Indexed OCR Text
Pages 21-40
٢١ سورة الأنفال الجزء التاسع حتى نقدم بدرا فنقيم بها ونطعم من حضرنا من العرب ، فانه لن يرانا أحد فيقاتلنا . فكره ذلك الاخنس بن شريق فأحب أن يرجعوا وأشار عليهم بالرجعة ، فأبوا وعصوا وأخذتهم حمية الجاهلية ، فلما يئس الاخنس من رجوع قريش أكبَّ على بني زهرة فاطاعوه فرجعوا فلم يشهد أحد منهم بدرا ، واغتبطوا برأي الاخنس وتبركوا به فلم يزل فيهم مطاعا حتى مات ، وأرادت بنو هاشم الرجوع فيمن رجع ، فاشتد عليهم أبو جهل وقال : والله لا تفارقنا هذه العصابة حتى نرجع . وسار رسول اللّه عٍَّ حتى نزل ادنى شيء من بدر، ثم بعث علي بن أبي طالب ، والزبير بن العوام ، وبسبساً الانصاري ، في عصابة من أصحابه فقال لهم : اندفعوا الى هذه الظراب وهي في ناحية بدر ، فاني أرجو أن تجدوا الخبر عند القليب الذي يعلى الظراب ، فانطلقوا متوشحى السيوف ، فوجدوا وارد قريش عند القليب الذي ذكر رسول اللّه عَظ له، فاخذوا غلامين أحدهما لبني الحجاج بن الاسود ، والآخر لابي العاصي يقال له أسلم ، وأفلت أصحابها قبل قريش فاقبلوا بهما حتى أتوا بهما رسول اللّه عَّه وهو في معرشة دون الماء ، فجعلوا يسألون العبدين عن أبي سفيان وأصحابه لا يرون الا انهما لهم ، فطفقا يحدثانهم عن قريش ومن خرج منهم وعن رؤوسهم فيكذبونهما وهم أكره شيء للذي يخبرانه ، وكانوا يطمعون بأبي سفيان وأصحابه ويكرهون قريشا، وكان رسول اللّه ◌َي قانما يصلي يسمع ويرى الذي يصنعون بالعبدين ، فجعل العبدان اذا أذلقوهما بالضرب يقولان نعم هذا أبو سفيان ( والركب ) كما قال الله تعالى ( أسفل منكم) قال الله ( اذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى والركب أسفل منكم ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد ولكن ليقضي الله أمرا كان مفعولا) (١) قال فطفقوا اذا قال العبد ان هذه قريش قد جاءتكم كذبوهما ، واذا قالا هذا أبو سفيان تركوهما . فلما رأى رسول اللّه عَّل صنيعهم بهما سلم من صلاته وقال: ماذا أخبراكم ؟ قالوا : أخبرانا ان قريشا قد جاءت . قال : فانهما قد صدقا ، والله انكم لتضربونهما اذا صدقا وتتركونهما اذا كذبا ، خرجت قريش لتحرز ركبها وخافوكم عليهم ، ثم دعا رسول اللّه عَ ل العبدين فسألهما؟ فأخبراه بقريش وقالا : لا علم لنا بأبي سفيان . (١) الانفال الآية ٤٢ . الجزء التاسع ٢٢ سورة الأنفال فسألهما رسول اللّه عَلَه كم القوم؟ قالا: لا ندري، والله هم كثير. فزعموا ان رسول اللّهَ يٍَّ قال : من أطعمهم أمس ؟ فسميا رجلا من القوم. قال : كم نحر لهم؟ قالا : عشر جزائر. قال : فمن أطعمهم أول أمس ؟ فسميا رجلا آخر من القوم . قال: كم نحر لهم؟ قالا: تسعا. فزعموا أن رسول اللّه عَ ل قال: القوم ما بين التسعمائة والألف يعتبر ذلك بتسع جزائر ينحرونها يوما وعشر ينحرونها يوما . فقام رسول اللّه عٍَّ فقال: أشيروا عليَّ في المسير؟ فقام الحباب بن المنذر أحد بني سلمة فقال : يا رسول اللّه أنا عالم بها وبقلبها ، ان رأيت ان تسير الى قليب منها قد عرفتها كثيرة الماء عذبة ، فتنزل اليها ونسبق القوم اليها ونغور ما سواها . فقال رسول الله پڼ : سیروا فان الله قد وعدكم احدی الطائفتين انها لكم ، فوقع في قلوب ناس كثير الخوف وكان فيهم شيء من تخاذل من تخويف الشيطان ، فسار رسول اللّه عَ الم والمسلمون مسابقين الى الماء ، وسار المشركون سراعا يريدون الماء ، فأنزل الله عليهم في تلك الليلة مطرا واحدا ، فكان على المشركين بلاء شديدا منعهم ان يسيروا ، وكان على المسلمين ديمة خفيفة لبدَّ لهم المسير والمنزل، وكانت بطحاء فسبق المسلمون الى الماء فنزلوا عليه شطر الليل ، فاقتحم القوم في القليب فماحوها حتى كثر ماؤها ، وصنعوا حوضا عظيما ثم غوروا ما سواه من المياه، وقال رسول اللّه عَ لَّم: هذه مصارعهم ان شاء الله بالغداة. وأنزل اللّه (اذ يغشيكم النعاس أمنة منه وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الاقدام )(١) . ثم صف رسول اللّه ◌َ الٍ على الحياض، فلما طلع المشركون قال رسول اللّه عا ئه: اللهم هذه قريش قد جاءت بخيلاتها وفخرها تحادك وتكذب رسولك ، اللهم اني أسألك ما وعدتني - ورسول اللّه عَّم ممسك بعضد أبي بكر يقول: اللهم اني أسالك ما وعدتني - فقال أبو بكر : أبشر فوالذي نفسي بيده لينجزن اللّه لك ما وعدك. فاستنصر المسلمون اللّه واستعانوه ، فاستجاب الله لنبيه وللمسلمين ، وأقبل المشركون ومعهم ابليس في صورة سراقة بن جعشم المدلجي ، يحدثهم ان بني كنانة وراءهم قد أقبلوا لنصرهم ، وانه لا غالب لكم اليوم من الناس واني جار لكم لما (١) الانفال الآية ١١ . ٢٣ سورة الأنفال الجزء التاسع أخبرهم من مسیر بني كنانة ، وأنزل الله ( ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورثاء الناس )(١) هذه الآية والتي بعدها . وقال رجال من المشركين لما رأوا قلة مَن مع محمد ◌َةٍ : غر هؤلاء دينهم. فأنزل الله (ومن يتوكل على الله فان اللّه عزيز حكيم) (٢). وأقبل المشركون حتى نزلوا وتعبوا للقتال والشيطان معهم لا يفارقهم ، فسعى حكيم بن حزام الى عتبة بن ربيعة فقال له : هل لك أن تكون سيد قريش ما عشت ؟ قال عتبة ، فافعل ماذا ؟ قال : تجير بين الناس وتحمل دم ابن الحضرمي وبما أصاب محمد من تلك العير، فانهم لا يطلبون من محمد غير هذه العير ودم هذا الرجل . قال عتبة : نعم ، قد فعلت ونعما قلت ونعما دعوت اليه ، فاسع في عشيرتك فأنا أتحمل بها . فسعى حكيم في أشراف قريش بذلك يدعوهم اليه ، وركب عتبة جملا له فسار عليه في صفوف المشركين في أصحابه فقال : يا قوم أطيعوني فانكم لا تطلبون عندهم غير دم ابن الحضرمي وما أصابوا من عيركم تلك ، وأنا أتحمل بوفاء ذلك ودعوا هذا الرجل فان كان كاذبا ولي قتله غيركم من العرب ، فان فيهم رجالا لكم فيهم قرابة قريبة ، وانكم ان تقتلوهم لا يزال الرجل منكم ينظر الى قاتل أبيه وأخيه أو ابن أخيه أو ابن عمه فيورث ذلك فيهم احنا وضغائن ، وان كان هذا الرجل ملكا كنتم في ملك أخيكم ، وان كان نبيا لم تقتلون النبي فتسيئوا به ولن تخلصوا اليهم حتى يصيبوا أعدادهم ولا آمن أن يكون لكم الدبرة عليهم ، فحسده أبو جهل على مقالته وأبى الله الا أن ينفذ أمره ، وعمد أبو جهل الى ابن الحضرمي - وهو أخو المقتول - فقال: هذا عتبة يخذل بين الناس وقد تحمل بدية أخيك يزعم أنك قابلها ، أفلا تستحيون من ذلك ان تقبلوا الدية ؟ فزعموا أن النبي عَّه قال وهو ينظر الى عتبة : أن يكن عند أحد من القوم خير فهو عند صاحب الجمل الأحمر وان يطيعوه يرشدوا . فلما حرض أبو جهل قريشا على القتال أمر النساء يعوّلن عمر . فقمن يصحن : واعمراه واعمراه ...! تحريضا على القتال ، فاجتمعت قريش على القتال فقال عتبة لابي جهل : سيعلم اليوم أي الامرين أرشد. وأخذت قريش مصاف هذا القتال (١) الانفال الآية ٤٧ . (٢) الطلاق الآية ٣ . ال : زء التاسع ٢٤ سورة الأنفال وقالوا لعمير بن وهب : اركب فاحذر محمدا وأصحابه . فقعد عمير على فرسه ، فاطاف برسول اللّه ◌َ له وأصحابه ثم رجع الى المشركين فقال: حذرتهم بثلثمائة مقاتل زادوا شيئاً أو نقصوا شيئاً ، وحذرت سبعين بعيرا ونحو ذلك لكن أنظروني حتى أنظر هل لهم مدد أوكمين ، فأطاف حولهم وبعثوا خيلهم معه فأطافوا حولهم ، ثم رجعوا فقالوا : لامدد لهم ولا كمين وانما هم أكلة جزور، وقالوا لعمير حرش بين القوم ، فحمل عمير على الصف بمائة فارس . واضطجع رسول اللّه ◌َهمه وقال لاصحابه : لا تقاتلوا حتى أذنكم وغشيه نوم فغلبه ، فلما نظر بعض القوم الى بعض جعل أبو بكر يقول : يا رسول اللّه قد دنا القوم ونالوا منا ...! فاستيقظ رسول اللّه عَله وقد أراه الله اياهم في منامه قليلا وقلل المسلمين في أعين المشركين حتى طمع بعض القوم في بعض ، ولو أراه عددا كثيرا لفشلوا وتنازعوا في الامر كما قال اللّه، وقام رسول اللّه ◌َئل في الناس فوعظهم وأخبرهم أن الله قد أوجب الجنة لمن استشهد اليوم. فقام عمير بن الحمام من عجين كان يعجنه لاصحابه حين سمع قول النبي ◌ٍّ فقال: يا رسول اللّه ان لي الجنة ان قتلت ؟ قال : نعم. فشد على أعداء الله مكانه فاستشهد ، وكان أول قتيل قتل ، ثم أقبل الاسود بن عبد الاسد المخزومي يحلف بآلهته ليشربن من الحوض الذي صنع محمد وليهدمنَّهُ ، فلما دنا من الحوض لقيه حمزة بن عبد المطلب فضرب رجله فقطعها ، فأقبل يحبو حتى وقع في جوف الحوض واتبعه حمزة حتى قتله ، ثم نزل عتبة بن ربيعة عن جمله ونادى : هل من مبارز، ولحقه أخوه شيبة والوليد ابنه فناديا يسألان المبارزة ، فقام اليهم ثلاثة من الانصار، فاستحيا النبي عَلّم من ذلك فناداهم ان ارجعوا الى مصافكم وليقم اليهم بنو عمهم . فقام حمزة ، وعلي بن أبي طالب وعبيده بن الحارث بن المطلب ، فقتل حمزة عتبة ، وقتل عبيدة شيبة ، وقتل علي الوليد ، وضرب شيبة رجل عبيدة فقطعها ، فاستنقذه حمزة وعلي فحمل حتى توفي بالصفراء وعند ذلك نذرت هند بنت عتبة لتأكلن من كبد حمزة ان قدرت عليها فكان قتل هؤلاء النفر قبل التقاء الجمعين . وعج المسلمون الى اللّه يسألونه النصر حين رأوا القتال قد نشب ، ورفع رسول الله عَ ائِ بديه الى الله يسأله ما وعده ويسأله النصر، ويقول: اللهم ان ظهر على هذه العصابة ظهر الشرك ولم يقم لك دين ، وأبو بكر يقول : يا رسول اللّه والذي نفسي ٢٥ سورة الأنفال الجزء التاسع بيده لينصرنك الله وليبيضن وجهك ، فأنزل الله من الملائكة جندا في اكناف العدوّ فقال رسول اللّه عَظله: قد أنزل الله نصره: ونزلت الملائكة عليهم السلام ابشريا أبا بكر، فاني قد رأيت جبريل معتجرا يقود فرسا بين السماء والأرض ، فلما هبط الى الارض جلس عليها فتغيب عني ساعة ، ثم رأيت على شفته غبارا . وقال أبو جهل : اللهم انصر خير الدينين ، اللهم ديننا القديم ودين محمد الحديث ونكص الشيطان على عقبيه حين رأى الملائكة عليهم السلام وتبرأ من نصرة أصحابه ، وأخذ رسول الله يَ يتم ملء كفه من الحصباء فرمى بها وجوه المشركين ، فجعل الله تلك الحصباء عظيما شأنها لم يترك من المشركين رجلا الا ملأت عينيه ، والملائكة عليهم السلام يقتلونهم ويأسرونهم ويجدون النفر كل رجل منهم مكبًّا على وجهه لا يدري أين يتوجه يعالج التراب ينزعه من عينيه . ورجعت قريش الى مكة منهزمين مغلوبين ، وأذل الله بوقعة بدر رقاب المشركين والمنافقين ، فلم يبق بالمدينة منافق ولا يهودي الا وهو خاضع عنقه لوقعة بدر، وكان ذلك يوم الفرقان يوم فرق اللّه بين الشرك والايمان ، وقالت اليهود تيقنا : انه النبي الذي نجد نعته في التوراة ، والله لا يرفع راية بعد اليوم الا ظهرت . ورجع رسول الله مؤتمر الى المدينة فدخل من ثنية الوداع ، ونزل القرآن يعرفهم الله نعمته فيما كرهوا من خروج رسول اللّه عَ لئل الى بدر، فقال ﴿كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وان فريقا من المؤمنين لكارهون﴾ هذه الآية وثلاث آيات معها ، وقال فما استجاب للرسول وللمؤمنين (اذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم)(١) الآية . وأُخرى معها وأنزل فيما غشيهم من النعاس (اذ يغشيكم النعاس ) (٢) الآية . ثم أخبرهم بما أوحى الى الملائكة من نصرهم فقال (اذ يوحي ربك الى الملائكة اني معكم )(٣) الآية والتي بعدها. وأنزل في قتل المشركين والقبضة التي رمى بها رسول اللّه عَ ليه ( فلم تقتلوهم ولكن اللّه قتلهم) (٤) الآية والتي بعدها . وأنزل في استفتاحهم (ان تستفتحوا فقد جاءكم الفتح)(٥) ثم أنزل يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله في سبع آيات منها ، وأنزل في منازلهم ( اذ أنتم بالعدوة الدنيا) (٦) الآية والتي بعدها . (١) الانفال الآية ٩. (٢) الانفال الآية ١١ . (٣) الانفال الآية ١٢ . (٤) الانفال الآية ١٧ . (٥) الانفال الآية ١٩ . (٦) الانفال الآية ٤٢ . الجزء التاسع ٢٦ سورة الأنفال وأنزل فيما تكلم به من رأى قلة المسلمين ( غر هؤلاء دينهم) (١) الآية وأنزل في قتلى المشركين ومن اتبعهم (ولو ترى اذ يتوفى الذين كفروا) (٢) الآية وثمان آيات معها. وأخرج ابن اسحق وابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما سمع رسول اللّه ◌َ لل بأبي سفيان مقبلا من الشام ندب المسلمين اليهم وقال ((هذه عير قريش فيها أموالهم فأخرجوا اليها لعل الله ينفلكموها . فانتدب الناس فخف بعضهم وثقل بعضهم ، وذلك انهم لم يظنوا ان رسول اللّه مَ ئِ يلقي حربا ، وكان أبو سفيان حين دنا من الحجاز يتجسس الاخبار ويسأل من لقي من الركبان تخوفا عن أمر الناس، حتى أصاب خبرا من بعض الركبان ان محمدا ◌َّم قد استنفر لك أصحابه فحذر عند ذلك ، فاستأجر ضمضم بن عمرو الغفاري فبعثه الى مكة وأمره أن يأتي قريشا، فليستنفرهم الى أموالهم ويخبرهم ان محمدا عَظله قد عرض لها في أصحابه ، فخرج سريعا الى مكة وخرج رسول الله څال حتى بلغ واديا يقال له وجران ، فأتاه الخبر عن قريش بمسيرهم يمنعوا عن غيرهم، فاستشار النبي عَ ئِ الناس ؟ فقام أبو بكر رضي الله عنه فقال فأحسن ، ثم قام عمر رضي اللّه عنه فقال فأحسن ، ثم المقداد بن عمرو رضي الله عنه فقال: يا رسول اللّه أمض لم أمرك الله به فنحن معك ، والله لا نقول لك كما قالت بنو اسرائيل لموسى عليه السلام (اذهب أنت وربك فقاتلا انا ههنا قاعدون) (٣) ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا انا معكم مقاتلون ، فوالله الذي بعثك لئن سرت بنا الى برك الغماد لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه . فقال له رسول اللّه عَظلهله خيرا ودعا له، وقال له سعد بن معاذ رضي الله عنه: لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضنا معك ما تخلف منا رجل واحد ، وما نكره أن يلقي منا عدوّنا غد، إنا لصبر في الحرب ، صدق في اللقاء ، لعل الله تعالى يريك منا ما تقربه عينك، فسر بنا على بركة الله تعالى. فسر رسول اللّه بعد له بقول سعد رضي الله عنه ونشطه ذلك ، سيروا وابشروا فان الله تعالى قد وعدني احدى الطائفتين ، والله لكأني أنظر الى مصارع القوم)). وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله (١) الانفال الآية ٤٩ . (٢) الانفال الآية ٥٠ . (٣) المائدة الآية ٢٤ . الجزء التاسع ٢٧ سورة الأنفال وإذ يعدكم الله احدى الطائفتين﴾ قال ((أقبلت عير أهل مكة من الشام فبلغ أهل المدينة ذلك ، فخرجوا ومعهم رسول اللّه عَّه يريد العير، فبلغ أهل مكة ذلك فخرجوا فاسرعوا السير اليها لكي لا يغلب عليها رسول اللّه عَتهٍ وأصحابه ، فسبقت العير رسول الله له ، وكان الله عز وجل وعدهم احدى الطائفتین ، وکانوا ان يلقوا الغير أحب اليهم وأيسر شوكة وأخصر نفرا، فلما سبقت العير وفاتت رسول اللّه عَ لَه، سار رسول اللّه ◌َ اتٍ بالمسلمين يريد القوم ، فكره القوم مسيرهم لشوكة القوم ، فنزل النبي عَّ والمسلمون بينهم وبين الماء رملة دعصة، فأصاب المسلمين ضعف شديد، وألقى الشيطان في قلوبهم الغيظ فوسوس بينهم ، يوسوسهم تزعمون أنكم أولياء الله وفيكم رسوله وقد غلبكم المشركون على الماء وأنتم تصلون مجنبين ، وأمطر الله عليهم مطرا شديدا فشرب المسلمون وتطهروا ، فأذهب الله عنهم رجز الشيطان واشف الرمل من اصابة المطر، ومشى الناس عليه والدواب فساروا الى القوم، وأمدّ اللّه نبيه عَ لَّم والمؤمنين بألف من الملائكة عليهم السلام ، فكان جبريل عليه السلام في خمسمائة من الملائكة مجنبة ، وميكائيل في خمسمائة من الملائكة مجنبة ، وجاء ابليس في جند معه راية في صورة رجال من بني مدلج ، والشيطان في صورة سراقة بن مالك بن جعشم ، فقال الشيطان للمشركين ( لا غالب لكم اليوم من الناس واني جار لكم) (١) فلما اصطف القوم قال أبو جهل : اللهم أولانا بالحق فانصره . ورفع رسول اللّه ◌َ اّل يديه فقال: يا رب ان تهلك هذه العصابة في الارض فلن تعبد في الارض أبدا. فقال له جبريل : خذ قبضة من التراب فأرم به وجوههم ، فما من المشركين من أحد الا أصاب عينيه ومنخريه وفمه من تلك القبضة فولوا مدبرين ، وأقبل جبريل عليه السلام فلما رآه ابليس وكانت يده في يد رجل من المشركين ، انتزع ابليس يده ثم ولى مدبرا وشيعته فقال الرجل : يا سراقة أتزعم أنك لنا جار ؟ فقال : اني أرى ما لا ترون، اني أخاف الله والله شديد العقاب، فذلك حين رأى الملائكة )) . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿ وإذ يعدكم الله احدى الطائفتين انها لكم ﴾ قال : الطائفتان احداهما أبو سفيان أقبل بالعير من الشام ، والطائفة الاخرى أبو جهل بن (١) الانفال الآية ٤٨ . الجزء التاسع ٢٨ سورة الأنفال هشام معه نفر من قريش ، فكره المسلمون الشوكة والقتال وأحبوا أن يلتقوا الغير ، وأراد الله ما أراد . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الضحاك رضي الله عنه في قوله ﴿ وتودون ان غير ذات الشوكة تكون لكم ﴾ قال : هي عير أبي سفيان ، ودّ أصحاب محمد وَ ان العير كانت لهم وان القتال صرف عنهم . وأخرج عبد بن حميد عن قتادة رضي اللّه عنه ﴿ويقطع دابر الكافرين ﴾ أي يستأصلهم . وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد والترمذي وحسنه وأبو يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قيل لرسول اللّه عَ ل حين فرغ من بدر: عليك العير ليس دونها شيء، فناداه العباس رضي الله عنه وهو في وثاقه أسير: انه لا يصلح لك. قال : ولم ؟ قال: لأن الله انما وعدك احدى الطائفتين وقد أعطاك ما وعدك. قال : صدقت . إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّ مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ قوله تعالى : مِنَ الْلَئِكَةِ مُرْدِفِينَ (١) وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلََّ بُشْرَى وَلِتَظْمَيِنَّبِهِ، قُلُوبِكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَ اللَّهَ عَزِيزٌ حُكِيمُ﴾ أخرج ابن أبي شيبة وأحمد ومسلم وأبو داود والترمذي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو عوانة وابن حبان وأبو الشيخ وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي معا في الدلائل عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما قال ((حدثني عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: لما كان يوم بدر نظر النبي ◌َِّ الى أصحابه وهم ثلثمائة رجل وبضعة عشر رجلا، ونظر إلى المشركين فإذا هم ألف وزيادة، فاستقبل نبي الله عَ ليه ثم - مد يده وجعل يهتف بربه : اللهم انجز لي ما وعدتني ، اللهم ان تهلك هذه العصابة من أهل الاسلام لا تعبد في الارض . فما زال يهتف بربه ماداً يديه مستقبل القبلة حتى سقط رداؤه ، فأتاه أبو بكر رضي اللّه عنه ، فاخذ رداءه فالقاه على منكبيه ثم التزمه من ورائه وقال : يا نبي الله كفاك مناشدتك ربك فانه سينجز لك ما وعدك ، فأنزل الجزء التاسع ٢٩ سورة الأنفال الله تعالى ﴿اذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم اني ممدكم بالف من الملائكة مردفين﴾ فلما كان يومئذ والتقوا هزم اللّه المشركين فقتل منهم سبعون رجلا ، واستشار رسول اللّه عٍَّ أبا بكر وعمر وعليا رضي الله عنهم؟ فقال أبو بكر: يا رسول اللّه هؤلاء بنو العم والعشيرة ، واني أرى أن تأخذ منهم الفدية فيكون ما أخذنا منهم قوّة لنا على الكفار، وعسى الله أن يهديهم فيكونوا لنا عضدا. فقال رسول اللّه علّم: ما ترى يا ابن الخطاب ؟ قلت : ما رأى أبو بكر، ولكني أرى أن تمكني من فلان قريب لعمر فأضرب عنقه حتى يعلم الله تعالى انه ليس في قلوبنا مودّة للمشركين ، هؤلاء صناديدهم وأئمتهم وقادتهم. فهوى رسول اللّه عَّمِ ما قال أبو بكر رضي اللّه عنه ولم يهو ما قلت وأخذ منهم الفداء ، فلما كان من الغد قال عمر رضي الله عنه : فغدوت الى النبي عَله وأبو بكر رضي الله عنه وهما يبكيان . فقلت : يا رسول اللّه أخبرني ماذا يبكيك أنت وصاحبك ، فان وجدت بكاء بكيت وان لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما ... ؟! قال النبي عَّهِ: الذي عرض على أصحابك من أخذ الفداء قد عرض على عذابكم أدنى من هذه الشجرة الشجرة قريبة ، وأنزل الله تعالى ( ما کان لنبي أن تكون له أسری حتی یثخن في الارض )(١) الی قوله ( لولا کتاب من اللّه سبق لمسكم فيما أخذتم ) من الفداء ثم أحل لهم الغنائم ، فلما كان يوم أحد من العام المقبل عوقبوا بما صنعوا يوم بدر من أخذهم الفداء ، فقتل منهم سبعون ، وفر أصحاب رسول اللّه ◌َ القيل: وكسرت رباعيته، وهشمت البيضة على رأسه وسال الدم على وجهه . فأنزل الله تعالى ( أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم) (٢) بأخذكم الفداء. قال ابن عباس رضي الله عنهما : بينما رجل من المسلمين يشتد في أثر رجل من المشركين أمامه اذ سمع ضربة بالصوت فوقه وصوت الفارس يقول : أقدم حيزوم اذ نظر الى المشرك أمامه ، فخر مستلقيا فنظر اليه فاذا هو قد خطم وشق وجهه كضربة السوط ، فاحضر ذلك أجمع ، فجاء الانصاري فحدث ذلك رسول اللّه عَ ل فقال: صدقت ، ذاك من مدد السماء الثالثة فقتلوا يومئذ سبعين وأسروا سبعين)) . وأخرج ابن جرير عن علي رضي الله عنه قال : نزل جبريل عليه السلام في ألف (١) الانفال الآية ٦٧ . (٢) آل عمران الآية ١٦٥ . الجزء التاسع ٣٠ سورة الأنفال من الملائكة عن ميمنة النبي =َ لَّه وفيها أبو بكر رضي الله عنه ، ونزل ميكائيل عليه السلام في ألف من الملائكة عن ميسرة النبي عَّئَةٍ وأنا في الميسرة . وأخرج ابن أبي شيبة عن عكرمة رضي اللّه عنه ((ان رسول اللّه عَ له قال يوم بدر: هذا جبريل آخذ برأس فرسه عليه أداة الحرب)). وأخرج سنيد وابن جرير وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه قال: ما أمد النبي ◌َّتمر بأكثر من هذه الألف التي ذكر الله تعالى في الانفال، وما ذكر الثلاثة آلاف أو الخمسة آلاف الا بشرى ، ثم أمدوا بالألف ما أمدوا بأكثر منه . وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري عن رفاعة بن رافع الزرقي رضي الله عنه وكان من أهل بدر قال : جاء جبريل إلى النبي ◌ٍَّ فقال : ما تعدون أهل بدر فيكم ؟ قال ((من أفضل المسلمين أو كلمة نحوها . قال : وكذلك من شهد بدرا من الملائكة)) . وأخرج أبو الشيخ عن عطية بن قيس رضي الله عنه قال : وقف جبريل عليه السلام على فرس أخضر أنثى قد علاه الغبار، وبيد جبريل عليه السلام رمح وعليه درع فقال : يا محمد ان اللّه بعثني اليك فأمرني ان لا أفارقك حتى ترضى فهل رضيت ؟ فقال رسول اللّه عَلقوله : نعم . وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ مردفين﴾ يقال: المدد. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله مردفين ﴾ يقال : المدد . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ مردفين﴾ قال : وراء كل ملك ملك. وأخرج ابن أبي حاتم عن الشعبي رضي الله عنه قال : كان ألف مردفين وثلاثة آلاف منزلين فكانوا أربعة آلاف ، وهم مدد المسلمين في ثغورهم . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿مردفين﴾ قال : ممدين . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿ مردفين﴾ قال : متتابعين ، أمدهم اللّه تعالى بألف، ثم بثلاثة ، ثم أكملهم خمسة آلاف الجزء التاسع ٣١ سورة الأنفال ﴿ وما جعله اللّه الا بشرى ولتطمئن به قلوبكم﴾ قال : يعني نزول الملائكة عليهم السلام قال : وذكر لنا ان عمر رضي الله عنه قال: أما يوم بدر فلا نشك ان الملائكة عليهم السلام كانوا معنا ، وأما بعد ذلك فالله أعلم . وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن زيد رضي الله عنه ﴿مردفين﴾ قال : بعضهم على أثر بعض . وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿ وما جعله الله الا بشرى﴾ قال : انما جعلهم الله يستبشر بهم. قوله تعالى: إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَّةُ مِنْهُ وَيُنْزِلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَآءَ لَيْطِرَكُمْ بِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشّيْطَيْنِ وَلِيَّرْيِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَبُنَِّتَبِهِ الْأَقْدَامَ أخرج أبو يعلى والبيهقي في الدلائل عن علي رضي الله عنه قال : ما كان فينا فارس يوم بدر غير المقداد ، ولقد رأيتنا وما فينا الا نائم الا رسول الله مت له يصلي تحت الشجرة حتى أصبح . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن شهاب رضي الله عنه في قوله ﴿ اذ يغشاكم النعاس أمنة منه﴾ قال : بلغنا ان هذه الآية أنزلت في المؤمنين يوم بدر ، فيما أغشاهم الله من النعاس أمنة منه . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿ أمنة ﴾ قال: أمنا من اللّه. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه قال : النعاس في الرأس ، والنوم في القلب . وأخرج عبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه قال : كان النعاس أمنة من اللّه ، وكان النعاس نعاسين. نعاس يوم بدر، ونعاس يوم أحد . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الجزء التاسع ٣٢ سورة الأنفال الشيخ عن سعيد بن المسيب رضي الله عنه في قوله ﴿وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ﴾ قال : طس کان يوم بدر . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿وينزل عليكم من السماء ليطهركم به﴾ قال: المطر: أنزله عليهم قبل النعاس فاطفأ بالمطر الغبار، والتبدت به الأرض ، وطابت به أنفسهم ، وثبتت به أقدامهم . وأخرج ابن اسحق وابن أبي حاتم عن عروة بن الزبير رضي الله عنه قال : بعث اللّه السماء وكان الوادي دهسا، وأصاب رسول اللّه عَ له وأصحابه منها ما لبد الارض ولم يمنعهم المسير، وأصاب قريشا ما لم يقدروا على أن يرتحلوا معه . وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ من طريق ابن جريج عن ابن عباس رضي اللّه عنهما . ان المشركين غلبوا المسلمين في أول أمرهم على الماء ، فظمئ المسلمون وصلوا مجنبين محدثين فكانت بينهم رمال ، فالقى الشيطان في قلوبهم الحزن وقال : أتزعمون أن فيكم نبيا وانكم أولياء الله وتصلون مجنبين محدثين؟ فأنزل الله من السماء ماء فسال عليهم الوادي ماء ، فشرب المسلمون وتطهروا وثبتت أقدامهم وذهبت وسوسته . وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله ﴿ رجز الشيطان﴾ قال : وسوسته . وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿ وليربط على قلوبكم ﴾ قال: بالصبر ويثبت به الاقدام ﴾ قال : كان ببطن الوادي دهاس ، فلما مطر اشتد الرملة . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله ﴿ ويثبت به الاقدام﴾ قال : حتى يشتد على الرمل ، وهو وجه الارض . وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ وابن مردويه عن علي رضي اللّه عنه قال : كان رسول اللّه ◌ُ الٍ يصلي تلك الليلة ليلة بدر، ويقول : اللهم ان تهلك هذه العصابة لا تُعبد ، وأصابهم تلك الليلة مطر شديد ، فذلك قوله ﴿ ويثبت به الاقدام ﴾. إِذْ يُوحِى رَبُّكَ إِلَى الْمَلَبِكَةِ أَنِّ مَعَكُمْ فَشَبِّئُواْالَّذِينَ ءَامَنُواْ قوله تعالى : سَأُلْقِ فِي قُلُوبٍ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرُّعْبَ فَاضْرِ بُواْفَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَآَضْرِبُواْ ج الجزء التاسع ٣٣ سورة الأنفال مِنْهُمْ كُلَّبَانٍ ذَلِكَ بَِّهُمْ شَاقُواْ اللَّهَ وَرَسُولَةْ، وَمَنْ بِشَافِقِ اللَّهَ وَرَسُولَةٍ فَإِنَّاللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ذَلِكُمْ فَذْ وقُوهُ وَأَنَّ ◌ِلْكَفِرِينَ عَذَابَ النّارِ أخرج ابن أبي حاتم أخبرنا أبو بدر عباد بن الوليد المغبري فيما كتب الي قال : سمعت أبا سعيد أحمد بن داود الحداد يقول : انه لم يقل اللّه لشيء انه معه الا للملائكة يوم بدر. قال : اني معكم بالنصر. وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد رضي الله عنه قال: لم تقاتل الملائكة الا يوم بدر. وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال : قال أبي : يا بني لقد رأيتنا يوم بدر وان أحدنا ليشير بسيفه الى رأس المشرك فيقع رأسه عن جسده قبل أن يصل اليه السيف . وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ان المشركين من قريش لما خرجوا لينصروا العير ويقاتلوا عليها نزلوا على الماء يوم بدر فغلبوا المؤمنين عليه ، فأصاب المؤمنين الظما فجعلوا يصلون مجنبين ومحدثين ، فالقى الشيطان في قلوب المؤمنين الحزن فقال لهم : أتزعمون أن فيكم النبي ◌َّم وانكم أولياء الله وقد غلبتم على الماء وأنتم تصلون مجنبين ومحدثين؟ حتى تعاظم ذلك في صدور أصحاب النبي ◌َّمِ: فأنزل اللّه من السماء ماء حتى سال الوادي، فشرب المؤمنون، وملأوا الاسقية ، وسقوا الركاب ، واغتسلوا من الجنابة ، فجعل الله في ذلك طهورا وثبت أقدامهم ، وذلك أنه كانت بينهم وبين القوم رملة ، فبعث الله المطر عليها فلبدها حتى اشتدت وثبت عليها الاقدام، ونفر النبي ◌َ ئٍ بجميع المسلمين وهم يومئذ ثلثمائة وثلاثة عشر رجلا ، منهم سبعون ومائتان من الانصار وسائرهم من المهاجرين ، وسيد المشركين يومئذ عتبة بن ربيعة لكبر سنه . فقال عتبة : يا معشر قريش اني لكم ناصح وعليكم مشفق لا أدخر النصيحة لكم بعد اليوم ، وقد بلغتم الذي تريدون وقد نجا أبو سفيان فارجعوا وأنتم سالمون ، فان يكن محمد صادقا فأنتم أسعد الناس بصدقه ، وان يك كاذبا فأنتم أحق من حقن دمه . فالتفت اليه أبو جهل فشتمه وفج وجهه وقال له : قد امتلأت أحشاؤك رعبا . فقال له عتبة : سيعلم اليوم من الجبان المفسد لقومه . الدر المنثور م ٣ ج ٤ الجزء التاسع ٣٤ سورة الأنفال فنزل عتبة بن ربيعة ، وشيبة بن ربيعة ، حتى اذا كانوا أقرب أسنة المسلمين قالوا : ابعثوا الينا عدتنا منكم نقاتلهم . فقام غلمة من بني الخزرج فاجلسهم النبي ◌َ له، ثم قال: يا بني هاشم أتبعثون الى أخويكم-والنبي منكم - غلمة بني الخزرج؟ فقام حمزة بن عبد المطلب ، وعلي بن أبي طالب ، وعبيدة بن الحارث ، فمشوا اليهم في الحديد فقال عتبة : تكلموا نعرفكم ، فان تكونوا أكفاءنا نقاتلكم . فقال حمزة رضي الله عنه: أنا أسد اللّه وأسد رسول اللّه عَ له. فقال له عتبة: كفء كريم . فوثب اليه شيبة فاختلفا ضربتين فضربه حمزة فقتله ، ثم قام علي بن أبي طالب رضي الله عنه الى الوليد بن عتبة فاختلفا ضربتين فضربه علي رضي الله عنه فقتله ، ثم قام عبيدة فخرج اليه عتبة فاختلفا ضربتين فجرح كل واحد منهما صاحبه ، وكر حمزة على عتبة فقتله، فقام النبي ◌ٍَّ فقال ((اللهم ربنا أَنْزَلْتَ عليَّ الكتاب وأمرتني بالقتال ووعدتني النصر ولا تخلف الميعاد)) فأتاه جبريل عليه السلام ، فأنزل عليه ( ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين)(١) فأوحى الله الى الملائكة ﴿ اني معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الاعناق واضربوا منهم كل بنان﴾ فقتل أبو جهل في تسعة وستين رجلا ، وأسر عقبة بن أبي معيط فقتل صبرا ، فوفى ذلك سبعين وأسر سبعون . وأخرج ابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن بعض بني ساعدة قال : سمعت أبا أسيد مالك بن ربيعة رضي الله عنه بعدما أصيب بصره يقول : لوكنت معكم ببدر الآن ومعي بصري لاخبرتكم بالشعب الذي خرجت منه الملائكة لا أشك ولا أتمارى ، فلما نزلت الملائكة ورآها ابليس ، وأوحى الله: اليهم اني معكم فثبتوا الذين آمنوا ، وتثبيتهم ان الملائكة عليهم السلام تأتي الرجل في صورة الرجل يعرفه فيقول : ابشروا فانهم ليسوا بشيء واللّه معكم كروا عليهم ، فلما رأى ابليس الملائكة نكص على عقبيه وقال : اني بريء منكم وهو في صورة سراقة ، وأقبل أبو جهل يحضض أصحابه ويقول : لا يهولنكم خذلان سراقة اياكم فانه كان على موعد من محمد عَلٍ وأصحابه ، ثم قال: واللات والعزى لا نرجع حتى نقرن محمدا وأصحابه في الحبال ، فلا تقتلوا وخذوهم أخذا . وأخرج البيهقي في الدلائل من طريق عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال (١) آل عمران الآية ١٢٤ الجزء التاسع ٣٥ سورة الأنفال ((لما حضر القتال ورسول الله عَ ه رافع يديه يسأل الله النصر، ويقول: اللهم ان ظهروا على هذه العصابة ظهر الشرك ، ولا يقوم لك دين ، وأبو بكر رضي الله عنه يقول : والله لينصرنك الله وليبيضن وجهك، فأنزل الله عز وجل ألفا من الملائكة مردفين عند أكتاف العدو، وقال رسول اللّه عَ لَه: ابشريا أبا بكر هذا جبريل عليه السلام معتجر بعمامة صفراء آخذ بعنان فرسه بين السماء والأرض ، فلما نزل إلى الارض تغيب عني ساعة ثم نزل على ثناياه النقع ، يقول: أتاك نصر الله اذ دعوته)). وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس رضي الله عنه قال : كان الناس يوم بدر يعرفون قتلى الملائكة عليهم السلام ممن قتلوهم بضرب على الاعناق وعلى البنان مثل سمة النار قد أحرق به . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه في قوله ﴿ فاضربوا فوق الاعناق ﴾ يقول : الرؤوس . وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن عطية رضي الله عنه في قوله ﴿ فاضربوا فوق الاعناق ﴾ قال : اضربوا الاعناق . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الضحاك رضي الله عنه في قوله فاضربوا فوق الاعناق﴾ يقول : اضربوا الرقاب . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ واضربوا منهم كل بنان﴾ قال : كل مفصل . وأخرج ابن أبي حاتم عن الاوزاعي رضي الله عنه في قوله ﴿ واضربوا منهم كل بنان ﴾ قال : أضرب منه الوجه والعين ، وارمه بشهاب من نار. وأخرج الطستي عن ابن عباس رضي الله عنهما ان نافع بن الازرق قال له : أخبرني عن قوله تعالى ﴿ واضربوا منهم كل بنان﴾ قال : أطراف الاصابع وبلغة هذيل الجسد كله . قال : فانشدني في كلتيهما ؟ قال : نعم ، أما أطراف الاصابع فقول عنترة العبسي : فنعم فوارس الهيجاء قومي وقال الهذلي في الجسد : اذا علق الاعنة بالبنان لها أسد شاكى البنان مقذف له لبد أظفاره لم تقلم وأخرج عبد بن حميد وابن مردويه عن أبي داود المازني رضي الله عنه قال : الجزء التاسع ٣٦ سورة الأنفال بينا أنا أتبع رجلا من المشركين يوم بدر ، فاهويت اليه بسيفي فوقع رأسه قبل أن يصل سيفي اليه ، فعرفت ان قد قتله غيري . وأخرج عبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه ﴿ فاضربوا فوق الاعناق واضربوا منهم كل بنان﴾ قال : ما وقعت يومئذ ضربة الا برأس أو وجه أو مفصل . يَُهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ إِذَ لِيُ الَّذِينَ كَفَرُوْ زَحْفَا فَلَا قوله تعالى : تُوَّلُوهُمْ الْأَدْبَارَ ﴿ وَمَنْ يُوَلَّهِمْ يَوْمِّبِذٍ دُبْرَهٍُ إِلَّمُتُحَرْفَالِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَدِرًّا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَّةَبِتَضَبِ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَنُ جُهَتُمْ وَيِنْسَ الْمَصِيرُ ﴾ أخرج البخاري في تاريخه والنسائي وابن أبي حاتم وابن مردويه عن نافع رضي الله عنه أنه سأل ابن عمر رضي الله عنهما قال: انا قوم لانثبت عند قتال عدونا ولا ندري من الفئة أمامنا أو عسكرنا؟ فقال لي: الفئة رسول اللّه عليه. فقلت: ان الله تعالى يقول ﴿ إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الادبار﴾ قال: انما أنزلت هذه الآية في أهل بدر لاقبلها ولا بعدها . وأخرج عبد بن حميد وأبو داود والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه وأبو الشيخ وابن مردويه والحاكم عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه في قوله ﴿ومن يولهم يومئذ دبره﴾ قال: انها كانت لاهل بدر خاصة . وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن أبي نضرة رضي الله عنه في قوله ﴿ ومن يولهم يومئذ دبره﴾ الآية. قال: نزلت يوم بدر ولم يكن لهم ان ينحازوا ، ولو انحازوا لم ينحازوا الا للمشركين. وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن أبي حاتم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : لا تغرنكم هذه الآية فانها كانت يوم بدر، وانا فئة لكل مسلم . وأخرج عبد ابن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه في الآية قال : ذاكم يوم بدر لأنهم کانوا مع رسول الله چێ . وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في الآية قال : نزلت في أهل بدر خاصة ، ما كان لهم أن يهزموا عن رسول اللّه عليه ويتركوه. الجزء التاسع ٣٧ سورة الأنفال وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والنحاس في ناسخه وأبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه في قوله ﴿ومن يولهم يومئذ دبره﴾ قال : انما كانت يوم بدر خاصة ، ليس الفرار من الزحف من الكبائر. وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن عكرمة رضي الله عنه في قوله ﴿ومن يولهم یومئذ دبره﴾ قال : ذاك في يوم بدر. وأخرج عبد الرزاق في المصنف وابن أبي شيبة وابن جرير عن الضحاك رضي اللّه عنه قال : انما كان يوم بدر ولم يكن للمسلمين فئة ينحازون الها . وأخرج عبد الرزاق عن قتادة رضي الله عنه ﴿ومن يولهم يومئذ دبره﴾ قال: يرون ان ذلك في بدر، ألا ترى أنه يقول ﴿ ومن يولهم يومئذ ديره﴾ . وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن يزيد بن أبي حبيب رضي الله عنه قال : أوجب الله تعالى لمن فريوم بدر النار. قال : ومن يولهم يومئذ ديره الى قوله ﴿ فقد باء بغضب من الله﴾ فلما كان يوم أحد بعد ذلك قال (انما استرلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم)(١) ثم كان يوم حنين بعد ذلك بسبع سنين فقال (ثم وليتم مدبرين)(٢). (ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء)(٣). وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله ﴿ ومن يولهم يومئذ ديره﴾ قال: يعني يوم بدر خاصة منهزما ﴿الا متحرفا لقتال﴾ يعني مستطردا يريد الكرة على المشركين ﴿ أو متحيزا الى فئة﴾ يعني أو ينحاز الى أصحابه من غير هزيمة ﴿فقد باء بغضب من الله﴾ يقول : استوجب سخطا من الله ﴿ومأواه جهنم وبئس المصير﴾ فهذا يوم بدر خاصة ، كأن الله شدد على المسلمين يومئذ ليقطع دابر الكافرين ، وهو أول قتال قاتل فيه المشركين من أهل مكة وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الضحاك رضي الله عنه قال: المتحرف : المتقدم في أصحابه ، انه يرى غرة من العدو فيصيبها ، والمتحيز: الفار الى رسول اللّه عليه وأصحابه، وكذلك من فر اليوم الى أميره وأصحابه قال: (١) آل عمران الآية ١٥٥. (٢) التوبة الآية ٢٥ . (٣) التوبة الآية ٢٧ . الجزء التاسع ٣٨ سورة الأنفال وانما هذه وعيد من اللّه تعالى لأصحاب محمد عَ لِ ان لا يفروا، وانما كان النبي عَ ◌ّه ثبتهم . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن عطاء بن أبي رباح رضي الله عنه في قوله ﴿ ومن يولهم يومئذ دبره﴾ قال: هذه منسوخة بالآية التي في الانفال (الآن خفف الله عنكم )(١) . وأخرج ابن جرير والنحاس في ناسخه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : الفرار من الزحف من الكبائر لأن الله تعالى قال ﴿ ومن يولهم يومئذ دبره الا متحرفا لقتال ﴾ الآية . وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : الفرار من الزحف من الكبائر . وأخرج سعيد بن منصور وابن سعد وابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد والبخاري في الأدب المفرد واللفظ له وأبو داود والترمذي وحسنه وابن ماجة وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في شعب الايمان عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : كنا في غزاة ، فحاص الناس حيصه قلنا : كيف نلقى النبي ◌َ ◌ّ وقد فررنا من الزحف وبؤنا بالغضب؟! فأتينا النبي عَِّ قبل صلاة الفجر، فخرج فقال ((من القوم ... ؟ فقلنا : نحن الفرارون . فقال: لا بل أنتم العكارون . فقبلنا يده فقال: أنا فتتكم وأنا فئة المسلمين ، ثم قرأ ﴿ الا متحرفا لقتال ء ﴾)). او متحيزا الى فئة وأخرج ابن مردويه عن أمامة رضي الله عنها مولاة النبي عَ ◌ّه قالت: كنت أوضئ النبي ◌َِّ أفرغ على يديه ، اذ دخل عليه رجل فقال: يا رسول الله أريد اللحوق بأهلي فأوصني بوصية أحفظها عنك. قال ((لا تفريوم الزحف ، فانه من فَّ يوم الزحف فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير)) . وأخرج الشافعي وابن أبي شيبة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : من فر من اثنين فقد فر. وأخرج الخطيب في المتفق والمفترق عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : لما نزلت (١) الأنفال الآية ٦٦ . الجزء التاسع ٣٩ سورة الأنفال هذه الآية ﴿ يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الادبار ... ﴾ الآية. قال لنا رسول اللّه عَّه ((قاتلوا كما قال اللّه)). وأخرج أحمد عن عمرو بن العاص رضي اللّه عنه عن النبي مَ ◌ِّ ((انه استعاذ من سبع موتات . موت الفجأة ، ومن لدغ الحية ، ومن السبع ، ومن الغرق ، ومن الحرق ، ومن أن يخر عليه شيء ، ومن القتل عند فرار الزحف)). وأخرج أحمد عن أبي اليسر رضي الله عنه ((ان رسول الله ێ کان يدعو بهؤلاء الكلمات السبع يقول : اللهم اني أعوذ بك من الهرم ، وأعوذ بك من الغم والغرق والحرق ، وأعوذ بك ان يتخبطني الشيطان عند الموت ، وأعوذ بك أن أموت في سبيلك مدبرا ، وأعوذ بك أن أموت لديغا . وأخرج ابن سعد وأبو داود والترمذي والبيهقي في الاسماء والصفات عن بلال بن يسار عن زيد مولى رسول اللّه عَّر عن أبيه عن جده ((انه سمع النبي ◌َ ◌ّه يقول: من قال : أستغفر الله الذي لا اله الا هو الحي القيوم وأتوب اليه غفر له وان كان فر من الزحف)» . وأخرج ابن أبي شيبة والحاكم وصححه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول اللّه عَ لَه ((من قال أستغفر الله الذي لا اله الا هو الحي القيوم ثلاثا غفرت ذنوبه وان كان فر من الزحف)» . وأخرج ابن أبي شيبة عن معاذ بن جبل رضي اللّه عنه مثله موقوفا ، وله حكم الرفع . والله تعالى أعلم . فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهُ قَتْلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْرَمَيْتَ قوله تعالى : وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَّ وَلِبُبْلِىَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَّةٍ حَسَنَّ ◌َِّاللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (﴿هَ ذَالِّكُمْ وَأَنَّاللَّهُ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَفِرِنَ أخرج ابن أبي شيبة وعبد ابن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿ فلم تقتلوهم﴾ قال : لأصحاب محمد عَظله حين قال هذا قتلت وهذا قتلت ﴿وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى﴾ قال: محمد على حين حصب الكفار. الجزء التاسع ٤٠ سورة الأنفال وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر عن قتادة رضي اللّه عنه في قوله ﴿ وما رميت إذ رميت ﴾ قال : رماهم يوم بدر بالحصباء . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه قال: ما وقع شيء من الحصباء الا في عين رجل . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله ﴿ وما رميت إذ رميت ولكن الله رمی ﴾ قال : هذا يوم بدر ، أخذ رسول الله ټٹِ ثلاث حصيات فرمى بحصاة بين أظهرهم ، فقال : شاهت الوجوه فانهزموا . وأخرج ابن عساكر عن مكحول رضي الله عنه قال : لما كرَّ علي وحمزة على شيبة ابن ربيعة ، غضب المشركون وقالوا : اثنان بواحد ؟! فاشتعل القتال ، فقال رسول اللّه عَ زّ ((اللهم انك أمرتني بالقتال ووعدتني النصر ولا خلف لوعدك، وأخذ قبضة من حصى فرمى بها في وجوههم فانهزموا بأذن الله تعالى ، فذلك قوله ﴿ وما رميت اذ رمیت ولكن الله رمی ﴾)). وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن حكيم بن حزام رضي الله عنه قال ((لما كان يوم بدر سمعنا صوتا وقع من السماء الى الارض كأنه صوت حصاة وقعت في طست ، ورمى رسول اللّه ◌َلهم بتلك الحصباء وقال: شاهت الوجوه . فانهزمنا ، فذلك قول اللّه تعالى ﴿ وما رميت إذ رميت﴾ الآية)). وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن جابر رضي الله عنه قال : سمعت صوت حصيات وقعن من السماء يوم بدر كأنهن وقعن في طست ، فلما اصطف الناس أخذهن رسول اللّه ◌َ الله فرمى بهن في وجوه المشركين فانهزموا، فذلك قوله ﴿ وما رميت إذ رميت﴾ قال: قال رسول اللّه ◌َ لتر لعلي رضي الله عنه ((ناولني قبضة من حصباء . فناوله فرمى بها في وجوه القوم ، فما بقي أحد من القوم الا امتلأت عيناه من الحصباء ، فنزلت هذه الآية ﴿ وما رميت إذ رميت﴾)). وأخرج ابن جرير عن محمد بن قيس ومحمد بن كعب القرظي رضي الله عنهما قالا لما دنا القوم بعضهم من بعض ، أخذ رسول اللّه مؤهل قبضة من تراب فرمى بها في وجوه القوم وقال : شاهت الوجوه . فدخلت في أعينهم كلهم ، وأقبل أصحاب رسول اللّه ◌َ ل يقتلونهم، وكانت هزيمتهم في رمية رسول اللّه عَلتير، فأنزل الله ﴿ وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى﴾ الى قوله ﴿سميع عليم﴾)).