Indexed OCR Text

Pages 521-540

الجزء السادس عشر
٥٢١
سورة مريم
قال له ملك الموت : يا نبي الله، كيف رأيت؟ قال : يا ملك الموت ، كنت
أحدث وأسمع ، فإذا هو أعظم مما كنت أحدث وأسمع ! فقال له : يا ملك الموت ،
قد بقيت لي حاجة أخرى لم يبق غيرها . قال : وما هي ؟ قال : تريني لمحة من
الجنة . قال له ملك الموت : عليه السلام - يا نبي الله أبشر فإنك ان شاء اللّه من
خيار أهلها ، وانها ان شاء اللّه مقيلك ومصيرك . فقال : يا ملك الموت ، اني أحب
أن أنظر اليها ، ولعل ذلك أن يكون أشد لشوقي وحرصي وطلبي ، فذهب به الى
باب من أبواب الجنة ، فنادى بعض خزنتها فأجابوه ، فقالوا : من هذا؟ قال :
ملك الموت : فارتعدت فرائصهم ، وقالوا : أمرت فينا بشيء ؟ فقال : لو
أمرت فيكم بشيء ما ناظرتكم ، ولكن نبي الله ادريس عليه السلام - سأل أن
ينظر الى لمحة من الجنة فافتحوا ، فلما فتح أصابه من بردها وطيبها وريحانها ما أخذ
بقلبه ! فقال : يا ملك الموت ، اني أحب أن أدخل الجنة فآكل أكلة من ثمارها ،
وأشرب شربة من مائها ، فلعل ذلك أن يكون أشد لطلبتي ورغبتي وحرصي . فقال :
ادخل. فدخل فأكل من ثمارها ، وشرب من مائها . فقال له ملك الموت ، اخرج
يا نبي الله، قد أصبت حاجتك حتى يردك الله مع الانبياء يوم القيامة ، فاحتضن
بساق شجرة من شجر الجنة وقال : ما أنا بخارج منها ، وان شئت ان أخاصمك
خاصمتك ، فأوحى الله الى ملك الموت ، قاضه الخصومة ، فقال له ملك الموت :
ما الذي تخاصمني به يا نبي الله ؟ فقال ادريس: قال الله تعالى (كل نفس ذائقة
الموت )(١) فقد ذقت الموت الذي كتبه الله على خلقه مرة واحدة. وقال الله ﴿ وان
منكم إلا واردها كان على ربك حتماً مقضياً)(٢) وقد وردتها . أفأردها مرة بعد
مرة ؟ وإنما كتب اللّه ورودها على خلقه مرة واحدة ، وقال لأهل الجنة : ( وما هم
منها بمخرجين)(٣) أفأخرج من شيء ساقه اللّه اليّ؟ فأوحى الله الى ملك الموت،
خصمك عبدي إدريس ، وعزتي وجلالي : ان في سابق علمي قبل أن أخلقه أنه لا
موت عليه الا الموتة التي ماتها ، وانه لا يرى جهنم الا الورد الذي وردها ، وأنه
يدخل الجنة في الساعة التي دخلها ، وأنه ليس بخارج منها ، فدعه يا ملك الموت ،
(١) آل عمران، الآية ١٨٥.
(٢) مريم ، آية ٧٦ .
(٣) الحجر ، آية ٤٨ .

الجزء السادس عشر
٥٢٢
سورة مريم
فقد خصمك وأنه احتج عليك بحجة قوية ، فلما قر قرار إدريس في الجنة ، وألزمه الله
دخولها قبل الخلائق ، عجت الملائكة إلى ربهم فقالوا : ربنا خلقنا قبل إدريس
بكذا وكذا ، ألف سنة - ولم نعصك طرفة عين ، وانما خلقت ادريس منذ أيام
قلائل ، فأدخلته الجنة قبلنا؟ فأوحى الله إليهم يا ملائكتي ، إنما خلقتكم لعبادتي
وتسبيحي وذكري، وجعلت فيها لذتكم ، ولم أجعل لكم لذة في مطعم ولا مشرب
ولا في شيء سواها ، وقوّيتكم عليها ، وجعلت في الأرض الزينة والشهوات واللذات
والمعاصي والمحارم ، وانه اجتنب ذلك كله من أجلي ، وآثر هواي على هواه ،
ورضاي ومحبتي على رضاه ومحبته ، فمن أراد منكم أن يدخل مدخل ادريس فليهبط
الى الأرض ؛ فليعبدني بعبادة ادريس ، ويعمل بعمل ادريس ، فان عمل مثل
ادريس أدخله مدخل ادريس ، وان غير أو بدل استوجب مدخل الظالمين ، فقالت
الملائكة : ربنا لا نطلب ثواباً ، ولا تصيبنا بعقاب ، رضينا بمكاننا منك يا رب ،
وفضيلتك إيانا . وانتدب ثلاثة من الملائكة : هاروت ، وماروت ، وملك آخر رضوا
به، فأوحى الله إليهم: ((أما اذا اجتمعتم على هذا فاحذروا ان نفعكم الحذر ، فاني
أنذركم ، اعلموا أن أكبر الكبائر عندي أربع : - فما عملتم سواها غفرته لكم ،
وان عملتموها لم أغفر لكم)) قالوا وما هي ؟ قال : أن لا تعبدوا صنما ولا تسفكوا دماً
ولا تشربوا خمراً ولا تطؤوا: محرما، فهبطوا الى الأرض على ذلك ، فكانوا في الأرض
على مثل ما كان عليه ادريس : يقيمون أربعة أيام : في سياحتهم ، وثلاثة أيام
يعلمون الناس الخير، ويدعونهم إلى عبادة الله تعالى وطاعته ، حتى ابتلاهم الله
بالزهرة ، وكانت من أجمل النساء . فلما نظروا اليها افتتنوا أبها - أراد اللّه ولما سبق
عليهم في علمه مع خذلان اللّه إياهم - فنسوا ما تقدم إليهم ، فسألوها نفسها . قالت
لهم : نعم. ولكن لي زوج لا أقدر على ما تريدون مني الا أن تقتلوه ، وأكون لكم ،
فقال بعضهم لبعض : إنا قد أمرنا أن لا نسفك دماً ، ولا نطأ محرما ولكن نفعل هذا
مع هذا ، ثم نتوب من هذا كله ، فلما أحس الثالث بالفتنة ، عصمه الله من ذلك
كله بالسماء فدخلها فنجا ، وأقام هاروت وماروت لما كتب عليهما فشدا على زوجها
فقتلاه ، فلما أراداها، قالت : لي صنم أعبده ، وأنا أكره معصيته وخلافه ، فان
أردتما ، فاسجدا له سجدة واحدة ، فدعتهما الفتنة الى ذلك ، فقال أحدهما
لصاحبه : انا قد أمرنا أن لا نسفك دماً ولا نطأ محرما ، ولكنا نفعله ، ثم نتوب من

الجزء السادس عشر
٥٢٣
سورة مريم
جميعه ، فسجدوا لذلك الصنم ، فلما أراداها قالت لهما : قد بقيت لي حاجة أخرى
قالا : وما هي ؟ قالت : لي شراب لا يطيب لي شيء من العيش الا به . قالا : وما
هو؟ قالت : الخمر. فدعتهما الفتنة الى ذلك ؟ فقال أحدهما لصاحبه : انا قد أمرنا
أن لا نشرب خمراً فقال الآخر : انا قد أمرنا أن لا نسفك دما ، ولا نطأ محرما ،
ولكنا نفعله ، ثم نتوب من جميعه فشربا الخمر ، فلما أراداها قالت : قد بقيت لي
حاجة أخرى . قالا : وما هي ؟ قالت : تعلماني الكلام الذي تعرجان به الى السماء .
فعلماها إياه ، فلما تكلمت به عرجت الى السماء ، فلما انتهت الى السماء مسخت نجما ،
فلما ابتليا بما ابتليا به ، عرجا الى السماء ، فغلقت أبواب السماء دونهما ، وقيل لهما إن
السماء لا يدخلها خطاء ، فلما منعا من دخول السماء ، وعلما أنهما قد افتتنا وابتليا ،
عجا الى الله بالدعاء والتضرع والابتهال، فأوحى الله اليهما: حل عليكما سخطي،
ووجبت فیما تعرضتما ، واستوجبتما ، وقد كنتما مع ملائكتي في طاعتي وعبادتي ، حتى
عصیتما فصرتما بذلك الى ما صرتما اليه من معصيتي وخلاف أمري ، فاختارا ان شئتما
عذاب الدنيا وان شئتما عذاب الآخرة ، فعلما أن عذاب الدنيا وان طال فمصيره الى
زوال ، وأن عذاب الآخرة ليس له زوال ولا انقطاع ، فاختارا عذاب الدنيا ، فها
ببابل معلقين منكوسين مقرنين الى يوم القيامة .
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق داود بن أبي هند ، عن بعض أصحابه قال :
كان ملك الموت صديقا لادريس عليه السلام ، فقال له ادريس يوماً : يا ملك
الموت ، قال : لبيك. قال : أمتني ؛ فأرني كيف الموت ؟ قال له ملك الموت :
سبحان الله يا ادريس!، انما يفر أهل السموات والارض من الموت ، وتسألني ان
أريك كيف الموت ؟ قال : إني أحب أن أراه ، فلما ألح عليه قال له : يا ادريس ،
أنا عبد مملوك مثلك ، وليس إليّ من الامر شيء. قال : فصعد ملك الموت فقال:
رب ان عبدك سألني ان أريه الموت كيف هو؟ قال الله له: فأمته . فقال له ملك
الموت : يا ادريس ، انما يفر الخلق من الموت ؛ قال: فأرني . فلما مات بقي ملك
الموت لا يستطيع ان يرد نفسه اليه ، فقال : يا رب ، قد ترى ما ادريس فيه ؟
فرد الله اليه روحه ، فمكث ما شاء اللّه حياً ، ثم قال يا ملك الموت : أدخلني الجنة
فأنظر اليها ؟ قال له : يا ادريس ، انما أنا عبد مملوك مثلك ليس إليّ من الامر شيء ،
فألح عليه فقال ملك الموت : يا رب ، ان عبدك ادريس قد ألح عليّ فسألني ان

الجزء السادس عشر
٥٢٤
سورة مريم
أدخله الجنة فيراها؟ وقد قلت له : انما أنا عبد مملوك مثلك ، وليس إليّ من الامر
شيء. قال اللّه: فأدخله الجنة قال : ان اللّه علم من ادريس ما لا أعلم انا ،
فاحتمله ملك الموت فأدخله الجنة ، فكان فيها ما شاء الله ، فقال له ملك الموت :
اخرج بنا. قال: لا. قال الله: (أفما نحن بميتين الا موتتنا الاولى)(١) وقال اللّه
( وما هم منها بمخرجين)(٢) وما أنا بخارج منها. قال ملك الموت : يا رب ، قد
تسمع ما يقول عبدك ادريس . قال اللّه له : صدق عبدي هو أعلم منك ، فاخرج
منها ودعه فيها . فقال الله ﴿ورفعناه مكانا عليا﴾.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله ﴿ واذ کر في الکتاب ادریس انه كان
صديقا نبيا، ورفعناه مكانا عليا﴾(٣) قال: كان ادريس أول نبي بعثه الله في
الارض ، وانه كان يعمل فيرفع عمله مثل نصف أعمال الناس ، ثم ان ملكاً من
الملائكة أحبه فسأل الله ان يأذن له فيأتيه ، فأذن له فأتاه فحدثه بكرامته على الله
فقال : يا أيها الملك ، أخبرني كم بقي من أجلي لعلي أجتهد لله في العمل . قال : يا
ادريس ، لا يعلم هذا الا الله. قال : فهل تستطيع ان تصعد بي الى السماء؟؛
فأنظر في ملك الله؛ فأجتهد للّه في العمل. قال: لا. الا ان تشفع ، فتشفع فأمر
به ، فحمله تحت جناحه ، فصعد به حتى اذا بلغ السماء السادسة - استقبل ملك
الموت نازلاً من عند الله فقال : يا ملك الموت ، أين تريد ؟ قال : أقبض نفس
ادريس. قال : وأين أمرت ان تقبض نفسه ؟ قال : في السماء السادسة . فذهب .
الملك ينظر الى ادريس ، فإذا هو برجليه يخفقان قد مات ، فوضعه في السماء
السادسة .
قوله تعالى: أُوْلَئِكَ الَّذِيْزَنْعُمَ اللَّهُ عَلَيْهِم ◌ِنَّ النَِّنَ مِنْ ذُرِّبَّةٍ،َآدَمَ وَمَمَّنْ حَمَلْنَا مَع
نُجِ وَمِنْ ذُرِّْ ◌ِرَهِيْمَ وَإِسْرَاءِيلَ وَمَّنْ هَدَيْنَا وَأَبْتَ إِذَاْلَى عَلَيْهِمْ ءَدَكُالرَّغَنِ
خَرُّواسُجَدًا وَبُكِيًّا
٥٨
(١) الصافات آية ٥٨ .
(٢) الحجرات آية ٤٨ .
(٣) مريم آية ٥٧ - ٥٨ .

الجزء السادس عشر
٥٢٥
سورة مريم
أخرج ابن أبي حاتم ، عن السدي في قوله ﴿أولئك الذين أنعم الله عليهم من
النبيين﴾ قال : هذه تسمية الانبياء الذين ذكرهم. أما من ذرية آدم : فادريس
ونوح ، وأما من حمل مع نوح : فابراهيم - وأما ذرية ابراهيم : فاسماعيل،
واسحق ، ويعقوب . وأما من ذرية اسرائيل : فموسى ، وهارون ، وزكريا ،
ویحیی ، وعيسى .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن مجاهد في قوله ﴿ واجتبينا ﴾ قال خلصنا .
وأخرج عبد بن حميد ، عن قيس بن سعد قال : جاء ابن عباس حتى قام على
عبيد بن عمير وهو يقص فقال: ﴿ واذكر في الكتاب ابراهيم انه كان صديقا
نبيا﴾(١) ﴿واذكر في الكتاب اسماعيل﴾ (٢) الآية ﴿واذكر في الكتاب ادريس ﴾
الآية. حتى بلغ ﴿ أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين﴾ قال ابن عباس:
( ذكرهم بايام اللّه)(٣) وأثن على من أثنى الله عليه .
وأخرج ابن أبي الدنيا في البكاء ، وابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب
الايمان ، عن عمر بن الخطاب : انه قرأ سورة مريم فسجد ، ثم قال : هذا السجود
فأين البكاء ؟.
قوله تعالى: ﴿ ﴿ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفَّ أَضَاعُواْالصَّلَوةَ وَآتَّبَعُواْالشَّهُوَانِ
فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ تَّ ◌ِ إِلَّمَنْقَابَ وَءَامَنَ وَعَ صَلِحًا فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُوَ الْجَبَّةُ
وَلَا يُظْلُونَ ثِّنْيًا ﴾ جَنَّكِ عَدٍْ لَّى وَعَدَالرَّخَنْ عِبَادَهُبِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْيِيًّا
لَسْمَعُونَ فِيهَالَغْوَ إِلَّسْلَمِّ وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فَِهَابِكْرَةً وَعَشِيَّاه ◌ِلَ الْجَنّة الّتِى
نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَن كَانَتَّفِيًّا هِ وَمَا تَتَتَّلُ إِلَّ بِأَقِدُوِكٌّ لَهُ مَا يَبْنَ أَيْدِيْنَا وَمَا
خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكٌ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا ﴿ رَبُّالسَّنِ وَالْأَرْضِ وَمَا
بَيَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَأَصْطَبِرْلِعِبَادَتِهِ هَلْ تَّعَلَمُلُّسِمِيًّا
٦٥
(١) مريم آية ٤٢ .
(٢) مريم آية ٥٤ .
(٣) ابراهيم آية ٦ .
٠

الجزء السادس عشر
٥٢٦
سورة مريم
أخرج ابن أبي حاتم ، عن السدي في قوله : ﴿فخلف من بعدهم خلف ﴾
قال : هم اليهود والنصارى .
وأخرج عبد بن حميد ، عن مجاهد ﴿فخلف من بعدهم خلف ﴾ قال : من
هذه الامة يتراكبون في الطرق ، كما تراكب الانعام لا يستحيون من الناس ، ولا
يخافون من اللّه في السماء .
وأخرج عبد بن حميد ، عن مجاهد في قوله : ﴿ فخلف من بعدهم خلف
أضاعوا الصلاة﴾ قال: عند قيام الساعة - ذهاب صالح أمة محمد - ينزو
بعضهم إلى بعض في الازقة زناة .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن محمد بن كعب القرظي في قوله : ﴿ أضاعوا
الصلاة ﴾ يقول : تركوا الصلاة .
وأخرج عبد بن حميد عن ابن مسعود في قوله: ﴿فخلف من بعدهم خلف
أضاعوا الصلاة ﴾ قال: ليس إضاعتها تركها قد يضيع الانسان الشيء ولا يتركه ،
ولكن اضاعتها اذا لم يصلها لوقتها .
وأخرج سعيد بن منصور عن ابراهيم في قوله: ﴿أضاعوا الصلاة ﴾ قال :
صلوها لغير وقتها .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن القاسم بن مخيمرة في قوله : ﴿ أضاعوا
الصلاة ﴾ قال : أخروا الصلاة عن ميقاتها ولو تركوها كفروا .
وأخرج ابن أبي حاتم والخطيب في المتفق والمفترق ، عن عمر بن عبد العزيز في
قوله ﴿ أضاعوا الصلاة﴾ قال : لم يكن اضاعتهم تركها ولكن أضاعوا المواقيت .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن كعب قال : والله اني لاجد صفة المنافقين في
التوراة : شرابين للقهوات ، تباعين للشهوات ، لعانين للكعبات ، رقادين عن
العتمات ، مفرطين في الغدوات ، تراكين للصلوات تراكين للجمعات ، ثم تلا هذه
الآية ﴿فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات ﴾ .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن الاشعث قال: أوحى الله الى داود عليه
السلام ان القلوب المعلقة بشهوات الدنيا عني محجوبة .
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان ، عن عبدالله بن عامر بن ربيعة قال : اغتسلت
أنا وآخر ، فرآنا عمر بن الخطاب ، وأحدنا ينظر الى صاحبه ، فقال : اني لأخشى

الجزء السادس عشر
٥٢٧
سورة مريم
ان تكونا من الخلف الذين قال الله فيهم : ﴿ فخلف من بعدهم خلف أضاعوا
الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غياً ﴾ .
وأخرج أحمد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان والحاكم وصححه وابن
مردويه والبيهقي في شعب الإيمان ، عن أبي سعيد الخدري : سمعت رسول اللّه
عَله، وتلا هذه الآية ﴿فخلف من بعدهم خلف﴾ فقال: يكون خلف من عبد
ستين سنة ﴿أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا﴾ ثم يكون خَلَفٌ:
يقرؤون القرآن لا يعدو تراقيهم ، ويقرأ القرآن ثلاثة : مؤمن ومنافق وفاجر .
وأخرج أحمد والحاكم وصححه ، عن عقبة بن عامر سمعت رسول الله -
عَ ◌ّم - يقول: ((سيهلك من أمتي أهل الكتاب وأهل اللين)) قلت يا رسول اللّه،
ما أهل الكتاب؟ قال: ((قوم يتعلمون الكتاب يجادلون به الذين آمنوا)) فقلت : ما
أهل اللين ؟ قال : قوم يتبعون الشهوات ويضيعون الصلوات .
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه والحاكم وصححه ، عن عائشة أنها كانت
ترسل بالصدقة لأهل الصدقة وتقول : لا تعطوا منها بربرياً ، ولا بربرية ، فاني
سمعت رسول اللّه عَ لِّ يقول: هم الخلف الذين قال الله ﴿فخلف من بعدهم
خلف ﴾ .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر قال: قال رسول اللّه عَظٍّ: «يكون في أمتي
من يقتل على الغضب ، ويرتشي في الحكم ، ويضيع الصلوات ، ويتبع الشهوات ،
ولا تردّ له راية)) قيل: يا رسول اللّه ، أمؤمنون هم؟ قال بالايمان يقرؤون.
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس في قوله : ﴿فسوف يلقون
غياً ﴾ قال: خسراً.
وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور وهناد وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر
وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في البعث من طرق ، عن ابن
مسعود في قوله: ﴿ فسوف يلقون غياً ﴾ قال: الغي نهر أوواد في جهنم من قيح بعيد
القعر خبيث الطعم يقذف فيه الذين يتبعون الشهوات .
وأخرج ابن المنذر والبيهقي في البعث ، عن البراء بن عازب في الآية قال :
الفي ، واد في جهنم بعيد القعر منتن الريح .
وأخرج ابن جرير والطبراني وابن مردويه والبيهقي في البعث ، عن أبي أمامة

الجزء السادس عشر
٥٢٨
سورة مريم
قال: قال رسول اللّه عَ له: ((لو أن صخرة زنة عشر أواق قذف بها من شفير جهنم
ما بلغت قعرها سبعين خريفا ثم تنتهي الى غي وأثام ، قلت : وما غي وأثام ؟
قال : نهران في أسفل جهنم يسيل فيهما صديد أهل النار، وهما اللذان ذكر اللّه في
كتابه ﴿ فسوف يلقون غيا﴾ ﴿ومن يفعل ذلك يلق أثاما﴾(١).
وأخرج ابن مردويه من طريق نهشل ، عن الضحاك ، عن ابن عباس ، عن
النبي ◌َّه قال: ((الغي واد في جهنم)).
وأخرج البخاري في تاريخه ، عن عائشة في قوله : ﴿غيا﴾ قالت: نهر في
جهنم .
وأخرج ابن المنذر، عن شقي بن ماتع قال : ان في جهنم وادياً يسمى ﴿ غيا ﴾
يسيل دما وقيحا ، فهو لمن خلق له .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن قتادة في قوله: ﴿يلقون غياً ﴾ قال: سوءاً ﴿الا
من تاب﴾ قال: من ذنبه ﴿وآمن﴾ قال: بربه ﴿وعمل صالحا﴾ قال: بينه
وبين الله .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس في قوله : ﴿ لا يسمعون فيها
لغوا ﴾ قال باطلاً .
وأخرج عبد بن حميد وهناد وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد في قوله :
﴿ لا يسمعون فيها لغوا﴾ قال: لا يستبون. وفي قوله: ﴿ولهم رزقهم فيها بكرة
وعشيا﴾ قال : ليس فيها بكرة ولا عشي يؤتون به على النحو الذي يحبون من البكرة
والعشي .
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن
عباس في قوله: ﴿ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا﴾ قال: يؤتون به في الآخرة على
مقدار ما کانوا یؤتون به في الدنيا .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن الوليد بن مسلم قال : سألت
زهير بن محمد ، عن قوله: ﴿ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا﴾ قال: ليس في الجنة
ليل ولا شمس ولا قمر، هم في نور أبداً، ولهم مقدار الليل والنهار، يعرفون مقدار
(١) الفرقان آية ٦٨ .

الجزء السادس عشر
٥٢٩
سورة مريم
الليل بإرخاء الحجب ، وإغلاق الأبواب ، ويعرفون مقدار النهار برفع الحجب وفتح
الابواب .
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول من طريق أبان عن الحسن ، وأبي
قلابة قالا: قال رجل يا رسول الله، هل في الجنة من ليل؟ قال: وما هيجك على
هذا؟! قال : سمعت اللّه يذكر في الكتاب ﴿ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا ﴾ فقلت
الليل من البكرة، والعشي، فقال رسول الله :- عَ ل ـ (( ليس هناك ليل،
وانما هو ضوء ونور، يرد الغدو على الرواح ، والرواح على الغدوّ، وتأتيهم طرف
الهدايا من اللّه ، لمواقيت الصلوات التي كانوا يصلون فيها في الدنيا ، وتسلم عليهم
الملائكة )) .
وأخرج ابن المنذر ، عن يحيى بن أبي كثير قال : كانت العرب في زمانها انما لها
أكلة واحدة ، فمن أصاب أكلتين ، سمي فلاناً الناعم . فانزل الله تعالى يرغب عباده
فيما عنده ﴿ ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا ﴾ .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن الحسن قال : كانوا يعدون النعيم ، أن يتغدى
الرجل، ثم يتعشى. قال اللّه لأهل الجنة: ﴿ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا﴾.
وأخرج ابن أبي حاتم، عن أبي هريرة، عن النبي سَ فِ قال: (( ما من غداة
من غدوات الجنة ، وكل الجنة غدوات ، الا أنه يزف الى وليّ اللّه تعالى فيها زوجة
من الحور العين أدناهن التي خلقت من زعفران)) .
وأخرج عبد بن حميد ، عن عاصم أنه قرأ ﴿ تلك الجنة التي نورث ﴾ بالنون
مخففة .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن شودب في قوله : ﴿ تلك الجنة التي نورث من
عبادنا﴾ قال : ليس من أحد الا وله في الجنة منزل وأزواج ، فإذا كان يوم القيامة ،
ورث اللّه المؤمن كذا وكذا منزلاً من منازل الكفار. فذلك قوله ﴿ من عبادنا ﴾ .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن داود بن أبي هند في قوله: ﴿ من كان تقيار
قال : موحدا .
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم وعبد بن حميد والترمذي والنسائي وابن جرير وابن
المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والحاكم والبيهقي في الدلائل ، عن ابن عباس
الدر المنثورم ٣٤ ج ٥

٠٠٠
الجزء السادس عشر
٥٣٠
سورة مريم
قال: قال رسول اللّه عَظ له لجبريل (( ما يمنعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا)) فنزلت:
﴿ وما نتنزل الا بامر ربك﴾ الى آخر الآية. زاد ابن المنذر وابن جرير وابن أبي
حاتم ، فكان ذلك الجواب لمحمد .
وأخرج ابن مردويه ، عن أنس قال: سئل النبي ◌ِّرِ ــ أي البقاع أحب الى
اللّه وأيها أبغض الى الله ؟ قال : ما أدري حتى أسأل جبريل ، وكان قد أبطأ عليه
فقال : لقد أبطأت عليّ حتى ظننت أن بربي عليّ موجدة !... فقال: ﴿ وما
نتنزل الا بأمر ربك ﴾ .
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم ، عن عكرمة قال : أبطأ جبريل على
النبي ◌َّه ◌ِ أربعين يوماً ثم نزل، فقال له النبي- عَل) - (( ما نزلت حتى
اشتقت اليك)) فقال له جبريل: (( أنا كنت اليك أشوق ولكني مأمور)) فأوحى الله
الى جبريل أن قل له : ﴿ وما نتنزل الا بأمر ربك﴾.
وأخرج ابن أبي حاتم، عن السدي قال: احتبس جبريل عن النبي - عَ ليه -
بمكة حتى حزن واشتد عليه ، فشكا ذلك الى خديجة ، فقالت خديجة : لعل ربك
قد ودعك أو قلاك ، فنزل جبريل بهذه الآية : ( ما ودعك ربك وما قلى )(١) قال :
يا جبريل ، احتبست عني حتى ساء ظني، فقال جبريل: ﴿ وما نتنزل الا بأمر
ربك ﴾ .
وأخرج ابن جرير، عن مجاهد قال: لبث جبريل عن النبي - عَ ◌ّه- اثنتي
عشرة ليلة، فلما جاءه قال: ((لقد رثت حتى ظن المشركون كل ظن)) فنزلت الآية .
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد
قال: أبطأت الرسل على رسول الله عز له- ثم أتاه جبريل فقال: ((ما حبسك
عني ؟)) قال : كيف نأتيكم وأنتم لا تقصون أظفاركم ، ولا تنقون براجمكم ، ولا
تأخذون شواربكم ولا تستاكون وقرأ ﴿ وما نتنزل الا بأمر ربك﴾ .
وأخرج ابن مردويه ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : احتبس جبريل ،
عن النبي - ێ- فوجد رسول الله طفل من ذلك، وحزن فأتاه جبريل وقال : يا
محمد : ﴿ وما نتنزل الا بأمر ربك له ما بين أيدينا ﴾ يعني من الدنيا ﴿ وما خلفنا﴾
يعني من الآخرة .
(١) الضحى آية ٢ .

الجزء السادس عشر
٥٣١
سورة مريم
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن عكرمة ﴿ له ما بين أيدينا﴾ قال: الدنيا ﴿وما
خلفنا﴾ قال : الآخرة .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن سعيد بن جبير رضي الله عنه - ﴿له ما بين
أيدينا﴾ قال: من أمر الآخرة ﴿ وما خلفنا﴾ من أمر الدنيا ﴿ وما بين ذلك ﴾ ما
بين الدنيا والآخرة .
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه ﴿وما بين ذلك﴾ قال: ما بين
النفختين .
وأخرج هناد وابن المنذر، عن أبي العالية ﴿ وما بين ذلك ﴾ قال : ما بين
النفختين .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن السدي ﴿وما كان ربك نسيا ﴾ قال: ﴿ما كان
ربك ﴾ لينساك يا محمد .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم والبزار والطبراني وابن مردويه والبيهقي في سنته
والحاكم وصححه ، عن أبي الدرداء رفع الحديث قال : ما أحل الله في كتابه فهو
حلال ، وما حرم فهو حرام ، وما سكت عنه فهو عافية ، فاقبلوا من اللّه عافيته ،
فان الله لم یکن لینسی شیئاً . ثم تلا ﴿ وما كان ربك نسيا
وأخرج ابن مردويه من حديث جابر مثله .
وأخرج الحاكم عن سلمان سئل رسول اللّه عَ لَّهِ - عن السمن والجبن [] والفراء
فقال: ((الحلال ما أحل الله في كتابه، والحرام ما حرم الله في كتابه ، وما سكت
عنه فهو مما عفا عنه)).
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن ابن عباس رضي الله عنهما في
قوله : ﴿ هل تعلم له سميا﴾ قال : هل تعلم للرب مثلا أو شبها .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم ، وصححه والبيهقي
في شعب الإيمان ، عن ابن عباس رضي الله عنهما - ﴿ هل تعلم له سميا﴾ قال:
ليس أحد يسمى الرحمن غيره .
وأخرج ابن مردويه ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: ﴿هل تعلم له
سميا﴾ يا محمد هل تعلم لإلهك من ولد؟

الجزء السادس عشر
٥٣٢
سورة مريم
وأخرج الطسني ، عن ابن عباس رضي الله عنهما : ان نافع بن الازرق قال له :
اخبرني عن قوله : ﴿ هل تعلم له سميا﴾ قال: هل تعلم له ولداً؟ قال : وهل تعرف
العرب ذلك ؟ قال : نعم. أما سمعت الشاعر وهو يقول :
أما السمي فانت منه مكثر والمال مال يغتدي ويروح
قوله تعالى: وَبَقُولُ الْإِنسَانُ أَ ذَامَامِثْ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا ﴾ أَوَلَا
فَوَّرَبِّكَ لَنَّحْشُرَّتَّهُمْ
يَذْكُرُ الْإِنسَانُ أَتَّا خَلَقْنَهُ مِن قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا
وَالشَّيَطِينَ ثُمَّنُحْصِرَتَّهُمْ حَوْلَ جَهْتَّمَ جِيًّا (٨ه ثُمّلَنْعَنَّ مِنْكُلِّ شِيعَةٍ
أَيُّهُمْ أَشْدُ عَلَى الرَّحْمَنِ عِنِيًّا ﴿ ثُمََّحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا﴾ وَإِن
◌ِنْكُمْ إِلَّ وَارِدُ هَا كَانَ عَلَى رَبِكٌ حَتْمًا فَقْضِيًّا ث ◌ُمّ ◌ُنِّى الَّذِيَنَّقُواْوَنَذْ رُ الظَلِينَ
فِيهَا جِثِيًّا هُ وَإِّنْلَعَلَبِمُيَغْنَابِنَِ قَ الَّذِينَ كَفْرُ واْلِلَّذِينَ ءَامَنُوَآَتَى
الْفَرِيقَبْنِ خَيْرٌ مْقَامًا وَأَخْسَنُ بَدِيًّا ﴾ وَكَمَأَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْأَخْسَرُ أَنًا
٧٤
وَرِزْيًا قَلْمَن كَانَ فِى الضَّلَلَّةِ فَلْيَمْدُ دْلَهُ الرَّغَمَنُ مُنَّا خَّهِإِذَارَأَوْأَمَا يُوعَدُونَ
إِمَّا الْعَذَّبَ وَإِقَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَشَرٌ مَكَانًا وَأَضْعَفُ جُندًا فه
وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ أَهْتَدَ وْأهْدِىُّ وَالْبَقِيََُالصَّلِحَتُ خَيْرَّ عِندَرَبِكَ ثَوَابًا
· أَطَلَعَ
أَفَرَءَيْتَ الَّذِى كَفَرَ بِنَّا يَتِنَا وَقَالَ لَّأَوْتِيَنَّ مَالَّا وَوَلَدًا
وَخَيْرٌمَّرَزَّا هـ
الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا ﴾ كَلََّسَنَّكْنُبُ مَايَقُولُ وَنَّدٌّ لَهُ مِنَ الْعَذَّبِ
مَنَّا﴾
أخرج ابن المنذر، عن ابن جريج في قوله: ﴿ويقول الانسان﴾ الاية قال:
قالها العاصي بن وائل .

الجزء السادس عشر
٥٣٣
سورة مريم
وأخرج عبد بن حميد، عن عاصم أنه قرأ ﴿ لسوف أخرج ﴾ برفع الالف
﴿ أولا يذكر الانسان ﴾ خفيفة بنصب الياء ورفع الكاف.
وأخرج ابن أبي حاتم، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿جثيا﴾ قال:
قعوداً . وفي قوله : ﴿ عتيا﴾ قال : معصية .
وأخرج ابن جرير ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: ﴿عتيا﴾ قال:
عصيا .
صَلىالله
وأخرج الحاكم ، عن ابن عباس قال : لا أدري كيف قرأ النبي
﴿عتيا﴾ أو ﴿ جثيا﴾ فانهما جميعا بالضم .
وأخرج عبدالله بن أحمد في زوائد الزهد والبيهقي في البعث ، عن عبدالله بن باباه
قال: قال رسول اللّه عَّه (( كأني أراكم بالكوم دون جهنم جاثين)).
وأخرج عبد بن حميد ، عن عاصم أنه قرأ ﴿ جثيا﴾ برفع الجيم ﴿وعتيا ﴾
برفع العين وصليا برفع الصاد .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن السدي رضي الله عنه في قوله ﴿ حول جهنم جثيا ﴾
قال : قياما .
وأخرج ابن المنذر. عن ابن جريج ﴿ ثم لنزعن﴾ قال لنبدأن .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن قتادة في قوله: ﴿ ثم لننزعن﴾ الآية : قال :
﴿ لنتزعن من كل﴾ أهل دين قادتهم ورؤوسهم في الشر.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله : ﴿أيهم أشد على الرحمن عتيا ﴾
قال : في الدنيا .
وأخرج هناد وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن أبي الأحوص
﴿ ثم لنتزعن من كل شيعة) الآية . قال: يبدأ بالا كابر فالاكابر جرما .
وأخرج ابن أبي حاتم والبيهقي في البعث ، عن ابن مسعود قال : يحشر الاوّل
على الآخر ، حتى اذا تكاملت العدة أثارهم جميعا ، ثم بدأ بالاكابر فالاكابر
جرما ، ثم قرأ ﴿فوربك لنحشرنهم﴾ الى قوله ﴿ عتيا ﴾ .
وأخرج أبو عبيد وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي ، عن مجاهد
في قوله : ﴿ لنتزعن من كل شيعة﴾ قال: من كل أمة أشد على الرحمن ﴿عتيا ﴾
قال : كفرا .

الجزء السادس عشر
٥٣٤
سورة مريم
وأخرج ابن المنذر، عن ابن جريج في قوله: ﴿ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى
بها صليا﴾ يقول : انهم أولى بالخلود في جهنم .
وأخرج الحرث بن أبي أسامة وابن جرير بسند حسن عن ابن عباس قال : اذا
كان يوم القيامة مدت الارض مد الاديم ، وزيد في سعتها كذا وكذا ، وجمع
الخلائق بصعيد واحد ، جنهم وانسهم ، فاذا كان ذلك اليوم قيضت هذه السماء
الدنيا عن أهلها على وجه الارض ، ولأهل السماء وحدهم أكثر من أهل الارض
جنهم وانسهم بضعف ، فاذا نثروا على وجه الارض ، فزعوا اليهم فيقولون : أفيكم
ربنا ؟ فيفزعون من قولهم ويقولون : سبحان ربنا ! ليس فينا وهو آت . ثم تقاض
السماء الثانية ، ولأهل السماء الثانية وحدهم ، أكثر من أهل السماء الدنيا ، ومن
جميع أهل الارض ، بضعف جنهم وانسهم ، فاذا نثروا على وجه الارض فزع اليهم
أهل الارض فيقولون : أفيكم ربنا ؟ فيفزعون من قولهم ، ويقولون : سبحان ربنا !
ليس فينا وهوآت ، ثم تقاض السموات : سماء سماء ، كلما قيضت سماء عن أهلها ،
كانت أكثر من أهل السموات التي تحتها ، ومن جميع أهل الارض بضعف ، فاذا
نثروا على أهل الارض ، يفزع اليهم أهل الارض ، فيقولون لهم مثل ذلك ، فيرجعون
اليهم مثل ذلك ، حتى تقاض السماء السابعة ، فلأهل السماء السابعة ، أكثر من أهل
ست سموات ، ومن جميع أهل الأرض بضعف ، فيجيء اللّه فيهم، والامم جئيّ
صفوف ، فينادي مناد : ستعلمون اليوم من أصحاب الكرم ، ليقم الحمادون لله على
كل حال ، فيقومون ، فيسرحون الى الجنة ، ثم ينادي الثانية : ستعلمون اليوم من
أصحاب الكرم ، أين الذين كانت ( تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم
خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون)(١) فيقومون فيسرحون الى الجنة ، ثم ينادي
الثالثة ، ستعلمون اليوم من أصحاب الكرم ؟ أين الذين ( لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن
ذكر الله واقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والابصار)(٢)
فيقومون فيسرحون الى الجنة . فاذا أخذ من هؤلاء ثلاثة ، خرج عنق من النار فاشرف
(١) السجدة آية ١٦ .
(٢) النور آية ٣٧ .

الجزء السادس عشر
٥٣٥
سورة مريم
على الخلائق له عينان تبصران ولسان فصيح فيقول : اني وكلت منكم بثلاثة :
بكل جبار عنيد ، فتلقطهم من الصفوف لقط الطير حب السمسم ، فتحبس بهم في
جهنم ، ثم تخرج ثانية فتقول : اني وكلت منكم بمن آذى اللّه تعالى ورسوله ،
فتلقطهم من الصفوف لقط الطير حَبَّ السمسم ، فتحبس بهم في جهنم ، ثم تخرج
ثالثة فتقول : اني وكلت بأصحاب التصاوير ، فتلقطهم من الصفوف لقط الطير
حب السمسم ، فتحبس بهم في جهنم ، فاذا أخذ من هؤلاء ثلاثة ، ومن هؤلاء
ثلاثة : نشرت الصحف ، ووضعت الموازين ، ودعي الخلائق للحساب .
وأخرج أحمد وعبد بن حميد والحكيم الترمذي وابن المنذر وابن أبي حاتم
والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في البعث ، عن أبي سمية قال : اختلفنا في
الورود فقال بعضنا : لا يدخلها مؤمن ، وقال بعضهم: يدخلونها جميعاً ﴿ ثم
ينجي اللّه الذين اتقوا﴾ فلقيت جابر بن عبداللّه، فذكرت له فقال: وأهوى
بأصبعيه الى أذنيه صمتاً ، ان لم أكن سمعت رسول الله- عز له - يقول: ((لا
يبقى بر ولا فاجر الا دخلها ، فتكون على المؤمن برداً وسلاماً ، كما كانت على
ابراهيم ، حتى ان للنار ضجيجاً من بردهم ﴿ثم ينجي اللّه الذين اتقوا ويذر الظالمين
فيها جئیا ﴾ .
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وهناد وعبد بن حميد وابن جرير وابن
المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في البعث ، عن مجاهد قال : خاصم نافع بن الازرق
ابن عباس فقال ابن عباس : الورود الدخول : وقال نافع : لا . فقرأ ابن عباس
( انكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون)١٠) وقال: وردوا أم
لا ، وقرأ ( يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار) (٢) أوردوا أم لا، اما أنا وأنت
فسندخلها ، فانظر هل نخرج منها أم لا .
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس في قوله : ﴿ وان منكم
إلا واردها﴾ قال: يرِدُهَا البَرّ والفاجر. ألم تسمع قوله ( فأوردهم النار وبئس الورد
المورود )(٣) وقوله: ﴿ونسوق المجرمين الى جهنم وردا﴾ (٤).
(١) الانبياء آية ٩٨.
(٢) هود آية ٩٨ .
(٣) هود آية ٩٨ .
(٤) مريم آية ٨٦ .

الجزء السادس عشر
٥٣٦
سورة مريم
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه ، عن ابن عباس : ان رجالا من أصحاب
النبي - عَ لّ - كانوا يطلبون العاص بن وائل بدين فأتوه يتقاضونه، فقال: ألستم
تزعمون ان في الجنة ذهباً وفضة وحريراً ومن كل الثمرات ؟ قالوا : بلى. قال : فإن
... موعدكم الآخرة . والله لأوتين مالا وولدا، ولأوتين مثل كتابكم الذي جئتم به .
فقال : الله ﴿ أفرأيت الذي كفر بآياتنا ﴾ الآيات .
وأخرج سعيد بن منصور عن الحسن قال : كان لرجل من أصحاب
النبي - عَ الله - دين على رجل من المشركين فاتاه يتقاضاه، فقال ألست مع هذا
الرجل ؟ قال : نعم. قال أليس يزعم ان لكم جنة ونارا وأموالا وبنين ؟ قال : بلى .
قال: اذهب ، فلست بقاضيك إلا ثمة. فانزلت ﴿أفرأيت الذي كفر بآياتنا ﴾ الى
قوله : ﴿ ويأتينا فردا﴾ .
٠
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن قتادة رضي الله عنه في قوله: ﴿أطلع الغيب ﴾
يقول : أطلعه الله الغيب؟ يقول: ماله فيه (أم اتخذ عند الرحمن عهدا﴾ بعمل
صالح قدمه .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿أم اتخذ عند الرحمن
عهدا﴾ قال : لا اله الا الله، يرجو بها. والله أعلم .
قوله تعالى: وَتَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِنَا فَرْدًا ﴾ وَلَّخَذُ وامِن دُونِ اللَّهِ
ءَالِهَةٌ لِيَكُونُوالَهُمْ عِزَّ هِ كَلَّسَيِّكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَعَلِّمْ ضِنَّا﴾
أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله :
﴿ ونرثه ما يقول﴾ قال : ماله وولده .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد رضي الله عنه في
قوله: ﴿ونرثه ما يقول﴾ قال: ماله وولده، وذاك الذي قال العاص بن وائل.
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن قتادة رضي الله عنه في
قوله: ﴿ونرثه ما يقول﴾ قال: ما عنده. وهو قوله: ﴿لأوتين مالا وولدا ﴾ وفي
حرف ابن مسعود ﴿ ونرثه ما عنده ويأتينا فردا ﴾ لا مال له ولا ولد.
..

الجزء السادس عشر
٥٣٧
سورة مريم
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن أبي نهيك انه قرأ ﴿ كلا سيكفرون بعبادتهم ﴾ برفع
الكاف . قال : يعني الآلهة كلها ، انهم ﴿ سيكفرون بعبادتهم﴾.
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس في قوله : ﴿ ويكونون عليهم
ضدا﴾ قال : أعوانا .
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد
في قوله: ﴿ويكونون عليهم ضدا﴾ قال: أوثانهم يوم القيامة في النار، تكون
عليهم عونا ، يعني أوثانهم تخاصمهم وتكذبهم يوم القيامة في النار.
وأخرج عبد بن حميد ، عن ابن عباس رضي الله عنهما - في قوله :
ويكونون عليهم ضدا﴾ قال : حسرة .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن عكرمة مثله .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن أبي حاتم ، عن قتادة في قوله :
﴿ ويكونون عليهم ضدا﴾ قال: قرناء في النار يلعن بعضهم بعضا، ويتبرأ بعضهم
من بعض .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن الضحاك رضي الله عنه في قوله: ﴿ ویکونون
عليهم ضدا﴾ قال : أعداء .
وأخرج ابن الانباري في الوقف ، عن ابن عباس رضي الله عنهما - في قوله :
﴿ ويكونون عليهم ضدا﴾ ما الضد ؟ قال : قال فيه حمزة بن عبد المطلب :
وان تكونوا لهم ضدا نكن لكم ضدا بغلاء مثل الليل مكتوم
قوله تعالى: أَلَمْ تُرَأَتَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَ اَلْكَفِرِينَ تَؤُُّهُمْ
يَوْمَ تَخْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحَمِنِ
أَزَّا ﴿ فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمّ إِنَّا نَعُدُّ لَهُمْ عَذَّا
وَفْدَّا هُ وَنَسُوقُالْمُعْرِمِنَ إِلَجَنَّمَ وِرْدًا هِ لََّ تْلِكُونَ الشَّفَاعَةُ إِلَّ مُنْ أَتَّخَذَ
عِندَ الرَّحْمنِعَهْدًا
AV
أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس في قوله : ﴿ انا أرسلنا
الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا﴾ قال : تغويهم اغواء .

الجزء السادس عشر
٥٣٨
سورة مريم
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: ﴿ تؤزهم﴾
قال : تحرض المشركين على محمد وأصحابه .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن مجاهد في قوله: ﴿ تؤزهم أزا﴾ تشليهم اشلاء.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن قتادة رضي
اللّه عنه في قوله: ﴿ توزهم أزا﴾ قال: تزعجهم ازعاجاً الى معاصي الله .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن زيد في قوله: ﴿ألم ترانا أرسلنا الشياطين على
الكافرين تؤزهم أزا﴾ قال : كقوله ( ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له
شيطانا)(١) .
وأخرج ابن الانباري في الوقف ، عن ابن عباس : ان نافع بن الازرق قال له :
اخبرني عن قوله ﴿ توزهم أزا﴾ قال: توقدهم وقوداً. قال فيه الشاعر:
حكيم أمين لا يبالي بخبلة اذا أزه الاقوام لم يترموم
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس في قوله: ﴿انما نعد لهم
عدا﴾ يقول : أنفاسهم التي يتنفسون في الدنيا ، فهي معدودة ، كسنهم وآجالهم .
وأخرج عبد بن حميد ، عن أبي جعفر محمد بن علي في قوله : ﴿إنما نعد لهم
عدا﴾ قال : كل شيء حتى النفس .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في البعث ، عن ابن عباس
في قوله : ﴿يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا﴾ قال : ركبانا .
وأخرج ابن جرير وابن أبي شيبة وابن المنذر، عن أبي هريرة ﴿ يوم نحشر
المتقين إلى الرحمن وفدا﴾ قال : على الابل .
وأخرج عبد بن حميد ، عن أبي سعيد رضي الله عنه ﴿ يوم نحشر المتقين الى
الرحمن وفدا ﴾ قال : على نجائب رواحلها من زمرد وياقوت ، ومن أي لون شاء .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد ، عن قتادة رضي الله عنه - في قوله :
يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا﴾ قال : الى الجنة .
وأخرج عبد بن حميد ، عن الربيع ﴿ يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفداً :
قال : يفدون إلى ربهم ، فيكرمون ويعطون ويحيون ويشفعون .
وأخرج البخاري ومسلم والنسائي وابن مردويه ، عن أبي هريرة قال : قال
(١) الزخرف - آية ٣٦.

الجزء السادس عشر
٥٣٩
سورة مريم
رسول الله - عَال - («يحشر الناس يوم القيامة على ثلاث طرائق: راغبين،
وراهبين ، واثنان على بعير ، وثلاثة على بعير، وأربعة على بعير ، وعشرة على بعير ،
وتحشر بقيتهم النار، تقيل معهم حيث قالوا ، وتبيت معهم حيث باتوا )).
وأخرج ابن مردويه، عن علي، عن النبي - عَّةٍ - في قوله : ﴿ يوم نحشر
المتقين إلى الرحمن وفدا﴾ قال : أما والله ما يحشرون على أقدامهم ، ولا يساقون
سوقاً ، ولكنهم يؤتون بنوق من الجنة ، لم تنظر الخلائق الى مثلها : رحالها الذهب ،
وأزمتها الزبرجد ، فيقعدون عليها ، حتى يقرعوا باب الجنة .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبدالله بن أحمد في زوائد المسند وابن جرير وابن المنذر
وابن أبي حاتم وابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في البعث ، عن علي رضي
الله عنه انه قرأ هذه الآية ﴿يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفداً﴾ فقال: أما والله ما
يحشر الوفد على أرجلهم ، ولا يساقون سوقاً ، ولكنهم يؤتون بنوق من نوق الجنة ، لم
تنظر الخلائق الى مثلها ، عليها رحال الذهب ، وأزمتها الزبرجد ، فيركبون عليها ،
حتى يطرقوا باب الجنة .
وأخرج ابن أبي الدنيا في صفة الجنة وابن أبي حاتم وابن مردويه من طرق ،
عن علي قال: سألت رسول اللّه عَّهِ عن هذه الآية ﴿ يوم نحشر المتقين إلى الرحمن
وفدا﴾ قلت: يا رسول اللّه، هل الوفد الا الركب؟ قال النبي - عَئيه -
(( والذي نفسي بيده انهم اذا خرجوا من قبورهم استقبلوا بنوق بيض لها أجنحة وعليها
رحال الذهب شرك نعالهم نور يتلألأ ، كل خطوة منها مثل مد البصر ، وينتهون الى
باب الجنة ، فاذا حلقة من ياقوتة حمراء ، على صفائح الذهب واذا شجرة على باب
الجنة ينبع من أصلها عينان ، فاذا شربوا من احدى العينين فتغسل ما في بطونهم من
دنس ، ويغتسلون من الاخرى ، فلا تشعث أبشارهم ولا أشعارهم بعدها أبدا ،
فيضربون بالحلقة على الصفيحة ، فلو سمعت طنين الحلقةيا علي ، فيبلغ كل حوراء أن
زوجها قد أقبل ، فتستخفها العجلة ، فتبعث قيمها فيفتح له الباب ، فاذا رآه خر له
ساجداً ، فيقول : ارفع رأسك فانما أنا قيمك ، وكلت بأمرك . فيتبعه ويقفواثره ،
فتستخف الحوراء العجلة ، فتخرج من خيام الدر والياقوت ، حتى تعتنقه ، ثم
تقول : أنت حبي ، وأنا حبك وأنا الراضية ، فلا أسخط أبدا، وأنا الناعمة فلا
أبأس أبدا ، وأنا الخالدة فلا أموت أبدا، وأنا المقيمة فلا أظعن أبدا ، فيدخل بيتاً

الجزء السادس عشر
٥٤٠
سورة مريم
من أساسه الى سقفه مائة ألف ذراع بني على جندل اللؤلؤ والياقوت طرائق حمر ،
وطرائق خضر ، وطرائق صفر ، ما منها طريقة تشاكل صاحبتها . وفي البيت سبعون
سريراً ، على كل سرير سبعون فراشا ، عليها سبعون زوجة ، على كل زوجة سبعون
حلة ، يرى مخ ساقها من وراء الحلل ، يقضى جماعهن في مقدار ليلة من لياليكم
هذه ، تجري من تحتهم الانهار ؛ أنهار مطردة ( أنهار من ماء غير آسن ) (١) صاف
ليس فيه كدور (وأنهار من لبن لم يتغير طعمه)(٢) ولم يخرج من ضروع الماشية .
(وأنهار من خمر لذة للشاربين)(٣) لما يعصرها الرجال باقدامها. (وأنهار من
عسل مصفى) (٤) لم يخرج من بطون النحل ، فيستحلي الثمار فان شاء أكل قائماً ،
وان شاء أكل قاعدا ، وان شاء أكل متكئا ، فيشتهي الطعام فيأتيه طير بيض
أجنحتها فيأكل من جنوبها ، أي لون شاء ، ثم تطير فتذهب ، فيدخل الملك
فيقول : (سلام عليكم)(٥) ( تلكم الجنة التي أورشتموها بما كنتم تعملون) (٦).
وأخرج ابن أبي حاتم . من طريق مسلم بن جعفر البجلي قال : سمعت أبا معاذ
البصري: ان عليا قال: قال النبي عَّ ((والذي نفسي بيده ، انهم اذا خرجوا من
قبورهم يستقبلون بنوق بيض لها أجنحة عليها رحال الذهب ، شرك نعالهم نور
تلألأ ، كل خطوة منها مد البصر ، فينتهون الى شجرة ، ينبع من أصلها عينان ،
فيشربون من احداهما ، فيغسل ما في بطونهم من دنس ، ويغتسلون من الاخرى ،
فلا تشعث أبشارهم ، ولا أشعارهم بعدها أبدا ، وتجري عليهم نضرة النعيم ، فيأتون
باب الجنة ، فاذا حلقة من ياقوتة حمراء على صفائح الذهب . فيضربون بالحلقة على
الصفحة ، فيسمع لها طنين فيبلغ كل حوراء : ان زوجها قد أقبل ، فتبعث قيمها
فيفتح له ، فإذا رآه خر له ساجدا فيقول : ارفع رأسك انما أنا قيمك وكلت بأمرك .
فيتبعه ويقفو أثره ، فتستخف الحوراء العجلة فتخرج من خيام الدر والياقوت حتى
تعتنقه ثم تقول : أنت حبي وأن حبك ، وأنا الخالدة التي لا أموت ، وأنا الناعمة
التي لا أباس ، وأنا الراضية التي لا أسخط ، وأنا المقيمة التي لا أظعن ، فيدخل بيتاً
من أسه الى سقفه مائة ألف ذراع ، بناؤه على جندل اللؤلؤ طرائق : أصفر وأحمر
(١) محمد - آية ١٥ .
(٤) محمد - آية ١٥ .
(٢) محمد - آية ١٥ .
(٥) الزمر - آية ٧٣ .
(٣) محمد - آية ١٥ .
(٦) الاعراف - آية ٤٣ .