Indexed OCR Text
Pages 181-200
الجزء العاشر ١٨١ سورة التوبة اللّه عَّه ((في الابل صدقتها، وفي البقر صدقتها ، وفي الغنم صدقتها ، وفي البز صدقته ، فمن رفع دينارا أو درهما أو تبرا أو فضة لا يعده لغريمه ولا ينفقه في سبيل اللّه فهو کنز یکوی به يوم القيامة)) . وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا . مثله . وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن النبي عَّم. انه قال ((الديناركنز، والدرهم كنز، والقيراط كنز)). وأخرج أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن حبان والحاكم وابن مردويه عن ثوبان رضي الله عنه قال : كان نصل سيف أبي هريرة رضي الله عنه من فضة فقال له أبو ذر رضي الله عنه: أما سمعت رسول اللّه عَ لَه يقول ((ما من رجل ترك صفراء ولا بيضاء الا كوي بها)). وأخرج الطبراني وابن مردويه عن أبي أمامة رضي الله عنه قال : سمعت رسول اللّه عَّ يقول ((ما من أحد يموت فيترك صفراء أو بيضاء الاكوي بها يوم القيامة ، مغفورا له بعد أو معذبا)). وأخرج ابن مردويه عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عَ له ((ما من ذي كنز لا يؤدي حقه الا جيء به يوم القيامة يكوى به جبينه وجبهته ، وقيل له : هذا كنزك الذي بخلت به)) . وأخرج الطبراني في الأوسط وأبو بكر الشافعي في الغيلانيات عن علي رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه عَ ◌ّه((ان الله فرض على أغنياء المسلمين في أموالهم القدر الذي يسع فقراءهم ، ولن يجهد الفقراء اذا جاءوا أو عروا الا بما يمنع أغنياؤهم ، الا وان الله يحاسبهم حسابا شديدا أو يعذبهم عذابا أليما)). وأخرج الطبراني في الصغير عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عز اله ((مانع الزكاة يوم القيامة في النار)). وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : مانع الزكاة ليس بمسلم . وأخرج ابن أبي شيبة عن الضحاك رضي اللّه عنه قال : لا صلاة الا بزكاة . وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود رضي الله عنه قال ((لاوي الصدقة - يعني مانعها - ملعون على لسان محمد علي يوم القيامة)). الجزء العاشر ١٨٢ سورة التوبة وأخرج الحاكم وصححه وضعفه الذهبي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن بلال قال: قال رسول اللّه ◌َ له((يا بلال الق اللّه فقيرا ولا تلقه غنيا. قلت: وكيف لي بذلك ؟ قال : اذا رزقت فلا تخبا ، وإذا سئلت فلا تمنع . قلت : وكيف لي بذاك ؟ قال : هو ذاك والا فالنار)) . وأخرج أحمد في الزهد عن أبي بكر بن المنكدر قال : بعث حبيب بن سلمة الى أبي ذر وهو أمير الشام بثلاثمائة دينار، وقال : استعن بها على حاجتك. فقال أبو ذر: ارجع بها اليه، اما وجد أحدا أغر بالله منا؟ ما لنا الا الظل نتوارى به ، وثلاثة من غنم تروح علينا ، ومولاة لنا تصدق علينا بخدمتها ، ثم اني لانا أتخوف الفضل . وأخرج أحمد في الزهد عن أبي ذر رضي الله عنه قال : ذو الدرهمين أشد حبسا من ذي الدرهم . وأخرج البخاري ومسلم عن الاحنف بن قيس قال : جلست الى ملأ من قريش فجاء رجل خشن الشعر والثياب والهيئة حتى قام عليهم فسلم، ثم قال : بشر الكانزين برضف يحمي عليه في نار جهنم، ثم يوضع على حلمة ثدي أحدهم حتى يخرج من نغض كتفه ، ويوضع على نغض كتفه حتى يخرج من حلمة ثديه فيتدلدل . ثم ولي وجلس الى سارية وتبعته وجلست اليه وأنا لا أدري من هو ...! فقلت : لا أرى القوم الا قد كرهوا ما قلت. قال : انهم لا يعقلون شيئاً . قال لي خليلي. قلت: من خليلك؟ قال: النبي ◌َ ◌ّفَم ((اتبصر أحدا؟ قلت: نعم. قال : ما أحب أن يكون لي مثل أحد ذهبا انفقه كله الا ثلاثة دنانير ، وان هؤلاء لا يعقلون انما يجمعون للدنيا، والله لا أسألهم دنيا ولا أستفتيهم عن دين حتى ألقى الله عز وجل)). وأخرج أحمد والطبراني عن شداد بن أوس قال : كان أبو ذر رضي الله عنه يسمع من رسول اللّه ◌َ لزم الامر فيه الشدة ، ثم يخرج الى باديته ثم يرخص فيه رسول اللّه ◌ُعَ ل بعد ذلك، فيحفظ من رسول اللّه عَظله في ذلك الامر الرخصة فلا يسمعها أبو ذر، فيأخذ أبو ذر بالامر الاول الذي سمع قبل ذلك . قوله تعالى: إِنَّعِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَاللَّهِآَثْنَا عَشَرَ شَهْرًّا فِي كِتَبِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَالسَّمُوَانِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَزْبَعَّةٌ حُرُقْ ذَالِكَ الدِّينُ الْقَتْمُ فَلَا الجزء العاشر ١٨٣ سورة التوبة تَظْلِهُواْفِيِنَّ أَنفُسَكُمْ وَقَائِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كُمَا يُقَائِلُونَكُمْ كَافَّةٌ وَأَعْلَمُوْأ ◌َنَّاللَّهُ مَعَ الْمُتَّقِينَ وأخرج أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي بكرة ((ان النبي عَّ خطب في حجته فقال : الا ان الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والارض ، السنة اثنا عشر شهرا : منها أربعة حرم، ثلاثة متواليات ذو القعدة ، وذو الحجة ، والمحرم ، ورجب مضر الذي بين جمادي وشعبان)) . وأخرج البزار وابن جرير وابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول اللّه عَ ليه ((ان الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والارض ، منها أربعة حرم ، ثلاثة متواليات ، ورجب مضر بين جمادي وشعبان)). وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عمر رضي اللّه عنهما قال: خطب رسول اللّه عَّهِ في حجة الوداع بمنى في أوسط أيام التشريق فقال ((أيها الناس ان الزمان قد استدار فهو اليوم كهيئته يوم خلق الله السموات والارض ، وان عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم ، أولهن رجب مضر بين جمادي وشعبان ، وذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم)). وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما ((ان النبي ◌َ ◌ّ خطب الناس فقال : أيها الناس ان الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق اللّه السموات والارض ، منها أربعة حرم ، ثلاث متواليات رجب مضر حرام ، الا وان النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا)). وأخرج أحمد والباوردي وابن مردويه عن أبي حمزة الرقاشي عن عمه - وكانت له صحبة - قال: كنت آخذا بزمام ناقة رسول اللّه عَ لَمٍ في أوسط أيام التشريق أذود الناس عنه فقال ((يا أيها الناس ، هل تدرون في أي شهر أنتم ، وفي أي يوم أنتم ، وفي أي بلد أنتم ؟ قالوا : في يوم حرام ، وشهر حرام ، وبلد حرام ، قال : فان دماء كم وأموالكم واعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا الى يوم تلقونه ، ثم قال : اسمعوا مني: تعيشوا ، ألا لا الجزء العاشر ١٨٤ سورة التوبة تتظالموا ألا لا تتظالموا ، انه لا يحل مال امرئ والا بطيب نفس منه . الا ان كل دم ومال ومأثرة كانت في الجاهلية تحت قدمي هذه الى يوم القيامة ، وان أول دم يوضع دم ربيعة بن الحرث بن عبد المطلب كان مسترضعا في بني ليث فقتله هذيل ، الا وان كل ربا كان في الجاهلية موضوع ، وان الله قضى ان أول ربا يوضع ربا العباس بن عبد المطلب ، لكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون ، ألا ان الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والارض ، ألا وان عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب اللّه يوم خلق الله السموات والارض ، منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم ، ألا لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض ، الا ان الشيطان قد آيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب ولكنه في التحريش بينهم ، واتقوا الله في النساء فانهن عوان عندكم لا يملكن لأنفسهن شيئاً ، وان لهن عليكم حقا ولكم عليهن حقا ان لا يوطئن فرشكم أحدا غيركم ، ولا يأذن في بيوتكم لأحد تكرهونه ، فإن خفتم نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن ضربا غير مبرح ، ولهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف ، وانما أخذتموهن بأمانة اللّه واستحللتم فروجهن بكلمة اللّه ، الا ومن كانت عنده أمانة فليؤدها الى من ائتمنه عليها وبسط يديه . وقال : اللهمَّ قد بلغت الا هل بلغت . ثم قال : ليبلغ الشاهد الغائب فانه رَبَّ مبلغ أسعد من سامع )) . وأخرج سعيد بن منصور وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿ منها أربعة حرم﴾ قال : المحرَّم ورجب وذو القعدة وذو الحجة . وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك رضي الله عنه قال: انما سمَّينَ حُرُماً لئلا يكون فيهن حرب . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿ذلك الدين القيم ﴾ قال : القضاء القيم . وأخرج أبو داود والبيهقي في شعب الإيمان عن محببة الباهلي عن أبيه أو عمه . انه أتى رسول اللّه عَلّم فاسلم، ثم انطلق فأتاه بعد سنة وقد تغيرت حاله وهيئته، فقال يا رسول اللّه ((وما تعرفني ؟ قال : ومن أنت ؟! قال : أنا الباهلي الذي جئتك عام الاول . قال : فما غيَّرك وقد كنت حسن الهيئة ؟ قال: ما أكلت طعاما منذ فارقتك الا قليل. فقال رسول اللّه عَّه: لم عذبت نفسك ؟ ثم قال: صم شهر الجزء العاشر ١٨٥ سورة التوبة الصبر ويوما من كل شهر. قال : زدني فان لي قوة . قال : صم يومين. قال : زدني . قال : صم ثلاثة أيام . قال : زدني . قال : صم من الحرم واترك ، صم من الحرم واترك ، وقال بأصابعه الثلاثة فضمها ثم أرسلها)). وأخرج الطبراني في الأوسط عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عد اله ((من صام من شهر حرام الخميس والجمعة والسبت كتب الله له عبادة سنتين)). وأخرج مسلم وأبو داود عن عثمان بن حكيم رضي الله عنه قال : سألت سعيد بن جبير رضي الله عنه عن صيام رجب؟ فقال: اخبرني ابن عباس رضي الله عنهما ((ان رسول اللّه ◌ْ رٍ كان يصوم حتى نقول لا يفطر، ويفطر حتى نقول لا يصوم)). وأخرج البيهقي عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه مَ ◌ّ ((من صام يوما من رجب كان كصيام سنة ، ومن صام سبعة أيام غلقت عنه سبعة أبواب جهنم ، ومن صام ثمانية أيام فتحت له ثمانية أبواب الجنة ، ومن صام عشرة أيام لم يسأل الله عز وجل شيئاً الا أعطاه ، ومن صام خمسة عشر يوما نادى مناد من السماء قد غفرت لك ما سلف فاستأنف العمل قد بدلت سيئاتكم حسنات ، من زاد زاده الله . وفي رجب حمل نوح عليه السلام في السفينة فصام نوح عليه السلام وأمر من معه أن يصوموا ، وجرت بهم السفينة ستة أشهر الى آخر ذلك لعشر خلون من المحرم)). وأخرج البيهقي والاصبهاني عن أبي قلابة رضي الله عنه قال: في الجنة قصر لصوام رجب)) قال البيهقي: موقوف على أبي قلابة وهو من التابعين ، فمثله لا يقول ذلك الا عن بلاغ عنمن فوقه ممن يأتيه الوحي . وأخرج البيهقي وضعفه عن أبي هريرة رضي الله عنه ((ان رسول الله عَ ئل لم يصم بعد رمضان الا رجب وشعبان)» . وأخرج البيهقي وضعفه عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول اللّه عليه((ان رجب شهر الله ويدعى الاصم ، وكان أهل الجاهلية اذا دخل رجب يعطلون أسلحتهم ويضعونها ، فكان الناس ينامون ويأمز، السبيل ولا يخافون بعضهم بعضا حتى ينقضي)). وأخرج البيهقي عن قيس بن أبي حازم رضي اللّه عنه قال : كنا نسمي رجب الاصم في الجاهلية من شدة حرمته في أنفسنا . وأخرج البخاري والبيهقي عن أبي رجاء العطاردي رضي اللّه عنه قال : كنا في الجزء العاشر ١٨٦ سورة التوبة الجاهلية اذا دخل رجب نقول : جاء منصل الأسِنّة ، لا ندع حديدة في سهم ولا حديدة في رمح الا انتزعناها فالقيناها . وأخرج البيهقي عن قيس بن أبي حازم رضي الله عنه قال : كنا نسمي رجب الاصم في الجاهلية من شدة حرمته . وأخرج البيهقي وضعفه عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال : قال رسول الله عَلّ ((في رجب يوم وليلة من صام ذلك اليوم وقام تلك الليلة كان كمن صام من الدهر مائة سنة وقام مائة سنة ، وهو لثلاث بقين من رجب وفيه بعث الله محمدا)). وأخرج البيهقي وضعفه عن أنس رضي الله عنه مرفوعا (( في رجب ليلة يكتب للعامل فيها حسنة مائة سنة وذلك لثلاث بقين من رجب ، فمن صلى فيها اثنتي عشرة ركعة يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وسورة من القرآن يتشهد في كل ركعتين ويسلم في آخرهن ثم يقول : سبحان الله والحمدلله ولا اله الا الله والله أكبر مائة مرة ، ويستغفر اللّه مائة مرة، ويصلي على النبي عَ ◌ّ مائة مرة ، ويدعو لنفسه ما شاء من أمر دنياه وآخرته ويصبح صائما ، فان الله يستجيب دعاءه كله الا ان يدعو في معصية . قال البيهقي : هذا أضعف من الذي قبله)). وأخرج البيهقي وقال: انه منكن بمرة عن أنس رضي الله عنه مرفوعا (( حيرة اللّه من الشهور شهر رجب وهو شهر الله ، من عظم شهر رجب فقد عظم أمر الله ، ومن عظم أمر الله ادخله جنات النعيم واوجب له رضوانه الاكبر، وشعبان شهري فمن عظم شهر شعبان فقد عظم أمري ، ومن عظم أمري كنت له فرطا وذخرا يوم القيامة. وشهر رمضان شهر أمتي فمن عظم شهر رمضان وعظم حرمته ولم ينتهكه، وصام نهاره، وقام ليلة، وحفظ جوارجه، خرج من رمضان وليس عليه ذنب يطلبه الله به)). وأخرج ابن ماجة والبيهقي وضعفه عن ابن عباس رضي الله عنهما ((ان رسول الله ظلت نهى عن صوم رجب كله)). وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿ ان عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب اللّه﴾ قال: يقرب بها شر النسىء ما نقص من السنة . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الايمان عن ابن عباس رضي اللّه عنهما في قوله ﴿إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب اللّه ﴾ ثم الجزء العاشر ١٨٧ سورة التوبة اختص من ذلك أربعة أشهر فجعلهن حرما وعظم حرماتهن ، وجعل الذنب فيهن أعظم والعمل الصالح والاجر أعظم ﴿فلا تظلموا فيهن أنفسكم ﴾ قال: في كلهن وقاتلوا المشركين كافة ﴾ يقول : جميعا . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿ فلا تظلموا فيهن انفسكم﴾ قال : ان الظلم في الشهر الحرام أعظم خطيئة ووزرا من الظلم فيما سواه ، وان كان الظلم على كل حال عظيما ولكن اللّه يعظم من امره ما شاء ، وقال : ان الله اصطفى صفايا من خلقه، اصطفى من الملائكة رسلا ومن الناس رسلا ، واصطفى من الكلام ذكره ، واصطفى من الارض المساجد ، واصطفى من الشهور رمضان ، واصطفى من الايام يوم الجمعة ، واصطفى من الليالي ليلة القدر، فعظموا ما عظم الله فانما تعظم الامور لما عظمها الله تعالى به عند أهل الفهم والعقل . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس ﴿ فلا تظلموا فيهن انفسكم ﴾ قال : في الشهور كلها . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله ﴿ فلا تظلموا فيهن أنفسكم ﴾ قال : الظلم العمل لمعاصي الله والترك لطاعته . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مقاتل في قوله ﴿ وقاتلوا المشركين كافة ﴾ قال : نسخت هذه الآية كل آية فيها رخصة . وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن كعب قال : اختار اللّه البلدان ، فاحب البلدان الى الله البلد الحرام، واختار اللّه الزمان، فاحب الزمان الى اللّه الاشهر الحرم ، واحب الاشهر الى اللّه ذو الحجة، وأحب ذو الحجة الى الله العشر الاول منه ، واختار اللّه الايام، فاحب الايام الى الله يوم الجمعة، وأحب الليالي الى الله ليلة القدر، واختار الله ساعات الليل والنهار، فاحب الساعات الى اللّه ساعات الصلوات المكتوبات ، واختار اللّه الكلام ، فاحب الكلام الى الله لا اله الا الله، والله أكبر، وسبحان الله، والحمدلله . إِنَّمَا النَّسِيّءُ زِيَادَةٌ فِى الْكُفْرِيُضَلُ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُواْ قوله تعالى : يُحِلُونَهُ, عَامًا وَيُحَدِّمُونَهُ, عَامًا لِيُوَاطِئُواْ عِدَّةَ مَا حَزَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُواْ مَاخَرَّمَ آللّهُ زُيِنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَلِهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الْكَّفِرِينَ ﴾ الجزء العاشر ١٨٨ سورة التوبة أخرج الطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : كانت العرب يحلون عاما شهرا وعاما شهرين ، ولا يصيبون الحج الا في كل ستة وعشرين سنة مرة ، وهو النسىء الذي ذكر الله تعالى في كتابه ، فلما كان عام الحج الأكبر ثم حج رسول اللّه ◌َ ◌ٍّ من العام المقبل فاستقبل الناس الاهلة ، فقال رسول اللّه عَّل ((ان الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والارض)). وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عمر قال ((وقف رسول اللّه عز ◌ّه بالعقبة فقال : ان النسىء من الشيطان ﴿ زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما﴾ فكانوا يحرمون المحرم عاما ويحرمون صفر عاما ، ويستحلون المحرم وهو النسىء)). وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبن مردويه عن ابن عباس قال : کان جنادة بن عوف الكناني یوفي الموسم کل عام ، وکان یکني أبا ثمادة فينادي : الا ان أبا ثمادة لا یخاف ولا یعاب ، الا ان صفر الاول حلال ، وکان طوائف من العرب اذا أرادوا ان يغيروا على بعض عدوهم أتوه فقالوا : أحل لنا هذا الشهر - يعنون صفر - وكانت العرب لا تقاتل في الأشهر الحرم فيحله لهم عاما ويحرمه عليهم في العام الآخر ، ويحرم المحرم في قابل ﴿ ليواطئوا عدة ما حرم الله ﴾ يقول : ليجعلوا الحرم اربعة غير انهم جعلوا صفر عاما حلالا وعاما حراما . وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كانت النساة حيا من بني مالك من كنانة من بني تميم ، فكان أخراهم رجلا يقال له القلمس وهو الذي أنسأ المحرم ، وكان ملكا، كان يحل المحرم عاما ويحرمه عاما ، فاذا حرمه كانت ثلاثة أشهر متوالية ، ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ، وهي العدة التي حرم الله في عهد ابراهيم عليه السلام ، فاذا أحله دخل مكانه صفر في المحرم ليواطىء العدة يقول : قد أكملت الاربعة كما كانت لاني لم أحل شهرا الا وقد حرمت مكانه شهرا ، فكانت على ذلك العرب من يدين للقلمس بملكه حتى بعث اللّه محمدا مير، فاكمل الحرم ثلاثة أشهر متوالية ورجب شهر مضر الذي بين جمادي وشعبان . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي وائل رضي الله عنه في قوله ﴿انما النسىء زيادة في الكفر﴾ قال : نزلت في رجل من بني كنانة يقال له نسيّ ، كان يجعل المحرم صفراً ليستحل فيه المغانم . الجزء العاشر ١٨٩ سورة التوبة وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي وائل رضي اللّه عنه قال : كان الناسي رجلا من كنانة ذا رأي يأخذون من رأيه رأسا فيهم ، فكان عاما يجعل المحرم صفرا فيغيرون فيه ويستحلونه فيصيبون فيغنمون ، وكان عاما يحرمه . وأخرج ابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿انما النسىء زيادة في الكفر) الآية . قال : عمد أناس من أهل الضلالة فزادوا صفر في أشهر الحرم ، وكان يقوم قائلهم في الموسم فيقول : ان آلهتكم قد حرمت صفر فيحرمونه ذلك العام ، وكان يقال لهما الصفران ، وكان أول من نسأ النسىء بنو مالك من كنانة ،. وكانوا ثلاثة ، أبو ثمامة صفوان بن أمية ، أحد بني تميم بن الحرث ، ثم أحد بني کنانة . وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿انما النسىء زيادة في الكفر﴾ قال: فرض الله الحج في ذي الحجة، وكان المشركون يسمون الاشهر ذو الحجة ، والمحرم ، وصفر، وربيع ، وربيع ، وجادي ، وجمادي ، ورجب ، وشعبان ، ورمضان ، وشوال ، وذو القعدة ، وذو الحجة ثم يحجون فيه ثم یسکتون عن المحرم فلا یذ کرونه ، ثم يعودون فیسمون صفر ؛ صفر، ثم يسمون رجب جمادي الآخر ، ثم يسمون شعبان رمضان ، ورمضان شوال ، ويسمون ذا القعدة شوال ، ثم يسمون ذا الحجة ذا القعدة ، ثم يسمون المحرم ذا الحجة ، ثم يحجون فيه واسمه عندهم ذو الحجة ، ثم عادوا مثل هذه القصة فكانوا يحجون في كل شهر عاما حتى وافق حجة أبي بكر رضي الله عنه الآخرة من العام في ذي القعدة ، ثم حج النبي ◌َّلِ حجته التي حج فيها فوافق ذو الحجة ، فذلك حين يقول النبي على في خطبته ((ان الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والارض)). وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في الآية قال : كان رجل من بني كنانة يقال له جنادة بن عوف يكنى أبا امامة ينسىء الشهور، وكانت العرب يشتد عليهم ان يمكثوا ثلاثة أشهر لا يغير بعضهم على بعض ، فاذا أراد ان يغير على أحد قام يوما بمنى فخطب فقال : اني قد أحللت المحرم وحرمت صفر مكانه فيقاتل الناس في المحرم ، فاذا كان صفر عمدوا ووضعوا الأستَّة ثم يقوم في قابل فيقول : اني قد أحللت صفر وحرمت المحرم فيواطئوا أربعة أشهر فيحلوا المحرم . الجزء العاشر ١٩٠ سورة التوبة وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ يحلونه عاما ويحرمونه عاما ﴾ قال : هو صفر، كانت هوازن وغطفان يحلونه سنة ويحرمونه سنة . قوله تعالى: يَتَأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُواْ مَالَكُمْ إِذَاقِيلَ لَّكُمُ آَنْفِرُ واْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ آَنَّا قَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِّ أَرَضِيتُم بِالْخَيَّوَةَ الدُّنْيَا مِن ◌ْأَخْرَةِفَمَا مَتَاعُ الْخَيَوَةِالدُّنْيَا فِى الْأَخِرَةِإِلََّ قَلِيلٌ أخرج سنيد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿يا أيها الذين آمنوا ما لكم اذا قيل لكم انفروا ... ﴾ الآية. قال: هذا حين أمروا بغزوة تبوك بعد الفتح ، وحنين أمرهم بالنفير في الصيف حين خرقت الارض فطابت الثمار واشتهوا الظلال وشق عليهم المخرج ، فانزل الله سبحانه وتعالى ( انفروا خفافا وثقالاً )(١). قوله تعالى: ﴿أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة الا قليل ﴾ وأخرج الحاكم وصححه عن المستور رضي الله عنه قال: كنا عند النبي عم لته ، فتذاكروا الدنيا والآخرة فقال بعضهم: انما الدنيا بلاغ للآخرة ، فيها العمل وفيها الصلاة وفيها الزكاة ، وقالت طائفة منهم : الآخرة فيها الجنة . وقالوا ما شاء اللّه، فقال رسول اللّه عٍَّ (( ما الدنيا في الآخرة الاكما يمشي أحدكم الى اليم فادخل أصبعه فيه فما خرج منه فهي الدنيا )) . وأخرجه أحمد والترمذي وحسنه وابن ماجة عن المستور بن شداد رضي الله عنه قال: كنت في ركب مع رسول اللّه عَ لالهاذ مر بسخلة ميتة فقال ((أترون هذه هانت على أهلها حين ألقوها قالوا : من هوانها ألقوها يا رسول الله قال : فالدنيا أهون على الله من هذه على أهلها)). وأخرج الحاكم وصححه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله عَلَّه ((ان الله جعل الدنيا قليلا وما بقي منها الا القليل، كالثعلب في الغدير شرب صفوه وبقي كدره )) . (١) التوبة الآية ٤١ . الجزء العاشر ١٩١ سورة التوبة وأخرج الحاكم وصححه عن بن عباس رضي الله عنهما قال : دخل عمر رضي اللّه عنه على النبي عٍَّ وهو على حصير قد اثر في جنبه فقال: يا رسول اللّه لو اتخذت فرشا أوثر من هذا؟ فقال (( ما لي وللدنيا وما للدنيا ومالي، والذي نفسي بيده ما مثلي ومثل الدنيا الا كرا كب سار في يوم صائف فاستظل تحت شجرة ساعة، ثم راح وتركها )). وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والترمذي وصححه وابن ماجة والحاكم عن ابن مسعود رضي الله عنه ((ان النبي عَّه نام على حصير فقام وقد أثر في جنبه ، فقلنا يا رسول اللّه : لو اتخذنا لك؟ فقال : مالي وللدنيا ، ما أنا في الدنيا الاكراكب استظل تحت ظل شجرة ثم راح وتركها )). وأخرج الحاكم وصححه عن سهل رضي الله عنه قال: مَرَّ رسول اللّه عَّ بذي الحليفة فرأى شاة شائلة برجلها فقال ((أترون هذه الشاة هينة على صاحبها ؟ قالوا: نعم يا رسول الله. قال: والذي نفسي بيده للدنيا أهون على اللّه من هذه على صاحبها ، ولو كانت تعدل عند اللّه جناح بعوضة ما سقي الكافر منها شربة ماء)). وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في الاسماء والصفات عن أبي موسى الاشعري رضي الله عنه ((ان رسول اللّه عٍَّ قال: من أحب دنياه أضر بآخرته. ومن أحب آخرته أضرَّ بدنياه ، فآثروا ما يبقى على ما يفنى)). وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول وابن أبي الدنيا في كتاب المنامات والحاكم وصححه والبيهقي عن النعمان بن بشير رضي الله عنه ((سمعت رسول اللّه عظاته يقول : إنه لم يبق من الدنيا الا مثل الذباب تمور في جوها ، فالله الله في اخوانكم من أهل القبور، فان أعمالكم تعرض عليهم )) . وأخرج الترمذي والحاكم وصححه والبيهقي عن قتادة بن النعمان رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عَّ((إذا أحب الله عبدا حماه من الدنيا كما يحمي أحدكم مريضه الماء)). وأخرج أحمد والحاكم وصححه والبيهقي عن أبي مالك الاشعري رضي الله عنه (( سمعت رسول اللّه ◌َ له يقول: حلوة الدنيا مرة الآخرة، ومرة الدنيا حلوة الآخرة)). وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي عن أبي حجيفة قال : أكلت لحما كثيرا وثريدا، ثم جئت فقعدت قبال النبي عَ ل فجعلت أتجشا، فقال ((اقصر من جشائك ، فان أكثر الناس شبعا في الدنيا أكثرهم جوعا في الآخرة )). الجزء العاشر ١٩٢ سورة التوبة وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال النبي عَ له ((يا عائشة ان أردت اللحوق بي فليكفك من الدنيا كزاد الراكب، ولا تستخلقي ثوبا حتى ترقعيه ، واياك ومجالسة الاغنياء )). وأخرج الحاكم وصححه وضعفه الذهبي عن سعد بن طارق رضي الله عنه عن أبيه قال: قال رسول اللّه ◌َ لهله (( نعمت الدار الدنيا لمن تزوّد منها لآخرته حتى يرضي ربه ، وبئست الدار لمن صدته عن آخرته وقصرت به عن رضا ربه ، وإذا قال العبد: قَّح اللّه الدنيا. قالت الدنيا: قبح اللّه أعصانا لربه)). وأخرج ابن ماجة والحاكم وصححه والبيهقي عن سهل بن سعد رضي الله عنه ((ان النبي ◌َّل وعظ رجلا فقال: ازهد في الدنيا يحبك اللّه، وازهد فيما في أيدي الناس يحبك الناس )) . وأخرج أحمد والحاكم عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله عَ له ((الدنيا سجن المؤمن وسننه، فاذا خرج من الدنيا فارق السجن والسنة)). وأخرج الحاكم والبيهقي عن حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عَ ل (( من أصبح والدنيا أكبر همه فليس من الله في شيء، ومن لم يهتم للمسلمين فليس منهم )) . وأخرج ابن أبي شيبة والحاكم وصححه عن الأعمش عن أبي سفيان رضي اللّه عنه عن أشياخه قال : دخل سعد رضي الله عنه على سلمان يعوده ، فبكى فقال سعد: ما يبكيك يا أبا عبد الله؟ توفي رسول اللّه عَظٍّ وهو عنك راض، وترد عليه الحوض ، وتلقى أصحابك . قال : ما أبكي جزءا من الموت ولا حرصا على الدنيا ولكن رسول اللّه عَ لتر عهد الينا عهدا. قال (( ليكن بلغة أحدكم من الدنيا كزاد الراكب )» وحولي هذه الاساودة ، وانما حوله اجانة وجفئة ومطهرة . وأخرج الحاكم وصححه عن أنس قال: قال رسول اللّه عَّل ((يأتي على الناس زمان يتحلقون في مساجدهم وليس همهم الا الدنيا ، ليس لله فيهم حاجة فلا تجالسوهم )) . وأخرج الحاكم وصححه وضعفه الذهبي عن ابن مسعود قال : قال رسول الله عَ له ((اقتربت الساعة ولا يزداد الناس على الدنيا الا حرصا، ولا يزدادون من الله الا بعدا )) . الجزء العاشر ١٩٣ سورة التوبة وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد عن سفيان قال : كتب عمر الى أبي موسى الاشعري قال : لو كانت الدنيا تزن عند الله جناح ذبابة ما سقى منها كافراً شربة ماء . وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ومسلم والترمذي والنسائي وابن أبي حاتم وابن مردويه عن المستور قال: قال رسول اللّه عَّ ه (( ما الدنيا في الآخرة الا كما يجعل أحدكم أصبعه في اليم ثم يرفعها فلينظر ثم يرجع )) . وأخرج عبدالله بن أحمد في زوائد الزهد وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي عثمان النهدي قال : قلت يا أبا هريرة : سمعت اخواني بالبصرة يزعمون انك تقول : سمعت نبي اللّه ◌ُ لٍّ يقول ((ان الله يجزي بالحسنة ألف ألف حسنة ؟ فقال أبو هريرة: سمعت رسول اللّه عَ لَه يقول: ان الله يجزي بالحسنة ألفي ألف حسنة ، ثم تلا هذه الآية ﴿ فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة الا قليل﴾ فالدنيا ما مضى منها الى ما بقي منها عند اللّه قليل ، وقال ( من ذا الذي يقرض اللّه قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة)(١) فكيف الكثير عند الله تعالى اذا كانت الدنيا ما مضى منها وما بقي عند الله قلیل )) . وأخرج ابن أبي حاتم عن الأعمش في قوله ﴿ فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة الا قليل ﴾ كزاد الراعي . وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي حازم قال : لما حضرت عبد العزيز بن مروان الوفاة قال : ائتوني بكفني الذي أكفن فيه أنظر اليه ، فلما وضع بين يديه نظر اليه فقال : أمالي كثير ما أخلف من الدنيا الا هذا؟ ثم ولى ظهره وبكى وقال : أف لك من دار ان كان كثيرك القليل ، وان كان قليلك الكثير ، وان كنا منك لفي غرور. إِلَّانَفِرُ وايُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَتَدِف قوله تعالى : قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُ وهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَتْءٍ قَدِيرٌ﴾ وأخرج أبو داود وابن المنذر وأبو الشيخ والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في سننه عن ابن عباس في قوله ﴿الا تنفروا يعذبكم عذابا أليما﴾ قال : ان رسول الله : (١) البقرة آية ٢٤٥ . الدر المنثور م ١٣ ج ٤ الجزء العاشر ١٩٤ سورة التوبة عَ لِ استنفر حيا من أحياء العرب فتثاقلوا عنه، فانزل الله هذه الآية فامسك عنهم المطر فكان ذلك عذابهم . وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة قال : لما نزلت ﴿الا تنفروا يعذبكم عذابا اليها ﴾ وقد کان تخلف عنه ناس في البدو یفقهون قومهم فقال المنافقون : قد بقي ناس في البوادي . وقالوا : هلك أصحاب البوادي ، فنزلت ( وما كان المؤمنون لينفروا كافة) (١). وأخرج أبو داود وابن أبي حاتم والنحاس والبيهقي في سننه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿الا تنفروا يعذبكم عذابا أليما﴾ قال: نسختها ( وما كان المؤمنون لينفروا كافة ) . قوله تعالى: إِلَّانْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِبْنَ كَفَرُواْ مَثَانِ اشْنَيْنِ إِذْهُمَا فِى الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَحِيِهِ، لَا تَحْزَنْ إِنَّاللَّهَ مَعَبَّ فَأَنْزَلَ اَللَّهُ سَكِينَنَهُ, عَلَيْهِ وَأَيَّدَّهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجْعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى وَكَلِيَةُ اللَّهِ هِ الْعُلِيُّ وَاَللَّهُ عَزِيزٌحَكِيمُ وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي اللّه عنه في قوله ﴿ الا تنصروه فقد نصره الله﴾ قال: ذكر ما كان من أول شأنه حتى بعث يقول الله : فانا فاعل ذلك به وناصره كما نصرته اذ ذاك وهو ثاني اثنين . وأخرج ابن سعد وابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم وابن أبي حاتم عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: اشترى أبو بكر رضي الله عنه من عازب رجلا بثلاثة عشر درهما فقال لعازب: مر البراء فليحمله إلى منزلي . فقال : لا ، حتى تحدثنا كيف صنعت حيث خرج رسول اللّه عٍَّ وأنت معه ؟ فقال أبو بكر رضي الله (١) التوبة آية ١٢٢ . الجزء العاشر ١٩٥ سورة التوبة عنه : خرجنا فادلجنا فاحثثنا يوما وليلة حتى أظهرنا ، وقام قائم الظهيرة فضربت ببصري هل أرى ظلا فآوي اليه ، فإذا أنا بصخرة فاهويت اليها فاذا بقية ظلها فسوّيته لرسول اللّه عَّله، وفرشت له فروة وقلت اضطجع يا رسول اللّه فاضطجع ، ثم خرجت أنظر هل أرى أحداً من الطلب فإذا أنا براعي غنم ، فقلت : لمن أنت يا غلام ؟ فقال : لرجل من قريش ، فسماه فعرفته فقلت : هلى في غنمك من لبن ؟ قال : نعم. فقلت : وهل أنت حالب لي؟ قال : نعم. قال : فامرته فاعتقل لي شاة منها ، ثم أمرته فنفض ضرعها من الغبار، ثم أمرته فنفض كفيه ومعي اداوة على فمها خرقة فحلب لي كثبة من اللبن ، فصببت على القدح من الماء حتى برد أسفله ، ثم أتيت رسول اللّه ◌َ له فوافقته قد استيقظ، فقلت: اشرب يا رسول الله، فشرب حتى رضيت ، ثم قلت : هل آن الرحيل ؟ قال : فارتحلنا والقوم يطلبونا فلم يدركنا منهم الا سراقة على فرس له ، فقلت : يا رسول اللّه هذا الطلب قد لحقنا فقال : (( لا تحزن ان الله معنا)) حتى اذا دنا فكان بيننا وبينه قدر رمح أو رمحين أو ثلاثة ، فقلت : يا رسول اللّه هذا الطلب قد لحقنا وبكيت ...! قال : لم تبك قلت: أما والله لا أبكي على نفسي ولكني أبكي عليك. فدعا رسول اللّه عَظلاتيه وقال ((اللهمَّ اكفناه بما شئت)) فساخت فرسه الى بطنها في أرض صلد ووثب عنها ، وقال : يا محمد ان هذا عملك فادع الله ان ينجيني مما أنا فيه ، فوالله لأعمين على من ورائي من الطلب وهذه كنانتي فخذ منها سهما فانك ستمر بإبلي وغنمي في موضع كذا وكذا فخذ منها حاجتك. فقال رسول اللّه عَِّ (( لا حاجة لي فيها ودعا رسول الله سَلِّ فاطلق، ورجع الى أصحابه ومضى رسول اللّه ◌َ اه وأنا معه حتى قدمنا المدينة فتلقاه الناس فخرجوا على الطرق وعلى الاجاجير ، واشتد الخدم والصبيان في الطرق الله أكبر جاء رسول اللّه ◌َ لٍ محمد، تنازع القوم أيهم ينزل عليه فقال رسول اللّه عز لته (( أنزل الليلة على بني النجار أخوال عبد المطلب لا كرمهم بذلك)). فلما أصبح غدا حیث أمر . وأخرج البخاري عن سراقة بن مالك رضي الله عنه قال : خرجت أطلب النبي عَّ وأبا بكر رضي الله عنه، حتى اذا دنوت منهما عثرت بي فرسي، فقمت فركبت حتى اذا سمعت قراءة رسول اللّه عَ طه وهو لا يلتفت وأبو بكر رضي الله عنه يكثر التلفت ، ساخت يدا فرسي في الارض حتى بلغتا الركبتين ، فخررت عنها ثم 4. الجزء العاشر ١٩٦ سورة التوبة زجرتها فنهضت فلم تكد تخرج يديها ، فلما استوت قائمة اذا لاثر يديها عنان ساطع في السماء مثل الدخان ، فناديتهما بالامان : فوقفا لي ووقع في نفسي حين لقيت ما لقيت من الحبس عنهما انه سيظهر رسول اللّه عط له . وأخرج ابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما خرج رسول اللّه بٍَّ من الليل لحق بغار ثور قال: وتبعه أبو بكر رضي الله عنه ، فلما سمع رسول اللّه عَلَلِ حسَّه خلفه خاف ان يكون الطلب، فلما رأى ذلك أبو بكر رضي الله عنه تنحنح، فلما سمع ذلك رسول اللّه ◌َ ل عرفه فقام له حتى تبعه فاتيا الغار، فاصبحت قريش في طلبه فبعثوا الى رجل من قافة بني مدلج ، فتبع الاثر حتى انتهى الى الغار وعلى بابه شجرة ، فبال في أصلها القائف ثم قال : ما جاز صاحبكم الذي تطلبون هذا المكان . قال: فعند ذلك حزن أبو بكر رضي الله عنه فقال له رسول اللّه عَ ئله (( لا تحزن ان الله معنا)) قال: فمكث هو وأبو بكر رضي الله عنه في الغار ثلاثة أيام يختلف اليهم بالطعام عامر بن فهيرة وعلي يجهزهم ، فاشتروا ثلاثة أباعر من ابل البحرين واستاجر لهم دليلا ، فلما كان بعض الليل من الليلة الثالثة أتاهم علي رضي الله عنه بالابل والدليل، فركب رسول اللّه ◌َله راحلته وركب أبو بكر أخرى فتوجهوا نحو المدينة وقد بعثت قريش في طلبه . وأخرج ابن سعد عن ابن عباس وعلي وعائشة بنت أبي بكر رضي الله عنهم وعائشة بنت قدامة وسراقة بن جعشم دخل حديث بعضهم في بعض قالوا : خرج رسول اللّه ◌َ ليل والقوم جلوس على بابه ، فاخذ حفنة من البطحاء فجعل يدرها على رؤوسهم ويتلو (يس. والقرآن الحكيم)(١) الآيات ومضى ، فقال لهم قائل ما تنتظرون ؟ قالوا : محمدا . قال: قد - والله - مر بكم. قالوا: والله ما أبصرناه ! وقاموا ينفضون التراب عن رؤوسهم، وخرج رسول اللّه عَ لَه وأبو بكر رضي اللّه عنه الى غار ثور فدخلاه ، وضربت العنكبوت على بابه بعشاش بعضها على بعض ، وطلبته قريش أشد الطلب حتى انتهت الى باب الغار، فقال بعضهم : ان عليه لعنکبوتا قبل ميلاد محمد . (١) يس آية ١ ٢. الجزء العاشر ١٩٧ سورة التوبة وأخرج أبو نعيم في الدلائل عن عائشة بنت قدامة ((ان النبي عَ له قال: لقد خرجت من الخوخة متنكرا ، فكان أول من لقيني أبو جهل ، فعمى الله بصره عني وعن أبي بكر حتى مضينا)) . وأخرج أبو نعيم عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها ((ان أبا بكر رضي اللّه عنه رأى رجلا مواجه الغار فقال: يا رسول اللّه انه لرائينا. قال: كلا ان الملائكة تستره الآن بأجنحتها ، فلم ينشب الرجل ان قعد يبول مستقبلهما. فقال رسول اللّه بعد ئته: يا أبا بكر لو كان يراك ما فعل هذا)) . وأخرج أبو نعيم عن محمد بن إبراهيم التيمي رضي الله عنه ((ان النبي عَ له حين دخل الغار ضربت العنكبوت على بابه بعشاش بعضها على بعض ، فلما انتهوا الى فم الغار قال قائل منهم : ادخلوا الغار فقال أمية بن خلف : وما أربكم الى الغار؟ ان عليه العنكبوتا كان قبل ميلاد محمد، فنهى النبي ◌َ ◌ِّ عن قتل العنكبوت ، قال : انها جند من جنود الله)) . وأخرج أبو نعيم في الحلية عن عطاء بن أبي ميسرة رضي الله عنه قال : نسجت العنكبوت مرتين. مرة على داود عليه السلام حين كان طالوت يطلبه ، ومرة على النبي ◌َ ◌ِّ في الغار. وأخرج ابن سعد وأبو نعيم والبيهقي كلاهما في الدلائل عن أنس رضي الله عنه قال: لما خرج النبي ◌َ ◌ّ وأبو بكر رضي الله عنه التفت أبو بكر رضي الله عنه فاذا هو بفارس قد لحقهم، فقال: يا نبي الله هذا فارس قد لحقنا. فقال: ((المهمَّ اصرعه . فصرع عن فرسه فقال : يا نبي الله مرني بما شئت . قال : تقف مكانك لا تتركن أحدا يلحق بنا. فكان أول النهار جاهدا على رسول اللّه عَظلهمٍ وفي آخر النهار مسلحة له ، وفي ذلك يقول سراقة مخاطبا لابي جهل : أبا حكم لو كنت واللّه شاهدا لامر جوادي ان تسيخ قوائمه علمت ولم تشكك بان محمدا رسول ببرهان فمن ذا يقاومه وأخرج البيهقي في الدلائل وابن عساكر عن ضبة بن محصن العبري قال : قلت لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: أنت خير من أبي بكر، فبكى وقال: واللّه لَليلة من أبي بكر ويوم خير من عمر ، هل لك أن أحدثك بليلته ويومه ؟ قال : قلت نعم. يا أمير المؤمنين. قال: أما ليلته؛ فلما خرج رسول اللّه ئي هاربا من أهل مكة، الجزء العاشر ١٩٨ سورة التوبة خرج ليلا فتبعه أبو بكر رضي اللّه عنه فجعل يمشي مرة امامه ومرة خلفه ، ومرة عن يمينه ومرة عن يساره، فقال له رسول اللّه عَه ((ما هذا يا أبا بكر ما أعرف هذا من فعلك ؟! قال : يا رسول اللّه اذكر الرصد فاكون امامك واذكر الطلب فاكون خلفك ومرة عن يمينك ومرة عن يسارك لا آمن عليك. فمشى رسول اللّه عَ ئهم ليلته على اطراف أصابعه حتى حفيت رجلاه ، فلما رآه أبو بكر رضي الله عنه انها قد حفيت حمله على كاهله وجعل يشد به حتى أتى فم الغار فانزله ، ثم قال : والذي بعثك بالحق لا تدخله حتى أدخله فان كان فيه شيء نزل بي قبلك ، فدخل فلم ير شيئاً فحمله فأدخله ، وكان في الغار خرق فيه حيات وأفاعي ، فخشي أبو بكر رضي الله عنه أن يخرج منهن شيء يؤذي رسول اللّه عَ لِّ فالقمه قدمه ، فجعلن يضربنه وتلسعه الافاعي والحيات وجعلت دموعه تتحدر ورسول اللّه ◌َّم يقول له : يا أبا بكر لا تحزن ان الله معنا، فأنزل الله سكينته ، أي طمأنينته لأبي بكر رضي الله عنه ؛ فهذه ليلته . وأما يومه ؛ فلما توفي رسول اللّه ◌َظهري وارتدت العرب، فقال بعضهم: نصلي ولا نزكي . وقال بعضهم : لا نصلي ولا نزكي ، فاتيته ولا آلوه نصحا فقلت : يا خليفة رسول اللّه تألف الناس وارفق بهم . فقال : جبار في الجاهلية خوّار في الاسلام ، بماذا تألفهم، أبشعر مفتعل أو بشعر مفتري؟ قبض رسول اللّه عَ ئه وارتفع الوحي، فوالله لو منعوني عقالا مما كانوا يعطون لرسول اللّه عَ ل لقاتلتهم عليه. قال: فقاتلنا معه ، فكان ــ واللّه - رشيد الامر ؛ فهذا يومه . وأخرج أبو نعيم والبيهقي في الدلائل عن ابن شهاب رضي اللّه عنه وعروة رضي الله عنه. انهم ركبوا في كل وجه يطلبون النبي عٍَّ وبعثوا الى أهل المياه يا مرونهم ويجعلون لهم الجعل العظيم، وأتوا على ثور الجبل الذي فيه الغار الذي فيه النبي عَّه حتى طلعوا فوقه، وسمع أبو بكر رضي اللّه عنه والنبي ◌َ ◌ّم أصواتهم ، وأشفق أبو بكر وأقبل عليه الهم والخوف، فعند ذلك يقول له رسول اللّه عَ الهر (( لا تحزن ان الله معنا ، ودعا رسول اللّه عَّل فنزلت عليه سكينة من الله ﴿فانزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حکیم ﴾)). وأخرج ابن شاهين وابن مردويه وابن عساكر عن حبشي بن جنادة قال : قال الجزء العاشر ١٩٩ سورة التوبة أبو بكر رضي الله عنه: يا رسول اللّه لو ان أحدا من المشركين رفع قدمه لابصرنا. قال (( يا أبا بكر لا تحزن ان اللّه معنا)). وأخرج ابن عساكر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ان الذين طلبوهم صعدوا الجبل فلم يبق أن يدخلوا. فقال أبو بكر رضي الله عنه: أتينا. فقال رسول اللّه عَّه(( لا تحزن إن الله معنا)) وانقطع الأثر فذهبوا يمينا وشمالا. وأخرج ابن عساكر عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه قال : خرج رسول لله وخرج أبو بكر رضي الله عنه معه ، لم يأمن على نفسه غيره حتى دخلا الغار. وأخرج ابن شاهين والدارقطني وابن مردويه وابن عساكر عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول اللّه عَّامٍ لابي بكر (( أنت صاحبي في الغار، وأنت معي على الخوض)) . وأخرج ابن عساكر من حديث ابن عباس عن أبي هريرة . مثله . وأخرج ابن عدي وابن عساكر من طريق الزهري عن أنس رضي الله عنه ((ان رسول اللّه عٍَّ قال لحسان رضي الله عنه: هل قلت في أبي بكر شيئاً ؟ قال : نعم. قال : قل وأنا اسمع . فقال : طاف العدوّ به اذ صاعد الجبلا وثاني اثنين في الغار المنيف وقد من البرية لم يعدل به رجلا وکان حب رسول اللّه قد علموا فضحك رسول اللّه ◌َ ل حتى بدت نواجذه، ثم قال: صدقت يا حسان، هو كما قلت)) . وأخرج خيثمة بن سليمان الاطرابلسي في فضائل الصحابة وابن عساكر عن علي ابن أبي طالب رضي الله عنه قال: ان اللّه ذم الناس كلهم ومدح أبا بكر رضي اللّه عنه ، فقال ﴿ الا تنصروه فقد نصره الله اذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين اذ هما في الغاراذ يقول لصاحبه لا تحزن ان الله معنا ﴾ . وأخرج ابن عساكر عن أبي بكر رضي الله عنه انه قال : ما دخلني اشفاق من شيء ولا دخلني في الدين وحشة الى أحد بعد ليلة الغار، فإن رسول اللّه عَ لَه حين رأى اشفاقي عليه وعلى الدين ، قال لي ((هوّن عليك ؛ فإن الله قد قضى لهذا الأمر بالنصر والتمام)). وأخرج ابن عساكر عن سفيان بن عيينة رضي الله عنه قال : عاتب اللّه الجزء العاشر ٢٠٠ سورة التوبة المسلمين جميعا في نبيه عَّ غير أبي بكر رضي الله عنه وحده؛ فانه خرج من المعاتبة، ثم قرأ ﴿ الا تنصروه فقد نصره الله ﴾ الآية. وأخرج الحكيم الترمذي عن الحسن رضي اللّه عنه قال: لقد عاتب الله جميع أهل الأرض فقال ﴿ الا تنصروه فقد نصره الله اذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين﴾. وأخرج ابن عساكر من طريق محمد بن يحيى قال : أخبرني بعض أصحابنا قال : قال شاب من أبناء الصحابة في مجلس فيه القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق: والله ما كان لرسول اللّه ◌َئهم من موطن الا وأبي فيه معه . قال: يا ابن أخي لا تحلف. قال: هلمَّ. قال: بلى ما لا ترده، قال الله ﴿ ثاني اثنين اذ هما في الغار﴾. وأخرج ابن سعد وابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم والترمذي وأبو عوانة وابن حبان وابن المنذر وابن مردويه عن أنس رضي الله عنه قال : حدثني أبو بكر رضي الله عنه قال ((كنت مع النبي ◌َّ في الغار، فرأيت آثار المشركين فقلت: يا رسول الله لو أن أحدهم رفع قدمه لأبصرنا تحت قدمه. فقال : يا أبا بكر، ما ظنك باثنین الله ثالثهما)). وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وأبو الشيخ وأبو نعيم في الدلائل عن أبي بكر رضي الله عنه. انهما لما انتهيا الى الغار اذا جحر فالقمه أبو بكر رضي الله عنه رجليه قال : يا رسول الله ان كانت لدغة أو لسعة كانت فيَّ . وأخرج ابن مردوية عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال : لما كانت ليلة الغار قال أبوبكر الصديق رضي الله عنه : يا رسول الله دعني فلأدخل قبلك ، فان كانت حية أو شيء كانت فيَّ قبلك. قال ((ادخل. فدخل أبو بكر رضي الله عنه فجعل يلمس بيديه ؛ فكلما رأى جحراً قال بثوبه فشقه ثم ألقمه الجحر حتى فعل ذلك بثوبه أجمع ، وبقي جحر فوضع عليه عقبة وقال: أدخل. فلما أصبح قال له النبي عظائيٍ : فأين ثوبك؟ فأخبره بالذي صنع، فرفع النبي ◌َ ◌ّمِ يديه وقال: اللهمَّ اجعل أبا بكر معي في درجتي يوم القيامة. فأوحى الله اليه ان الله قد استجاب لك)). وأخرج ابن مردويه عن جندب بن سفيان رضي الله عنه قال : لما انطلق أبو بكر رضي اللّه عنه مع رسول اللّه عَظ هل الى الغار قال له أبو بكر رضي الله عنه : لا تدخل يا رسول الله حتى استبرئه . فدخل أبو بكر رضي الله عنه الغار. فأصاب يده شيء ، فجعل يمسح الدم عن أصبعه وهو يقول :