Indexed OCR Text
Pages 501-520
الجزء الثاني عشر ٥٠١ سورة يوسف الرؤيا فحسدوه ، فقالوا ﴿ ليوسف وأخوه ﴾ بنيامين ﴿أحب الى أبينا منا ونحن عصبة﴾ - كانوا عشرة - ﴿ان أبانا لفي ضلال مبين﴾ قالوا: في ضلال من أمرنا. ﴿ اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضاً يخل لكم وجه أبيكم وتكونوا من بعده قوماً صالحين﴾ يقول: تتوبون مما صنعتم به. ﴿قال قائل منهم ... ﴾ وهو يهوذا ﴿ لا تقتلوا يوسف وألقوه في غيابة الجب يلتقطه بعض السيارة ان كنتم فاعلين ﴾ فلما اجمعوا أمرهم على ذلك أتوا أباهم فقالوا له ﴿يا أبانا ما لك لا تأمنا على يوسف ﴾ قال : لن أرسله معكم اني ﴿ أخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون قالوا لئن أكله الذئب ونحن عصبة إنَّا اذاً لخاسرون﴾ فأرسله معهم فأخرجوه وبه عليه كرامة . فلما برزوا إلى البرية أظهروا له العداوة فجعل يضربه أحدهم فيستغيث بالآخر فيضربه ، فجعل لا يرى منهم رحيماً ، فضربوه حتى كادوا يقتلونه ، فجعل يصيح ويقول : يا أبتاه ، يا يعقوب ، لو تعلم ما صنع بابنك بنو الإماء . فلما كادوا يقتلونه قال يهوذا : أليس قد أعطيتموني موثقاً أن لا تقتلوه؟ ... فانطلقوا به الى الجب ليطرحوه فيه ، فجعلوا يدلونه في البئر ، فيتعلق بشفیر البئر ، فربطوا يديه ونزعوا قميصه ، فقال : يا اخوتاه ، ردوا عليّ قميصي أتوارى به في الجب . فقالوا له : ادع الأحد عشر كوكباً والشمس والقمر يؤنسوك . قال : فاني لم أرشيئاً . فدلوه في البئر حتى اذا بلغ نصفها ألقوه ارادة أن يموت ، فكان في البئر ماء ، فسقط فيه فلم يضره ، ثم أوى الى صخرة في البئر فقام عليها ، فجعل يبكي فناداه اخوته ، فظن أنها رقة أدركتهم فأجابهم ، فأرادوا أن يرضخوه بصخرة ، فقام يهوذا فمنعهم وقال : قد اعطيتموني موثقاً ان لا تقتلوه ، فكان يهوذا يأتيه بالطعام ، ثم إنهم رجعوا إلى أبيهم فأخذوا جدياً من الغنم فذبحوه ونضحوا دمه على القميص ، ثم أقبلوا إلى أبيهم عشاء بيكون ، فلما سمع أصواتهم فزع وقال : يا بني ، ما لكم ؟ هل أصابكم في غنمكم شيء ؟ ! ... قالوا لا . قال : فما فعل يوسف : ﴿ قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب وما أنت بمؤمن لنا﴾ يعني بمصدق لنا ﴿ ولو كنا صادقين) فبكى الشيخ وصاح بأعلى صوته ثم قال : أين القميص؟ ثم جاؤوا بقميصه وعليه دم كذب ، فأخذ القميص وطرحه على وجهه ، ثم بكى حتى خضب وجهه من دم القميص ، ثم قال : ان هذا الذئب يا بني لرحيم ، فكيف أكل لحمه ولم يخرق قميصه؟ ! ... وجاءت سيارة فأرسلوا واردهم فأدلى دلوه فتعلق يوسف عليه السلام الجزء الثاني عشر ٥٠٢ سورة يوسف بالحبل ، فخرج ، فلما رآه صاحب الدلو، دعا رجلاً من أصحابه يقال له بشراي فقال: يا بشراي ، هذا غلام. فسمع به اخوة يوسف عليه السلام فجاؤوا فقالوا: هذا عبد لنا آبق ، ورطنوا له بلسانهم فقالوا : لئن أنكرت انك عبد لنا لنقتلنك ، أترانا نرجع بك الى يعقوب عليه السلام ، وقد أخبرناه ان الذئب قد أكلك ؟ ... قال : يا اخوتاه ، ارجعوا بي الى أبي يعقوب ، فأنا أضمن لكم رضاه ولا أذكر لكم هذا أبداً. فأبوا، فقال الغلام : أنا عبد لهم. فلما اشتراه الرجلان فرقا من الرفقة أن يقولا اشتريناه ، فيسألونهما الشركة فيه ، فقالا : نقول إن سألونا ما هذا ؟ نقول هذه بضاعة استبضعناها على البئر. فذلك قوله ﴿ وأسروه بضاعة ﴾ ﴿وشروه بثمن بخس دراهم معدودة ﴾ - وكانت عشرين درهماً- وكانوا في يوسف من الزاهدين ، فانطلقوا به الى مصر فاشتراه العزيز - ملك مصر - فانطلق به إلى بيته فقال لامرأته ﴿أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولداً ﴾ فأحبته امرأته فقالت له : يا يوسف ، ما أحسن شعرك؟ .. قال : هو أوّل ما يتناثر من جسدي . قالت : يا يوسف ، ما أحسن عينيك؟ قال : هما أوَّل ما يسيلان الى الأرض من جسدي . قالت : يا يوسف ، ما أحسن وجهك؟ قال : هو للتراب يأكله ﴿قالت: هيت لك ◌ُ قال هلم لك؟- وهي بالقبطية - قال معاذ الله، انه ربي ، قال : سيدي احسن مثواي فلا أخونه في أهله . فلم تزل به حتى اطمعها ، فهمّت به وهمّ بها ، فدخلا البيت ﴿وغلقت الأبواب﴾ فذهب ليحل سراويله فإذا هو بصورة يعقوب عليه السلام قائماً في البيت قد عض على اصبعه يقول : يا يوسف ، لا تواقعها ، فإنما مثلك مثل الطير في جوّ السماء لا يطاق ، ومثلك اذا وقعت عليها مثله اذا مات فوقع على الأرض لا يستطيع أن يدفع عن نفسه ، ومثلك مثل الثور الصعب الذي لم يعمل عليه ، ومثلك إذا واقعتها مثله إذا مات فدخل الماء في أصل قرنيه لا يستطيع أن يدفع عن نفسه . فربط سراويله وذهب ليخرج ، فأدركته فأخذت بمؤخر قميصه من خلفه فخرقته حتى أخرجته منه وسقط وطرحه يوسف ، واشتد نحو الباب ، وألفيا سيدها جالساً عند الباب هو وابن عم المرأة ، فلما رأته المرأة ﴿قالت: ما جزاء من أراد بأهلك سوءاً؟ إلا أن يسجن، أو عذاب أليم) انه راودني عن نفسي فدفعته عني فشققت قیصه . فقال یوسف : لا بل هي راودتني عن نفسي ، فأبيت وفررت منها فأدركتني فأخذت بقميصي فشقّته على ، فقال ابن عمها : في القميص تبيان الأمر ، انظروا الجزء الثاني عشر ٥٠٣ سورة يوسف إن كان القميص قدّ من قبل فصدقت وهو من الكاذبين ، وان كان قدّ من دُبر فكذبت وهو من الصادقين ، فلما أني بالقميص وجده قد قدّ من دُبر، فقال : ﴿انه من كيدكن ، إن كيدكن عظيم. يوسف ، أعرض عن هذا. واستغفري لذنبك﴾ يقول : لا تعودي لذنبك. ﴿وقال نسوة في المدينة امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه ، قد شغفها حباً ﴾ والشغاف جلدة على القلب يقال لها لسان القلب . يقول دخل الحب الجلد حتى أصاب القلب - فلما سمعت بمكرهن - يقول بقولهن - أرسلت اليهن واعتدت لهن متكأً يتكئن عليه ، وآتت كل واحدة منهن سكيناً وأترجاً تأكله وقالت ليوسف : اخرج عليهن . فلما خرج ورأى النسوة يوسف ، أعظمنه وجعلن يحززن ايديهن وهن يحسبن انهن يقطعن الأترج ، ويقلن: ﴿حاشا لله! ما هذا بشراً. إن هذا إلا ملك كريم﴾. قالت: ﴿فذلكن الذي لمتنني فيه ولقد راودته عن نفسه فاستعصمَ﴾ بعدما كان حل سراويله ثم لا أدري ما بدا له. قال يوسف: ﴿رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه﴾ من الزنا. ثم إن المرأة قالت لزوجها : إن العبد العبراني قد فضحني في الناس ، إنه يعتذر إليهم ويخبرهم أني راودته عن نفسه ، ولست أطيق أن أعتذر بعذري ، فإما أن تأذن لي فأخرج فاعتذر كما يعتذر، وإما أن تحبسه كما حبستني ، فذلك قوله ﴿ ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ... ﴾﴾ وهو شق القميص وقطع الأيدي ﴿ ليسجننه حتى حين ودخل معه السجن فتيان ... ﴾ غضب الملك على خَبّازه ، انه يريد أن يسمه ، فحبسه وحبس الساقي وظن أنه مالأه على السم ، فلما دخلٍ يوسف عليه السلام السجن قال : إني أعبّر الأحلام . قال أحد الفتيين : هلم فَلْنُجَرَّب هذا العبد العبراني ، فتراءيا من غير أن يكونا رأيا شيئاً ، ولكنهما خرصا فعبر لهما يوسف خرصها فقال الساقي : رأيتني أعصر خمراً. وقال الخباز : رأيتني أحمل فوق رأسي خبزاً تأكل الطير منه . قال يوسف عليه السلام : لا يأتيكما طعام ترزقانه في النوم إلا نبأتكما بتأويله في اليقظة ، ثم قال: ﴿يا صاحبي السجن ، أما أحدكما فيسقي ربه خمراً﴾ فيعاد على مكانه، ﴿وأما الآخر فيصلب فتأكل الطير من رأسه﴾. ففزعا وقالا: والله ما رأينا شيئاً . قال يوسف عليه السلام: ﴿قضي الأمر الذي فيه تستفتيان﴾ إن هذا كائن لا بد منه ، وقال يوسف عليه السلام للساقي : ﴿اذكرني عند ربك﴾. ثم ان اللّه أرى الملك رؤيا في منامه حالته، فرأى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف ، وسبع سنبلات خضر يأكلهن سبع يابسات ، الجزء الثاني عشر ٥٠٤ سورة يوسف فجمع السحرة والكهنة والعافة - وهم القافة - والحاذة، - وهم الذين يزجرون الطير - فقصها عليهم فقالوا: أضغاث أحلام ، وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين . ﴿ وقال الذي نجا منهما - وادّكر بعد أمة - أنا أنبئكم بتأويله فأرسلون ﴾ . قال ابن عباس رضي الله عنهما : لم يكن السجن في المدينة ، فانطلق الساقي إلى يوسف عليه السلام فقال ﴿ أفتنا في سبع بقرات ... ﴾ الى قوله ﴿لعلي أرجع إلى الناس لعلهم يعلمون﴾ تأويلها ﴿قال تزرعون سبع سنين دأباً فما حصدتم فذروه في سنبله﴾ قال هو أبقى له ﴿إلا قليلاً مما تأكلون ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد يأكلن ما قدمتم لهن الا قليلاً مما تحصنون﴾ قال : مما ترفعون ﴿ ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون﴾ قال : العنب فلما أتى الملك الرسول وأخبره قال: ﴿ ائتوني به، فلما جاءه الرسول ﴾ فأمره أن يخرج الى الملك، أبى يوسف وقال: ﴿ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن ﴾ . قال السدي : قال ابن عباس رضي الله عنهما : لو خرج يوسف يومئذ قبل أن يعلم الملك بشأنه ، ما زالت في نفس العزيز منه حاجة ، يقول هذا الذي راود امرأته . قال الملك ائتوني بهن ، ﴿أقال : ما خطبکن إذ راودتُنَّ یوسف عن نفسه ؟ قلن حاشا لله، ما علمنا عليه من سوء﴾، ولكن امرأة العزيز أخبرتنا أنها راودته عن نفسه ودخل معها البيت وحل سراويله ثم شده بعد ذلك ، ولا تدري ما بدا له . فقالت امرأة العزيز ﴿الآن حصحص الحق﴾ قال تبين. (أنا راودته عن نفسه﴾، قال يوسف - وقد جيء به- ذلك ليعلم العزيز ﴿أني لم أخنه بالغيب﴾ في أهله، ﴿وان الله لا يهدي كيد الخائنين﴾. فقالت امرأة العزيز: يا يوسف، ولا حين حللت السراويل؟ قال يوسف عليه السلام: ﴿وما أبرىء نفسي﴾. فلما وجد الملك له عذراً قال: ﴿ائتوني به استخلصه لنفسي﴾ فأستعمله على مصر، فكان صاحب أمرها هو الذي يلي البيع والأمر ، فأصاب الأرض الجوع وأصاب بلاد يعقوب التي كان فيها ، فبعث بنيه إلى مصر وأمسك بنيامين أخا يوسف، فلما دخلوا على يوسف ﴿عرفهم وهم له منكرون﴾، فلما نظر إليهم أخذهم وأدخلهم الدار - دار الملك - وقال لهم : أخبروني ، ما أمركم ؟ فإني أنكر شأنكم . قالوا : نحن من أرض الشام . قال : فما جاء بكم ؟ قالوا نختار طعاماً . قال : كذبتم ، أنتم عيون ، كم أنتم ؟ قالوا نحن عشرة . قال أنتم عشرة آلاف ، كل رجل منكم أمير ألف ، فأخبروني خبركم . قالوا : إنا اخوة بنو رجل الجزء الثاني عشر ٥٠٥ سورة يوسف صديق ، وانا كنا اثني عشر فكان يحب أخاً لنا وانه ذهب معنا الى البرية فهلك منا وكان أحبنا إلى أبينا. قال : فإلى من يسكن أبوكم بعده؟ ... قالوا الى أخ له أصغر منه. قال : كيف تحدثوني ان أباكم صدّيق وهو يحب الصغير منكم دون الكبير ، ائتوني بأخيكم هذا حتى أنظر اليه. ﴿فان لم تأتوني به فلا کیل لكم عندي ولا تقربون . قالوا سنراود عنه أباه وإنا لفاعلون﴾ قال: فإني أخشى أن لا تأتوني به ، فضعوا بعضكم رهينة حتى ترجعوا . فارتهن شمعون عنده ، فقال لفتيته وهو يكيل لهم : اجعلوا بضاعتهم في رحالهم لعلهم يعرفونها اذا انقلبوا إلى أهلهم. لعلهم يرجعون اليَّ. فلما رجع القوم الى أبيهم كلموه فقالوا : يا أبانا ، إن ملك مصر أكرمنا كرامة لو كان رجلاً منا من بني يعقوب ما أكرمنا كرامته ، وانه ارتهن شمعون وقال : ائتوني بأخيكم هذا الذي عطف عليه أبوكم بعد أخيكم الذي هلك حتى أنظر اليه ، فان لم تأتوني به فلا تقربوا بلادي أبداً . فقال لهم يعقوب عليه السلام : إذا أتيتم ملك مصر فاقرؤوه مني السلام وقولوا : إن أبانا يصلي عليك ويدعو لك بما أوليتنا ، ولما فتحوا رحالهم وجدوا بضاعتهم ردت إليهم، أتوا أباهم ﴿قالوا : يا أبانا ما نبغي هذه بضاعتنا ردت الينا﴾. فقال أبوه حين رأى ذلك: ﴿لن أرسله معكم حتى تؤتون موثقاً من الله لتأتني به إلا أن يحاط بكم ﴾. فحلفوا له، ﴿فلما آتوه موثقهم﴾ قال يعقوب: ﴿اللّه على ما نقول وكيل﴾. ورهب عليهم أن يصيبهم العين إن دخلوا مصر فيقال هؤلاء لرجل واحد، قال: ﴿يا بني، لا تدخلوا من باب واحد﴾ - يقول من طريق واحد - فلما دخلوا على يوسف عرف أخاه فانزلهم منزلاً وأجرى عليهم الطعام والشراب ، فلما كان الليل أتاهم بمثل ، قال : لينم كل أخوين منكم على مثال حتى بقي الغلام وحده ، فقال يوسف عليه السلام : هذا ينام معي على فراشي ، فبات مع يوسف ، فجعل يشم ريحه ويضمه إليه حتى أصبح وجعل يقول روبيل : ما رأينا رجلاً مثل هذا ! إن نحن نجونا منه ، ﴿ فلما جهزهم بجهازهم جعل السقاية في رحل أخيه﴾، والأخ لا يشعر، فلما ارتحلوا ﴿ أذن مؤذّن﴾ قبل أن يرتحل العير: ﴿ أيتها الغير، إنكم لسارقون ﴾، فانقطعت ظهورهم ﴿وأقبلوا عليهم ﴾ يقولون: ﴿ ماذا تفقدون ﴾ الى قوله ﴿ فما جزاؤه ﴾ ﴿ قالوا جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه ﴾ يقول تأخذونه فهو لكم، ﴿فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه ﴾ فلما بقي رحل أخيه الغلام قال : ما كان هذا الغلام ليأخذها . قالوا والله لا يترك حتى ٠٠٠٠ الجزء الثاني عشر ٥٠٦ سورة يوسف تنظروا في رحله ونذهب وقد طابت نفوسكم ، فادخل يده في رحله فاستخرجها من رحل أخيه. يقول الله ﴿كذلك كدنا ليوسف ﴾ يقول صنعنا ليوسف ﴿ ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك ﴾ يقول في حكم الملك ﴿إلا أن يشاء الله ﴾ ولكن صنعنا لشأنهم قالوا فهذا جزاؤه . قال فلما استخرجها من رحل الغلام انقطعت ظهورهم وهلكوا وقالوا : ما يزال لنا منكم بلاء يا بني راحيل. حتى أخذت هذا الصواع. قال بنيامين : بنو راحيل ، لا يزل لنا منكم بلاء ، ذهبتم بأخي فأهلكتموه في البرية وما وضع هذا الصواع في رحلي إلا الذي وضع الدراهم في رحالكم ، قالوا لا تذكر الدراهم فتؤخذ بها ، فوقعوا فيه وشتموه ، فلما أدخلوهم على يوسف دعا بالصواع ، ثم نقر فيه ، ثم أدناه من أذنه ثم قال : ان صواعي هذا يخبرني أنكم كنتم اثني عشر أخاً ، وأنكم انطلقتم بأخ لكم فبعتموه . فلما سمعها بنيامين قام فسجد ليوسف وقال : أيها الملك ، سل صواعكَ هذا ، أحيّ أخي ذاك أم لا ؟ فنقرها يوسف ثم قال : نعم هو حي ، وسوف تراه . قال : اصنع بي ما شئت ، فانه أعلم بي . فدخل يوسف عليه السلام فبكى ثم توضأ ، ثم خرج . فقال بنيامين : أيها الملك ، اني أراك تضرب بصواعك الحق ، فسله من صاحبه ؟ فنقر فيه ثم قال : إن صواعي هذا غضبان ، يقول : كيف تسألني من صاحبي وقد رأيت مع من كنت ، وكان بنو يعقوب إذا غضبوا لم يطاقوا ، فغضب روبيل فقام فقال: أيها الملك ، واللّه لتتركنا أو لأصِيحَنَّ صيحةً لا تبقى امرأة حامل بمصر إلا طرحت ما في بطنها ، وقامت كل شعرة من جسد روبيل ، فخرجت من ثيابه ، فقال يوسف لابنه مرة : مر إلى جنب روبيل فمسه فمه فذهب غضبه ، فقال روبيل : من هذا؟ !.. إن في هذه البلاد لبزراً من بزر يعقوب . قال يوسف عليه السلام : ومن يعقوب ؟ فغضب روبيل فقال : أيها الملك، لا تذكرَنَّ يعقوب، فانه بشرى للّه ابن ذبيح الله ابن خليل الله، فقال يوسف عليه السلام : أنت إذاً كنت صادقاً ، فإذا أتيتم أباكم فاقرؤوا عليه مني السلام وقولوا له : ان ملك مصر يدعو لك أن لا تموت حتى ترى ابنك يوسف ، حتى يعلم أبوكم أن في الأرض صديقين مثله . فلما أيسوا منه وأخرج لهم شمعون وكان قد ارْتَهَنَهُ، خلوا بينهم نجياً يتناجون بينهم ، قال كبيرهم - وهو روبيل ولم يكن بأكبرهم سناً ولكن كان كبيرهم في العلم -: ﴿الم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقاً من الله ومن قبل ما فرطتم في يوسف ؟ فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي أو الجزء الثاني عشر ٥٠٧ سورة يوسف يحكم الله لي وهو خير الحاكمين ◌َ﴾. فأقام روبيل بمصر، وأقبل التسعة الى يعقوب عليه السلام فأخبروه الخبر فبكى وقال : يا بني ، ما تذهبون من مرو إلا نقصتم واحداً . ذهبتم فنقصتم يوسف ، ثم ذهبتم الثانية فنقصتم شمعون ، ثم ذهبتم الثالثة فنقصتم بنيامين وروبيل. ﴿ فصبر جميل عسى الله أن يأتيني بهم جميعاً إنه هو العليم الحكيم وتولى عنهم وقال: يا أسفا على يوسف. وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم﴾ من الغيظ. ﴿قالوا تالله تفتؤ تذكر يوسف حتى تكون حرضا أو تكون من الهالكين﴾ الميتين. ﴿قال إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون﴾. قال: أتى يوسف جبريل عليه السلام وهو في السجن فسلم عليه وجاءه في صورة رجل حسن الوجه طيب الريح نقي الثياب فقال له يوسف : أيها الملك الحسن الوجه الكريم على ربه ، الطيب ريحه ، حدثني كيف يعقوب ؟ قال حزن عليك حزناً شديداً. قال فما بلغ من حزنه ، قال حزن سبعين مشكلة . قال فما بلغ من أجره قال أجر سبعين شهيداً. قال يوسف عليه السلام : فإلى من أوى بعدي ؟ قال إلى أخيك بنيامين . قال فتراني القاه ؟ قال نعم. فبكى يوسف عليه السلام لما لقي أبوه بعده ثم قال : ما أبالي بما لقيت ان اللّه أرانيه . قال : فلما أخبروه بدعاء الملك أحست نفس يعقوب وقال : ما يكون في الأرض صديق الا ابني فطمع وقال: لعله يوسف . قال : ﴿ يا بني، اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه بَ﴾ بمصر ﴿ولا تيأسوا من روح الله ﴾ . قال: مِنْ فَرَجِ اللّه ان يرد يوسف، فلما رجعوا اليه ﴿ قالوا : يا أيها العزيز ، مسنا وأهلنا الضر وجئنا ببضاعة مزجاة فأوف لنا الكيل﴾ بها كما كنت تعطينا بالدراهم الجيدة، ﴿وتصدق علينا ﴾ تفضل ما بين الجياد والرديئة. قال لهم يوسف - ورحمهم عند ذلك -: ﴿ ما فعلتم بيوسف وأخيه اذ أنتم جاهلون ؟ قالوا : أئنك لأنت يوسف. قال: أنا يوسف وهذا أخي ﴾. فاعتذروا اليه، ﴿ قالوا تالله لقد آثرك الله علينا وان كنا الخاطئين. قال: لا تثريب عليكم اليوم ﴾ لا أذكر لكم ذنبكم ﴿ يغفر الله لكم ﴾ ، ثم قال ما فعل أبي بعدي؟ قالوا عمي من الحزن . ﴿ فقال اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأت بصيراً ، وأتوني بأهلكم أجمعين﴾. فقال يهوذا أنا ذهبت بالقميص الى يعقوب عليه السلام وهو متلطخ بالدماء وقلت : ان يوسف قد أكله الذئب ، وأنا أذهب بالقميص وأخبره أن يوسف عليه السلام حي فأفرحه كما أحزنته . فهو كان البشير، فلما ﴿ فصلت العير﴾ من مصر الجز الثاني عشر ٥٠٨ سورة يوسف منطلقة الى الشام وجد يعقوب عليه السلام ريح يوسف عليه السلام فقال لبني بنيه : ﴿إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون ﴾. قال له بنو بنيه ﴿تالله انك لفي ضلالك القديم ﴾ من شأن يوسف، ﴿فلما ان جاء البشير﴾ وهو يهوذا. ألقى القميص على وجهه ﴿ فارتد بصيراً ﴾. قال لبنيه ﴿ألم أقل لكم إني أعلم من الله ما لا تعلمون؟ !... ﴾ ثم حملوا أهلهم وعيالهم فلما بلغوا مصر كلم يوسف عليه السلام الملك الذي فوقه ، فخرج هو والملك يتلقونهم فلما لقيهم قال : ﴿ ادخلوا مصر ان شاء اللّه آمنين ﴾. فلما دخلوا على يوسف آوى اليه أبويه اباه وخالته ورفعها ﴿على العرش ﴾. قال : السرير، فلما حضر يعقوب الموت أوصى الى يوسف أن يدفنه عند ابراهيم . فمات فنفح فيه المر ، ثم حمله الى الشام وقال يوسف عليه السلام ﴿ رب قد أتيتني من الملك ﴾ الى قوله ﴿توفي مسلماً وألحقني بالصالحين ﴾. قال ابن عباس رضي الله عنهما هذا اول نبي سأل الله الموت وأخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم مفرقاً في السورة . وأخرج ابن جرير ثنا وكيع ثنا عمرو بن محمد العبقري عن أسباط عن السدي وقال ابن أبي حاتم حدثنا عبد الله بن سليمان بن الاشعث ثنا الحسين بن علي ثنا عامر ابن الفرات عن أسباط عن السدي به . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿ اذ قالوا ليوسف وأخوه ﴾ يعني بنيامين، وهو أخو يوسف لابيه وأمه . وفي قوله ﴿ ونحن عصبة﴾ قال العصبة ما بين العشرة الى الاربعين . وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله ﴿ ونحن عصبة﴾ قال : العصبة الجماعة . وفي قوله ﴿ ان أبانا لفي ضلال مبين﴾ قال: لفي خطأ من رأيه . قوله تعالى : قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ لَا تَقْتُلُواْبُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِى غَيَنِ اَلْجُبِّ يَلْتَقِطُهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنَّكُنتُمْ فَحِلِينَ أخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي اللّه عنه في قوله ﴿ قال قائل منهم لا تقتلوا يوسف﴾ قال: كنا نحدث أنه روبيل وهو أكبر اخوته ، وهو ابن خالة يوسف . الجزء الثاني عشر ٥٠٩ سورة يوسف وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي اللّه عنه في قوله و قال قائل منهم لا تقتلوا يوسف ﴾ قال : هو شمعون . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ قال قائل منهم لا تقتلوا يوسف وألقوه في غيابة الجب ﴾ قال : قاله كبيرهم الذي تخلف . قال : والجب ، بئر بالشام ﴿ يلتقطه بعض السيارة﴾ قال : التقطه ناس من الأعراب . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله وألقوه في غيابة الجب ﴾ يعني الركية . وأخرج ابن جرير عن الضحاك رضي الله عنه ، قال : الجب البئر. وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿ وألقوه في غيابة الجب ﴾ قال: هي بئر ببيت المقدس . يقول في بعض نواحيها . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه قال : الجب الذي جعل فيه يوسف عليه السلام بحذاء طبرية ، بينه وبينها أميال . وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن الحسن رضي الله عنه أنه قرأ ((تلتقطه بعض السيارة)) بالتاء. قوله تعالى: قَالُواْيَأَبَانَا مَالَكَ لَا نَأَمَنْتَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّالَهُ لِنَصِحُونَ أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدَّابِرْنَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّالَّهُ لَحَفِظُونَ أخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن أبي قاسم رضي اللّه عنه قال : قرأ أبو رزين (( مالك لا تتمنا على يوسف)) قال له عبيد بن نضلة لحنت قال : ما لحن من قرأ بلغة قومه . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ((أرسله معنا غدا نرتع ونلعب )) قال : نسعى وننشط ونلهو. وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن هرون رضي اللّه عنه قال : كان أبو عمرو يقرأ ﴿ نرتع ونلعب ﴾ بالنون فقلت لأبي عمرو: كيف يقولون: نرتع ونلعب وهم أنبياء ؟ !.. قال : لم يكونوا يومئذ أنبياء. الجزء الثاني عشر ٥١٠ سورة يوسف وأخرج ابن جرير عن السدي رضي الله عنه ﴿ أرسله معنا غدا يرتع ويلعب ﴾ هو ، يعني بالياء . وأخرج ابن جرير عن ابن زيد رضي الله عنه أنه قرأ ﴿ يرتع ﴾ بالياء وكسر العين . قال يرعى غنمه وينظر ويعقل ، ويعرف ما يعرف الرجل . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، عن مجاهد رضي الله عنه أنه قرأ ﴿ نرتع ﴾ بالنون وكسر العين. قال يحفظ بعضنا بعضاً، نتكالا. نتحارس . وأخرج أبو الشيخ عن الحكم بن عمر الرعيني قال : بعثني خالد القسرى الى قتادة أسأله عن قوله ((نرتع ونلعب)) فقال قتادة رضي الله عنه لا «نرتع ونلعب)) بكسر العين . ثم قال : الناس لا يرتعون انما ترتع الغنم . وأخرج أبو الشيخ عن مقاتل بن حيان رضي الله عنه. انه كان يقرؤها ((أرسله معنا غدا نلهو ونلعب)). وأخرج ابن الانباري في المصاحف عن الأعرج رضي الله عنه . أنه قرأ ((نرتعي)) بالنون والياء ﴿ويلعب ﴾ بالياء. قوله تعالى : قَالَ إِ لَعْرُ أَنْ نَذْهَبُواْ بِهِ، وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذّتْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَفِلُونَ ﴾ قَالُواْ لَبِنْ أَكَلَهُ الذِّثْبُ وَفَخْرُ عُصْبَةً إِنَّ إِذَّا أَخَسِرُونَ أخرج أبو الشيخ وابن مردويه والسلفي في الطيوريات عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول اللّه عَهٍ ((لا تلقنوا الناس فيكذبوا، فان بني يعقوب لم يعلموا أن الذئب يأكل الناس ، فلما لقنهم أبوهم كذبوا فقالوا أكله الذئب)). وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مجلز رضي الله عنه قال : لا ينبغي لأحد أن يلقن ابنه الشر، فان بني يعقوب لم يدروا أن الذئب يأكل الناس حتى قال لهم أبوهم إني ( أخاف ان يأكله الذئبِ ﴾ . قوله تعالى: فَلَتَّاذَهَبُواْبِهٍ وَأَجْمَعُوْ أَن يَجْعَلُوهُ فِى غَنِ الْحُبِّ وَأَوْحِينَآَ إِلَيْهِ لِتُذَّتََِّّّهُم بِأَمْرِهِمْ هَذَاوَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ◌َّ : الجزء الثاني عشر ٥١١ سورة يوسف أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿وأوحينا اليه ... ﴾ الآية. قال: أوحى الى يوسف عليه السلام وهو في الجب ، لتنبئن إخوتك بما صنعوا وهم لا يشعرون بذلك الوحي . وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿وأوحينا اليه ﴾ الآية. قال: أوحى الله إليه وحياً وهو في الجب ، أن ستنبئهم بما صنعوا وهم - أي إخوته - لا يشعرون بذلك الوحي، فهوّن ذلك الوحي عليه ما صنع به . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ وهم لا يشعرون ﴾ قال : لا يشعرون أنه أوحي اليه . وأخرج ابن جرير عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله ﴿وهم لا يشعرون يقول : لا يشعرون أنه يوسف . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما دخل إخوة يوسف على يوسف فعرفهم وهم له منكرون . جيء بالصواع فوضعه على يده ، ثم نقره فطن فقال : إني ليخبرني هذا الجام أنه كان لكم أخ من أبيكم يقال له يوسف ، يدين دينكم ، وأنكم انطلقتم به فالقيتموه في غيابة الجب ، فأتيتم أباكم فقلتم ان الذئب أكله وجئتم على قميصه بدم كذب . فقال بعضهم لبعض ان هذا الجام ليخبره خبركم . قال ابن عباس رضي الله عنهما : فلا نرى هذه الآية نزلت إلا في ذلك ﴿ لتنبئهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون ﴾ . وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول اللّه عز تفهم: ((لما ألتي يوسف في الجب أتاه جبريل عليه السلام فقال له : يا غلام ، من ألقاك في هذا الجب ؟ قال : اخوتي . قال : ولم ؟ قال : لمودة أبي إياي حسدوني . قال : تريد الخروج من ههنا ؟ قال : ذاك الى اله يعقوب . قال : قل اللهم إني أسألك باسمك المخزون والمكنون ، يا بديع السموات والأرض ، يا ذا الجلال والاكرام أن تغفر لي ذنبي وترحمني ، وأن تجعل لي من أمري فرجا ومخرجا ، وان ترزقني من حيث أحتسب ومن حيث لا أحتسب . فقالها ، فجعل اللّه له من أمره فرجا ومخرجا ورزقه ملك مصر من حيث لا يحتسب، فقال النبي ◌َ ◌ّهِ: ألظوا بهؤلاء الكلمات ، فانهن دعاء المصطفين الاخيار)). الجزء الثاني عشر ٥١٢ سورة يوسف وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي بكر بن عياش رضي الله عنه قال : كان يوسف عليه السلام في الجب ثلاثة أيام . قوله تعالى: وَجَاءُ وَ أَبَّاهُمْ عِشَآءُ يَتْكُونَ : قَالْوَأَيَّأَ بَنَآ إِنَّاذَهَبْنَا نَسْتَّبِقُ وَتَرَكْنَايُوسُفَ عِنْدَ مَثَعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّتْبُ وَمَآ أَنْتَ بِمُؤْمِن لْنَا وَلَوْ كُتَّا صَدِقِينَ ﴾ أخرج ابن المنذر عن الشعبي رضي الله عنه قال: جاءت امرأة الى شريح رضي الله عنه تخاصم في شيء ، فجعلت تبكي ، فقالوا : يا أبا أمية ، أما تراها تبكي ؟ فقال : قد جاء اخوة يوسف أباهم عشاء يبكون . وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك رضي الله عنه ﴿وما أنت بمؤمن لنا﴾ قال بمصدق لنا . وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله ﴿ وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين﴾ قال : نزلت على كلام العرب . كقولك لا تصدق بالصدق ولو كنت صادقا . قوله تعالى: وَجَاءُ وعَلَى قَبِيِصِهِ بِدَمِ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْأَمْرًّا فَصَبٌجَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ، أخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ وجاؤوا على قميصه بدم كذب ﴾ قال : كان دم سخلة . وأخرج ابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿ بدم كذب ﴾ قال : كان ذلك الدم كذبا لم يكن دم يوسف ، كان دم سخلة . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في الآية قال : أخذوا ظبيا فذبحوه فلطخوا به القميص ، فجعل يعقوب عليه السلام يقلب القميص فيقول : ما أرى أثر أثر ناب ولا ظفر، إن هذا السبع رحيم . فعرف أنهم كذبوه . وأخرج الفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿وجاؤوا على قميصه بدم كذب﴾ قال: لما أتي يعقوب الجزء الثاني عشر ٥١٣ سورة يوسف بقميص يوسف عليه السلام فلم ير فيه خرقا ، قال : كذبتم ، لو كان كما تقولون أكله الذئب لخرق القميص . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه قال : لما جيء بقميص يوسف عليه السلام الى يعقوب عليه السلام ، جعل يقلبه فيرى أثر الدم ولا يرى فيه شقا ولا خرقا، فقال: يا بني ، والله ما كنت أعهد الذئب حلما اذ أكل ابني وأبقى قميصه . وأخرج ابن جرير عن الشعبي رضي الله عنه قال : ذبحوا جديا ولطخوه بدمه ، فلما نظر يعقوب الى القميص صحيحا ، عرف ان القوم كذبوه فقال لهم : ان كان هذا الذئب لحلما حيث رحم القميص ولم يرحم ابني . وأخرج ابن جرير عن قتادة رضي اللّه عنه قال : لما أتوا نبي الله يعقوب بقميصه قال : ما أرى أثر سبع ولا طعن ولا خرق . وأخرج أبو عبد الله محمد بن ابراهيم الجرجاني في أماليه ، عن ربيعة رضي اللّه عنه قال : لما أتى يعقوب عليه السلام فقيل : ان يوسف عليه السلام أكله الذئب . دعا الذئب فقال : أكلت قرة عيني وثمرة فؤادي . قال : لم أفعل . قال : فمن أين جئت ، ومن أين تريد؟ قال : جئت من أرض مصر، وأريد أرض جرجان . قال : فما يعنيك بها ؟ قال : سمعت الانبياء عليهم الصلاة والسلام قبلك يقولون : من زار حميما أو قريبا ، كتب الله له بكل خطوة ألف حسنة وحط عنه ألف سيئة يرفع له ألف درجة . فدعا بنيه فقال : اكتبوا هذا الحديث ، فأبى ان يحدثهم . فقال : مالك لا تحدثهم ؟ فقال : انهم عصاة . وأخرج أبو الشيخ عن مبارك قال : سئل ابن سيرين عن رجل رأى في المنام أنه يستاك، كلما أخرج السواك رأى عليه دماً. قال: اتق الله ولا تكذب. وقرأ ﴿ وجاؤوا على قميصه بدم كذب ﴾ . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ بل سوّلت لكم أنفسكم أمرا﴾ قال : أمرتكم أنفسكم . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿ بل سوّلت الدر المنثور م ٣٣ ج ٤ الجزء الثاني عشر ٥١٤ سورة يوسف لكم أنفسكم امرا﴾ يقول: بل زينت لكم أنفسكم أمرا ﴿ فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون ﴾ أي على ما تكذبون . وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب الصبر، وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن حيان بن أبي حيلة رضي الله عنه قال: سئل رسول اللّه ◌َ للمل عن قوله ﴿فصبر جميل ﴾ قال : لا شكوى فيه من بث ولم يصبر . وأخرج عبد الرزاق والفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿فصبر جميل ﴾ قال ليس فيه جزع. وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه قال : الصبر الجميل ، الذي ليس فيه شكوى الا الى الله . وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر عن الثوري ، عن بعض الصحابة قال : يقال ثلاثة من الصبر : أن لا تحدث بما يوجعك ، ولا بمصيبتك ، ولا تزكي نفسك . قوله تعالى: وَجَآءَنْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُواْ وَارِدَهُمْ فَأَذَلَى دَلْوَّةٌ قَالَ يَبُشْرَى هَذَا غُلَمَّ وَأَسْرُوهُ بِضَعَةٌ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يُعْمَلُونَ أخرج ابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن الضحاك في الآية قال : جاءت سيارة فنزلت على الجب فارسلوا واردهم فاستقى من الماء فاستخرج يوسف ، فاستبشروا بأنهم أصابوا غلاما ، لا يعلمون علمه ولا منزلته من ربه ، فزهدوا فيه فباعوه ، وكان بيعه حراما وباعوه بدراهم معدودة . وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن قتادة رضي اللّه عنه في قوله ﴿فأرسلوا واردهم ﴾ يقول: فأرسلوا رسولهم فأدلى دلوه ، فتشبث الغلام بالدلو، فلما خرج قال : يا بشراي ، هذا غلام تباشروا به حين استخرجوه : وهي بثر بيت المقدس معلوم مكانها . وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي روق في قوله [ يا بشراي ] قال : يا بشارة . وأخرج ابن المنذر من طريق أبي عبيد قال : سمعت الكسائي يحدث عن حمزة عن الأعمش وأبي بكر، عن عاصم أنهما قرآ ﴿يا بشرى﴾ بإرسال الياء غير مضاف اليه . الجزء الثاني عشر ٥١٥ سورة يوسف وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السيدى في قوله یا بشری ﴾ قال : کان اسم صاحبه بشری . قال : یا بشری ، كما تقول يا زيد . وأخرج أبو الشيخ عن الشعبي في قوله ﴿ يا بشری ﴾ قال كان اسمه بشرى . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿وأسروه بضاعة ﴾ يعني أخوة يوسف ، أسروا شأنه وكتموا أن يكون أخاهم ، وكتم يوسف شأنه مخافة أن يقتله إخوته ، واختار البيع ، فباعه أخوته بثمن بخس . وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه ﴿وأسروه بضاعة﴾ قال : أسروا بيعه . وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ ، عن مجاهد رضي الله عنه ﴿وأسروه بضاعة ﴾ قال : أسره التجار بعضهم من بعض . وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، عن مجاهد رضي اللّه عنه في قوله ﴿ وأسروه بضاعة﴾ قال : صاحب الدلو ومن معه ، فقالوا لاصحابهم : إنا استَبْضعناه خفية ان يستشركوكم فيه ان عملوا به وأتبعهم أخوته ، يقولون للمدلي وأصحابه : استوثقوا منه لا يأبقن ، حتى وثقوه بمصر فقال : من يبتاعني ويستسر؟ فابتاعه الملك والملك مسلم . قوله تعالى: وَشَّرَوْهُ بِثَمَنْ تَخْسِ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُواْ فِيهِ مِنَ الزَّهِدِينَ أخرج ابن جرير وابن المنذر، عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿وشروه﴾ قال : إخوة يوسف باعوه حين أخرج المدلي دلوه . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله وشروه﴾ قال: بيع بينهما بثمن بخس . قال: حرام ، لم يحل لهم بيعه ولا أكل ثمنه . وأخرج ابن جرير عن قتادة ﴿وشروه بثمن بخس﴾ قال : هم السيارة . وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ ، عن الضحاك رضي الله عنه ﴿وشروه بثمن بخس ﴾ قال : باعوه بثمن حرام ؛ كان بيعه حراما وشراؤه حراما . الجزء الثاني عشر ٥١٦ سورة يوسف وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ ، عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿ وشروه بثمن بخس ﴾ قال: البخس، هو الظلم. وكان بيع يوسف عليه السلام وثمنه حراما عليهم ، وبيع بعشرين درهما . وأخرج أبو الشيخ عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه . انه قضى في اللقيط أنه حر ﴿ وشروه بثمن بخس ﴾ . وأخرج ابن جرير عن ابراهيم رضي الله عنه ، أنه كره الشراء والبيع للبدوي وتلا هذه الآية ﴿ وشروه بثمن بخس ﴾. وأخرج ابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿ بثمن بخس ﴾ قال البخس القليل . وأخرج ابن جرير وابن المنذر ، عن الشعبي رضي الله عنه قال: البخس ، القليل . وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر والطبراني والحاكم وصححه ، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: إنما اشتري يوسف عليه السلام بعشرين درهما ، وكان أهله حين أرسل اليهم بمصر ثلثمائة وتسعين إنسانا ، رجالهم أنبياء ، ونساؤهم صديقات ، واللّه ما خرجوا مع موسى عليه السلام حتى بلغوا ستمائة ألف وسبعين الفا . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ دراهم معدودة ﴾ قال عشرون درهما . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، عن مجاهد رضي اللّه عنه في قوله ﴿ دراهم معدودة﴾ قال: اثنان وعشرون درهما الاخوة يوسف ، أحد عشر رجلا . وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ ، عن نوف الشامي البكالي مثله . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، عن عطية رضي الله عنه في قوله ﴿ دراهم معدودة﴾ قال: عشرون درهما، كانوا عشرة اقتسموا درهمين درهمين. وأخرج أبو الشيخ ، عن نعيم بن أبي هند ﴿ دراهم معدودة﴾ قال : ثلاثون درهما . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، عن عكرمة في قوله ﴿ بثمن بخس﴾ قال: البخس ، القليل. ﴿ دراهم معدودة﴾ قال : أربعون درهما . ٠٠٠٠٠ الجزء الثاني عشر ٥١٧ سورة يوسف وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، عن الضحاك رضي الله عنه في قوله ﴿ وكانوا فيه من الزاهدين﴾ قال: إخوته، زهدوا فيه لم يعلموا بنبوته ولا منزلته من اللّه ومكانه . قوله تعالى: وَقَالَ الَّذِى ◌َشْتَرَكُهُ مِن قِصْرَ لِأَقْرَأَنِهِ=أَكْرِمِى مَثُّوَنُهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدَّ وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا يُوسُفَ فِى الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّيَّةُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَئُونَ أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن محمد بن إسحق رضي الله عنه قال : الذي اشتراه ظيفر بن روحب ، وكان اسم امرأته راعيل بنت رعائيل . وأخرج ابن اسحق وابن جرير وأبو الشيخ ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما باع يوسف صاحبه الذي باعه من العزيز - واسمه مالك بن ذعر - قال حين باعه : من أنت ؟ - وكان مالك من مدين - فذ کر له یوسف من هو وابن من هو . فعرفه فقال : لوكنت أخبرتني لم أبعك . ادع لي ، فدعا له يوسف فقال: بارك الله لك في أهلك . قال : فحملت امرأته اثني عشر بطنا ، في كل بطن غلامان . وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿أكرمي مثواه ﴾ قال منزلته . وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن قتادة مثله . وأخرج سعيد بن منصور وابن سعد وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وأبو الشيخ والحاكم وصححه ، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : أفرس الناس ثلاثة : العزيز حين تفرس في يوسف فقال لامرأته : أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا، والمرأة التي أتت موسى فقالت لأبيها : يا أبت ، استأجره ، وأبو بكر حین استخلف عمر . وأخرج عبد الرزاق وأبو الشيخ ، عن قتادة رضي الله عنه قال : بلغنا أن العزيز كان يلي عملا من أعمال الملك . وقال الكلبي : كان خبازه وصاحب شرابه وصاحب دوائه وصاحب السجن . الجزء الثاني عشر ٥١٨ سورة يوسف وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿ولنعلمه من تأويل الاحاديث ﴾ قال عبارة الرؤيا . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله ﴿ والله غالب على أمره ﴾ قال فعال . وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد ﴿والله غالب على أمره ﴾ قال لغة عربية . وأخرج أبو الشيخ ، عن الضحاك رضي الله عنه ﴿والله غالب على أمره ﴾ قال : لما يريد أن يبلغ يوسف . قوله تعالى: وَلِتَابََّغَ أَشُدَّهُ وَءَانْتَهْ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجِئِ الْمُحْسِنِينَ أخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن أبي حاتم وابن الانباري في كتاب الاضداد ، والطبراني في الأوسط ، وابن مردويه ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ ولما بلغ أشده ﴾ قال: ثلاثا وثلاثين سنة . وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه في قوله ﴿بلغ أشده ﴾ قال : خمسا وعشرين سنة . وأخرج ابن أبي حاتم ، عن السدي رضي الله عنه في قوله ﴿بلغ أشده ﴾ قال : ثلاثين سنة . وأخرج ابن جرير عن الضحاك رضي الله عنه ﴿ولما بلغ أشده ﴾ قال: عشرين سنة . وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله ﴿بلغ أشده ﴾ قال عشر سنين . وأخرج ابن أبي حاتم عن ربيعة في قوله ﴿ بلغ أشده ﴾ قال : الحلم . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن الشعبي رضي الله عنه قال : لأشد الحلم ، اذا كتبت له الحسنات وكتبت عليه السيئات . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿ آتيناه حكما وعلما﴾ قال: هو الفقه والعلم والعقل قبل النبوة . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿وكذلك نجزي المحسنين ﴾ يقول المهتدين . الجزء الثاني عشر ٥١٩ سورة يوسف قوله تعالى : وَرَوَدَتَّهُ الَّتِىُ هُوَ فِي بَبْتِهَا عَن تَّفْسِهِ، وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَّ قَالَ مَعَاذَاللَّهِ إِنَّهُ رَبِّ أَحْسَنَ مَتْوٌَّ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ﴾. أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله ﴿ وراودته التي هو في بيتها ﴾ قال : هي امرأة العزيز. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله ﴿ وراودته التي هو في بيتها عن نفسه ﴾ قال : حين بلغ مبلغ الرجال . وأخرج عبد الرزاق والبخاري وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه ، عن أبي وائل رضي الله عنه قال: قرأها عبد الله ﴿هيت لك﴾ بفتح الهاء والتاء، فقلنا له: ان ناسا يقرؤونها ﴿هيت لك ﴾ فقال: دعوني ، فاني أقرأ كما اقرئت أحب الي . وأخرج ابن جرير والحاكم وصححه عن ابن مسعود رضي الله عنه ، انه قرأ وهيت لك ﴾ بنصب الهاء والتاء ولا يهمز. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أقرأني رسول الله مائهم هيت لك ﴾ يعني ((هلم لك ﴾ . وأخرج أبو عبيد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طرق عن ابن عباس رضي الله عنهما، انه كان يقرأ كما يقرأ عبد الله ﴿هيت لك ﴾ وقال: هلم لك. تدعوه الى نفسها . وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ هيت لك ﴾ قال: هلم لك، وهي بالحورانية . وأخرج ابن جرير عن السدي رضي الله عنه ﴿هيت لك ﴾ قال: هلم لك ، وهي بالقبطية هنا . وأخرج ابن جرير عن الحسن رضي الله عنه في قوله ﴿هيت لك ﴾ قال : تعال . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿هيت لك﴾ قال : ألقت نفسها واستلقت له ، ودعته الى نفسها ، وهي لغة. الجزء الثاني عشر ٥٢٠ سورة يوسف وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله هيت لك ﴾ قال : ألقت نفسها واستلقت له ، لغة عربية تدعوه بها الى نفسها . وأخرج أبو عبيد وابن المنذر وأبو الشيخ عن يحيى بن وثاب انه قرأها ﴿هيت لك ﴾ يعني بكسر الهاء وضم التاء يعني تهيأت لك . وأخرج أبو عبيد وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قرأ هئت لك ﴾ مكسورة الهاء مضمومة التاء مهموزة . قال : تهيأت لك. وأخرج الطستي عن ابن عباس رضي الله عنه ، ان نافع بن الازرق قال له : أخبرني عن قوله عز وجل ﴿ هيت لك ﴾ قال : تهيأت لك . قم فاقض حاجتك . قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم. أما سمعت أحيحة الانصاري وهو يقول : به أحمى المصاب إذا دعال اذا ما قيل للابطال هيتا وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن أبي وائل رضي اللّه عنه ، انه كان يقرأ هئت لك ﴾ رفع ، أي تهيأت لك. وأخرج ابن جرير عن عكرمة عن زر بن حبيش رضي الله عنه ، انه كان يقرأ ﴿هيت لك ﴾ نصبا، أي هلم لك . وقال أبو عبيد كذلك . كان الكسائي يحكيها قال : هي لغة لأهل نجد ، وقعت الى الحجاز معناها : تعال . وأخرج أبو عبيد وابن المنذر عن عبد الله بن عامر اليحصبي رضي الله عنه ، انه قرأ ﴿هيت لك ﴾ بكسر الهاء وفتح التاء. وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿انه ربي﴾ قال: سيدي، يعني زوج المرأة . وأخرج ابن المنذر عن أبي بكر بن عياش رضي الله عنه في قوله ﴿ انه ربي ﴾ قال : يعني زوجها . قوله تعالى: وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ، وَهَّ ◌ِهَا لَوْلً أَنْرَءَا بُرْهَنَ رَبٍِّ كَذَلِكَ لِنَّصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءُ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ , أخرج عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم. وأبو الشيخ والحاكم وصححه ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما همت ١