Indexed OCR Text
Pages 201-220
! الجزء العاشر ٢٠١ سورة التوبة هل أنت الا أصبع دميت وفي سبيل الله ما لقيت وأخرج ابن مردويه عن جعدة بن هبيرة رضي الله عنه قال : قالت عائشة رضي الله عنها: قال أبو بكر رضي الله عنه: لو رأيتني مع رسول اللّه عَ ل اذ صعدنا الغار، فأما قدما رسول اللّه عظيمه فتفطرتا دما ، وأما قدماي فعادتا كأنهما صفوان. قالت عائشة رضي الله عنها: ان رسول اللّه عَ لّه لم يتعوّد الحفية. وأخرج ابن سعد وابن مردويه عن ابن مصعب قال : أدركت أنس بن مالك ، وزيد بن أرقم ، والمغيرة بن شعبة، فسمعتهم يتحدثون ان النبي عَّم ليلة الغار أمر اللّه شجرة فنبتت في وجه النبي سعٍَّ فسترته، وأمر الله العنكبوت فنسجت في وجه النبي ◌َِّ فسترته ، وأمر الله حمامتين وحشيتين فوقفتا بفم الغار، وأقبل فتيان قريش من كل بطن رجل بعصيهم وأسيافهم وهراويهم ، حتى اذا كانوا من النبي عَ ائِ قدر أربعين ذراعا فنزل بعضهم فنظر في الغار، فرجع إلى أصحابه فقالوا : مالك لم تنظر في الغار؟! فقال : رأيت حمامتين بفم الغار فعرفت ان ليس فيه أحد. فسمع النبي عَّمِ ما قال، فعرف ان اللّه درأ عنه بهما [] فسمت النبي عَ لله عليهن وفرض جزاءهن وانحدرن في الحرم ، فأخرج ذلك الزوج كل شيء في الحرم . وأخرج ابن عساكر في تاريخه بسند واه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان أبو بكر مع رسول اللّه ◌َ له في الغار فعطش، فقال له رسول اللّه عَ ل ((اذهب الى صدر الغار فاشرب . فانطلق أبو بكر رضي الله عنه الى صدر الغار فشرب منه ماء أحلى من العسل ، وأبيض من اللبن ، وأزكى رائحة من المسك، ثم عاد فقال رسول الله عَّله : إن الله أمر الملك الموكل بانهار الجنة ان خرق نهرا من جنة الفردوس الى صدر الغار لتشرب)). وأخرج ابن المنذر عن الشعبي رضي الله عنه قال: والذي لا اله غيره لقد عوتب أصحاب محمد عَظله في نصرته الا أبا بكر رضي الله عنه، فان اللّه تعالى قال ﴿ الا تنصروه فقد نصره الله اذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين اذ هما في الغار﴾ خرج أبو بكر رضي الله عنه واللّه من المعتبة . وأخرج ابن أبي حاتم عن سالم بن عبيد رضي الله عنه - وكان من أهل الصفة - قال : أخذ عمر بيد أبي بكر رضي الله عنهما فقال: من له هذه الثلاث . إذ يقول لصاحبه من صاحبه؟( اذ هما في الغار) من هما؟ ( لا تحزن ان الله معنا). الجزء العاشر ٢٠٢ سورة التوبة وأخرج ابن أبي حاتم عن عمرو بن الحارث عن أبيه ان أبا بكر الصديق رضي اللّه عنه قال: أيكم يقرأ سورة التوبة ؟ قال رجل: أنا . قال: اقرأ. فلما بلغ ﴿اذ يقول لصاحبه لا تحزن ) بكى وقال: والله أنا صاحبه. وأخرج أبو الشيخ عن قتادة رضي اللّه عنه قال : كان صاحبه أبا بكر رضي اللّه عنه ، والغار جبل بمكة يقال له ثور . وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول اللّه عد اله ((أبو بكر أخي وصاحبي في الغار فاعرفوا ذلك له ، فلوكنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ، سدوا كل خوخة في هذا المسجد غير خوخة أبي بكر . وأخرج ابن مردويه عن عبدالله بن الزبير رضي الله عنهما ((ان النبي عَ لَّه قال: لو اتخذت خليلا غير ربي لاتخذت أبا بكر خليلا ، ولكن أخي وصاحبي في الغار)). وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن الزهري رضي الله عنه في قوله ﴿اذ هما في الغار﴾ قال : الغار الذي في الجبل الذي يسمى ثورا . وأخرج ابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها قالت : رأيت قوما يصعدون حراء فقلت: ما يلتمس هؤلاء في حراء؟ فقالوا: الغار الذي اختبأ فيه رسول اللّه عَلَه وأبو بكر رضي الله عنه. قالت عائشة رضي الله عنها : ما اختبأ في حراء انما اختبأ في ثور، وما كان أحد يعلم مكان ذلك الغار الا عبد الرحمن بن أبي بكر وأسماء بنت أبي بكر فانهما كانا يختلفان اليهما ، وعامر بن فهيرة مولى أبي بكر رضي اللّه عنه فانه كان اذا سرح غنمه مر بهما فحلب لهما . وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد رضي الله عنه قال : مكث أبو بكر رضي الله عنه مع رسول اللّه ◌َِّ في الغار ثلاثا . وأخرج عبد الرزاق وأحمد وعبد بن حميد والبخاري وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق الزهري عن عروة عن عائشة قالت : لم أعقل أبويَّ قط الا وهما يدينان الدين ، ولم يمر علينا يوم الا يأتينا فيه رسول اللّه ◌َفَل طرفي النهار بكرة وعشية ، ولما ابتلى المسلمون خرج أبو بكر رضي الله عنه مهاجرا قبل أرض الحبشة حتى اذا بلغ برك الغماد لقيه ابن الدغنة وهو سيد القارة فقال ابن الدغنة : أين تريد يا أبا بكر؟ فقال أبو بكر رضي الله عنه : اخرجني قومي فاريد ان أسيح في الارض فاعبد ربي . قال ابن الدغنة : فان مثلك يا أبا بكر لا يخرج ولا يخرج ، انك تكسب المعدوم ، الجزء العاشر ٢٠٣ سورة التوبة وتصل الرحم ، وتحمل الكل ، وتقري الضيف ، وتعين على نوائب الحق ، فانا لك جار. فأنفذت قريش جوار ابن الدغنة وأمنوا أبا بكر وقالوا لابن الدغنة : مر أبا بكر فليعبد ربه في داره ، وليصل فيها ما شاء ، وليقرأ ما شاء ، ولا يؤذينا ولا يشتغلن بالصلاة والقراءة في غير داره . ففعل ثم بدا لابي بكر رضي الله عنه فابتنى مسجدا بفناء داره ، فكان يصلي فيه ويقرأ فيتقصف عليه نساء المشركين وأبناؤهم يعجبون منه وينظرون إليه ، وكان أبو بكر رضي الله عنه رجلا بكاء لا يملك دمعه حين يقرأ القرآن ، فافزع ذلك اشراف قريش فارسلوا الى ابن الدغنة ، فقدم عليهم فقالوا : أنَّا أجرنا أبا بكر على ان يعبد ربه في داره ، وانه جاوز ذلك فابتنى مسجدا بفناء داره واعلن الصلاة والقراءة ، وانا خشينا أن يفتن نساءنا وأبناءنا ، فان أحب ان يقتصران يعبد ربه في داره فعل وان أبى الا ان يعلن ذلك فسله ان يرد اليك ذمتك ، فإنَّا قد كرهنا ان تخفرك ولسنا مقرين لابي بكر الاستعلان . فاتى ابن الدغنة أبا بكر رضي الله عنه فقال : يا أبا بكر قد علمت الذي عقدت لك عليه ، فإما أن تقتصر على ذلك واما ان ترد الى ذمتي فاني لا أحب ان تسمع العرب اني أخفرت في عقد رجل عقدت له . فقال أبو بكر رضي الله عنه : فاني أرد اليك جوارك وأرضى بجوار الله ورسوله ◌َهٍ ورسول اللّه عربهم يومئذ بمكة - قال رسول اللّه يٍَّ للمسلمين ((قد أريت دار هجرتكم ، رأيت سبخة ذات نخل بين لابتين وهما حرتان فهاجر من هاجر قبل المدينة حين ذكر رسول اللّه م بهمٍ ورجع الى المدينة بعض من كان هاجر الى أرض الحبشة من المسلمين ، وتجهز أبو بكر رضي اللّه عنه مهاجرا فقال له رسول اللّه ◌ٍّ: على رسلك فاني أرجو أن يؤذن لي . فقال أبو بكر رضي الله عنه: وترجو ذلك بأبي أنت؟! قال: نعم)) فحبس أبو بكر رضي اللّه عنه نفسه على رسول اللّه ◌َ ◌ّ لصحبته، وعلف راحلتين كانتا عنده ورق السمر أربعة أشهر . فبينما نحن جلوس في بيتنا في نحر الظهيرة قال قائل لابي بكر رضي الله عنه : هذا رسول اللّه عَّهِ مقبلا في ساعة لم يكن يأتينا فيها ! فقال أبو بكر رضي الله عنه: فداه أبي وأمي ان جاء به في هذه الساعة الا أمر! فجاء رسول اللّه عَظِيمٍ فاستأذن، فاذن له فدخل ، فقال رسول اللّه عَّ حين دخل لابي بكر رضي الله عنه ((أخرج من عندك. فقال أبو بكر: انما هم أهلك بأبي أنت يا رسول الله؟ فقال رسول اللّه الجزء العاشر ٢٠٤ سورة التوبة عَلِّ : فانه قد أذن لي بالخروج . فقال أبو بكر رضي الله عنه : فالصحابة بأبي أنت يا رسول الله؟ فقال رسول اللّه عَّ: نعم. فقال أبو بكر رضي الله عنه: فخذ بأبي أنت يا رسول اللّه احدى راحلتي هاتين. فقال رسول اللّه ◌َ له)) بالثمن. فقالت عائشة رضي الله عنها : فجهزناهما أحسن الجهاز فصنعنا لهما سفرة من جراب ، فقطعت أسماء بنت أبي بكر من نطاقها فاوكت به الجراب ، - فلذلك كانت تسمى ذات النطاقين - ولحق رسول الله يته وأبو بكر بغار في جبل يقال له ثور، فمكثا فيه ثلاث ليال يبيت عندهما عبدالله بن أبي بكر وهو غلام شاب لقن ثقف ، فيخرج من عندهما سحرا فيصبح مع قريش بمكة كبائت فلا يسمع أمرا يكاد ان به الا وعاه حتى يأتيهما بخبر ذلك حين يختلط الظلام ، ويرعى عليهما عامر بن فهيرة مولى لابي بكر منيحة من غنم فيريحها عليهما حين يذهب بغلس ساعة من الليل ، فيبيتان في رسلهما حتى ينعق بهما عامر بن فهيرة بغلس ، يفعل ذلك كل ليلة من تلك الليالي الثلاث . واستأجر رسول اللّه ◌ُ لقٍ رجلا من بني الديل ، ثم من بني عبد بن عدي هاديا خريتا - والخريت الماهر بالهداية - قد غمس يمين حلف في آل العاص بن وائل وهو علی دین كفار قريش ، فأمناه فدفعا الیه راحلتهما وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال ، فاتاهما براحلتيهما صبيحة ثلاث ليال فارتحلا ، فانطلق معهما عامر بن فهيرة مولى أبي بكر والدليل الديلي ، فأخذ بهم طريقا آخر وهو طريق الساحل قال الزهري : وأخبرني عبد الرحمن بن مالك المدلجي وهو ابن أخي سراقة بن جعشم : ان أباه أخبره انه سمع سراقة يقول : جاءتنا رسل كفار قريش يجعلون في رسول الله عَِّ وأبي بكر رضي الله عنه دية كل واحد منهما لمن قتلها أو أسرهما . فبينما أنا جالس في مجلس من مجالس قومي بني مدلج أقبل رجل منهم حتى قام علينا فقال: يا سراقة إني رأيت آنفا اسودة بالساحل لا أراها الا محمدا وأصحابه!قال سراقة : فعرفت انهم هم. فقلت : انهم ليسوا بهم ولكن رأيت فلانا وفلانا انطلقوا ، ثم لبثت في المجلس حتى قمت فدخلت بيتي وأمرت جاريتي ان تخرج لي فرسي وهي من وراء أكمة فتحبسها عليَّ، وأخذتِ رمحي فخرجت به من ظهر البيت ، فخططت برمحي الارض وخفضت عالية الرمح حتى أتيت فرسي ، فركبتها ودفعتها تقرب بي حتى رأيت اسودتهما ، فلما دنوت منهم حيث يسمعهم الصوت الجزء العاشر ٢٠٥ سورة التوبة عثرت بي فرسي ، فخررت عنها فقمت فأهويت بيدي الى كنانتي ، فاستخرجت منها الازلام فاستقسمت بها أضرهم أم لا فخرج الذي أكره ان لا أضرهم ، فركبت فرسي وعصيت الأزلام حتى اذا سمعت قراءة رسول اللّه عَ ل وهو لا يلتفت، وأبو بكر رضي الله عنه يكثر الالتفات ساخت يدا فرسي في الأرض حتى بلغت الركبتين . فخررت عنها فجررتها فنهضت فلم تكد تخرج يداها . فلما استوت قائمة اذا لأثر يديها عثان ساطع في السماء من الدخان ، فاستقسمت بالازلام فخرج الذي أكره ان لا أضرهم ، فناديتهم بالامان فوقف وركبت فرسي حتى جئتهم ، ووقع في نفسي حين لقيت ما لقيت من الحبس عنهم انه سيظهر أمر رسول اللّه يَظ ◌ّم فقلت له : ان قومك قد جعلوا فيك الدية ، وأخبرتهم من أخبار سفرهم وما يريد الناس بهم ، وعرضت عليهم الزاد والمتاع فلم يرزآني شيئاً ولم يسألاني الا ان أخف عنا ، فسألته أن يكتب لي كتاباً موادعة آمن به ، فأمر عامر بن فهيرة فكتب لي في رقعة من أديم ثم مضى . قال الزهري : وأخبرني عروة بن الزبير أنه لقي الزبير وركبا من المسلمين كانوا تجارا بالشام قابلين الى مكة ، فعرفوا النبي عٍَّ وأبا بكر فكساهم ثياب بيض ، وسمع المسلمون بالمدينة بخروج رسول اللّه علّم، فكانوا يغدون كل غداة الى الحرة فينتظرونه حتى يؤذيهم حر الظهيرة ، فانقلبوا يوما بعدما أطالوا انتظاره ، فلما أووا الى بيوتهم أوفى رجل من يهود أطما من آطامهم لامر ينظر اليه، فبصر برسول اللّه عَ له وأصحابه مبيضين يزول بهم السراب ، فنادى بأعلى صوته يا معشر العرب هذا جدكم الذي تنتظرون . فثار المسلمون الى السلاح فتلقوا رسول اللّه عَظالم حتى أتوه بظهر الحرة ، فعدل بهم ذات اليمين حتى نزل في بني عمرو بن عوف بقباء ، وذلك يوم الاثنين من شهر ربيع الاول ، فقام رسول اللّه يَطلتر وأبو بكر رضي الله عنه يذكر الناس ، وجلس رسول اللّه يَ ◌ٍّ صامتا، وطفق من جاء من الانصار ممن لم يكن رأى رسول الله عز له يحسبه أبا بكر حتى أصابت رسول اللّه ◌َ ل الشمس، فأقبل أبو بكر رضي الله عنه حتى ظلل عليه بردائه، فعرف الناس رسول اللّه عَ ل عند ذلك. فلبث رسول اللّه عَ لّم في بني عمرو بن عوف بضع عشرة ليلة ، وابتنى المسجد الذي أسس على التقوى وصلى فيه ، ثم ركب رسول اللّه ◌َ لتر راحلته فسار، ومشى الناس حتى بركت به عند مسجد رسول اللّه ◌َ افلم بالمدينة وهو يصلي فيه يومئذ رجال من المسلمين ، وكان مربدا للتمر لسهل وسهيل غلامين يتيمين أخوين في حجر أبي الجزء العاشر ٢٠٦ سورة التوبة أمامة أسعد بن زرارة من بني النجار، فقال رسول اللّه عَ ◌ّهِ حين بركت به راحلته ((هذا المنزل ان شاء الله، ثم دعا رسول اللّه ◌َظل الغلامين فساومهما بالمربد يتخذه مسجدا. فقالا: لا، بل نهبه لك يا رسول اللّه. فأبى النبي عَ ◌ّ ان يقبله منهما حتى ابتاعه منهما وبناه مسجدا، وطفق رسول اللّه عَ لله بنقل معهم اللبن في بنائه وهو يقول : هذا أبر ربنا وأطهر هذا الجمال لا جمال خيبر فارحم الانصار والمهاجرة ان الاجر أجر الآخرة ويتمثل رسول اللّه عَ ◌ّه بشعر رجل من المسلمين لم يسم لي ، قال ابن شهاب : ولم يبلغني في الاحاديث ان النبي ◌َ ◌ّ تمثل ببيت من الشعر تاما غير هؤلاء الابيات ولكن كان يرجزهم لبناء المسجد . فلما قاتل رسول اللّه علّم كفار قريش حالت الحرب بين مهاجري أرض الحبشة وبين القدوم على رسول اللّه ◌َ ل حتى لقوه بالمدينة زمن الخندق ، فكانت أسماء بنت عميس تحدث : ان عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يعيرهم بالمكث في أرض الحبشة، فذكرت ذلك أسماء لرسول اللّه عَه، فقال رسول اللّه: لستم كذلك، وكانت أول آية أنزلت في القتال ( أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا)(١) حتى بلغ ( لقوى عزيز))). وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري عن أنس رضي الله عنه قال : أقبل النبي ◌َّ الى المدينة وهو يردف أبا بكر رضي الله عنه، وهو شيخ يعرف والنبي عد اله لا يعرف ، فكانوا يقولون : يا أبا بكر من هذا الغلام بين يديك ؟ فيقول : هاد يهديني السبيل. قال : فلما دنونا من المدينة نزلنا الحرة ، وبعث الى الانصار فجاءوا قال : فشهدته يوم دخل المدينة ، فما رأيت يوما كان أحسن منه وما رأيت يوما كان أقبح ولا أظلم من يوم مات فيه النبي عليهٍ . (١) الحج آية ٣٩ . الجزء العاشر ٢٠٧ سورة التوبة وأخرج ابن عبد البر في التمهيد عن كثير بن فرقد ((ان رسول اللّه عَ لَّه حين خرج مهاجرا الى المدينة ومعه أبو بكر رضي الله عنه ، أتى براحلة أبي بكر فسأل رسول الله ◌َله أن يركب ويردفه، فقال رسول اللّه عَّه((بل أنت اركب وأردفك أنا فان الرجل أحق بصدر دابته)) فلما خرجا لقيا في الطريق سراقة بن جعشم ـ وكان أبو بكر رضي اللّه عنه لا يكذب - فسأله من الرجل؟ قال : باغ. قال : فما الذي وراءك ؟ قال : هاد. قال : أحسست محمدا ! قال : هو وراني . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في الدلائل وابن عساكر في تاريخه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿فأنزل الله سكينته عليه ﴾ قال : على أبي بكر رضي الله عنه لان النبي عَئم لم تزل السكينة معه . وأخرج ابن مردويه عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: دخل النبي عمر جيله وأبو بكر غار حراء ، فقال أبو بكر للنبي عَ ◌ِّ: لو أن أحدهم يبصر موضع قدمه لا بصرني واياك. فقال ((ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟ يا أبا بكر ان الله أنزل سكينته عليك وأيدني بيجنود لم تروها)) . وأخرج الخطيب في تاريخه عن حبيب بن أبي ثابت رضي الله عنه ﴿فأنزل الله سكينته عليه﴾ قال: على أبي بكر رضي اللّه عنه، فاما النبي عَ لِّ فقد كانت عليه السكينة . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الاسماء والصفات عن ابن عباس رضي اللّه عنهما في قوله ﴿وجعل كلمة الذين كفروا السفلى﴾ قال : هي الشرك ﴿ وكلمة الله هي العليا﴾ قال: لا اله الا الله. وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك . مثله . وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن مردويه عن أبي موسى رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي عَّ فقال: الرجل يقاتل شجاعة ، ويقاتل حمية، ويقاتل رياء، فأي ذلك في سبيل الله؟ قال ((من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله تعالى)) . الجزء العاشر ٢٠٨ سورة التوبة انفِرُ وأخِفَافًا وَثِقَالًا وَجَهِدُ واْبِأَ مَوَلِكُمْ وَأَنفُسِكُمُ قوله تعالى : فِسَبِيلِاللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌلَّكُمْ إِن كُمْ تَعْلَمُونَ 20 وأخرج الفريابي وأبو الشيخ عن أبي الضحى رضي الله عنه قال : أوّل ما نزل من براءة ﴿ انفروا خفافا وثقالا﴾ ثم نزل أولها وآخرها . وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن أبي مالك رضي الله عنه قال : أول شيء نزل من براءة ﴿ انفروا خفافا وثقالا﴾ ثم نزل أولها وآخرها . وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن أبي مالك رضي الله عنه قال : أول شيء نزل من براءة ﴿انفروا خفافا وثقالا ﴾. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ انفروا خفافا وثقالا ﴾ قال : نشاطا وغير نشاط . وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحكم في قوله ﴿ انفروا خفافا وثقالا ﴾ قال : مشاغيل وغير مشاغيل . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه في قوله ﴿ انفروا خفافا وثقالا ﴾ قال : في العسر واليسر. وأخرج ابن المنذر عن زيد بن أسلم رضي الله عنه في قوله ﴿خفافا وثقالا ﴾ قال : فتیانا وکھولا . وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن عكرمة في قوله ﴿خفافا وثقالا﴾ قال: شبابا وشيوخا . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه قال : قالوا : ان فينا الثقيل وذا الحاجة والصنعة والشغل والمنتشر به أمره في ذلك ، فأنزل الله ﴿انفروا خفافا وثقالا﴾ وأبى أن يعذرهم دون أن ينفروا خفافا وثقالا وعلى ما كان منهم . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي رضي الله عنه قال : جاء رجل زعموا انه المقداد وكان عظما سمينا ، فشكا إليه وسأله أن يأذن له فأبى ، فنزلت يومئذ فيه ﴿ انفروا خفافا وثقالا ﴾ فلما نزلت هذه الآية اشتد على الناس شأنها ، فنسخها اللّه فقال ( ليس على الضعفاء ولا على المرضى)(١) الآية. (١) التوبة اية ٩١ الجزء العاشر ٢٠٩ سورة التوبة وأخرج ابن جرير عن حضرمي قال : ذكر لنا ان أناسا كانوا عسى أن يكون أحدهم عليلا أو كبيرا فيقول: اني لا آثم، فانزل اللّه ﴿انفروا خفافا وثقالا ﴾ الآية . وأخرج ابن سعد وابن أبي عمر العدني في مسنده وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد وأبو يعلى وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان وأبو الشيخ والحاكم وصححه وابن مردويه عن أنس بن مالك . ان أبا طلحة قرأ سورة براءة ، فأتى على هذه الآية ﴿ انفروا خفافا وثقالا﴾ قال: أرى ربنا يستنفرنا شيوخا وشبانا. وفي لفظ فقال : ما أسمع اللّه عذر أحد أجهزوني. قال بنوه : يرحمك الله تعالى قد غزوت مع رسول الله سَلِّ حتى مات ، وغزوت مع أبي بكر حتى مات ، وغزوت مع عمر رضي الله عنه حتى مات ، فنحن نغزو عنك . فأبى فركب البحر فمات ، فلم يجدوا له جزيرة يدفنونه فيها الا بعد تسعة أيام ، فلم يتغير فدفنوه فيها . وأخرج ابن سعد والحاكم عن ابن سيرين رضي الله عنه قال : شهد أبو أيوب رضي الله عنه بدرا ثم لم يتخلف عن غزوة للمسلمين الا عاما واحدا ، وكان يقول : قال الله ﴿ انفروا خفافا وثقالا﴾ فلا أجدني الا خفيفا وثقيلا . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه عن أبي راشد الحبراني قال: رأيت المقداد فارس رسول اللّه ◌َ له بحمص يريد الغزو فقلت: لقد أعذر اللّه تعالى اليك . قال: ابت علينا سورة التحوب ﴿انفروا خفافا وثقالا ﴾ يعني سورة التوبة . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن أبي يزيد المديني قال : كان أبو أيوب الانصاري والمقداد بن الأسود يقولان : أمرنا ان تنفر على كل حال ، ويتأوّلان قوله تعالى ﴿ انفروا خفافا وثقالا ﴾ . قوله تعالى: لَؤْكَانَ عَرضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِرٌ لَأَتَّعُوكَ وَلَكِنْ بَعُدَنْ عَلَيْهِمُ الشّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِلَوِاسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ بُهْلِكُونَ أَنَفْسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَذِبُون ٤٢ الدر المنثور م ١٤ ج ٤ الجزء العاشر ٢١٠ سورة التوبة وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ان رسول اللّه معد له قيل له : الا تغزو بني الاصفر لعلك ان تصيب ابنةٍ عظيم الروم ؟ فقال رجلان : قد علمت يا رسول اللّه ان النساء فتنة فلا تفتنا بهن فأذَن لنا . فاذن لهما ، فلما انطلقا قال أحدهما: ان هو الاشحمة لاوّل آكل، فسار رسول اللّه عَظله ولم ينزل عليه في ذلك شيء ، فلما كان ببعض الطريق نزل عليه وهو على بعض المياه ﴿ لو كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا لاتبعوك﴾ ونزل عليه (عفا الله عنك لم أذنت لهم) (١) ونزل عليه (لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر) (٢) ونزل عليهم (انهم رجس ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون)(٣). وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿ لو كان عرضا قريبا﴾ قال: غنيمة قريبة ﴿ولكن بعدت عليهم الشقة ﴾ قال: المسير. وأخرجه ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله ﴿ لو کان عرضا قريبا ﴾ يقول : دنيا يطلبونها ﴿ وسفرا قاصدا ﴾ يقول : قريبا . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿والله يعلم انهم لكاذبون﴾ قال : لقد كانوا يستطيعون الخروج ولكن كان تبطئة من عند أنفسهم وزهادةفي الجهاد . عَفَا ◌َللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنْتَ لَّهُمْ حَتَّى يَنْبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ قوله تعالى : صَدَقُواْ وَتَعْلَمَ اَلْكَذِيِينَ أخرج عبد الرزاق في المصنف وابن جرير عن عمرو بن ميمون الاودي رضي الله عنه قال : اثنتان فعلهما رسول اللّه تعظيقلم لم يؤمر فيهما بشيء أذنه للمنافقين وأخذه من الاساري، فأنزل الله ﴿عفا الله عنك لم أذنت لهم ) الآية . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مورق العجلي رضي الله عنه قال : سمعتم بمعاتبة أحسن من هذا، بدأ بالعفو قبل المعاتبة فقال ﴿عفا الله عنك لم أذنت لهم ﴾. وأخرج ان أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿ عفا الله (١) التوبة ٤٣. (٢) التوبة ٤٣ . (٣) التوبة ٩٥ . الجزء العاشر ٢١١ سورة التوبة عنك لم أذنت لهم﴾ قال: ناس قالوا: استأذنوا رسول اللّه عَظِّه، فإن أذن لكم فاقعدوا وان لم يأذن لكم فاقعدوا . وأخرج النحاس في ناسخه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ عفا الله عنك لم أذنت لهم ... ) الآيات الثلاث. قال : نسختها ( فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فاذن لمن شئت منهم )(١) . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿عفا الله عنك لم أذنت لهم ... ﴾ الآية. قال: ثم أنزل الله بعد ذلك في سورة النور ( فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم) . يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِأَن لَا يَسْتَعْذِتُكَ الَّذِينَ قوله تعالى : يُجَهِدُ وابِأَ مْوَلِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللَّه عَلِيْ بِالْشَّقِينَ: إِنَّمَا يَشْتَئِذِئُكَ الَّذِينَ لَايُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَأَرْتَابَتْ قُلُونَهُمْ فَهُمْ فِى رَيْبِهِمْ يُتَرَدَّدُونَ قَ وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه عن ابن عباس رضي اللّه عنهما في قوله ﴿لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر﴾ الآيتين . قال : هذا تفسير للمنافقين حين استأذنوا في القعود عن الجهاد بغير عذر، وعذر الله المؤمنين فقال ( فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم) . وأخرج أبو عبيد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في سننه عن ابن عباس رضي اللّه عنهما في قوله ﴿لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله ... ) الآيتين. قال : نسختها الآية التي في سورة النور ( انما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله)(٢) إلى ( إن الله غفور رحيم) فجعل الله النبي = له بأعلى النظرين في ذلك ، من غزا غزا في فضيلة ومن قعد قعد في غير حرج ان شاء . (١) سورة النور ٦٢ . (٢) سورة النور ٦٢ . الجزء العاشر ٢١٢ سورة التوبة لَأَعَدُ واْلَهُ مُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ وَلَوْأَرَادُ واالْخُرُوجَ قوله تعالى : آنِْعَاتَّهُمْ فَتَبَّطَّهُمْ وَقِيلَ اَفْعُدُ وامَعَ الْقَعِدِينَ (3) لَوْخَرَ جُواْفِيكُمْ مَّا زَادُ وكُمُّ إِلَّاقَبَالًا وَلَأَ وَضَعُواْخِلَلَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةً وَفِيكُمْ سَمَعُونَ ق لَقَدِ ابْنَغُوا الْفِتْنَةَ مِن قَبْلُ وَقَلَّبُواْلَّكَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظُّلِينَ الْأُمُورَ حَتَّى جَاءَ الْحَقْ وَظَهْرَ أَمْ اللَّهِ وَهُمْ كَرِهُونَ (٤) أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الضحاك رضي الله عنه في قوله ﴿ولكن كره اللّه انبعاثهم ﴾ قال : خروجهم . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿فتبطهم ﴾ قال : حبسهم . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن زيد في قوله ﴿لو خرجوا فيكم ما زادوكم الا خبالا﴾ قال : هؤلاء المنافقون في غزوة تبوك ، سأل اللّه عنها نبيه والمؤمنين فقال: ما يحزنكم ﴿لو خرجوا فيكم ما زادوكم الا خبالا﴾ يقول : جمع لكم وفعل وفعل يخذلونكم . وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله ولا وضعوا خلالكم﴾ قال : لأسرعوا بينكم. وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله ﴿ ولا وضعوا خلالكم﴾ قال: لارفضوا ﴿يبغونكم الفتنة﴾ قال: ببطئنكم عبد الله بن نبتل ، وعبد الله بن أبي ابن سلول ، ورفاعة بن تابوت ، وأوس بن قيظي وفيكم سماعون لهم﴾ قال : محدثون بأحاديثهم غير منافقين ، هم عيون للمنافقين . وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم في قوله ﴿ وفيكم سماعون لهم ﴾ قال : مبلغون . وأخرج ابن اسحق وابن المنذر عن الحسن البصري قال : كان عبد الله بن أبي ، وعبد الله بن نبتل ، ورفاعة بن زيد بن تابوت ، من عظماء المنافقين وكانوا ممن يكيد الجزء العاشر ٢١٣ سورة التوبة الاسلام وأهله ، وفيهم أنزل الله تعالى ﴿لقد ابتغوا الفتنة من قبل وقلبوا لك الامور﴾ الى آخر الآية . قوله تعالى : وَمِنْهُم ◌َنْ يَقُولْ آَتْذَنِى وَلَا نَفْنِىّ أَا فِى الْفِتْنَةِ سَقَطُواْ وَإِنَّ جَهَنَّمْ لَمْحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ أخرج ابن المنذر والطبراني وابن مردويه وأبو نعيم في المعرفة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال ((لما أراد النبي عليه ان يخرج الى غزوة تبوك قال لجد بن قيس: ما تقول في مجاهدة بني الاصفر؟ فقال : اني أخشى ان رأيت نساء بني الاصفر أن افتتن فائذن لي ولا تفتني ، فأنزل الله ﴿ ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ﴾ الآية)). وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال ((سمعت رسول اللّه يٍّ يقول لجد بن قيس : يا جد هل لك في جلاد بني الاصفر؟ قال جد: أتأذن لي يا رسول الله؟ فاني رجل أحب النساء ، واني أخشى ان أنا رأيت نساء بني الأصفر أن افتتن. فقال رسول اللّه مَ ◌ّه وهو معرض عنه: قد أذنت لك. فأنزل الله ﴿ومنهم من يقول ائذن لي ... ) الآية)). وأخرج الطبراني وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما ((إن النبي عَ ل قال : اغزوا تغنموا بنات بني الاصفر. فقال ناس من المنافقين : انه ليفتنكم بالنساء . فانزل الله ﴿ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني﴾)). وأخرج ابن مردويه عن عائشة ﴿ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ﴾ قال : نزلت في الجد بن قيس ، قال : يا محمد ائذن لي ولا تفتني بنساء بني الاصفر. وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني﴾ قال: قال رسول الله عز له ((اغزوا تبوك تغنموا بنات الاصفر نساء الروم. فقالوا: ائذن لنا ولا تفتنا بالنساء)). وأخرج ابن اسحق وابن المنذر والبيهقي في الدلائل من طريقه عن عاصم بن عمر بن قتادة وعبدالله بن أبي بكر بن حزم ((ان رسول اللّه عٍَّ قلما كان يخرج في وجه من مغازيه الا أظهر أنه يريد غيره ، غير أنه في غزوة تبوك قال: ((أيها الناس اني أريد الروم فاعلمهم ، وذلك في زمان البأس وشدة من الحر وجدب البلاد ، وحين الجزء العاشر ٢١٤ سورة التوبة طابت الثمار والناس يحبون المقام في ثمارهم وظلالهم ويكرهون الشخوص عنها ، فبينما رسول اللّه ◌َ لِّ ذات يوم في جهازه اذ قال للجد بن قيس : يا جد هل لك في بنات بني الأصفر؟ قال : يا رسول الله لقد علم قومي أنه ليس أحد أشد عجبا بالنساء مني ، واني أخاف ان رأيت نساء بني الأصفر ان يفتنني فَأُذن لي يا رسول الله. فاعرض عنه رسول اللّه عليه وقال: قد أذنت . فانزل الله ﴿ ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا ﴾ يقول: ما وقع فيه من الفتنة بتخلفه عن رسول اللّه عَ لَه ورغبته بنفسه عن نفسه أعظم مما يخاف من فتنة نساء بني الاصفر ﴿وان جهنم المحيطة بالكافرين ) يقول: من ورائه. وقال رجل من المنافقين ( لا تنفروا في الحر) فأنزل الله ( قل نار جهنم أشد حرا لوكانوا يفقهون)(١) قال: ثم ان رسول اللّه عز لته جدَّ في سفره وأمره الناس بالجهاز، وحض أهل الغنى على النفقة والحملان في سبيل اللّه، فحمل رجال من أهل الغنى واحتسبوا، وأنفق عثمان رضي الله عنه في ذلك نفقة عظيمة لم ينفق أحد أعظم منها وحمل على مائتي بعير)) . وأخرج البيهقي في الدلائل عن عروة وموسى بن عقبة قالا ((ثم ان رسول الله عزلته تجهز غازیا یرید الشام فأذن في الناس بالخروج وأمرهم به، وكان ذلك في حر شدید ليالي الخريف والناس في نخيلهم خارفون ، فأبطأ عنه ناس كثير وقالوا : الروم لا طاقة بهم . فخرج أهل الحسب وتخلف المنافقون ، وحدثوا أنفسهم ان رسول الله څ لا يرجع اليهم أبدا ، فاعتلوا وثبطوا من أطاعهم وتخلف عنه رجال من المسلمين بأمر كان لهم فيه عذر، منهم السقيم والمعسر، وجاء ستة نفر كلهم معسر يستحملونه لا يحبون التخلف عنه، فقال لهم رسول اللّه عََّيرٍ: لا أجد ما أحملكم عليه . فتولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ان لا يجدوا ما ينفقون ، منهم من بني سلمة ، عمر بن غنمة ، ومن بني مازن ابن النجار أبو ليلى عبد الرحمن بن كعب ، ومن بني حارث علية بن زيد ومن بني عمرو بن عوف سالم بن عمير، وهرم بن عبدالله ، وهم يدعون بني البكاء ، وعبد الله بن عمر ، ورجل من بني مزينة ، فهؤلاء الذين بكوا واطلع اللّه عز وجل انهم يحبون الجهاد ، وانه الجد من أنفسهم ، فعذرهم في القرآن فقال ( ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج اذا نصحوا الله ورسوله) (٢) الآية واللتين بعدها . (١) التوبة الآية ٨١. (٢) التوبة الآية ٩١ . الجزء العاشر ٢١٥ سورة التوبة وأتاه الجد بن قيس السلمي وهو في المسجد معه نفر فقال : يا رسول الله ائذن لي في القعود فاني ذو ضيعة وعلة فيها عذر لي. فقال رسول اللّه عَ لفيلم : تجهز فانك موسر لعلك ان تحقب بعض بنات بني الأصفر. فقال : يا رسول الله ائذن لي ولا تفتني . فنزلت ﴿ ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني﴾ وخمس آيات معها يتبع بعضها بعضا ، فخرج رسول اللّه ◌َ له والمؤمنون معه ، وكان فيمن تخلف عنه غنمة بن وديعة من بني عمرو بن عوف، فقيل: ما خلفك عن رسول اللّه ◌ٍَّ وأنت مسلم ؟ فقال: الخوض واللعب . فأنزل الله عز وجل فيه وفيمن تخلف من المنافقين ( ولئن سألتهم ليقولن انما كنا نخوض ونلعب )(١) ثلاث آيات متابعات)). وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك قال: لما أراد رسول اللّه عَ ◌ّهِ ان يغزو تبوك قال «نغزو الروم ان شاء الله ونصیب بنات بني الاصفر - کان یذ کر من حسنهن ليرغب المسلمون في الجهاد - فقام رجل من المنافقين فقال : يا رسول اللّه قد علمت حبي للنساء فائذن لي ولا تخرجني ، فنزلت الآية)). وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ ولا تفتني ﴾ قال: لا تخرجني ﴿ الا في الفتنة سقطوا﴾ يعني في الحرج. وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن قتادة في قوله ﴿ ولا تفتني ﴾ قال : لا تؤثمني و الا في الفتنة ﴾ قال : الا في الاثم سقطوا . قوله تعالى: إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمَّ وَإِن تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُواْقَدْ أَخَذْنَآ أَمْرَنَا مِن قَبَلُ وَيَتَوَّلُّواْوَهُمْ فِرُونَ ٥٠ وأخرج ابن أبي حاتم عن جابر بن عبد الله قال : جعل المنافقون الذين تخلفوا بالمدينة يخبرون عن النبي ◌َ ◌ِّ أخبار السوء يقولون : ان محمدا وأصحابه قد جهدوا في سفرهم وهلكوا ، فبلغهم تكذيب حديثهم وعافية النبي عَ ◌ٍّ وأصحابه ، فساءهم ذلك ، فأنزل الله تعالى ﴿ان تصبك حسنة تسؤهم) الآية . وأخرج سنيد وابن جرير عن ابن عباس ﴿ ان تصبك حسنة تسؤهم ﴾ يقول : ان تصبك في سفرك هذا لغزوة تبوك ﴿ حسنة تسؤهم ﴾ قال : الجد وأصحابه. (١) التوبة الآية ٦٥ . الجزء العاشر ٢١٦ سورة التوبة وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله ﴿ ان تصبك حسنة تسؤهم﴾ قال: العافية والرخاء والغنيمة ﴿وان تصبك مصيبة﴾ قال: البلاء والشدة ﴿يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل ﴾ قد حذرنا . وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله ﴿ ان تصبك حسنة تسؤهم ﴾ قال : ان أظفرك اللّه وردك سالما ساءهم ذلك ﴿وان تصبك مصيبة يقولوا قد أخذنا أمرنا ﴾ في القعود من قبل أن تصيبهم . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿ ان تصبك حسنة تسؤهم ﴾ قال : ان كان فتح للمسلمين كبر ذلك عليهم وساءهم . قُل لَّنْ يُصِيبَنَآ إِلَّا مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَنَا وَعَلَى قوله تعالى : اللَّهِ فَلْيُنَّوَكَّلِ الْنُؤْمِنُونَ أخرج أبو الشيخ عن السدي ﴿قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا﴾ قال: الا ما قضى الله لنا . وأخرج ابن أبي حاتم عن مسلم بن يسار رضي اللّه عنه قال : الكلام في القدر واديان عريضان يهلك الناس فيهما لا يدرك عرضها ، فاعمل عمل رجل يعلم أنه لا ينجيه الا عمله ، وتوكل توكل رجل يعلم أنه لا يصيبه الا ما كتب الله له . وأخرج أبو الشيخ عن مطرف رضي الله عنه قال : ليس لاحد أن يصعد فوق بيت فيلقي نفسه ثم يقول: قدر لي. ولكن نتقي ونحذر، فان أصابنا شيء علمنا أنه لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا . وأخرج أحمد عن أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي بَ يرٍ قال ((لكل شيء حقيقة ، وما بلغ عبد حقيقة الايمان حتى يعلم ان ما أصابه لم يكن ليخطئه ، وما أخطأه لم يكن ليصيبه)). قوله تعالى: قُلْ هَلْ تُرَبِّصُونَ بِنَآ إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَّنِ وَفْنُ نْتَرَّبَّصْ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِندِهِةٍ أَوْ بِأَيْدِينًا فَتْرَتَّصُوْ إِنَّا مُعَكُمْ مُتَّيِّصُونَ ! الجزء العاشر ٢١٧ سورة التوبة أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ قل هل تربصون بنا الا احدى الحسنيين﴾ قال : فتح أو شهادة . وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿ الا احدى الحسنيين﴾ قال: الا فتحا أو قتلا في سبيل الله . وأخرج الحاكم وصححه وضعفه الذهبي من طريق سعد بن اسحق ابن كعب بن عجرة عن أبيه عن جده بينما النبي ◌َ ◌ِّ بالروحاء اذ هبط عليه اعرابي من سرب فقال: من القوم وأين تريدون؟ قال: قوم بدوا مع النبي عَئته. قال : ما لي أراكم بذة هيئتكم قليلا سلاحكم ؟ قال : ننتظر احدى الحسنيين ، اما أن نقتل فالجنة وإما أن نغلب فيجمعهما اللّه تعالى لنا الظفر والجنة . قال : أين نبيكم ؟ قالوا : ها هوذا. فقال له : يا نبي الله ليست لي مصلحة آخذ مصلحي ثم الحق ؟ قال ((اذهب الى أهلك فخذ مصلحتك فخرج رسول الله مئة يوم بدر وخرج الرجل الى أهله حتى فرغ من حاجته ثم لحق بهم ببدر، فدخل في الصف معهم فاقتتل الناس فكان فيمن استشهد، فقام رسول اللّه عَ لَّه بعد ان انتصر فمر بين ظهراني الشهداء ومعه عمر رضي اللّه عنه ، فقال: ها يا عمر انك تحب الحديث ، وان للشهداء سادة وأشرافا وملوكا ، وان هذا يا عمر منهم)). وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله ﴿ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا﴾ قال : القتل بالسيوف . قُلْأَنْفِقُواْطَوْعًا أَوْكَزْهَا تَّنْ يُنَقَبِّلَ مِنكُمْ إِنَّكُمْ قوله تعالى : وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تَقِبَلَ مِنْهُمْ نَفْقَتُهُمْ إِلَّ كُنتُْقَوْمًافَسِقِينَ ﴾ أَنَّهُمْ كَفَرُ واْبِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ، وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَوةَ إِلَّ وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَرِهُونَ أخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال الجد بن قيس : اني اذا رأيت النساء لم أصبر حتى افتتن ولكن أعينك بمالي . قال : ففيه نزلت ﴿ قل أنفقوا طوعا أوكرها لن يتقبل منكم﴾ قال : لقوله أعينك بمالي . الجزء العاشر ٢١٨ سورة التوبة قوله تعالى : فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَآ أَوْلَدُ هُمْ إِنَّمَايُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبُهُم بِهَا فِى الْحَيَوْةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَفِرُونَ أخرج ابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم انما يريد الله ليعذبهم بها﴾ في الآخرة . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله ﴿إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا﴾ قال: بالمصائب فيهم، هي لهم عذاب وللمؤمنين أجر. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي اللّه عنه في قوله فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم﴾ قال : هذه من مقاديم الكلام يقول : لا تعجبك أموالهم ولا أولادهم في الحياة الدنيا ، انما يريد الله ليعذبهم بها في الآخرة . وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله ﴿وتزهق أنفسهم وهم كافرون﴾ قال : تزهق أنفسهم في الحياة الدنيا ﴿ وهم كافرون﴾ قال : هذه آية فيها تقدیم وتأخير . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الضحاك رضي الله عنه في قوله ﴿فلا تعجبك ﴾ يقول: لا يغررك ﴿وتزهق﴾ قال: تخرج أنفسهم في الدنيا ﴿ وهم کافرون ﴾ . وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لِمِنْكُمْ وَمَا هُمْ مِنْكُمْوَلَكِنَّهُمْ قَوْمُ: قوله تعالى : يَفْرِقُونَ ﴾) لَوْيَجِدُونَ مَلْجَئًا أَوْمَغَرَانٍ أَوْ مُتَّخَلًا تَّوَلَّوْاْ إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَعُونَ أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الضحاك رضي الله عنه في قوله ﴿ ويحلفون باللّه انهم لمنكم ... ) الآية. قال : انما يحلفون بالله تقية. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ لو يجدون ملجأ ... ) الآية. قال : الملجأ الحرز في الجبال ، والغارات الغيران في الجبال ، والمدخل السرب . الجزء العاشر ٢١٩ سورة التوبة وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي اللّه عنه في قوله ﴿لو يجدون ملجا أو مغارات أو مدخلا﴾ يقول: محرزا لهم يفرون اليه منكم لولوا اليه ﴾ قال : لفروا اليه منكم . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي رضي اللّه عنه في قوله ﴿وهم يجمحون ﴾ قال : يسرعون . قوله تعالى: وَمِنْهُمْ قَّنْ يَلْمِزُكَ فِ الصَّدَ قَتِ فَإِنْ أُعْطُواْ مِنْهَا رَضُواْ وَإِن لَّْ يُعْطَوْمِنْهَّا إِذَاهُمْ يَسْخَطُونَ ﴿ وَلَوْأَنَّهُمْ رَضُواْمَآءَاتَهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُمُ وَقَالُوْحَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِيْنَا اللَّهُ مِن فَضْلِ وَرَسُولُهُ إِنَّ إِلَى اللَّهِ رَغِبُونَ (٦) وأخرج البخاري والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال ((بينما النبي عَ لٍ يقسم قسما اذ جاءه ذو الخويصرة التميمي فقال : اعدل يا رسول الله . فقال: ويلك ومن يعدل اذا لم أعدل ؟! فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: يا رسول اللّه ائذن لي فيه فاضرب عنقه. فقال رسول اللّه عَّم: دعه فان له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، فينظر في قذذه فلا يوجد فيه شيء ، ثم ينظر في نضيه فلا يرى فيه شيء ، ثم ينظر في رصافه فلا يرى فيه شيء ، ثم ينظر في نصله فلا يوجد فيه شيء ، قد سبق الفرث والدم آيتهم رجل أسود احدى يديه - أو قال ثدييه - مثل ثدي المرأة أو مثل البضعة ، تدردر يخرجون على حين فرقة من الناس قال : فنزلت فيهم ﴿ومنهم من يلمزك في الصدقات ... ) الآية قال أبو سعيد: أشهد اني سمعت هذا من رسول اللّه عليه، وأشهد ان عليا حين قتلهم وأنا معه جيء بالرجل على النعت الذي نعت رسول الله ظلت )). وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله ﴿ ومنهم من يلمزك في الصدقات ﴾ قال : يطعن عليك . الجزء العاشر ٢٢٠ سورة التوبة وأخرج سنيد وابن جرير عن داود بن أبي عاصم قال: أتى النبي عَ لّم بصدقة فقسمها ههنا وههنا حتى ذهبت ، ورآه رجل من الانصار فقال : ما هذا بالعدل ؟ فنزلت هذه الآية . وأخرج أبو الشيخ عن اياد بن لقيط . انه قرأ ﴿وان لم يعطوا منها اذا هم ساخطون ﴾ . وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال: لما قسم النبي ◌َّهِ غنائم حنين سمعت رجلا يقول: ان هذه قسمة ما أريد بها وجه الله. فأتيت النبي ◌َّلِ فذكرت له ذلك ، فقال ((رحمة اللّه على موسى قد أوذي بأكثر من هذا فصبر)) ونزل ﴿ ومنهم من يلمزك في الصدقات قوله تعالى : * إِنَّمَا الصَّدَقَكُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَكِينِ وَالْعَمِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي ◌َلِزْقَابٍ وَالْغَرِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأَبْنِ السَّبِيلِّ فِيضَةٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيم وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن جابر قال ((جاء اعرابي الى النبي . صَلى الله فسأله وهو يقسم قسما، فأعرض عنه وجعل يقسم قال : أتعطي رعاء الشاء؟ والله ما عدلت . فقال: ويحك ...! من يعدل إذا أنا لم أعدل ؟ فأنزل الله هذه الآية ﴿ انما الصدقات للفقراء ... ) الآية)). وأخرج أبو داود والبغوي في معجمه والطبراني والدارقطني وضعفه عن زياد بن الحارث الصدائي قال: قال رجل ((يا رسول اللّه أعطني من الصدقة . فقال: ان الله لم يرض بحكم نبي ولا غيره في الصدقات حتى حكم هو فيها ، فجزأها ثمانية اجزاء فان كنت من تلك الاجزاء أعطيتك حقك)). وأخرج ابن سعد عن زياد بن الحرث الصدائي قال: بينا انا مع رسول اللّه عَ ليه اذ جاء قوم يشكون عاملهم ، ثم قالوا : يا رسول اللّه آخذنا بشيء كان بيننا وبينه في الجاهلية، فقال رسول اللّه عَ له((لا خير للمؤمن في الامارة ، ثم قام رجل فقال: يا رسول الله أعطني من الصدقة. فقال: ان الله لم يكل قسمها إلى ملك مقرب ولا