Indexed OCR Text

Pages 461-480

الجزء السادس عشر
٤٦١
سورة الكهف
يخرج منهم سبعون ألفاً عليهم التيجان ، ثم يخرجون من بعد ذلك أفواجاً فيأتون على
النهر مثل نهركم هذا - يعني الفرات - فيشربونه حتى لا يبقى منه شيء ، ثم يجيء
الفوج منهم حتى ينتهوا إليه فيقولون : لقد كان ههنا ماء مرة ، وذلك قول الله ﴿ فاذا
جاء وعد ربي جعله دكاء﴾ والدك ، التراب ﴿ وكان وعد ربي حقا﴾ .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن كعب
قال : إن يأجوج ومأجوج ينقرون السد بمناقرهم ، حتى إذا كادوا أن يخرقوه قالوا :
نرجع اليه غداً فنفرغ منه ، فيرجعون إليه وقد عاد كما كان ، فيرجعون فهم كذلك ،
واذا بلغ الأمر ألتي على بعض ألسنتهم يقولون: نأتي إن شاء الله غداً، فتفرغ منه
فيأتونه وهو كما هو فيه فيه نيخرجون ، فيأتي أولهم على البحيرة فيشربون ما كان فيها
من ماء ، ويأتي أوسطهم عليها فيلحسون ما كان فيها من الطين ، ويأتي آخرهم عليها
فيقولون : قد كان ههنا مرة ماء . فيرمون بسهامهم نحو السماء فترجع مخضبة بالدماء
فيقولون : قهرنا من في الأرض وظهرنا على من في السماء ، فيدعو عليهم عيسى بن
مريم فيقول :
اللهم لا طاقة لنا بهم ولا يد ، فاكفناهم بما شئت . فيبعث الله عليهم دوداً يقال
له النغف ، فيأخذهم في أقفائهم فيقتلهم حتى تنتن الأرض من ريحهم ، ثم يبعث
الله عليهم طيراً فتنقل أبدانهم الى البحر ، ويرسل اللّه إليهم السماء أربعين يوماً فينبت
الأرض ، حتى ان الرمانة لتشبع أهل البيت .
وأخرج ابن المنذر عن كعب قال : عرض أسكفة يأجوج ومأجوج التي تفتح لهم
أربعة وعشرون ذراعاً تحفيها حوافر خيلهم ، والعليا اثنا عشر ذراعاً تحفيها أسنة
رماحهم .
وأخرج ابن المنذر عن عبدالله بن عمرو قال: إذا خرج يأجوج ومأجوج ، كان
عيسى بن مريم في ثلثمائة من المسلمين في قصر بالشام ، يشتد عليهم أمرهم فيدعون
الله أن يهلكهم فيسلط عليهم النغف فتنتن الأرض منهم، فيدعون الله أن يطهر
الأرض منهم فيرسل الله مطراً فيسيل منهم الى البحر ، ثم يخصب الناس حتى أن
العنقود يشبع منه أهل البيت .
وأخرج ابن جرير والحاكم وصححه ، عن عبد الله بن عمرو قال : يأجوج
ومأجوج يمر أولهم بنهر مثل دجلة ، ويمر آخرهم فيقول : قد كان في هذا النهر مرة

الجزء السادس عشر
٤٦٢
سورة الكهف
ماء ، ولا يموت رجل إلا نرك ألفاً من ذريته فصاعداً، ومن بعدهم ثلاثة أمم ما يعلم
عدتهم إلا اللّه : تاريس وتاويل وناسك أو منسك .
وأخرج أبو يعلى والحاكم وصححه وابن عساكر، عن أبي هريرة عن النبي
عَلّ في السد قال: ((يحفرونه كل يوم حتى إذا كادوا يخرقونه قال الذي عليهم:
ارجعوا ... فستخرقونه غداً. قال : فيعيده اللّه كأشد ما كان حتى إذا بلغوا مدتهم
وأراد اللّه ، قال الذي عليهم : ارجعوا فستخرقونه غداً إن شاء الله - واستثنى -
فيرجعون وهو كهيئته حين تركوه فيخرقونه ويخرجون على الناس فيسقون المياه ، وينفر
الناس منهم فيرمون سهامهم في السماء فترجع مخضبة بالدماء فيقولون : قهرنا أهل
الأرض وغلبنا في السماء قسمة وعلّا ، فيبعث الله عليهم نغفاً في أقفائهم فيهلكهم .
قال : والذي نفسي بيده ، إن دواب الأرض لتسمن وتبطر وتشكر شكرا من
لحومھم .
وأخرج الحاكم وصححه عن حذيفة قال: قال رسول اللّه عَظٍّ: ((أنا أعلم بما
مع الدجال منه، معه نهرب حدهما نار تأجج في عين من رآه ، والآخر ماء أبيض ،
فان أدركه أحد منكم فليغمص ويشرب من الذي يراه ناراً فإنه ماء بارد ، وإياكم
والآخر فإنه الفتنة ، واعلموا أنه مكتوب بين عينيه (( كافر)) يقرؤه من يكتب ومن لا
يكتب ، وإن إحدى عينيه ممسوحة عليها ظفرة ، انه يطلع من آخر أمره على بطن
الاردن على ثنية أفيق، وكا أحد يؤمن بالله واليوم الآخر ببطن الاردن ، وأنه يقتل
من المسلمين ثلثا ويهزم ثلثا ويبقى ثلث ويجن عليهم الليل فيقول بعض المؤمنين
لبعض : ما تنتظرون أن تلحقوا إخوانكم في مرضاة ربكم ؟ من كان عنده فضل
طعام فليغدُ به على أخيه ، وصلّوا حتى ينفجر الفجر ، وعجلوا الصلاة ، ثم أقبلوا على
عدوكم .
فلما قدموا يصلون، عيسى بن مريم أمامهم فصلى بهم ، فلما انصرف قال :
هكذا فرّجِوا بيني وبين عددِ اللّه فيذوب ، وسلط الله عليهم من المسلمين فيقتلونهم ،
حتى ان الشجر والحجر لينادي : يا عبدالله، يا عبد الرحمن ... يا مسلم ، هذا
يهودي فاقتله. فيقتلهم اللّه ويُنْصر المسلمون فيكسرون الصليب ويقتلون الخنزير
ويضعون الجزية ، فبينما هم كذلك أخرج اللّه يأجوج ومأجوج، فيشرب أولهم
البحيرة ويجيء آخرهم وقد انتشفوه ولم يدعوا فيه قطرة فيقولون : ظهرنا على

الجزء السادس عشر
٤٦٣
سورة الكهف
أعدائنا ، قد كان ههنا أثر ماء . فيجيء نبي الله وأصحابه وراءه حتى يدخلوا مدينة
من مدائن فلسطين يقال لها ((لد)) فيقولون : ظهرنا على من في الأرض ، فتعالوا
نقاتل من في السماء . فيدعو الله نبيه عند ذلك فيبعث الله عليهم قرحة في حلوقهم فلا
يبقى منهم بشر، فيؤذي ريحهم المسلمين فيدعو عيسى ، فيرسل الله عليهم ريحاً
فتقذفهم في البحر أجمعين)).
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي الزاهرية قال: قال رسول اللّه عليه :
((مقفل المسلمين من الملاحم دمشق ، ومقفلهم من الدجال بيت المقدس ،
ومقفلهم من يأجوج ومأجوج بيت الطور والله أعلم)).
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله ﴿ وتركنا بعضهم يومئذ يموج في
بعض ﴾ قال : ذلك حين يخرجون على الناس .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله ﴿وتركنا بعضهم يومئذ يموج في
بعض﴾ قال : هذا أول يوم القيامة ، ثم ينفخ في الصور على أثر ذلك .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق هارون بن عنترة ،
عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله ﴿وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض﴾
قال : الجن والانس يموج بعضهم في بعض .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن هرون بن عنترة ، عن شيخ من بني فزارة
في قوله ﴿وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض﴾ قال: إذا ماج الجن والإنس
بعضهم في بعض ، قال إبليس : أنا أعلم لكم علم هذا الامر ، فيظعن الى المشرق
فيجد الملائكة قد نطقوا الأرض ، ثم يظعن إلى المغرب فيجد الملائكة قد نطقوا
الارض ، ثم يظعن يميناً وشمالاً حتى ينتهي الى أقصى الأرض فيجد الملائكة قد
نطقوا الأرض فيقول : ما من محيص ، فبينما هو كذلك إذ عرض له طريق كأنه
شواظ ، فأخذ عليه هو وذريته . فبينما هو كذلك إذ هجم على النار فخرج إليه خازن
من خزان النار فقال : يا إبليس ، ألم تكن لك المنزلة عند ربك ؟ الم تكن في
الجنان ؟ فيقول : ليس هذا يوم عتاب ، لو أن اللّه افترض عليّ عبادةٌ لعبدتُه عبادة لم
يعبده أحد من خلقه. فيقول : إن الله قد فرض عليك فريضة . فيقول : ما هي ؟

الجزء السادس عشر
٤٦٤
سورة الكهف
فيقول : يأمرك أن تدخل النار. فيتلكأ عليه فيقول به وبذريته بجناحه فيقذفهم في
النار، فتزفر جهنم زفرة لا يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا جثا لركبتيه .
قوله تعالى: الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُهُمْ فِى غِطَآٍ عَنْ ذِكَرِى وَكَانُواْلَا يُسْتَطِيعُونَ
سمعًا﴾
أخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿ الذين كانت أعينهم في غطاء عنِ
ذكري وكانوا لا يستطيعون سمعاً ﴾ قال: كانوا عمياً عن الحق فلا يبصرونه ، صما
عنه فلا يسمعونه .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد في قوله ﴿ لا
قوله تعالى: أَخَسِبَ الَّذِينَ كَقْرُ وَأَن ◌َّخِذُ واْعِبَادِى مِن دُونِيّ أَوْلِبَآءَ إِنَّا أَعْتَدْنَا
چ
يستطيعون سمعا﴾ قال: لا يعقلون سمعاً. والله أعلم .
١٠٢
حَتَّمَ لِلْكَفِنَنُوْلًا
أخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿ أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا
عبادي من دوني أولياء ﴾ قال : ظن كفرة بني آدم أن يتخذوا الملائكة من دونه
أولياء .
وأخرج أبو عبيد وسعيد بن منصور وابن المنذر ، عن علي بن أبي طالب أنه قرأ
﴿ أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء ﴾ قال أبو عبيد : يجزم
السين وضم الباء .
وأخرج أبو عبيد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة ، أنه قرأ ﴿ أفحسب
الذين كفروا ﴾ يقول : أفحسبهم ذلك .
قوله تعالى: قُلْهَل ◌ُلَيْكُم ◌ِلْأَخْسِنّ أَعْمَلًا بِ الَّذِينَ ضَّسَعْهُمْ فِى الْحَيَّوَةِالدُّنْيَا
وُمْ تَحْسَبُنَّهُمْ يُحْمِنُونَ صُنْعًا ﴾ أُوْلَئِكَ الَّذِيْنَ كُفْرُوَِاكِ رِمْ وَلِقَّبِهِ،
◌َبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَائِيُ عَمْيَوْمَالْقِيَامَةِ وَزْنًّا ◌َهَ ذَلِكَ جَزَؤُهُمَّمَاكَفَرُواْ

الجزء السادس عشر
٤٦٥
سورة الكهف
وَّخَذْ وْءَتِى وَرُسُلُهُوَّا(٢) إِنَّالَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَلُواْ الصَِّحَيِ كَانْتْ لَهُنََّكُ
(١٠٨)
خَلِینَّفِيهَا لَابِغُونَ عَنْهَاحَوْلًا
٧.
اَلْفِرْدَوْسِ نُزْلًا
أخرج عبد الرزاق والبخاري والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم
والحاكم وابن مردويه من طريق مصعب بن سعد ، قال : سألت أبي ﴿قل هل
ننبئكم بالأخسرين أعمالا﴾ أهم الحرورية ؟ قال : لا ، هم اليهود والنصارى . أما
اليهود، فكذبوا محمداً عَظَه . واما النصارى ، فكذبوا بالجنة وقالوا : لا طعام فيها
ولا شراب . والحرورية الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه . وكان سعد يسميهم
الفاسقين .
وأخرج عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم
والحاكم وصححه وابن مردويه ، عن مصعب قال : قلت لأبي ﴿قل هل ننبئكم
بالأخسرين أعمالا﴾ الحرورية هم ؟ قال : لا ، ولكنهم أصحاب الصوامع ،
والحرورية قوم زاغوا فأزاغ الله قلوبهم .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن أبي خميصة عبد الله بن قيس قال :
سمعت علي بن أبي طالب يقول في هذه الآية ﴿قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا ﴾
إنهم الرهبان الذين حبسوا أنفسهم في السواري .
وأخرج ابن مردويه عن أبي الطفيل قال : سمعت علي بن أبي طالب ، وسأله
ابن الكواء فقال : مَنْ ﴿ هل ننبئكم بالاخسرين أعمالا﴾ ؟ قال : فجرة قريش .
وأخرج عبد الرزاق والفريابي وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه من طريق
[]، عن علي أنه سئل عن هذه الآية ﴿قل هل ننبئكم بالاخسرين أعمالا ﴾ قال:
لا أظن إلا أن الخوارج منهم .
وأخرج البخاري ومسلم وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن أبي هريرة عن رسول
اللّه عليه قال :
((انه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة)).
وقال: ((اقرأوا ان شئتم ﴿فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا﴾)).
الدر المنثورم ٣٠ ج ٥

الجزء السادس عشر
٤٦٦
سورة الكهف
وأخرج ابن عدي والبيهقي في شعب الإيمان ، عن أبي هريرة قال : قال رسول
اللّه عَ ◌ّل: ((ليؤتين يوم القيامة بالعظيم الطويل الأكول الشروب، فلا يزن عند الله
تبارك وتعالى جناح بعوضة، اقرؤوا إن شئتم ﴿فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا ﴾)).
وأخرج ابن أبي شيبة وابن الضريس عن كعب قال : يمثل القرآن لمن كان يعمل
به في الدنيا يوم القيامة كأحسن صورة رآها وجهاً أحسنه وأطيبه ريحاً، فيقوم يجنب
صاحبه فكلما جاءه روع هدأ روعه وسكنه وبسط له أمله ، فيقول له : جزاك الله خيراً
من صاحب ، فما أحسن صورتك ...! وأطيب ريحك ! فيقول له : أما تعرفني ؟
تعال فاركبني فطالما ركبتك في الدنيا ، أنا عملك ... إن عملك كان حسناً فترى
صورتي حسنة ، وكان طيباً فترى ريجي طيبة . فيحمله فيوافي به الرب تبارك وتعالى
فيقول : يا رب ، هذا فلان - وهو أعرف به منه - قد شغلته في أيام حياته في
الدنيا، طالما اظمأت نهاره وأسهرت ليله فشفعني فيه . فيوضع تاج الملك على رأسه
ويكسى حلة الملك فيقول : يا رب ، قد كنت أرغب له عن هذا وأرجو له منك
أفضل من هذا . فيعطى الخلد بيمينه والنعمة بشماله ، فيقول : يا رب ، ان كل
تاجر قد دخل على أهله من تجارة . فيشفع في أقاربه .
وإذا كان كافراً مثل له عمله في أقبح صورة رآها وأنتنه، فكلما جاءه روع زاده
روعا فيقول: قبحك الله من صاحب، فما أقبح صورتك وما أنتن ريحك ...!
فيقول : من أنت؟ قال : أنا تعرفني؟ أنا عملك، إن عملك كان قبيحاً فترى
صورتي قبيحة ، وكان منتنا فترى ريحي منتنة . فيقول : تعال حتى أركبك فطالما
ركبتني في الدنيا . فیرکبه فیوافي به الله فلا يقيم له وزنا .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد ، عن عمير قال : يؤتى بالرجل العظيم
الطويل يوم القيامة فيوضع في الميزان فلا يزن عند اللّه جناح بعوضة، ثم تلا فلا نقيم
لهم يوم القيامة وزنا ﴾ .
وأخرج هناد عن كعب بن عجرة في قوله ﴿فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا﴾ قال
بحاء بالرجل يوم القيامة فيوزن فلا يزن حبة حنطة، ثم يوزن فلا يزن شعيرة، ثم
يوزن فلا يزن جناح بعوضة . ثم قرأ ﴿ فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا﴾ بقول: ليس
لهم وزن .

الجزء السادس عشر
٤٦٧
سورة الكهف
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن
مردويه الحاكم وصححه، عن أبي أمامة قال: قال رسول اللّه عَ لّم: « سلوا الله
الفردوس فإنها سرة الجنة ، وإن أهل الفردوس يسمعون أطيط العرش)).
وأخرج البخاري ومسلم وابن أبي حاتم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله
عَظِ: ((إذا سألتم اللّه فاسألوه الفردوس، فانه وسط الجنة وأعلى الجنة وفوقه عرش
الرحمن ومنه تفجر أنهار الجنة )).
وأخرج أحمد وابن أبي شيبة وعبد بن حميد والترمذي وابن جرير والحاكم
والبيهقي في البعث وابن مردويه، عن عبادة بن الصامت أن النبي عَائِ قال: ((ان
في الجنة مائة درجة ، بين كل درجتين كما بين السماء والأرض ، والفردوس أعلاها
درجة ومن فوقها يكون العرش ومنها تفجر أنهار الجنة الأربعة ، فإذا سألتم اللّه فاسألوه
الفردوس » .
وأخرج أحمد والترمذي وابن ماجة وابن جرير وابن مردويه والبيهقي في
البعث ، عن معاذ بن جبل: سمعت رسول اللّه عَظهم يقول: «ان الجنة مائة
درجة ، كل منها ما بين السماء والأرض ، وأعلاها الفردوس وعليها يكون العرش ،
وهي أوسط شيء في الجنة ومنها تفجر أنهار الجنة ، فإذا سألتم اللّه فاسألوه الفردوس)).
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والبزار والطبراني ، عن سمرة بن جندب قال :
قال رسول اللّه ◌َ لِّ: ((جنة الفردوس هي ربوة الجنة العليا التي هي أوسطها
وأحسنها )).
وأخرج البزار عن العرباض بن سارية : إذا سألتم اللّه فاسألوه الفردوس فإنه أعلى
الجنة .
وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن أنس، عن النبي عَّمَ: ((الفردوس أعلى
درجة في الجنة ، وفيها يكون عرش الرحمن ومنها تفجر أنهار الجنة الأربعة . وجنة
عدن قصبة الجنة ، وفيها مقصورة الرحمن ومنها يسمع أطيط العرش ، فإذا سألتم اللّه
فاسألوه الفردوس » .
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي موسى الاشعري قال: قال رسول اللّه عليه:
((الفردوس مقصورة الرحمن، فيها خيار الانهار والاثمار)).

الجزء السادس عشر
٤٦٨
سورة الكهف
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد قال : الفردوس بستان بالرومية .
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال : الفردوس هو الكرم بالنبطية ، وأصله
فرداسا .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن عبدالله بن الحارث ، أن ابن عباس سأل
كعبً عر الفردوس قال : هي جنات الأعناب بالسريانية .
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير: الفردوس، يعني الجنة . قال:
وخدمة بلسان الرومية ، الفردوس .
ود النجاد في جزء التزاحم ، عن أبي عبيدة بن الجراح قال: قال رسول
الله على :: لجنة مائة درجة، ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض.
والفردوساللى الجنة، فإذا سألتم الله عز وجل فسلوه الفردوس)).
واحرير ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد في قوله ﴿لا
يبغون عنبا حولا ﴾ قال : منحوّلا .
قوله تعالى: قُلِ لَّوْكَانَ الْمُِدَالْكَلِمَتِ رَبِي ◌َنَفِالْرُقَبْلَنْتَنَفْدَ كَلِمَثُ رَبِّ وَلَوْجِثْنَا
مثلِ مَدد
أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد في قوله ﴿ قل لو كان البحر مداداً
لكلمات ربي ﴾ يقول : علم ربي .
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿ قل لو كان البحر مداداً لكلمات ربي
لنفد البحر قبل أن تنفد كئات ربي﴾ يقول: ينفد ماء البحر قبل أن ينفد كلام الله
وحكمته .
وأخرج أحمد في الزهد عن أبي البختري قال : صحب سلمان رجل ليتعلم منه
فانتهى الى دجله وهي نطفح ، فقال له سلمان : انزل فاشرب . فشرب ، قال له :
أردد ، فازداد . قال : كم نقصت منها ؟ قال : ما عسى أن أنقص من هذه؟
قال : سلمان : فهذاك العلم ، تأخذ منه ولا تنقصه .

الجزء السادس عشر
٤٦٩
سورة الكهف
قوله تعالى: قُلَّا بَشْرٌ مْلُكُمْ بُوَ إِلَّ ◌َّ إِلَهُكُمْإِلَهٌ وَجِدٌّ فَارْجُو
لِقَّةَرَبِفَلْيَعْمُلْ عَمَلًا صَلِحًا وَلَا يُشْرِكِبِعِبَادَةِرَبِأَحَداً
أخرج ابن المنذر وان أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان ، عن ابن
عباس في قوله ﴿فمن كان يرجو لقاء ربه﴾ الآية. قال: نزلت في المشركين الذين
عبدوا مع اللّه إلهاً غيره ، وليست هذه في المؤمنين .
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي الدنيا في الاخلاص ، وابن أبي حاتم والطبراني
والجاكم عن طاوس قال : قال رجل: يا نبي الله، اني أقف مواقف أنتغى وجه
اللّه، وأحب أن يرى موطني. فلم يردّ عليه شيئاً حتى نزلت هذه الآية ﴿ثمن كان
يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحدا﴾ .
وأخرجه الحاكم وصححه والبيهقي موصولا عن طاوس عن ابن عباس
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال : كان من المسلمين من بهاء
يرى مكانه ، فأنزل الله ﴿ فمن كان يرجو لقاء ربه ﴾ الآية .
وأخرج ابن منده وأبو نعيم في الصحابة وابن عساكر من طريق الساان الصغير ،
عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال : كان جندب بن جداا صلى أو
صام أو تصدق فذكر بخير ارتاح له فزاد في ذلك لمقالة الناس ، ولاء، اللّه هزن في
ذلك ﴿ فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحاً ولا يشرك بعباده .... أحداً ﴾.
وأخرج هناد في الزهد، عن مجاهد قال: جاء رجل إلى النبي عَلَم فقال:
يا رسول الله، أتصدق بالصدقة وألتمس بها ما عند الله، وأحب أن يقال لي خيراً:
فنزلت ﴿فمن كان يرجو لقاء ربه ﴾ الآية .
وأخرج هناد وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي ، عن سعيد في قوله ﴿ فمن كان
يرجو لقاء ربه﴾ قال: ثواب ربه. ﴿فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك ﴾ قال : لا
يرائي ﴿ بعبادة ربه أحدا ﴾ .
وأخرج ابن أبي حاتم من وجه آخر ، عن سعيد بن جبير في قوله ﴿ فمن كان
يرجو لقاء ربه ﴾ قال: من كان يخشى البعث في الآخرة ﴿فليعمل عملاً صالحاً ولا
يشرك بعبادة ربه أحداً ﴾ من خلقه .

الجزء السادس عشر
٤٧٠
سورة الكهف
قال النبي عٍَّ: ((إن ربكم يقول: أنا خير شريك، فمن أشرك معي في عمله
أحداً من خلقي تركت العمل كله له ولم أقبل إلا ما كان لي خالصا .
ثم قرأ النبي على ﴿فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك
بعبادة ربه أحدا ﴾)).
وأخرج ابن أبي حاتم عن کثیر بن زياد قال : قلت للحسن قول الله ﴿ فمن كان
يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحداً﴾ قال : في المؤمن
نزلت . قلت : أشرك بالله؟ قال : لا، ولكن أشرك بذلك العمل عملاً يريد الله به
والناس ، فذلك يرد عليه .
وأخرج ابن أبي حاتم عن عبد الواحد بن زيد قال : قلت للحسن : أخبرني عن
الرياء ، أشرك هو؟ قال : نعم يا بني، وما تقرأ ﴿ فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك
بعبادة ربه أحدا ﴾ ؟
وأخرج الطبراني عن شداد بن أوس قال : قال النبي عَِّ :
((إذا جمع الله الأولين والآخرين بيقيع واحد ينفذهم البصر ويسمعهم الداعي ،
قال : أنا خير شريك، كل عمل عمل لي في دار الدنيا كان لي فيه شريك ، فأنا أدعه
اليوم ولا أقبل اليوم إلا خالصاً. ثم قرأ. (الا عباد الله المخلصين)(١) ﴿ فمن كان
يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحداً ﴾ .
وأخرج ابن سعد وأحمد والترمذي وابن ماجة والبيهقي ، عن أبي سعد بن أبي
فضالة الأنصاري - وكان من الصحابة -: سمعت رسول اللّه عَ ل يقول: ((اذا
جمع اللّه الأولين والآخرين ليوم لاريب فيك ، نادى منادٍ : من كان أشرك في عمل
عمله لله أحداً، فليطلب ثوابه من عند غير الله، فان الله أغنى الشركاء عن
الشرك)) .
وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي عن أبي هريرة ، أن رجلا قال: ((يا رسول
الله، الرجل يجاهد في سبيل اللّه وهو يبتغي عرضاً من الدنيا؟ قال: لا أجر له.
فأعظم الناس هذه فعاد الرجل ، فقال : لا أجر له)) .
وأخرج ابن أبي الدنيا في الاخلاص وابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي ،
عن شداد بن أوس قال: كنا نعد الرياء على عهد رسول اللّه عَّم الشرك الأصغر ...
(١) الصافات ، آية ٤٠ .

الجزء السادس عشر
٤٧١
سورة الكهف
وأخرج أحمد وابن أبي الدنيا وابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي ، عن
شداد بن أوس: سمعت رسول اللّه ◌َ الله يقول: ((من صلى يراني فقد أشرك ، ومن
صام يراني فقد أشرك ، ومن تصدق يراني فقد أشرك. ثم قرأ ﴿ من كان يرجو لقاء
ربه ﴾ الآية )).
وأخرج الطيالسي وأحمد وابن مردويه ، عن شداد بن أوس رضي الله عنه :
سمعت رسول اللّه عَّ يقول: ((أنا خير قسيم لمن أشرك بي ، من أشرك بي شيئاً فان
عمله قليله وكثيره لشريكه الذي أشرك به ، أنا عنه غني)) .
وأخرج البزار وابن منده والبيهقي وابن عساكر، عن عبد الرحمن بن غنم أنه قيل
له: ((أسمعت رسول اللّه ◌َلٍ يقول: من صام رياء فقد أشرك ، ومن صلى رياء فقد
أشرك، ومن تصدق رياء فقد أشرك؟؟ قال: بلى، ولكن رسول اللّه عَّم تلا هذه
الآية ﴿فمن كان يرجو لقاء ربه﴾ فشق ذلك على القوم واشتد عليهم فقال: ألا
أفرجها عنكم ؟ قالوا : بلى يا رسول الله، فقال: هي مثل الآية التي في الروم ( وما
آتيتم من رباً ليربو في أموال الناس فلا يربو عند اللّه)(١) فمن عمل رياء لم يُكْتَبْ لا
له ولا عليه)).
وأخرج أحمد والحكيم الترمذي والحاكم وصححه والبيهقي ، عن أبي سعيد
قال: قال رسول اللّه عَ ل: ((الشرك الخفي، أن يقوم الرجل يصلي لمكان رجل)).
وأخرج أحمد وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي ، عن شداد
ابن أوس: سمعت رسول اللّه ◌َّم يقول: ((أخاف على أمتي الشرك والشهوة الخفية.
قلت : أتشرك أمتك من بعدك؟ قال : نعم ، أما إنهم لا يعبدون شمساً ولا قمراً ولا
حجراً ولا وثنا ، ولكن يراؤون الناس بأعمالهم. قلت : يا رسول اللّه، فالشهوة
الخفية ؟ فقال : يصبح أحدهم صائماً فتعرض له شهوة من شهواته فيترك صومه
وبواقع شهوته» .
وأخرج أحمد ومسلم وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي ، عن أبي هريرة عن
النبي ◌َِّ يرويه عن ربه قال: ((أنا خير الشركاء، فمن عمل عملاً أشرك فيه غيري
فأنا بريء منه ، وهو الذي أشرك)).
(١) الروم ، آية ٣٩ .

الجزء السادس عشر
٤٧٢
سورة الكهف
وأخرج أحمد والبيهقي عن محمود بن لبيد، أن رسول اللّه عَ لفر قال: ((ان
أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر. قالوا : وما الشرك الأصغر يا رسول الله ؟
قال : الرياء ، يقول الله يوم القيامة: إذا جزي الناس بأعمالهم: اذهبوا إلى الذين
كنتم تراؤون في الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم جزاء)).
وأخرج البزار والبيهقي عن أنس قال: قال رسول اللّه ◌َّه: ((تعرض أعمال بني
آدم بين يدي الله عز وجل يوم القيامة في صحف مختتمة ، فيقول الله: القوا هذا
واقبلوا هذا . فتقول الملائكة: يا رب ، واللّه ما رأينا منه إلا خيرا. فيقول: إن عمله
كان لغير وجهي ولا أقبل اليوم من العمل الا ما أريد به وجهي)).
وأخرج البزار وابن مردويه والبيهقي بسند لا بأس به ، عن الضحاك بن قيس
قال: قال رسول اللّه عَّل: ((يقول الله: أنا خير شريك، فمن أشرك معي أحدا فهو
لشريكي. يا أيها الناس ، أخلصوا الأعمال لله فان اللّه لا يقبل من الأعمال إلا ما
خلص له ، ولا تقولوا هذا لله وللرحم ، فانه للرحم وليس للّه منه شيء)).
وأخرج الحاكم وصححه عن عبدالله بن عمرو، أنه قال: ((يا رسول الله،
أخبرني عن الجهاد والغزو. قال: يا عبدالله، إن قاتلت صابراً محتسباً بعثك الله
صابراً محتسباً ؛ وان قاتلت مرائياً مكاثراً على أي حال قاتلت أو قتلت ، بعثك اللّه على
تلك الحال)) .
وأخرج أحمد والدارمي والنسائي والروياني وابن حبان والطبراني والحاكم
وصححه، عن يحيى بن الوليد بن عبادة عن جده، أن النبي عَ لفر قال: ((من
غزا وهو لا ينوي في غزاته إلا عقالاً ، فله ما نوى)).
وأخرج الحاكم عن يعلى بن منبه قال: ((كان النبي ◌َّل يبعثني في سراياه،
فبعثني ذات يوم وكان رجل يركب فقلت له : ارحل . قال : ما أنا بخارج معك .
قلت : لم ؟ قال : حتى تجعل لي ثلاثة دنانير. قلت : الآن حين ودعت النبي عليه
ما أنا براجع إليه ، ارحل ولك ثلاثة دنانير. فلما رجعت من غزاتي ذكرت ذلك
للنبي معَةٍ فقال: أعطها إياه فإنها حظه من غزاته)).
وأخرج أبو داود والنسائي والطبراني بسند جيد، عن أبي أمامة قال: ((جاء
رجل إلى رسول اللّه عَل فقال: أرأيت رجلاً غزا يلتمس الأجر والذكر ما له ؟
فقال: رسول اللّه عَلقال: لا شيء له. فأعادها ثلاث مرات يقول رسول الله عز له:

الجزء السادس عشر
٤٧٣
سورة الكهف
لا شيء له. ثم قال : إن اللّه لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصاً وابتغي به
وجهه )).
وأخرج الطبراني بسند لا بأس به، عن أبي الدرداء عن النبي عَ لَّه قال :
((الدنيا ملعونة، ملعون ما فيها إلا ما ابتغى به وجه الله عز وجل)).
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم وابن ماجة والبيهقي في الاسماء
والصفات، عن جندب قال: قال رسول اللّه عَِّ: ((من يسمع يسمع اللّه به ،
ومن يراأي يراني الله به )) .
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد عن عبدالله بن عمر: وسمعت رسول الله عائلته
يقول: ((من قام بخطبة لا يلتمس بها إلا رياء وسمعة ، أوقفه الله عز وجل يوم القيامة
في موقف رياء وسمعة)).
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ◌َئِ قال :
((من يراني يراني الله به، ومن يسمع يسمع الله به)) .
وأخرج ابن أبي شيبة عن محمود بن لبيد قال: قال رسول اللّه عَائ: ((إياكم
وشرك السرائر. قالوا : وما شرك السرائر ؟ قال : أن يقوم أحدكم يريد صلاته جاهدا
لينظر الناس إليه ، فذلك شرك السرائر)).
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود قال : من صلى صلاة والناس يرونه ،
فليصل إذا خلا مثلها ، والا فإنما هي استهانة يستهين بها ربه .
وأخرج ابن أبي شيبة عن حذيفة مثله .
وأخرج البيهقي عن عمرو بن عبسة قال : إذا كان يوم القيامة ؛ جيء بالدنيا
فیمیز منها ما كان لله وما کان لغير الله رمي به في نار جهنم .
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي موسى الأشعري قال: خطبنا رسول اللّه عَ ئه
ذات يوم فقال: ((أيها الناس ، اتقوا الشرك فإنه أخفى من دبيب النمل . فقالوا : وكيف
نتقيه وهو أخفى من دبيب النمل يا رسول الله ! قال : قولوا : اللهم إنا نعوذ بك أن
نشرك بك شيئاً نعلمه ونستغفر لما لا نعلم)) .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر والبيهقي في شعب الإيمان ، عن عبادة بن
الصامت قال : يجاء بالدنيا يوم القيامة فيقال: ميزوا ما كان لله فيميز، ثم يقول:
القوا سائرها في النار.

الجزء السادس عشر
٤٧٤
سورة الكهف
وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان ، عن معاذ بن جبل :
سمعت رسول اللّه ◌َيٍّ يقول: ((ان يسيراً من الرياء شرك، وان من عادى أولياء الله
فقد بارز اللّه بالمحاربة ، وان الله يحب الأبرار الأخفياء الأتقياء الذين إن غابوا لم
يفتقدوا ؛ وان حضروا لم يدعوا ولم يعرفوا ، قلوبهم مصابيح الدجى، يخرجون من
كل غبراء مظلمة)).
وأخرج البيهقي وضعفه عن أبي الدرداء، أن رسول اللّه ◌َفى قال: ((إن الاتقاء
على العمل أشد من العمل ، إن الرجل ليعمل فيكتب له عمل صالح معمول به في
السر، يضعف أجره سبعين ضعفاً ، فلا يزال به الشيطان حتى يذكره للناس ،
فيكتب علانية ويمحى تضعيف أجره كله ، ثم لا يزال به الشيطان حتى يذكره
للناس الثانية ويحب أن يذكر ويحمد عليه فيمحى من العلانية ويكتب رياء ، فاتقى
اللّه امرؤ صان دينه فإن الرياء شرك)).
وأخرج أحمد والبيهقي عن أبي أمامة، عن النبي عَظفارٍ قال: ((ان أحسن
أوليائي عندي منزلة ، رجل ذو حظ من صلاة ... أحسن عبادة ربه في السر وكان
غامضاً في الناس لا يشار إليه بالأصابع ، عجلت منيته وقل تراثه وقلت بواكيه)) .
وأخرج ابن سعد وأحمد والبيهقي ، عن أبي هند الداري : سمعت رسول الله
بَيّ يقول: ((من قام مقام رياء أو سمعة، رايا اللّه به يوم القيامة وسمع به)).
وأخرج البيهقي عن عمر بن النضر قال : بلغني أن في جهنم وادياً تعوّذ منه جهنم
كل يوم أربعمائة مرةٍ أعد ذلك للمرائين من القراء .
وأخرج البيهقي عن أبي هريرة قال: خرج النبي عَ لِّ فقال: ((تعوّذ بالله من
جب الحزن ، قيل من يسكنه؟ قال: المراؤون بأعمالهم)).
وأخرج البيهقي عن جابر قال: قال رسول اللّه عَّه: ((يقول الله عز وجل : كل
من عمل عملاً أراد به غيري فأنا منه بريء)) .
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عَل: ((اتقوا الشرك
الأصغر، قالوا : وما الشرك الأصغر؟ قال : الرياء يوم يجازي اللّه العباد بأعمالهم ،
يقول: اذهبوا الى الذين كنتم تراؤون في الدنيا، انظروا ... هل تصيبون عندهم جزاء؟))
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن محمد بن الحنفية قال : كل ما لا يبتغى به وجه الله
يضمحل .

الجزء السادس عشر
٤٧٥
سورة الكهف
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد ، عن أبي العالية قال : قال لي
أصحاب محمد عَّ: يا أبا العالية، لا تعمل لغير الله فيكلك الله عز وجل إلى من
عملت له .
وأخرج ابن أبي شيبة عن ربيع بن خثيم قال : ما لم يرد به وجه الله عز وجل
يضمحل .
وأخرج ابن الضريس في فضائل القرآن ، عن اسماعيل بن أبي رافع قال : بلغنا
أن رسول الله عَ ◌ّم قال: ((ألا أخبركم بسورة ملأ عظمتها ما بين السماء والأرض،
شيعها سبعون ألف ملك ؟ سورة الكهف ، من قرأها يوم الجمعة غفر الله له بها إلى
الجمعة الأخرى وزيادة ثلاثة أيام من بعدها ، وأعطي نوراً يبلغ السماء ، ووقي من
فتنة الدجال . ومن قرأ الخمس آيات من خاتمتها حين يأخذ مضجعه من فراشه ،
حفظ وبعث من أي الليل شاء)) .
وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن معاوية بن أبي سفيان ، أنه تلا هذه الآية
﴿ فمن كان يرجو لقاء ربه) الآية. قال: إنها آخر آية نزلت من القرآن .
وأخرج الطبراني وابن مردويه عن أبي حكيم قال: قال رسول اللّه علّم: ((لو لم
ينزل على أمتي إلا خاتمة سورة الكهف لكفتهم)) .
وأخرج ابن راهويه والبزار وابن مردويه والحاكم وصححه والشيرازي في
الألقاب، عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول اللّه عَّه: ((من قرأ في ليلة
﴿فمن كان يرجو لقاءَ ربه ﴾ الآية ، كان له نور من عدن ابين الى مكة حشوه
الملائكة )).
وأخرج ابن الضريس عن أبي الدرداء قال : من حفظ خاتمة الكهف ، كان له
نور يوم القيامة من لدن قرنه الى قدمه . والله أعلم بالصواب .

الجزء السادس عشر
٤٧٦
سورة مريم
(١٩) سُؤَدَة ◌َ ابِزَّمَكِيَّة
وَآيَاتِهَايَانٌ وَتَشْعُونَ
أخرج النحاس وابن مردويه عن ابن الزبير قال : نزلت سورة مريم بمكة .
وأخرج ابن مردويه عن عائشة قالت : نزلت سورة مريم بمكة .
وأخرج الطبراني وأبو نعيم والديلمي من طريق أبي بكر بن عبدالله بن أبي مريم
الغساني عن أبيه عن جده قال: ((أتيت رسول اللّه عَّهِ فقلت: ولدت لي الليلة
جارية . فقال : والليلة أنزلت عليّ سورة مريم، سمّها مريم)).
وأخرج أحمد وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل، عن أم سلمة : أن النجاشي
قال لجعفر بن أبي طالب: هل معك مما جاء به - يعني رسول اللّهِمَّل ـ من اللّه
من شيء؟ قال: نعم. فقرأ عليه صدرا من ﴿كهيعص﴾ فبكى النجاسي حتى
أخضل لحيته ، وبكت أساقفته حتى أخضلوا مصاحفهم حين سمعوا ما تلي عليهم ،
ثم قال النجاشى : ان هذا والذي جاء به موسى ليخرج من مشكاة واحدة .
وأخرج ابن أبي شيبة عن مورق العجلي قال : صليت خلف ابن عمر الظهر
فقرأ بسورة مريم .
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد قال: سمعت عبدالله بن عمر يقرأ في الظهر
بكهيعص .
وأخرج ابن سعد عن هاشم بن عاصم الأسلمي عن أبيه قال : لما هاجر رسوا
اللّه ◌َظّم من مكة إلى المدينة فانتهى الى الغميم، أتاه بريدة من الخصيب فأعلم .

الجزء السادس عشر
٤٧٧
سورة مريم
قال هاشم: فحدثني المنذر بن جهضم قال: كان رسول اللّه عَّه قد علم بريدة
ليلتئذ صدراً من سورة مريم .
وأخرج ابن سعد عن أبي هريرة قال: قدمت المدينة ورسول اللّه عَل بخيبر،
فوجدت رجلاً من غفار يؤم الناس في صلاة الفجر ، فسمعته يقرأ في الركعة الأولى
سورة مريم ، وفي الثانية ويلٌ للمطففين .
بِسْطِاللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
ذِكْرُ رَحْمٍَ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكْرِيّاً
كهيعص .
إِذْنَادَى رَبَّبُ نِدَآءَ خَفِيًّا (٤) قَالَ رَبٍّ إِنِّى وَهَنَ الْعَظُمُ مِنِّى وَأَشْتَعَلَ الزَّأْسُ
وَإِنِّى خِفْتُ الْمَوَالِيِّمِن وَرَآءِى
شَيْبًا وَلَمْ أَكُنَّ بِدُعَآپِكَرَبٍ شَقِيًّا
وَكَانْتِ آمْرَتِى عَاقِرًا فَهَبْ لِى مِنْ لَّدُنِكَ وَلِيًّا ﴿ بَرِثُنِىِ وَبَرِثُ مِنَْالِ
يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا ﴿ يَذْكَرِّ إِنَّا نُبَشْرُكَ بِغُلَمِ اسْمُ, يَحَِْلَمْ
تْعَل لَّهُ مِن قَبْسَمِيًّاُ قَالَ رَبٍ أَّ يَكُونُ لِ غُلَمُ وَكَانَتِ افْرَأَتِى عَاقِرًا
قَالَ كَذَّالِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّهَيّنٌ
وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَالْكېرعِنِيًّا
وَقَدْ خَلَّقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْتَكُ شَيْئًا ﴾ قَالَ رَبِّأَ جْعَل ◌ِّءَايَّةً قَالَ
فَخَرْجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْرَابِ
ءَايَتُكَ أَلَّاتِكَلِمَ النَّاسَ ثَّلَاثَ لَيَّالِ سَوِيًّا.
فَأَوْحَىّ إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُواْبُكْرَةًوَعَشِيًّا
أخرج الفريابي وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير
وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في الاسماء
والصفات ، عن ابن عباس في قوله ﴿ کھیعص ﴾ قال : کبیر ، هاد ، أمین، عزیز،
صادق . وفي لفظ : کاف بدل کبیر.

الجزء السادس عشر
٤٧٨
سورة مريم
وأخرج عبد الرزاق وآدم بن أبي إياس وعثمان بن سعيد الدارمي في التوحيد ،
وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في
الاسماء والصفات ، عن ابن عباس ﴿كهيعص﴾ قال: كاف من كريم ، وهاء من
هاد ، وياء من حكيم ، وعين من عليم ، وصاد من صادق .
١
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود وناس من الصحابة ﴿كهيعص﴾ هو
الهجاء المقطع الكاف من الملك ، والهاء من اللّه ، والياء والعين من العزيز، والصاد
من المصور.
وأخرج ابن مردويه عن الكلبي ، أنه سئل عن ﴿كهيعص﴾ فحدث عن أبي
صالح عن أم هانئ، عن رسول اللّه يَّامٍ قال: ((كاف، هاد، عالم ، صادق)).
وأخرج عثمان بن سعيد الدارمي وابن ماجة وابن جرير ، عن فاطمة بنت علي
قالت : كان ابن عباس يقول في ﴿كهيعص﴾ و(حم) و(يس ) وأشباه هذا،
هو اسم الله الأعظم .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ كهيعص﴾ قسم أقسم الله به
وهو من أسماء الله .
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله ﴿كهيعص﴾ قال: يقول : أنا
الكبير الهادي عليّ أمين صادق .
وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب في قوله ﴿ كهيعص ﴾ قال : الكاف
من الملك ، والهاء من اللّه ، والعين من العزيز ، والصاد من الصمد .
وأخرج عبد بن حميد عن الربيع بن أنس في قوله ﴿كهيعص﴾ قال : الكاف
مفتاح اسمه كافي ، والهاء مفتاح اسمه هادي ، والعين مفتاح اسمه عالم ، والصاد
مفتاح اسمه صادق .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس في قوله ﴿كهيعص ﴾ قال : يا من
يجير ولا يجار عليه .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد ، عن قتادة في قوله ﴿كهيعص﴾ قال :
اسم من أسماء القرآن . والله أعلم .

الجزء السادس عشر
٤٧٩
سورة مريم
وأخرج ابن أبي حاتم عن يحيى بن يعمر، أنه كان يقرأ ﴿ذكر رحمة ربك
عبده زكريا ﴾ بنقل، يقول: لما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها فاكهة الشتاء
في الصيف ، وفاكهة الصيف في الشتاء. فقال ﴿ ذكر رحمة ربك ﴾ .
وأخرج أحمد وأبو يعلى والحاكم وصححه وابن مردويه ، عن أبي هريرة عن
النبي ◌ٍَّ قال: ((كان زكريا نجارا)).
وأخرج اسحق بن بشر وابن عساكر، عن ابن عباس قال : ان زكريا بن دان
أبا يحيى كان من أبناء الانبياء الذين كانوا يكتبون الوحي ببيت المقدس .
وأخرج ابن المنذر، عن ابن جريج في قوله: ﴿اذ نادى ربه نداء خفيا ﴾
قال : لا يريد رياء .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن قتادة في قوله ﴿ اذ نادى ربه نداء خفيا﴾ أي
بقلبه سراً . قال : قتادة ان الله يحب الصوت الخفي ، والقلب النقي .
وأخرج الحاكم وصححه ، عن ابن مسعود قال : كان آخر أنبياء بني اسرائيل
زكريا بن ادريس من ذرية يعقوب دعا ربه سراً ، قال : ﴿رب اني وهن العظم
مني﴾ الى قوله ﴿خفت الموالي من ورائي﴾ وهم العصبة ﴿يرثني ويرث﴾ نبوة
( آل يعقوب﴾ ﴿فنادته الملائكة) وهو جبريل ﴿ ان الله يبشرك بغلام اسمه
يحيى﴾ فلما سمع النداء ،. جاءه الشيطان فقال: يا زكريا ، ان الصوت الذي سمعت
"ليس من اللّه؛ انما هو من الشيطان يسخر بك، فشك وقال: ﴿ أنى يكون لي
غلام) يقول: من أين يكون؟ ﴿وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر﴾! قال اللّه:
قد خلقتك من قبل ولم تك شيئاً ﴾ .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن سعيد بن جبير في قوله: ﴿وهن العظم مني ﴾
يقول : ضعف .
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي حاتم ؛ عن مجاهد في قوله: ﴿وهن العظم
مني ﴾ قال : نحول العظم .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن أبي حاتم ، عن قتادة في قوله : ﴿ ولم
أكن بدعائك رب شقيا﴾ قال : قد كنت تُعَودني الاجابة فيما مضى .

الجزء السادس عشر
٤٨٠
سورة مريم
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن عيينة في قوله : ﴿ ولم أكن بدعائك رب
شقيا﴾ يقول : سعدت بدعائك وان لم تعطني .
وأخرج أبو عبيد وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن سعيد بن العاص قال: أملى
علي عثمان بن عفان من فيه ﴿ واني خفت الموالي﴾ بنقلها يعني بنصب الخاء والفاء
وكسر التاء يقول قلت: ﴿ الموالي﴾.
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن عباس في قوله: ﴿ واني خفت الموالي من
ورائي ﴾ قال : الورثة ، وهم عصبة الرجل .
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعبد بن حميد وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن
مجاهد في قوله : ﴿واني خفت الموالي من ورائي﴾ قال : العصبة من آل يعقوب ،
وكان من ورائه غلام ، وكان زكريا من ذرية يعقوب ، وفي لفظ : أيوب .
وأخرج الفريابي ، عن ابن عباس قال : كان زكريا لا يولد له ، فسأل ربه ؟
فقال: ﴿رب هب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب﴾ قال: يرثني
مالي ، ويرث من آل يعقوب النبوة .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم ، عن الحسن في
قوله : ﴿ يرثني ويرث من آل يعقوب﴾ قال: نبوته وعلمه. وقال رسول اللّه:
عَلتر - ((يرحم الله أخي زكريا، ما كان عليه من ورثة، ويرحم الله لوطا ، ان كان
ليأوي الى ركن شديد)».
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن السدي في قوله: ﴿ يرثني ويرث من آل يعقوب ﴾
يقول : يرث نبوتي ونبوة آل يعقوب .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن صالح في قوله : ﴿ ويرث من آل يعقوب
قال : النبوة يكون نبيا كما كان أبوه .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن الضحاك في قوله: ﴿ ويرث من آل يعقوب ﴾
قال : السنة ، والعلم .
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد ، عن يحيى بن يعمر انه قرأها :
واني خفت الموالي من ورائي ﴾ مشددة بنصب الخاء ، وكسر التاء ، وقرأها :
﴿ يرثني ويرث من آل يعقوب ﴾.