
قَالَ رَبّ ◌ِنَّنَانَ خَافُ أَنْيَفْطِ عَلَيْنَا أَوْأَنْ يَطْغَى ﴾ قَالَ لَا تَخَا فَإِنِّى
أَوْتَخْشَى ﴾
، فَأَنْيَاهُ فَقُولَا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَابَنِي إِسْرَآءِ يِلَ وَلَّا
مَعَكُمَّا أَسْمُ وَأَرْفي
تُعَذِّيَهُمَّ قَدْ جِئْنَكَ بَِيَّةٍ مِّن ◌َرَّبِّكَ وَالسّلَمْ عَلَى مَنْأََّعُ الْهُدَىّ ◌ُ
أخرج ابن مردويه والخطيب وابن عساكر، عن أسماء بنت عميس قالت :
بت رسول اللّه عَ - بازاء ثبير وهو يقول: ((أشرق ثبير أشرق ثبير اللهم اني
مالك بما سألك أخي موسى أن تشرح لي صدري وأن تيسر لي أمرى وان تحل عقدة
لساني ﴿ يفقهوا قولي واجعل لي وزير من أهلي هرون أخي !شدد به أزري وأشركه
:: أخري في نسبحك كثيراً ونذكرك كثيراً إنك كنت بنا بصراً ﴾.
حرج السلفي في الطيوريات بسندوه . عن أبي جعفر محمد بن على قال : لما
ب ثم جعل لي وزيراً من أهلي. هرون أخي اشتد بها ري ﴾ كار رسول الله
عل جبل، ثم وه به وقالاللهم اخدعلي خي في ا جابه الى
٠٦

الجزء السادس عشر
٥٦٧
سورة طه
عنه في قوله: ﴿واحلل عقدة من لساني ﴾ قال : عجمة بجمرة نار أدخلها فى
فيه ، عن أمر امرأة فرعون تدرأ به عنه عقوبة فرعون حين أخذ موسى بلحيته ، وهو لا
يعقل. قال : هذا عدوّ لي ، فقالت امرأته : إنه لا يعقل .
وأخرج ابن المنذر، عن ابن عباس في قوله : ﴿واجعل لي وزيراً من أهي ،
هرون أخي ﴾ قال : کان أ کبر من موسی .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن عطية في قوله: ﴿اشدد به أردي ﴾
قال ظهري .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن زيد في قوله : ﴿ اشدد به أزري ﴾ يقول
اشدد به أمري وقوّني به ، فإن لي به قوّة .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن عباس في قوله ﴿وأشركه في أمري ﴾ ، ل
نُبِئٍّ هرون ساعتئذ حين نبئ موسى عليهما السلام.
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن عروة أن عائشة سمعت رجلا يقول : اني لأدري
أي أخ في الدنيا كان أنفع لأخيه : موسى حين سأل لأخيه النبوّة. فقالت: صدق واللّه .
وأخرج الحاكم ، عن وهب قال : كان هرون فصيحا بين النطق يتكلم في تؤدة
ويقول بعلم وحلم ، وكان أطول من موسى طولا ، وأكبرهما في السن ، وأكثرهما
لحماً ، وأبيضهما جسماً ، وأعظمهما ألواحاً ، وكان موسى جعدا آدم طوالا ، كأنه من
رجال شنوأة، ولم يبعث الله نبياً الا وقد كان عليه شامة النبّة في يده اليمنى ، الا أن
يكون نبينا - عَّل - فان شامة النبوّة كانت بين كتفيه .
وأخرج عبد بن حميد ، عن عاصم بن أبي النجود أنه قرأ ﴿كي نسبحك كثيراً
ونذكرك كثيراً إنك كنت بنا بصيراً ﴾ بنصب الكاف الأولى في كلهن .
وأخرج عبد بن حميد عن الأعمش : أنه كان يجزم هذه الكافات كلها .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن السدي رضي الله عنه في قوله: ﴿ فاقذفيه في اليم ﴾
قال هو النيل .
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم، عن ابن عباس في قوله: ﴿وألقيت
عليك محبة مني ﴾ قال : كان كل من رآه ألقيت عليه منه محبة .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن سلمة بن كهيل - رضي الله عنه - في
قوله: ﴿ وألقيت عليك محبة مني ﴾ قال: حببتك الى عبادي.

الجزء السادس عشر
٥٦٨
سورة طه
وأخرج عبد بن حميد، عن عكرمة في قوله: ﴿وألقيت عليك محبة مني﴾ قال:
حيث نظرت آسية وجه موسى ، فرأت حسنا وملاحة ، فعندها قالت لفرعون ( قرة
عين لي ولك لا تقتلوه)(١) .
وأخرج الحكيم الترمذي ، عن أبي رجاء في قوله: ﴿وألقيت عليك محبة
مني﴾ قال : الملاحة والحلاوة .
وأخرج ابن عساكر، عن قتادة في قوله: ﴿ وألقيت عليك محبة مني ﴾ قال:
حلاوة في عيني موسى ، لم ينظر إليه خلق الا أحبه .
وأخرج ابن المنذر، عن مجاهد - رضي الله عنه - قال: كنت مع عبدالله بن
عمر - رضي الله عنه - فتلقاه الناس يسلمون عليه ويحيونه ويثنون عليه ويدعون
له - فيضحك ابن عمر - فإذا انصرفوا عنه، أقبل على فقال: ان الناس ليجيئون
حتى لوكنت أعطيهم الذهب والفضة ما زادوا عليه ، ثم تلا هذه الآية ﴿ وألقيت
عليك محبه مي ﴾ .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن أبي نهيك - رضي الله عنه - في قوله :
ولتصنع على عيني ﴾ قال: ولتعمل على عيني .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن أبي عمران الجوني رضي الله عنه في
قوله: ﴿ولنصنع على عيني﴾ قال: تربى بعين اللّه.
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن قتادة في قوله: ﴿ولتصنع
على عيني ﴾ يقول : ولتغذى على عيني .
وأخرج ابن المنذر ، عن ابن جريج في الآية يقول : أنت بعيني إذ جعلتك أمك
في النابوت ثم في البحر ﴿ اذ تشي أختك ﴾
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه والخطيب ، عن ابن عمر : سمعت رسول
الله - ◌َخ - يقول: انما قتل موسى الذي قتل من آل فرعون خطأ. يقول الله
﴿ وقتلت نفسا فنجيناك من الفم﴾ .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد رضي الله عنه في
قوله: ﴿فنجيناك من الفم﴾ قال: من قتل النفس ﴿وفتناك فتونا﴾ قال :
أخلصناك اخلاصا .
(١) القصص ، آية ٩

الجزء السادس عشر
٥٦٩
سورة طه
وأخرج سعيد بن منصور، وعبد بن حميد ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ،
عن ابن عباس في قوله : ﴿ وفتناك فتونا ﴾ قال: ابتليناك ابتلاء.
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن عباس في قوله: ﴿وفتناك فتونا﴾ قال :
ابتليناك ببلاء نعمة .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس في قوله : ﴿ وفتناك فتونا
قال : اختبرناك اختباراً .
وأخرج عبد بن حميد ، عن بجاهد في قوله : ﴿ وفتناك فتوناً ﴾ قال : بلاء
القاؤه في التابوت ، ثم في اليم ، ثم التقاط آل فرعون إياه ، ثم خروجه خائفاً يترقب .
وأخرج ابن أبي عمر العدني في مسنده ، وعبد بن حميد ، والنسائي وأبو يعلى
وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه ، عن سعيد بن جبير رضي الله عنه
قال : سألت ابن عباس عن قول الله تعالى لموسى عليه السلام ﴿ وفتناك فتونا ﴾
فسألت عن الفتون ما هو؟ فقال : استأنف النهار يا ابن جبير، فان لها حديثاً
طويلاً ، فلما أصبحت غدوت على ابن عباس ؛ لأتنجز ما وعدني من حديث الفتون
فقال : تذاكر فرعون وجلساؤه ما كان اللّه عز وجل - وعد ابراهيم عليه السلام -
من أن يجعل في ذريته أنبياء وملوكاً. فقال بعضهم : ان بني اسرائيل ينتظرون ذلك ما
یشکون فيه ، ولقد کانوا یظنون أنه يوسف بن يعقوب ، فلما هلك قالوا : ليس هذا
كان وعد الله ابراهيم . قال فرعون: فكيف ترون ؟ فائتمروا واجمعوا أمرهم ، على أن
يبعث رجالاً - معهم الشفار - يطوفون في بني اسرائيل: فلا يجدون مولوداً الا
ذبحوه ، ففعلوا فلما رأوا أن الكبار يموتون بآجالهم ، وان الصغار يذبحون قالوا: يوشك
أن يفنى بنو اسرائيل ، فتصيروا تباشروا الأعمال والخدمة التي كانوا يكفونكم ، فاقتلوا
عاماً كل مولود ذكر، فتقل أبناؤهم . ودعوا عاما لا تقتلوا منهم أحداً ، فيشب
الصغار مکان من يموت من الكبار ؛ فانهم لن یکثروا فتخافون مکاثرتهم إيا كم ،
ولن يفنوا بمن تقتلون فتحتاجون إليهم ، فاجمعوا أمرهم على ذلك ، فحملت أم
موسی بهرون في العام الذي لا يذبح فيه الغلمان ، فولدت علانية آمنة ، حتى اذا كان
في قابل حملت بموسى ، فوقع في قلبها الهم والحزن ، فذلك من الفتون يا ابن جبير ،
لما دخل عليه في بطن أمه ما يراد به، فأوحى الله اليها: ان (لا تخافي ولا تحزني إنا

الجزء السادس عشر
٥٧٠
سورة طه
رادوه اليك وجاعلوه من المرسلين)(١) وأمرها اذا ولدته أن تجعله في تابوت ، ثم تلقيه
في اليم ، فلما ولدت فعلت ما أمرت به ، حتى اذا توارى عنها ابنها - أتاها
الشيطان - وقالت في نفسها : ما فعلت بابني ؟! لو ذبح عندي فواريته وكفنته ،
كان أحب اليّ من أن ألقيه الى دواب البحر وحيتانه ، فانطلق به الماء حتى أوفى به
عند مستقى جواري امرأة فرعون ، فرأينه فأخذنه فهممن أن يفتحن الباب ، فقال
بعضهن لبعض : ان في هذا لمالا ، وانا ان فتحناه لم تصدقنا امرأة الملك بما وجدنا
فيه ، فحملنه بهيئته لم يحركن منه شيئاً ، حتى دفعنه إليها ، فلما فتحته رأت فيه
الغلام ، فألقي عليها محبة لم تلق منها على أحد من البشر قط ، ( وأصبح فؤاد أم
موسى فارغاً)(٢) من ذكر كل شيء، الا من ذكر موسى ، فلما سمع الذباحون
بأمره ، أقبلوا الى امرأة فرعون بشفارهم يريدون أن يذبحوه ، وذلك من الفتون يا ابن
جبير ، فقالت للذباحين : ان هذا الواحد لا يزيد في بني اسرائيل ، واني آتي فرعون
فأستوهبه منه ، فان وهبه لي فقد أحسنتم وأجملتم ، وان أمر بذبحه لم ألمكم ، فلما أتت
به فرعون قالت: ( قرة عين لي ولك لا تقتلوه )(٣) قال فرعون: يكون لك، وأمَّا
لي فلا حاجة لي فيه. قال رسول اللّه: سَّل ((والذي يحلف به لو أقر فرعون بأن يكون
قرة عين له ، كما قالت امرأته لهداه الله به، كما هدى به امرأته ولكن اللّه عز
وجل - حرمه ذلك ، فأرسلت إلى من حولها من كل امرأة لها لبن لتختار له ظئراً ،
فكلما أخذته امرأة منهن لترضعه ، لم يقبل ثديها حتى أشفقت امرأة فرعون أن يمتنع
من اللبن ، فيموت فأحزنها ذلك ، فامرت به فأخرج الى السوق ، ومجمع الناس
ترجو أن تجد له ظئرا يأخذ منها ، فلم يفعل ، وأصبحت أم موسى والهاً ، فقالت
لأخته : قصي أثره واطلبيه هل تسمعين له ذكراً؟ أحي أم قد أكلته الدواب ؟
ونسيت الذي كان وعد الله ( فبصرت به أخته عن جنب وهم لا يشعرون ) والجنب
أن يسمو بصر الانسان الى شيء بعيد وهو الى جنبه ، وهو لا يشعر به
(فقالت)- من الفرح حين أعياهم الظوائر - (هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه
لكم وهم له ناصحون ) فأخذوها ، فقالوا : وما يدريك ما نصحهم له ؟ هل يعرفونه
(١) القصص ، آية ٧ .
(٢) القصص . آية ١٠ .
(٣) القصص . آية ٩ .

الجزء السادس عشر
٥٧١
سورة طه
حتى شكوا في ذلك ؟ وذلك من الفتون يا ابن جبير ، فقالت : نصحهم له وشفقتهم
عليه رغبتهم في جانب الملك رجاء شفقته . فتركوها فانطلقت الى أمه فأخبرتها الخبر
فجاءت ، فلما وضعته في حجرها نزا الى ثديها فمصه حتى امتلأ جنباه ريا ، وانطلق
البشرى الى امرأة فرعون يبشرونها ، انا قد وجدنا لابنك ظئراً ، فأرسلت إليها فأتيت
بها وبه ، فلما رأت ما يصنع قالت لها: امكثي عندي أرضعي ابني هذا - فاني .
أحب حبه شيئاً قط - قالت : لا أستطيع أن أدع بيتي وولدي فيضيع ، فان طابت
نفسك أن تعطينيه ؟ فأذهب به إلى بيتي فيكون معي لا آلوه خيراً فعلت ، والا فإني
غير تاركة بيتي وولدي ، فذكرت أم موسى ما كان اللّه عز وجل وعدها . فتعاسنت
على امرأة فرعون لذلك ، وأيقنت أن الله عز وجل منجز وعده . فرجعت بابنها من
يومها ، فأنبته اللّه نباتاً حسناً ، وحفظه لما قد قضى فيه ، فلم يزل بنو اسرائيل - تهم
يجتمعون في ناحية القرية - متعون به من الظلم والسخرة منذ كان فيهم . فلما
ترعرع ، قالت امرأة فرعون لأم موسى : أريد ان تريني ابني ، فوعدتها يوماً تزورها
فيه به . فقالت لخزانها وجواريها وقهارمتها : لا يبقى منكم اليوم واحد الا استقبل
ابني بهدية وكرامة أرى ذلك فيه ، وأنا باعثة أمينا يحضر ما صنع كل إنسان منكم ،
فلم تزل الهدايا والنحل والكرامة تستقبله من حين خرج من بيت أمه الى أن دخل
عليها ، فلما دخل عليها أكرمته ونحلته وفرحت به وأعجبها ، ونحلت أمه لحسن أثرها
عليه ، ثم قالت لأنطلقن به الى فرعون فلينحلنه وليكرمنه ، فلما دخلت به عليه
وجعلته في حجره ، فتناول موسى لحية فرعون فمدها الى الأرض ، فقالت له
الغواة - من أعداء الله -.: الا ترى الى ما وعد الله ابراهيم؟ إنه حدثك ويصرعك
ويعلوك ، فأرسل إلى الذباحين ليذبحود ، وذلك من الفتون يا ابن جبير ، بعد كل بلاء
ابتلي به ، وأريد به فتوناً، فجاءت امرأة فرعون تسعى الى فرعون ، فقالت : ما بدا
لك في هذا الصبي الذي وهبه لي ؟ قال: الا ترينه يزعم أنه سيصرعني ويعلونى :
قالت له : اجعل بيني وبينك أمراً تعرف فيه الحق ؛ انت يجمرتين ولؤلؤتين فقره
اليه ، فان بطش باللؤلؤتين واجتنب الحمرتين علمت أنه يعقل وان هر تناول
الجمرس لم يد لؤتي فاعلم أن أحد د ؤثر الحمر على اللؤلؤته: وهو عقل
انض الحمر.
قرب
ز
عدد

الجزء السادس عشر
٥٧٢
سورة طه
فيه ، فلما بلغ أشده - وكان من الرجال - لم يكن أحد من آل فرعون يخلص الى
أحد من بني اسرائيل معه بظلم ، ولا بسخرة حتى امتنعوا كل الامتناع ، فبينما هو
يمشي في ناحية المدينة ، اذا هو برجلين يقتتلان - أحدهما من بني اسرائيل والآخر
من آل فرعون - فاستغائه الاسرائيلي على الفرعوني ، فغضب موسى واشتد غضبه ؛
لأنه تناوله وهو يعلم منزلة موسى من بني اسرائيل ، وحفظه لهم : لا يعلم الا أن ذلك
من الرضاع من أم موسى ، إلا أن يكون اللّه تعالى أطلع موسى من ذلك على ما لم
يطلع غيره عليه ، فوكز موسى الفرعوني فقتله ، وليس يراهما أحد الا الله ، وموسى
والاسرائيلي . (فقال ) موسى : حين قتل الرجل ( هذا من عمل الشيطان انه عدو
مضل مبين)(١) ثم (قال ربي اني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له ، وأصبح في
المدينة خائفاً يترقب )(٢) الأخبار ، فأتى فرعون فقيل له : ان بني اسرائيل قتلوا رجلا
من آل فرعون ، فخذ لنا بحقنا ولا ترخص لهم . فقال ائتوني به ومن شهد عليه ، فإن
الملك - وان كان صفوه مع قومه لا يستقيم له ، أن يقيد بغير بينة ولا ثبت ، فاطلبوا
علم ذلك آخذ لكم بحقكم ، فبينما هم يطوفون فلا يحدون بينة ولا ثبتا ، اذا موسى
من الغد قد رأى ذلك الاسرائيلي يقاتل فرعونيا آخر، فاستغاثه الاسرائيلي على
الفرعوني ، فصادف موسى قد ندم على ما كان من وكزه الذي رأى ، فغضب من
الاسرائيلي لما فعل بالامس واليوم ، وقال: (انك لغوي مبين)(٣) فنظر الاسرائيلي
الی موسی حین قال له ما قال - فاذا هو غضبان كغضبه بالامس - فخاف بعدما
قال له : ( انك لغوي مبين) ان يكون إياه أراد ، وانما أراد الفرعوني ( فقال : يا
موسى ، أتريد أن تقتلني كما قتلت نفساً بالأمس ) (٤) وإنما قال ذلك مخافة أن يكون
إياه أراد موسى ؛ ليقتله فيتداركا ، فانطلق الفرعوني الى قومه ، فأخبرهم بما سمع من
الاسرائيلي حين يقول : ( أتريد أن تقتلني كما قتلت نفساً بالأمس) (٤) فأرسل فرعون
الذباحين ليقتلوا موسى ، فأخذ رسل فرعون في الطريق الأعظم يمشون على هينتهم
يطلبون موسى وهم لا يخافون أن يفوتهم (وجاء رجل ) من شيعة موسى ( من أقصى
المدينة) (٥) فاختصر طريقاً قريباً حتى سبقهم الى موسى فأخبره الخبر، وذلك من الفتون
(١) القصص ، آية ١٥.
(٢) القصص . آية ١٧ .
(٣) القصص، آية ١٨.
(٤) القصص ، آية ١٩ .
(٥) القصص ، آية ٠).

الجزء السادس عشر
٥٧٣
سورة طه
يا ابن جبير ، فخرج موسى متوجهاً نحو مدين ، لم يلق بلاء مثل ذلك ، وليس له
بالطريق علم الاحسن ظنه بربه ، فإنه ( قال عسى ربي أن يهديني سواء السبيل )(١)
( ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد من دونهم امرأتين
تذودان)(٢) يعني فلم تسقيا غنمهما قال: ( ما خطبكما)(٣) معتزلتين لا تسقيان مع
الناس ؟ قالتا : ليست لنا قوة نزاحم القوم ، وانما ننتظر فضول حياضهم ( فسقى
لهما) (٤) فجعل يغرف في الدلو ماءً كثيراً حتى كانتا أول الرعاة فراغا - فانصرفتا الى
أبيهما بغنمهما ، وانصرف موسى الى شجرة فاستظل بها ( فقال رب اني لما أنزلت الي
من خير فقير) فاستنكر أبو الجاريتين سرعة صدورهما بغنمهما حفلا بطاناً وقال : ان
لكما اليوم لشأنا : فحدثتاه بما صنع موسى. فأمر احداهما أن تدعوه له ، فأتته
فدعته . فلما كلمه ( قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين) (٥) ليس لفرعون ولا
لقومه علينا سلطان ، ولسنا في مملكته . قالت ابنته : ( يا أبت استأجره ان خير من
استأجرت القوي الامين) (٦) فحملته الغيرة ان قال : وما يدريك ما قوته ؟ وما
أمانته؟ قالت: أما قوته: فما رأيت منه حين سقى لنا، لم أر رجلاً قط أقوى في
ذلك السقي منه حين سقى لنا : وأمانته : فانه نظر حين أقبلت اليه وشخصت له ، فلما
علم أني امرأة ، صوب رأسه ولم يرفعه ، ولم ينظر اليّ حين أقبلت اليه ، حتى بلغته
رسالتك . فقال لي : امشي خلفي وانعتي لي الطريق ، فلم يقل هذا الا وهو أمين ،
فسري عن أبيها وصدقها وظن به الذي قالت . فقال : هل لك ( ان أنکحك إحدی
ابنتي هاتين ، على أن تأجرني ثماني حجج ، فان أتممت عشراً فمن عندك وما أريد أن
أشق عليك ) (٧) ففعل وكانت على موسى ثماني حجج واجبة ، وكانت سنتان عدة
منه ، فقضى اللّه عدته فأتمها عشراً. قال سعيد : فسألني رجل من أهل النصرانية
من علمائهم : هل تدري أي الاجلين قضى موسى ؟ قلت : لا . وانا يومئذ لا أعلم ،
فلقيت ابن عباس ، فذكرت له الذي قال النصراني فقال : أما كنت تعلم ان ثمانياً
واجبة ؟ لم يكن موسى لينتقص منها ، وتعلم ان اللّه تعالى كان قاضياً عن موسى عدته
(١) القصص . آية ٢٢ .
(٢) القصص ، آية ٢٣ .
(٣) القصص ، آية ٢٣ .
(٤) القصص . آية ٢٤ .
(٥) القصص . آية ٢٥ .
(٦) القصص ، آية ٢٦ .
(٧) القصص ، آية ٢٧ .

الجزء السادس عشر
٥٧٤
سورة طه
التي وعد ؟ فانه قضى عشراً ، فأخبرت النصراني فقال : الذي أخبرك بهذا هو أعلم
منك. قلت : أجل وأولى ! (سار موسى بأهله) ورأى من أمر النار ما قص
الله عليك في القرآن ، وأمر العصا ويده فشكا إلى ربه ما يتخوف من آل فرعون في
القتيل، وعقدة لسانه - فانه كان في لسانه عقدة تمنعه من كثير من
الكلام - فسأل ربه ان يعينه بأخيه هارون ؛ ليكون له ردءاً. ويتكلم عنه بكثير مما لا
يفصح به ، فأتاه الله سؤله فحل عقدة من لسانه ، وأوحى الى هارون ، وأمره أن يلقى
موسى ، فاندفع موسى بالعصا ، ولقي هارون فانطلقا جميعاً الى فرعون ، فأقاما ببابه
حينا لا يؤذن لها ، ثم أذن لهما بعد حجاب شديد فقالا ﴿ انا رسولا ربك ﴾ فقال:
ومن ربكما يا موسى ﴾ فأخبراه بالذي قص اللّه في القرآن. قال: فما تريدان؟
وذ کره القتيل فاعتذر بما قد سمعت قال : أريد أن تؤمن بالله وترسل معي بني اسرائيل
فأبى عليه ذلك . وقال : انت بآية إن كنت من الصادقين فألقى عصاه ، فتحوّلت
حية عظيمة فاغرة فاها مسرعة الى فرعون ، - فلما رأى فرعون انها قاصدة اليه -
خافها فاقتحم عن سريره واستغاث بموسى : أن يكفها عنه ففعل ، وأخرج يده من
جيبه بيضاء من غير سوء) يعني برص ، ثم أعادها الى كمه فصارت الى لونها الأول .
فاستشار الملا فيما رأى ، فقالوا له ﴿ هذان ساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم
بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى ﴾ يعنون ملكهم الذي هم فيه ، والعيش ، فأبوا
على موسى أن يعطوه شيئاً مما طلب . وقالوا له : اجمع لهم السحرة - فانهم بأرضنا
كثير - حتى تغلب بسحرهم سحرهما ( فأرسل فرعون في المدائن حاشرين)(١)
فحشر له كل ساحر متعالم ، فلما أتوا فرعون قالوا : بم يعمل هذا الساحر. قالوا :
يعمل بالحيات والحبال. قالوا : فلا واللّه، ما في الأرض قوم يعملون بالحيات
والحبال والعصي بالسحر ما نعمل به ! فما أجرنا إن غلبناه ؟ قال لهم : أنتم أقاربي
وخاصتي ، وانا صانع بكم كل شيء أحببتم ، فتواعدوا ليوم الزينة ﴿وان يحشر
الناس ضحى﴾ قال سعيد : فحدثني ابن عباس : ان يوم الزينة - اليوم الذي
أظهر الله فيه موسى على فرعون والسحرة - وهو يوم عاشوراء ، فلما اجتمعوا في صعيد
واحد . قال الناس بعضهم لبعض : اذهبوا بنا فلنحضر هذا الامر و( نتبع السحرة
(١) الشعراء ، آية ٥٤ .

الجزء السادس عشر
٥٧٥
سورة طه
ان كانوا هم الغالبين)(١) - يعنون بذلك موسى وهارون استهزاء بهما - فقالوا
يا موسى -، لقدرتهم بسحرهم - (إما ان تلقى وإما أن نكون نحن الملقين) (٢،
قال: القوا ﴿ فالقوا حبالهم وعصيهم وقالوا بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون) (٣) فرأى
موسى من سحرهم ما أوجسٍ منه خيفة . فأوحى الله إليه ( أن ألق عصاك)(٤) ولما
ألقاها صارت ثعباناً عظيماً فاغرة فاها ، فجعل العصا بدعوة موسى تلنبس
بالحبال ، حتى صارت [] جرداً الى الثعباد، حتى تدخل فيه حتى ما أبقت عصا ولا
حبلاً الا ابتلعته ، فلما عاين السحرة ذلك قالوا : لو كان هذا سحراً لم تبتلع من
سحرنا كل هذا ! ولكن هذا أمر من الله عز وجل . فآمنا بالله ، وبما جاء به موسى ،
ونتوب الى الله عز وجل مما كنا فيه ، فكسر اللّه ظهر فرعون في ذلك الموطن وأشاعه ،
فظهر الحق وبطل ما كانوا يعملون ( فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين )(٥) وامرأة فرعون
بارزة متبذلة - تدعو الله بالنصر لموسى على فرعون - فمن رآها - من آل فرعون ظن
أنها تبذلت شفقة على فرعون وأشياعه، وانما كان حزنها وهمها لموسى . فلما طال
مكث موسى لمواعد فرعون الكاذبة ! كلما جاء بآيَة وعد عندها أن يرسل معه بني
اسرائيل ، فاذا كشف ذلك عنه ، نكث عهده واختلف وعده ، حتى أمر موسى
بقومه ، فخرج بهم ليلاً ، فلما أصبح فرعون ورأى أنهم قد مضوا بعث في المدينة
وحولها حاشرين ، فتبعهم جنود عظيمة كثيرة ، وأوحى اللّه الى البحر : اذا ضربك
عبدي موسى فانفرق له اثني عشر فرقاً ، حتى يجوز موسى ومن معه ، ثم التق بعد على
من بقي من قوم فرعون وأشياعه ، فنسي موسى أن يضرب بعصاه ، فدفع الى البحر
وله قصيف ؛ مخافة أن يضربه موسى بعصاه وهو غافل فيصير عاصياً ( فلما تراءى
الجمعان) وتقاربا ( قال أصحاب موسى إنا لمدركون ) (٦) فافعل ما أمرك به ربك
فانك لم تكذب ولم تكذب. قال : وعدني ربي اذا انتهيت الى البحر أن ينفرق أ
حتى أجوز، ثم ذكر بعد ذلك العصا ، فضرب البحر - حين دنا أوائل جند
فرعون - من أواخر جند موسى فانفرق البحر - كما أمره الله وكما وعد موسى ، فلما
جاز أصحاب موسى كلهم ، ودخل أصحاب فرعون كلهم ، التقى البحر عليهم كما
(١) الشعراء، آية ٤٠.
(٢) الأعراف ، آية ١١٥.
(٣) الأعراف ، أي، ٤٤ .
(٤) القصص ، أية ٣١.
(٥) الأعراف ، الآية ١١٩
(١) الشعراء ، الآية :".

الجزء السادس عشر
٥٧٦
سورة طه
أمره الله عز وجل ، فلما أن جاوز البحر ( قال أصحاب موسى: انا لمدركون ) (١) انا
نخاف أن لا یکون فرعون غرق ، ولا نأمن هلا که ! فدعا ربه فأخرجه له ببدنه من
البحر ، حتى استيقنوا ، ثم مروا بعد ذلك ( على قوم يعكفون على أصنام لهم ، قالوا
يا موسى اجعل لنا الها كما لهم آلهة. قال إنكم قوم تجهلون ، ان هؤلاء مُتَبَرما هم فيه
وباطل ما كانوا يعملون ) (٢) قد رأيتم من العبر ما يكفيكم وسمعتم به ، فمضى حتى
أنزلهم منزلاً ، ثم قال لهم : أطيعوا هارون فاني قد استخلفته عليكم ، واني ذاهب
الى ربي ، وأجلهم ثلاثين يوماً أن يرجع إليهم فيها ، فلما أتى ربه واراد أن يكلمه في
ثلاثين يوماً - فصامهن ليلهن ونهارهن - كره أن يكلم ربه وريح فمه ريح فم
الصائم ، فتناول موسى من نبات الأرض شيئاً فمضغه. فقال له ربه : - حين
أتاه - لم افطرت؟ وهو أعلم بالذي كان . قال: يا رب ، اني كرهت أن أكلمك
الا وفي طيب الريح. قال : وما علمت يا موسى ، ان ريح فم الصائم أطيب
عندي من ريح المسك ! ارجع حتى تصوم عشرة أيام ثم ائتني . ففعل موسى الذي
أمره الله به ، فلما رأى قوم موسى أنه لم يأتهم للأجل ساءهم ذلك . وقد كان هارون
خطبهم وقال لهم : إنكم خرجتم من مصر وعندكم ودائع لقوم فرعون وعوار ، ولكم
فيهم مثل ذلك ، وأنا أرى أن تحتسبوا ما كان لكم عندهم ، ولا أحل لكم وديعة
استودعتموها أو عارية ، ولسنا نرى أداء شيء من ذلك إليهم ، ولا مُمْسكِيه ، فحفر
حفرة وأمر كل قوم عندهم شيء من ذلك من متاع أو حلية بأن يدفنوه في الحفرة ، ثم
أوقد عليه النار فأحرقه وقال : لا يكون لنا ولا لهم. وكان السامري رجلا من قوم
يعبدون البقر ، ليس من بني اسرائيل ، جار لهم ، فاحتمل مع بني اسرائيل حين
احتملوا ، فقضى له أن رأى أثر الفرس ، فقبض منه قبضة فر بهارون فقال له
هارون: يا سامري . الا تلقي ما في يديك؟ - وهو قابض عليه لا يراه أحد [] طوال
ذلك - فقال : هذه قبضة من أثر الرسول الذي جاوز بكم البحر ، فلا ألقيها
لشيء ، الا أن تدعو الله اذا ألقيتها ، ان يكون ما أريد . قال : فألقاها ودعا له
هارون . فقال : أريد أن يكون عجلاً، فاجتمع ما كان في الحفرة من متاع : نحاس
أو حديد أو حلى ، فصار عجلاً أجوف ليس فيه روح له خوار. فقال ابن عباس :
(١) الشعراء ، الآية ٦١ .
(٢) الاعراف ، آية ١٣٨ .

الجزء السادس عشر
٥٧٧
سورة طه
واللّه ما كان له صوت ، ولكن الريح كانت تدخل في دبره وتخرج من فيه ، فكان
ذلك الصوت من ذلك . فتفرق بنو اسرائيل فرقاً فقالت فرقة : يا سامري ، ما هذا
فإنك أنت أعلم به ؟ فقال : هذا ربكم ، ولكن موسى أخطأ الطريق . فقالوا : لا
نكذب بهذا ﴿ حتى يرجع إلينا موسى )(١) فان يك ربنا لم يكن ضيعنا وعجزنا حين
رأيناه ، وان لم يكن ربنا فإننا نتبع قول موسى . وقال فرقة : هذا من عمل
الشيطان ، وليس ربنا ولا نصدق به ولا نؤمن به ، وأشرب فرقة في قلوبهم
التصديق ، بما قال السامري في العجل : واعلنوا التكذيب و﴿ قال لهم هارون يا قوم
إنما فتنتم به وان ربكم الرحمن ﴾ وليس هكذا. قالوا: فما بال موسى وعدنا ثلاثين
ليلة ، ثم أخلفنا فهذه أربعون ليلة : فقال سفهاؤهم : أخطأ ربه فهو يطلبه ويتبعه ،
فلما كلم الله موسى وقال ما قال له، وأخبره بما لقي قومه من بعده. (فرجع موسى الى
قومه غضبان أسفا ) فقال لهم: ما سمعتم في القرآن ( وألقى الالواح وأخذ برأس
أخيه يجره اليه)(٢) من الغضب غير أنه عذر أخاه ، واستغفر ربه، ثم انصرف الى
السامري فقال له : ما حملك على ما صنعت؟ فقال: ﴿ قبضت قبضة من أثر
الرسول﴾ وفطنت وعميت عليكم ﴿فقذفتها وكذلك سوّلت لي نفسي ﴾ ﴿ قال
فاذهب فان لك في الحياة أن تقول لا مساس ﴾ الى قوله ﴿ في اليم نسفا ﴾ ولو كان
الها لم يخلص الى ذلك ! فاستيقن بنو اسرائيل بالفتنة ، واغتبط الذين كان رأيهم
رأي هارون ، فقالوا : يا موسى ، سل ربك ان يفتح لنا باب توبة نعملها ونكفر عنا
ما عملنا ( فاختار موسى من قومه سبعين رجلا )(٣) لذلك لا يألوا لخير خيار بني
اسرائيل ، ومن لم يشرك في العجل ، فانطلق بهم ليسأل ربهم التوبة ، فرجفت
الأرض بهم فاستحيا موسى عليه السلام من قومه ، ووفده حين فعل بهم ذلك
فقال: ( رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء ﴾ (٣) الآية .
ومنهم من قد اطلع اللّه منه على ما أشرب قلبه العجل والايمان به ؛ فلذلك رجفت
بهم الأرض . فقال: ( رحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ) إلى قوله
( والانجيل ) (٤) فقال : رب سألتك التوبة لقومي فقلت : ان رحمتك كتبتها لقوم
غير قومي ، فليتك أخرتني حتى أخرج في أمة ذلك الرجل المرحومة . قال الله عز
(١) طه ، آية ٩١ .
(٢) الاعراف ، آية ١٥٠ .
(٣) الاعراف، آية ١٥٥، ٣، ١٥٥.
(٤) الاعراف ، آية ١٥٦ .
الدر المنثور م ٣٧ ج ٥

الجزء السادس عشر
٥٧٨
سورة طه
وجل : فان توبتهم ، ان يقتل كل رجل منهم كل من لقي من والد أو ولد ، فيقتله
بالسيف ولا يبالي من قبل ذلك الموطن فتاب أولئك الذين كان خفي على
موسى وهارون ، وما اطلع اللّه عليهم من ذنوبهم فاعترفوا بها ، وفعلوا ما أمروا به فغفر
اللّه القاتل والمقتول ، ثم ساربهم موسى متوجهاً نحو الأرض المقدسة ، فأخذ الالواح
بعد ما سكت عنه الغضب ، وأمرهم بالذي أمره الله أن يبلغهم من الوظائف ،
فثقلت عليهم وأبوا أن يقروا بها ، حتى نتق الله عليهم الجبل كأنه ظلة ، ودنا منهم
حتى خافوا أن يقع عليهم ، فأخذوا الكتاب بأيمانهم وهم مصغون ينظرون الى
الأرض ، والكتاب الذي أخذوه بأيديهم ، وهم ينظرون الى الجبل مخافة أن يقع
عليهم ، ثم مضوا حتى أتوا الأرض المقدسة ، فوجدوا فيها مدينة جبارين ، خلقهم
خلق منكر ، وذكروا من ثمارهم أمرا عجيباً من عظمها ! فقالوا : يا موسى ( ان فيها
قوماً جبارين ) (١) لا طاقة لنا اليوم بهم ، ولا ندخلها ما داموا فيها ( فان يخرجوا منها
فإنا داخلون ) قال رجلان من الجبارين : آمنا بموسى ، فخرجا اليه فقالا: نحن أعلم
بقومنا إن كنتم تخافون ما رأيتم من أجسامهم وعددهم ، فانهم ليس لهم قلوب ولا
منعة عندهم ، (فادخلوا عليهم الباب فاذا دخلتموه فإنكم غالبون )(٢) ويقول أناس
إنهما من قوم موسى ، وزعم سعيد أنهما من الجبارين ، آمنا بموسى . يقول : (من
الذين يخافون أنعم الله عليهما )(٣) وإنما يعني بذلك الذين يخافهم بنو اسرائيل.
فقالوا : ( يا موسى انا لن ندخلها أبداً ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا
ههنا قاعدون ) (٤) فأغضبوا موسى فدعا عليهم ، فسماهم فاسقين ، ولم يدع عليهم
قبل ذلك ؛ لما رأى فيهم من المعصية وإساءتهم - حتى كان يومئذ - فدعا عليهم
فاستجاب الله له ، وسماهم كما سماهم موسى فاسقين ( فحرمها عليهم أربعين سنة
يتيهون في الأرض)(٥) يصبحون كل يوم فيسيرون ليس لهم قرار ، ثم ظلل عليهم في التيه
بالغمام ، وأنزل عليهم المن والسلوى ، وجعل لهم ثياباً لا تبلى ولا تتسخ ، وجعل بين
ظهرانيهم حجراً مربعاً ، وأمر موسى فضربه بعصاه ( فانفجرت منه اثنتا عشرة
عينا)(٦) في كل ناحية ثلاث عيون ، وأعلم كل سبط عينهم التي يشربون منها ، لا
(١) المائدة ، آية ٢٢ .
(٢) المائدة ، آية ٢٣ .
(٣) المائدة ، آية ٣٣ .
(٤) المائدة ، آية ٢٤ .
(٥) المائدة ، آية ٢٦ .
(٦) البقرة، آية ٦٠ .

الجزء السادس عشر
٥٧٩
سورة طه
يرتحلون بها من مرحلة الا وجدوا ذلك الحجر منهم بالمكان الذي كان منهم بالمنزل
الأوّل: رفع الحديث ابن عباس، عن النبي عَّه ـ- وصدق ذلك عندي : ان
معاوية بن أبي سفيان سمع من ابن عباس هذا الحديث ، فانكر عليه : ان يكون
الفرعوني هو الذي أفشى على موسى أمر القتيل . وقال : انما أفشى عليه الاسرائيلي ،
فأخذ ابن عباس بيده فانطلق به الى سعد بن مالك الزهري فقال : أرأيت یوم حدثنا
النبي ◌َّ - عن قتيل موسى من آل فرعون ، من أفشى عليه؟ الاسرائيلي أو
الفرعوني ؟ قال : أفشى عليه الفرعوني : بما سمع من الاسرائيلي الذي شهد ذلك
وحضره .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن قتادة رضي الله عنه في
قوله: ﴿فلبثت سنين في أهل مدين﴾ قال: عشر سنين ﴿ ثم جئت على قدر يا
موسی ﴾(١) قال على موعد .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد رضي الله عنه في
قوله ﴿ ثم جئت على قدر﴾ قال : الميقات .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد رضي الله عنه في
قوله : ﴿ ثم جئت على قدر﴾ قال : على موعد .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس
رضي الله عنه في قوله ﴿ولا تنيا في ذكري﴾ قال لا تضعفا.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد ، عن قتادة رضي الله عنه - مثله .
وأخرج عبد بن حميد ، عن مجاهد رضي الله عنه - مثله .
وأخرج الطستي ، عن ابن عباس : ان نافع بن الازرق قال له : اخبرني عن
قوله - عز وجل - ﴿ولا تنيا في ذكري﴾ قال: ولا تضعفا عن امرى. قال:
وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم . أما سمعت الشاعر وهو يقول :
اني وجدك ما ونيت وانني أبغي الفكاك له بكل سبيل
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله :
﴿ ولا تنيا﴾ قال: لا تبطئا .
(١) ط - آية ٤٠ .
١

الجزء السادس عشر
٥٨٠
سورة طه
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن علي رضي الله عنه في قوله : ﴿فقولا له قولا لينا ﴾
قال : کنه .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر، عن ابن عباس في قوله : ﴿فقولا له قولا
لينا﴾ قال : كِنِّيَاه.
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن سفيان الثوري : ﴿ فقولا
له قولا لينا﴾ قال : كنياه يا أبا مرة .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن الحسن ﴿ فقولا له قولا لينا﴾ قال اعذرا اليه ،
وقولا له : ان لك ربا ولك معادا وان بين يديك جنة وناراً .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن الفضل بن عيسى الرقاشي انه تلا هذه الآية
فقولا له قولا لينا﴾ فقال: يا من يتحبب الى من يعاديه ، فكيف بمن يتولى
وینادیه ؟
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس في قوله : ﴿ لعله يتذكر﴾
قال : هل يتذکر .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن عباس في قوله : ﴿ انا نخاف ان يفرط علينا ﴾
قال : يعجل ﴿أو أن يطغى ﴾ قال: يعتدي.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد رضي الله عنه في
قوله : ﴿ انا نخاف ان يفرط علينا أو ان يطغى ﴾ قال : عقوبة منه .
وأخرج ابن المنذر، عن ابن جريج في قوله: ﴿ قال لا تخافا انني معكما اسمع
وأرى ﴾ قال: أسمع ما يقول ﴿وأرى﴾ ما يجاوبكما به، فاوحي إليكما فتجاوباه.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم بسند جيد ، عن ابن مسعود قال : لما بعث
الله موسى الى فرعون ، قال : رب ، أي شيء أقول ؟ قال : قل أهيا شرا هيا . قال
الاعمش : تفسير ذلك ، الحي قبل كل شيء ، والحي بعد كل شيء .
وأخرج أحمد في الزهد ، عن ابن عباس قال : لما بعث الله موسى الى فرعون
قال : ((لا يغرنكما لباسه الذي ألبسته، فان ناصيته بيدي، فلا ينطق ولا يطرف الا
بإذني ، ولا يغرنكما ما متع به من زهرة الدنيا وزينة المترفين، فلوشئت ان أزينكما من
زينة الدنيا بشيء ، يعرف فرعون ان قدرته تعجز عن ذلك لفعلت ، وليس ذلك
لهوانكما علي ، ولكني ألبستكما نصيبكما من الكرامة علي : ان لا تنقصكما الدنيا