Indexed OCR Text

Pages 321-340

الجزء الحادي عشر
٣٢١
سورة التوبة
قوله تعالى: مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَالْأَغْرَابِ أَنْ يَخَلِّفُواْ
عَنْ رَّسُولِاللَّهِ وَلَابَرْغَبُواْ بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ تَّفْسِةِ ذَالِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِبُهُمْ ظَمَّأُ
وَلَا نَصَبُ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِى سَبِيلِاللَّهِ وَلَا يَطْفُونَ مَوْطِنًا يَغِيظُ اُلْكُفَّارَ وَلَا
يُّالُونَ مِنْ عَدُّ ◌ِثَيْلًا إِلَّكُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلُ صَلِحُّ إِنَّاللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرٌ
اُلْمُحْسِنِينَ * وَلَا يُفِقُونَ نَفَقَّةً صَغِيْرَةٌ وَلَا كَبِيْرَةً وَلَا يَقْطَعُونَ
وَادِيَّا إِلَّ كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ
١٢١
أخرج ابن أبي حاتم من طريق عمرو بن مالك عن أصحاب رسول اللّه ◌َ ئهم قال
((لما نزلت هذه الآية ﴿ ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الاعراب ان يتخلفوا عن
رسول الله﴾ قال رسول اللّه ◌َ ◌ّه : والذي بعثني بالحق لولا ضعفاء الناس ما كانت
سرية الاكنت فيها)).
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله ﴿ ما كان لأهل المدينة
ومن حولهم من الاعراب ان يتخلفوا عن رسول اللّه﴾ قال: هذا حين كان الاسلام
قليلا ، فلما كثر الاسلام وفشا قال اللّه تعالى (وما كان المؤمنون لينفروا كافة)(١).
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله ﴿ لا يصيبهم ظماً﴾ قال : العطش
﴿ ولا نصب﴾ قال : العناء .
وأخرج ابن أبي حاتم عن رجاء بن حيوة ومكحول : انهما كانا يكرهان التثم
من الغبار في سبيل الله .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الأوزاعي وعبد الله بن المبارك وابراهيم بن محمد
الغزاري وعيسى بن يونس السبيعي أنهم قالوا في قوله تعالى ﴿ ولا ينالون من عدوّ نيلا
الاكتب لهم به عمل صالح ﴾ قالوا : هذه الآية للمسلمين الى ان تقوم الساعة .
وأخرج أبو الشيخ عن السدي في قوله ﴿ ما كان لأهل المدينة ﴾ الآية قال :
نسختها الآية التي تليها ﴿ وما كان المؤمنون لينفروا كافة ﴾ الآية .
(١) التوبة الآية ١٢٢ .
الدر المنثور م ٢١ ج ٤

الجزء الحادي عشر
٣٢٢
سورة التوبة
وأخرج الحاكم وابن مردويه عن علي رضي الله عنه قال ((خرج رسول اللّه ح له
في غزاة وخلف جعفرا في أهله فقال جعفر : والله ما أتخلف عنك فخلفني . فقلت :
يا رسول الله أتخلفني أي شيء تقول قريش؟ أليس يقولون : ما أسرع ما خذل ابن
عمه وجلس عنه ، وأخرى ابتغى الفضل من اللّه لاني سمعت الله تعالى يقول ﴿ ولا
يطأون موطئا يغيظ الكفار ... ) الآية. قال : اما قولك ان تقول قريش : ما أسرع
ما خذل ابن عمه وجلس عنه ، فقد قالوا : اني ساحر وكاهن واني كذاب فلك بي
أسوة ، اما ترضى أن تكون مني بمنزلة هرون من موسى غير أنه لا نبي بعدي ، وأما
قولك تبتغي الفضل من الله ، فقد جاءنا فلفل من اليمن فبعه وأنفق عليك وعلى
فاطمة حتى يأتيكما اللّه منه برزق)) .
قوله تعالى :
وَمَاكَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفُواْ كَافَةٌ فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلّ
*
فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَّفْقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلُنْذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَارَجَعُوْ
إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ
٢٢
أخرج أبو داود في ناسخه وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس قال :
نسخ هؤلاء الآيات ( انفروا خفافا وثقالا) (١) و( ان لا تنفروا يعذبكم عذابا
أليما) (٢) قوله ﴿ وما كان المؤمنون لينفروا كافة ﴾ يقول: لتنفر طائفة ولتمكث طائفة
مع رسول اللّه يَ ◌ّ، فالماكثون مع رسول اللّه ◌ُمَ ◌ّل هم الذين يتفقهون في الدين
وينذرون اخوانهم اذا رجعوا اليهم من الغزو ، لعلهم يحذرون ما نزل من بعدهم من
قضاء الله في كتابه وحدوده .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في المدخل عن
ابن عباس في قوله ﴿ وما كان المؤمنون لينفروا كافة ﴾ يعني ما كان المؤمنون لينفروا
جميعا ويتركوا النبي ◌ٍَّ وحده ﴿ فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ﴾ يعني عصبة
(١) التوبة الآية ٤١ .
(٢) التوبة الآية ٣٩ .

الجزء الحادي عشر
٣٢٣
سورة التوبة
يعني السرايا فلا يسيرون الا بأذنه ، فاذا رجعت السرايا وقد نزل قرآن تعلمه القاعدون
من النبي عَ لِ ، قالوا: ان اللّه قد أنزل على نبيكم بعدنا قرآنًا وقد تعلمناه، فتمكث
السرايا يتعلمون ما أنزل الله على نبيهم ◌َ لَّل بعدهم ، ويبعث سرايا أخر ، فذلك قوله
ليتفقهوا في الدين ﴾ يقول يتعلمون ما أنزل الله على نبيه ويعلمونه السرايا اذا
رجعت اليهم ﴿ لعلهم يحذرون ﴾ .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ وما كان المؤمنون
لينفروا كافة﴾ قال: ليست هذه الآية في الجهاد، ولكن لما دعا رسول اللّه يَ ◌ٍّ على
مضر بالسنين أجدبت بلادهم ، فكانت القبيلة منهم تقبل بأسرها حتى يحلوا بالمدينة
من الجهد ويعتلوا بالاسلام وهم كاذبون ، فضيقوا على أصحاب رسول اللّه عز لته
وأجهدوهم، فأنزل الله تعالى يخبر رسوله اللّه عَ لّم انهم ليسوا بمؤمنين، فردهم الى
عشائرهم وحذر قومهم ان يفعلوا فعلهم، فذلك قوله ﴿ ولينذروا قومهم اذا رجعوا
اليهم لعلهم بحذرون ﴾ .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عبدالله بن عبيد بن عمير قال : كان
المؤمنون يحرضهم على الجهاد اذا بعث رسول اللّه يَ ◌ّه سرية خرجوا فيها وتركوا النبي
عَّ بالمدينة في رقة من الناس، فأنزل الله تعالى ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾
أمروا اذا بعث النبي ◌َ ◌ّ سرية ان تخرج طائفة وتقيم طائفة ، فيحفظ المقيمون على
الذين خرجوا ما أنزل اللّه من القرآن وما يسن من السنن ، فإذا رجع اخوانهم
أخبروهم بذلك وعلموهم، وإذا خرج رسول اللّه ◌َ ذي لم يتخلف عنه أحد الا بأذن أو
عذر .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن عكرمة قال : لما نزلت (ان لا
تنفروا يعذبكم عذابا أليما) (١) ( وما كان لأهل المدينة) (٢) الآية. قال المنافقون:
هلك أهل البدو الذين تخلفوا عن محمد رَّم ولم يغزوا معه ، وقد كان ناس خرجوا الى
البدو والى قومهم يفقهونهم ، فأنزل الله تعالى ﴿ وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾
الآية . ونزلت (والذين يحاجون في الله من بعد ما استجيب له حجتهم داحضة) (٣)
الآية .
(١) التوبة الآية ٣٩ .
(٢) التوبة الآية ١٢٠ .
(٣) الشورى الآية ١٦ .

الجزء الحادي عشر
٣٢٤
سورة التوبة
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو
الشيخ عن مجاهد في قوله ﴿ وما كان المؤمنون لينفروا کافة ﴾ الآية . قال : ناس من
أصحاب النبي -عَ لِّ خرجوا في البوادي ، فاصابوا من الناس معروفا ومن الخصب ما
ينتفعون به ، ودعوا من وجدوا من الناس الى الهدى فقال لهم الناس : ما نراكم الا
قد تركتم أصحابكم وجئتونا . فوجدوا في أنفسهم من ذلك تحرجا واقبلوا من البادية
كلهم حتى دخلوا على النبي ◌َ ◌ّه، فقال الله تعالى ﴿فلولا نفر من كل فرقة منهم
طائفة ﴾ خرج بعض وقعد بعض يبتغون الخير ﴿ ليتفقهوا في الدين ﴾ وليسمعوا ما
في الناس وما أنزل بعدهم ﴿ولينذروا قومهم ﴾ قال: الناس كلهم اذا رجعوا اليهم
﴿ لعلهم يحذرون ﴾ .
قوله تعالى :
◌َيُّهَا الَّذِينَءَامَنُواْ قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَالْكُفَّارِ
ج
وَلْيَجِدُ وافِيكُمْ غِلْظَةٌ وَأَعْلَمُوْأَنَّاللَّهَ مَعَ الْمُنَّقِينَ
أخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿ قاتلوا الذين يلونكم من الكفار﴾
قال : الادنى فالادنى .
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك . مثله .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في الآية قال : كان الذين يلونه من الكفار
العرب ، فقاتلهم حتى فرغ منهم .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن جعفر بن محمد . انه سئل عن قتال
الديلم فقال: قاتلوهم فانهم من الذين قال الله تعالى ﴿ قاتلوا الذين يلونكم من
الكفار ﴾
٠
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن الحسن . انه كان اذا سئل عن قتال الروم
والديلم ، تلا هذه الآية ﴿ قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة
قال : شدة .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر. انه سئل عن غزو الديلم فقال : سمعت رسول
اللّه ◌َّ يقول ﴿قاتلوا الذين يلونكم من الكفار﴾ قال: الروم.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله ﴿ وليجدوا فيكم
غلظة ﴾ قال : شدة .

الجزء الحادي عشر
٣٢٥
سورة التوبة
قوله تعالى: وَإِذَامَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فِنْهُم ◌َّنْ يَقُولُ أَيُكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ
◌ِيمِنًا فَأَمَّا الَّذِينَءَامَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَنَاوَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ﴾ وَأَمَّا
الَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ قَرَضُ
فَرَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُواْوَهُمْ
كَفِرُونَ ﴾ أَوَ لاَ بَرّ وْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِى كُلِّ عَايِ مَّرَّةً أَوْمَرََّتَيْنِ ثُمَّلَا
يَتُوبُونَ وَلَاهُمْ بِذَّكَّرُونَ
أخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة في قوله ﴿فمنهم من يقول ايكم
زادته﴾ قال : من المنافقين من يقول .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله ﴿ فأما
الذين آمنوا فزادتهم إيمانا ﴾ قال : كانت اذا أنزلت سورة آمنوا بها فزادهم الله ايمانا
وتصديقا وكانوا بها يستبشرون .
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله ﴿فزادتهم رجسا الى رجسهم ﴾
قال : شكاً الى شكهم .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ أو لا يرون أنهم يفتنون ﴾
قال : يبتلون .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن
مجاهد في قوله ﴿يفتنون﴾ قال: يبتلون ﴿ في كل عام مرة أو مرتين﴾ قال: بالسنة
والجوع .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله ﴿يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ﴾
قال : يبتلون بالعدوّ في كل عام مرة أو مرتين .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله
يفتنون في كل عام﴾ قال: يبتلون بالغزو في سبيل اللّه.
وأخرج أبو الشيخ عن بكار بن مالك ﴿ أو لا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو
مرتين﴾ قال : يمرضون في كل عام مرة أو مرتين .

الجزء الحادي عشر
٣٢٦
سورة التوبة
وأخرج أبو الشيخ عن العتبي قال : اذا مرض العبد ثم وفي فلم يزدد خيرا قالت
الملائكة عليهم السلام هذا الذي داويناه فلم ينفعه الدواء .
وأخرج ابن مردويه عن أبي سعيد ﴿ أو لا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو
مرتین﴾ قال : كانت لهم في كل عام كذبة أو كذبتان .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن حذيفة
في قوله ﴿أو لا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين﴾ قال : كنا نسمع في كل
عام كذبة أو كذبتين ، فيضل بها فئام من الناس كثير .
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك قال: في قراءة عبدالله (( أو لا يرون أنهم يفتنون
في كل عام مرة أو مرتين وما يتذكرون)) .
قوله تعالى: وَإِذَامَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ تَظْرَبَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضِ هَلْ
بُرَّكُمْ قِرْ أَحَدٍ ثُمَّ انَصَرَ فُوأَصَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ
لَّايَفْقَّهُونَ.
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿وإذا ما أنزلت سورة
نظر بعضهم إلى بعض﴾ قال : هم المنافقون .
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك ﴿ وإذا ما أنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض
هل يراكم من أحد ﴾ كراهية أن يغصنا بها .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو والشيخ عن ابن زيد في قوله ﴿وإذا ما أنزلت سورة
نظر بعضهم إلى بعض هل يراكم من أحد ﴾ ممن سمع خيركم رآكم أحد أخبره اذا
نزل شيء يخبر عن كلامهم وهم المنافقون .
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم
وأبو الشيخ عن ابن عباس قال : لا تقولوا انصرفنا من الصلاة ، فان قوما انصرفوا
صرف الله قلوبهم ، ولكن قولوا : قضينا الصلاة .
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عمر قال : لا يقال انصرفنا من الصلاة ، ولكن
قد قضيت الصلاة .

الجزء الحادي عشر
٣٢٧
سورة التوبة
قوله تعالى: لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ عِزٌ عَلَيْهِ مَا عَنْتُمْ
خِرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْنُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ ﴾
أخرج عبد بن حميد والحارث بن أبي أسامة في مسنده وابن المنذر وابن مردويه
وأبو نعيم في دلائل النبّة وابن عساكر عن ابن عباس في قوله ﴿ لقد جاءكم رسول
من أنفسكم ﴾ قال: ليس من العرب قبيلة الا وقد ولدت النبي عَ ئيٍ ، مضريها
وربیعیها ويمانيها .
وأخرج عبد الرزاق في المصنف وابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه وأبو
الشيخ عن جعفر بن محمد عن أبيه في قوله ﴿ لقد جاءكم رسول من أنفسكم ﴾
قال: لم يصبه شيء من ولادة الجاهلية، وقال رسول اللّه عَ لفيلم ((خرجت من نكاح
ولم أخرج من سفاح)) .
وأخرج ابن سعد عن ابن عباس في قوله ﴿لقد جاءكم رسول من أنفسكم ﴾
قال : قد ولد تموه يا معشر العرب .
وأخرج ابن مردويه عن أنس قال: قرأ رسول اللّه عل ◌ٍّ ﴿لقد جاءكم رسول
من أنفسكم) فقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : يا رسول الله ما معنى
﴿ أنفسكم﴾؟ فقال رسول اللّ ((أنا أنفسكم نسبا وصهرا وحسبا، ليس فيَّ ولا
في آبائي من لدن آدم سفاح كلها نكاح)) .
وأخرج الحاكم عن ابن عباس ((ان رسول اللّه ◌َ ي قرأ ﴿لقد جاءكم رسول من
أنفسكم ﴾ يعني من أعظمكم قدرا .
وأخرج ابن سعد وابن عساكر عن ابن عباس قال: قال رسول الله عز له
((خرجت من لدن آدم من نكاح غير سفاح)) .
وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه ليل ((ما ولدني من سفاح
الجاهلية شيء ، وما ولدني الا نكاح كنكاح الاسلام)).
وأخرج ابن سعد وابن عساكر عن عائشة قالت: قال رسول الله سَ لّم ((خرجت
من نكاح غیر سفاح)) .

الجزء الحادي عشر
٣٢٨
سورة التوبة
وأخرج ابن سعد وابن أبي شيبة في المصنف عن محمد بن علي بن حسين ان
النبي ◌َ ◌ّه قال ((انما خرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح، من لدن آدم لم
يصبني من سفاح أهل الجاهلية شيء ، لم أخرج الا من طهرة)) .
وأخرج ابن أبي عمر العدني في مسنده والطبراني في الأوسط وأبو نعيم في الدلائل
وابن عساكر عن علي بن أبي طالب ((ان النبي ◌َيُ قال: خرجت من نكاح ولم
أخرج من سفاح من لدن آدم الى ان ولدني أبي ، وأمي لم يصبني من سفاح الجاهلية
شيء)).
وأخرج أبو نعيم في الدلائل عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه عَ لَّم ((لم يلتق
أبواي قط على سفاح ، لم يزل اللّه ينقلني من الاصلاب الطيبة الى الارحام الطاهرة
مصفى مهذبا ، لا تتشعب شعبتان الاكنت في خيرهما)) .
وأخرج ابن سعد عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه يَ ظله ((خير العرب مضر،
وخير مضر بنو عبد مناف ، وخير بني عبد مناف بنو هاشم ، وخير بني هاشم بنو عبد
المطلب، والله ما افترق شعبتان منذ خلق الله آدم الاكنت في خيرهما)).
وأخرج البيهقي في الدلائل وابن عساكر عن أنس قال: خطب النبي عليه
فقال : أنا محمد بن عبدالله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن
كلاب بن مرة بن كعب بن لؤى بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن
خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار، وما افترق الناس فرقتين الا جعلني الله
في خيرهما ، فأخرجت من بين أبوي فلم يصبني شيء من عهد الجاهلية ، وخرجت
من نكاح ولم أخرج من سفاح من لدن آدم ، حتى انتهيت إلى أبي وأمي ، فانا
خیرکم نفسا وخيركم أبا)» .
وأخرج ابن سعد والبخاري والبيهقي في الدلائل عن أبي هريرة ((ان رسول الله
عَلِّ قال : بعثت من خير قرون بني آدم قرنا فقرنا ، حتى كنت من القرن الذي كنت
فيه)) .
وأخرج ابن سعد ومسلم والترمذي والبيهقي في الدلائل عن واثلة بن الاسقع قال :
قال رسول اللّه ◌َ ◌ّر ((ان الله اصطفى من ولد ابراهيم اسمعيل، واصطفى من ولد
اسمعيل بني كنانة ، واصطفى من بني كنانة قريشا ، واصطفى من قريش بني هاشم ،
واصطفاني من بني هاشم)) .

الجزء الحادي عشر
٣٢٩
سورة التوبة
وأخرج أحمد والترمذي وحسنه وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي معا في الدلائل عن
العباس بن عبد المطلب قال: قال رسول اللّه عَ ل ((ان الله حين خلق الخلق جعلني
من خير خلقه ، ثم حين فرقهم جعلني في خير الفريقين ، ثم حين خلق القبائل جعلني
من خيرهم قبيلة ، وحين خلق الانفس جعلني من خير أنفسهم ، ثم حين خلق
البيوت جعلني من خير بيوتهم ، فانا خيرهم بيتا وخيرهم نفسا)).
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الاصول والطبراني وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي
عن ابن عمر قال: قال رسول اللّه عَّه ((ان الله خلق الخلق فاختار من الخلق بني
آدم ، واختار من بني آدم العرب ، واختار من العرب مضر، واختار من مضر
قريشا ، واختار من قريش بني هاشم ، واختارني من بني هاشم ، فانا من خيار الى
خيار)).
وأخرج ابن سعد عن محمد بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب (( ان رسول
اللّه عٍَّ قال: قسم اللّه الارض نصفين فجعلني في خيرهما، ثم قسم النصف على
ثلاثة فكنت في خير ثلث منها ، ثم اختار العرب من الناس ، ثم اختار قريشا من
العرب ، ثم اختار بني هاشم من قريش ، ثم اختار بني عبد المطلب من بني هاشم ،
ثم اختارني من بني عبد المطلب )) .
وأخرج ابن سعد والبيهقي عن محمد بن علي قال: قال رسول اللّه عَ ل ((ان اللّه
اختار العرب فاختار منهم كنانة ، ثم اختار منهم قريشا ، ثم اختار منهم بني هاشم ،
ثم اختارني من بني هاشم )) .
وأخرج ابن سعد عن عبدالله بن عبيد بن عمير قال: قال رسول اللّه عَ لَّه ((ان
اللّه اختار العرب فاختار كنانة من العرب ، واختار قريشا من كنانة ، واختار بني هاشم
من قريش ، واختارني من بني هاشم)).
وأخرج ابن عساكر عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عَ ◌ّ ((ما ولدتني بغي
قط مذ خرجت من صلب آدم ، ولم تزل تتنازعني الامم کابرا عن كابر حتى خرجت
من أفضل حيين من العرب هاشم وزهرة)) .
وأخرج ابن أبي عمر العدني عن ابن عباس ((ان قريشا كانت نورا بين يدي الله
تعالى قبل أن يخلق الخلق بالفي عام ، يسبح ذلك النور وتسبح الملائكة بتسبيحه ،
فلما خلق الله آدم عليه السلام ألقى ذلك النور في صلبه. قال رسول اللّه رَبٍّ: فاهبطني

الجزء الحادي عشر
٣٣٠
سورة التوبة
اللّه الى الارض في صلب آدم عليه السلام، وجعلني في صلب نوح ، وقذف بي في
صلب ابراهيم ، ثم لم يزل اللّه ينقلني من الاصلاب الكريمة الى الارحام الطاهرة حتى
أخرجني من بين أبوي لم يلتقيا على سفاح قط )) .
وأخرج البيهقي عن ربيعة بن الحرث بن عبد المطلب قال ((بلغ النبي ◌َ ◌ّهِ ان
قوما نالوا منه، فغضب رسول اللّه عَِّ ثم قال: أيها الناس ان الله خلق خلقه
فجعلهم فرقتين ، فجعلني في خير الفرقتين ، ثم جعلهم قبائل فجعلني في خيرهم
قبيلا، ثم جعلهم بيوتا فجعلني في خيرهم بيتا، ثم قال رسول اللّه عَ ئه: أنا خيركم
قبيلا وخيركم بيتا )).
وأخرج الترمذي وحسنه وابن مردويه والبيهقي عن المطلب بن أبي وداعة قال :
قال رسول اللّه عَ ل وبلغه بعض ما يقول الناس ((فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه
وقال : من أنا ؟ قالوا: أنت رسول الله. قال: أنا محمد بن عبد الله بن عبد
المطلب ، ان الله خلق الخلق فجعلني في خير خلقه ، وجعلهم فرقتين فجعلني في خير
فرقة ، وجعلهم قبائل فجعلني في خيرهم قبيلة ، وجعلهم بيوتا فجعلني في خيرهم
بيتا ، فانا خيركم بيتا ، وخيركم نفسا)). وأخرجه الترمذي وصححه والنسائي عن
عبد المطلب بن ربيعة بن الحرث بن عبد المطلب .
وأخرج ابن سعد عن قتادة قال: ذكر لنا ان رسول اللّه يَ ◌ّم قال ((إذا أراد الله
ان يبعث نبيانظر الى خير أهل الارض قبيلة فيبعث خيرها رجلا)).
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن جعفر بن محمد عن أبيه قال : قال
رسول اللّه عَ اقل (( أتاني جبريل عليه السلام فقال: يا محمد ان الله عز وجل بعثني
فطفت شرق الأرض وغربها وسهلها وجبلها فلم أجد حيا خيرا من العرب ، ثم أمرني
فطفت في العرب فلم أجد حيا خيرا من مضر ، ثم أمرني فطفت في مضر فلم أجد حيا
خيرا من كنانة ، ثم أمرني فطفت في كنانة فلم أجد حيا خيرا من قريش ، ثم أمرني
فطفت في قريش فلم أجد حيا خيرا من بني هاشم ، ثم أمرني ان اختار من أنفسهم
فلم أجد فيهم نفسا خيرا من نفسك )) .
وأخرج ابن أبي شيبة واسحق بن راهويه وابن منيع في مسنده وابن جرير وابن
المنذر وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في الدلائل من طريق يوسف بن مهران عن ابن
عباس عن أبي بن كعب قال: آخر آية أنزلت على النبي عَِّ ، وفي لفظ: ان آخر

الجزء الحادي عشر
٣٣١
سورة التوبة
ما نزل من القرآن ﴿لقد جاءكم رسول من أنفسكم﴾ الى آخر الآية .
وأخرج ابن الضريس في فضائل القرآن وابن الانباري في المصاحف وابن مردويه
عن الحسن ان أبي بن كعب كان يقول : ان أحدث القرآن عهدا باللّه ، وفي لفظ :
بالسماء هاتان الآيتان ﴿ لقد جاءكم رسول من أنفسكم﴾ الى آخر السورة .
وأخرج عبدالله بن أحمد بن حنبل في زوائد المسند وابن الضريس في فضائله
وابن أبي داود في المصاحف وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في
الدلائل والخطيب في تلخيص المتشابه والضياء في المختارة من طريق أبي العالية عن
أبي بن كعب . انهم جمعوا القرآن في مصحف في خلافة أبي بكر ، فكان رجال
يكتبون ويملي عليهم أبي بن كعب ، حتى انتهوا الى هذه الآية من سورة براءة .
انصرفوا صرف الله قلوبهم بانهم قوم لا يفقهون﴾ فظنوا ان هذا آخر ما نزل من القرآن
فقال أبي بن كعب: ان النبي عَِّ قد أقرأني بعد هذا آيتين ﴿لقد جاءكم رسول
من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم ، فان تولوا فقل
حسبي الله لا اله الا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم﴾ فهذا آخر ما نزل من
القرآن . قال : فختم الامر بما فتح به بلا اله الا الله ، يقول الله ( وما أرسلنا من قبلك
من رسول الا يوحي اليه انه لا اله الا أنا فاعبدون )(١) .
وأخرج ابن سعد وأحمد والبخاري والترمذي والنسائي وابن جرير وابن أبي داود
في المصاحف وابن حبان وابن المنذر والطبراني والبيهقي في سننه عن زيد بن ثابت
قال: أرسل إليَّ أبو بكر مقتل أهل اليمامة وعنده عمر فقال أبو بكر : ان عمر أتاني
فقال : ان القتل قد استحر يوم اليمامة بالناس ، واني أخشى أن يستحر القتل بالقراء
في المواطن فيذهب كثير من القرآن الا أن تجمعوه ، وإني أرى ان تجمع القرآن . قال
أبو بكر: فقلت لعمر كيف أفعل شيئا لم يفعله رسول اللّه عَ ئه؟ فقال عمر:
هو - والله - خير. فلم يزل عمر يراجعني فيه حتى شرح اللّه لذلك صدري ورأيت
الذي رأى عمر. قال زيد بن ثابت : وعمر جالس عنده لا يتكلم ، فقال أبو بكر :
انك رجل شاب عاقل ولا نتهمك، كنت تكتب الوحي لرسول اللّه عَائتل فتتبع القرآن
فاجمعه ، فوالله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل عليَّ مما أمراني به من
جمع القرآن. قلت: كيف تفعلان شيئا لم يفعله رسول اللّه عَظلهٍ؟ فقال أبو بكر:
(١) الأنبياء الآية ٢٥ .

الجزء الحادي عشر
٣٣٢
سورة التوبة
هو - والله - خير. فلم أزل أراجعه حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدرأبي
بكر وعمر. فقمت فتتبعت القرآن اجمعه من الرقاع والإكاف والعسب وصدور
الرجال ، حتى وجدت من سورة التوبة آيتين مع خزيمة بن ثابت الانصاري لم
أجدهما مع أحد غيره ﴿لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم﴾ الى
آخرهما ، وكانت الصحف التي جمع فيها القرآن عند أبي بكر حتى توفاه الله ، ثم
عند عمر حتى توفاه الله ، ثم عند حفصة بنت عمر .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن عبيد بن عمير قال : كان عمر لا
يثبت آية في المصحف حتى يشهد رجلان ، فجاء رجل من الانصار بهاتين الآيتين
﴿لقد جاءكم رسول من أنفسكم﴾ الى آخرها. فقال عمر: لا أسالك عليها بينة
أبدا ، كذلك كان رسول اللّه عليه .
وأخرج ابن أبي داود في المصاحف عن عروة قال : لما استحر القتل بالقراء
يومئذ فرقَّ أبو بكر على القرآن أن يضيع فقال لعمر بن الخطاب ، ولزيد بن ثابت :
أقعدًا على باب المسجد فمن جاء كما بشاهدين على شيء من كتاب اللّه فاكتباه .
وأخرج ابن اسحق وأحمد بن حنبل وابن أبي داود عن عباد بن عبد الله بن
الزبير قال : أتى الحرث بن خزيمة بهاتين الآيتين من آخر براءة ﴿لقد جاءكم رسول
من أنفسكم) إلى قوله ﴿وهو رب العرش العظيم﴾ الى عمر فقال: من معك على
هذا؟ فقال: لا أدري والله الا أني أشهد لسمعتها من رسول اللّه عَ لَه ووعيتها
وحفظتها. فقال عمر: وانا أشهد لسمعتها من رسول اللّه عَّفيه، لو كانت ثلاث آيات
لجعلتها سورة على حدة ، فانظروا سورة من القرآن فالحقوها . فالحقت في آخر براءة .
وأخرج ابن أبي داود في المصاحف عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب
قال : أراد عمر بن الخطاب أن يجمع القرآن ، فقام في الناس فقال : من كان تلقي
من رسول اللّه ◌َاتٍ شيئا من القرآن فليأتنا به ، وكانوا كتبوا ذلك في الصحف والالواح
والعسب ، وكان لا يقبل من أحد شيئا حتى يشهد شهيدان ، فقتل وهو يجمع ذلك
اليه ، فقام عثمان بن عفان فقال : من كان عنده شيء من كتاب الله فليأتنا به ،
وكان لا يقبل من أحد شيئا حتى يشهد به شاهدان ، فجاء خزيمة بن ثابت فقال :
اني رأيتكم تركتم آيتين لم تكتبوهما. فقالوا: ماهما؟ قال: تلقيت من رسول اللّه عليه
لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم﴾ الى آخر السورة فقال عثمان :

الجزء الحادي عشر
٣٣٣
سورة التوبة
وأنا أشهد انهما من عند اللّه، فاين ترى ان نجعلهما؟ قال : اختم بهما آخر ما نزلت
من القرآن ، فختمت بهما براءة .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله ﴿ لقد
جاءكم رسول من أنفسكم) الآية . قال: جعله الله من أنفسهم فلا يحسدونه على
ما أعطاه الله من النبّة والكرامة ، عزيز عليه عنت مؤمنهم ، حريص على ضالهم أن
يهديه الله ﴿ بالمؤمنين رؤوف رحيم ﴾ .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله ﴿ عزيز عليه ما عنتم ﴾
قال : شديد عليه ما شق عليكم ﴿ حريص عليكم﴾ ان يؤمن كفاركم .
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة قال: قال رسول اللّه عَّه ((جاء جبريل فقال
لي : يا محمد ان ربك يقرئك السلام، وهذا ملك الجبال قد أرسله الله اليك وأمره
ان لا يفعل شيئاً الا بامرك . فقال له ملك الجبال : ان الله أمرني أن لا أفعل شيئاً الا
بامرك ، ان شئت دمدمت عليهم الجبال ، وان شئت رميتهم بالحصباء ، وان شئت
خسفت بهم الارض قال : يا ملك الجبال فاني آتي بهم لعله ان يخرج منهم ذرية
يقولون : لا إله إلا الله . فقال ملك الجبال عليه السلام: أنت كما سمَّاك ربك رؤوف
رحيم )) .
وأخرج ابن مردويه عن أبي صالح الحنفي قال: قال رسول اللّه عَّهِ ((ان اللّه
رحيم ولا يضع رحمته الا على رحيم. قلنا : يا رسول اللّه كلنا نرحم أموالنا وأولادنا .
قال : ليس بذلك ولكن كما قال الله ﴿لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما
عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم ﴾)).
وأخرج ابن مردويه عن سعد بن أبي وقاص قال ((لما قدم رسول اللّه ◌َئل المدينة
جاءته جهينة فقالوا له : انك قد نزلت بين أظهرنا فاوثق لنا نأمنك وتأمنا . قال : ولم
سألتم هذا؟ قالوا: نطلب الامن ، فانزل الله تعالى هذه الآية ﴿لقد جاءكم رسول
من أنفسكم عزيز عليكم ما عنتم﴾ الآية)).
وأخرج ابن سعد عن أبي صالح الحنفي قال: قال رسول اللّه عٍَّ ((ان الله رحيم
يجب الرحيم ، يضع رحمته على كل رحيم. قالوا : يا رسول اللّه انا لنرحم أنفسنا
وأموالنا وأزواجنا. قال: ليس كذلك ولكن كونوا كما قال: الله ﴿لقد جاءكم
رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم ﴾)) .

الجزء الحادي عشر
٣٣٤
سورة التوبة
قوله تعالى: فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُلْ حَسْبِ اللَّهُ لَ إِلَهَ إِلَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتٌ
١٢٩
وَهُوَرَبُّالْعُرْشِ الْعَظِيمِ
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله
فإن تولوا فقل حسبي الله﴾ يعني الكفار، تولوا عن النبي عم لته، وهذه في
المؤمنين .
وأخرج أبو الشيخ عن محمد بن كعب قال : خرجت سرية الى أرض الروم ،
فسقط رجل منهم فانكسرت فخذه ، فلم يستطيعوا ان يحملوه فربطوا فرسه عنده
ووضعوا عنده شيئاً من ماء وزاد ، فلما ولوا أتاه آت فقال له : مالك ههنا ؟ قال :
انكسرت فخذي فتركني أصحابي. فقال: ضع يدك حيث تجد الالم . فقل ﴿ فان
تولوا فقل حسبي الله لا اله الا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم﴾ قال :
فوضع يده فقرأ هذه الآية ، فصح مكانه وركب فرسه وأدرك أصحابه .
وأخرج أبو داود عن أبي الدرداء موقوفا وابن السني عن أبي الدرداء قال : قال
رسول اللّه عَ ◌ّه (( من قال حين يصبح وحين يمسي ﴿حسبي الله لا اله الا هو عليه
توكلت وهو رب العرش العظيم ﴾ سبع مرات كفاه الله ما أهمه من أمر الدنيا والآخرة.
وأخرج ابن النجار في تاريخه عن الحسن قال : من قال حين يصبح سبع مرات
حسبي الله لا اله الا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم﴾ لم يصبه ذلك اليوم
ولا تلك الليلة كرب ولا سلب ولا غرق .
أما قوله تعالى: ﴿وهو رب العرش العظيم ﴾
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : انما سمي العرش عرشا لارتفاعه .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن سعد الطائي قال :
العرش ياقوتة حمراء .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن وهب بن منبه قال : ان اللّه
تعالى خلق العرش والكرسي من نوره ، فالعرش ملتصق بالكرسي ، والملائكة في
جوف الكرسي وحول العرش أربعة أنهار ، نهر من نور يتلألأ ، ونهر من نار تتلظى ،
ونهر من ثلج أبيض تلتمع منه لابصار ، ونهر من ماء ، والملائكة قيام في تلك الانهار

الجزء الحادي عشر
٣٣٥
سورة التوبة
يسبحون الله تعالى، وللعرش ألسنة بعدد ألسنة الخلق كلهم ، فهو يسبح الله تعالى
ويذكره بتلك الالسنة .
وأخرج أبو الشيخ عن الشعبي قال: قال رسول اللّه عَ له ((العرش من ياقوتة
حمراء ، وان ملكا من الملائكة نظر اليه وإلى عظمه فأوحى الله اليه: اني قد جعلت
فيك قوّة سبعين ألف ملك لكل ملك سبعون ألف جناح فطر. فطار الملك بما فيه من
القوّة والاجنحة ما شاء الله ان يطير، فوقف فنظر فكانه لم يرم)).
وأخرج أبو الشيخ عن حماد قال : خلق الله العرش من زمردة خضراء ، وخلق له
أربع قوائم من ياقوتة حمراء ، وخلق له ألف لسان ، وخلق في الارض ألف أمة كل
أمة تسبح الله بلسان من ألسن العرش .
وأخرج الطبراني وأبو الشيخ عن عبدالله بن عمرو بن العاصي قال : ان العرش
مطوّق بحية ، والوحي ينزل في السلاسل .
وأخرج ابن المنذر عن عطاء قال : كانوا يرون ان العرش على الحرم .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس قال : ما يقدر قدر العرش الا
الذي خلقه ، وان السموات في خلق العرش مثل قبة في صحراء .
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد قال : ما أخذت
السموات والارض من العرش الاكما تأخذ الحلقة من أرض الفلاة .
وأخرج ابن أبي حاتم عن كعب قال : ان السموات في العرش كالقنديل معلقاً
بين السماء والارض .
وأخرج ابن أبي حاتم عن عمر بن يزيد البصري قال : في كتاب ما تنبأ عليه
هرون النبي عليه الصلاة والسلام : ان بحرنا هذا خليج من نبطس ، ونبطس وراءه
وهو محيط بالارض ، فالارض وما فوقها من البحار عند نبطس كعين على سيف
البحر ، وخلف نبطس قينس محيط بالارض ، فنبطس وما دونه عنده كعين على
سيف البحر ، وخلف قيئس الاصم محيط بالارض ، فقينس وما دونه عنده كعين
على سيف البحر، وخلف الاصم المظلم محيط بالارض ، فالاصم وما دونه عنده
كعين على سيف البحر، وخلف المظلم جبل من الماس محيط بالأرض ، فالمظلم وما
دونه عنده كعين على سيف البحر، وخلف الماس الباكي وهو ماء عذب محيط
بالارض أمر الله نصفه ان يكون تحت العرش ، فاراد ان يستجمع فزجره فهو باك

الجزء الحادي عشر
٣٣٦
سورة التوبة
يستغفر الله ، فالماس وما دونه عنده كعين على سيف البحر ، والعرش خلف ذلك
محيط بالارض ، فالباكي وما دونه عنده كعين على سيف البحر .
وأخرج أبو الشيخ عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه ((أن رسول اللّه عائلته
قال : ما السموات السبع في الكرسي الا كدراهم سبعة القيت في ترس . قال ابن
زيد: قال أبو ذر عن النبي عَ له ((ما الكرسي في العرش الاكحلقة من حديد القيت
بين ظهري فلاة من الارض ، والكرسي موضع القدمين )).
وأخرج أبو الشيخ عن وهب رضي الله عنه قال : خلق الله العرش ، وللعرش
سبعون ألف ساق كل ساق كاستدارة السماء والارض .
وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ والبيهقي في الاسماء والصفات عن مجاهد رضي
اللّه عنه قال : بين الملائكة وبين العرش سبعون حجابا ، حجاب من نور وحجاب
من ظلمة ، وحجاب من نور وحجاب من ظلمة ...
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة والبيهقي في
الاسماء والصفات عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان النبي عَ لَم يقول عند
الكرب: (( لا اله الا الله العظيم الحليم، لا اله الا الله رب العرش العظيم، لا اله الا
اللّه رب السموات ورب الارضين ورب العرش الكريم)).
وأخرج النسائي والحاكم والبيهقي عن عبدالله بن جعفر رضي الله عنه قال :
علمني علي رضي الله عنه كلمات علمهن رسول اللّه عَ لَّ اياه يقولهن عند الكرب
والشيء يصيبه ((لا اله الا الله الحليم الكريم ، سبحان الله وتبارك الله رب العرش
العظيم ، والحمد لله رب العالمين)) .
وأخرج الحكيم الترمذي من طريق اسحق بن عبدالله بن جعفر عن أبيه قال :
كان رسول اللّه عَ له يقول ((لقنوا موتاكم لا اله الا الله الحليم الكريم، سبحان الله
رب السموات السبع ورب العرش العظيم ، الحمد لله رب العالمين . قالوا : يا رسول
اللّه فكيف هي للحي ؟ قال: أجود وأجود )).
وأخرج ابن أبي شيبة عن عبد الله بن جعفر ، أنه زوج ابنته فخلا بها فقال: اذا
نزل بك الموت أو أمر من أمور الدنيا فظيع فاستقبليه بان تقولي : لا اله الا الله الحليم
الكريم ، سبحان الله رب العرش العظيم، الحمدلله رب العالمين.
وأخرج أحمد في الزهد وأبو الشيخ في العظمة عن وهب بن منبه رضي الله عنه .

الجزء الحادي عشر
٣٣٧
سورة التوبة
أن حزقيل كان في سبا بختنصر مع دانيال من بيت المقدس ، فزعم حزقيل انه كان
نائما على شاطىء الفرات ، فاتاه ملك وهو نائم فاخذ برأسه فاحتمله حتى وضعه في
خزانة بيت المقدس قال : فرفعت رأسي الى السماء فاذا السموات منفرجات دون
العرش قال : فبدا لي العرش ومن حوله ، فنظرت اليهم من تلك الفرجة فاذا العرش
- اذا نظرت اليه - مظل على السموات والارض، وإذا نظرت الى السموات والارض
رأيتهن متعلقات ببطن العرش ، واذا الحملة أربعة من الملائكة لكل ملك منهم أربعة
وجوه ، وجه انسان ، ووجه نسر ، ووجه أسد ، ووجه ثور ، فلا أعجبني ذلك منهم نظرت
الى أقدامهم فإذاهي في الارض على عجل تدور بها ، واذا ملك قائم بين يدي العرش
له ستة أجنحة لها لون كلون فرع ، لم يزل ذلك مقامه منذ خلق الله الخلق الى أن
تقوم الساعة ، فاذا هو جبريل عليهالسلام ، وإذا ملك أسفل من ذلك أعظم شيء
رأيته من الخلق ، فاذا هو ميكائيل وهو خليفة على ملائكة السماء ، واذا ملائكة
يطوفون بالعرش منذ خلق الله الخلق الى أن تقوم الساعة یقولون ! قدوس قدوس ربنا
اللّه القوي ملأت عظمته السموات والارض ، واذا ملائكة أسفل من ذلك ، لكل
ملك منهم ستة أجنحة ، جناحان يستربهما وجهه من النور، وجناحان يغطي بهما
جسده ، وجناحان يطير بهما .
واذا هم الملائكة المقربون ، وإذا ملائكة أسفل من ذلك سجود مذ خلق الله
الخلق إلى أن ينفخ في الصور، فإذا نفخ في الصور رفعوا رؤوسهم ، فإذا نظروا الى
العرش قالوا سبحانك ما كنا نقدرك حق قدرتك ! ثم رأيت العرش تدلى من تلك
الفرجة فكان قدرها ، ثم أفضى الى ما بين السماء والارض فكان يلي ما بينهما ، ثم
دخل من باب الرحمة فكان قدره ، ثم أفضى الى المسجد فكان قدره ، ثم وقع على
الصخرة فكان قدرها ، ثم قال : يا بن آدم. فصعقت وسمعت صوتا لم أسمع مثله
قط ، فذهبت أقدر ذلك الصوت فاذا قدره كعسكر اجتمعوا فاجلبوا بصوت واحد أو
كفئة اجتمعت فتدافعت وأتى بعضها بعضا ، أو أعظم من ذلك .
قال حزقيل : فلما صعقت قال : أنعشوه فانه ضعيف خلق من طين ، ثم قال :
اذهب الى قومك فانت طليعني عليهم كطليعة الجيش من دعوته منهم ، فاجابك
واهتدى بهداك فلك مثل أجره ، ومن غفلت عنه حتى يموت ضالا فعلیك مثل وزره
لا يخفف ذلك من أوزارهم شيئاً ، ثم عرج بالعرش واحتملت حتى رددت الى
الدر المنثورم ٢٢ ج ٤

الجزء الحادي عشر
٣٣٨
سورة التوبة
شاطىء الفرات ، فبينما أنا نائم على شاطىء الفرات اذ أتاني ملك فاخذ برأسي
فاحتملني حتى ادخلني جنب بيت المقدس ، فاذا انا بحوض ماء لا يجوز قدمي ، ثم
افضيت منه الى الجنة فاذا شجرها على شطوط انهارها ، وإذا هو شجر لا يتناثر ورقه
ولا يفنى عمره ، فإذا فيه الطلع والقضيب [] والبيع والقطيف قلت : فما لباسها ؟
قال : هو ثياب كثياب الحور يتغلق على أي لون شاء صاحبه . قلت : فما ازواجها ؟
فعرضن عليَّ فذهبت لاقيس حسن وجوههن ، فاذا هن لوجمع الشمس والقمر كان
وجه احداهن اضوأ منهما ، واذا لحم احداهن لا يواري عظمها ، واذا عظمها لا
يواري مخها ، واذا هي اذا نام عنها صاحبها استيقظ وهي بكر فعجبت من
ذلك ...! فقيل لي : لم تعجب من هذا ؟ فقلت ، وما لي لا اعجب؟! قال : فانه
من اكل من هذه الثمار التي رأيت خلد ، ومن تزوج من هذه الازواج انقطع عنه
الهم والحزن قال : ثم أخذ برأسي فردني حيث كنت .
قال حزقيل : فبينا أنا نائم على شاطىء الفرات اذ اتأني ملك فاخذ برأسي
فاحتملني حتى وضعني بقاع من الارض قد كانت معركة ، واذا فيه عشرة آلاف قتيل
قد بددت الطيور والسباع لحومهم وفرقت بين اوصالهم ، ثم قال لي : ان قوما يزعمون
انه من مات منهم أو قتل فقد انفلت مني وذهبت عنه قدرتي فادعهم . قال حزقيل :
فدعوتهم فاذا كل عظم قد أقبل الى مفصله الذي منه انقطع ، ما رجل بصاحبه
باعرف من العظم بمفصله الذي فارق حتى أمَّ بعضها بعضا ، ثم نبت عليها اللحم ،
ثم نبتت العروق ، ثم انبسطت الجلود وأنا انظر الى ذلك ، ثم قال : ادع لي
أرواحهم . قال حزقيل : فدعوتها واذا كل روح قد أقبل الى جسده الذي فارق ، فلما
جلسوا سألتهم فيم كنتم ؟! قالوا : أنَّا لما متنا وفارقنا الحياة لقينا ملك يقال له
ميكائيل ، قال : هلموا أعمالكم وخذوا أجوركم ، كذلك سُنّتنا فيكم وفيمن كان
قبلكم وفيمن هو كائن بعدكم . فنظر في أعمالنا فوجدنا نعبد الاوثان ، فسلط الدود
على أجسادنا وجعلت الارواح تألمه ، وسلط الغم على أرواحنا وجعلت أجسادنا تأمه ،
فلم نزل كذلك نعذب حتى دعوتنا . قال : ثم احتملني فردني حيث كنت .

الجزء الحادي عشر
٣٣٩
سورة يونس
(١٠) سورة يُنسَ مَكِيَّة
وآيَانها تشِع وَمَانَّ
أخرج النحاس وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال :
نزلت سورة يونس بمكة .
وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن الزبير قال : أنزلت سورة يونس بمكة .
وأخرج أبو الشيخ عن محمد بن سيرين رضي الله عنه قال : كانت سورة يونس
تعد السابعة .
وأخرج ابن مردويه عن أنس رضي الله عنه ((سمعت رسول اللّه مَ الله يقول: ان
الله أعطاني الرائيات الى الطواسين مكان الانجيل)).
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن الاحنف رضي الله عنه قال : صليت
خلف عمر رضي اللّه عنه الغداة ، فقرأ بيونس وهود وغيرهما .
بِسْطِ لِلّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الرَّتِلْكَءَ ايَتُ الْكِتَبِ الْحَكِيمِ﴾
أخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿الر﴾ قال: فواتح
السور ، أسماء من اسماء اللّه .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في الاسماء
والصفات وابن النجار في تاريخه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿الر﴾
قال : أنا الله ارى .
وأخرج ابن المنذر عن سعيد بن جبير في قوله ﴿ الر﴾ قال: أنا الله أرى .

الجزء الحادي عشر .
٣٤٠
سورة يونس
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله ﴿الر﴾ قال: أنا الله أرى .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿الر﴾ و(حم)
و(ن) قال : اسم مقطع .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما
قال: ﴿الر﴾ و(حم) و(ن) حروف الرحمن مفرقة.
وأخرج أبو الشيخ عن محمد بن كعب القرظي وفي قوله ﴿الر﴾ قال: ألف ولام
وراء من الرحمن .
أما قوله تعالى : ﴿ تلك آيات الكتاب الحكيم ﴾
أخرج ابن أبي حاتم عن أنس بن مالك رضي الله عنه في قوله تعالى ﴿ تلك﴾
يعني هذه .
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله تعالى ﴿ تلك آيات الكتاب ﴾ قال :
الكتب التي خلت قبل القرآن .
قوله تعالى: أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَآ إِلَى رَجُلٍ مِّنْهُمْ أَنْأَنذِرِ النَّاسَ
وَبَشْرِ الَّذِينَءَامَنُواْ أَنَّلَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِهِمٌ قَالَ الْكَفِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَجِرٌ
مَبِيرٌ﴾
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس رضي
الله عنهما قال: لما بعث الله محمد السّل رسولا أنكرت العرب ذلك، ومن أنكر منهم
قالوا : الله أعظم من أن يكون رسوله بشرا مثل محمد. فانزل الله ﴿ أكان للناس
عجبا ان أوحينا الى رجل منهم ... ) الآية . ( ما أرسلنا قبلك الا رجالا يوحى
اليهم ... )(١) الآية . فلما كرر اللّه عليهم الحجج قالوا: واذا كان بشرا فغير محمد كان
أحق بالرسالة ( فلولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم)(٢) يقولون:
أشرف من محمد يعني الوليد بن المغيرة من مكة ، ومسعود بن عمر والثقفي من
الطائف ، فانزل الله ردا عليهم (أهم يقسمون رحمة ربك )(٣) الآية. والله أعلم .
(١) الانبياء الآية ٧ .
(٣) الزخرف الآية ٣٢ .
(٢) الزخرف الآية ٣١ .