Indexed OCR Text

Pages 161-180

الجزء العاشر
١٠١
سورة التوبة
هذه الا الخمس والخمس مردود عليكم ، فادوا الخيط والمخيط واياكم والغلول
فانه عار على أهله يوم القيامة ، وعليكم بالجهاد في سبيل اللّه فانه باب من أبواب
الجنة يذهب الله به الهم والغم، وكان رسول اللّه ◌َ له يكره الانفال ، ويقول : ليرد
قوي المؤمنين على ضعيفهم)) .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : رأيتنا يوم حنين وان
الفئتين لموليتان ، وعن عكرمة قال : لما كان يوم حنين ولى المسلمون وولى
المشركون، وثبت رسول اللّه ◌َ له فقال ((أنا محمد رسول اللّه ثلاث مرات ــ والى
جنبه عمه العباس - فقال النبي ◌َِّ لعمه: يا عباس أذن يا أهل الشجرة ،
فاجابوه من كل مكان لبيك لبيك حتى أظلوه برماحهم ، ثم مضى فوهب الله له
الظفر، فانزل الله ﴿ ويوم حنين اذ أعجبتكم كثرتكم) الآية)).
وأخرج أبو الشيخ عن محمد بن عبيد الله بن عمير الليثي رضي الله عنه قال (( كان
مع النبي عَّ أربعة آلاف من الانصار، وألف من جهينة ، وألف من مزينة ،
وألف من أسلم ، وألف من غفار، وألف من أشجع ، وألف من المهاجرين
وغيرهم ، فكان معه عشرة آلاف. وخرج باثني عشر ألفا ، وفيها قال الله تعالى في
كتابه ﴿ويوم حنين اذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئاً ﴾ .
وأخرج ابن سعد وابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وابن مردويه عن البراء بن
عازب رضي الله عنه. انه قيل له : هل كنتم وليتم يوم حنين؟ قال: والله ما ولى
رسول اللّه عَ ل ولكن خرج شبان أصحابه وأخفاؤهم حسرا ليس عليهم سلاح ،
فلقوا جمعا رماة هوازن وبني النضر ما يكاد يسقط لهم سهم ، فرشقوهم رشقا ما
كادوا يخطئون، فاقبلوا هنالك الى رسول اللّه عَ لّ وهو على بغلته البيضاء وابن عمه
أبو سفيان بن الحرث بن عبد المطلب يقود به ، فنزل ودعا واستنصر ثم قال :
أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب
ثم صف أصحابه )) .
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله ﴿ وأنزل جنوداً لم تروها
وعذب الذين كفروا ﴾ قال : قتلهم بالسيف .
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه قال : في يوم حنين أمد
الدر المنثورم ١١ ج ٤

الجزء العاشر
١٦٢
سورة التوبة
الله رسوله ◌َ ل بخمسة آلاف من الملائكة مسوّمين، ويومئذ سمى الله تعالى الانصار
مؤمنين قال ﴿ ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين﴾ .
وأخرج ابن اسحق وابن المنذر وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي عن جبير بن مطعم
رضي الله عنه قال: رأيت قبل هزيمة القوم - والناس يقتتلون - مثل البجاد الاسود
أقبل من السماء حتى سقط بين القوم ، فنظرت فإذا نمل أسود مبثوث قد ملأ
الوادي ، لم أشك انها الملائكة عليهم السلام ، ولم يكن الا هزيمة القوم ...!
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير
رضي الله عنه في قوله ﴿وعذب الذين كفروا ﴾ قال: بالهزيمة .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن أبزي رضي الله عنه في قوله ﴿وعذب
الذين كفروا﴾ قال : بالهزيمة والقتل . وفي قوله ﴿ ثم يتوب الله من بعد ذلك على من
يشاء﴾ قال: على الذين انهزموا عن النبي عَ ◌ّه يوم حنين.
وأخرج ابن سعد والبخاري في التاريخ والحاكم وصححه والبيهقي في الدلائل عن
عبد الله بن عياض بن الحرث عن أبيه. قال: ان رسول اللّه ◌َّل أتى هوازن في اثنى
عشر ألفا، فقتل من الطائف يوم حنين مثل قتلي يوم بدر، وأخذ رسول اللّه عَلّمٍ كفا
من حصباء فرمى بها وجوهنا فانهزمنا .
وأخرج أحمد ومسلم عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال : غزونا مع رسول
اللّه عَ لَّه حنينا، فلما واجهنا العدو وتقدمت فأعلو ثنية ، فاستقبلني رجل من العدو
فارميته بسهم فتوارى عني فما دريت ما صنع ، فنظرت الى القوم فإذا هم قد طلعوا
من ثنية أخرى، فالتقوا هم وأصحاب النبي ◌ٍَّ وأنا متزر وأرجع منهزما وعليَّ بردتان
متزرا باحداهما مرتديا بالاخرى ، فاستطلق ازاري فجمعتهما جميعا ومررت على
رسول اللّه عَّهِ منهزما وهو على بغلته الشهباء، فقال رسول اللّه عظّم ((لقد رأى ابن
الاكوع فزعا، فلما غشوا رسول اللّه عَّهِ نزل عن البغلة، ثم قبض قبضة من تراب
من الارض ، ثم استقبل به وجوههم فقال : شاهت الوجوه . فما خلق الله منهم
انسانا الا ملأ عينيه ترابا بتلك القبضة ، فولوا مدبرين ، فهزمهم الله تعالى ، وقسم
رسول اللّه عَلَمٍ غنائمهم بين المسلمين)).
وأخرج البخاري في التاريخ والبيهقي في الدلائل عن عمرو بن سفيان الثقفي رضي

الجزء العاشر
١٦٣
سورة التوبة
الله عنه قال ((قبض رسول اللّه ◌َ ظله يوم حنين قبضة من الحصى فرمى بها في وجوهنا
فانهزمنا ، فما خيل الينا الا ان كل حجر أو شجر فارس يطلبنا )).
وأخرج البخاري في التاريخ وابن مردويه والبيهقي عن يزيد بن عامر
السواني - وكان شهد حنينا مع المشركين ثم أسلم - قال: أخذ رسول اللّه عز له يوم
حنين قبضة من الارض فرمى بها في وجوه المشركين وقال : ارجعوا شاهت الوجوه ،
فما أحد يلقاه أخوه الا وهو يشكو قذى في عينيه ويمسح عينيه .
وأخرج مسدد في مسنده والبيهقي وابن عساكر عن عبد الرحمن مولى أم برثن
قال : حدثني رجل كان من المشركين يوم حنين قال : لما التقينا نحن وأصحاب رسول
اللّه ◌َلَّه لم يقوموا لنا حلب شاة الاكفيناهم ، فبينا نحن نسوقهم في أدبارهم اذ التقينا
الى صاحب البغلة البيضاء فإذا هو رسول اللّه عَ لَّم، فتلقتنا عنده رجال بيض حسان
الوجوه قالوا لنا : شاهت الوجوه ارجعوا . فرجعنا وركبوا أكتافنا وكانت اياها .
وأخرج البيهقي من طريق ابن اسحق ، حدثنا أمية بن عبدالله بن عمرو بن عثمان
بن عفان ، انه حدث ان مالك بن عوف رضي الله عنه بعث عيونا فاتوه وقد تقطعت
أوصالهم فقال : ويلكم ما شأنكم؟! فقالوا : أتانا رجال بيض على خيل بلق ،
فوالله ما تماسكنا ان أصابنا ما ترى .
وأخرج ابن مردويه والبيهقي وابن عساكر عن مصعب بن شيبة بن عثمان الحجبي
عن أبيه قال (( خرجت مع النبي عَ لَّه يوم حنين، واللّه ما خرجت اسلاما ولكن
خرجت اتقاء ان تظهر هوازن على قريش ، فوالله اني لواقف مع رسول اللّه عا ئه اذ
قلت : يا نبي اللّه اني لارى خيلا بلقا ...! قال: يا شيبة انه لا يراها الا كافر.
فضرب بيده عند صدري حتى ما أجد من خلق الله تعالى أحب إليَّ منه قال : فالتقى
المسلمون فقتل من قتل، ثم أقبل النبي ◌َِّ وعمر رضي الله عنه آخذ باللجام ،
والعباس آخذ بالغرز، فنادى العباس رضي اللّه عنه : أين المهاجرون ، أين أصحاب
سورة البقرة؟ - بصوت عال - هذا رسول اللّه عَ بسيٍ. فاقبل الناس والنبي عت له.
يقول :
انا النبي غير كذب أنا ابن عبد المطلب
فاقبل المسلمون فاصطكّوا بالسيوف، فقال النبي عَِّ الآن حمى الوطيس)).

الجزء العاشر
١٦٤
سورة التوبة
◌َأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْإِنَّا الْمُشْرِكُونَ تَجَسُ فَلاَ يَقْرَبُواْ
قوله تعالى :
الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفٌ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ
ج
مِن فَضْلِهِ إِن شَآءَ إِنَّاللَّهَ عَلِيٌ حَكِيمٌ ﴾
وأخرج أحمد وابن أبي حاتم وابن مردويه عن جابر رضي اللّه عنه قال : قال
رسول اللّه عٍَّ (( لا يدخل المسجد الحرام مشرك بعد عامي هذا أبدا الا أهل العهد
وخدمكم )) .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن
مردويه عن جابر رضي الله عنه في قوله ﴿انما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد
الحرام بعد عامهم هذا ﴾ الا ان يكون عبداً أو احدا من أهل الذمة .
وأخرج ابن المنبر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله
﴿انما المشركون نجس﴾ أي أخباث ﴿فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا ﴾
وهو العام الذي حج فيه أبو بكر رضي الله عنه. نادى علي رضي الله عنه بالاذان ،
وذلك لتسع سنين من الهجرة، وحج رسول اللّه ◌َ مٍ في العام المقبل حجة الوداع لم
يحج قبلها ولا بعدها منذ هاجر، فلما نفى اللّه تعالى المشركين عن المسجد الحرام شق
ذلك على المسلمين ، فأنزل الله ﴿وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله﴾
فاغناهم الله تعالى بهذا الخراج : الجزية الجارية عليهم يأخذونها شهرا شهرا وعاما
عاما ، فليس لاحد من المشركين أن يقرب المسجد الحرام بعد عامهم ذلك الا
صاحب الجزية أو عبد رجل من المسلمين .
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي اللّه
عنهما قال : كان المشرکون یجیتون الى البيت ویجیتون معهم بالطعام یتّجرون فيه ، فلما
نهوا عن ان يأتوا البيت قال المسلمون: فمن أين لنا الطعام؟ فأنزل الله ﴿وإن خفتم
عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله ان شاء﴾ قال: فأنزل الله عليهم المطر وكثر خيرهم
حين ذهب المشركون عنهم .
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير رضي الله عنه قال : لما نزلت
﴿انما المشركون تجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا ﴾ شق على أصحاب

الجزء العاشر
١٦٥
سورة التوبة
النبي عَ لّه، وقالوا: من يأتينا بطعامنا وبالمتاع؟ فنزلت ﴿وإن خفتم عيلة ... ﴾
الآية .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما نفى اللّه تعالى الى
المشركين عن المسجد الحرام ألقى الشيطان في قلوب المؤمنين فقال : من أين تأكلون
وقد نفى المشركون وانقطعت عنكم العير؟ قال الله تعالى ﴿وإن خفتم عيلة فسوف
يغنيكم الله من فضله ان شاء﴾ فأمرهم بقتال أهل الكفر واغناهم من فضله .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في
الآية قال : قال المؤمنون : قد كنا نصيب من متاجر المشركين . فوعدهم الله تعالى ان
يغنيهم من فضله عوضا لهم بأن لا يقربوا المسجد الحرام ، فهذه الآية من أول براءة
في القراءة وفي آخرها التأويل .
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء رضي الله عنه قال : لا يدخل الحرم كله
مشرك ، وتلا هذه الآية .
وأخرج عبد الرزاق والنحاس في ناسخه عن عطاء عن عطاء رضي الله عنه في
قوله ﴿ فلا يقربوا المسجد الحرام﴾ قال: يريد الحرم كله. وفي لفظ : لا يدخل
الحرم كله مشرك .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه في
قوله ﴿وإن خفتم عيلة﴾ قال: الفاقة .
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله ﴿ فسوف يغنيكم
الله من فضله﴾ قال: أغناهم الله تعالى بالجزية الجارية.
وأخرج أبو الشيخ عن الأوزاعي رضي الله عنه قال : كتب عمر بن عبد العزيز
رضي الله عنه أن يمنع أن يدخل اليهود والنصارى المساجد ، واتبع نهيه ﴿انما
المشركون نجس ﴾ .
وأخرج أبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه ﴿انما المشركون نجس ﴾ فمن
صافحهم فليتوضأ .
وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول
اللّه ◌َ اتِ ((من صافح مشركا فليتوضأ، أو ليغسل كفيه)).
وأخرج ابن مردويه عن هشام بن عروة عن أبيه عن جده قال ((استقبل رسول

الجزء العاشر
١٦٦
سورة التوبة
اللّه عَبْلِ جبريل عليه السلام، فناوله يده فأبى ان يتناولها فقال: يا جبريل ما منعك
أن تأخذ بيدي ؟! فقال : انك أخذت بید یهودي فكرهت ان تمس یدي یدا قد
مستها يد كافر، فدعا رسول اللّه ◌َ الم بماء فتوضأ، فناوله يده فتناولها)).
وأخرج ابن مردويه وسمويه في فوائده عن أبي سعيد رضي الله عنه عن النبي
عَ لفلٍ قال ((لا يدخل الجنة الا نفس مسلمة، ولا يطوف بالبيت عريان، ولا يقرب
المسجد الحرام مشرك بعد عامهم هذا، ومن كان بينه وبين رسول اللّه عَ ل أجل
فاجله مدته)) .
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه ((ان رسول اللّه ◌َ ◌ّم قال عام
الفتح : لا يدخل المسجد الحرام مشرك، ولا يؤدي مسلم جزية)).
وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن عمر بن العزيز قال : آخر ما تكلم به رسول
اللّه عَّلِ ان قال ((قاتل الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، لا يبقى
بأرض العرب دينان)).
وأخرج عبد الرزاق عن ابن جريج رضي الله عنه قال ((بلغني ان النبي
صَلىالله
أوصى عند موته بأن لا يترك يهودي ولا نصراني بأرض الحجاز ، وان يمضي جيش
أسامة الى الشام، وأوصى بالقبط خيرا فان لهم قرابة)).
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس رضي الله عنهما رفعه قال : اخرجوا
المشركين من جزيرة العرب .
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه قال : ان آخر
كلام تكلم به رسول اللّه ◌َّمِ ان قال ((اخرجوا اليهود من أرض الحجاز، وأهل نجران
من جزيرة العرب)) .
وأخرج ابن أبي شيبة عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عَّةٍ ((لئن
بقيت لاخرجن المشركين من جزيرة العرب ، فلما ولي عمر رضي الله عنه أخرجهم)).
قَتِلُواْ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ اَلْآَخِرِ
قوله تعالى :
وَلَا يُحَرِّمُونَ مَاحَزَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقْ مِنَ الَّذِينَ
أُوتُوا الْكِتَبَ حَتَّ يُعْطُواْالْجِزِيَةَ عَنِ يَدٍ وَهُمْ صَغِرُونَ
٣٩

الجزء العاشر
١٦٧
سورة التوبة
أخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : أنزل الله
تعالى في العام الذي نبذ فيه أبو بكر رضي الله عنه الى المشركين ﴿ يا أيها الذين آمنوا
انما المشركون نجس ﴾ فكان المشركون يوافون بالتجارة فينتفع بها المسلمون ، فلما حرم
اللّه تعالى على المشركين ان يقربوا المسجد الحرام وجد المسلمون في أنفسهم مما قطع
عنهم من التجارة التي كان المشركون يوافون بها ، فأنزل الله تعالى ﴿وان خفتم عيلة
فسوف يغنيكم الله من فضله ان شاء﴾ فأجل في الآية الاخرى التي تتبعها الجزية ،
ولم تكن تؤخذ قبل ذلك فجعلها عوضا مما منعهم من موافاة المشركين بتجاراتهم ،
فقال ﴿ قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر﴾ الى قوله ﴿صاغرون ﴾ فلما
أحق ذلك للمسلمين عرفوا انه قد عاوضهم أفضل ما كانوا وجدوا عليه مما كان
المشركون يوافون به من التجارة .
وأخرج ابن عساكر عن أبي أمامة رضي الله عنه عن رسول اللّه ◌َّم قال ((القتال
قتالان : قتال المشركين حتى يؤمنوا أو يعطوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون ، وقتال الفئة
الباغية حتى تفيء الى أمر الله فاذا فاءت أعطيت العدل)).
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي
في سننه عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿ قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ... ﴾ الآية .
قال: نزلت هذه حين أمر محمد عَّه وأصحابه بغزوة تبوك .
وأخرج ابن المنذر عن ابن شهاب رضي الله عنه قال : أنزلت في كفار قريش
والعرب ( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله)(١) وأنزلت في أهل الكتاب
قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر﴾ الى قوله ﴿حتى يعطوا الجزية﴾
فكان أول من أعطى الجزية أهل نجران .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سئل رسول اللّه عَ ل
عن الجزية عن يد قال ((جزية الارض والرقبة، جزية الارض والرقبة)).
وأخرج النحاس في ناسخه والبيهقي في سننه عن ابن عباس رضي الله عنهما في
قوله ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر﴾ قال: نسخ بهذا العفو عن
المشركين .
(١) البقرة الآية ١٩٣.

الجزء العاشر
١٦٨
سورة التوبة
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في الآية قال : لما فرغ رسول
اللّه ◌َ ◌ٍّ من قتال من يليه من العرب أمره بجهاد أهل الكتاب .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله
قاتلوا الذين لا يؤمنون باللّه ﴾ يعني الذين لا يصدقون بتوحيد الله ﴿ ولا يحرمون ما
حرم الله ورسوله﴾ يعني الخمر والخنزير ﴿ولا يدينون دين الحق﴾ يعني دين
الاسلام ﴿ من الذين أوتوا الكتاب ﴾ يعني من اليهود والنصارى أوتوا الكتاب من
قبل المسلمين أمة محمد عَ له ﴿حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون﴾ يعني
بذلون .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبوالشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿عن يد ﴾
قال : عن قهر .
وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان بن عيينة رضي الله عنه في قوله ﴿ عن يد﴾
قال : من يده ولا يبعث بها مع غيره .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي سنان رضي اللّه عنه في قوله ﴿عن
يد ﴾ قال : عن قدرة .
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿عن يد وهم
صاغرون ﴾ قال : ولا يلكزون .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن سلمان رضي الله عنه في قوله
وهم صاغرون ﴾ قال : غير محمودين .
وأخرج ابن أبي حاتم عن المغيرة رضي الله عنه . انه بعث إلى رستم فقال له
رستم : إلام تدعو؟ فقال له: أدعوك الى الاسلام، فان أسلمت فلك ما لنا وعليك
ما علينا. قال : فان أبيت ؟ قال : فتعطي الجزية عن يد وأنت صاغر. فقال
لترجمانه : قل له أما اعطاء الجزية فقد عرفتها فما قولك وأنت صاغر؟ قال : تعطيها
وأنت قائم وأنا جالس والسوط على رأسك .
وأخرج أبو الشيخ عن سلمان رضي الله عنه أنه قال لأهل حصن حاصرهم
الاسلام : أو الجزية وأنتم صاغرون قالوا : وما الجزية ؟ قال : نأخذ منكم الدراهم
والتراب على رؤوسكم .
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد عن سلمان رضي الله عنه . انه انتهى الى حصن

الجزء العاشر
١٦٩
سورة التوبة
فقال: ان أسلمتم فلكم ما لنا وعليكم ما علينا، وان أنتم أبيتم فأدوا الجزية وأنتم
صاغرون ، فان أبيتم فأنبذناكم على سواء ان الله لا يحب الخائنين .
وأخرج أبوالشيخ عن سعيد بن المسيب رضي الله عنه قال : أحب لاهل الذمة
أن يتعبوا في اداء الجزية لقول الله تعالى ﴿حتى يعطوا الجزية عن يدٍ وهم
صاغرون
وأخرج ابن أبي شيبة عن مسروق رضي الله عنه قال ((لما بعث رسول اللّه عد اله
معاذا الى اليمن أمره أن يأخذ من كل حالم دينارا أو عدله معافر)).
وأخرج ابن أبي شيبة عن الزهري رضي اللّه عنه قال: أخذ رسول اللّه عَ ليه
الجزية من مجوس أهل هجر، ومن يهود اليمن ونصاراهم من كل حالم دينار.
وأخرج ابن أبي شيبة عن بحالة قال : لم يأخذ عمر رضي الله عنه الجزية من
المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه أن رسول اللّه عَ يتم أخذها من
مجوس هجر.
وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن بن محمد بن علي رضي الله عنهم قال ((كتب
رسول اللّه ◌َّرِ إلى مجوس هجر يعرض عليهم الاسلام، فمن أسلم قبل منه ومن أبى
ضربت عليهم الجزية ، حتى ان لا تؤكل لهم ذبيحة ولا ينكح منهم امرأة)).
وأخرج مالك والشافعي وأبو عبيد في كتاب الاموال وابن أبي شيبة عن جعفر
عن أبيه . ان عمر بن الخطاب رضي الله عنه استشار الناس في المجوس في الجزية
فقال عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه: سمعت رسول اللّه ◌َ يليه يقول ((سنوا بهم
سنة أهل الكتاب)) .
وأخرج ابن المنذر عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال : لولا اني رأيت
أصحابي أخذوا من المجوس ما أخذت منهم ، وتلا ﴿ قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله كـ
الآية .
وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه . انه سئل
عن أخذ الجزية من المجوس ؟ فقال : والله ما على الارض اليوم أحد أعلم بذلك مني
ان المجوس كانوا أهل كتاب يعرفونه وعلم يدرسونه ، فشرب أميرهم الخمر فسكر فوقع
على أخته ، فرآه نفر من المسلمين فلما أصبح قالت أخته : انك قد صنعت بي كذا
وكذا وقد رآك نفر لا يسترون عليك. فدعا أهل الطمع فاعطاهم ثم قال لهم : قد

الجزء العاشر
١٧٠
سورة التوبة
علمتم ان آدم عليه السلام قد أنكح بنيه بناته ، فجاء أولئك الذين رأوه فقالوا : ويل
للابعد ان في ظهرك حد اللّه فقتلهم أولئك الذين كانوا عنده ، ثم جاءت امرأة
فقالت له : بلى قد رأيتك. فقال لها: ويحا لبغي بني فلان ...! قالت : أجل ، واللّه
لقد كانت بغية ثم تابت فقتلها ، ثم أسرى على ما في قلوبهم وعلى كتبهم فلم يصبح
عندهم شيء .
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه قال : قاتل رسول
اللّه ◌َيتم أهل هذه الجزيرة من العرب على الاسلام لم يقبل منهم غيره ، وكان أفضل
الجهاد ، وكان بعد جهاد آخر على هذه الامة في شأن أهل الكتاب ﴿ قاتلوا الذين لا
يؤمنون بالله ... ) الآية .
وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي في سننه عن مجاهد رضي الله عنه قال : يقاتل أهل
الاوثان على الاسلام ، ويقاتل أهل الكتاب على الجزية .
وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : من نساء
أهل الكتاب من يحل لنا ومنهم من لا يحل لنا ، وتلا ﴿ قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله
ولا باليوم الآخر﴾ فمن أعطى الجزية حل لنا نساؤه، ومن لم يعط الجزية لم يحل لنا
نساؤه ، ولفظ ابن مردويه : لا يحل نكاح أهل الكتاب اذا كانوا حربا ، ثم تلا هذه
الآية .
وأخرج عبد الرزاق عن ابن عباس رضي الله عنهما ان رجلا قال له : آخذ
الارض فاتقبلها أرضا خربة فاعمرها وأؤدي خراجها فنهاه ثم قال : لا تعمدوا الى ما
ولاه اللّه هذا الكافر فتخلعه من عنقه وتجعله في عنقك ، ثم تلا ﴿ قاتلوا الذين لا
يؤمنون ﴾ الى ﴿ صاغرون ﴾ .
وَقَالَتِ الْتَّهُودُ عُزَيُ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَدَرَى
قوله تعالى :
الْمَسِيحُ إِنْ اللَِّ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَهِهِمٌ يُضَهِفُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ
مِن قَبَلُ فَكَتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَّكُونَ ٥
وأخرج ابن اسحق وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن

الجزء العاشر
١٧١
سورة التوبة
عباس رضي الله عنهما قال ((أتى رسول اللّه عَّمِ سلام بن مشكم، ونعمان بن أوفي،
وابو أنس ، وشاس بن قيس ، ومالك بن الصيف ، فقالوا : كيف نتبعك وقد تركت
قبلتنا وأنت لا تزعم ان عزيرا ابن اللّه ؟ وإنما قالوا : هو ابن اللّه من أجل ان عزيرا
كان في أهل الكتاب ، وكانت التوراة عندهم يعملون بها ما شاء الله تعالى ان
يعملوا ، ثم اضاعوها وعملوا بغير الحق ، وكان التابوت فيهم فلما رأى اللّه تعالى انهم
قد أضاعوا التوراة وعملوا بالاهواء رفع اللّه عنهم التابوت ، وأنساهم التوراة ،
ونسخها من صدورهم ، وأرسل عليهم مرضا فاستطلقت بطونهم منهم حتى جعل
الرجل يمشي کبده حتى نسوا التوراة ونسخت من صدورهم ، وفيهم عزير كان من
علمائهم فدعا عزير اللّه عز وجل وابتهل اليه ان يرد اليه الذي نسخ من صدره ، فبينما
هو يصلي مبتهلا الى الله تعالى نزل نور من الله فدخل جوفه ، فعاد اليه الذي كان
ذهب من جوفه من التوراة ، فاذن في قومه فقال : يا قوم قد آتاني الله التوراة ردها
اليّ ، فعلق يعلمهم فمكثوا ما شاء الله ان يمكثوا وهو يعلمهم ، ثم ان التابوت نزل
عليهم بعد ذلك وبعد ذهابه منهم ، فلما رأوا التابوت عرضوا ما كانوا فيه على الذي
كان عزير يعلمهم فوجدوه مثله ، فقالوا: والله ما أوتي عزير هذا الا أنه ابن اللّه.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله ﴿ وقالت اليهود عزير بن
اللّه ﴾ قال : قالها رجل واحد اسمه فنخاص .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كن نساء
بني اسرائيل يجتمعن بالليل فيصلين ويعتزلن ويذكرن ما فضل الله تعالى به بني
اسرائيل وما أعطاهم ، ثم سلط عليهم شر خلقه بختنصر فحرق التوراة وخرب بيت
المقدس ، وعزير يومئذ غلام فقال عزير : أو كان هذا ؟! فلحق الجبال والوحش
فجعل يتعبد فيها ، وجعل لا يخالط الناس ، فإذا هو ذات يوم بامرأة عند قبر وهي
تبكي فقال: يا أمة الله اتقى الله واحتسبي واصبري ، أما تعلمين ان سبيل الناس الى
الموت ؟! فقالت : يا عزير اتنهاني ان أبكي وأنت خلفت بني اسرائيل ولحقت
بالجبال والوحش ؟ قالت : اني لست بامرأة ولكني الدنيا ، وانه سينبع في مصلاك
عين وتنبت شجرة ، فاشرب من العين وكل من ثمرة الشجرة ، فانه سيأتيك ملكان
فاتركهما يصنعان ما أرادا. فلما كان من الغد نبعت العين ونبتت الشجرة فشرب من ماء
العين وأكل من ثمرة الشجرة ، وجاء ملكان ومعهما قارورة فيها نور فاوجراه ما فيها ،

الجزء العاشر
١٧٢
سورة التوبة
فالهمه الله التوراة فجاء فاملاه على الناس ، فقالوا عند ذلك : عزير بن اللّه ، تعالى
الله عن ذلك علوا كبيرا .
وأخرج أبو الشيخ عن کعب رضي الله عنه قال : دعا عزیر ربه عز وجل ان يلقي
التوراة كما أنزل على موسى عليه السلام في قلبه ، فانزلها اللّه تعالى عليه ، فبعد ذلك
قالوا : عزير بن اللّه .
وأخرج أبو الشيخ عن حميد الخراط رضي الله عنه . ان عزيرا كان يكتبها بعشرة
أقلام في كل أصبع قلم .
وأخرج أبو الشيخ عن الزهري رضي الله عنه قال : كان عزير يقرأ التوراة
ظاهرا ، وكان قد أعطى من القوة ما ان كان ينظر في شرف السحاب ، فعند ذلك
قالت اليهود : عزير بن اللّه .
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه قال : انما قالت اليهود عزير بن
اللّه لانهم ظهرت عليهم العمالقة فقتلوهم وأخذوا التوراة ، وهرب علماؤهم الذين بقوا
فدفنوا کتب التوراة في الجبال ، وکان عزیر یتعبد في رؤوس الجبال لا ينزل الا في يوم
عید ، فجعل الغلام یبکي يقول : رب ترکت بني اسرائیل بغير عالم ؟ فلم یزل یبکهم
حتی سقط أشفار عينيه ، فنزل مرة الى العيد فلما رجع اذا هو بامرأة قد مثلت له عند
قبر من تلك القبور تبكي ، تقول : يا مطعماه يا كاسياه ...! فقال لها : ويحك من
كان يطعمك أو يكسوك أو يسقيك قبل هذا الرجل ؟! قالت : اللّه . قال : فان اللّه
حي لم يمت. قالت : يا عزير فمن كان يعلم العلماء قبل بني اسرائيل ؟ قال : اللّه.
قالت : فلم تبكي عليهم؟ فلما عرف انه قد خصم ولى مدبرا . فدعته فقالت :
یا عزیر اذا أصبحت غدا فائت نهر كذا وكذا فاغتسل فيه ، ثم أخرج فصل ركعتين
فانه يأتيك شيخ فما أعطاك فخذه . فلما أصبح انطلق عزير الى ذلك النهر فاغتسل ثم
خرج فصلى ركعتين، فأتاه شيخ فقال: افتح فمك. ففتح فمه فألقمه فيه شيئاً كهيئة
الجمرة العظيمة مجتمع كهيئة القوارير ثلاث مرات ، فرجع عزير وهو من أعلم الناس
بالتوراة فقال : يا بني اسرائيل اني قد جئتكم بالتوراة. فقالوا له : ما كنت كذابا ؟؟
فعمد فربط على كل أصبع له قلما ، ثم كتب بأصابعه كلها فكتب التوراة ، فلما رجع
العلماء أخبروا بشأن عزير، واستخرج أولئك العلماء كتبهم التي كانوا رفعوها من التوراة

الجزء العاشر
١٧٣
سورة التوبة
في الجبال ، وكانت في خواب مدفونة فعرضوها بتوراة عزير ، فوجدوها مثلها
فقالوا : ما أعطاك الله الا وأنت ابنه .
وأخرج ابن مردويه وابن عساكر رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عَ ل
((ثلاث أشك فيهن. فلا أدري أعزير كان نبيا أم لا ، ولا أدري أُلعن تبعا أم لا،
قال: ونسيت الثالثة)).
وأخرج البخاري في تاريخه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : لما كان
يوم أحد شجّ رسول الله له في وجهه وکسرت رباعيته ، فقام رسول الله ئهم يومئذ
رافعا يديه يقول ((ان الله عز وجل اشتد غضبه على اليهود أن قالوا عزير ابن اللّه،
واشتد غضبه على النصارى ان قالوا المسيح ابن الله ، وان اللّه اشتد غضبه على من
أراق دمي وآذاني في عترتي )).
وأخرج ابن النجار عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال عزير : يا رب ما
علامة من صافيته من خلقك؟ فأوحى الله إليه : أقنعه باليسير وأدَّخر له في الآخرة
الكثير .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿يضاهئون قول
الذين كفروا من قبل﴾ قال : قالوا مثل ما قال أهل الاديان .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله
﴿يضاهئون قول الذين كفروا من قبل ﴾ يقول: ضاهت النصارى قول اليهود قبلهم
فقالت النصارى : المسيح ابن اللّه . كما قالت اليهود : عزير بن اللّه.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله
عنهما في قوله ﴿ قاتلهم الله﴾ قال: لعنهم الله، وكل شيء في القرآن قتل فهو لعن.
وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله ﴿ قاتلهم
اللّه﴾ قال : كلمة من كلام العرب .
اَّخَذُ وَأَأَخْبَارَهُمْ وَرُهْبَنَهُمْ أَزْبَابًا مِن دُونِ اللَّهِ
قوله تعالى :
وَالْمَسِحَ آبْْ مَرْهَمَ وَمَآ أُمِرُ وَإِلَّا لِيَعْبُدُ وَأْإِلَهًا وَحِدً الّإِلَهَ إِلَّ
هُوَّسُبْحَنَّهُ , عَمَّا يُشْرِكُونَ
٣١

الجزء العاشر
١٧٤
سورة التوبة
أخرج ابن سعد وعبد بن حميد والترمذي وحسنه وابن المنذر وابن أبي حاتم
والطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في سننه عن عدي بن حاتم رضي الله عنه
قال: أتيت النبي عَّهِ وهو يقرأ في سورة براءة ﴿ اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من
دون الله﴾ فقال: ((أما انهم لم يكونوا يعبدونهم ولكنهم كانوا اذا أحلوا لهم شيئاً
استحلوه واذا حرموا عليهم شيئاً حرموه)) .
وأخرج عبد الرزاق والفريابي وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في
سننه عن أبي البختري رضي الله عنه قال : سأل رجل حذيفة رضي الله عنه فقال :
أرأيت قوله تعالى ﴿ اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ﴾ أكانوا
يعبدونهم ؟ قال : لا ، ولكنهم كانوا إذا أحلوا لهم شيئاً استحلوه واذا حرموا عليهم
شيئاً حرموه .
وأخرج أبو الشيخ والبيهقي في شعب الإيمان عن حذيفة رضي الله عنه ﴿ اتخذوا
أحبارهم ورهبانهم ﴾ قال : اما انهم لم يكونوا يعبدونهم ولكنهم أطاعوهم في معصية
الله .
وأخرج أبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه ﴿اتخذوا أحبارهم ﴾ اليهود
﴿ ورهبانهم﴾ النصارى ﴿ وما أمروا﴾ في الكتاب الذي أتاهم وعهد اليهم ﴿الا
ليعبدوا الها واحدا لا اله الا هو سبحانه عما يشركون﴾ سبح نفسه ان يقال عليه
البهتان .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن الضحاك رضي الله عنه قال ﴿أحبارهم ﴾
قراؤهم ﴿ ورهبانهم﴾ علماؤهم.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه قال : الاحبار من اليهود ،
والرهبان من النصارى .
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي . مثله .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الفضيل بن عياض رضي الله عنه قال : الاحبار
العلماء ، والرهبان العباد .
بُرِيدُ ونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اَللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَىَ اللهُ
قوله تعالى :
إِلَّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ, وَلَوْكَرَةَ الْكَافِرُونَ

الجزء العاشر
١٧٥
سورة التوبة
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله ﴿ يريدون أن يطفئوا نور
اللّه بأفواههم ﴾ قال : الاسلام بكلامهم .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك رضي الله عنه في قوله ﴿يريدون أن يطفئوا
نور الله﴾ يقول: يريدون ان يهلك محمد ◌ّم وأصحابه ان لا يعبدوا الله بالاسلام
في الارض ، يعني بها كفار العرب وأهل الكتاب من حارب منهم النبي عَّةٍ وكفر
بآياته .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿ يريدون أن
يطفئوا نور اللّه بأفواههم﴾ قال : هم اليهود والنصارى .
هُوَلَّذِى أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِالْحَقِّ لِظْهِرَهُ,
قوله تعالى :
· الدِّينِ كُلِهِ، وَلَوْكَرِهَ الْمُشْرِكُونَ
أخرج أحمد ومسلم والحاكم وابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها . ان رسول
اللّه عَ لَه قال ((لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى. فقالت عائشة رضي
الله عنها : يا رسول الله اني كنت أظن حين أنزل الله ﴿ليظهره على الدين كله ﴾ ان
ذلك سيكون تاما ؟ فقال : انه سيكون من ذلك ما شاء الله ، ثم يبعث الله ريحا طيبة
فيتوفى من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من خير ، فيبقى من لا خير فيه يرجعون
الی دین آبائهم )) .
وأخرج أبو الشيخ عن السدي رضي الله عنه ﴿هو الذي أرسل رسوله بالهدى }
يعني بالتوحيد والقرآن والاسلام .
وأخرج ابن مردويه والبيهقي في سننه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله
﴿ ليظهره على الدين، كله ولو كره المشركون﴾ قال: يظهر الله نبيه عَظله على أمر الدين
كله ، فيعطيه إياه كله ولا يخفى عليه شيء منه ، وكان المشركون واليهود يكرهون
ذلك .
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في سننه عن ابن عباس رضي اللّه
عنهما قال: بعث اللّه محمد عليهم ليظهره على الدين كله ، فديننا فوق الملل ورجالنا
فوق نسائهم ، ولا یکونون رجالهم فوق نسائنا .

الجزء العاشر
١٧٦
سورة التوبة
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر والبيهقي في سننه عن جابر رضي الله عنه في
قوله ﴿ ليظهره على الدين كله ﴾ قال: لا يكون ذلك حتى لا يبقى يهودي ولا
نصراني صاحب ملة الا الاسلام ، حتى تأمن الشاة الذئب والبقرة الاسد والانسان
الحية ، وحتى لا تقرض فأرة جرابا ، وحتى توضع الجزية ، ويكسر الصليب ،
ويقتل الخنزير ، وذلك اذا نزل عيسى بن مريم عليه السلام .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿ ليظهره على
الدين كله﴾ قال: الاديان ستة. الذين آمنوا ، والذين هادوا، والصابئين،
والنصارى ، والمجوس ، والذين أشركوا ، فالاديان كلها تدخل في دين الاسلام ،
والاسلام لا يدخل في شيء منها ، فان الله قضى فيما حكم ، وأنزل ان يظهر دينه على
الدين كله ولو كره المشركون .
وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن أبي هريرة رضي الله عنه في قوله
ليظهره على الدين كله﴾ قال : خروج عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام.
◌ََّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَاسَنُوْإِنَّ كَثِيرًامِنَ الْأَخْبَارِ وَالرُّهْبَانِ
قوله تعالى :
لَيَأْ كُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُونَ عَن سَبِيلِ اللَّهُ وَالَّذِينَ
يَكْنِرُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِى سَبِيلِاللَّهِفَبَشْرُهُمْ بِعَذَاپٍ
أَلِيمِف
أخرج أبو الشيخ عن الضحاك رضي الله عنه في قوله ﴿يا أيها الذين آمنوا ان
كثيرا من الاحبار﴾ يعني علماء اليهود ﴿والرهبان﴾ علماء النصارى ﴿ليأكلون أموال
الناس بالباطل﴾ والباطل كتب كتبوها لم ينزلها اللّه تعالى فأكلوا بها الناس ، وذلك
قول الله تعالى ( الذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هو من عند الله وما هو من
عند اللّه)(١).
وأخرج أبو الشيخ عن السدي رضي الله عنه في الآية قال : أما الاحبار فمن
اليهود، وأما الرهبان فمن النصارى، وأما سبيل اللّه فمحمد عٍَّ.
(١) البقرة الآية ٧٩ .

الجزء العاشر
١٧٧
سورة التوبة
وأخرج أبو الشيخ عن الفضيل بن عباس رضي الله عنه قال : اتبعوا عالم
الآخرة ، واحذروا عالم الدنيا لا يضركم بشكره ، ثم تلا هذه الآية ﴿ ان كثيرا من
الاحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله ﴾ .
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ والذين يكنزون
الذهب والفضة ... ) الآية. قال: هم الذين لا يؤدون زكاة أموالهم ، وكل مال لا
تؤدى زكاته كان على ظهر الارض أو في بطنها فهو كنز، وكل مال أدي زكاته فليس
بكنز كان على ظهر الأرض أو في بطنها .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما
قال : ما أدي زکاته فلیس بکتز .
وأخرج مالك وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عمر
رضي الله عنهما قال: ما أدي زكاته فليس بكنز وان كان تحت سبع أرضين ، وما لم
تؤد زکاته فهو کنز وان كان ظاهرا .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعا . مثله .
وأخرج ابن عدي والخطيب عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عد اله
((أي مال أديت زكاته فليس بكنز)) وأخرجه ابن أبي شيبة عن جابر رضي الله عنه
موقوفا .
وأخرج أحمد في الزهد والبخاري وابن ماجة وابن مردويه والبيهقي في سننه عن
ابن عمر رضي الله عنهما في الآية قال : انما كان هذا قبل ان تنزل الزكاة ، فلما أنزلت
جعلها اللّه طهرة للأموال ، ثم قال : ما أبالي لوكان عندي مثل أحد ذهبا اعلم عدده
أزكيه واعمل فيه بطاعة الله .
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو الشيخ عن سعد بن أبي سعيد رضي الله عنه . ان
رجلا باع دارا على عهد عمر رضي الله عنه فقال له عمر : احرز ثمنها احفر تحت
فراش امرأتك . فقال: يا أمير المؤمنين أو ليس بكنز؟ قال: ليس بكنز ما أدي زكاته .
وأخرج ابن مردويه والبيهقي عن أم سلمة رضي الله عنها ((انها قالت : يا رسول
اللّه ان لي أوضاحا من ذهب أو فضة أفكنز هو؟ قال : كل شيء تؤدى زكاته فليس
بكنز)) .
الدر المنثور م ١٢ ج ٤

الجزء العاشر
١٧٨
سورة التوبة
وأخرج أحمد والترمذي وحسنه وابن ماجة وابن أبي حاتم وابن شاهين في
الترغيب في الذكر وأبو الشيخ وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية عن ثوبان رضي الله عنه
قال: لما نزلت ﴿والذين يكنزون الذهب والفضة﴾ كنا مع رسول اللّه ◌ُ له في بعض
أسفاره فقال بعض أصحابه : لو علمنا أي المال خير فنتخذه. فقال ((أفضله لسان
ذاكر، وقلب شاكر، وزوجة مؤمنة تعينه على ايمانه . وفي لفظ : تعينه على أمر
الآخرة)) .
وأخرج ابن أبي شيبة في مسنده وأبو داود وأبو يعلى وابن أبي حاتم والحاكم
وصححه وابن مردويه والبيهقي في سننه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما نزلت
هذه الآية ﴿والذين يكنزون الذهب والفضة﴾ كبر ذلك على المسلمين وقالوا: ما
يستطيع أحد منا لولده مالا يبقى بعده . فقال عمر رضي الله عنه: انا أفرج عنكم .
فانطلق عمر رضي الله عنه واتبعه ثوبان رضي الله عنه، فأتى النبي عد له فقال:
يا نبي الله انه قد كبر على أصحابك هذه الآية. فقال ((ان الله لم يفرض الزكاة الا
ليطيب بها ما بقي من أموالكم ، وانما فرض المواريث من أموال تبقى بعدكم . فكبر
عمر رضي الله عنه، ثم قال له النبي عليه: ألا أخبرك بخير ما يكنز المرء ؟ المرأة
الصالحة التي اذا نظر اليها سرته ، وإذا أمرها أطاعته ، وإذا غاب عنها حفظته)).
وأخرج الدارقطني في الافراد وابن مردويه عن بريدة رضي الله عنه قال الصالحة
التي اذا نظر اليها سرته ، وإذا أمرها اطاعته ، وإذا غاب عنها حفظته)).
وأخرج الدارقطني في الافراد وابن مردويه عن بريدة رضي الله عنه قال : لما
نزلت ﴿والذين يكنزون الذهب والفضة ... ) الآية. قال أصحاب رسول الله
◌َالقيم : نزل اليوم في الكنز ما نزل ...! فقال أبو بكر رضي الله عنه: يا رسول اللّه ماذا
نكنز اليوم؟ قال ((لسانا ذاكرا، وقلبا شاكرا ، وزوجة صالحة تعين أحدكم على
ايمانه)) .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه قال : اذا
أخرجت صدقة كنزك فقد أذهبت شره وليس بكنز.
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك رضي الله عنه في قوله ﴿والذين يكنزون الذهب
والفضة﴾ قال : هم أهل الكتاب ، وقال: هي خاصة وعامة .
وأخرج ابن الضريس عن علياء بن أحمر. أن عثمان بن عفان رضي الله عنه

الجزء العاشر
١٧٩
سورة التوبة
قال: لما أراد أن يكتب المصاحف أرادوا أن يلغوا الواو التي في براءة ﴿والذين
يكنزون الذهب والفضة ﴾ قال لهم أبي رضي اللّه عنه: لتلحقنها أو لأضعن سيفي
على عاتقي . فالحقوها .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال :
أربعة آلاف فما دونها نفقة ، وما فوقها كنز.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله ﴿والذين يكنزون
الذهب والفضة ﴾ قال : هؤلاء أهل القبلة .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عراك بن مالك وعمر بن عبد العزيز رضي
الله عنهما. انهما قالا: في قول اللّه ﴿والذين يكنزون الذهب والفضة﴾ قالا:
نسختها الآية الاخرى ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها)(١).
قوله تعالى: يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَتَّمَ فَتُكْوَى بِهَاجِبَاهُهُمْ
وَحُبُهُمْ وَظُهُورُهُمَّ هَذَا مَاكَتَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُ وقُواْ مَّا كُتُمْتَكْفِرُونِّ(﴾
أخرج البخاري ومسلم وأبو داود وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي
هريرة رضي الله عنه ((ان رسول اللّه ◌َ لَّه قال: ما من صاحب ذهب ولا فضة لا
يؤدي حقها الا جعلت له يوم القيامة صفائح ، ثم أحمي عليها في نار جهنم ، ثم
یکوی بها جبينه وجبهته وظهره في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضي بين
الناس ، فيرى سبيله اما الى الجنة واما الى النار)).
وأخرج أبو يعلى وابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله
◌َّ: ((لا يوضع الدينار على الدينار ولا الدرهم على الدرهم، ولكن يوسع الله جلده
فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لانفسكم فذوقوا ما كنتم
تکنزون ﴾)) .
وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني وأبو الشيخ عن ابن مسعود رضي الله عنه في قوله
﴿ يوم يحمى عليها في نار جهنم﴾ قال : لا يعذب رجل بكنز يكنزه فيمس درهم

الجزء العاشر
١٨٠
سورة التوبة
درهما ولا دينار دينارا ، ولکن یوسع جلده حتى يوضع كل دينار ودرهم على حدته ،
ولا يمس درهم درهما ولا دينار دينارا .
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ فتكوى بها ... )
الآية . قال : يوسع بها جلده .
وأخرج أبو الشيخ رضي اللّه عنه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ يوم
يحمى عليها ) الآية . قال : حية تنطوي على جنبيه وجبهته فتقول : انا مالك الذي
بخلت بي .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ثوبان رضي الله عنه قال : ما من رجل يموت وعنده
أحمر وأبيض الا جعل الله له بكل قيراط صفحة من نار تكوى بها قدمه الى ذقنه ،
مغفورا له بعد أو معذبا .
وأخرج ابن أبي شيبة عن ثوبان رضي الله عنه مرفوعا . نحوه .
وأخرجٍ عبد الرزاق في المصنف عن أبي ذر رضي الله عنه قال : بشر أصحاب
الكنوز بكيّ في الجباه في الجنوب وفي الظهور.
وأخرج ابن سعد وابن أبي شيبة والبخاري وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن
مردويه عن زيد بن وهب رضي الله عنه قال : مررت على أبي ذر رضي الله عنه
بالربذة فقلت : ما أنزلك بهذه الارض ؟ قال : كتابا لشام فقرأت ﴿ والذين
يكتزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل اللّه فبشرهم بعذاب أليم) فقال
معاوية : ما هذا فينا ، هذه في أهل الكتاب ...! قلت أنا : انها لفينا وفيهم .
وأخرج مسلم وابن مردويه عن الاحنف بن قيس رضي الله عنه قال : جاء أبو ذر
رضي الله عنه فقال: بَشِّر الكانزين بكيٌّ من قبل ظهورهم يخرج من جنوبهم ،
وكَي من جباههم يخرج من أقفائهم . فقلت : ماذا ... ؟ قال : ما قلت الا ما
سمعت من نبيهم ێ .
وأخرج ابن سعد وأحمد عن أبي ذر رضي الله عنه قال ((ان خليلي عهد اليَّ أن
أي مال ذهب أو فضة أوكئ عليه فهو جمر على صاحبه حتى يفرغه في سبيل اللّه ،
وكان اذا أخذ عطاءه دعا خادمه فسأله عما يكفيه لسنة فاشتراه ، ثم اشترى فلوسا بما
قي)» .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن مردويه عن أبي ذر رضي الله عنه قال : قال رسول