Indexed OCR Text

Pages 261-280

الجزء العاشر
٢٦١
سورة التوبة
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال : من قرأها ﴿وجاء المعذرون من
الاعراب ﴾ خفيفة قال: بنومقرن، ومن قرأها ﴿وجاء المعذرون ﴾ قال: اعتذروا
بشيء ليس لهم عذر بحق .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن. انه كان يقرأ ﴿وجاء المعذرون ﴾ قال :
اعتذروا بشيء ليس بحق .
وأخرج المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن اسحق في قوله ﴿ وجاء
المعذرون من الاعراب﴾ قال: ذكر لي أنهم نفر من بني غفار، جاؤوا فاعتذروا،
منهم خفاف بن ايماء من خرصة .
قوله تعالى: لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَآءِ وَلَا عَلَى الْتَرْضَى وَلَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مّا
يُفِقُونَ حَرَجُّ إِذَانَصَحُوْلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ وَاللَّهُ
غَفُورٌ رَّحِيمٌ
أخرج ابن أبي حاتم والدارقطني في الافراد وابن مردويه عن زيد بن ثابت
قال: كنت أكتب لرسول اللّه عَّل براءة، فكنت أكتب ما أنزل اللّه عليه ؛ فاني
لواضع القلم على أذني اذ أمرنا بالقتال ، فجعل رسول اللّه له ينظر ما ينزل عليه ، اذ
جاء أعمى فقال : كيف بي يا رسول اللّه وأنا أعمى؟ فنزلت ﴿ ليس على
الضعفاء ) الآية .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله
﴿ ليس على الضعفاء ... ) الآية. قال نزلت في عائذ بن عمرو وفي غيره .
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال : نزل من عند قوله ( عفا الله عنك )(١)
الى قوله ﴿ ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم﴾ في المنافقين.
أما قوله تعالى : ﴿ اذا نصحوا لله ورسوله ﴾ .
أخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد والحكيم الترمذي في نوادر الأصول وابن
أبي حاتم عن أبي ثمامة الصائدي قال : قال الحواريون: يا روح اللّه أخبرنا من
(١) التوبة الآية ٤٣ .

الجزء العاشر
٢٦٢
سورة التوبة
الناصح للّه؟ قال : الذي يؤثر حق الله على حق الناس، واذا حدث له أمران أوبدا
له أمر الدنيا وأمر الآخرة ، بدأ الذي للآخرة ثم تفرغ للذي للدنيا .
وأخرج مسلم وأبو داود والنسائي عن تميم الداري ((ان رسول اللّه عَئله قال: الدين
النصيحة . قالوا : لمن يا رسول الله؟ قال: لله، ولكتابه ، ولرسوله ، ولأئمة
المسلمين وعامتهم)).
وأخرج ابن عدي عن ابن عمر ((ان رسول اللّه عَظِّم قال : ان الدين النصيحة .
قيل: لمن يا رسول الله؟ قال: اللّه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم)).
وأخرج البخاري ومسلم والترمذي عن جرير قال ((بايعت النبي عَ ◌ّة على إقامة
الصلاة ، وإيتاء الزكاة، والنصح لكل مسلم)).
وأخرج أحمد والحكيم الترمذي عن أبي أمامة عن النبي ◌َ ◌ٍّ قال ((قال الله عز
وجل : أحب ما تعبدني به عبدي الى النصح لي)) .
وأخرج أحمد في الزهد عن وهب بن منبه . ان راهبا قال لرجل : أوصيك
بالنصح لله نصح الكلب لاهله ، فانهم يجيعونه ويطردونه ويأبى الا أن يحوطهم
وينصحهم .
أخرج أبو الشيخ عن الضحاك في قوله ﴿ ما على المحسنين من سبيل﴾ قال : ما
على هؤلاء من سبيل بأنهم نصحوا لله ورسوله ولم يطيقوا الجهاد ، فعذرهم الله وجعل
لهم من الاجر ما جعل للمجاهدين ، ألم تسمع ان الله يقول ( لا يستوى القاعدون من
المؤمنين غير أولي الضرر)(٢) فجعل الله للذين عذر من الضعفاء ، وأولي الضرر،
والذين لا يجدون ما ينفقون ، من الاجر مثل ما جعل للمجاهدين .
وأخرج عبد الرزاق في المصنف وابن أبي شيبة وأحمد والبخارري وأبو الشيخ
وابن مردويه عن أنس ((ان رسول اللّه عَلَه لما قفل من غزوة تبوك، فاشرف على
المدينة قال : لقد تركتم بالمدينة رجالا ما سرتم في مسير، ولا أنفقتم من نفقة ، ولا
قطعتم واديا ، الا كانوا معكم فيه . قالوا : يا رسول اللّه وكيف يكونون معنا وهم
بالمدينة ؟ قال : حبسهم العذر)) .
وأخرج أحمد ومسلم وابن مردويه عن جابر قال: قال رسول الله عز له ((لقد
(٢) النساء الآية ٩٥ .

الجزء العاشر
٢٦٣
سورة التوبة
خلفتم بالمدينة رجالا ما قطعتم واديا ، ولا سلكتم طريقا ، الا شركوكم في الاجر
حبسهم المرض)).
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس في قوله ﴿ ما على المحسنين من سبيل ﴾ والله
لأهل الاساءة ﴿ غفور رحيم ﴾.
وَلاَ عَلَى الَّذِبِنَ إِذَا مَا أَنَّوْكٌ لِنَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَآ أَجِدُمَا
قوله تعالى :
أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِتَوَلَّواْوَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَرَّنَّا أَلَّيَجِدُ وامَا
يُنفِقُونَ
أخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال: قال رسول اللّه عَ لَّه ((لقد خلفتم بالمدينة
أقواما ما أنفقتم من نفقة ، ولا قطعتم واديا ، ولا نلتم من عدوّنيلا، الا وقد شرکوکم
في الاجر ، ثم قرأ ﴿ ولا على الذين اذا ما أتوك ... ) الآية)).
وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس قال: أمر رسول اللّه عَظّم الناس
ان ينبعثوا غازين ، فجاءت عصابة من أصحابه فيهم عبداللّه بن معقل المزني ،
فقالوا : يا رسول اللّه احملنا؟ فقال (( والله ما أجد ما أحملكم عليه . فتولوا ولهم بكاء
وعز عليهم ان يحبسوا عن الجهاد ، ولا يجدون نفقة ولا محملا. فأنزل اللّه عذرهم
﴿ ولا على الذين اذا ما أتوك ... ) الآية)).
وأخرج ابن سعد ويعقوب بن سفيان في تاريخه وابن أبي حاتم وابن مردويه عن
عبد الله بن معقل قال: اني لمن الرهط الذين ذكر الله ﴿ ولا على الذين اذا ما أتوك
لتحملهم ﴾ الآية .
وأخرج ابن جرير عن محمد بن كعب قال : جاء ناس من أصحاب رسول الله
عَ لم يستحملونه فقال ((لا أجد ما أحملكم عليه، فأنزل الله ﴿ولا على الذين اذا ما
أتوك لتحملهم ... ) الآية . قال: وهم سبعة نفر من بني عمر بن عوف سالم بن
عمير، ومن بني واقن حرميّ بن عمرو، ومن بني مازن ابن النجار عبد الرحمن بن
كعب يكنى أبا ليلى ، ومن بني المعلي سلمان بن صخر، ومن بني حارثة عبد الرحمن
ابن زيد أبو عبلة ، ومن بني سلمة عمرو بن غنمة ، وعبدالله بن عمرو المزني)).

الجزء العاشر
٢٦٤
سورة التوبة
وأخرج ابن مردويه عن مجمع بن حارثة قال: الذين استحملوا النبي عَ ئه
فقال : لا أجد ما أحملكم عليه سبعة نفر. علية بن زيد الحارثي ، وعمر بن غنم
الساعدي ، وعمرو بن هرمي الرافعي ، وأبو ليلى المزني ، وسالم بن عمرو العمري ،
وسلمة بن صخر الزرقي ، وعبد الله بن عمرو المزني .
وأخرج عبد الغني بن سعيد في تفسيره وأبو نعيم في الحلية عن ابن عباس في قوله
﴿ ولا على الذين اذا ما أتوك ... ﴾ الآية. قال: منهم سالم بن عمير أحد بني عمرو
ابن عوف .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي وحجر بن
حجر الكلاعي قال : أتينا العرباض بن سارية ، وكان من الذين أنزل الله فيهم ﴿ولا
على الذين اذا ما أتوك لتحملهم ... ) الآية .
وأخرج ابن سعد وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله
﴿ ولا على الذين اذا ما أتوك لتحملهم﴾ قال: هم بنو مقرن من مزينة، وهم
سبعة .
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن كثير بن عبدالله بن عمرو بن عوف المزني
عن أبيه عن جده قال : والله اني أحد النفر الذين أنزل الله فيهم ﴿ ولا على الذين اذا
ما أتوك لتحملهم ... ) الآية .
وأخرج ابن اسحق وابن المنذر وأبو الشيخ عن الزهري ويزيد بن يسار وعبد الله بن
أبي بكر وعاصم بن عمرو بن قتادة وغيرهم ((ان رجالا من المسلمين أتوا رسول الله
عَتر وهم البكاؤون، وهم سبعة نفر من الانصار وغيرهم. من بني عمرو بن عوف
سالم بن عمير، ومن بني حارثة عتبة بن زيد ، ومن بني مازن بن النجار أبو ليلى عبد
الرحمن بن كعب ، ومن بني سلمة عمرو بن عمرو بن جهام بن الجموح ، ومن بني
واقف هرمي بن عمرو، ومن بني مزينة عبدالله بن معقل ، ومن بني فزارة عرباض
ابن سارية، فاستحملوا رسول اللّه عَظله وكانوا أهل حاجة؟ قال : لا أجد ما أحملكم
عليه )) .
وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن الحسن رضي الله عنه قال : كان معقل بن
يسار من البكائين الذين قال اللّه ﴿ إذا ما أتوك لتحملهم ... ) الآية .
وأخرج أبو الشيخ عن الحسن وبكر بن عبدالله المزني في هذه الآية ﴿ ولا على

الجزء الحادي عشر
٢٦٥
سورة التوبة
الذين اذا ما أتوك لتحملهم﴾ قالا : نزلت في عبدالله بن معقل من مزينة ، أتى
النبي ◌ٍَّ ليحمله .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن لهيعة . ان أبا شريح الكعبي كان من الذين قال
الله ﴿ ولا على الذين اذا ما أتوك لتحملهم﴾ .
وأخرج ابن أبي حاتم عن أنس بن مالك في قوله ﴿ لا أجد ما أحملكم عليه ﴾
قال : الماء والزاد .
وأخرج ابن المنذر عن علي بن صالح قال : حدثني مشيخة من جهينة قالوا :
أدركنا الذين سألوا رسول اللّه ◌َيتم الحملان. فقالوا : ما سألناه الا الحملان على
النعال ﴿ ولا على الذين اذا ما أتوك لتحملهم ﴾ .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن إبراهيم بن أدهم في قوله ﴿ولا على الذين
اذا ما أتوك لتحملهم﴾ قال : ما سألوه الدواب ، ما سألوه الا النعال .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في الآية قال : استحملوه النعال .
قوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَئِذِ نُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاء رَضُوا بِأَنْ
يَكُونُواْمَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْفَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴾) يَعْنَذِرُونَ
◌ِإِلَيْكُمْ إِذَّا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلِ لَّانَقْنَذِرُواْ لَنْتُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَاللَّهُ مِنْ
أَخْبَارِكُمْ وَسَيَاللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُمَّتُرُذُونَ إِلَى عَلِيمِالْغَيْبٍ
وَالشََّدَةٍ فَيُنَتِّئُكُمْ بِمَاكُنْتُمْ تَغَمَلُونَ (٤) سَيُحْلِفُونَ بِاللَّهِلَّكُمْ إِذَانَقْلَبْتُمْ
إِلَيْهِمْ لِّعْرِ ضُواْ عَنْهُمُّ فَأَعِضُواْ عَنْهُمَّ إِنَّهُمْ رِحْسٌ وَمَأْوَرَهُمْ جَنَّمَ جَزَآءِمَا
كَانُواْيَكْسِبُونَ (٤) يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِّضَوْ عَنْهُمْ فَإِنْ تُرْضَوْاْ عَنْهُمْ
فَإِّاللَّهُ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ
٩٦
أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿انما السبيل على الذين

الجزء الحادي عشر
٢٦٦
سورة التوبة
يستأذنونك) قال: هي وما بعدها الى قوله ﴿ان الله لا يرضى عن القوم
الفاسقين﴾ في المنافقين .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله ﴿قد نبأنا الله من
أخباركم﴾ قال: أخبرنا أنكم لو خرجتم ما زدتمونا الاخبالا وفي قوله ﴿ فاعرضوا
عنهم أنهم رجس﴾ قال: لما رجع النبي ◌َّ قال ((لا تكلموهم ولا تجالسوهم،
فاعرضوا عنهم كما أمر اللّه)).
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك في قوله ﴿لتعرضوا عنهم ﴾ لتتجاوزوا .
قوله تعالى : آلْأَعْرَبُ أَشْدُّكُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّ يَعْلَمُواْحُدُ وَدَمَا
أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ، وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
٩٧
أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ الاعراب أشد كفرا
ونفاقا﴾ ثم استثنى منهم فقال ( من الاعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر) (١) الآية .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله ﴿ وأجدر ان لا
يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله﴾ قال : هم أقل علما بالسنن .
وأخرج ابن سعد وابن أبي حاتم عن ابراهيم النخعي قال : كان زيد بن صوحان
يحدث فقال اعرابي : ان حديثك ليعجبني وان يدك لتريبني. فقال : أما تراها
الشمال ؟ فقال الأعرابي : والله ما أدري اليمين يقطعون أم الشمال ؟ قال زيد :
صدق الله ﴿ الاعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر أن لا يعلموا حدود ما أنزل الله على
رسوله ﴾ .
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك في قوله ﴿ الاعراب أشد كفرا ونفاقا ﴾ قال :
من منافقي المدينة ﴿وأجدر أن لا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله ﴾ يعني
الفرائض وما أمر به من الجهاد .
وأخرج أبو الشيخ عن الكلبي في الآية : انها أنزلت في أسد وغطفان .
وأخرج أبو الشيخ عن ابن سيرين قال : اذا تلا أحدكم هذه الآية ﴿ الاعراب
(١) التوبة الآية ٩٩ .

الجزء الحادي عشر
٢٦٧
سورة التوبة
أشد كفرا ونفاقا﴾ فليتل الآية الاخرى ولا يسكت ( ومن الاعراب من يؤمن بالله
واليوم الآخر)(١) .
وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه والنسائي والبيهقي في الشعب عن ابن
عباس عن النبي ◌َِّ قال : من سكن البادية جفا ، ومن اتبع الصيد غفل ، ومن
أتى السلطان افتتن .
وأخرج أبو داود والبيهقي عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عَ ◌ّه ((من بدا
جفا ، ومن اتبع الصيد غفل ، ومن أتى أبواب السلطان افتتن ، وما ازداد من
السلطان قربا الا ازداد من الله بعدا)).
قوله تعالى: وَمِنَ الْأَغْرَبِ مَنْ يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغْرَمًا وَيَتَّرَتَّصُ بِكُمُ الدَّوَآبِّ
عَلَيْهِمْ دَآبِرَةُ السّوْءِ وَاَللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
٩٨
أخرج أبو الشيخ عن الضحاك ﴿ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرما ﴾ يعني
انه لا يرجو له ثوابا عند الله ولا مجازاة ، وإنما يعطي ما يعطي من صدقات ماله كرها
﴿ ويتربص بكم الدوائر﴾ المهلكات .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله ﴿ومن الاعراب من يتخذ ما ينفق
مغرما﴾ قال: هؤلاء المنافقون من الاعراب ، الذين انما ينفقون رياء اتقاء على ان
يغزوا ويحاربوا ويقاتلوا ، ويرون نفقاتهم مغرما .
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله ﴿ ومن الاعراب من يتخذ ما ينفق
مغرما﴾ يعد ما ينفق في سبيل اللّه غرامة يغرمها ﴿ويتربص﴾ بمحمد عشر الهلاك.
قوله تعالى: وَمِنَ الْأَعْرَبِ مَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ
قُرُبَتٍ عِندَاللَّهِ وَصَلَوَانِ الرَّسُولِ أَلَّ إِنَّهَا قُرْبَةُ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ
اللَّهُ فِى رَحْمَيِّةٍ إِنَّاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمُ ﴾
(١) التوبة الآية ٩٩ .

الجزء الحادي عشر
٢٦٨
سورة التوبة
أخرج سنيد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد ﴿ ومن
الاعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر﴾ قال: هم بنو مقرن من مزينة، وهم الذين
قال الله ( ولا على الذين اذا ما أتوك لتحملهم) (١) الآية .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله
﴿وصلوات الرسول﴾ يعني استغفار النبي عَليه.
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله ﴿ومن الاعراب
من يؤمن بالله﴾ قال: هذه ثنية اللّه من الاعراب، وفي قوله ﴿وصلوات الرسول ﴾
قال : دعاء الرسول .
وَالسَّبِقُونَا لَأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ
قوله تعالى :
اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَنٍ رَضِ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْعَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِى
◌َّحْتَّهَا الْأَنْهَرُ خَلِيْنَ فِيهَا أَبَدًا ذَلٌِ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
أخرج أبو عبيد وسنيد وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه عن حبيب الشهيد عن
عمرو بن عامر الانصاري. ان عمر بن الخطاب قرأ (( والسابقون الأوّلون من
المهاجرين والانصار الذين اتبعوهم بإحسان)) فرفع الانصار ولم يلحق الواو في
الذين ، فقال له زيد بن ثابت : والذين . فقال عمر : الذين . فقال زيد : أمير
المؤمنين اعلم . فقال عمر رضي الله عنه: ائتوني بأبي بن كعب ، فاتاه فسأله عن
ذلك ؟ فقال أبي : والذين . فقال عمر رضي الله عنه: فنعم اذن فتابع أبيا .
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن محمد بن كعب القرظي قال : مر عمر رضي الله
عنه برجل يقرأ ﴿والسابقون الاولون من المهاجرين والانصار﴾ فاخذ عمر بيده
فقال : من أقرأك هذا؟ قال : أبي بن كعب . قال : لا تفارقني حتى أذهب بك
اليه ، فلما جاءه قال عمر: أنت أقرأت هذا هذه الآية هكذا؟ قال : نعم. قال :
وسمعتها من رسول اللّه عَل؟ قال: نعم. قال . لقد كنت أرى انا رفعنا رفعة لا يبلغها
أحد بعدنا ! فقال أبي : تصديق ذلك في أول سورة الجمعة ( وآخرين منهم لما
(١) التوبة الآية ٩٢ .

الجزء الحادي عشر
٢٦٩
سورة التوبة
يلحقوا بهم) (١) وفي سورة الحشر ( والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا
ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان) (٢) وفي الانفال ( والذين آمنوا من بعد وهاجروا
وجاهدوا معكم فأولئك منكم) (٣) .
وأخرج أبو الشيخ عن أبي أسامة ومحمد بن ابراهيم التميمي قالا : مر عمر بن
الخطاب برجل وهو يقرأ ﴿والسابقون الأوّلون من المهاجرين والأنصار والذين
اتبعوهم بإحسان﴾ فوقف عمر، فلما انصرف الرجل قال: من أقرأك هذه ؟ قال :
أقرأنيها أبي بن كعب . قال : فانطلق اليه فانطلقا اليه فقال: يا أبا المنذر أخبرني
هذا أنك أقرأته هذه الآية. قال: صدق تلقيتها من في رسول اللّه يَ له . قال عمر:
أنت تلقيتها من في رسول اللّه عَلَه؟ قال: فقال في الثالثة وهو غضبان: نعم. والله
لقد أنزلها الله على جبريل عليه السلام، وأنزلها جبريل عليه السلام على قلب محمد
عَ لَّه ولم يستأمر فيها الخطاب ولا ابنه. فخرج عمر رافعا يديه وهو يقول: الله أكبر
الله أكبر.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وأبو نعيم في المعرفة عن أبي موسى .
انه سئل عنّ قوله ﴿ والسابقون الأوّلون﴾ قالوا: هم الذين صلوا القبلتين جميعا.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم وابن المنذر وابن مردويه وأبو نعيم في المعرفة
عن سعيد بن المسيب في قوله ﴿ والسابقون الاولون ﴾ قال: هم الذين صلوا القبلتين
جميعا .
وأخرج ابن المنذر وأبو نعيم عن الحسن ومحمد بن سيرين في قوله ﴿ والسابقون
الاولون﴾ قال : هم الذين صلوا القبلتين جميعا ، وهم أهل بدر.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس ﴿والسابقون الأوّلون من المهاجرين ﴾ قال :
أبو بكر ، وعمر ، وعلي ، وسلمان ، وعمار بن ياسر.
وأخرج ابن شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه وأبو الشيخ وأبو نعيم في
المعرفة عن الشعبي في قوله ﴿والسابقون الاولون﴾ قال: من أدرك بيعة الرضوان ،
وأول من بايع بيعة الرضوان سنان بن وهب الاسدي .
(١) الجمعة آية ٣ .
(٣) الانفال آية ٧٥ .
((٢) الحشر آية ١٠ .

الجزء الحادي عشر
٢٧٠
سورة التوبة
وأخرج ابن مردويه عن غيلان بن جرير قال : قلت لانس بن مالك هذا الاسم
الانصار أنتم سميتموه أنفسكم أو اللّه تعالى سماكم من السماء ؟ قال : اللّه تعالى سمانا
من السماء .
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والنسائي عن معاوية بن أبي سفيان ((سمعت رسول
اللّه ◌َ له يقول: من أحب الانصار أحبه الله، ومن أبغض الانصار أبغضه الله)).
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم عن أنس قال: قال رسول اللّه عَ ◌ّهِ (( آية الأيمان
حب الانصار، وآية النفاق بغض الانصار)).
وأخرج أحمد عن أنس عن النبي ◌َ ◌ّمِ انه قال ((اللهم اغفر للانصار ولا بناء
الانصار ولازواج الانصار ولذراري الانصار الأنصار كرشي وعيبتي ، ولو أن الناس
أخذوا شعبا وأخذت الانصار شعبا لأخذت شعب الانصار ، ولولا الهجرة كنت امرأ
من الانصار)) .
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد عن الحارث بن زياد قال: قال رسول اللّه عَ ل
((من أحب الانصار أحبه الله حين يلقاه، ومن أبغض الانصار أبغضه الله حين
يلقاه)).
وأخرج ابن أبي شيبة عن قيس بن سعد بن عبادة عن النبي ◌َ ◌ٍّ . انه قال
((اللهمَّ صل على الانصار، وعلى ذرية الانصار، وعلى ذرية ذرية الانصار)).
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول
اللّه عَلَّم (( لو سلك الناس واديا وشعبا وسلكتم واديا وشعبا لسلكت واديكم
وشعبكم ، أنتم شعار والناس دثار ولولا الهجرة لكنت امرأ من الانصار، ثم رفع
يديه حتى اني لارى بياض ابطيه فقال: اللهمَّ اغفر للانصار ولا بناء الانصار ولا بناء
أبناء الانصار)).
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة عن البراء
ابن عازب رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه ◌َ ◌ّله ((الانصار لا يحبهم الا مؤمن ولا
يبغضهم الا منافق، ومن أحبهم أحبه الله، ومن أبغضهم أبغضه اللّه)).
وأخرج ابن أبي شيبة والترمذي وحسنه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه
قال: قال رسول اللّه عَ ل ((الا ان عيبتي التي آوى اليها أهل بيتي، وان كرشي
الانصار، فاعفوا عن مسيئهم واقبلوا من محسنهم)).

الجزء الحادي عشر
٢٧١
سورة التوبة
وأخرج ابن أبي شيبة عن سعد بن عبادة رضي الله عنه قال : قال رسول اللّه
◌ٍَّ ((ان هذا الحي من الانصار حبهم ايمان وبغضهم نفاق)).
وأخرج ابن أبي شيبة عن أنس رضي الله عنه ((سمعت النبي ◌َ ◌ّه يقول: اللهمَّ
اغفر للانصار، ولابناء الانصار، ولنساء الانصار، ولنساء أبناء الانصار، ولنساء
أبناء أبناء الانصار)) .
وأخرج ابي شيبة والترمذي وحسنه والنسائي عن ابن عباس رضي الله عنهما
قال: قال رسول اللّه عَّه(( لا يبغض الانصار رجل يؤمن بالله واليوم الآخر)).
وأخرج ابن أبي شيبة عن معاذ بن رفاعة عن أبيه قال: قال رسول اللّه عد اله
((اللهمَّ اغفر للانصار، ولذراري الانصار، ولذراري ذراريهم ، ولمواليهم ،
ولجيرانهم)).
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي
عَالقلم قال ((قريش والانصار وجهينة ومزينة وأسلم وغفار، موالي الله ورسوله لا مولى
لهم غيره )) .
وأخرج ابن شيبة ومسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول
اللّه عَ لَه (( لا يبغض الانصار رجل يؤمن بالله واليوم الآخر)).
وأخرج الطبراني عن السائب بن يزيد رضي الله عنه ((ان رسول اللّه مَ له قسم
الفيء الذي أفاء الله بحنين في أهل مكة من قريش وغيرهم ، فغضبت الانصار فاتاهم
فقال: يا معشر الانصار قد بلغني من حديثكم في هذه المغانم التي آثرت بها أناسا
أتالفهم على الاسلام لعلهم أن يشهدوا بعد اليوم وقد أدخل الله قلوبهم الاسلام ، يا
معشر الانصار ألم يمن الله عليكم بالايمان وخصكم بالكرامة وسماكم باحسن الاسماء
أنصار الله وأنصار رسوله؟ ولولا الهجرة لكنت امرأ من الانصار، ولوسلك الناس
واديا وسلكتم واديا لسلكت واديكم . أفلا ترضون ان يذهب الناس بهذه الغنائم
والشاء والنعم والبعير وتذهبون برسول اللّه عَّهم؟ فقالوا: رضينا . فقال: أجيبوني فيما
قلت . قالوا : يا رسول اللّه وجدتنا في ظلمة فاخرجنا الله بك الى النور، ووجدتنا
على شفا حفرة من النار فانقذنا الله بك ، ووجدتنا ضلالا فهدانا الله بك . فرضينا
بالله ربا، وبالاسلام دينا ، وبمحمد نبيا . فقال: أما والله لو أجبتموني بغير هذا
القول لقلت صدقتم ، لو قلت ألم تأتنا طريدا فآويناك ، ومكذبا فصدقناك ، ومخذولا

الجزء الحادي عشر
٢٧٢
سورة التوبة
فنصرناك، وقبلنا ما رد الناس عليك، لو قلتم هذا لصدقتم. قالوا : بل لله ولرسوله
المن والفضل علينا وعلى غيرنا )).
وأخرج ابن أبي حاتم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى رضي الله عنه قال : كان
الناس على ثلاث منازل . المهاجرون الاولون ، والذين اتبعوهم بإحسان ، والذين
جاؤوا من بعدهم يقولون : ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالايمان. فاحسن ما
يكون أن يكون بهذه المنزلة .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما . انه أتاه رجل فذكر
بعض الصحابة فتنقصه ، فقال ابن عباس ﴿ والسابقون الأوّلون من المهاجرين
والانصار والذين اتبعوهم باحسان ﴾ .
وأخرج عن ابن زيد في قوله ﴿والذين اتبعوهم بإحسان﴾ قال : من بقي من
أهل الاسلام الى أن تقوم الساعة .
وأخرج أبو الشيخ عن عصمة رضي الله عنه قال : سألت سفيان عن التابعين
قال: هم الذين أدركوا أصحاب النبي ◌َّ ولم يدركوا النبي عَّهِ، وسألته عن
الذين اتبعوهم بإحسان قال: من يجيء بعدهم. قلت : الى يوم القيامة ؟ قال: ارجو.
وأخرج أبو الشيخ وابن عساكر عن أبي صخر حميد بن زياد قال : قلت لمحمد
ابن كعب القرظي رضي الله عنه: أخبرني عن أصحاب رسول اللّه عليه وانما أريد
الفتن؟ فقال: ان اللّه قد غفر لجميع أصحاب النبي ◌َّه وأوجب لهم الجنة في كتابه
محسنهم ومسيئهم. قلت له : وفي أي موضع أوجب الله لهم الجنة في كتابه ؟ قال:
ألا تقرأ ﴿ والسابقون الاولون ... ﴾ الآية. أوجب لجميع أصحاب النبي عر له الجنة
والرضوان ، وشرط على التابعين شرطا لم يشترطه فيهم قلت : وما اشترط عليهم ؟
قال : اشترط عليهم أن يتبعوهم بإحسان . يقول: يقتدون بهم في أعمالهم الحسنة ولا
يقتدون بهم في غير ذلك . قال أبو صخر : لكاني لم أقرأها قبل ذلك ، وما عرفت
تفسيرها حتى قرأها على محمد بن كعب .
وأخرج ابن مردويه من طريق الاوزاعي حدثني يحيى بن أبي كثير والقاسم
ومكحول وعبدة بن أبي لبابة وحسان بن عطية . انهم سمعوا جماعة من أصحاب
النبي عَّهِ يقولون لما أنزلت هذه الآية ﴿والسابقون الاولون﴾ الى قوله ﴿ورضوا
عنه﴾ قال رسول اللّه عَّهِ ((هذا لأمتي كلهم وليس بعد الرضا سخط)).

الجزء الحادي عشر
٢٧٣
سورة التوبة
قوله تعالى: وَيُمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الأَغْرَبِ مْنَفِقُونَ وَمِرْأَ هْلِ الْتَدِيَنَةُ مَرُّ واعَلَى
النَّفَاِ لَا تَعْلُّهُمْ تَخْرُ نَعْلَمُهُمَّ سَنُعَذِّبُهُمْتَرِّبْنِ ثُمَُّرَدُّونَ إِلَى عَذَّابٍ عَظِيمٍ ﴾
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني في الأوسط وأبو الشيخ وابن مردويه
عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿وممن حولكم من الاعراب منافقون ... ﴾
الآية. قال: قام رسول اللّه عَ لّل يوم جمعة خطيبا فقال: قم يا فلان فاخرج فانك
منافق. فأخرجهم باسمائهم ففضحهم ولم يكن عمر بن الخطاب رضي الله عنه شهد
تلك الجمعة لحاجة كانت له ، فلقيهم عمر رضي الله عنه وهم يخرجون من
المسجد ، فاختبأ منهم استحياء أنه لم يشهد الجمعة ، وظن الناس قد انصرفوا واختبأوا
هم من عمر، وظنوا أنه قد علم بأمرهم ، فدخل عمر رضي الله عنه المسجد فإذا
الناس لم ينصرفوا ...! فقال له رجل : ابشريا عمر فقد فضح اللّه المنافقين اليوم
فهذا العذاب الاول ، والعذاب الثاني عذاب القبر.
وأخرج ابن المنذر عن عكرمة رضي الله عنه في قوله ﴿وممن حولكم من
الاعراب ﴾ قال : جهينة ومزينة وأشجع وأسلم وغفار.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله ﴿ مردوا على النفاق ﴾ قال : أقاموا
عليه لم يتوبوا كما تاب آخرون .
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله ﴿ مردوا على النفاق ﴾ قال : ماتوا
عليه عبد الله بن أبي ، وأبو عامر الراهب ، والجد بن قيس .
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿نحن نعلمهم ﴾
يقول : نحن نعرفهم .
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله
عنه في قوله ﴿ لا تعلمهم نحن نعلمهم ﴾ قال: فما بال أقوام يتكلمون على الناس
يقولون : فلان في الجنة وفلان في النار؟ فإذا سألت أحدهم عن نفسه قال : لا
أدري ... لعمري لانت بنفسك أعلم منك بأعمال الناس ، ولقد تكلفت شيئاً ما
تكلفه نبي قال نوح عليه السلام ( وما علمي بما كانوا يعملون)(١) وقال شعيب عليه
(١) الشعراء الآية ١١٢ .
الدر المنثور م ١٨ ج ٤

الجزء الحادي عشر
٢٧٤
سورة التوبة
السلام (وما أنا عليكم بحفيظ)(١) وقال الله تعالى لمحمد معَ ةٍ ﴿لا تعلمهم نحن
نعلمهم ﴾ .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي
الله عنه في قوله ﴿سنعذبهم مرتين﴾ قال: بالجوع والقتل .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي مالك رضي الله عنه في
قوله ﴿ سنعذبهم مرتين﴾ قال: بالجوع وعذاب القبر.
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿ سنعذبهم
مرتين﴾ قال : عذاب في القبر، وعذاب في النار.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في ( عذاب القبر) عن قتادة رضي الله عنه
في قوله ﴿ سنعذبهم مرتين﴾ قال : عذاب في القبر وعذاب في النار.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الربيع رضي الله عنه في قوله ﴿ سنعذبهم
مرتين﴾ قال: يبتلون في الدنيا وعذاب القبر ﴿ ثم يردون الى عذاب عظيم﴾ قال:
عذاب جهنم .
وأخرج أبو الشيخ عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله ﴿ سنعذبهم مرتين﴾ قال:
عذاب في الدنيا بالاموال والاولاد ، وقرأ ( فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم انما يريد
اللّه ليعذبهم بها في الحياة الدنيا)(٢) بالمصائب فهي لهم عذاب وهي للمؤمنين أجر .
قال : وعذاب الآخرة في النار ﴿ ثم يردون الى عذاب عظيم ﴾ النار.
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك رضي اللّه عنه قال : بلغني ان ناسا يقولون
سنعذبهم مرتين﴾ يعني القتل وبعد القتل البرزخ ، والبرزخ ما بين الموت الى البعث
ثم يردون الى عذاب عظيم ﴾ يعني عذاب جهنم.
وأخرج أبو الشيخ عن أبي مالك رضي الله عنه في قوله ﴿ سنعذبهم مرتين ﴾
قال: كان النبي صَ لِّ يعذب المنافقين يوم الجمعة بلسانه على المنبر، وعذاب القبر.
وأخرج ابن مردويه عن أبي مسعود الانصاري رضي اللّه عنه قال : لقد خطبنا
النبي ◌َّ خطبة ما شهدت مثلها قط فقال ((أيها الناس ان منكم منافقين فمن سميته
فليقم ، قم يا فلان ، قم يا فلان ، حتى قام ستة وثلاثون رجلا . ثم قال : ان منكم
(١) الانعام الآية ١٠٤ .
(٢) التوبة الآية ٥٥ .

الجزء الحادي عشر
٢٧٥
سورة التوبة
وان منكم وان منكم فسلوا الله العافية . فلقي عمر رضي الله عنه رجلا كان بينه وبينه
إخاء فقال: ما شأنك؟ فقال: ان رسول اللّه ◌َ له خطبنا فقال كذا وكذا . فقال عمر
رضي الله عنه: أبعدك الله سائر اليوم)).
قوله تعالى: وَءَاخَرُونَ آعْتَرَ فُواْبِذُ نُوبِهِمْ خَلَطُواْ عُمَّلًا صَالِحًا وَءَا خَرَسَِّئًّاً عَسَى
اللَّهُ أَنْ يَتُوبٌ عَلَيْهِمَّ إِنَّاللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن
ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا
وآخر سيئا﴾ قال ((كانوا عشرة رهط تخلفوا عن رسول اللّه عَ لَه في غزوة تبوك، فلما
حضر رجوع رسول اللّه عَ ل أوثق سبعة منهم أنفسهم بسواري المسجد ، وكان ممر
النبي عَ لِّ إذا رجع في المسجد عليهم ، فلما رآهم قال : من هؤلاء الموثقون أنفسهم ؟
قالوا : هذا أبو لبابة وأصحاب له تخلفوا عنك يا رسول اللّه ، أوثقوا أنفسهم وحلفوا
أنهم لا يطلقهم أحد حتى يطلقهم النبي عَِّ ويعذرهم . قال: وأنا أقسم بالله لا
أطلقهم ولا أعذرهم حتى يكون الله تعالى هو الذي يطلقهم رغبوا عني وتخلفوا عن
الغزو مع المسلمين ، فلما بلغهم ذلك قالوا : ونحن لا نطلق أنفسنا حتى يكون الله هو
الذي يطلقنا . فأنزل الله عز وجل ﴿وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا
وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم ◌َ﴾ وعسى من اللّه وأنه هو التّاب الرحيم ، فلما
نزلت أرسل اليهم النبي ◌َيهِ فاطلقهم وعذرهم ، فجاؤوا بأموالهم فقالوا: يا رسول
الله هذه أموالنا فتصدق بها عنا واستغفر لنا . قال : ما أمرت ان آخذ أموالكم . فأنزل
اللّه عز وجل ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم ﴾ يقول :
استغفر لهم ﴿ ان صلواتك سكن لهم﴾ يقول: رحمة لهم، فأخذ منهم الصدقة
واستغفر لهم ، وكان ثلاثة نفر منهم لم يوثقوا أنفسهم بالسواري فأرجئوا سنة لا يدرون
أيعذبون أو يتاب عليهم ؟ فأنزل الله عز وجل ( لقد تاب الله على النبي والمهاجرين
والانصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة) (١) إلى آخر الآية ( وعلى الثلاثة الذين
(١) التوبة الآية ١١٧ .

الجزء الحادي عشر
٢٧٦
سورة التوبة
خلفوا)(١) الى ( ثم تاب عليهم ليتوبوا ان اللّه هو التّاب الرحيم ) يعني ان استقاموا .
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك رضي الله عنه . مثله سواء .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل عن مجاهد
في قوله ﴿ اعترفوا بذنوبهم﴾ قال: هو أبو لبابة اذ قال لقريظة ما قال، وأشار الى
حلقه بان محمدا يذبحكم ان نزلتم على حكمه .
وأخرج البيهقي عن سعيد بن المسيب . ان بني قريظة كانوا حلفاء لابي لبابة
فاطلعوا اليه وهو يدعوهم إلى حكم رسول اللّه عَظله، فقالوا: يا أبا لبابة أتأمرنا ان
نزل؟ فأشار بيده إلى حلقه أنه الذبح، فأخبر عنه رسول اللّه عَّمٍ بذلك ، فقال له
رسول اللّه عَ له((أحسبت ان اللّه غفل عن يدك حين تشير اليهم بها الى حلقك؟ فلبث
حينا حتى غزا رسول اللّه ◌َ ل تبوك - وهي غزوة العسرة - فتخلف عنه أبو لبابة
فيمن تخلف، فلما قفل رسول اللّه عَظِيمٍ منها جاءه أبو لبابة يسلم عليه ، فاعرض عنه
رسول اللّه ◌ٍَّ ففزع أبو لبابة ، فارتبط بسارية التوبة التي عند باب أم سلمة سبعا من
بين يوم وليلة في حر شديد لا يأكل فيهن ولا يشرب قطرة ، وقال : لا يزال هذا
مكاني حتى أفارق الدنيا أو يتوب الله عليّ. فلم يزل كذلك حتى ما يسمع الصوت من
الجهد ورسول الله عَ لفل ينظر اليه بكرة وعشية، ثم تاب الله عليه فنودي ان اللّه قد
تاب عليك، فأرسل إليه رسول اللّه ◌َ ◌ّ ليطلق عنه رباطه، فأبى ان يطلقه أحد الا رسول
اللّه عَلِ، فجاءه رسول اللّه عَظِهِ فاطلقه عنه بيده، فقال أبو لبابة حين أفاق :
يا رسول الله اني أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب وانتقل اليك فاساكنك ،
واني أختلع من مالي صدقة الى اللّه ورسوله ◌َّهم. فقال: يجزي عنك الثلث . فهجر
أبو لبابة دار قومه وساكن رسول اللّه عٍَّ وتصدق بثلث مانه ثم تاب ، فلم ير منه في
الاسلام بعد ذلك الا خيراً حتى فارق الدنيا)).
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس قال ((ان رسول
الله ◌ُ له غزا غزوة تبوك، فتخلف أبو لبابة ورجلان معه عن النبي عليه، ثم ان أبا
لبابة ورجلين معه تفكروا وندموا وأيقنوا بالهلكة، وقالوا : نحن في الظل والطمأنينة مع
النساء، ورسول اللّه يَّل والمؤمنون معه في الجهاد، والله لنوثقن أنفسنا بالسواري فلا
نطلقها حتى يكون رسول اللّه ◌َ هم هو الذي يطلقنا ويعذرنا ، فانطلق أبو لبابة فأوثق
(١) التوبة الآية ١١٨.

الجزء الحادي عشر
٢٧٧
سورة التوبة
نفسه ورجلان معه بسواري المسجد وبقي ثلاثة لم يوثقوا أنفسهم ، فرجع رسول الله
عَ لقتله من غزوته وكان طريقه في المسجد ، فمر عليهم فقال : من هؤلاء الموثقون أنفسهم
بالسواري؟ فقال رجل: هذا أبو لبابة وصاحبان له تخلفوا عن رسول اللّه عَ ئه ،
فعاهدوا الله لا يطلقون أنفسهم حتى تكون الذي أنت تطلقهم وترضى عنهم وقد
اعترفوا بذنوبهم. فقال رسول اللّه ◌َله: والله لا أطلقهم حتى أُؤْمَر باطلاقهم، ولا
أعذرهم حتى يكون الله يعذرهم وقد تخلفوا ورغبوا عن المسلمين بأنفسهم
وجهادهم ، فأنزل الله تعالى ﴿وآخرون اعترفوا بذنوبهم﴾ الآية. وعسى من اللّه
واجب، فلما نزلت الآية أطلقهم رسول اللّه عَلَمٍ وعذرهم، فانطلق أبو لبابة
وصاحباه بأموالهم، فأتوا بها رسول اللّه عَ ◌ِّ فقالوا: خذ من أموالنا فتصدق بها عنا
وصل علينا . يقولون : استغفر لنا وطهرنا . فقال : لا آخذ منها شيئاً حتى أومر به .
فأنزل الله ﴿خذ من أموالهم صدقة ... ) الآية. قال : وبقي الثلاثة الذين خالفوا أبا
لبابة ولم يتوبوا ولم يذكروا بشيء ولم ينزل عذرهم ، وضاقت عليهم الارض بما
رحبت، وهم الذين قال الله ﴿وآخرون مرجون لامر اللّه)(١) الآية . فجعل الناس
يقولون: هلكوا اذا لم ينزل لهم عذر، وجعل آخرون يقولون : عسى الله أن يتوب
عليهم . فصاروا مرجئين لامر اللّه حتى نزلت ( لقد تاب الله على النبي)(٢) إلى قوله
( وعلى الثلاثة الذين خلفوا)(٣) يعني المرجئين لامر اللّه، نزلت عليهم التوبة فعملوا
بها)» .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله ﴿وآخرون اعترفوا بذنوبهم ﴾ قال :
هم الثمانية الذين ربطوا أنفسهم بالسواري ، منهم كردم ومرداس وأبو لبابة .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله ﴿ وآخرون اعترفوا بذنوبهم ،
خلطوا عملا صالحا وآخر سيئاً ﴾ قال : ذكر لنا أنهم كانوا سبعة رهط تخلفوا عن
غزوة تبوك ، منهم أربعة خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا : جد بن قبس ، وأبو لبابة ،
وحرام ، وأوس ، كلهم من الانصار تيب عليهم ، وهم الذين قيل ﴿خذ من
أموالهم صدقة ﴾ .
(١) التوبة الآية ١٠٦
(٣) التوبة الآية ١١٨
(٢) التوبة الآية ١١٧

الجزء الحادي عشر
٢٧٨
سورة التوبة
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله ﴿ خلطوا عملا صالحا وآخر سيئاً ﴾
قال: غزوهم مع رسول اللّه عَ ◌ّه ﴿وآخر سيئاً﴾ قال: تخلفهم عنه.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي الدنيا في التوبة وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ
والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي عثمان النهدي قال : ما في القرآن آية أرجى عندي
لهذه الامة من قوله ﴿وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملاً صالحاوآخر سيئاً ﴾ الآية
وأخرج أبو الشيخ والبيهقي عن مطرف قال : اني لاستلقي من الليل على فراشي
وأتدبر القرآن ، فاعرض أعمالي على أعمال أهل الجنة فإذا أعمالهم شديدة ( كانوا قليلا
من الليل ما يهجعون)(١). (يبيتون لربهم سجدا وقياما)(٢). (أمن هو قانت آناء
الليل ساجدا وقائما)(٣) فلا أراني منهم ...! فأعرض نفسي على هذه الآية (ما
سلككم في سفر) (قالوا لم نك من المصلين) (٤) الى قوله (نكذب بيوم الدين) فارى
القوم مكذبين فلا أراني منهم ، فأمر بهذه الآية ﴿وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا
عملا صالحا وآخر سيئاً﴾ فارجو ان أكون أنا وأنتم يا اخوتاه منهم .
وأخرج أبو الشيخ وابن منده وأبو نعيم في المعرفة وابن عساكر بسند قوي عن جابر
ابن عبد اللّه قال: كان ممن تخلف عن رسول اللّه ◌ّ في غزوة تبوك ستة: أبو لبابة،
وأوس بن جذام ، وثعلبة بن وديعة ، وكعب بن مالك ، ومرارة بن الربيع ، وهلال
ابن أمية. فجاء أبو لبابة ، وأوس بن جذام ، وثعلبة ، فربطوا أنفسهم بالسواري ،
وجاؤوا بأموالهم فقالوا : يا رسول الله، خذ هذا الذي حبسنا عنك . فقال رسول الله
عَله((لا أحلهم حتى يكون قتال. فنزل القرآن ﴿خلطوا عملا صالحا وآخر
سيئاً ... ) الآية . وكان ممن أرجىء عن التوبة وخلف كعب بن مالك ، ومرارة بن
الربيع ، وهلال بن أمية . فأرجئوا أربعين يوما ، فخرجوا وضربوا فساطيطهم ،
واعتزلهم نساؤهم ، ولم يتولهم المسلمون ولم يقربوا منهم ، فنزل فيهم (وعلى الثلاثة
الذين خلفوا) (٥) إلى قوله ( التّاب الرحيم) فبعثت أم سلمة الى كعب فبشرته)).
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن شوذب قال : قال الاحنف بن قيس : عرضت
نفسي على القرآن فلم أجدني بآية أشبه مني بهذه الآية ﴿وآخرون اعترفوا بذنوبهم
خلطوا عملا صالحا وآخر سيئاً ... ) الآية .
(١) الذاريات الآية ١٧. (٣) الزمر الآية ٩ .
(٥) التوبة الآية ١١٨
(٢) الفرقان الآية ٦٤. (٤) المدثر الآية ٤٢ - ٤٦

الجزء الحادي عشر
٢٧٩
سورة التوبة
وأخرج أبو الشيخ عن مالك بن دينار قال : سألت الحسن عن قول الله
﴿ وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئاً﴾ فقال: يا مالك،
تابوا . عسى الله ان يتوب عليهم ، وعسى من اللّه واجبة .
وأخرج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن مردويه عن سمرة بن جندب قال
((كان رسول اللّه يَ طِّ ممن يكثر ان يقول لاصحابه : هل رأى أحد منكم رؤيا ؟ وانه
قال لنا ذات غداة : انه أتاني الليلة آتيان فقالا لي : انطلق . فانطلقت معها ،
فاخرجاني الى الارض المقدسة فأتينا على رجل مضطجع واذا آخر قائم عليه
بصخرة ، واذا هو يهوي بالصخرة لرأسه فيثلغ رأسه فيتدهده الحجر ههنا، فيتبع الحجر
فيأخذه فلا يرجع اليه حتى يصح رأسه كما كان ، ثم يعود اليه فيفعل به مثل ما فعل
في المرة الاولى. قلت لهما : سبحان الله ما هذان ... ؟! قالا لي : انطلق . فانطلقنا ،
فأتينا على رجل مستلق لقفاه وآخر قائم عليه بكلوب من حديد ، وإذا هو يأتي أحد
شقي وجهه فيشرشر شدقه إلى قفاه ومنخره إلى قفاه وعينه الى قفاه ، ثم يتحوّل الى
الجانب الآخر فيفعل به مثل ما فعل بالجانب الأول ، فما يفرغ من ذلك الجانب حتى
يصبح ذلك الجانب كما كان ، ثم يعود عليه فيفعل مثل ما فعل في المرة الاولى .
قلت : سبحان الله ما هذان ... ؟! قالا لي : انطلق . فانطلقنا، فأتينا على مثل
التنور فاذا فيه لغط وأصوات ، فاطلعنا فيه فإذا فيه رجال ونساء عراة ، فإذا هم
يأتيهم لهب من أسفل منهم ، فاذا أتاهم ذلك اللهب ضوضوا قلت : ما
هؤلاء ... ؟! فقالا لي : انطلق . فانطلقنا ، فأتينا على نهر أحمر مثل الدم ، واذا في
النهر رجل سابح يسبح ، وإذا على شاطىء النهر رجل عنده حجارة كثيرة ، واذا
ذلك السابح يسبح ما يسبح ، ثم يأتي الذي قد جمع عنده الحجارة فيفغر له فاه
فيلقمه حجرا فينطلق فيسبح ، ثم يرجع اليه كلما رجع فغر له فاه فألقمه حجرا . قلت
لهما : ما هذان ... ؟ !.
قالا لي : انطلق . فانطلقنا، فأتينا على رجل كريه المرآة كاكره ما أنت راء ،
وإذا هو عنده نار يحشها ويسعى حولها. قلت لها : ما هذا ... ؟! قالا لي : انطلق .
فانطلقنا ، فأتينا على روضة معتمة فيها من كل نور الربيع ، وإذا بين ظهري الروضة
رجل طويل لا أكاد أرى رأسه طولا في السماء ، واذا حول الرجل من أكثر ولدان
رأيتهم قط . قالا لي : انطلق . فانطلقنا ، فانتهينا إلى روضة عظيمة لم أرقط روضة

الجزء الحادي عشر
٢٨٠
سورة التوبة
أعظم منها ولا أحسن . قالا لي : ارق فيها . فارتقينا فيها ، فانتهينا إلى مدينة مبنية بلبن
ذهب ولبن فضة ، فأتينا باب المدينة فاستفتحنا ففتح لنا ، فدخلناها فتلقانا فيها
رجال شطر من خلقهم كأحسن ما أنت راء ، وشطر كاقبح ما أنت راء . قالا لهم :
اذهبوا فقعوا في ذلك النهر. فاذا نهر معترض يجري كان ماءه المخض في البياض ،
فذهبوا فوقعوا فيه ثم رجعوا الينا ، فذهب السوء عنهم فصاروا في أحسن صورة ...!
قالا لي : هذه جنة عدن وهذاك منزلك ، فسما بصري صعدا فاذا قصر مثل الربابة
البيضاء قالا لي: هذا منزلك . قلت لهما : بارك الله فيكما ذراني فأدخله . قالا : أما
الآن فلا ، وأنت داخله .
قلت لهما : فاني رأيت منذ الليلة عجبا،فما هذا الذي رأيت؟!قالا لي: أما الرجل
الاول الذي أتيت عليه يثلغ رأسه بالحجر فانه الرجل يأخذ القرآن فيرفضه ، وينام
عن الصلاة المكتوبة ، يفعل به الى يوم القيامة . وأما الرجل الذي أتيت عليه يشرشر
شدقه إلى قفاه ، ومنخراه الى قفاه ، وعينه إلى قفاه ، فانه الرجل يغدو من بيته
فيكذب الكذبة تبلغ الآفاق فيصنع به الى يوم القيامة . وأما الرجال والنساء العراة
الذين في مثل التنور فانهم الزناة والزواني . وأما الرجل الذي أتيت عليه يسبح في النهر
ويلقم الحجارة فانه آكل الربا . وأما الرجل الكريه المرآة الذي عنده النار يحشها فانه
مالك خازن النار. وأما الرجل الطويل الذي في الروضة فانه ابراهيم عليه السلام .
وأما الولدان الذين حوله فكل مولود مات على الفطرة . وأما القوم الذين كانوا شطر
منهم حسن وشطر منهم قبيح فانهم قوم خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً تجاوز الله
عنهم ، وانا جبريل وهذا ميكائيل)) .
وأخرج الخطيب في تاريخه عن أبي موسى ((ان رسول اللّه عَ ◌ّه قال: رأيت
رجالا تقرض جلودهم بمقاريض من نار. قلت : ما هؤلاء ؟! قال : هؤلاء الذين
يتزينون إلى ما لا يحل لهم. ورأيت خباء خبيث الريح وفيه صياح. قلت : ما
هذا؟! قال : هن نساء يتزين الى ما لا يحل لهن. ورأيت قوما اغتسلوا من ماء
الجناة . قلت: ما هؤلاء؟! قال: هم قوم خلطوا عملاً صالحا وآخر سيئا)).
وأخرج ابن سعد عن الاسود بن قيس العبدي قال : لقي الحسن بن علي يوما
حبيب بن مسلمة فقال : يا حبيب رب ميسر لك في غير طاعة الله . فقال : اما
ميسري الى أبيك فليس من ذلك قال : بلى ولكنك أطعت معاوية على دنيا قليلة