Indexed OCR Text
Pages 1-20
تفسير
الدُّه ◌َوْرُ فِى النَّفِّ الُِّون
للإمَام
عبد الرحمنبن الكمال جَل الدين السيوطي
٩١١هـ
ضَبطْ النص والتصْحيخ واسناد الآيَات وَوَضع الحَوَاشِي والفهارس
بإشرافّكَاةِ الفِكرِّ
حقوق الطبع محفوظة للنَاشِر
الجزء الرابع
دار الفكر
لطبَاعَة وَالنشْر وَالتوزيع
+
Boas drents de traduction, d'achatation et de reproches tam par tous prix edes reserves pour tous pays pour
que ce sont des pages publices dans le présent ouvrage, faite sans autorisation cette de l'acteur est illette el
comishme mor contrefor on. Nenke's sod ankwisees. d'une post. kes represhactune sen tersent reservees o f'usne
dass no but d'exemple et d'illustration pastifices poo le caractère se remetpic on d'information de I cure dans
laquelle elles sont marpurée l'uso plus d'informations, s'adresser a l'auteur ball l'abbesse mentum
جميع الحقوق : مشوظة لدار المكر شى م ل بيروت ليلى ولا نسمح بيتيح أو تصوير أو حزن أو يت أي جزء من هذا الكتاب
بأي شكل من الأشكال بدون الحصول مصنفا على ابن حعلي من الباشر نسينى من هذا الاستنتاج تهدف الدراسة الخاصة أو إجراء الأمحات
أو المراجعه على أن نضار عند الاستشهاد بذلك إلى المرجعية وفي حدود القانون القسامى لحماية حقوق النشر والتصاميم وتوجه
الاستمسارات إلى البعضير على الضوئى العيدكير
All rights reserved for "how It-tor SA1 " Heirat Leterme No parts of this productions mens the suprantucreed
recording, or otherwise without the price permission in writing of "De 11-bis SA 1. " Herrar- lehane
txceptooms ore ulkswed in respect of con kur ubecolong foo the poorjone of reseem h os provie wasch of sriin ism
rervew. as perintted waker the ('opyright. Dextgess and I'utends Act Fampourn s. cok ermmy reprishn turet ontvnk
than arrows should be sent to the publisher at the stars Jason
1432 - 1433 هـ
2011 م
E-mail: info@darifikr.com
Email: darifikr@cyberia.net.lb
Home Page: www.darifikr.com
Home Page: www.darifikr.com.lb
15
الفكر
حَارَة حريك - شَارع عَبْد النور - برقيا: فكسين - صَبٍ: ١١/٧٠٦١
تلفون : ٥٥٩٩٠٠ - ٥٥٩٩٠١ - ٥٥٩٩٠٢ - ٥٥٩٩٠٣
فاكس : ٠٠٩٦١١٥٥٩٩٠٤
بَيِروت
لبْنان
الجزء التاسع
٣
سورة الأنفال
(٨) سُورَة الأزْفَالِمَانيَّة
وَآيَاتِهَا خخْر وَسَبْعُونَ
أخرج النحاس في ناسخه وأبو الشيخ وابن مردويه من طرق عن ابن عباس
قال : نزلت سورة الانفال بالمدينة .
وأخرج ابن مردويه عن عبدالله بن الزبير قال : نزلت بالمدينة سورة الانفال .
وأخرج ابن مردويه عن زيد ابن ثابت قال : نزلت الانفال بالمدينة .
وأخرج سعيد بن منصور والبخاري وابن المنذر وأبو الشيخ وابن مردويه عن سعيد
بن جبير قال : قلت لابن عباس : سورة الانفال ؟ قال : نزلت في بدر. وفي
لفظ : تلك سورة بدر.
بِسْطِاللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِالْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُواْاللَّهُ وَأَصْلِحُواْذَاتَ بَيْنِكُمّ
وَأَطِيعُوا اللَّهُ وَرَسُولَهُ ﴿إِن كُنتُمْ قُوْمِنِينَ ﴾
أخرج ابن أبي شيبة وأحمد وابن جرير وابن مردويه عن سعد بن أبي وقاص
قال : لما كان يوم بدر قتل أخي عمير ، وقتلت سعيد بن العاصى وأخذت سيفه وكان
يسمى ذا الكتيعة، فأتيت به النبي ◌َِّ فقال ((اذهب فاطرحه في القبض . فرجعت
وبي ما لا يعلمه الا الله من قتل أخي وأخذ سلبي ، فما جاوزت الا يسيرا حتى نزلت
سورة الأنفال. فقال لي رسول اللّه عَ له: اذهب فخذ سيفك)).
وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي وصححه والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن
أبي حاتم وابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن سعد قال : قلت :
٤
سورة الأنفال
الجزء التاسع
يا رسول الله قد شفاني الله اليوم من المشركين فهب لي هذا السيف؟ قال: ان هذا
السيف لا لك ولا لي ضعه . فوضعته ثم رجعت قلت : عسى يعطى هذا السيف اليوم
من لا يبلى بلائي ، اذا رجل يدعوني من ورائي قلت : قد أنزل في شيء ؟ قال :
كنت سألتني هذا السيف وليس هو لي واني قد وهب لي فهو لك ، وأنزل الله هذه
الآية ﴿يسئلونك عن الانفال قل الانفال الله والرسول ﴾ .
وأخرج ابن المنذر وابن مردويه عن سعد بن أبي وقاص قال : نزلت في أربع
آيات . بر الوالدين ، والنفل ، والثلث ، وتحريم الخمر.
وأخرج الطيالسي والبخاري في الأدب المفرد ومسلم والنحاس في ناسخه وابن
مردويه والبيهقي في الشعب عن سعد بن أبي وقاص قال : نزلت في أربع آيات من
كتاب الله، كانت أمي حلفت ان لا تأكل ولا تشرب حتى أفارق محمدا عليه:
فأنزل الله ( وإن جاهداك على ان تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما .
في الدنيا معروفا)(١)، والثانية اني كنت أخذت سيفا أعجبني فقلت: يا رسول الله
هب لي هذا ، فنزلت ﴿يسئلونك عن الانفال ﴾، والثالثة اني مرضت فأتاني رسول
اللّه ◌َّ فقلت: يا رسول الله أني أريد أن أقسم مالي أفأوصي بالنصف ؟ قال ((لا.
فقلت : الثلث ... ؟ فسكت فكان الثلث بعده جائزا ، والرابعة اني شربت الخمر
مع قوم من الانصار فضرب رجل منهم أنفي بلحيى جمل ، فأتيت النبي عَئر ،
فأنزل الله تحريم الخمر)).
وأخرج عبد بن حميد والنحاس وأبو الشيخ وابن مردويه عن سعد قال : أصاب
رسول اللّه ◌َ ل غنيمة عظيمة فاذا فيها سيف، فأخذته فأتيت به رسول اللّه علّمه
فقلت : نفلني هذا السيف فأنا من علمت . فقال ((رده من حيث أخذته فرجعت به
حتى اذا أردت ان ألقيه في القبض لامتنى نفسي ، فرجعت اليه فقلت : اعطنيه .
فشدَّ لي صوته وقال : رده من حيث أخذته. فانزل الله ﴿ يسئلونك عن
الانفال ﴾)) .
وأخرج ابن مردويه عن سعد قال: نفلني النبي ◌َ﴾ يوم بدر سيفا، ونزل في
النفل .
وأخرج الطيالسي وأبو نعيم في المعرفة من طريق مصعب بن سعد عن سعد قال :
(١) لقمان الآية ١٥ .
الجزء التاسع
سورة الأنفال
أصبت سيفا يوم بدر، فأتيت به النبي عَهم فقلت: يا رسول اللّه نفلنيه، فقال
((ضعه من حيث أخذته، فنزلت ﴿يسئلونك عن الأنفال) وهي قراءة عبدالله
هكذا الأنفال ».
وأخرج أحمد وعبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ وابن مردويه والحاكم
والبيهقي في سننه عن أبي أمامة قال : سألت عبادة بن الصامت عن الانفال ؟
فقال : فينا أصحاب بدر نزلت حين اختلفنا في النفل فساءت فيه أخلاقنا ، فانتزعه
الله من أيدينا وجعله الى رسول اللّه عَلهل فقسمه رسول اللّه عليه بين المسلمين عن
براءة ، يقول : عن سواء .
وأخرج سعيد بن منصور وأحمد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان وأبو
الشيخ والحاكم وصححه والبيهقي وابن مردويه عن عبادة بن الصامت قال ((خرجنا
مع رسول اللّه ◌ٍَّ فشهدت معه بدرا، فالتقى الناس فهزم اللّه العدوّ، فانطلقت
طائفة في آثارهم منهزمون يقتلون ، واكبت طائفة على العسكر يحوزونه ويجمعونه ،
وأحدقت طائفة برسول اللّه ◌َ لا يصيب العدوّ منه غرة ، حتى اذا كان الليل وفاء
الناس بعضهم إلى بعض قال الذين جمعوا الغنائم : نحن حويناها وجمعناها فليس
لأحد فيها نصيب . وقال الذين خرجوا في طلب العدوّ : لستم بأحق بها منا ، نحن
نفينا عنها العدو وهزمناهم. وقال الذين أحدقوا برسول اللّه عَّى: لستم بأحق بها منا
نحن أحدقنا برسول اللّه عَمٍ وخفنا أن يصيب العدوّ منه غرة واشتغلنا به ، فنزلت
يسئلونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم ﴾
فقسمها رسول اللّه عَّل بين المسلمين، وكان رسول اللّه عَّل اذا أغار في أرض العدوّ
ونفل الربع ، وإذا أقبل راجعا وكل الناس نفل الثلث ، وكان يكره الانفال ويقول :
ليرد قويُ المسلمين على ضعيفهم».
وأخرج اسحق بن راهويه في مسنده وأبو الشيخ وابن مردويه عن أبي أيوب
الأنصاري قال ((بعث رسول اللّه ◌َ ل سرية فنصرها اللّه وفتح عليها، فكان من أتاه
بشيء نفله من الخمس ، فرجع رجال كانوا يستقدمون ويقتلون وياسرون ويقتلون
وتركوا الغنائم خلفهم فلم ينالوا من الغنائم شيئاً . فقالوا : يا رسول الله ما بال رجال
منا يستقدمون وياسرون ، وتخلف رجال لم يصلوا بالقتال فنفلتهم من الغنيمة ؟
فسكت رسول اللّه عٍَّ ونزل ﴿ يسئلونك عن الانفال ﴾ الآية. فدعاهم رسول الله
٦
سورة الأنفال
u
الجزء التاسع
عَ له فقال : ردوا ما أخذتم واقتسموه بالعدل والسوية فان الله يأمركم بذلك. قالوا:
قد احتسبنا وأكلنا ؟ قال : احتسبوا ذلك)).
وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ((ان
الناس سألوا النبي عَّ الغنائم يوم بدر، فنزلت ﴿يسئلونك عن الانفال﴾)).
وأخرج ابن مردويه عن أبيه عن جده قال: لم ينفل النبي عَّم بعد اذ أنزلت
عليه ﴿ يسئلونك عن الانفال﴾ الا من الخمس ، فانه نفل يوم خيبر من الخمس .
وأخرج ابن مردويه عن حبيب بن مسلمة الفهري قال : كان رسول الله ئته.
ينفل الثلث بعد الخمس .
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن حبان وأبو
الشيخ وابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال : لما
كان يوم بدر قال النبي ◌َّ ((من قتل قتيلا فله كذا وكذا ، ومن أسر أسيرا فله كذا
وكذا . فاما المشيخة فثبتوا تحت الرايات ، وأما الشبان فتسارعوا إلى القتل والغنائم ،
فقالت المشيخة للشبان : أشركونا معكم فانا كنا لكم رداً ولو كان منكم شيء لَلَجَأَتم
الينا، فاختصموا إلى النبي ◌َّم، فنزلت ﴿يسئلونك عن الأنفال قل الأنفال اللّه
والرسول ﴾ فقسم الغنائم بينهم بالسوية)).
وأخرج عبد الرزاق في المصنف وعبد بن حميد وابن مردويه عن ابن عباس
قال: لما كان يوم بدر قال رسول اللّه عٍَّ ((من قتل قتيلا فله كذا، ومن جاء بأسير
فله كذا . فجاء أبو اليسربن عمرو الانصاري بأسيرين ، فقال : يا رسول اللّه انك قد
وعدتنا . فقام سعد بن عبادة فقال: يا رسول اللّه انك ان أعطيت هؤلاء لم يبق
لأصحابك شيء ، وانه لم يمنعنا من هذا زهادة في الاجر ولا جبن عن العدو، وانما
قمنا هذا المقام محافظة عليك ان يأتوك من ورائك ، فتشاجروا فنزل القرآن ﴿ يسئلونك
عن الانفال) وكان أصحاب عبداللّه يقرأونها ﴿يسألونك عن الانفال قل الانفال
الله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم فيما تشاجرتم به﴾ فسلموا الغنيمة لرسول
اللّه عَه، ونزل القرآن (واعلموا انما غنمتم من شيء فان لله خمسه)(١) إلى آخر
الآية .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس ((ان رسول اللّه عَ ل بعث سرية، فمكث
(١) الانفال الآية ٤١ .
٧
سورة الأنفال
الجزء التاسع
ضعفاء الناس في العسكر، فأصاب أهل السرية غنائم ، فقسمها رسول اللّه عليه
بينهم كلهم ، فقال أهل السرية : يقاسمنا هؤلاء الضعفاء وكانوا في العسكر لم
يشخصوا معنا؟ فقال رسول اللّه عٍَّ ((وهل تنصرون الا بضعفائكم؟ فأنزل الله
. ..
يسئلونك عن الانفال
وأخرج ابن مردويه عن عائشة ((ان النبي ◌َ ◌ّ لما انصرف من بدر وقدم المدينة ،
أنزل الله عليه سورة الانفال ، فعاتبه في احلال غنيمة بدر، وذلك ان رسول الله
عَّ قسمها بين أصحابه لما كان بهم من الحاجة اليها واختلافهم في النفل ، يقول الله
﴿ يسئلونك عن الانفال قل الانفال الله والرسول فاتقوا اللّه وأصلحوا ذات بينكم
وأطيعوا الله ورسوله ان كنتم مؤمنين﴾ فردها الله على رسوله فقسمها بينهم على
السواء ، فكان في ذلك تقوى الله وطاعته ، وطاعة رسوله وصلاح ذات البين)).
وأخرج ابن جرير عن مجاهد ((انهم سألوا النبي ◌َظلقل عن الخمس بعد الاربعة
الأخماس ؟ فنزلت ﴿ يسئلونك عن الانفال﴾)).
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة ﴿ يسئلونك عن الأنفال﴾ قال : كان هذا
يوم بدر.
وأخرج النحاس في ناسخه عن سعيد بن جبير. ان سعدا ورجلا من الانصار
خرجا يتنفلان ، فوجدا سيفا ملقى فخرا عليه جميعا ، فقال سعد: هو لي. وقال
الانصاري: هولي. قال: لا أسلمه حتى آتي رسول اللّه عَلَه، فأتياه فقصا عليه
القصة، فقال رسول اللّه عَ لفيلم ((ليس لك يا سعد ولا للانصاري ولكنه لي ، فنزلت
يسئلونك عن الانفال قل الانفال للّه والرسول فاتقوا اللّه وأصلحوا ذات بينكم
وأطيعوا الله ورسوله) يقول: سلما السيف الى رسول اللّه ◌ّلٍ، ثم نسخت هذه الآية
فقال ( واعلموا إنما غنمتم من شيء فان للّه خمسة وللرسول ولذي القربي واليتامى
والمساكين وابن السبيل )(١))).
وأخرج مالك وابن أبي شيبة والبخاري ومسلم والنحاس في ناسخه عن ابن عمر
((ان رسول اللّه عَ ل بعث سرية قبل نجد ، فغنموا ابلا كثيرا فصارت سهانهم اثني
عشر بعيرا ونفلوا بعيرا بعيرا)).
(١) الانفال الآية ٤١ .
٨
سةر الأنفال
الجزء التاسع
وأخرج ابن عساكر من طريق مكحول عن الحجاج بن سهيل النصرى وقيل ان
له صحبة قال : لما كان يوم بدر قاتلت طائفة من المسلمين وثبتت طائفة عند رسول
اللّه عَّ، فجاءت الطائفة التي قاتلت بالاسلاب وأشياء اصابوها ، فقسمت الغنيمة
بينهم ولم يقسم للطائفة التي لم تقاتل. فقالت الطائفة التي لم تقاتل : اقسموا لنا .
فأبت وكان بينهم في ذلك كلام ، فأنزل الله ﴿ يسئلونك عن الانفال قل الانفال لله
والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم ) فكان صلاح ذات بينهم ان ردوا الذي
كانوا أعطوا ما كانوا أخذوا .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في سننه عن
ابن عباس في قوله ﴿ يسئلونك عن الانفال قل الانفال الله والرسول ﴾ قال
((الانفال: المغانم، كان لرسول اللّه عَّل خالصة ليس لأحد منها شيء، ما أصاب
سرايا المسلمين من شيء أتوه به ، فمن حبس منه ابرة أو سلكا فهو غلول . فسألوا
رسول اللّه عَ ل أن يعطيهم منها شيئاً. فأنزل الله ﴿يسئلونك عن الانفال قل
الانفال﴾ لي جعلتها لرسولي ليس لكم منه شيء ﴿ فاتقوا الله وأصلحوا ذات
بينكم﴾ الى قوله ﴿ان كنتم مؤمنين) ثم أنزل الله (واعلموا انما غنمتم من
شيءٍ)(١) الآية . ثم قسم ذلك الخمس لرسول اللّه، ولذي القربي ، واليتامى ،
والمساكين ، والمهاجرين في سبيل اللّه ، وجعل أربعة أخماس الناس فيه سواء .
للفرس سهمان ، ولصاحبه سهم ، وللراجل سهم)).
وأخرج أبو عبيد وابن المنذر عن ابن عباس في قوله ﴿ يسئلونك عن الانفال ﴾
قال : هي الغنائم ، ثم نسخها ( واعلموا انما غنمتم من شيء)(٢) الآية .
وأخرج مالك وابن أبي شيبة وأبو عبيد وعبد بن حميد وابن جرير والنحاس
وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن القاسم بن محمد قال : سمعت
رجلاً يسأل ابن عباس عن الانفال ؟ فقال : الفرس من النفل ، والسلب من
النفل ، فأعاد المسئلة فقال ابن عباس : ذلك أيضا ، ثم قال الرجل : الانفال التي
قال الله في كتابه ما هي ؟ فلم يزل يسأله حتى كاد يحرجه ، فقال ابن عباس : هذا
(١) الانفال الآية ٤١ .
(٢) الانفال الآية ٤١ .
الجزء التاسع
٩
سورة الأنفال
مثل صبيغ الذي ضربه عمر. وفي لفظ : فقال: ما أحوجك إلى من يضربك كما
فعل عمر بصبيغ العراقي ، وكان عمر ضربه حتى سالت الدماء على عقبيه .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن ابن عباس قال : الانفال : المغانم ،
أمروا ان يصلحوا ذات بينهم فيها ، فيرد القوي على الضعيف .
وأخرج عبد بن حميد والنحاس وابن المنذر وابن جرير وأبو الشيخ عن عطاء في
قوله ﴿يسئلونك عن الانفال﴾ هو ما شذ من المشركين الى المسلمين بغير قتال ، من
عبد أو دابة أو متاع فذلك للنبي معَفر يصنع به ما شاء .
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو الشيخ عن محمد بن عمرو قال : أرسلنا الى سعيد بن
المسيب نسأله عن الانفال ؟ فقال : تسألوني عن الانفال وانه لا نفل بعد رسول الله
صَلىالله
.
وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن ابن المسيب ((ان النبي ◌َ ◌ّه لم يكن ينفل الا
من الخمس)) .
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد عن ابن المسيب قال : ما
كانوا ينفلون الا من الخمس .
وأخرج عبد الرزاق عن ابن المسيب قال : لا نفل في غنائم المسلمين الا في
خمس الخمس .
وأخرج عبد الرزاق عن أنس . ان أميرا من الامراء أراد أن ينفله قبل أن
بخمسه ، فابی أنس أن يقبله حتی یخمسه .
وأخرج ابن جرير عن الضحاك قال: هي في قراءة ابن مسعود (( يسئلونك
الأنفال )).
وأخرج ابن مردويه من طريق شقيق عن ابن مسعود أنه قرأ ﴿ يسئلونك عن
الانفال
وأخرج أبو الشيخ عن السدي ﴿ يسئلونك عن الانفال ﴾ قال : الفيء ، ما
أصيب من أموال المشركين ممالم يوجف عليه بخيل ولا ركاب فهو للنبي عليه خاصة.
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن الشعبي في قوله
﴿ يسئلونك عن الانفال﴾ قال: ما أصابت السرايا .
وأخرج ابن أبي شيبة والنحاس في ناسخه وأبو الشيخ عن مجاهد وعكرمة قالا :
الجزء التاسع
١٠
سورة الانفال
كانت الانفال لله والرسول حتى نسخها آية الخمس ( واعلموا أنما غنمتم من
شيء)(١) الآية .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن الاعمش قال : كان أصحاب عبد الله
يقرؤنها ((يسئلونك الأنفال)).
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري في الأدب المفرد وابن مردويه والبيهقي في شعب
الايمان عن ابن عباس في قوله ﴿ فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم﴾ قال: هذا
تحريج من اللّه على المؤمنين أن يتقوا الله ، وان يصلحوا ذات بينهم حيث اختلفوا في
الانفال .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في قوله ﴿وأصلحوا ذات
بينكم ﴾ قال : لا تستبوا .
وأخرج ابن أبي حاتم عن مكحول قال : كان صلاح ذات بينهم ان ردت
الغنائم، فقسمت بين من ثبت عند رسول اللّه عَ ◌ّه وبين من قاتل وغنم .
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء في قوله ﴿وأطيعوا الله ورسوله﴾ قال: طاعة
الرسول اتباع الكتاب والسنة .
وأخرج أبو يعلى وأبو الشيخ والحاكم وصححه وتعقبه الذهبي عن أنس قال
((بينا رسول اللّه ◌َ قل جالس اذ رأيناه ضحك حتى بدت ثناياه ، فقال عمر: ما
أضحكك يا رسول الله؟ قال : رجلان جثيا من أمتي بين يدي رب العزة فقال
أحدهما : يا رب خذ لي مظلمتي من أخي. قال اللّه: أعط أخاك مظلمته . قال :
يا رب لم يبق من خسناتي شيء . قال : يا رب يحمل عني من أوزاري . وفاضت عينا
رسول اللّه عَّم بالبكاء ، ثم قال: ان ذلك ليوم عظيم ، يوم يحتاج الناس الى أن
يتحمل عنهم من أوزارهم . فقال اللّه للطالب : ارفع بصرك فانظر في الجنان ، فرفع
رأسه فقال : يا رب أرى مدائن من فضة وقصورا من ذهب مكللة باللؤلؤ لاي نبي
هذا لأي صديق هذا لأي شهيد هذا ؟! قال : هذا لمن أعطى الثمن ، قال : يا رب
من يملك ثمنه ؟ قال : أنت . قال : بماذا ؟ قال : بعفوك عن أخيك . قال : يا رب
قد عفوت عنه. قال: خذ بيد أخيك فادخله الجنة، ثم قال رسول اللّه ◌َ له: اتقوا
اللّه وأصلحوا ذات بينكم ، فان الله يصلح بين المؤمنين يوم القيامة)).
(١) الانفال الآية ٤١ .
الجزء التاسع
١١
سورة الأنفال
وأخرج ابن أبي حاتم عن أم هانئ أخت علي بن أبي طالب قالت : قال النبي
سَ افى ((أخبرك أن الله تبارك وتعالى وتقدس يجمع الأولين والآخرين يوم القيامة في
صعيد واحد ، فمن يدري أي الطرفين؟ فقالت : الله ورسوله أعلم ...! ثم ينادي
مناد من تحت العرش يا أهل التوحيد . فيشرئبون ، ثم ينادي : يا أهل التوحيد . ثم
ينادي الثالثة ان اللّه قد عفا عنكم ، فيقوم الناس قد تعلق بعضهم ببعض في
ظلامات الدنيا ، ثم ينادي : يا أهل التوحيد يعفو بعضكم عن بعض وعلى الله
الثواب )» .
وأخرج ابن مردويه عن أنس قال: قال رسول اللّه عَّم ((اذا كان يوم القيامة
نادى مناد : يا أهل التوحيد ان الله قد عفا عنكم ، فليعف بعضكم عن بعض وعليّ
الثواب .
قوله تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرُ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَانُلِيَتْ
عَلِّمْءَايَاتُهُ زَادَةٌهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ الذين اذا ذكر الله وجلت
قلوبهم ﴾ قال : فرقت قلوبهم .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿إنما المؤمنون الذين
اذا ذكر الله وجلت قلوبهم﴾ قال: المنافقون لا يدخل قلوبهم شيء من ذكر الله
عند أداء فرائضه ، ولا يؤمنون بشيء من آيات الله، ولا يتوكلون على اللّه ، ولا
يصلون اذا غابوا ، ولا يؤدون زكاة أموالهم ، فاخبر اللّه انهم ليسوا بمؤمنين ، ثم وصف
المؤمنين فقال ﴿ إنما المؤمنون الذين اذا ذكر اللّه وجلت قلوبهم ﴾ فأدوا فرائضه .
وأخرج الحكيم الترمذي وابن جرير وأبو الشيخ من طريق شهر بن حوشب عن
أبي الدرداء قال : انما الوجل في القلب كاحتراق السعفة يا شهر أما تجد قشعريرة ؟
قلت : بلى . قال : فادع عندها فان الدعاء يستجاب عند ذلك .
وأخرج الحكيم الترمذي عن عائشة قالت : ما الوجل في قلب المؤمن الا كضرمة
السعفة ، فاذا وجد أحدكم فليدع عند ذلك .
وأخرج الحكيم الترمذي عن ثابت البناني قال : قال فلان : اني لأعلم متى
الجزء التاسع
١٢
سورة الأنفال
يستجاب لي . قالوا : ومن أين يعلم ذاك ؟ قال : اذا اقشعر جلدي ، ووجل قلبي ،
وفاضت عيناي ، فذاك حين يستجاب لي .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو
الشيخ والبيهقي في شعب الإيمان عن السدي في قوله ﴿ إنما المؤمنون الذين اذا ذكر الله
وجلت قلوبهم﴾ قال: هو الرجل يريد أن يظلم أو يهم بمعصية ، فيقال له : اتق
الله . فيجل قلبه .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ زادتهم ايمانا
قال : تصديقا .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الربيع بن أنس في قوله
﴿زادتهم ايمانا﴾ قال: زادتهم خشية.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله ﴿زادتهم إيمانا﴾ قال :
الايمان يزيد وينقص ، وهو قول وعمل .
وأخرج أبو الشيخ عن سفيان بن عيينة قال : نطق القرآن بزيادة الايمان ونقصانه
قوله ﴿زادتهم إيمانا﴾ فهذه زيادة الايمان، واذا غفلنا ونسيناوضيعنا فذلك نقصانه .
وأخرج الحكيم الترمذي عن عمر بن الخطاب قال : لو وزن ايمان أبي بكر
بإيمان أهل الأرض لرجح ايمان أبي بكر.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ وعلى ربهم يتوكلون
يقول : لا يرجون غيره .
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد وعبد بن حميد وابن أبي حاتم والبيهقي
في شعب الإيمان عن سعيد بن جبير قال : التوكل على الله جماع الايمان .
وأخرج البيهقي عن ابن عباس قال : التوكل جماع الايمان .
وأخرج ابن أبي حاتم من وجه آخر عن سعيد بن جبير قال : التوكل على الله
نصف الايمان .
أُوْلَئِكَ هُمُ
قوله تعالى: الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَوةَ وَمِمَّارَ زَقْنَهُمْ يُنفِقُونَ ()
الْتُؤْمِنُونَ حَقِّا ظَهْ دَرَجَتْ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقُگرِيمٌ ﴾
١٣
سورة الأنفال
الجزء التاسع
أخرج أبو الشيخ عن حسان بن عطية قال : ان الايمان في كتاب الله صار الى
العمل فقال ﴿ إنما المؤمنون الذين اذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته
زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون﴾ ثم صيرهم الى العمل فقال ﴿الذين يقيمون
الصلاة ومما رزقناهم ينفقون أولئك هم المؤمنون حقا ﴾ .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ أولئك هم المؤمنون
حقا﴾ قال : برئوا من الكفر.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس ﴿ أولئك هم المؤمنون حقا﴾ قال : خالصا .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله ﴿ أولئك هم
المؤمنون حقا﴾ قال : استحقوا الايمان بحق فاحقه الله لهم .
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق يحيى بن الضريس عن أبي سنان قال : سئل
عمرو بن مرة عن قوله ﴿ أولئك هم المؤمنون حقا﴾ قال: انما نزل القرآن بلسان
العرب كقولك : فلان سيد حقا وفي القوم سادة ، وفلان شاعر حقا وفي القوم
شعراء .
وأخرج أبو الشيخ عن أبي روق في قوله ﴿ أولئك هم المؤمنون حقا﴾ قال :
كان قوم يسرون الكفر ويظهرون الايمان، وقوم يسرون الايمان ويظهرونه ، فاراد الله
ان يميز بين هؤلاء وهؤلاء فقال ﴿ إنما المؤمنون الذين اذا ذكر اللّه وجلت قلوبهم ﴾
حتى انتهى الى قوله ﴿ أولئك هم المؤمنون حقا﴾ الذين يسرون الايمان ويظهرونه لا
هؤلاء الذين يسرون الكفر ويظهرون الايمان .
وأخرج أبو الشيخ عن عمرو بن مرة في قوله ﴿ أولئك هم المؤمنون حقا﴾ قال :
فضل بعضهم على بعض وكلٌ مؤمنون .
وأخرج الطبراني عن الحارث بن مالك الانصاري. انه مر برسول اللّه مَ ئفهم فقال
له ((كيف أصبحت يا حارث ؟ قال : أصبحت مؤمنا حقا . قال : انظر ما تقول فان
لكل شيء حقيقة ، فما حقيقة إيمانك فقال : عزفت نفسي عن الدنيا فاسهرت
ليلي ، واظمات نهاري ، وكأني أنظر الى أهل الجنة يتزاورون فيها ، وكأني أنظر الى
أهل النار يتضاغون فيها . قال: يا حارث عرفت فالزم ثلاثا)).
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله ﴿لهم درجات ﴾ يعني فضائل
ورحمة .
الجزء التاسع
١٤
سورة الأنفال
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله
﴿لهم درجات عند ربهم﴾ قال : أعمال رفيعة.
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله ﴿لهم درجات ﴾
قال : أهل الجنة بعضهم فوق بعض ، فيرى الذي هو فوق فضله على الذي هو أسفل
منه ، ولا يرى الذي هو أسفل أنه فضل عليه أحد .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن زيد في قوله ومغفره قال بترك الذنوب
أ ورزق كريم ﴾ قال الأعمال الصالحة .
وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب القرظي قال : اذا سمعت اللّه يقول
﴿ ورزق كريم ﴾ فهي الجنة .
قوله تعالى: كُمَّا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْئِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِقًّا مِنَ الْتُّؤْمِنِينَ
يُجَدِ لُونَكَ فِى الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبِّيَّنَ كَأَنَّمَا بُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْثٍ وَهُمْ
لَكَرِهُونَ
ينَظُرُونَ
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن أبي أيوب
الانصاري قال: قال لنا رسول اللّه عٍَّ ونحن بالمدينة وبلغه ان عير أبي سفيان قد
أقبلت فقال ((ما ترون فيها لعل الله يغنمناها ويسلمنا ، فخرجنا فلما سرنا يوما أو يومين
أمرنا رسول اللّه ◌َ له ان نتعادّ ففعلنا، فإذا نحن ثلثمائة وثلاثة عشر رجلا، فاخبرنا
النبي عَّمِ بعدّتنا ، فسر بذلك وحمد الله وقال : عدة أصحاب طالوت . فقال . ما
ترون في القوم فانهم قد أخبروا بمخرجكم ؟ فقلنا : يا رسول اللّه لا والله ما لنا طاقة
بقتال القوم انما خرجنا للعير، ثم قال : ما ترون في قتال القوم ؟ فقلنا مثل ذلك ،
فقال المقداد : لا تقولوا كما قال أصحاب موسى لموسى ( اذهب أنت وربك فقاتلا
انا ههنا قاعدون)(١) فأنزل الله ﴿كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وان فريقا من
المؤمنين الكارهون﴾ الى قوله ﴿وإذ يعدكم الله احدى الطائفتين انها لكم ﴾ فلما
(١) المائدة الآية ٢٤ .
الجزء التاسع
١٥
سورة الأنفال
وعدنا اللّه احدى الطائفتين - اما القوم واما العير - طابت أنفسنا، ثم انا اجتمعنا
مع القوم فصففنا، فقال رسول اللّه ◌َا ئر: اللهم اني أنشدك وعدك. فقال ابن
رواحة: يا رسول اللّه اني أريد أن أشير عليك - ورسول الله أفضل من أن نشير
عليه - ان الله أجل وأعظم من ان تَنْشُدَهُ وعده. فقال: يا ابن رواحة لأَنْشُدَنَّ اللّهَ
وعده فان الله لا يخلف الميعاد، فأخذ قبضة من التراب فرمى بها رسول اللّه سيظلّه في
وجوه القوم فانهزموا ، فانزل الله ( وما رميت اذ رميت ولكن الله رمى ) (١) فقتلنا
وأسرنا . فقال عمر : يا رسول الله ما أرى أن تكون لك اسرى ، فانما نحن داعون
مؤلفون؟ فقلنا معشر الأنصار : انما يحمل عمر على ما قال حسد لنا . فنام رسول الله
عَ ائِ ثم استيقظ ، ثم قال : ادعوالي عمر فدعى له، فقال له : ان اللّه قد أنزل عليَّ
( ما كان لنبي أن تكون له اسرى)(٢) الآية)).
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف وابن مردويه عن محمد بن عمرو بن علقمة بن
وقاص الليثي عن أبيه عن جده قال ((خرج رسول الله ێ الى بدر، حتى اذا كان
بالروحاء خطب الناس فقال : كيف ترون ؟ فقال أبو بكر : يا رسول اللّه بلغنا انهم
كذا وكذا ، ثم خطب الناس فقال : كيف ترون ؟ فقال عمر مثل قول أبي بكر ، ثم
خطب الناس فقال : كيف ترون ؟ فقال سعد بن معاذ : يا رسول الله ايانا تريد ... ؟
فوالذي أكرمك وأنزل عليك الكتاب ما سلكتها قط ولا لي بها علم ولئن سرت حتى
تأتي برك الغماد من ذي يمن لَنَسيرَنَّ معك ، ولا نكونَنَّ كالذين قالوا لموسى (اذهب
أنت وربك فقاتلا انا ههنا قاعدون )(٣) ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا انا معكم
متبعون ، ولعلك ان تكون خرجت لامر وأحدث اللّه اليك غيره ، فانظر الذي
أحدث اللّه اليك فامض له ، فصل حبال من شئت ، واقطع حبال من شئت ،
وعاد من شئت ، وسالم من شئت ، وخذ من أموالنا ما شئت . فنزل القرآن على قول
سعد ﴿كما أخرجك ربك من بيتك بالحق﴾ الى قوله ﴿ويقطع دابر الكافرين﴾
وإنما رسول اللّه عَّل يريد غنيمة مع أبي سفيان فأحدث الله اليه القتال)).
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو
(١) الانفال الآية ١٧ .
(٢) الانفال الآية ٦٧ .
(٣) المائدة الآية ٢٤ .
الجزء التاسع
١٦
سورة الأنفال
الشيخ عن مجاهد في قوله ﴿كما أخرجك ربك من بيتك بالحق﴾ قال : كذلك
أخرجك ربك الى قوله ﴿ يجادلونك في الحق﴾ قال : القتال .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله ﴿ كما أخرجك ربك من
بيتك بالحق﴾ قال: خروج النبي ◌َ ◌ِّ إلى بدر ﴿وان فريقا من المؤمنين
الكارهون﴾ قال: لطلب المشركين ﴿يجادلونك في الحق بعدما تبين﴾ انك لا
تصنع الا ما أمرك الله به ﴿كانما يساقون إلى الموت﴾ حين قيل هم المشركون .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال: لما شاور النبي عَ لّ في لقاء العدوّ،
وقال له سعد بن عبادة ما قال وذلك يوم بدر، أمر الناس فتعبوا للقتال وأمرهم
بالشوكة ، فكره ذلك أهل الإيمان ، فأنزل الله ﴿كما أخرجك ربك من بيتك
بالحق﴾ الى قوله ﴿وهم ينظرون﴾ أي كراهية للقاء المشركين.
وأخرج البزار وابن المنذر وأبو الشيخ وابن مردويه وابن عساكر عن عبد الرحمن
ابن عوف قال: نزل الاسلام بالكره والشدّة فوجدنا خير الخير في الكره ، خرجنا مع
النبي عَلّم من مكة فأسكننا سبخة بين ظهراني حرة فجعل الله لنا في ذلك العلا
والظفر، وخرجنا مع رسول اللّه مَّل الى بدر على الحال التي ذكر الله ﴿ وان فريقا من
المؤمنين الكارهون﴾ الى قوله ﴿وهم ينظرون﴾ فجعل الله لنا في ذلك العلا والظفر
فوجدنا خير الخير في الكره .
وأخرج ابن جرير عن الزبيري قال : كان رجل من أصحاب رسول الله عزاتهم.
يفسر ﴿كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون﴾ خروج رسول اللّه عَ ه الى الغير.
قوله تعالى: وَإِذْيَعِدُ كُمُ اللَّهُ إِحْدَى الْطَّابِفَتَيْنِ أَنَّهَالَكُمْ وَتَّوَذُونَ أَنّ
غَيْرَ ذَاِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَ الْحَقِّ ◌ِكَلِمَتِ وَقْطَعَ دِرَ
اُلْكَفِبِنَ ﴿ لِيُحِقِّالْحَقٌّ وَيُبْطِل الْبَطِلَ وَلَؤُكْرِةَ الْمُجْرِمُونَ
أخرج البيهقي في الدلائل عن ابن شهاب وموسى بن عقبة قالا «مکث رسول الله
عَّ بعد قتل ابن الحضرمي شهرين ، ثم أقبل أبو سفيان بن حرب في عير لقريش من
الشام ومعها سبعون راكبا من بطون قريش كلها وفيهم مخرمة بن نوفل ، وعمرو بن
١٧
سورة الأنفال
الجزء التاسع
العاص ، وكانوا تجارا بالشام ومعهم خزائن أهل مكة ، ويقال : كانت عيرهم ألف
بعير ولم يكن لاحد من قريش أوقية فما فوقها الا بعث بها مع أبي سفيان الا حويطب
ابن عبد العزى، فلذلك كان تخلف عن بدر فلم يشهده، فذكروا لرسول اللّه عز لته
وأصحابه وقد كانت الحرب بينهم قبل ذاك ، وقتل ابن الحضرمي وأسر الرجلين عثمان
والحكم ، فلما ذكرت عير أبي سفيان لرسول اللّه عَّته، بعث رسول اللّه عل ◌ّم عدي
ابن أبي الزغباء الأنصاري من بني غنم وأصله من جهينة وبسبس - يعني ابن
عمرو- الى العير عينا له ، فسارا حتى أتيا حيا من جهينة قريبا من ساحل البحر ،
فسألوهم عن العير وعن تجار قريش ، فأخبروهما بخبر القوم ، فرجعا الى رسول الله
عَّه فأخبراه فاستنفر المسلمين للغير وذلك في رمضان .
وقدم أبو سفيان على الجهنيين وهو متخوّف من رسول اللّه عَّه وأصحابه ،
فقال : أحسوا من محمد فأخبروه خبر الراكبين عدى بن أبي الزغباء وبسبب ،
وأشاروا له الى مناخها فقال أبو سفيان : خذوا من بعر بعيرهما ففته فوجد فيه النوى ،
فقال : هذه علائق أهل يثرب وهذه عيون محمد وأصحابه ، فساروا سراعا خائفين
للطلب ، وبعث أبو سفيان رجلا من بني غفاريقال له ضمضم بن عمرو الى قريش
ان انفروا فاحموا عيركم من محمد وأصحابه فانه قد استنفر أصحابه ليعرضوا لنا ،
وكانت عاتكة بنت عبد المطلب ساكنة بمكة وهي عمة رسول الله عَ ليه ، وكانت مع
أخيها العباس بن عبد المطلب ، فرأت رؤيا قبل بدر وقبل قدوم ضمضم عليهم
ففزعت منها ، فأرسلت الى أخيها العباس بن عبد المطلب من ليلتها ، فجاءها العباس
فقالت : رأيت الليلة رؤيا قد أشفقت منها وخشيت على قومك منها الهلكة . قال :
وماذا رأيت ؟ قالت : لن أحدثك حتى تعاهدني انك لا تذكرها ، فانهم ان سمعوها
آذونا وأسمعونا ما لا نحب ، فلما عاهدها العباس فقالت : رأيت راكبا أقبل من أعلى
مكة على راحلته يصيح بأعلى صوته : يا آل غدر اخرجوا في ليلتين أو ثلاث ، فأقبل
يصيح حتى دخل المسجد على راحلته ، فصاح ثلاث صيحات ومال عليه الرجال
والنساء والصبيان ، وفزع له الناس أشد الفزع قالت : ثم أراه مثل على ظهر الكعبة
على راحلته ، فصاح ثلاث صيحات فقال : يا آل غدر ويا آل فجر اخرجوا في
ليلتين أو ثلاث ، ثم أراه مثل على ظهر أبي قبيس كذلك يقول : يا آل غدر ويا آل
فجر حتى أسمع من بين الأخشبين من أهل مكة ، ثم عمد الى صخرة فنزعها من
الدر المنثور م ٢ ج ٤
الجزء التاسع
١٨
سورة الأنفال
أصلها ، ثم أرسلها على أهل مكة فأقبلت الصخرة لهاحس شديد حتى اذا كانت عند
أصل الجبل ارفضت ، فلا أعلم بمكة دارا ولا بيتا الا وقد دخلتها فلقة من تلك
الصخرة ، فقد خشيت على قومك .
ففزع العباس من رؤياها ، ثم خرج من عندها فلقي الوليد بن عتبة بن ربيعة من
آخر تلك الليلة - وكان الوليد خليلا للعباس - فقص عليه رؤيا عاتكة وأمره ان لا
يذكرها لأحد ، فذكرها الوليد لابيه عتبة ، وذكرها عتبة لأخيه شيبة ، فارتفع
الحديث حتى بلغ أبا جهل بن هشام واستفاض في أهل مكة ، فلما أصبحوا غدا
العباس يطوف بالبيت ، فوجد في المسجد أبا جهل ، وعتبة ، وشيبة بني ربيعة ،
وأمية ، وأبي ابني خلف ، وزمعة بن الاسود ، وأبا البختري ، في نفر من قريش
يتحدثون ، فلما نظروا الى العباس ناداه أبو جهل : يا أبا الفضل اذا قضيت طوافك
فهلم الينا ، فلما قضى طوافه جاء فجلس اليهم فقال له أبو جهل : ما رؤيا رأتها
عاتكة؟! فقال : ما رأت من شيء . فقال أبو جهل : أما رضيتم يا بني هاشم كذب
الرجال حتى جئتمونا بكذب النساء ، انا واياكم كفرسي رهان فاستبقنا المجد منذ
حين ، فلما تحاكت الركب قلتم منا نبي فما بقي الا ان تقولوا منا نبية ، فما أعلم في
قريش أهل بيت أكذب امرأة ولا رجل منكم ، وإذاه أشد الاذى وقال أبو جهل :
زعمت عاتكة ان الراكب قال : اخرجوا في ليلتين أو ثلاث ، فلو قد مضت هذه
الثلاث تبینت قریش کذبکم وکتبت سجلا انکم أكذب أهل بيت في العرب رجلا
وأمرأة ، أما رضيتم يا بني قصي ان ذهبتم بالحجابة والندوة والسقاية واللواء والوفادة
حتى جئتمونا بنبي منكم ؟ فقال العباس : هل أنت مُنْتَهٍ فان الكذب منك ومن
أهل بيتك؟ فقال من حضرهما : ما كنت يا أبا الفضل جهولا خرقا . ولقي العباس
من عاتكة فيما أفشى عليها من رؤياها أذى شديدا .
فلما كان مساء الليلة التي رأت عاتكة فيها الرؤيا ، جاءهم الراكب الذي بعث أبو
سفيان ، وهو ضمضم بن عمرو الغفاري فصاح وقال : يا آل غالب بن فهر انفروا
فقد خرج محمد وأهل يثرب يعترضون لابي سفيان فاحرزوا عيركم ، ففزعت قريش
أشد الفزع وأشفقوا من رؤيا عاتكة ، وقال العباس : هذا زعمتم كذا وكذب عاتكة
فنفروا على كل صعب وذلول ، وقال أبو جهل : أيظن محمد أن يصيب مثل ما
أصاب بنخلة ، سيعلم أنمنع عيرنا أم لا . فخرجوا بخمسين وتسعمائة مقاتل ، وساقو
الجزء التاسع
١٩
سورة الأنفال
مائة فرس ، ولم يتركوا كارها للخروج يظنون أنه في قهر محمد وأصحابه ، ولا مسلما
يعلمون اسلامه ، ولا أحدا من بني هاشم الا من لا يتهمون الا أشخصوه معهم ،
فكان ممن أشخصوا العباس بن عبد المطلب ، ونوفل بن الحارث ، وطالب بن أبي
طالب ، وعقيل بن أبي طالب في آخرين ، فهنالك يقول طالب بن أبي طالب :
بمقنب من هذه المقانب
اما يخرجن طالب
وليكن المسلوب غير السالب
في نفر مقاتل يحارب
والراجع المغلوب غير الغالب
فساروا حتى نزلوا الجحفة ، نزلوها عشاء يتزوّدون من الماء ، ومنهم رجل من بني
المطلب بن عبد مناف يقال له جهيم ابن الصلت بن مخرمة ، فوضع جهيم رأسه
فاغفى ثم فزع فقال لاصحابه : هل رأيتم الفارس الذي وقف عليَّ آنفا ؟ فقالوا :
لا ، انك مجنون . فقال : قد وقف عليَّ فارس آنفا! فقال : قتل أبو جهل ،
وعتبة ، وشيبة ، وزمعة ، وأبو البختري ، وأمية بن خلف ، فعد اشرافاً من كفار
قريش . فقال له أصحابه : انما لعب بك الشيطان ، ورفع حديث جهيم الى أبي
جهل فقال : قد جئتم بكذب بني المطلب مع كذب بني هاشم سيرون غدا من يقتل .
ثم ذكر لرسول اللّه مح له عير قريش جاءت من الشام وفيها أبو سفيان بن حرب ،
ومخرمة بن نوفل ، وعمرو بن العاصى ، وجماعة من قريش ، فخرج اليهم رسول الله
عَّله ، فسلك حين خرج الى بدر على نقب بني دينار، ورجع حين رجع من ثنية
الوداع، فنفر رسول اللّه عَ لفلم حين نفر ومعه ثلثمائة وسبعة عشر رجلا ، وفي رواية ابن
فليح : ثلثمائة وثلاثة عشر رجلا وأبطأ عنه كثير من أصحابه وتربصوا ، وكانت أول
وقعة أعز اللّه فيها الاسلام ، فخرج في رمضان على رأس ثمانية عشر شهرا من مقدمه
المدينة ومعه المسلمون لا يريدون الا العير، فسلك على نقب بني دينار والمسلمون غير
معدين من الظهر ، انما خرجوا على النواضح يعتقب الرجل منهم على البعير الواحد ،
وكان زميل رسول اللّه عَّمِ علي بن أبي طالب ، ومرثد بن أبي مرتد الغنوي حليف
حمزة فهم معه ليس معهم الا بعير واحد ، فساروا حتى اذا كانوا بعرق الظبية لقيهم
راكب من قبل تهامة - والمسلمون يسيرون - فوافقه نفر من أصحاب رسول الله
عٍَّ ، فسألوه عن أبي سفيان ؟ فقال : لا علم لي به .
فلما يئسوا من خبره فقالوا له: سلم على النبي عَّ فقال: وفيكم رسول الله
الجزء التاسع
٢٠
سورة الأنفال
◌َ﴾ ؟ قالوا: نعم. قال: أيكم هو؟ فاشاروا له اليه فقال الأعرابي : أنت رسول
اللّه كما تقول؟ قال: نعم. قال: ان كنت رسول اللّه كما تزعم فحدثني بما في بطن
ناقتي هذهِ ؟ فغضب رجل من الانصار من بني عبد الاشهل يقال له سلمة بن سلامة
ابن وقش فقال الأعرابي: وقعت على ناقتك فحملت منك. فكره رسول اللّه عد اله
ما قال سلمة حين سمعه أفحش ، فاعرض عنه ثم سار رسول اللّه عَّم لا يلقاه خبر ولا
يعلم بنفرة قريش، فقال رسول اللّه عَّه: أشيروا علينا في أمرنا ومسيرنا ؟ فقال أبو
بكر: يا رسول اللّه أنا أعلم الناس بمسافة الارض ، أخبرنا عدي بن أبي الزغباء ان
العير كانت بوادي كذا وكذا ، فكانا واياهم فرسخان الى بدر. ثم قال : أشيروا
عليَّ؟ فقال عمر بن الخطاب : يا رسول اللّه انها قريش وعزها ، والله ما ذلت منذ
عزت ، ولا آمنت منذ كفرت ، واللّه لَتُقاتِلَنْكَ ، فتأهب لذلك أهبته وأعدد له
عدته. فقال رسول اللّه عَه: أشيروا عليَّ؟ فقال المقداد بن عمرو: انا لا نقول لك
كما قال أصحاب موسى ( اذهب أنت وربك فقاتلا انا ههنا قاعدون )(١) ولكن
اذهب أنت وربك فقاتلا انا معكم متبعون. فقال رسول اللّه عَ ئه : أشيروا عليَّ؟ فلما
رأى سعد بن معاذ كثرة استشارة النبي ◌َّ أصحابه ، فيشيرون فيرجع إلى المشورة
ظن سعد أنه يستنطق الانصار شفقا ان لا يستحوذوا معه على ما يريد من أمره ، فقال
سعد بن معاذ ، لعلك يا رسول اللّه تخشى ان لا تكون الانصار يريدون مواساتك ولا
يرونها حقا عليهم الا بأن يروا عدوا في بيوتهم وأولادهم ونسائهم ، واني أقول عن
الانصار وأجيب عنهم : يا رسول اللّه فاظعن حيث شئت ، وخذ من أموالنا ما
شئت ، ثم أعْطِنا ما شئت ، وما أخذته منا أحب الينا مما تركت ، وما انتمرت من
أمر فأمرنا بأمرك فيه تبع ، فوالله لو سرت حتى تبلغ البركة من ذي يمن لسرنا معك .
فلما قال ذلك سعد قال رسول اللّه عَّم : سيروا على اسم الله، فاني قد رأيت مصارع
القوم فعمد لبدر.
وخفض أبو سفيان فلصق بساحل البحر ، وكتب الى قريش حين خالف مسير
رسول اللّه ميٍّ ورأى ان قد أحرز ما معه، وأمرهم ان يرجعوا فانما أخرجتم لتحرزوا
ركبكم فقد أحرز لكم فلقيهم هذا الخبر بالجحفة . فقال أبو جهل : والله لا نرجع
(١) المائدة الآية ٢٤ .