Indexed OCR Text

Pages 241-260

الجزء الخامس عشر
٢٤١
سورة الإسراء
واكتسى كسوة ، ثم أتى باب الملك ، فجعل يشير عليهم بالرأي وترتفع منزلته حتى
انتهوا الى بواب الفرخان الذي يليه ، فقال له الفرخان : قد ذكر لي رجل عندك ، فما
هو؟ قال : ما رأيت مثله قط ! قال : ائتني به ، فكلمه فاعجب به . قال : ان
بيت المقدس وتلك البلاد قد استعصوا علينا ، وانا باعثون عليهم بعثا ، واني باعث
الى البلاد من يختبرها ، فنظر حينئذ الى رجال من أهل الأرب والمكيدة ، فبعثهم
جواسيس ، فلما فصلوا اذا بختنصر قد أتى بخرجيه على بغلة ، قال : أين تريد ؟
قال : معهم قال : أفلا آذنتني فابعثك عليهم ؟ قال : لا ، حتى اذا وقعوا بالارض
قال : تفرقوا وسأل بختنصر عن أفضل أهل البلد ؟ فدل عليه ، فالقى خرجيه في
داره . قال لصاحب المنزل : الا تخبرني عن أهل بلادك ، قال : على الخبير
سقطت ، هم قوم فيهم كتاب فلا يقيمونه ، وأنبياء فلا يطيعونهم ، وهم متفرقون .
قال بختنصر كالمتعجب منه ، كتاب لا يقيمونه ، وأنبياء لا يطيعونهم ، وهم
متفرقون ! فكتبهن في ورقة وألقى في خرجيه وقال : ارتحلوا، فأقبلوا ، حتى قدموا على
الفرخان ، فجعل يسأل كل رجل منهم ، فجعل الرجل يقول : أتينا بلاد كذا ولها
حصن كذا ولها نهر كذا قال : يا بختنصر، ما تقول ؟ قال : قدمنا أرضاً على قوم لهم
كتاب لا يقيمونه ، وأنبياء لا يطيعونهم ، وهم متفرقون ، فأمر حينئذ ، فندب الناس
وبعث اليهم سبعين ألفا ، وأمر عليهم بختنصر، فساروا حتى اذا علوا في الارض
أدركهم البريد : ان الفرخان قد مات ولم يستخلف أحدا . قال : للناس مكانكم ،
ثم أقبل على البريد حتى قدم على الناس وقال : كيف صنعتم ؟ قالوا : كرهنا ان
نقطع امرا دونك . قال : ان الناس قد بايعوني فبايعوه ، ثم استخلف عليهم وكتب
بينهم كتابا ، ثم انطلق بهم سريعا حتى قدم على أصحابه ، فأراهم الكتاب ، فبايعوه
وقالوا : ما بنا رغبة عنك. فساروا ، فلما سمع أهل بيت المقدس تفرقوا وطاروا تحت
كل كوكب ، فشعث ما هناك. أي افسد ، وقتل من قتل وخرب بيت المقدس ،
واستبى أبناء الانبياء فيهم دانيال ، فسمع به صاحب الدنانير فأتاه فقال : هل
تعرفني ؟ قال : نعم. فأدنى مجلسه ولم يشفعه في شيء ، حتى اذا نزل بابل لا ترد له
راية. فكان كذلك ما شاء الله، ثم انه رأى رؤيا فأفظعته ، فاصبح قد نسيها . قال :
عليّ بالسحرة والكهنة . قال : أخبروني عن رؤيا رأيتها الليلة ، واللّه لتخبرني بها ، أو
لأقتلنكم. قالوا: ما هي ؟ قال : قد نسبتها قالوا : ما عندنا من هذا علم ، الا ان
الدر المنثور م ١٦ ج ٥

الجزء الخامس عشر
٢٤٢
سورة الإسراء
ترسل الى أبناء الانبياء. فارسل الى أبناء الانبياء . قال : أخبروني عن رؤيا رأيتها
الليلة . واللّه لتخبرني بها أو لأقتلنكم . قالوا : ما هي ؟ قال : قد نسيتها . قالوا غيب
ولا يعلم الغيب الا الله تعالى. قال واللّه لتخبرني بها ، أو لأضربن أعناقكم . قالوا:
فدعنا حتى نتوضأ ونصلي وندعو الله تعالى. قال : فافعلوا ، فانطلقوا فاحسنوا
الوضوء ، فاتوا صعيدا طيبا فدعوا الله ، فاخبروا بها ، ثم رجعوا إليه فقالوا : رأيت
كأن رأسك من ذهب ، وصدرك من فخار، ووسطك من نحاس ، ورجليك من
حديد ، قال : نعم. قال : أخبروني بعبارتها أو لأقتلنكم . قالوا : فدعنا ندعو ربنا .
قال اذهبوا ، فدعوا ربهم فاستجاب لهم ، فرجعوا اليه قالوا : رأيت كأن رأسك من
ذهب ، ملكك هذا يذهب عند رأس الحول من هذه الليلة . قال : ثم مه ؟ قالوا :
ثم يكون بعدك ملك يفخر على الناس ، ثم يكون ملك يخشى على الناس شدته ، ثم
يكون ملك لا يقله شيء ، انما هو مثل الحديد يعني الإسلام ، فامر بحصن فبني له،
بينه وبين السماء ، ثم جعل ينطقه بمقاعد الرجال والأحراس ، وقال لهم : انما هي
هذه الليلة لا يجوز عليكم احد ، وإن قال انا بختنصر الا قتلتموه مكانه ، كائنا من
كان من الناس ، فقعد كل اناس في مكانهم الذي وكلوا به ، وإهتاج بطنه من
الليل ، فكره أن يرى مقعده هناك، وضرب على أسمخة القوم، فاستثقلا نوما ،
فأتى عليهم وهم نيام ، ثم أتى عليهم فاستيقظ بعضهم ، فقال : من هذا؟ قال :
يختصر، قال هل الذي حفي البنا فيه الليلة، فيضربه فقتله، فاصبح الخبيث
قتيلا .
وأخرج ابن جرير نحوه أخصر عنه عن سعيد بن جبير رضي الله عنه، وعن
السدي وعن وهب بن منبه .
وأخرج ابن جرير عن سعيد بن المسيب قال : ظهر بختنصر على الشام ، فخرب
بيت المقدس وقتلهم ، ثم أتى دمشق فوجد بها دماً يغلي على كباء فسألهم ما هذا
الدم؟ قالوا: أدركنا آباءنا على هذا وكلا [٧] ظهر عليهم الكباء ظهر، فقتل على
ذلك الدم سبعين ألفا من المسلمين وغيرهم فسكن .
وأخرج ابن عساكر، عن الحسن رضي الله عنه : أن تختصر لا تقل بني
اسرائيل وهدم بيت المقدس وسار بسبايا بني اسرائيل الى أرض بابل، السماء
العذاب . لماذان بتناول الماء، فطلب حيلة بصمة بها:

الجزء الخامس عشر
٢٤٣
سورة الإسراء
بعوضة ، فدخلت منخره فوقفت في دماغه ، فلم تزل تأكل دماغه وهو يضرب رأسه
بالحجر حتى مات .
وأخرج ابن جرير، عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله
عَ طفيه: (( ان بني اسرائيل لما اعتدوا في السبت وعلوا وقتلوا الانبياء عليهم السلام بعث
الله عليهم ملك فارس بختنصر ، وكان الله ملكه سبعمائة سنة ، فسار اليهم حتى دخل
بيت المقدس ، فحاصرها وفتحها ، وقتل على دم زكريا عليه السلام سبعين ألفا ، ثم
سبى أهلها وبني الانبياء ، وسلب حلى بيت المقدس ، واستخرج منها سبعين ألفا
ومائة ألف عجلة من حلى، حتى أورده بابل )) قال : حذيفة : رضي اللّه
عنه - فقلت: يا رسول اللّه، لقد كان بيت المقدس عظما عند الله؟! قال :
((أجل )) فبناه سليمان بن داود عليه السلام - من ذهب ودر وياقوت وزبر جد وكان
بلاطة ذهبا وبلاطة فضة ، وعمده ذهبا ، أعطاه الله ذلك وسخر له الشياطين يأتونه
بهذه الاشياء في طرفة عين ، فسار بختنصر بهذه الاشياء حتى نزل بها بابل ، فاقام بتو
اسرائيل مائة سنة يعذبهم المجوس وأبناء المجوس ، فيهم الانبياء وأبناء الانبياء ، ثم ان
الله رحمهم ، فأوحى الى ملك من ملوك فارس يقال له كورس - وكان مؤمناً - ان
: سر الى بقايا بني اسرائيل حتى تستنقذهم ، فسار كورس ببني اسرائيل ودخل بيت
المقدس حتى رده اليه ، فاقام بنو اسرائيل مطيعين للّه مائة سنة ، ثم انهم عادوا في
المعاصي ، فسلط الله عليهم ابطنانحوس فغزا ثانيا بمن غزا مع بختنصر، فغزا بني
اسرائيل ، حتى أتاهم بيت المقدس ، فسبى أهلها وأحرق بيت المقدس . وقال :
لهم يا بني اسرائيل ، ان عدتم في المعاصي ، عدنا عليكم في السباء ، فعادوا في
المعاصي ، فسير الله عليهم السباء الثالث : ملك رومية يقال له فاقس بن اسبايوس ،
فغزاهم في البر والبحر فسباهم ، وسيَّر حلى بيت المقدس وأحرق بيت المقدس
بالنيران، فقال رسول الله: عَ له ـ ((فهذا من صفة حلى بيت المقدس ويرده المهدي
الى بيت المقدس ، وهو ألف سفينة وسبعمائة سفينة يرسى بها على يافا ، حتى تنقل الى
بيت المقدس وبها يجتمع اليه الاوّلون والآخرون )) .
وأخرج ابن جرير ، عن ابن زيد قال : کان افسادهم الذي یفسدون في الارض
مرتين : قتل زكريا عليه السلام ويحيى بن زكريا ، فسلط الله عليهم سابور ذا
الأكتاف، ملكا من ملوك فارس، من قبل زكريا، وسلط عليهم بختنصر من قبل يحيى.

الجزء الخامس عشر
٢٤٤
سورة الإسراء
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله ﴿ فاذا
جاء وعد أولاهما ﴾ قال : اذا جاء وعد أولى تينك المرتين اللتين قضينا الى بني
اسرائيل ﴿لتفسدن في الارض مرتين﴾ .
وأخرج ابن جرير وابن أبي شيبةٍ وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد رضي
اللّه عنه في قوله ﴿ بعثنا عليكم عباداً لنا أولي بأس شديد﴾ قال جند أتوا من فارس
يتجسسون من أخبارهم ويسمعون حديثهم معهم بختنصر فوعى حديثهم من بين
أصحابه ، ثم رجعت فارس ولم يكثر قتال ونصرت عليهم بنو اسرائيل ، فهذا وعد
الاولى ﴿فإذا جاء وعد الآخرة ﴾ بعث ملك فارس ببابل جيشا وأمر عليهم بختنصر
فدمروهم ، فهذا وعد الآخرة .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في
قوله ﴿ فجاسوا ﴾ قال فشوا .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن قتادة رضي الله عنه قال : أما المرة
الاولى فسلط عليهم جالوت ، حتى بعث طالوت ومعه داود فقتله داود ، ثم رد الكرة
لبني اسرائيل ﴿وجعلنا كم أكثر نفيرا﴾ أي عدداً وذلك في زمان داود ﴿ فاذا جاء
وعد الآخرة﴾ آخر العقوبتين ﴿ليسوءوا وجوهكم﴾ قال ليقبحوا وجوهكم،
﴿وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة﴾ قال: كما دخل عدوهم قبل ذلك
﴿ وليتبروا ما علوا تتبيرا﴾ قال: يدمروا ما علوا تدميرا ، فبعث الله عليهم في الآخرة
بختنصر البابلي المجوسي أبغض خلق اللّه اليه ، فسبى وقتل وخرب بيت المقدس
وسامهم سوء العذاب .
وأخرج ابن جرير ، عن ابن زيد رضي الله عنه في الآية قال : كانت الآخرة
أشد من الاولى بكثير، فان الاولى كانت هزيمة فقط ، والآخرة كانت تدميرا ،
وحرق بختنصر التوراة حتى لم يترك فيها حرفا واحدا ، وخرب بيت المقدس .
وأخرج ابن جرير، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ تتبيرا﴾ قال:
تدميراً .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن سعيد بن جبير رضي الله عنه قال :
تبرنا﴾ دمرنا بالنبطية .

الجزء الخامس عشر
٢٤٥
سورة الإسراء
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن الضحاك رضي الله عنه في قوله ﴿ عسى ربكم أن
يرحمكم﴾ قال: كانت الرحمة التي وعدهم: بعث محمد عطيه .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن أبي حاتم ، عن قتادة رضي الله عنه في
قوله: ﴿وان عدتم عدنا﴾ قال: فعادوا، فبعث اللّه عليهم محمدا يم له - فهم
يعطون ( الجزية عن يد وهم صاغرون )(١) .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في
قوله ﴿ وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا ﴾ قال سجناً.
وأخرج ابن النجار في تاريخه ، عن أبي عمران الجوني في قوله ﴿ وجعلنا جهنم
للكافرين حصيرا ﴾ قال سجناً .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله
﴿ وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا ﴾ يقول جعل الله مأواهم فيها.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد رضي الله عنه في
قوله : ﴿ حصيرا﴾ قال: يحصرون فيها .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن الحسن في قوله
حصيراً ﴾ قال : فراشا ومهادا .
قوله تعالى: إِنَّ هَذَا الْقُرْءَانَ بَهْدِى لِلَِّهِ أَقْوَمُ وَيَشِيرُ الْتُؤْمِنَالّذِينَ بَعْمَلُونَ الصَّلِحِنِ
وَأَنَّالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ أَعْنَدْ نَالَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ﴾
أَنَّكَمْ أَخْرًاكَبِيرًا *
أخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله : ﴿ان هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ﴾
قال : للتي هي أصوب .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن قتادة في الآية قال : ان هذا القرآن يدلكم على
دائكم ودوائكم ، فاما داؤكم فالذنوب والخطايا ، وأما دواؤكم فالاستغفار.
وأخرج الحاكم عن ابن مسعود رضي الله عنه انه كان يتلو كثيرا ﴿ ان هذا
القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين ﴾ خفيف .
(١) التوبة: آية .- ٢٩ .

الجزء الخامس عشر
٢٤٦
سورة الإسراء
وأخرج ابن جرير وابن المنذر ، عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله : ﴿ان لهم
أجرا كبيرا﴾ قال: الجنة . وكل شيء في القرآن أجر كبير ورزق كبير ورزق كريم فهو
الجنة .
قوله تعالى: وَيَدْعُ الْإِسَنُ بِالشَِّرْدُ عَهُ بِلَّ وَكَانَالْإِنْسَنُ عُولًا
أخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: ﴿ويدع الإنسان بالشر
دعاءه بالخير﴾ يعني قول الانسان: اللهم العنه واغضب عليه .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه في
قوله ﴿ويدع الانسان بالشر دعاءه بالخير﴾ قال: ذلك دعاء الانسان بالشر على
ولده وعلى امرأته ، يغضب أحدهم فيدعو عليه ، فيسب نفسه ويسب زوجته وماله
وولده ، فإن أعطاه اللّه ذلك شق عليه ، فيمنعه ذلك ، ثم يدعو بالخير فيعطيه .
وأخرج ابن جرير ، عن مجاهد رضي الله عنه في قوله: ﴿ويدعو الانسان بالشر
دعاءه بالخير﴾ قال: ذلك دعاء الانسان بالشر على ولده وعلى امرأته يعجل فيه ،
فيدعو عليه لا يحب أن يصيبه .
وأخرج أبو داود والبزار ، عن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله
عَّم -(( لا تدعوا على أنفسكم، لا تدعوا على أولادكم ، لا تدعوا على أموالكم،
لا توافقوا من الله ساعة فيها اجابة فيستجيب لكم)).
وأخرج ابن جرير ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: ﴿وكان الانسان
عجولا﴾ قال : ضجراً لا صبر له على سراء ولا ضراء.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن أبي حاتم وابن المنذر وابن عساكر ، عن
سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: أول ما خلق الله من آدم عليه السلام رأسه ،
فجعل ينظر وهو يخلق وبقيت رجلاه ، فلما كان بعد العصر قال : يا رب ، اعجل
قبل الليل ، فذلك قوله: ﴿وكان الانسان عجولا ﴾ .
وأخرج ابن أبى شيبة ، عن مجاهد قال : لما خلق الله آدم خلق عينيه قبل بقية
خمسة فقال : شرب ، أم بقية خلق قبل غيبوبة الشمس ، فانزل بل أ كاد

الجزء الخامس عشر
٢٤٧
سورة الإسراء
قوله تعالى: وَجْعَلْنَا الَّيْلَ وَالنَّهَارَا يَنَيِّنِ فَيَحَوْنَاءَآيَةً اَلَّيْلِ وَجَعَلْنَا
ءَايَّةٌ الْتَّهَارِ مُبْصِرَةٌ لِّتَبْتَغُواْ فَضْلًا مِّنَرَبَّكُمْ وَلِتَعْلَمُواْ عَدَدَ الْسِنِينَ وَالْحِسَابِ وَكُلَّ
شّىٍ فَضَّلْنَهُ تَفْصِيلًا ﴾ وَكُلّ ◌ِسَنِ أَلْنَهُ طَِّرَهُ، فِي عُنُفِّهِ وَتُخِيُ ◌ّهُ يَوْمَ الْقِيَمَةِ
كَِا يَلْقَتُهُ مَنْشُورًا +: أَقْرَأْكِتَكَ كَفَبَنِفْسِكَالْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيِّبًا
.-*
أخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه بسند واه، عن ابن عباس رضي الله عنهما عن
النبي ◌َ ◌ّ قال: ((ان الله خلق شمسين من نور عرشه)) فاما ما كان في سابق علمه
انه يدعها شمساً ، فانه خلقها مثل الدنيا على قدرها ، ما بين مشارقها ومغاربها ، وأما
ما كان في سابق علمه انه يطمسها ويجعلها قمراً ، فانه خلقها دون الشمس في
العظم ، ولكن انما يرى صغرها لشدة ارتفاع السماء وبعدها من الارض ، فلو ترك
الشمس كما كان خلقها أول مرة لم يعرف الليل من النهار ، ولا النهار من الليل ، ولم
يدر الصائم الى متى يصوم ومتى يفطر ، ولم يدر المسلمون متى وقت حجهم ، وكيف
عدد الايام والشهور والسنين والحساب ، فارسل جبريل فأمر جناحه على وجه
القمر - وهو يومئذ شمس - ثلاث مرات ، فطمس عنه الضوء وبقي فيه النور ،
فذلك قوله ﴿ وجعلنا الليل والنهار آيتين) الآية.
وأخرج البيهقي في دلائل النبوة وابن عساكر ، عن سعيد المقبري : أن عبد الله بن
سلام رضي الله عنه سأل رسول اللّه عَّم عن السواد الذي في القمر؟ فقال: كانا
شمسين. فقال: قال اللّه (وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل﴾ فالسواد
الذي رأيت هو المحو.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الانباري في
المصاحف ، عن علي رضي الله عنه في قوله: ﴿فمحونا آية الليل﴾ قال: هو السواد
الذي في القمر .
وأخرج ابن مردويه ، عن علي رضي الله عنه في الآية . قال : كان الليل والنهار
سواء ، فمحا اللّه آية الليل فجعلها مظلمة ، وترك آية النهار كما هي .
وأخرج ابن جرير ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ فمحونا آية النيل
قال : هو السواد بالليل .
:

الجزء الخامس عشر
٢٤٨
سورة الإسراء
وأخرج ابن جرير وابن المنذر ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ وجعلنا
الليل والنهار آيتين﴾ قال : كان القمر يضيء كما تضيء الشمس ، والقمر آية الليل ،
والشمس آية النهار ﴿فمحونا آية الليل﴾ قال: السواد الذي في القمر.
وأخرج عبد الرزاق في المصنف وابن المنذر، عن مجاهد رضي الله عنه قال :
كتب هرقل الى معاوية يسأله عن ثلاثة أشياء : أي مكان اذا صليت فيه ظننت أنك
لم تصل الى قبلة ؟ وأي مكان طلعت فيه الشمس مرة لم تطلع فيه قبل ولا بعد ؟ وعن
السواد الذي في القمر؟ فسأل ابن عباس رضي الله عنهما؟ فكتب إليه أما المكان
الاول : فهو ظهر الكعبة . وأما الثاني : فالبحر حين فرقه الله لموسى عليه السلام . واما
السواد الذي في القمر : فهو المحو.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر، عن عكرمة رضي الله عنه في الآية قال :
خلق الله نور الشمس سبعين جزءاً، أو نور القمر سبعين جزءاً، فمحا من نور القمر تسعة
وستين جزءاً، فجعله مع نور الشمس ، فالشمس على مائة وتسعة وثلاثين جزءاً ،
والقمر على جزء واحد .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن محمد بن كعب القرظي رضي الله عنه في الآية
قال : كانت شمس بالليل وشمس بالنهار فمحا اللّه شمس الليل ، فهو المحو الذي في
القمر .
وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير في قوله ﴿ فمحونا آية الليل) قال:
انظر الى الهلال ليلة ثلاث عشرة ، أو أربع عشرة ، فانك ترى فيه كهيئة الرجل ،
آخذاً برأس رجل .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿ فمحونا آية الليل
وجعلنا آية النهار مبصرة﴾ قال: ظلمة الليل وسدف النهار؛ ﴿ لتبتغوا فضلا من
ربكم ﴾ قال: جعل لكم (سبحاً طويلاً)(١).
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله
﴿ فصلناه﴾ يقول بيناه .
(١) المزمل ، آية ٧ .

الجزء الخامس عشر
٢٤٩
سورة الإسراء
وأخرج ابن أبي شيبة ، عن عطاء بن السائب رضي الله عنه قال : أخبرني غير
واحد ان قاضياً من قضاة الشام ، أتى عمر رضي الله عنه فقال : يا أمير المؤمنين
رأيت رؤيا افظعتني. قال : وما رأيت ؟ قال : رأيت الشمس والقمر يقتتلان ،
والنجوم معها نصفين. قال : فمع أيهما كنت ؟ قال: مع القمر على الشمس . قال
عمر: رضي الله عنه ﴿ وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار
مبصرة) فانطلق فوالله لا تعمل لي عملا أبداً. قال : عطاء رضي الله عنه فبلغني أنه
قتل مع معاوية يوم صفين .
وأخرج ابن عساكر، عن علي بن زيد رضي الله عنه ، قال : سأل ابن الكواء
عليا رضي الله عنه عن السواد الذي في القمر؟ قال: هو قول الله تعالى ﴿فمحونا آية
النيل ﴾ .
وأخرج أحمد وعبد بن حميد وابن جرير بسند حسن، عن جابر رضي الله
عنه - سمعت رسول اللّه ◌َح يقول: ((طائر كل إنسان في عنقه)).
وأخرج ابن مردويه ، عن حذيفة بن أسيد رضي الله عنه - سمعت رسول الله
لّ يقول: ((ان النطفة التي يخلق منها النسمة تطير في المرأة أربعين يوماً وأربعين
ليلة ، فلا يبقى منها شعر ولا بشر ولا عرق ولا عظم الا دخله ، حتى أنها لتدخل بين
الظفر واللحم ، فإذا مضى لها أربعون ليلة وأربعون يوماً أهبطه اللّه الى الرحم ، فكان
علقة أربعين يوماً وأربعين ليلة ، ثم يكون مضغة أربعين يوماً وأربعين ليلة ، فاذا تمت
لها أربعة أشهر، بعث اللّه إليها ملك الارحام فيخلق على يده لحمها ودمها وشعرها
وبشرها ، ثم يقول صوّر. فيقول يا رب ، ما أصور أزائدام ناقص اذكر أم أنثى
أجميل أم ذميم أجعد أم سبط أقصير أم طويل أبيض أم آدم أسويّ أم غير سويّ؟
فيكتب من ذلك ما يأمره الله به . ثم يقول الملك يا رب ، أشقيّ أم سعيد ؟ فان كان
سعيدا ، نفخ فيه بالسعادة في آخر أجله ، وان كان شقيا : نفخ فيه بالشقاوة في آخر
أجله . ثم يقول : اكتب أثرها ورزقها ومصيبتها وعملها بالطاعة والمعصية ، فيكتب
من ذلك ما يأمره اللّه به ، ثم يقول الملك : يا رب ، ما أصنع بهذا الكتاب ؟
فيقول : علقه في عنقه إلى قضائي عليه. فذلك قوله: ﴿ وكل انسان ألزمناه طائره
في عنقه
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس رضي الله عنها في

الجزء الخامس عشر
٢٥٠
سورة الإسراء
قوله: ﴿ألزمناه طائره في عنقه ﴾ قال : سعادته وشقاوته وما قدره الله له وعليه فهو
لازمه اینما کان .
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق جويبر، عن الضحاك رضي الله عنه في قوله :
﴿طائره في عنقه﴾ قال: قال عبدالله رضي الله عنه الشقاء والسعادة والرزق
والأجل .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر، عن أنس رضي الله عنه في قوله: ﴿طائره
في عنقه﴾ قال : كتابه .
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿ وكل إنسان
ألزمناه طائره في عنقه ﴾ أي عمله .
وأخرج أبو داود في كتاب القدر وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن
مجاهد رضي الله عنه في قوله: ﴿ وكل انسان ألزمناه طائره في عنقه﴾ قال : ما من
مولود يولد الا وفي عنقه ورقه مكتوب فيها شقي أو سعيد .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله :
﴿ألزمناه طائره﴾ قال: عمله ﴿ونخرج له يوم القيامة كتاباً يلقاه منشوراً ﴾ قال:
هو عمله الذي عمل أحصي عليه ، فأخرج له يوم القيامة ما كتب عليه من العمل ،
فقرأه منشوراً .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن السدي رضي الله عنه في الآية قال : الكافر يخرج
له يوم القيامة كتاب ، فيقول : رب ، إنك قد قضيت . انك لست بظلام للعبيد ،
فاجعلني أحاسب نفسي. فيقال له : ﴿ اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك
حسيبا ﴾ .
وأخرج أبو عبيد وابن المنذر ، عن هرون قال : في قراءة أبي بن كعب رضي
اللّه عنه ﴿ وكل إنسان الزمناه طائره في عنقه﴾ يقرؤه يوم القيامة ﴿كتاباً يلقاه
منشوراً﴾ .
وأخرج ابن جرير، عن مجاهد رضي الله عنه أنه قرأ (( ويخرج له يوم القيامة
كتابا )) بفتح الياء يعني يخرج الطائر كتاباً .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن قتادة رضي الله عنه في قوله: ﴿ اقرأ
كتابك ﴾ قال : سيقرأ يومئذ من لم يكن قارئاً في الدنيا .

الجزء الخامس عشر
٢٥١
سورة الإسراء
وأخرج ابن جرير، عن الحسن رضي اللّه عنه قال : يا ابن آدم بسطت لك
صحيفة ، ووكل بك ملكان كريمان ، أحدهما عن يمينك والآخر عن يسارك ،
حتى اذا مت طويت صحيفتك فَجُعِلَتْ في عنقك معك في قبرك ، حتى تخرج يوم
القيامة . فعند ذلك يقول: ﴿ وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه﴾ حتى بلغ عليك
﴿ حسيبا ﴾ .
وأخرج ابن عبد البر في التمهيد بسند ضعيف ، عن عائشة رضي الله
عنها - قالت: سألت خديجة رسول اللّه عَّ عن أولاد المشركين؟ فقال: ((هم مع
آبائهم)) ثم سألته بعد ذلك؟ فقال: ((الله أعلم بما كانوا عاملين)) ثم سألته بعد ما
استحكم الاسلام؟! فنزلت ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾ فقال: ((هم على
الفطرة)) أو قال: في الجنة .
وأخرج عبد الرزاق في المصنف وابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وأبو داود
والترمذي والنسائي وابن ماجة ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : حدثني الصعب
ابن جثامة رضي الله عنه قال: قلت يا رسول اللّه، إني قضيت في البنات من ذراري
المشركين ؟ قال : ((هم منهم)).
وأخرج ابن سعد وأحمد وقاسم بن أصبغ وابن عبد البر، عن خنساء بنت
معاوية الضمرية ، عن عمها قال: سمعت رسول اللّه يِّ يقول: ((النبي في الجنة ،
والشهيد في الجنة ، والمولود في الجنة ، والوئيد في الجنة)) .
وأخرج قاسم بن أصبغ وابن عبد البر، عن أنس رضي الله عنه قال : سألنا
رسول اللّه ◌َطِّ عن أولاد المشركين؟ قال: ((هم خدم أهل الجنة)) ..
وأخرج ، عن سلمان رضي الله عنه قال : أطفال المشركين خدم أهل الجنة .
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول وابن عبد البر وضعفه ، عن عائشة
رضي الله عنها قالت : سألت رسول الله يؤدي عن أولاد المسلمين أبن هم؟ قال:
((في الجنة)) وسألته عن ولدان المشركين أين هم؟ قال: ((في الار، قلت : يا رسول
الله، لم يدركوا الاعمال ولم تجر عليهم الأقلام ؟ قال : «ربك أعلى ما كانوا عاملين،
والذي نفسي بيده لئن شات اسك اتفاقية ال الثاني.
وأخرج أحمد وقاسم بن أصابع وابن عبد البرء من

الجزء الخامس عشر
٢٥٢
سورة الإسراء
قال : كنت أقول : في أطفال المشرکین هم مع آبائهم ، حتى حدثني رجل من
أصحاب النبي-عَ ل - عن النبي -عَ ئهمٍ - انه سئل عنهم؟ فقال: ((ربهم أعلم
بهم وبما كانوا عاملين)) فأمسكت عن قولي .
وأخرج قاسم بن أصبغ وابن عبد البر، عن أبي هريرة رضي الله عنه - أن
رسول اللّه يَّ سئل، عن أولاد المشركين؟ فقال: ((اللّه أعلم بما كانوا عاملين والله
علم)).
قوله تعالى: قَّزَهْتَدَى فَإِنَّابَهْتَدِى لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّايَضِلُ عَلَيْهَا
وَلَانَزْرُ وَازِرَةٌ وِزْرَأُخْرَى وَمَاكُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ﴿ وَإِنَّ أَرُّنَا أَنْتُهْلِكَ
قَرْيَةً أَمْنَا مُتَّرَفِبِهَا فَفَسَقُواْفِهَا فَقَّ عَلَيْهَ الْقُوْلُ فَدَقْنَهَا تَدْمِيًّا وَكَمْ أَهْلَكْنَامِّنَ
الْقُرُونِمِن بعدنُوچ وگَفَىبِرّك ◌ِذُنُوبِعِبادِهِ خِيرًابَصِيرًا
أخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن أبي هريرة رضي
اللّه عنه قال: اذا كان يوم القيامة جمع اللّه أهل الفترة: المعتوه والاصم والأبكم
والشيوخ الذين لم يدركوا الاسلام ، ثم أرسل إليهم رسولاً أن ادخلوا النار ، فيقولون
كيف؟ ولم تأتنا رسل ! قال: وايم اللّه، لو دخلوها لكانت عليهم بردا وسلاماً، ثم
يرسل إليهم ، فيطيعه من كان يريد أن يطيعه. قال : أبو هريرة رضي الله عنه: اقرأوا
ان شئتم ﴿ وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ﴾ .
وأخرج إسحق بن راهويه وأحمد وابن حبان وأبو نعيم في المعرفة والطبراني وابن
مردويه والبيهقي في كتاب الاعتقاد ، عن الأسود بن سريع رضي الله عنه - ان النبي
عَه قال: ((أربعة يحتجون يوم القيامة: رجل أصم لا يسمع شيئاً، ورجل
أحمق ، ورجل هرم ، ورجل مات في الفطرة ، فاما الاصم ، فيقول : رب ، لقد
جاء الاسلام ، وما أسمع شيئاً ، وأما الاحمق ، فيقول : رب ، جاء الاسلام
والصبيان يحذفونني بالبعر ، وأما الهرم فيقول : رب ، لقد جاء الاسلام وما أعقل
شيئاً ، وأما الذي مات في الفترة فيقول : رب ، ما آتاني لك رسول . فيأخذ
مواثيقهم ليطيعنه ، ويرسل إليهم رسولاً ان ادخلوا النار. قال : فوالذي نفس محمد
بيده، لو دخلوها كانت عليهم بردا وسلاما ، ومن لم يدخلها سحب إليها)).

الجزء الخامس عشر
٢٥٣
سورة الإسراء
وأخرج ابن راهويه وأحمد وابن مردويه والبيهقي ، عن أبي هريرة رضي الله عنه
مثله ، غير أنه قال في آخره : فمن دخلها كانت عليه بردا وسلاماً ، ومن لم يدخلها
سحب إليها .
وأخرج قاسم بن أصبغ والبزار وأبو يعلى وابن عبد البر في التمهيد ، عن أنس
رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه ◌َ له((يؤتى يوم القيامة بأربعة: بالمولود والمعتوه
ومن مات في الفترة والشيخ الهرم الفاني ، كلهم يتكلم بحجته ، فيقول الرب :
- تبارك وتعالى - لعنق من جهنم أبرزي ، ويقول لهم : اني كنت أبعث الى عبادي
رسلاً من أنفسهم ، واني رسول نفسي إليكم . فيقول لهم : ادخلوا هذه ، فيقول :
من كتب عليه الشقاء يا رب؟ أندخلها ومنها كنا نفر؟! قال : وأما من كتب له
السعادة فيمضي فيها ، فيقول الرب : قد عاينتموني فعصيتموني ، فأنتم لرسلي أشد
تكذيباً ومعصية ، فيدخل هؤلاء الجنة وهؤلاء النار.
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول والطبراني وأبو نعيم ، عن معاذ بن جبل
رضي الله عنه، عن رسول اللّه عَّم قال: (( يؤتى يوم القيامة بالممسوخ
عقلا ، وبالهالك في الفترة ، وبالهالك صغيراً ، فيقول الممسوخ عقلا : يا رب ،
لو آتيتني عقلا ما كان من آتيته عقلا بأسعد بعقله مني ، ويقول الهالك في
الفترة رب لو أتاني منك عهد ما كان من أتاه منك عهد بأسعد بعهدك مني ،
ويقول الهالك صغيرا : يا رب ، لو آتيتني عمرا ما كان من آتيته, عمرا بأسعد بعمره
مني ، فيقول الرب : تبارك وتعالى - فاني آمركم بأمر أفتطيعوني ؟ فيقولون : نعم
وعزتك ، فيقول لهم : فاذهبوا فادخلوا جهنم ، ولو دخلوها ما ضرتهم شيئاً ، فخرج
عليهم قوابص من نار يظنون أنها قد أهلكت ما خلق الله من شيء ، فيرجعون سراعا
ويقولون : يا ربنا ، خرجنا وعزتك نريد دخولها ، فخرجت علينا قوابص من نار،
ظننا أن قد أهلكت ما خلق الله من شيء، ثم يأمرهم ثانية ، فيرجعون كذلك
ويقولون : كذلك، فيقول الرب: خلقتكم على علمي، وإلى علمي تصيرون ،
ضميهم ، فتأخذهم النار)) .
وأخرج ابن أبي شيبة ، عن أبي صالح - رضي الله عنه - قال: يحاسب يوم
القيامة الذين أرسل إليهم الرسل ، فيدخل الله الجنة من أطاعه ، ويدخل النار من
عصاه ، ويبقى قوم من الولدان والذين هلكوا في الفترة ، فيقول : واني آمركم أن

الجزء الخامس عشر
٢٥٤
سورة الإسراء
تدخلوا هذه النار ، فيخرج لهم عنق منها ، فمن دخلها كانت نجاته ، ومن نكص فلم
يدخلها کانت هلکته .
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ، عن عبدالله بن شداد رضي الله
عنه: أن رسول اللّه ◌َ له - أتاه رجل فسأله عن ذراري المشركين الذين هلكوا
صغاراً؟ فوضع رأسه ساعة ثم قال : أين السائل ؟ فقال : ها أنا يا رسول اللّه ،
فقال: ((ان الله تبارك وتعالى اذا قضى بين أهل الجنة والنار لم يبق غيرهم عجّوا،
فقالوا : اللهم ربنا ، لم تأتنا رسلك ولم نعلم شيئاً ، فأرسل إليهم ملكاً ، والله أعلم بما
كانوا عاملين ، فقال : اني رسول ربكم اليكم ، فانطلقوا فاتبعوا حتى أتوا النار،
فقال : ان اللّه يأمركم أن تقتحموا فيها ، فاقتحمت طائفة منهم ، ثم أخرجوا من
حيث لا يشعر أصحابهم ، فجعلوا في السابقين المقربين ، ثم جاءهم الرسول فقال :
ان الله يأمركم أن تقتحموا في النار، فاقتحمت طائفة أخرى ، ثم خرجوا من حيث
لا يشعرون ، فجعلوا في أصحاب اليمين ، ثم جاء الرسول فقال: ان الله يأمركم أن
تقتحموا في النار، فقالوا : ربنا ، لا طاقة لنا بعذابك ، فأمر بهم ، فجمعت
نواصيهم وأقدامهم ثم ألقوا في النار والله أعلم)).
وأخرج ابن جرير من طريق ابن جريج، عن ابن عباس رضي الله عنهما في
قوله : ﴿أمرنا مترفيها ﴾ قال أمروا بالطاعة فعصوا .
وأخرج ابن أبي حاتم عن شهر بن حوشب رضي الله عنه قال : سمعت ابن
عباس رضي الله عنهما يقول: في قوله: ﴿وإذا أردنا أن نهلك قرية﴾ الآية . قال:
﴿ أمرنا مترفيها ﴾ بحق، فخالفوه ، فحق عليهم بذلك التدمير.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الاسماء والصفات ، عن
ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: ﴿وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ﴾
قال : سلطنا شرارها فعصوا فيها ، فإذا فعلوا ذلك ، أهلكناهم بالعذاب . وهو
قوله: ﴿ وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها يمكروا فيها﴾(١) .
وأخرج الطّي عن ابن عباس رضي الله عنهما : ان نافع بن الازرق قال له :
، أخبرني عن قوله عز وجل ﴿ أمرنا مترفيها ﴾ قال: سلطنا عليهم الجبابرة فساموهم
(١) الأنعام ، آية ١٢٣.

الجزء الخامس عشر
٢٥٥
سورة الإسراء
سوء العذاب . قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم. أما سمعت لبيد بن
ربيعة وهو يقول :
ان يعطبوا يبرموا وان أمروا يوما يصيروا للهلك والفقد
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن أبي العالية رضي اللّه
عنه - كان يقرأ ﴿ أمرنا مترفيها﴾ مثقلة. يقول: أمرنا عليهم أمراء.
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - انه قرأ ((آمرنا
مترفيها)) يعني بالمد . قال : أكثرنا فساقها .
١
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر، عن عكرمة رضي اللّه
عنه - أنه قرأ ﴿ أمرنا مترفيها﴾ قال : أكثرناهم .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن أبي الدرداء رضي الله عنه ﴿أمرنا مترفيها ﴾ قال:
أكثرنا .
وأخرج البخاري وابن مردويه ، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : كنا نقول
للحي اذا كثروا في الجاهلية قد أمروا بني فلان .
قوله تعالى: غَنْ كَانَ يُرِدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيَهَا مَا نَشَآءُ لِمَن تُرِيدُثُمَ
جَعَلْنَالَهُ جَهَتَّمَ يَصْلَهَا مَذْ مُومَا قَدْ خُورًا﴾ وَمَرُ أَزَادَ الْآَخِرَةَ وَسَعَ لَهَا
سَعْيَّهَا وَهَوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلِّكَ كَانَ سَعْيُهُمْ فَشْكُورًا كَانُذُّ هَؤُلَاءٍ وَهَؤْلٍَ
مِنْ عَطَاء رَبِكَ وَمَاكَانَ عَطَاءُ زَبْنَ مَحْظُورًا : انْظُرْكَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى
بَعْضِ وَلْلَخِرَةُ أَكْرُ دَرَحَتٍ وَأَكْرُتَفْضِيلًا
أخرج ابن أبي حاتم ، عن الضحاك رضي الله عنه في قوله: ﴿من كان يريد
العاجلة ﴾ قال : من كان يريد بعمله الدنيا ، ﴿ عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ﴾
ذاك به .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿ من كان
يريد العاجلة ﴾ قال : من كانت الدنيا همه ورغبته وطلبته ونيته عجل الله له فيها ما
يشاء، ثم اضطره إلى جهنم ﴿ يصلاها مذموما ﴾ في نقمة الله ﴿مدحورا﴾ في

الجزء الخامس عشر
٢٥٦
سورة الإسراء
عذاب الله. وفي قوله: ﴿ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان
سعيهم مشكورا﴾ قال: شكر الله له اليسير، وتجاوز عنه الكثير. وفي قوله: ﴿كلاً
نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك ﴾ أي: أن اللّه قسم الدنيا بين البر والفاجر،
والآخرة : خصوصا عند ربك للمتقين .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو نعيم في الحلية ، عن الحسن رضي الله عنه
في قوله : ﴿ كلاًّ نمد﴾ الآية. قال: كلاً نرزق في الدنيا البر والفاجر.
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن السدي رضي الله عنه في قوله : ﴿ كلاً نمد هؤلاء
وهؤلاء﴾ يقول: نمد الكفار والمؤمنين ﴿من عطاء ربك﴾ يقول: من الرزق.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : ﴿ كلاً
نمد﴾ الآية قال : نرزق من أراد الدنيا ، ونرزق من أراد الآخرة .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله: ﴿ كلاً
نمد هؤلاء وهؤلاء﴾ قال : هؤلاء أصحاب الدنيا ، وهؤلاء أصحاب الآخرة .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله: ﴿ كلاً
نمد هؤلاء وهؤلاء﴾ هؤلاء أهل الدنيا ، وهؤلاء أهل الآخرة ﴿وما كان عطاء ربك
محظوراً﴾ قال ممنوعا .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن الضحاك رضي الله عنه في قوله: ﴿ محظورا ﴾ قال
ممنوعا.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن قتادة رضي الله عنه في قوله: ﴿انظر
كيف فضلنا بعضهم على بعض﴾ أي في الدنيا: ﴿وللآخرة أكبر درجات وأكبر
تفضيلًا﴾ وان للمؤمنين في الجنة منازل وإن لهم فضائل بأعمالهم. وذكر لنا أن نبي
اللّه ◌َّ قال: ((بين أعلى أهل الجنة وأسفلهم درجة كالنجم يرى في مشارق الارض
ومغاربها)) .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن الضحاك رضي الله عنه في قوله :
وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا﴾ قال : ان أهل الجنة بعضهم فوق بعض
درجات ، الأعلى يرى فضله على من هو أسفل منه ، والاسفل لا يرى أن فوقه
أحداً .
وأخرج الطبراني وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية ، عن سلمان رضي الله

الجزء الخامس عشر
٢٥٧
سورة الإسراء
عنه - عن النبي ◌َ له - قال: ((ما من عبد يريد أن يرتفع في الدنيا درجة
فارتفع، الا وضعه اللّه في الآخرة درجة أكبر منها وأطول)) ثم قرأ ﴿وللآخرة أكبر
درجات وأكبر تفضيلا ﴾ .
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وأحمد في الزهد وهناد وابن أبي الدنيا
في صفة الجنة والبيهقي في شعب الإيمان ، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : لا
يصيب عبد من الدنيا شيئاً ، الا نقص من درجاته عند الله ، وان كان على الله
کریما .
قوله تعالى: لََّ تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهَاءَاخَرَ فَنَفْعُدَ مَذْ هُومًا تَخْذُ ولًا ﴾
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس في قوله :
مِذموما ﴾ يقول ملوما .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن قتادة رضي الله عنه - في قوله :
فتقعد مذموما﴾ يقول: في نقمة اللّه ﴿مخذولا ﴾﴾ في عذاب الله .
قوله تعالى : * وَقَضَى رَبِّكَ أَلََّتَعْبُدُ وَإِلَّ إِنَّاهُ وَبِالْوَلِدَيْنِ إِحْسَنَّاً
إِمَّايَبْلُغَنَّ عِنْدَ كَ الْكِبْ أَحَدُ هُمَا أَوْكِلَاهُمَا فَلَا نَقُل لَّهُمَّا أُنٍ وَلَا نَشْهَرْهُمَا وَقُل
◌َّمَا قَوْلًا كِمًا وَأَخْفِضْلَهُمَا جَنَاحَ الذَّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبََّ رْحَمْهُمَاكَمَا
رَبَّانِ صَغِيرًا" تَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِى نُفُوسِكُمَّإِن تَكُونُواْ صَلِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّبِينَ
غَفُورًا
٢٥
أخرج الفريابي وسعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن الانباري في
المصاحف من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله :
وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه ﴾ قال: التزقت الواو بالصاد ، وأنتم تقرؤونها
وقضى ربك
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق الضحاك ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ،
وأخرج أبو عبيد وابن منيع وابن المنذر وابن مردويه من طريق ميمون بن
الدر المنثور م ١٧ ج ٥

الجزء الخامس عشر
٢٥٨
سورة الإسراء
مهران ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أنزل الله هذا الحرف على لسان
نبيكم - ◌َ ل ـ «ووصى ربك أن لا تعبدوا الا إياه )» فالتصقت إحدى الواوین
بالصاد ، فقرأ الناس ﴿ وقضى ربك﴾ ولو نزلت على القضاء ، ما أشرك به أحد .
وأخرج الطبراني ، عن الأعمش قال: كان عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يقرأ
((ووصى ربك أن لا تعبدوا الا إياه)).
وأخرج ابن جرير ، عن حبيب بن أبي ثابت رضي اللّه عنه قال : أعطاني ابن
عباس رضي الله عنهما مصحفا فقال : هذا على قراءة أبي بن كعب رضي الله عنه ،
فرأيت فيه ((ووصى ربك)).
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر ، عن قتادة قال : في حرف ابن مسعود رضي الله
عنه (( ووصى ربك ان لا تعبدوا الا إياه )).
وأخرج أبو عبيد وابن جرير وابن المنذر، عن الضحاك بن مزاحم رضي الله
عنه - أنه قرأها ((ووصى ربك)) قال: انهم الصقوا إحدى الواوين بالصاد
فصارت قافاً .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر من طريق علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس
رضي الله عنهما في قوله: ﴿وقضى ربك﴾ قال: أمر.
وأخرج ابن المنذر، عن مجاهد رضي الله عنه في قوله: ﴿وقضى ربك أن لا
تعبدوا الا إياه﴾ قال : عهد ربك ان لا تعبدوا الا إياه .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن الحسن رضي الله عنه في قوله: ﴿وبالوالدين
إحساناً ﴾ يقول : براً .
وأخرج ابن أبي حاتم وابن جرير وابن المنذر، عن مجاهد رضي الله عنه في
قوله : ﴿ إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ﴾ فيما تميط عنهما
من الاذى الخلاء والبول ، كما كانا لا يقولانه ، فيما كانا يميطان عنك من الخلاء
والبول .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن السدي رضي الله عنه - في الآية قال: ﴿ لا تقل
لهما أف﴾ فما سواه .
وأخرج الديلمي ، عن الحسن بن علي - رضي الله عنهما - مرفوعاً، لو علم اللّه
شيئاً من العقوق أدنى من ﴿ أف﴾ لَحَرَّمَهُ.

الجزء الخامس عشر
٢٥٩
سورة الإسراء
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن عروة
رضي الله عنه في قوله: ﴿وقل لهما قولا كريماً﴾ قال: لا تمنعهما شيئاً أرادا .
وأخرج عبد الرزاق في المصنف ، عن الحسن رضي الله عنه - أنه سئل ما برّ
الوالدين ؟ قال : ان تبذل لهما ما ملكت ، وان تطيعهما فيما أمراك به ، الا أن يكون
معصية .
وأخرج ابن أبي شيبة ، عن الحسن رضي الله عنه - أنه قيل له: إلام ينتهي
العقوق ؟ قال : ان يحرمها ويهجرهما ويحد النظر الى وجهها .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن الحسن رضي الله عنه في قوله: ﴿ وقل لهما قولا
كريماً ﴾ قال : يقول : يا أبت ، يا أمه ، ولا يسميهما باسمائهما .
وأخرج ابن مردويه ، عن عائشة رضي الله عنها - قالت: أتى رجل رسول اللّه
عَ خه - ومعه شيخ فقال: ((من هذا معك؟)) قال: أبي. قال: ((لا تمشين
أمامه، ولا تقعدن قبله، ولا تدعه باسمه، ولا تستب له)).
وأخرج ابن أبي حاتم عن زهير بن محمد رضي الله عنه في قوله: ﴿وقل لهما
قولا كريما﴾ قال: اذا دعواك فقل لبيكما وسعديكما .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن قتادة رضي الله عنه في قوله: ﴿ وقل لهما
قولا كريما﴾ قال : قولا لينا سهلا .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن أبي الهداج التجيبي قال :
قلت لسعيد بن المسيب رضي الله عنه- كل ما ذكر الله في القرآن من بر الوالدين فقد
عرفته الا قوله ﴿ وقل لهما قولا كريماً﴾ ما هذا القول الكريم؟ قال ابن المسيب :
قول العبد المذنب للسيد الفظ .
وأخرج البخاري في الأدب المفرد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن
عروة في قوله: ﴿واخفض لهما جناح الذل من الرحمة ﴾ قال : تلين لهما حتى لا
يمتنعا من شيء أحباه .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله ﴿ واخفض
لهما جناح الذل من الرحمة ﴾ يقول اخضع لوالديك كما يخضع العبد للسيد الفظ
الغليظ .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن عطاء بن أبي رباح رضي

الجزء الخامس عشر
٢٦٠
سورة الإسراء
الله عنهما في قوله: ﴿واخفض لهما جناح الذل من الرحمة ﴾ قال: لا ترفع يديك
عليهما اذا كلمتهما .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن عروة رضي الله عنه في قوله: ﴿واخفض لهما جناح
الذل من الرحمة﴾ قال: ان أغضباك ، فلا تنظر إليهما شزراً، فانه أوّل ما يعرف
غضب المرء بشدة نظره الى من غضب عليه .
وأخرج ابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان ، عن عائشة رضي اللّه
عنها - قالت: قال رسول اللّه عَل ((ما بَرّ أباه من حدّ إليه الطرف)).
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن زهير بن محمد - رضي الله عنه - في قوله :
﴿واخفض لهما جناح الذل من الرحمة﴾ قال : ان سباك أو لعناك، فقل رحمكما
الله غفر الله لكما .
وأخرج ابن جرير، عن سعيد بن جبير رضي الله عنه أنه قرأ ﴿واخفض لهما
جناح الذل ﴾ بكسر الذال .
وأخرج ، عن عاصم الجحدري رضي الله عنه مثله .
وأخرج البخاري في الأدب المفرد ، عن أبي مرة مولى عقيل : ان أبا
هريرة - رضي الله عنه - كانت أمه في بيت وهو في آخر ، فكان يقف على بابها
ويقول: السلام عليك يا أمتاه ورحمة الله وبركاته فتقول: وعليك يا بني ، فيقول :
رحمك الله كما ربيتني صغيراً، فتقول: رحمك الله كما بررتني كبيراً .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريقٍ علي ، عن ابن عباس رضي اللّه
عنهما في قوله ﴿ وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيراً ﴾ ثم أنزل الله بعد هذا ( ما كان
للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى)(١)
وأخرج البخاري في الأدب المفرد وأبو داود وابن جرير وابن المندر من طرق ،
عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: ﴿ إما يبلغن عندك الكبر﴾ الى قوله ﴿ كما
ربياني صغيراً﴾ قد نسختها الآية التي في براءة ( ما كان للنبي والذين آمنوا أن
يستغفروا للمشركين)(١) الآية .
وأخرج ابن المنذر والنحاس وابن الانباري في المصاحف ، عن قتادة رضي الله
(١) التوبة آية ١١٣ .
(١) التوبة آية ١١٣.