Indexed OCR Text

Pages 41-60

الجزء الثالث عشر
٤١
سورة ابراهيم
فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الشَّعَرَانِ رِزْقَالَّكُمْ وَسََّ لَكُمُ الْفُلْكَ لِنَجْرِىّ فِالْبَحْرِ
بِأَخْرَةٍ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَرَ ﴿ وَسَخَّرَلَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَّرَ كَبِبَيْنَّ
وَسَخَّرْ لَكُمُ الَّيْلِ وَالنَّهَارَ وَءَاتََكُمْمِن كُلِ مَا سَأَلْتُهُوَةٌ وَإِنْ تَعُدُ وانِعْمَتَ
اللَّهِ لَّا تُخُصُوهَا إِنّالْإِنسَنَ لِظْلُومٌ كَفَّارٌ﴾
أخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور والبخاري والنسائي وابن جرير وابن أبي
حاتم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ألم
تر الى الذين بدلوا نعمة الله كفرا﴾ قال: هم كفار أهل مكة .
وأخرج البخاري في تاريخه ، وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه ، عن عمر بن
الخطاب رضي الله عنه في قوله ﴿ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا﴾ قال: هما
الأفجران من قريش : بنو المغيرة وبنو أمية . فأما بنو المغيرة ، فكفيتموهم يوم بدر .
وأما بنو أمية ، فتعوا إلى حين .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما ، أنه قال لعمر رضي اللّه
عنه: يا أمير المؤمنين، هذه الآية ﴿الذين بدلوا نعمة الله كفرا﴾ قال: هم
الأفجران من قريش : أخوالي وأعمامك . فأما أخوالي ، فاستأصلهم اللّه يوم بدر.
وأما أعمامك ، فأعلى الله لهم الى حين .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني في الأوسط ، وابن
مردويه والحاكم وصححه من طرق ، عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه في قوله
﴿ألم ترالى الذين بدلوا نعمة الله كفرا﴾ قال: هما الأفجران من قريش، بنو أمية
وبنو المغيرة. فأما بنو المغيرة ، فقطع اللّه دابرهم يوم بدر. وأما بنو أمية ، فمتعوا الى
حين .
وأخرج عبد الرزاق والفريابي والنسائي وابن جرير وابن أبي حاتم وابن الانباري
في المصاحف ، وابن مردويه والحاكم وصححه ، والبيتي في الدلائل ، عن أبي
الطفيل رضي الله عنه ، أن ابن الكواء رضي الله عنه سأل علياً رضي الله عنه من
﴿ الذين بدلوا نعمة الله كفرا﴾ قال: هم الفجار من قريش كفيتهم يوم بدر. قال:

الجزء الثالث عشر
٤٢
سورة ابراهيم
فمن ( الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا ) (١) قال : منهم أهل حروراء.
وأخرج ابن مردويه عن علي رضي الله عنه ، أنه سئل عن ﴿ الذين بدلوا نعمة
الله كفرا ﴾ قال : بنو أمية وبنو مخزوم ، رهط أبي جهل .
وأخرج ابن مردويه عن ارطأة رضي الله عنه : سمعت علياً رضي الله عنه على
المنبر يقول: ﴿الذين بدلوا نعمة الله كفرا ﴾، الناس منها برآء غير قريش.
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن أبي حسين رضي الله عنه قال : قام علي بن
أبي طالب رضي الله عنه فقال : ألا أحد يسألني عن القرآن ؟ فوالله لو أعلم اليوم
أحدا أعلم به مني ، وان كان من وراء البحور لأتيته . فقام عبد الله بن الكواء رضي
اللّه عنه فقال: مَنْ ﴿الذين بدلوا نعمة الله كفرا﴾ قال: هم مشركو قريش،
أتتهم نعمة اللّه الا يمان فبدلوا قومهم دار البوار .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر والحاكم في الكنى ، عن علي بن أبي طالب رضي
اللّه عنه في قوله ﴿ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا﴾ قال: هم كفار قريش
الذین نحروا يوم بدر .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ ألم تر إلى الذين
بدلوا نعمة اللّه كفرا﴾ قال : هم المشركون من أهل بدر.
وأخرج مالك في تفسيره عن نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنهما في قوله ﴿ ألم تر
الى الذين بدلوا نعمة الله كفرا﴾ قال: هم كفار قريش الذين قتلوا يوم بدر.
وأخرج ابن جرير عن عطاء بن يسار قال : نزلت هذه الآية في الذين قتلوا من
قريش يوم بدر ﴿ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا﴾ قال: هم قريش. ومحمد
النعمة .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن قتادة رضي الله عنه في ﴿ألم تر الى
الذين بدلوا نعمة الله كفرا ... ) الآية . قال : كنا نحدث أنهم أهل مكة ، أبو جهل
وأصحابه الذين قتلهم الله يوم بدر.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ألم تر إلى الذين
(١) الكهف ، آية ١٠٤ .

الجزء الثالث عشر
٤٣
سورة ابراهيم
بدلوا نعمة اللّه كفرا﴾ قال : هو جبلة بن الأيهم والذين اتبعوه من العرب فلحقوا
بالروم .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ وأحلوا
قومهم دار البوار﴾ قال : أحلوا من أطاعهم من قومهم .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله ﴿ دار
البوار﴾ قال: النار. قال: وقد بين اللّه ذلك وأخبرك به فقال ﴿ جهنم يصلونها
وبئس القرار﴾
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن أبي حاتم ، عن قتادة في قوله ﴿جهنم
يصلونها ﴾ قال : هي دارهم في الآخرة .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر ، عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿ وجعلوا
لله أنداداً ﴾ قال: أشركوا بالله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي رزين في قوله (قل تمتعوا فإن مصيركم الى
النار﴾ قال : تمتعوا الى أجلكم .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن قتادة رضي
اللّه عنه في قوله ﴿ من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلال ﴾ قال: ان اللّه تعالى قد
علم أن في الدنيا بيوعا وخلالا يتخالون بها في الدنيا ، فلينظر رجل من يخالل ،
وعلام يصاحب ، فان كان لله فليداوم ، وإن كان لغير اللّه فليعلم أن كل خلة ستصير
على أهلها عداوة يوم القيامة ، إلا خلة المتقين .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد رضي الله عنه في قوله
﴿وسخر لكم الانهار﴾ قال : بكل بلدة.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿وسخر لكم الشمس
والقمر دائبین ﴾ قال: دؤوبهما في طاعة الله .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ في كتاب العظمة ، عن ابن عباس رضي الله.
عنهما قال : الشمس بمنزلة الساقية ، تجري بالنهار في السماء في فلكها ، فإذا غربت
جرت الليل في فلكها تحت الارض حتى تطلع من مشرقها ، وكذلك القمر.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه في قوله ﴿وآتا كم من كل ما
سألتموه﴾ قال : من كل شيء رغبتم اليه فيه .

الجزء الثالث عشر
٤٤
سورة ابراهيم
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه مثله .
وأخرج ابن جرير عن الحسن ﴿وآتاكم من كل ما سألتموه ﴾ قال : من كل
الذي سألتموني تفسيره ، أعطاكم أشياءً ما سألتموها ولم تلتمسوها .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير والبيهقي في الشعب، عن طلق بن حبيب رضي
الله عنه قال: ان حق الله أثقل من أن يقوم به العباد، وان نعم الله أكثر من أن
تحصيها العباد ، ولكن أصبحوا تّابين وأمسوا توابين .
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي ، عن بكر بن عبد الله رضي الله عنه قال: ما قال
عبد قط الحمدلله، إلا وجبت عليه نعمة بقول الحمدلله، فقيل: فما جزاء تلك
النعمة ؟ قال : جزاؤها أن يقول الحمدلله، فجاءت نعمة أخرى فلا تنفد نعم الله .
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي في الشعب ، عن سليمان التيمي رضي الله عنه
قال : ان اللّه أنعم على العباد على قدره وكلفهم الشكر على قدرهم .
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي ، عن بكر بن عبدالله المزني رضي الله عنه قال :
يا ابن آدم ، اذا أردت أن تعرف قدر ما أنعم الله عليك فغمض عينيك .
وأخرج البيهقي عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : من لم يعرف نعمة اللّه
عليه الا في مطعمه ومشربه ، فقد قل علمه وحضر عذابه .
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي ، عن سفيان بن عيينة رضي الله عنه قال : ما
أنعم الله على العباد نعمة أعظم من أن عرّفهم لا إله إلا اللّه، وإنّ لا إله الا الله لهم في
الآخرة كالماء في الدنيا .
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي ، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: ان للّه على
أهل النار منة ، فلو شاء أن يعذبهم بأشد من النار لعذبهم .
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي ، عن محمد بن صالح قال : كان بعض العلماء
إذا تلا ﴿وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها﴾ قال: سبحان من لم يجعل من معرفة
نعمه إلا المعرفة بالتقصير عن معرفتها ، كما لم يجعل في أحد من ادراكه أكثر من العلم
أنه لا يدركه ، فجعل معرفة نعمه بالتقصير عن معرفتها شكرا ، كما شكر
علم العالمين أنهم لا يدركونه ، فجعله إيمانا علما منه أن العباد لا يجاوزون ذلك.
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي ، عن أبي أيوب القرشي مولى بني هاشم قال :

الجزء الثالث عشر
٤٥
سورة ابراهيم
قال داود عليه السلام: ((رب أخبرني ما أدنى نعمتك عليّ .. ؟ فأوحى الله:
يا داود ، تنفس. فتنفس ، فقال : هذا أدنى نعمتي عليك)) .
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي ، عن وهب بن منبه رضي اللّه عنه قال ،
((عبدالله عابد خمسين عاما، فأوحى الله إليه أني قد غفرت لك . قال : يا رب ،
وما تغفر لي .. ؟ ولم أذنب .. ؟ فأذن الله تعالى لعرق في عنقه فضرب عليه ، فلم ينم ولم
يصل ، ثم سكن فنام تلك الليلة ، فشكا إليه فقال : ما لقيت من ضربان العرق .
قال الملك : ان ربك يقول إن عبادتك خمسين سنة تعدل سكون ذلك العرق)).
وأخرج ابن أبي حاتم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أنه قال : اللهم
أغفر لي ظلمي وكفري. قال قائل: يا أمير المؤمنين ، هذا الظلم ... فما بال
الكفر ..! ؟ قال ﴿ ان الانسان لظلوم كفار﴾.
قوله تعالى: وَإِذْ قَالَ إِنْزَهِبِمُ رَبِأَجْعَلْ هَذَالْبَّلَدَءَامِنَّا وَأَجْتُبْنِى وَبَنِىَ أَنْتَّخْدَ
اُلْأَصْنَامَ ◌ّ رَبٍّ ◌ِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَغِيرًا مِنَ النَّاسِ فَتَ تَِّعِنِىِ فَإِنَّهُ مِنِّىٌّ وَمَنْ
-
أخرج ابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿ وإذ قال ابراهيم رب اجعل
هذا البلد آمنا واجنبني وبني ان نعبد الأصنام﴾ قال: فاستجاب الله تعالى لا براهيم
عليه السلام دعوته في ولده ، فلم يعبد أحد من ولده صنما بعد دعوته ، وجعل هذا
البلد آمنا ، ورزق أهله من الثمرات ، وجعله إماما ، وجعل من ذريته من يقيم
الصلاة ، وتقبل دعاءه ، وأراه مناسكه وتاب عليه .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن قتادة رضي
اللّه عنه في قوله ﴿ رب انهن أضللن كثيرا من الناس ﴾ قال: الاصنام ﴿فمن تبعني
فانه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم﴾ قال: اسمعوا إلى قول خليل الله ابراهيم
عليه السلام ، لا والله ما كانوا لعانين ولا طعانين. قال: وكان يقال: ان من أشرار
عباد الله كل لعان. قال: وقال نبي الله ابن مريم عليه السلام (ان تعذبهم فإنهم
عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم)(١).
(١) المائدة ، آية ١١٨.

الجزء الثالث عشر
٤٦
سورة ابراهيم
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ، عن أبي موسى الاشعري رضي اللّه
عنه قال: قال رسول اللّه ◌َاتٍ: ((اني دعوت للعرب، فقلت: اللهم من لقيك
منهم مؤمنا موقنا بك مصدقا بلقائك ، فاغفر له أيام حياته . وهي دعوة أبينا ابراهيم ،
ولواء الحمد بيدي يوم القيامة ، ومن أقرب الناس الى لواني يومئذ العرب)).
وأخرج أبو نعيم في الدلائل، عن عقيل بن أبي طالب، أن النبي عَ الم لما أتاه
الستة النفر من الانصار، جلس اليهم عند جمرة العقبة ، فدعاهم إلى الله وإلى
عبادته والمؤازرة على دينه ، فسألوه أن يعرض عليهم ما أوحى اليه ، فقرأ من سورة
ابراهيم ﴿وإذ قال ابراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا واجنبني وبني ان نعبد
الاصنام ... ﴾ الى آخر السورة . فرق القوم وأخبتوا حين سمعوا منه ما سمعوا وأجابوه.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن إبراهيم التيمي قال : من يأمن البلاء
بعد قول ابراهيم ﴿ واجنبني وبني أن نعبد الأصنام ﴾؟.
وأخرج عن سفيان بن عيينة قال : لم يعبد أحد من ولد إسماعيل الاصنام لقوله
﴿ واجنبني وبني أن نعبد الأصنام﴾ قيل: فكيف لم يدخل ولد اسحق وسائر ولد
ابراهيم ؟ قال : لأنه دعا لأهل هذا البلد أن لا يعبدوا الأصنام ودعا لهم بالأمن .
فقال ﴿ اجعل هذا البلد آمنا﴾ ولم يدع لجميع البلدان بذلك. وقال ﴿واجنبني
وبني أن نعبد الاصنام ﴾ فيه وقد خص أهله وقال ﴿ ربنا اني أسكنت من ذريتي بواد
غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة ﴾ .
قوله تعالى : رَبَّنَا إِنِّأَسْكُمِنذُرِِّبِوَادٍ غَيرِذِىزّزع عِندَيْئِكَ
الْمُحَزَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلَوةَ فَأَجْعَلْ أَفْعِدَةَ مِنْ النَّاسِ تَهْوِىّ إِلَيْهِمْ
٣٧
وَأَرْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَانِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ
أخرج الواقدي وابن عساكر من طريق عامر بن سعد ، عن أبيه قال : كانت
سارة عليها السلام تحت ابراهيم عليه السلام ، فمكثت معه دهراً لا ترزق منه ولدا ، ﴾
فلما رأت ذلك وهبت له هاجر، أمة لها قبطية . فولدت له اسماعيل عليه السلام ،
فغارت من ذلك سارة رضي الله عنها فوجدت في نفسها وعتبت على هاجر، فحلفت
أن تقطع منها ثلاثة أشراف ، فقال لها ابراهيم عليه السلام : هل لك ان تبري

الجزء الثالث عشر
٤٧
سورة ابراهيم
يمينك ؟ فقالت : كيف أصنع ؟ قال : اثقبي أذنيها واخفضيها ، والخفض هو
الختان . ففعلت ذلك بها ، فوضعت هاجر رضي الله عنها في أذنيها قرطين ،
فازدادت بهما حسنا . فقالت سارة رضي الله عنها : أراني انما زدتها جمالا ، فلم تقاره
على كونه معها وَوَجَدَ بها ابراهيم عليه السلام وجداً شديداً فنقلها الى مكة ، فكان
يزورها في كل يوم من الشام على البراق من شغفه بها وقلة صبره عنها .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ ربنا اني أسكنت من
ذريتي بواد غير ذي زرع ﴾ قال : اسكن اسماعيل وأمه مكة .
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ان ابراهيم عليه السلام
قال ﴿فاجعل أفئدة من الناس تهوي اليهم﴾ لو قال: فاجعل أفئدة الناس تهوي
البهم ، لغلبتكم عليه الترك والروم .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن أبي حاتم ، عن مجاهد في قوله ﴿فاجعل
افئدة من الناس تهوي اليهم ﴾ قال : لو قال أفئدة الناس تهوي اليهم ، لازدحمت
عليه فارس والروم .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن أبي حاتم ، عن الحكم قال : سألت
عكرمة وطاوسا وعطاء بن أبي رباح عن هذه الآية فقالوا : البيت تهوي اليه قلوبهم
يأتونه . وفي لفظ ، قالوا : هواهم الى مكة أن يحجوا .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله ﴿ فاجعل أفئدة من
الناس تهوي اليهم ﴾ قال : تنزع اليهم .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن محمد بن مسلم الطائفي . أن ابراهيم عليه
السلام لما دعا للحرم وأرزق أهله من الثمرات ، نقل اللّه الطائف من فلسطين.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الزهري رضي الله عنه قال : ان اللّه تعالى نقل قرية
من قرى الشام فوضعها بالطائف ، لدعوة ابراهيم عليه السلام .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن قتادة ﴿ بواد غير ذي
زرع ﴾ قال : مکة . لم یکن بها زرع يومئذ .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿ ربنا اني
أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم﴾ وأنه بيت طهره الله من
السوء وجعله قبلة وجعله حرمه ، اختاره نبي الله ابراهيم عليه السلام لولده . وقد

الجزء الثالث عشر
٤٨
سورة ابراهيم
ذكر لنا أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال في خطبته : ان هذا البيت أول من
وليه ، ناس من ( طسم ) فعصوا فيه واستخفوا بحقه واستحلوا حرمته ، فأهلكهم
اللّه . ثم وليه ناس من جرهم فعصوا فيه واستخفوا بحقه واستحلوا حرمته ، فاهلكهم
اللّه ، ثم وليتموه معاشر قريش ... فلا تعصوا ولا تستخفوا بحقه ولا تستحلوا حرمته ، .
وصلاة فيه أفضل من مائة صلاة بغيره ، والمعاصي فيه على قدر ذلك .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه ، عن ابن عباس في قوله
( فاجعل أفئدة من الناس تهوي اليهم﴾ قال : ان ابراهيم سأل الله أن يجعل أناسا من
الناس يهوون سکنی مکة .
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي اللّه عنه ﴿فاجعل أفئدة من الناس
تهوي اليهم) يقول : خذ بقلوب الناس إليهم ، فانه حيث يهوى القلب يذهب
الجسد ، فلذلك ليس من مؤمن إلا وقلبه معلق بحب الكعبة .
قال ابن عباس رضي الله عنهما : لو أن ابراهيم عليه السلام حين دعا قال :
اجعل افئدة الناس تهوي اليهم ، لازدحمت علیه اليهود والنصارى . ولکنه خص
حين قال ﴿أفئدة من الناس﴾ فجعل ذلك أفئدة المؤمنين .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر والبيهقي في الشعب بسند حسن ، عن ابن عباس
قال : لو كان ابراهيم عليه السلام قال : فاجعل أفئدة الناس تهوي اليهم ، لحجه
اليهود والنصارى والناس كلهم، ولكنه قال ﴿أفئدة من الناس﴾ فخص به
المؤمنين .
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عامل
لأهل المدينة: ((اللهم بارك لهم في صاعهم ومدهم ، واجعل افئدة الناس تهوي
اليهم)) .
قوله تعالى: رََّآ إِنَّكَ تَعْلَمْ مَا تُخْفِى وَمَاتُخْلٌِ وَمَا يَخْفَ عَلَى اللَّهِمِنْشَىْءٍ
فى الْأَرْضِ وَلَا فِ السّمَّاءِ الْحَمْدُ لِلَّهِالَّذِى وَهَبَ لِى عَلَى الْكِبْرِ إِسْمَعِيلَ
ج
رَبِّ اجْعَلْنِى مُقِيمَ الصَّلَوَةِ وَمِن ذُرِّيَّتَّ
وَإِسْحَقّ إِنّ رَبّى لَسَمِيعُ الدُّعَآءِ
رَتَّنَّا وَّفَبِّلْ دُعَاءِ ﴿رَبَّا أَغْفِرْ لِ وَلِوَلِّدَىَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابِ ﴾

الجزء الثالث عشر
٤٩
سورة ابراهيم
وَلَا تَخْسَبَنَّ اللَّهَ غَفِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَلِمُونَّ إِنَّمَا يُؤَّخْرُهُمْ لِيَوْمٍ أَشْخَصُ
فِيهِ الْأَبْصَرُ ﴾ مُهْطِعِينَ مُقْنِعِ رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمٌ
وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَآءٌ
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ ربنا انك تعلم ما
تخفي﴾ من حب إسماعيل وأمه ﴿وما نعلن﴾ قال: وما نظهر من الجفاء لهما .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس في قوله
الحمدلله الذي وهب لي على الكبر اسماعيل واسحق﴾ قال : هذا بعد ذلك بحين .
وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير قال : بشر ابراهيم بعد سبع عشرة ومائة
سنة .
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله ﴿رب اجعلني مقيم
الصلاة ومن ذريتي﴾ قال : فلن يزال من ذرية ابراهيم عليه السلام ناس على الفطرة
يعبدون الله تعالى حتى تقوم الساعة .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الشعبي رضي الله عنه قال : ما يسرني بنصيبي من
دعوة نوح وإبراهيم للمؤمنين والمؤمنات حمر النعم .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والخرائطي في مساوئ الاخلاق، عن ميمون
ابن مهران رضي الله عنه في قوله ﴿ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون﴾ قال:
هي تعزية للمظلوم ووعيد للظالم .
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان ، عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال : كان في
بني اسرائيل رجل عقيم لا يولد له ولد ، فكان يخرج ... فإذا رأى غلاما من غلمان
بني اسرائيل عليه حلى ، يخدعه حتى يدخله فيقتله ويلقيه في مطمورة له . فبينما هو
كذلك ، إذا لقي غلامين أخوين عليهما حلى لهما فأدخلهما فقتلها وطرحها في مطمورة
له ، وكانت له امرأة مسلمة تنهاه عن ذلك فتقول له : اني أحذرك النقمة من الله
تعالى . وكان يقول: لو أن اللّه آخذفي على شيء آخذني يوم فعلت كذا وكذا . فتقول
أن صاعك لم يمتلئ بعد، ولو قد امتلأ صاعك أُخِذْتَ . فلما قتل الغلامين
الدر المنثورم ٤ ج ٥

الجزء الثالث عشر
٥٠
سورة ابراهيم
الاخوين ، خرج أبوهما يطلبهما فلم يجد أحدا يخبره عنهما ، فأتى نبيا من أنبياء بني
اسرائيل فذكر ذلك له ، فقال له النبي عليه السلام : هل كانت لهما لعبة يلعبان
بها؟ قال : نعم ... كان لهما جرْوٌ، فأتى بالجرو فوضع النبي عليه السلام خاتمه بين
عينيه ، ثم خلى سبيله وقال له : أول دار يدخلها من بني اسرائيل فيها تبيان ، فأقبل
الجرو يتخلل الدور به حتى دخل دارا ، فدخلوا خلفه فوجدوا الغلامين مقتولين مع
غلام قد قتله وطرحهم في المطمورة ، فانطلقوا به الى النبي عليه السلام فأمر به أن
يصلب . فلما وضع على خشبته أتته امرأته فقالت : يا فلان ، قد كنت أحذرك هذا
اليوم وأخبرك أن الله تعالى غير تاركك ، وأنت تقول: لو أن اللّه آخذني على شيء
آخذفي يوم فعلت كذا وكذا ، فاخبرتك أن صاعك بعد لم يمتلئ ... ألا وان صاعك
هذا ... ألا وأن امتلأ .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن قتادة رضي
اللّه عنه في قوله ﴿انما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الابصار﴾ قال: شخصت فيه والله
أبصارهم ، فلا ترتد إليهم .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله
﴿ مهطعين﴾ قال: يعني بالاهطاع النظر من غير أن تطرف ﴿مقنعي رؤوسهم﴾
قال : الاقناع رفع رؤوسهم ﴿ لا يرتد اليهم طرفهم﴾ قال: شاخصة أبصارهم
وأفئدتهم هواء﴾ ليس فيها شيء من الخير فهي كالخربة .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن مجاهد رضي الله عنه ﴿ مهطعين﴾
قال : مديمي النظر .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر ، عن قتادة ﴿مُهْطِعِينَ﴾ قال:
مسرعين .
وأخرج ابن الانباري في الوقف ، عن ابن عباس رضي الله عنهما : أن نافع بن
الأزرق قال له : أخبرني عن قوله ﴿ مُهْطِعِين﴾ ما المهطع؟ قال: الناظر. قال فيه
الشاعر :
.. إذا دعانا فأهطعنا لدعوته داع سميع فلفونا وساقونا
قال : فأخبرني عن قوله ﴿مقنعي رؤوسهم﴾ ما المقنع؟ قال: الرافع رأسه . قال فيه
کعب بن زهير :

الجزء الثالث عشر
٥١
سورة ابراهيم
هجان وحمر مقنعات رؤوسها وأصفر مشمول من الزهر فاقع
وأخرج ابن الأنباري عن تميم بن حذام رضي الله عنه في قوله ﴿ مهطعين﴾
قال : هو التجميح ، والعرب تقول للرجل اذا قبض ما بين عينيه : لقد جمع .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر، عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله
﴿مقنعي رؤوسهم﴾ قال : رافعي رؤوسهم، يجيئون وهم ينظرون ﴿لا يرتد اليهم
طرفهم وأفئدتهم هواء ﴾ تمور في أجوافهم الى حلوقهم ، ليس لها مكان تستقر فيه .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر، عن قتادة رضي الله عنه في قوله
﴿ وأفئدتهم هواء﴾ قال : ليس فيها شيء، خرجت من صدورهم فشبت في
حلوقهم .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مرة رضي اللّه
عنه ﴿وأفئدتهم هواء﴾ قال: متخرقة لا تعي شيئاً.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي صالح رضي الله عنه قال : يحشر الناس هكذا ،
ووضع رأسه وأمسك بيمينه على شماله عند صدره .
قوله تعالى: وَأَنْذِالنَّاسَ يَوْمٍ يَأْتِيهِمُ الْعَذَّبُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَهُواْ
رَبِّنَّ أَخْ نَا إِلَى أَجْلِ قَرِيرٍ نُجِبْ دَعْوَقَكَ وَتَتَّيع الرُّسُلُّ أَوْلَمْ تَكُونُواْ
أَقْسَمْتُم ◌ِنْ قَبْلُ مَالَكُمْ مِن زَوَالٍ وَسَكْنْتُمْ فِى مَسَكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوْ
أَنْفُسَهُمْ وَتَبَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَّيْنَالَكُمُ الْأَمْثَالَ ﴾ وَقَدْ
مَكَرُ وأمَكْرَهُمْ وَعِندَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ
الْجَبَالُ ﴾ فَلَا تَحْسَبَنَّ اللّهُ مُخْلِفٍ وَعْدِهِ رُسُلَةٌ وَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌدٌ وَأَنْقَامِهَ
يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَاتٌّ وَبَرَّزُ واْللَّهِ الْوَاحِدِالْقُّهَّارِ ﴾ وَتَرَى
الْمُجْرِمِينَ يَوْمَّيِذٍ مُقَزَِّينَ فِآلأضْفَادِ

الجزء الثالث عشر
٥٢
سورة ابراهيم
أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن قتادة رضي
الله عنه في قوله ﴿وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب ﴾ يقول: أنذرهم في الدنيا من
قبل أن يأتيهم العذاب .
وأخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله ﴿ وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب﴾ قال:
يوم القيامة ﴿فيقول الذين ظلموا ربنا أخرنا الى أجل قريب﴾ قال : مدة يعملون
فيها من الدنيا ﴿ أو لم تكونوا أقسمتم من قبل﴾ لقوله ( وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا
يبعث الله من يموت)(١) ﴿ ما لكم من زوال﴾ قال: الانتقال من الدنيا الى
الآخرة .
وأخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي رضي الله عنه قال : بلغني أن أهل
النار ينادون ﴿ربنا أخرنا الى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل ﴾ فرد عليهم
﴿ أو لم تكونوا اقسمتم من قبل ما لكم من زوال﴾ الى قوله ﴿ لتزول منه الجبال﴾ .
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله ﴿ ما لكم من زوال﴾ عما أنتم فيه الى
ما تقولون .
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله ﴿ ما لكم من زوال﴾ قال : بعث بعد
الموت .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن قتادة رضي
الله عنه في قوله ﴿وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم﴾ قال: سكن الناس
في مساكن قوم نوح وعاد وثمود. وقرون بين ذلك كثيرة ممن هلك من الام ﴿ وتبين
لكم كيف فعلنا بهم وضربنا لكم الامثال﴾ قال : قد والله بعث الله رسله وأنزل كتبه
وضرب لكم الامثال فلا يصم فيها إلا الأصمّ ولا يخيب فيها إلا الخائب ، فاعقلوا
عن الله أمره .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر ، عن الحسن رضي الله عنه في قوله ﴿ وسكنتم أ
في مساكن الذين ظلموا أنفسهم ﴾ قال : عملتم بمثل أعمالهم .
وأخرج ابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿ وضربنا لكم الامثال ﴾
قال : الأشباه .

الجزء الثالث عشر
٥٣
سورة ابراهيم
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ﴿وإن كان مكرهم ﴾ يقول : ما كان
مكرهم لتزول منه الجبال .
وأخرج ابن جرير وابن الأنباري في المصاحف ، عن الحسن رضي الله عنه قال :
أربعة أحرف في القرآن ﴿وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال ﴾ ما كان مكرهم وقوله
(لاتخذناه من لدنا إن کنا فاعلین)(١) ما کنا فاعلین . وقوله (إن کان للرحمن ولد )ما
كان للرحمن من ولد وقوله (ولقد مكناهم في ما ان مكناهم فيه ) ما مكناكم
فيه .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في
قوله ﴿وإن كان مكرهم﴾ يقول شركهم. كقوله ( تكاد السموات يتفطرن
منه) (٢) .
وأخرج ابن جرير عن الضحاك في قوله ﴿وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال ﴾
قال : هو كقوله ( وقالوا اتخذ الرحمن ولدا لقد جئتم شيئاً إدا تكاد السموات يتفطرن
منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدًا)(٣).
وأخرج ابن جرير عن قتادة رضي الله عنه ، أن الحسن كان يقول : كان أهون
على اللّه وأصغر من أن تزول منه الجبال ، يصفهم بذلك . قال قتادة رضي الله عنه :
وفي مصحف عبدالله بن مسعود ﴿وان كان مكرهم لتزول منه الجبال ﴾ وكان قتادة
رضي الله عنه يقول عند ذلك (تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر
الجبال هدّاً) أي لكلامهم ذلك .
وأخرج ابن حميد وسعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر : كان يقرأ ﴿ وان
كان مكرهم﴾ بالنون ﴿ لتزول﴾ برفع اللام الثانية وفتح الأولى.
وأخرج ابن الانباري عن الحسن ، أنه كان يقرأ ﴿ وإن كان مكرهم لتزول ﴾
بكسر اللام الأولى وفتح الثانية . ويقول : فان مكرهم أهون وأضعف من ذلك .
وأخرج ابن الانباري في المصاحف، عن عمر بن الخطاب أنه قرأ ((وان كاد
مکرهم لتزول منه الجبال ، يعني بالدال .

الجزء الثالث عشر
٥٤
سورة ابراهيم
وأخرج ابن المنذر وابن الانباري ، عن علي بن أبي طالب أنه كان يقرأ ﴿وان
کان مکرهم ﴾ .
وأخرج ابن الانباري عن أبي بن كعب ، أنه قرأ ﴿ وإن كان مكرهم ﴾ .
وأخرج أبو عبيد وابن المنذر عن ابن عباس، أنه قرأ (( وان كاد مكرهم)) .
قال: وتفسيره عنده ( تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال )
( هذا أن دعوا للرحمن ولدا)(١).
وأخرج ابن جرير عن مجاهد ، أنه كان يقرأ ﴿ لتزول﴾ بفتح اللام الاولى ،
ورفع الثانية .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الانباري ،
عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قرأ هذه الآية ﴿ وان كان مكرهم لتزول منه
الجبال﴾ ثم فسرها فقال : ان جبارا من الجبابرة قال: لا أنتهي حتى أنظر الى ما في
السماء ، فأمر بفراخ النسور تعلف اللحم حتى شبت وغلظت ، وأمر بتابوت فنجر
يسمع رجلين ، ثم جعل في وسطه خشبة ، ثم ربط أرجلهن بأوتاد ، ثم جوّعهن ، ثم
جعل على رأس الخشبة لحماً ثم دخل هو وصاحبه في التابوت ، ثم ربطهن الى قوائم
التابوت ، ثم خلى عنهن يردن اللحم ، فذهبن به ما شاء اللّه تعالى . ثم قال لصاحبه :
افتح فانظر ماذا ترى. ففتح فقال : أنظر إلى الجبال ... كأنها الذباب ..! قال :
أغلق. فأغلق، فطرن به ما شاء اللّه، ثم قال: افتح .. ففتح. فقال : انظر ماذا
ترى. فقال: ما أرى إلا السماء، وما أراها تزداد إلا بعداً. قال : صَوّب الخشبة .
فصوبها فانقضت تريد اللحم ، فسمع الجبال هدتها فكادت تزول عن مراتبها .
وأخرج ابن جرير عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : أخذ الذي حاج
إبراهيم عليه السلام في ربه نسرين صغيرين ، فربّاهما حتى استغلظا واستعلجا وشبّاً ،
فأوثق رجل كل واحد منهما بوتر الى تابوت . وجوّعهما ، وقعد هو ورجل آخر في
التابوت ، ورفع في التابوت عصا على رأسه اللحم فطارا وجعل يقول لصاحبه : انظر
ماذا ترى؟ قال: أرى كذا وكذا. حتى قال : أرى الدنيا كأنها ذباب. قال:
صوّب العصا. فَصَوَّبَها فهبطا. قال: فهو قول الله تعالى ﴿ وان كان مكرهم لتزول

الجزء الثالث عشر
سورة ابراهيم
منه الجبال) وكذلك هي في قراءة ابن مسعود ﴿وان كان مكرهم لتزول منه
الجبال ﴾ .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه ، أن بخت نصر جوّع
نسورا ، ثم جعل عليهن تابوتاً ، ثم دخله وجعل رماحاً في أطرافها واللحم فوقها ،
فَعَلَتْ تذهب نحو اللحم حتى انقطع بصره من الارض وأهلها ، فنودي : أيها
الطاغية ، أين تريد ؟ ففرق ، ثم سمع الصوت فوقه فصوب الرماح فقوضت النسور ،
ففزعت الجبال من هدّتها ، وكادت الجبال أن تزول من حسّ ذلك . فذلك قوله
﴿ وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال ﴾ كذا قرأها مجاهد .
وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في الآية قال : ان نمرود
صاحب النسور لعنه الله ، أمر بتابوت فجعل وجعل معه رجلاً ، ثم أمر بالنسور
فاحتمل ، فلما صعد قال لصاحبه : أي شيء ترى ؟ قال : أرى الماء وجزيرة - يعني
الدنيا - ثم صعد فقال لصاحبه : أي شيء ترى؟ قال : ما نزداد من السماء إلا
بعدا . قال : اهبط .
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي عبيدة ، أن جبّاراً من الجبابرة قال : لا أنتهي
حتى أنظر إلى من في السماء. فسلط عليه أضعف خلقه ، فدخلت بعوضة في أنفه
فأخذه الموت ، فقال : اضربوا رأسي . فضربوه حتى نثروا دماغه .
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي حاتم ، عن أبي مالك رضي الله عنه في قوله
﴿وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال﴾ قال: انطلق ناس وأخذوا هذه النسور،
فعلقوا عليها كهيئة التوابيت ثم أرسلوها في السماء ، فرأتها الجبال فظنت أنه شيء نزل
من السماء، فتحركت لذلك .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي قال : أمر الذي حاجّ ابراهيم في
ربه بابراهيم ، فأخرج من مدينته فلقي لوطاً على باب المدينة وهو ابن أخيه ، فدعاه
فآمن به وقال : إني مهاجر إلى ربي . وحلف نمرود أن يطلب إله ابراهيم ، فأخذ
أربعة فراخ من فراخ النسور، فربّاهن بالخبز واللحم ... حتى اذا كبرن وغلظن
واستعلجن ، قرنهنّ بتابوت وقعد في ذلك التابوت ، ثم رفع رجلا من لحم لهن ،
فطرن حتى اذا دهم في السماء أشرف فنظر الى الارض والی الجبال تدب کدبيب
النمل ، ثم رفع لهن اللحم ثم نظر، فرأى الارض محيطاً بها بحر كأنها فلكة في ماء ، ثم

الجزء الثالث عشر
٥٦
سورة ابراهيم
رفع طويلاً فوقع في ظلمة ، فلم ير ما فوقه ولم ير ما تحته ، فألقى اللحم فأتبعته
منقضات . فلما نظرت الجبال اليهن قد أقبلن منقضات وسمعن حفيفهن، فزعت الجبال
وكادت أن تزول من أمكنتها ، ولم يفعلن. فذلك قوله ﴿ وقد مكروا مكرهم وعند
اللّه مكرهم وان كان مكرهم لتزول منه الجبال﴾ وهي في قراءة عبدالله بن مسعود
(( وان كاد مكرهم )) فكان طيورهن به من بيت المقدس ، ووقوعهن في جبال
الدخان. فلما رأى أنه لا يطيق شيئاً ، أخذ في بنيان الصرح فبناه حتى أسنده الى
السماء ، ارتقى فوقه ينظر يزعم الى إله ابراهيم ، فأحدث ولم يكن يحدث ، وأخذ الله
بنيانه من القواعد ( فخر عليهم السقف من فوقهم وأتاهم العذاب من حيث لا
يشعرون)(١) يقول: من مأمنهم وأخذهم من أساس الصرح ، فانتقض بهم ...
وسقط فتبلبلت ألسنة الناس يومئذ من الفزع ، فتكلموا بثلاثة وسبعين لسانا ، فلذلك
سميت بابل وكان قبل ذلك بالسريانية .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿ ان الله
عزيز ذو انتقام به قال: عزيز واللّه في أمره يملي وكيده متين ، ثم اذا انتقم انتقم
بقدره .
وأخرج مسلم وابن جرير والحاكم والبيهقي في الدلائل، عن ثوبان رضي الله عنه
قال: جاء حبر من اليهود الى رسول اللّه عَظه فقال: ((أين يكون الناس يوم تبدل
الأرض غير الأرض؟ فقال رسول اللّه عَّه: هم في الظلمة دون الجسر)).
وأخرج أحمد ومسلم والترمذي وابن ماجة وابن جرير وابن جرير وابن المنذر وابن
أبي حاتم وابن حبان وابن مردويه والحاكم، عن عائشة رضي الله عنها قالت: (( أنا
أول الناس سأل رسول اللّه ◌َف عن هذه الآية ﴿ يوم تبدل الارض غير الارض ﴾
قلت : أين الناس يومئذ؟ قال على الصراط».
وأخرج البزار وابن المنذر والطبراني وابن مردويه والبيهقي في البعث ، عن ابن
مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه ◌َي في قول الله ﴿ يوم تبدل الارض غير
الارض﴾ قال: ((أرض بيضاء كأنها فضة ، لم يسفك فيها دم حرام ولم يعمل فيها
خطيئة )) .
(١) النحل ، أية ١٦

الجزء الثالث عشر
٥٧
سورة ابراهيم
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن
أبي حاتم والطبراني وأبو الشيخ في العظمة ، والحاكم وصححه والبيهقي في البعث ،
عن ابن مسعود في قوله ﴿يوم تبدل الأرض غير الأرض) قال: تبدل الأرض
أرضاً بيضاء ، كأنها سبيكة فضة لم يسفك فيها دم حرام ولم يعمل عليها خطيئة . قال
البيهقي : الموقوف أصح .
وأخرج ابن جرير وابن مردويه ، عن زيد بن ثابت قال: أتى اليهود النبي مائية
يسألونه فقال: ((جاؤوني ... سأخبرهم قبل أن يسألوني ﴿يوم تبدل الارض غير
الارض﴾ قال: أرض بيضاء كالفضة، فسألهم فقالوا: أرض بيضاء كالنقي)).
وأخرج ابن مردويه عن علي قال: قال رسول اللّه ◌َّر في قوله ﴿ يوم تبدل
الأرض غير الأرض والسموات﴾ قال: ((أرض بيضاء ، لم يعمل عليها خطيئة ولم
يسفك عليها دم )) .
وأخرج ابن جرير وابن مردويه ، عن أنس بن مالك أنه تلا هذه الآية ﴿ يوم
تبدل الأرض غير الأرض والسموات ﴾ قال: يبدلها اللّه يوم القيامة بأرض من
فضة ، لم يعمل عليها الخطايا ، ثم ينزل الجبار عز وجل عليها .
وأخرج ابن أبي الدنيا في صفة الجنة ، وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ،
عن علي بن أبي طالب في الآية قال : تبدل الارض من فضة والسماء من ذهب .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ﴿ يوم تبدل الأرض غير الأرض ﴾
زعم أنها تكون فضة .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد في قوله ﴿ يوم تبدل
الأرض غير الأرض والسموات﴾ قال : أرض كأنها فضة والسماوات كذلك.
وأخرج البيهقي في البعث عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : ﴿ يوم تبدل
الأرض غير الأرض والسماوات ﴾ قال : يزاد فيها وينقص منها ، وتذهب آكامها
وجبالها وأوديتها وشجرها وما فيها، وتمد مدّ الأديم العكاظي ، أرض بيضاء مثل الفضة،
لم يسفك فيها دم ولم يعمل عليها خطيئة ، والسموات تذهب شمسها وقمرها ونجومها .
وأخرج البخاري ومسلم وابن جرير وابن مردويه ، عن سهل بن سعد : سمعت
رسول اللّه ◌َ له يقول ((يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء، كقرصة نقي
ليس فيها معلم لأحد)).

الجزء الثالث عشر
٥٨
سورة ابراهيم
وأخرج البخاري ومسلم وابن مردويه ، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه
قال: قال رسول اللّه عَ ل: ((تكون الأرض يوم القيامة خبزة واحدة ، يتكفؤها
الجبار بيده كما يتكفأ أحدكم خبزته في السفرة ، نزلاً لأهل الجنة . قال : فأتاه رجل
من اليهود فقال: بارك الله عليك أبا القاسم ... ألا أخبرك بنزل أهل الجنة يوم
القيامة ؟ قال : تکون الارض خبزة واحدة يوم القيامة ، كما قال رسول الله پڼ.
قال: فنظر إلينا رسول اللّه يَِّ، ثم ضحك حتى بدت نواجذه ، ثم قال : ألا
أخبرك بإدامهم ؟ قال : بلى. قال : إدامهم ثور. قالوا : ما هذا؟ قال هذا ثور
بالأم ، يأكل من زيادة كبدها سبعون ألفا)).
وأخرج ابن مردويه عن أفلح مولى أبي أيوب رضي الله عنه ، أن رجلاً من يهود
سأل النبي عَّهِ ﴿يوم تبدل الأرض غير الأرض﴾ ما الذي تبدل به ؟ فقال :
خبزة. فقال اليهودي: درمكة بأبي أنت. قال: فضحك ثم قال: قاتل الله
يهود، هل تدرون ما الدرمكة؟ لباب الخبز)).
وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله ﴿ يوم تبدل الارض
غير الارض﴾ قال : تبدل الارض خبزة بيضاء ، يأكل المؤمن ومن تحت قدميه .
وأخرج البيهقي في البعث عن عكرمة رضي اللّه عنه قال : تبدل الارض بيضاء
مثل الخبزة ، يأكل منها أهل الاسلام حتى يفرغوا من الحساب .
وأخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي في قوله ﴿ يوم تبدل الارض غير
الارض ﴾ قال : خبز يأكل منها المؤمنون من تحت أقدامهم .
وأخرج أحمد وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو نعيم في الدلائل ، عن أبي أيوب
الأنصاري قال: أتى النبي ◌َُّ حبر من اليهود وقال: أرأيت إذ يقول الله ﴿يوم
تبدل الأرض غير الأرض) فأين الخلق عند ذلك؟ قال ((أضياف اللّه، لن
یعجزهم ما لدیه)).
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة في الآية . قال : بلغنا أن هذه الأرض تطوى
وإلى جنبها أخرى ، يحشر الناس منها إليها .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن أبي بن كعب في الآية قال : تغير
السموات جنانا ويصير مكان البحر نارا ، وتبدل الارض غيرها .
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود قال : الارض كلها نار يوم القيامة .

الجزء الثالث عشر
٥٩
سورة ابراهيم
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله ﴿ يوم تبدل الارض غير الارض ﴾
الآية . قال : هذا يوم القيامة ، خلق سوى الخلق الاوّل .
وأخرج البخاري في تاريخه ، عن عائشة رضي الله عنها : أنها سألت النبي
عَّم: ((أين الارض يوم القيامة؟ قال: هي رخام من الجنة)).
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن عباس في قوله ﴿مقرنين في الاصفاد ﴾ قال :
الكبول .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير، عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿ مقرنين في
الاصفاد ﴾ قال : في القيود والاغلال .
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله ﴿ في
الاصفاد﴾ قال : في السلاسل .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في
قوله ﴿في الاصفاد ﴾ يقول : في وثاق .
قوله تعالى: سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ التَّارُ هُ لِيَجْرِىَ
اللَّهُ كُلَّ نَفْسِرْ قَاكْتَبَةٌ إِنَّاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ ﴿ هَذَابَغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَّرُواْ
بِهِمَوَلِيَعْلَمُوَ أْأَنَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّ كَّ أُوْلُوا الْأَلْبَبِ
٥٢
أخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله ﴿ سرابيلهم﴾ قال:
قصهم .
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد رضي الله عنه قال ﴿السرابيل﴾ القمص.
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن الحسن رضي
الله عنه في قوله ﴿من قطران﴾ قال: قطران الابل.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله ﴿ من قطران﴾ قال: هذا القطران
بطلی به حتی یشتعل نارا .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في
قوله ﴿من قطران) قال: هو النحاس المذاب .

الجزء الثالث عشر
٦٠
سورة ابراهيم
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في
قوله (( سرابيلهم من قطر آن)) قال : من نحاس آن قال : قد أنى لهم أن يعذبوا به .
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه أنه قرأ ((من قطر آن))
قال : القطر الصفر والآن الحار .
وأخرج أبو عبيد وسعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر، عن عكرمة رضي الله
عنه أنه كان يقرؤها ((من قطر)) قال: من صفر يحمي عليه ((أن)). قال: قد انتهى
حره .
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله ﴿وتغشى وجوههم
النار﴾ قال تلفحهم فتحرقهم .
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ومسلم ، عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه
قال: قال رسول اللّه عَ ◌ّله ((النائحة اذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها
سربال من قطران ودرع من حرب)) .
وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني ، عن أبي أمامة رضي اللّه عنه قال : قال
رسول اللّه ◌َي ((النائحة اذ لم تتب قبل موتها، توقف في طريق بين الجنة والنار،
سرابيلها من قطران وتغشى وجهها النار)) .
أما قوله تعالى: ﴿ هذا بلاغ للناس ولينذروا به وليعلموا إنما هو اله واحد وليذكر
أولو الألباب ﴾ .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله ﴿ هذا
بلاغ للناس﴾ قال القرآن ( ولينذروا به ﴾ قال بالقرآن .