Indexed OCR Text

Pages 601-620

الجزء التاسع
٦٠١
سورة الاعراف
وأخرج مالك في الموطأ وأحمد وعبد بن حميد والبخاري في تاريخه وأبو داود
والترمذي وحسنه والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان والآجري
في الشريعة وأبو الشيخ والحاكم وابن مردويه واللالكائي والبيهقي في الاسماء والصفات
عن مسلم بن يسار الجهني. ان عمر بن الخطاب سئل عن هذه الآية ﴿ وإذ أخذ
ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم ... ) الآية. فقال: سمعت رسول اللّه زائم
سئل عنها فقال ((ان الله خلق آدم ثم مسح ظهره بيمينه ، فاستخرج منه ذرية فقال:
خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون ، ثم مسح ظهره فاستخرج منه
ذرية ، فقال : خلقت هؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون . فقال الرجل :
يا رسول اللّه فقيم العمل؟ فقال: ان اللّه اذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل
الجنة حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة فيدخله الله الجنة ، واذا خلق العبد
للنار استعمله بعمل أهله النار حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار فيدخله الله
النار)) .
وأخرج أحمد والنسائي وابن جرير وابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في
الاسماء والصفات عن ابن عباس عن النبي ◌َّهِ قال ((ان الله أخذ الميثاق من ظهر
آدم بنعمان يوم عرفة ، فأخرج من صلبه كل ذرية ذرأها فنثرها بين يديه كالذر ، ثم
كلمهم قبلا قال ﴿ألست بربكم قالوا بلى شهدنا﴾ الى قوله ﴿المبطلون﴾)).
وأخرج ابن جرير وابن منده في كتاب الرد على الجهمية عن عبدالله بن عمرو
قال: قال رسول اللّه ◌َالله ﴿ وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم ﴾ قال
((أخذ من ظهره كما يؤخذ بالمشط من الرأس. فقال لهم ﴿ألست بربكم قالوا بلى﴾
قالت الملائكة ﴿ شهدنا ان يقولوا يوم القيامة انَّا كنا عن هذا غافلين))).
وأخرج ابن أبي حاتم وابن منده وأبو الشيخ في العظمة وابن عساكر عن أبي
هريرة عن رسول اللّه يٍَّ قال ((ان الله لما خلق آدم مسح ظهره فخرت منه كل نسمة
هو خالقها الى يوم القيامة ، ونزع ضلعا من أضلاعه فخلق منه حواء ، ثم أخذ عليهم
العهد ﴿ألست بربكم قالوا بلى﴾ ثم اختلس كل نسمة من بني آدم بنوره في
وجهه ، وجعل فيه البلوى الذي كتب أنه يبتليه بها في الدنيا من الاسقام ، ثم
عرضهم على آدم فقال : يا آدم هؤلاء ذريتك. وإذا فيهم الاجذم والابرص
والاعمى وأنواع الاسقام ، فقال آدم : يا رب لم فعلت هذا بذريتي ؟ قال : كي

الجزء التاسع
٦٠٢
سورة الاعراف
تشكر نعمتي . وقال آدم : يا رب من هؤلاء الذين أراهم أظهر الناس نورا ؟ قال :
هؤلاء الانبياء من ذريتك . قال : من هذا الذي أراه أظهرهم نورا ؟ قال : هذا
داود يكون في آخر الامم . قال : يا رب كم جعلت عمره ؟ قال : ستين سنة . قال :
يا رب كم جعلت عمري ؟ قال : كذا وكذا . قال : يا رب فزده من عمري أربعين
سنة حتى يكون عمره مائة سنة . قال : أتفعل يا آدم ؟ قال : نعم يا رب . قال :
فيكتب ويختم أنَّا كتبنا وختمنا ولم نغير. قال: فافعل أي رب. قال رسول الله
عَ ظالله: فلما جاء ملك الموت الى آدم ليقبض روحه قال : ماذا تريد يا ملك الموت ؟
قال : أريد قبض روحك . قال : ألم يبق من أجلي أربعون سنة ؟ قال : أو لم تعطها
ابنك داود ؟؟ قال : لا . قال : فكان أبو هريرة يقول : نسي آدم ونسيت ذريته ،
وجحد آدم فجحدت ذریته)) .
وأخرج ابن جرير عن جويبر قال : مات ابن للضحاك بن مزاحم ابن ستة
أيام ، فقال : اذا وضعت ابني في لحده فأبرز وجهه وحل عقده ، فان ابني مجلس
ومسؤول . فقلت : عمَّ يسأل ؟! قال : عن الميثاق الذي أقَّ به في صلب آدم ،
حدثني ابن عباس : ان اللّه مسح صلب آدم فاستخرج منه كل نسمة هو خالقها الى
يوم القيامة ، فأخذ منهم الميثاق أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً وتكفل لهم بالارزاق ،
ثم أعادهم في صلبه فلن تقوم الساعة حتى يولد من أعطي الميثاق يومئذ ، فمن أدرك
منهم الميثاق الآخر فوفى به نفعه الميثاق الأوّل ، ومن أدرك الميثاق الآخر فلم يقر به لم
ينفعه الميثاق الأوّل ، ومن مات صغيرا قبل أن يدرك الميثاق الآخر مات على الميثاق
الأوّل على الفطرة .
وأخرج عبد بن حميد عن سلمان قال : ان الله لما خلق آدم مسح ظهره فأخرج
منه ما هو ذارئ الى يوم القيامة ، فكتب الآجال والارزاق والاعمال والشقوة
والسعادة ، فمن علم السعادة فعل الخير ومحالس الخير، ومن علم الشقاوة فعل الشر
ومجالس الشر.
وأخرج عبد بن حميد والحكيم الترمذي في نوادر الأصول وأبو الشيخ في العظمة
وابن مردويه عن أبي أمامة ((ان رسول اللّه عَلَه قال: خلق الله الخلق وقضى
لقضية ، وأخذ ميثاق النبيين وعرشه على الماء ، فأخذ أهل اليمين بميمينه وأخذ أهل
الشمال بيده الاخرى - وكلتا يدي الرحمن يمين - فقال: يا أصحاب اليمين .

الجزء التاسع
٦٠٣
سورة الاعراف
فاستجابوا له ، فقالوا : لبيك ربنا وسعديك. قال ﴿ ألست بربكم قالوا بلى﴾
قال : يا أصحاب الشمال . فاستجابوا له ، فقالوا: لبيك ربنا وسعديك. قال:
﴿ ألست بربكم قالوا بلى﴾ فخلط بعضهم ببعض فقال قائل منهم: رب لم خلطت
بيننا؟! قال ( ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون)(١). ﴿ان يقولوا يوم
القيامة إنا كنا عن هذا غافلين﴾ ثم ردهم في صلب آدم، فأهل الجنة أهلها ، وأهل
النار أهلها، فقال قائل: يا رسول اللّه فما الاعمال؟ قال: ((يعمل كل قوم لمنازلهم)).
فقال عمر بن الخطاب : اذا نجتهد .
وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ وابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول
اللّه ◌َ بيه((لما خلق الله آدم مسح ظهره فسقط من ظهره نسمة هو خالقها من ذريته الى
يوم القيامة ، وجعل بين عيني كل انسان منهم وبيصا من نور، ثم عرضهم على آدم
فقال : أي رب من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء ذريتك . فرأى رجلا منهم فأعجبه وبیص
ما بين عينيه ، فقال : أي رب من هذا؟! فقال: رجل من آخر الامم من ذريتك
يقال له داود . قال : أي رب وكم جعلت عمره ؟ قال : ستين سنة قال : أي رب
زده من عمري أربعين سنة . فلما انقضى عمر آدم جاء ملك الموت فقال: أو لم يبق
من عمري أربعون سنة ؟ قال : أو لم تعطها ابنك داود ؟ قال : فجحد فجحدت
ذريته ، ونسى فنسيت ذريته)) .
وأخرج ابن أبي الدنيا في الشكر وأبو الشيخ والبيهقي في الشعب عن الحسن قال :
لما خلق الله آدم عليه السلام، وأخرج أهل الجنة من صفحته اليمنى ، وأخرج أهل
النار من صفحته اليسرى فدبوا على وجه الارض ، منهم الاعمى والاصم والابرص
والمقعد والمبتلى بأنواع البلاء ، فقال آدم: يا رب الأسويت بين ولدي؟ قال : يا آدم
اني أردت أن أشكر ثم ردهم في صلبه .
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة والبيهقي في الشعب عن قتادة والحسن قالا :
لما عرضت على آدم ذريته فرأى فضل بعضهم على بعض قال : أي رب أفهلا
سوّيت بينهم ؟ قال : اني أحب أن أشكر، يرى ذو الفضل فضله فيحمدني
ويشكرني .
وأخرج أحمد في الزهد عن بكر. مثله .
(١) المؤمنون الآية ٦٣ .

الجزء التاسع
٦٠٤
سورة الاعراف
وأخرج ابن جرير والبزار والطبراني والآجرى في الشريعة وابن مردويه والبيهقي في
الاسماء والصفات عن هشام بن حكيم ((ان رجلا أتى النبي عظّم فقال: أَنْبتدأ
الاعمال أم قد قضي القضاء؟ فقال رسول اللّه عَه ((ان الله أخذ ذرية آدم من
ظهورهم ، ثم أشهدهم على أنفسهم ، ثم أفاض بهم في كفيه فقال : هؤلاء في الجنة
وهؤلاء في النار. فأهل الجنة ميسرون لعمل أهل الجنة ، وأهل النار ميسرون لعمل
أهل النار)).
وأخرج الطبراني وابن مردويه عن معاوية قال: قال رسول اللّه عَ له ((ان الله
أخرج ذرية آدم من صلبه حتى ملؤا الارض وكانوا هكذا ، فضم احدى يديه على
الاخرى)) .
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول وابن مردويه عن أنس قال : قال
رسول اللّه عَِّ ((سألت ربي فاعطاني أولاد المشركين خدما لاهل الجنة ، وذلك انهم
لم يدركوا ما أدرك آباؤهم من الشرك، وهم في الميثاق الأوّل)).
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم عن أنس عن النبي ◌َ ◌ّم قال ((يقال للرجل من
أهل الناريوم القيامة : أرأيت لو كان لك ما على الارض من شيء أكنت مفتديا به ؟
فيقول : نعم. فيقول : قد اردت منك أهون من ذلك ، قد أخذت عليك في ظهر
أبيك آدم أن لا تشرك بي فأبيت الا أن تشرك بي)).
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن علي بن حسين . انه كان يعزل ويتأوّل هذه
الآية ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم ﴾ .
وأخرج سعيد بن منصور وابن مردويه عن أبي سعيد الخدري قال : سمعت
النبي ◌ٍَّ عن العزل؟ فقال ((لا عليكم ان لا تفعلوا، ان تكن مما أخذ اللّه منها
الميثاق فكانت على صخرة نفخ فيها الروح)) .
وأخرج أحمد وابن أبي حاتم عن أنس قال: سئل رسول اللّه عَّهِ عن العزل
فقال ((لو أن الماء الذي يكون منه الولد صب على صخرة لأخرج اللّه منها ما قدر،
ليخلق الله نفسا هو خالقها)).
وأخرج عبد الرزاق عن ابن مسعود . انه سئل عن العزل ؟ فقال: لو أخذ اللّه
ميثاق نسمة من صلب رجل ثم أفرغه على صفا لأخرجه من ذلك الصفا ، فان
شئت فأعزل وان شئت فلا تعزل .

الجزء التاسع
٦٠٥
سورة الاعراف
وأخرج عبد الرزاق عن ابراهيم النخعي قال : كانوا يقولون : ان النطفة التي
قضى الله فيها الولد لو وقعت على صخرة لاخرج اللّه منها الولد .
وأخرج عبد الرزاق في المصنف وأبو الشيخ عن فاطمة بنت حسين قالت : لما
أخذ اللّه الميثاق من بني آدم جعله في الركن ، فمن الوفاء بعهد الله استلام الحجر .
وأخرج أبو الشيخ عن جعفر بن محمد قال : كنت مع أبي محمد بن علي فقال له
رجل : يا أبا جعفر ما بدء خلق هذا الركن ؟ فقال : ان اللّه لما خلق الخلق قال لبني
آدم ﴿ألست بربكم؟ قالوا بلى ﴾ فاقروا، وأجرى نهرا أحلى من العسل وألين من
الزبد ، ثم أمر القلم فاستمد من ذلك النهر، فكتب اقرارهم وما هو كائن الى يوم
القيامة ، ثم ألقم ذلك الكتاب هذا الحجر، فهذا الاستلام الذي ترى انما هو بيعه
على اقرارهم الذي كانوا أقروا به .
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن عباس قال : ضرب الله متن آدم فخرجت
كل نفس مخلوقة للجنة بيضاء نقية ، فقال : هؤلاء أهل الجنة ، وخرجت كل نفس
مخلوقة للنار سوداء فقال: هؤلاء أهل النار أمثال الخردل في صور الذر، فقال :
يا عباد الله أجيبوا اللّه: يا عباد اللّه أطيعوا الله. قالوا: لبيك اللهم اطعناك ، اللهم
أطعناك ، اللهم أطعناك . وهي التي أعطى الله ابراهيم في المناسك : لبيك اللهم
لبيك . فأخذ عليهم العهد بالايمان به ، والاقرار والمعرفة بالله وأمره .
وأخرج الجندي في فضائل مكة وأبو الحسن القطان في الطوالات والحاكم
والبيهقي في شعب الإيمان وضعفه عن أبي سعيد الخدري قال : حججنا مع عمر بن
الخطاب ، فلما دخل الطواف استقبل الحجر فقال : اني أعلم انك حجر لا تضر ولا
تنفع ، ولولا أني رأيت رسول اللّه ◌َؤهم قبلك ما قبلتك ، ثم قبله فقال له علي بن أبي
طالب : يا أمير المؤمنين أنه يضر وينفع قال : بم ... ؟ قال : بكتاب الله عز وجل
قال : وأين ذلك من كتاب الله ؟ قال: قال اللّه ﴿ واذ أخذ ربك من بني آدم من
ظهورهم ذرياتهم﴾ الى قوله ﴿بلى﴾ خلق الله آدم ومسح على ظهره فقررهم بأنه
الرب وانهم العبيد ، وأخذ عهودهم ومواثيقهم وكتب ذلك في رق ، وكان لهذا
الحجر عينان ولسان ، فقال له ، افتح فاك. ففتح فاه فالقمه ذلك الرق ، فقال :
أشهد لمن وافاك بالموافاة يوم القيامة، واني أشهد لسمعت رسول الله ێ بقول «يؤتى
يوم القيامة بالحجر الاسود وله لسان ذلق ، يشهد لمن يستلمه بالتوحيد)) فهو يا أمير

الجزء التاسع
٦٠٦
سورة الاعراف
المؤمنين يضر وينفع. فقال عمر : أعوذ بالله ان أعيش في قوم لست فيهم يا أباحسن .
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس في قوله ﴿وإذ أخذ ربك ... ) الآية . قال:
أخذهم في كفه كأنهم الخردل الأولين والآخرين ، فقلبهم في يده مرتين أو ثلاثا ،
يرفع يده ويطأطئها ما شاء الله من ذلك ، ثم ردهم في أصلاب آبائهم حتى أخرجهم
قرنا بعد قرن ، ثم قال بعد ذلك ( وما وجدنا لاكثرهم من عهد)(١) الآية . ثم نزل
بعد ذلك ( يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم، وميثاقه الذي واثقكم
به)(٢) .
وأخرج البيهقي في الاسماء والصفات عن عبد الله بن عمر قال: لما خلق الله آدم
نفضه نفض المزود فخر منه مثل النغف ، فقبض منه قبضتين فقال لما في اليمين : في
الجنة ، وقال لما في الاخرى : في النار.
وأخرج ابن سعد وأحمد عن عبد الرحمن بن قتادة السلمي وكان من أصحاب
رسول اللّه عَ ل قال: سمعت رسول اللّه عَ ل يقول ((ان الله تبارك وتعالى خلق آدم ثم
أخذ الخلق من ظهره فقال : هؤلاء في الجنة ولا أبالي ، وهؤلاء في النار ولا أبالي .
فقال رجل : يا رسول اللّه فعلى ماذا نعمل ؟ قال: على مواقع القدر)).
وأخرج أحمد والبزار والطبراني عن أبي الدرداء عن النبي عَئِ قال: خلق الله
آدم حين خلقه فضرب كتفه اليمنى فأخرج ذرية بيضاء كأنهم الذر، وضرب كتفه
اليسرى فأخرج ذرية سوداء كأنهم الحممة ، فقال للذي في يمينه : الى الجنة ولا
أبالي ، وقال للذي في كتفه اليسرى: الى النار ولا أبالي)).
وأخرج البزار والطبراني والآجرى وابن مردويه عن أبي موسى الاشعري قال :
قال رسول اللّه عليه ((ان الله جل ذكره يوم خلق آدم قبض من صلبه قبضتين ، فوقع
كل طيب في يمينه وكل خبيث بيده الاخرى ، فقال : هؤلاء أصحاب الجنة ولا أبالي
وهؤلاء أصحاب النار ولا أبالي ، ثم أعادهم في صلب آدم فهم ينسلون على ذلك الى
الآن)) .
وأخرج البزار والطبراني وابن مردويه عن أبي سعيد الخدري عن النبي ◌َ ئه انه
قال في القبضتين ((هذه في الجنة ولا أبالي)).
(١) الاعراف الآية ١٠٢ .
(٢) المائدة الآية ٧ .

الجزء التاسع
٦٠٧
سورة الاعراف
وأخرج البزار والطبراني عن ابن عمر عن النبي ◌ُ اقر انه قال في القبضتين («هؤلاء
لهذه وهؤلاء لهذه . قال : فتفرق الناس وهم لا يختلفون في القدر.
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول والآجرى عن أبي هريرة قال : قال
رسول اللّه ◌ُمَّ ((لما خلق الله آدم ضرب بيده على شق آدم الايمن ، فأخرج ذرأ كالذر
فقال : يا آدم هؤلاء ذريتك من أهل الجنة ، ثم ضرب بيده على شق آدم الايسر
فأخرج ذرأ كالحمم ، ثم قال : هؤلاء ذريتك من أهل النار)).
وأخرج أحمد عن أبي نضر. فان رجلا من أصحاب النبي ◌ٍَّ يقال له أبو
عبد الله ، دخل عليه أصحابه يعودونه وهو يبكي فقالوا له : ما يبكيك ؟ قال :
سمعت رسول الله يقول ((ان الله قبض بيمينه قبضة وأخرى باليد الأخرى، فقال :
هذه لهذه وهذه لهذه ولا أبالي ، فلا أدري في أي القبضتين أنا ؟)).
وأخرج ابن مردويه عن أنس عن النبي عَ لَِّ قال ((ان الله قبض قبضة فقال:
للجنة برحمتي ، وقبض قبضة فقال: الى النار ولا أبالي)).
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن الضحاك قال : ان اللّه أخرج من
ظهر آدم يوم خلقه ما يكون الى يوم القيامة ، فأخرجهم مثل الذر ثم قال ﴿ الست
بربكم قالوا بلى﴾ قالت الملائكة : شهدنا . ثم قبض قبضة بيمينه فقال : هؤلاء في
الجنة . ثم قبض قبضة أخرى فقال : هؤلاء في النار ولا أبالي .
وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن جريج في قوله ﴿ ان يقولوا يوم القيامة انا
كنا عن هذا غافلين﴾ قال : عن الميثاق الذي أخذ عليهم ( أو يقولوا انما أشرك آباؤنا
من قبل) فلا يستطيع أحد من خلق الله من الذرية ﴿ ان يقولوا انما أشرك آباؤنا ﴾
ونقضوا الميثاق ﴿ وكنا نحن ذرية من بعدهم افتهلكنا﴾ بذنوب آبائنا وبما فعل
المبطلون . والله تعالى أعلم .
وَأْلُ عَلَيْهِمْ نَأَالَّذِىءَ انَيْنَهُءَايَتِنَا فَأَنْسَلَخٌ مِنْهَا
قوله تعالى :
فَأَنْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَّ الْغَاوِيْنَ () وَلَوْشِتْنَا لَرَفَعْنَهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ؟
أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَأَتَّبَعَ هَوَةٌ فَثَلُهُ كَمَثَلِ لْكَّلْبٍ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ
أَوْتَتْرُكُهُ يَلْهَتْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّ بُواْبِقَايَتِنَا فَأَقْصُصِ الْقَصَصَ

الجزء التاسع
٦٠٨
سورة الاعراف
لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (٣٦) سَآءُ مَثََّا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بَِايَأْنَا وَأَنْفُسَهُمْ كَانُواْ
يَظْلِمُونَ
أخرج الفريابي وعبد الرزاق وعبد بن حميد والنسائي وابن جرير وابن المنذر
وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والطبراني وابن مردويه عن عبد الله بن مسعود ﴿ واتل
عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها ﴾ قال : هو رجل من بني اسرائيل يقال له
بلعم بن أبر .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ وابن مردويه من طرق عن ابن
عباس قال : هو بلعم بن باعوراء. وفي لفظ : بلعام بن عامر الذي أوتي الاسم كان
في بني اسرائيل .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿واتل عليهم نبأ الذي
آتيناه آياتنا ... ) الآية. قال : هو رجل من مدينة الجبارين يقال له بلعم ، تعلم
اسم الله الاكبر، فلما نزل بهم موسى أتاه بنو عمه وقومه فقالوا : ان موسى رجل
جديد ومعه جنود كثيرة ، وانه ان يظهر علينا يهلكنا ، فأدع اللّه أن يرد عنا موسى ومن
معه . قال : اني ان دعوت الله أن يرد موسى ومن معه مضت دنياي وآخرتي ، فلم
يزالوا به حتى دعا عليهم ، فسلخ مما كان فيه . وفي قوله ﴿ ان تحمل علیه يلهث أو
تتركه يلهث﴾ قال : ان حمل الحكمة لم يحملها وإن ترك لم يهتد لخير، کالكلب ان
کان رابضا لهث وان طرد لهث .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله ﴿ واتل عليهم نبأ الذي
آتيناه ... ) الآية . قال: هو رجل أعطى ثلاث دعوات يستجاب له فيهن ،
وكانت له امرأة له منها ولد فقالت : اجعل لي منها واحدة . قال: فلك واحدة ، فما
الذي تريدين ؟ قالت : ادع الله أن يجعلني أجمل امرأة في بني اسرائيل . فدعا الله
فجعلها أجمل امرأة في بني اسرائيل ، فلما علمت أن ليس فيهم مثلها رغبت عنه
وأرادت شيئاً آخر، فدعا الله أن يجعلها كلبة، فصارت كلبة، فذهبت دعوتان ،
فجاء بنوها فقالوا : ليس بنا على هذا قرار، قد صارت أمنا كلبة يعيرنا الناس بها ،

الجزء التاسع
٦٠٩
سورة الاعراف
فادع الله أن يردها الى الحال التي كانت عليه ، فدعا الله فعادت كما كانت ، فذهبت
الدعوات الثلاث وسميت البسوس .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : هو رجل يدعى بلعم من
أهل اليمن ، آتاه الله آياته فتركها .
وأخرج عبد بن حميد والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ
والطبراني وابن مردويه عن عبدالله بن عمر ﴿واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا
فانسلخ منها﴾ قال: هو أمية بن أبي الصلت الثقفي. وفي لفظ : نزلت في
صاحبكم أمية بن أبي الصلت .
وأخرج ابن عساكر عن سعيد بن المسيب قال : قدمت الفارعة أخت أمية بن
أبي الصلت على رسول اللّه عَ لٍ بعد فتح مكة، فقال لها ((هل تحفظين من شعر
أخيك شيئاً؟ قالت: نعم. فقال النبي عَّمِ : يا فارعة ان مثل أخيك كمثل الذي
آتاه الله آياته فانسلخ منها)).
وأخرج ابن عساكر عن ابن شهاب قال : قال أمية بن أبي الصلت :
ألا رسول لنا منا يخبرنا ما بعد غايتنا من رأس نجرانا
قال: ثم خرج أمية الى البحرين ، وتنبأ رسول اللّه عَيتم فأقام أمية بالبحرين ثماني
سنين، ثم قدم فلقي رسول اللّه عَّه في جماعة من أصحابه، فدعاه النبي عَ ئمه الى
الاسلام، وقرأ عليه بسم الله الرحمن الرحيم (يسّ والقرآن الحكيم) (١) حتى فرغ
منها وثب أمية يجر رجليه ، فتبعته قريش تقول : ما تقول يا أمية ؟ قال: أشهد أنه
على الحق . قالوا : فهل تتبعه؟ قال : حتى أنظر في أمره . ثم خرج أمية الى الشام
وقدم بعد وقعة بدر يريد أن يسلم ، فلما أخبر بقتلى بدر ترك الاسلام ورجع الى
الطائف . فمات بها ، قال : ففيه أنزل الله ﴿ واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ
منها ﴾ .
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم وابن مردويه وابن عساكر عن نافع بن
عاصم بن عروة ابن مسعود قال : اني لفي حلقة فيها عبدالله بن عمر ، فقرأ رجل
من القوم الآية التي في الاعراف ﴿ واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها ﴾
فقال : أتدرون من هو؟ فقال بعضهم : هو صيفي بن الراهب . وقال بعضهم : هو
(١) يس الآيتان ١ - ٢ .

الجزء التاسع
٦١٠
سورة الاعراف
بلعم رجل من بني اسرائيل. فقال : لا . فقالوا : من هو؟ قال : أمية بن أبي
الصلت .
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن الشعبي في هذه الآية ﴿ واتل عليهم نبأ
الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها ﴾ قال : قال ابن عباس : هو رجل من بني اسرائيل
يقال له بلعم بن باعورا ، وكانت الانصار تقول : هو ابن الراهب الذي بنى له مسجد
الشقاق ، وكانت ثقيف تقول : هو أمية بن أبي الصلت .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : هو صيفي بن الراهب .
وأخرج ابن جرير عن مجاهد في الآية قال : هو نبي في بني اسرائيل يعني بلعم ،
أوتي النبّة فرشاه قومه على أن يسكت ، ففعل وتركهم على ما هم عليه .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله
فانسلخ منها﴾ قال: نزع منه العلم. وفي قوله ﴿ولو شئنا لرفعناه بها﴾ قال:
لرفعه الله بعلمه .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن مالك بن دينار قال : بعث نبي الله موسى
بلعام بن باعورا الى ملك مدين يدعوهم إلى الله ، وكان مجاب الدعوة وكان من علماء
بني اسرائيل ، فكان موسى يقدمه في الشدائد فاقطعه وأرضاه فترك دين موسى وتبع
دينه ، فأنزل الله ﴿ واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها ﴾ .
وأخرج ابن أبي حاتم عن كعب في قوله ﴿واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا ﴾
قال : كان يعلم اسم الله الأعظم الذي اذا دعى به أجاب .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله
واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها﴾ قال : هذا مثل ضربه اللّه لمن
عرض عليه الهدى فأبى أن يقبله وتركه ﴿ ولوشئنا لرفعناه بها﴾ قال: لوشنا لرفعناه
بايتائه الهدى فلم يكن للشيطان عليه سبيل ، ولكن اللّه يبتلى من يشاء من عباده
﴿ ولكنه أخلد إلى الارض واتبع هواه﴾ قال : أبى أن يصحب الهدى ﴿فمثله
كمثل الكلب ... ) الآية. قال: هذا مثل الكافر ميت الفؤاد كما أميت فؤاد الكلب.
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم في قوله ﴿ واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا
فانسلخ منها﴾ قال : أناس من اليهود والنصارى والحنفاء ممن أعطاهم الله من آياته
وكتابه ﴿ فانسلخ منها﴾ فجعله مثل الكلب .

الجزء التاسع
٦١١
سورة الاعراف
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن
مجاهد في قوله ﴿ ولو شئنا لرفعناه بها﴾ قال : لدفعنا عنه بها ﴿ولكنه أخلد إلى
الارض ﴾ قال : سکن ﴿ ان تحمل علیه یلهٹ أو تتركه يلهث ﴾ ان تطرده بدابتك
ورجليك وهو مثل الذي يقرأ الكتاب ولا يعمل به .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله
﴿ ولكنه أخلد الى الارض ﴾ قال: رکن نزع .
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن الحسن في قوله ﴿ ان تحمل عليه ﴾
قال : ان تسع عليه .
وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن جريج في قوله ﴿ان تحمل عليه يلهث ﴾
قال : الكلب منقطع الفؤاد لا فؤاد له مثل الذي يترك الهدى لا فؤاد له ، انما فؤاده
منقطع كان ضالا قبل وبعد .
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن المعتمر قال : سئل أبو المعتمر عن هذه الآية
﴿ واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها﴾ فحدث عن سيار أنه كان رجلا
يقال له بلعام ، وكان قد أوتي النبّة ، وكان مجاب الدعوة ، ثم ان موسى أقبل في بني
اسرائيل يريد الأرض التي فيها بلعام فرعب الناس منه رعبا شديدا ، فأتوا بلعام
فقالوا : ادع اللّه على هذا الرجل قال: حتى أوامر ربي ؟ فوامر في الدعاء عليهم،
فقيل له : لا تدع عليهم فان فيهم عبادي وفيهم نبيهم ، فقال لقومه : قد وأمرت في
الدعاء عليهم واني قد نهيت . قال : فاهدوا اليه هدية فقبلها ، ثم راجعوه فقالوا: ادع الله
عليهم. فقال: حتى أوامر، فوامر فلم يحار اليه شيء. فقال: قد وأمرت فلم يحار الى
شيء. فقالوا: لو كره ربك ان تدعو عليهم لنهاك كما نهاك الاولى، فأخذ يدعو
عليهم ، فاذا دعا جرى على لسانه الدعاء على قومه ، فإذا أرسل أن يفتح على قومه
جرى على لسانه أن يفتح على موسى وجيشه ، فقالوا : ما نراك الا تدعو علينا ...!
قال : ما يجري على لساني الا هكذا ، ولو دعوت عليهم ما استجيب لي ، ولكن
سأدلكم على أمر عسى أن يكون فيه هلاكهم ، ان الله يبغض الزنا وان هم وقعوا
بالزنا هلكوا فاخْرِ جُوا النساء فانهم قوم مسافرون ، فعسی ان یزنوا فيهلكوا ، فاخْرَجُوا
النساء تستقبلهم فوقعوا بالزنا ، فسلط الله عليهم الطاعون فمات منهم سبعون ألفا .
وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير في قوله ﴿ واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا

الجزء التاسع
٦١٢
سورة الاعراف
فانسلخ منها﴾ قال : كان اسمه بلعم ، وكان يحسن اسماً من أسماء الله، فغزاهم موسى
في سبعين ألفا، فجاءه قومه فقالوا : ادع الله عليهم - وكانوا اذا غزاهم أحد أتوه
فدعا عليهم فهلكوا - وكان لا يدعو حتى ينام فينظر ما يؤمر به في منامه ، فنام فقيل
له : ادع الله لهم ولا تدع عليهم ، فاستقيظ فأبى ان يدعو عليهم فقال لهم : زينوا
لهم النساء فانهم اذا رأوهن لم يصبروا حتى يصيبوا من الذنوب فتدالوا عليهم .
فَهُوَ الْمُهْتَدِىّ وَمَن يُضْلِلْ فَأَوْلَئِكَ هُمْ
قوله تعالى: مَن ◌َهْدِ اللَّهُ
اْخَلِرُونَ ﴾
أخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال: كان رسول اللّه عَ ◌ّه يقول في الخطبة
((الحمدلله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، من يهده الله فلا
مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا اله الا الله وأشهد ان محمدا عبده
ورسوله )» .
وأخرج مسلم والنسائي وابن ماجة وابن مردويه والبيهقي في الاسماء والصفات عن
جابر قال: كان رسول اللّه عَ لّه يقول في خطبته («نحمد الله ونثني عليه بما هو أهله ،
ثم يقول : من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، أصدق الحديث
كتاب الله وأحسن الهدى هدى محمد، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ،
وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار، ثم يقول: بعثت أنا والساعة كهاتين)).
وأخرج البيهقي في الاسماء والصفات عن عبدالله بن عمرو بن العاصى قال :
سمعت رسول اللّه عَ لَه يقول: ان اللّه خلق خلقه في ظلمة ثم ألقى عليهم من نوره ،
فمن أصابه من ذلك النور يومئذ شيء اهتدى ، ومن اخطأه ضل ، فلذلك أقول :
جف القلم على علم اللّه .
وَلَقَدْ ذَرَأنّ ◌ُحَمْ كِر ◌ِنَلِنّ وَآلْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لََّيَقْقَهُونَ
قوله تعالى :
◌ِهَا وَلَهُمْ أَغْيُنٌ لَّ ◌ُبْصِرُ ونَ بِهَا وَلَّهُمْءَاذَّاٌ لَّيَسْمَعُونَ بِهَاْ أُولَئِكَ كَالْأَنْم ◌َلْ هُمْ
أَضَلُّأُوْلَئِكَ هُمُ الْغَفِلُونَ ﴾

الجزء التاسع
٦١٣
سورة الاعراف
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ولقد
ذرأنا﴾ قال : خلقنا .
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن الحسن ﴿ولقد ذرأنا لجهنم ﴾ قال: خلقنا لجهنم .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن عبد الله بن عمرو
قال: قال رسول اللّه عَ له((ان الله لما ذرأ لجهنم من ذرأ، كان ولد الزنا ممن ذرأ
لجهنم)».
وأخرج الحكيم الترمذي وابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان وأبو يعلى وابن أبي
حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن أبي الدرداء قال: قال رسول اللّه عَله ((خلق الله
الجن ثلاثة أصناف . صنف حيات وعقارب وخشاش الارض ، وصنف کالريح في
الهواء ، وصنف عليهم الحساب والعقاب. وخلق الله الانس ثلاثة أصناف . صنف
كالبهائم ، قال اللّه ﴿لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا
يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل﴾ وجنس أجسادهم أجساد بني آدم،
وأرواحهم أرواح الشياطين ، وصنف في ظل اللّه يوم لا ظل الا ظله .
وأخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله ﴿ولقد ذراً لجهنم ﴾ قال : لقد خلقنا
لجهنم ﴿لهم قلوب لا يفقهون بها﴾ قال: لا يفقهون شيئاً من أمر الآخرة ﴿وهم
أعين لا يبصرون بها﴾ الهدى ﴿ولهم آذان لا يسمعون بها ﴾ الحق، ثم جعلهم
كالأنعام ، ثم جعلهم شرا من الانعام فقال ﴿بل هم أضل﴾ ثم أخبر انهم
الغافلون . والله أعلم .
قوله تعالى: وَلِّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْ عُوهُ بِهَا وَذَرُ واْالَّذِينَ يِدُونَ فِ أَسْمَِّّ.
سَيُجْزَوْنَ مَاكَانُوايَعْمَلُونَ
أخرج البخاري ومسلم وأحمد والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن خزيمة وأبو عوانة
وابن جرير وابن أبي حاتم وابن حبان والطبراني وأبو عبدالله بن منده في التوحيد وابن
مردويه وأبو نعيم والبيهقي في كتاب الاسماء والصفات عن أبي هريرة قال : قال رسول
اللّه عَل ((إن لله تسعة وتسعين اسما مائة الا واحدا، من أحصاها دخل الجنة ، انه
وتر يحب الوتر)) .

الجزء التاسع
٦١٤
سورة الاعراف
وأخرج أبو نعيم وابن مردويه عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عَ لَه ((اللّه مائة
اسم غير اسم ، من دعا بها استجاب اللّه له دعاءه)) .
وأخرج الدارقطني في الغرائب عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عَ له ((قال:
قال الله عز وجل: لي تسعة وتسعون اسما من أحصاها دخل الجنة)).
وأخرج ابن مردويه وأبو نعيم عن ابن عباس وابن عمر قالا: قال رسول اللّه عَ ل
((ان لله تسعة وتسعين اسما مائة غير واحد، من أحصاها دخل الجنة)).
وأخرج الترمذي وابن المنذر وابن حبان وابن منده والطبراني والحاكم وابن
مردويه والبيهقي عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عَ ل ((ان لله تسعة وتسعين اسما
مائة الا واحدا ، من أحصاها دخل الجنة ، انه وتر يحب الوتر، هو الله الذي لا إله
الا هو الرحمن الرحيم ، الملك ، القدوس ، السلام ، المؤمن ، المهيمن ، العزيز ،
الجبار ، المتكبر، الخالق ، البارئ ، المصوّر، الغفّار، القهّار، الوهّاب،
الرزّاق ، الفتّاح ، العليم ، القابض ، الباسط ، الخافض ، الرافع ، المعز، المذل ،
السميع ، البصير، الحكم ، العدل ، اللطيف ، الخبير، الحليم ، العظيم ،
الغفور، الشكور، العلي ، الكبير، الحفيظ ، المقيت ، الحسيب ، الجليل ،
الكريم ، الرقيب ، المجيب ، الواسع ، الحكيم ، الودود ، المجيد ، الباعث ،
الشهيد، الحق ، الوكيل ، القوي ، المتين ، الولي ، الحميد ، المحصي ، المبدئ ،
المعيد ، المحي ، المميت ، الحي ، القيوم ، الواجد ، الماجد ، الواحد ، الأحد ،
الصمد، القادر، المقتدر، المقدم ، المؤخر ، الاول ، الآخر ، الظاهر ، الباطن ،
البر، التّاب ، المنتقم ، العفو، الرؤوف ، مالك ، الملك ، ذو الجلال ،
والاكرام ، الوالي ، المتعال ، المقسط ، الجامع ، الغني ، المغني ، المانع ، الضار،
النافع ، النور، الهادي ، البديع ، الباقي ، الوارث ، الرشيد ، الصبور)) .
وأخرج ابن أبي الدنيا في الدعاء والطبراني كلاهما وأبو الشيخ والحاكم وابن
مردويه وأبو نعيم والبيهقي عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عَّ ((ان لله تسعة
وتسعين اسما، من أحصاها دخل الجنة ، اسأل الله الرحمن ، الرحيم ، الاله ،
الرب ، الملك ، القدوس ، السلام ، المؤمن ، المهيمن ، العزيز ، الجبار، المتكبر،
الخالق ، البارئ، المصوّر، الحليم، العليم ، السميع البصير، الحي ، القبوه ،
الواسع ، اللطيف، الخبير، الحنان ، المنان، البديع، المقرر، الوهمد ٢٠١

الجزء التاسع
٦١٥
سورة الاعراف
المجيد، المبدئ، المعيد، النور، البادئ، وفي لفظ: القائم ، الاول ، الآخر ،
الظاهر ، الباطن ، العفوّ ، الغفّار، الوهّاب ، الفرد ، وفي لفظ : القادر ، الأحد ،
الصمد ، الوكيل ، الكافي ، الباقي ، المغيث ، الدائم ، المتعالي ، ذا الجلال ،
والاكرام ، المولى ، النصير، الحق ، المبين ، الوارث ، المنير، الباعث ، القدير ،
وفي لفظ : المجيب ، المحيى ، المميت ، الحميد . وفي لفظ : الجميل ، الصادق ،
الحفيظ ، المحيط ، الكبير، القريب ، الرقيب ، الفتّاح ، التّاب ، القديم ،
الوتر ، الفاطر، الرزاق ، العلاَّم ، العلي ، العظيم ، الغني ، المليك ، المقتدر ،
الاكرم ، الرؤوف ، المذبر، المالك ، القاهر ، الهادي ، الشاكر، الكريم ،
الرفيع ، الشهيد ، الواحد ، ذا الطول ، ذا المعارج ، ذا الفضل ، الكفيل ،
الجليل)).
وأخرج أبو نعيم عن ابن عباس وابن عمر قالا: قال رسول اللّه عَ له((لله تسعة
وتسعون اسما ، من أحصاها دخل الجنة وهي في القرآن)).
وأخرج أبو نعيم عن محمد بن جعفر قال : سألت أبي جعفر بن محمد الصادق
عن الاسماء التسعة والتسعين التي من أحصاها دخل الجنة ؟ فقال : هي في القرآن ،
فني الفاتحة خمسة أسماء. يا الله، يا رب ، يا رحمن ، يا رحيم ، يا مالك . وفي
البقرة ثلاثة وثلاثون اسما : يا محيط ، يا قدير، يا عليم ، يا حكيم ، يا علي ،
یا عظيم ، يا تواب ، يا بصير، يا ولي ، يا واسع ، يا كافي ، يا رؤف ، يا بديع ،
یا شاکر، یا واحد ، يا سميع ، یا قابض ، يا باسط ، يا حي ، يا قيوم ، یا غني ،
یا حمید ، یا غفور، یا حليم ، یا اله ، یا قريب ، يا مجيب ، يا عزيز ، يا نصير ،
يا قوي ، يا شديد ، يا سريع ، يا خبير. وفي آل عمران: يا وهَّاب ، يا قائم ،
يا صادق ، يا باعث ، يا منعم ، يا متفضل . وفي النساء : يا رقيب ، يا حسيب ،
یا شهید ، یا مقیت ، یا وکیل ، یا علي ، یا کبیر. وفي الانعام : یا فاطر ، يا قاهر ،
يا لطيف، يا برهان. وفي الأعراف: يا محيي، يا مميت. وفي الانفال : يا نعم
المولى ، یا نعم النصير. وفي هود : یا حفيظ ، یا محید ، يا ودود ، یا فعال لما يريد .
وفي الرعد : يا كبير، يا متعال. وفي ابراهيم: يا منَّن ، يا وارث . وفي الحجر:
يا خلاق. وفي مريم : يا فرد . وفي طه : يا غفّار. وفي قد أفلح : يا كريم . وفي
النور: يا حق ، يا مبين . وفي الفرقان: يا هادي. وفي سبأ: يا فَتَّاح. وفي الزمر:

الجزء التاسع
٦١٦
سورة الاعراف
يا عالم. وفي غافر: يا غافر، يا قابل التوبة، يا ذا الطول، يا رفيع. وفي الذاريات:
با رزاق، با ذا القوة، يا متين. وفي الطور: يا بر. وفي اقتربت: يا مليك :
يا مقتدر. وفي الرحمن : يا ذا الجلال والاكرام ، يا رب المشرقين ، يا رب
المغربین ، يا باقي ، يامهيمن . وفي الحديد : يا أول ، يا آخر ، يا ظاهر ، يا باطن .
وفي الحشر: يا ملك ، یا قدوس ، يا سلام، يا مؤمن ، با مهيمن، يا عزيز،
با جبار، یا متكبر، با خالق، یا بارئ، يا مصوّر. وفي البروج: یا مبدئ،
يا معيد . وفي الفجر : يا وتر. وفي الاخلاص : یا أحد ، با صمد .
وأخرج البيهقي في كتاب الاسماء والصفات عن عبدالله بن مسعود قال : قال
رسول اللّه عليه ((من أصابه هم أو حزن فليقل: اللهم اني عبدك، وابن عبدك ،
وابن أمتك ، ناصيتي في يدك ، ماضٍ فيّ حكمك ، عدل فيّ قضاؤك ، أسالك
بكل اسم هو لك سميت به نفسك ، أو أنزلته في كتابك ، أو علمته أحدا من
خلقك ، أو استأثرت به في علم الغيب عندك ، أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي ،
ونور بصري ، وذهاب همي، وجلاء حزني ، قال رسول اللّه رئ : ما قالهن مهموم
قط الا أذهب الله همه وأبدله بهمه فرجا. قالوا: يا رسول اللّه افلا نتعلم هذه
الكلمات ؟ قال : بلى ، فتعلموهن وعلموهن)).
وأخرج البيهقي عن عائشة . انها قالت : يا رسول اللّه علمني اسم الله الذي اذا
دعى به أجاب . قال لها «قومي فتوضئي وادخلي المسجد فصلي ركعتين ، ثم ادعي
حتى أسمع. ففعلت، فلما جلست للدعاء قال النبي عَئي : اللهم وفقها . فقالت:
اللهم اني أسالك بجميع أسمائك الحسنى كلها ما علمنا منها وما لم نعلم ، واسألك
باسمك العظيم الاعظم الكبير الاكبر الذي من دعاك به أجبته ، ومن سألك به
أعطيته . قال النبي عظّم: أصبته أصبته)).
قوله تعالى : ﴿ وذروا الذین یلحدون في أسمائه ﴾ .
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : الألحاد
التكذيب .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿وذروا الذين يلحدون في
أسمائه﴾ قال : اشتقوا العزى من العزيز، واشتقوا اللات من اللّه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء في الآية قال : الالحاد الضاهاة .

الجزء التاسع
٦١٧
سورة الاعراف
وأخرج ابن أبي حاتم عن الاعمش أنه قرأ ﴿ يلحدون﴾ بنصب الياء والحاء
من اللحد ، وقال تفسیرها يدخلون فيها ما ليس منها .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة ﴿وذروا الذين يلحدون
في أسمائه ﴾ قال : يشركون .
وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن قتادة ﴿يلحدون في أسمائه﴾ قال:
یکذبون في اسمائه .
وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّهُ بُهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ
قوله تعالى :
أخرج ابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن جريج في قوله ﴿ومن خلقنا أمة
يهدون بالحق﴾ قال: ذكر لنا أن النبي عَ ل قال ((هذه أمتي بالحق يحكمون ويقضون
ويأخذون ويعطون)» .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله ﴿ ومن خلقنا أمة
يهدون بالحق﴾ قال: بلغنا أن نبي اللّه عَّم كان يقول إذا قرأها ((هذه لكم، وقد.
أعطى القوم بين أيديكم مثلها ، ( ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه
يعدلون)(١) .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع في قوله ﴿وممن خلقنا أمة يهدون بالحق ﴾
قال: قال رسول اللّه عليه((ان من أمتي قوما على الحق حتى ينزل عيسى بن مريم
متى ما نزل)) .
وأخرج أبو الشيخ عن علي بن أبي طالب قال : لتفترقن هذه الامة على ثلاث
وسبعين فرقة كلها في النار الا فرقة ، يقول الله ﴿وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه
يعدلون ﴾ فهذه هي التي تنجو من هذه الامة .
قوله تعالى: وَالَّذِيْنَ كَذَّبُواْبَايَيْنَا سَنَسْتَدْرِجْ مِنْخَيْتْ لَا يَعْلَمُونَ(لها
وَأَمْلِ لَهُمْ إِنَّگْدِی مَتِينَ
(١) الأعراف الآية ١٥٩.

الجزء التاسع
٦١٨
سورة الاعراف
أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي ﴿ سنستدرجهم﴾ يقول :
سنأخذهم ﴿ من حيث لا يعلمون ﴾ قال : عذاب بدر.
وأخرج أبو الشيخ عن يحيى بن المثنى ﴿سنستدرجهم من حيث لا يعلمون ﴾
قال : كلما أحدثوا ذنبا جددنا لهم نعمة تنسيهم الاستغفار.
وأخرج ابن أبي الدنيا وأبو الشيخ والبيهقي في الاسماء والصفات عن سفيان في
قوله ﴿ سنستدرجهم من حيث لا يعلمون﴾ قال : نسبغ عليهم النعم وتمنعهم
شكرها .
وأخرج أبو الشيخ عن السدي ﴿ وأملي لهم ان كيدي متين﴾ يقول : كف عنهم
وأخرهم على رسلهم ان مكري شديد ، ثم نسخها اللّه فأنزل اللّه ( فاقتلوا المشركين
حيث وجد تموهم ... ) الآية .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : كيد اللّه العذاب والنقمة .
أَوَّلَمْ ◌َفَكَرُأَمَا يَصَاحِيهِمْ مِنْ جِنَّةَ إِنْ هُوَإِلَّ ◌َذِيرٌ مُبِينٌ.
قوله تعالى :
أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة
قال: ذكر لنا ان نبي اللّه ◌َ له قام على الصفا، فدعا قريشا فخذا فخذاً : يا بني
فلان يا بني فلان ، يحذرهم بأس اللّه ووقائع الله الى الصباح، حتى قال قائلهم : ان
صاحبكم هذا لمجنون بات يهوت حتى أصبح ، فأنزل الله ﴿أولم يتكفروا ما
بصاحبهم من جنة ان هو الا نذير مبين ﴾ .
أَوَّلَمْ يَنْظُرُواْ فِى مَلَكُونِ السَّمَوَاتِ وَآلْأَرْضِ وَمَا خَلَقْللَّهُ مِن
قوله تعالى :
شَىءٍ وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِّ قْتَرَبَ أَجْلْهُمْ فَأَبِ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ
٨٥
أخرج أحمد وابن أبي شيبة في المصنف عن أبي هريرة قال : قال رسول الله
وَلَ﴾ ((رأيت ليلة اسرى بي، فلما انتهينا إلى السماء السابعة نظرت فوقي فإذا أنا برعد
وبرق وصواعق . قال : وأتيت على قوم بطونهم كالبيوت فيها الحيات ترى من خارج
بطونهم قلت : من هؤلاء يا جبريل ؟ قال هؤلاء أكلة الربا ، فلما نزلت الى السماء

الجزء التاسع
٦١٩
سورة الاعراف
الدنيا ، فنظرت إلى أسفل مني فاذا انا برهج ودخان وأصوات ، فقلت : ما هذا
يا جبريل ؟ قال : هذه الشياطين يحرجون على أعين بني آدم ان لا يتفكروا في ملكوت
السموات والارض ، ولولا ذلك لرأوا العجائب)) .!
قوله تعالى: مَ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِىّ لَهُ، وَذَرْهُمْ فِي طُغْيَنِهِمْ يَعْنَهُونَ
١٨
أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عمر بن الخطاب . انه خطب بالجابية
فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي
له . فقال له فتى بين يديه كلمة بالفارسية ، فقال عمر لمترجم يترجم له : ما يقول ؟
قال: يزعم ان الله لا يضل أحدا. فقال عمر: كذبت يا عدو الله، بل الله خلقك
وهو أضلك ، وهو يدخلك النار ان شاء اللّه ، ولولا ولث عقد لضربت عنقك ،
فتفرق الناس وما يختلفون في القدر. والله أعلم .
قوله تعالى: يَسْتَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيّانَ مُرْهَنَّ قُل ◌َِّ عِلْمُهَا ◌ِنْدَرَبِّي لَا يُجْلِهَا
لِوَ قْنِهَذ ◌ِلَّهُوَتَّقُلَتْ فِ السَّمُوَنِ وَالْأَرْضِ لاَتَأْنِيكُمْ إِلَّ بَغْتَّهُ يَسْتَلُونَكَ
كَأَنَّكَ حَفِىٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّا عِلْمُهَا عِنْدَاللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْفُرُ النَّاسِ لَا يَعْلَئُونَ
١٨٧
أخرج ابن اسحق وابن جرير وأبو الشيخ عن ابن عباس قال : قال حمل بن
أبي قشير، وسمول بن زيد، لرسول اللّه مَ له أخبرنا متى الساعة ان كنت نبيا كما
تقول ، فإنا نعلم ما هي ؟ فانزل الله ﴿يسألونك عن الساعة أيان مرساها قل انما
علمها عند ربي﴾ الى قوله ﴿ولكن أكثر الناس ٧ يعلمون﴾ .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة ﴿يسألونك عن الساعة أيان
مرساها﴾ أي متى قيامتها ﴿قل إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها الا هو﴾ قال:
قالت قريش : يا محمد أسر الينا الساعة لما بيننا وبينك من القرابة . قال ﴿ يسألونك
كأنك حفي عنها قل انما علمها عند الله﴾ قال: وذكر لنا أن نبي الله مؤلفٍ كان يقول
((تهج الساعة بالناس: والرجل يسقي على ماشيته، والرجل يصلح حوص، والرجل
يخفض ميزانه ويرفعه ، والرجل يقيم سلعته في السوق ، قضاء الله لا تأتيكم الا
بغتة)».

الجزء التاسع
٦٢٠
سورة الاعراف
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : ﴿ أیان
مرساها ﴾ قال : منتهاها .
وأخرج أحمد عن حذيفة قال «سئل رسول اللّه عَ ل عن الساعة قال ﴿ علمها
عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو﴾ ولكن أخبركم بمشاريطها ، وما يكون بين يديها ،
ان بين يديها فتنة وهرجا . قالوا : يا رسول اللّه الفتنة قد عرفناها الهرج ما هو؟ قال :
بلسان الحبشة القتل)).
وأخرج الطبراني وابن مردويه عن أبي موسى الاشعري قال : سئل رسول الله
عَلى عن الساعة وأنا شاهد فقال ((لا يعلمها إلا الله ولا يجليها لوقتها الا هو، ولكن
ساخبركم بمشاريطها ما بين يديها من الفتن والهرج . فقال رجل : وما الهرج يا رسول
اللّه؟ قال: بلسان الحبشة القتل ، وان تجف قلوب الناس ، ويلقي بينهم التناكر فلا
يكاد أحد يعرف أحدا ، ويرفع ذو الحجا ويبقى رجراجة من الناس ، لا يعرفون
معروفا ولا ینکرون منکرا)» .
وأخرج مسلم وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه عن جابر بن
عبدالله قال: سمعت النبي عَ ◌ّه يقول قبل أن يموت بشهر ((تسألوني عن الساعة وانما
علمها عند اللّه ، وأقسم بالله ما على ظهر الأرض يوم من نفس منفوسة يأتي عليها مائة
سنة)) .
وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن الشعبي قال : لقي عيسى جبريل فقال :
السلام عليك يا روح الله. قال: وعليك يا روح اللّه. قال: يا جبريل متى الساعة ؟
فانتفض جبريل في أجنحته، ثم قال : ما المسؤول عنها بأعلم من السائل ، ثقلت في
السموات والأرض لا تأتيكم الا بغتة، أو قال ﴿ لا يجليها لوقتها الا هو﴾.
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو
الشيخ عن مجاهد في قوله ﴿ لا يجليها لوقتها إلا هو﴾ يقول: لا يأتي بها الا الله.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في الآية قال : هو يجليها لوقتها لا يعلم
ذلك الا الله .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله ﴿ ثقلت في السموات
والارض ﴾ قال : ليس شيء من الخلق الا يصيبه من ضرر يوم القيامة .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله