Indexed OCR Text

Pages 281-300

الجزء السابع
٢٨١
سورة الانعام
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن جريج قال : قال عبدالله
ابن كثير في قوله ﴿ ليقضي أجل مسمى﴾ قال: ليقضي اللّه اليهم مدتهم.
قوله تعالى: وَهُوَ الْقَاهِرُ قَوْقَ عِبَادِهِ ، وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّىَ إِذَاجَآءَ أَحَدَكُمْ
الْتُوثُ تَوَفَنْهُ رُسُلُنَاوَهُمْ لَا يُفْرِّطُونَ ﴾، ثُمّ رُ وْإِلَى اللَّهِ مَوْلَّهُمُ الْحَقّ أَلاَلَهُ
الْحُكْمُ وَهُوَأَسْرَعُالْحَاسِِینَ
٦٣
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله ﴿ ویرسل
عليكم حفظة﴾ قال: هم المعقبات من الملائكة ، يحفظونه ويحفظون عمله .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن
قتادة في قوله ﴿ويرسل عليكم حفظة﴾ يقول: حفظة يا ابن آدم عليك عملك
ورزقك وأجلك ، فاذا توفيت ذلك قبضت الى ربك .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن
عباس في قوله ﴿ توفته رسلنا﴾ قال: اعوان ملك الموت من الملائكة .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن
ابراهيم في قوله ﴿توفته رسلنا﴾ قال : الملائكة تقبض الانفس ، ثم يذهب بها ملك
الموت . وفي لفظ : ثم يقبضها منهم ملك الموت بعد .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد قال : جعلت الارض لملك
الموت مثل الطست يتناول من حيث شاء ، وجعلت له أعوان يتوفون الانفس ثم
يقبضها منهم .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وأبو الشيخ في العظمة عن قتادة في قوله ﴿ توفته
رسلنا﴾ قال : ان ملك الموت له رسل، فيلي قبضها الرسل ، ثم يدفعونها الى ملك
الموت .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر عن الكلبي قال : ان ملك الموت هو
الذي يلي ذلك ، فيدفعه ان كان مؤمنا الى ملائكة الرحمة وان كان كافرا الى ملائكة
العذاب .

الجزء السابع
٢٨٢
سورة الانعام
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد قال : ما من أهل بيت
شعر ولا مدر الا وملك الموت يطيف بهم كل يوم مرتين .
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن الربيع بن أنس . انه سئل عن ملك الموت أهو
وحده الذي يقبض الارواح ؟ قال : هو الذي يلي أمر الارواح وله أعوان على ذلك ،
الا تسمع الى قوله تعالى ( حتى اذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم ) (١) وقال ﴿ توفته رسلنا
وهم لا يفرطون﴾ غير ان ملك الموت هو الرئيس ، وكل خطوة منه من المشرق الى
المغرب . قيل : أين تكون أرواح المؤمنين ؟ قال : عند السدرة في الجنة .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿ وهم لا يفرطون﴾ يقول:
لا يضيعون .
وأخرج ابن أبي حاتم عن قيس قال : دخل عثمان بن عفان على عبدالله بن
مسعود فقال : كيف تجدك؟ قال: مردود الى مولاي الحق. فقال: طبت . واللّه
ء
أعلم .
قوله تعالى: قُلْ مَن بْنَجِيكُمْ مِنْ ظُلْمَتِ الْبَرّ وَالْبَحْرِقَدْ عُونَةٍ تَضْرُّعًا وَخْفِيَةً
لَّيِنْ أَنْجَنَا مِنْ هَذِ هِ لَتْكُوَنَّ مِنَ الشَِّكِنَ ﴿ قُلِ لَّهُيُنَّحِيكُمْ مِنْهَ وَمِنْ كَلِ كَرْبِالْمَ
أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ
أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة
في قوله ﴿ قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر﴾ يقول: من كرب البر والبحر.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ قل من ينجيكم من
ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعا وخفية﴾ يقول: اذا أضل الرجل الطريق دعا الله
﴿ لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين ﴾ .
قوله تعالى : قُلْهُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ بَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابَامِن فَوْقِّكُمْ أَوْمِن ◌َّحْتِ
أَرْجُلِكُمْأَوْبَلْبِسَكُمْ شِعًا وَيُذِنْ بَعْضَكُم بَأْسَّ ◌َعْضُ أَنْظُرْكَيْفَ نُصَرِّفُ اْآَيَِ لَعَلَّهُمْ
(١) الاعراف الآية ٣٧ .

الجزء السابع
٢٨٣
سورة الانعام
يَفْقَهُونَ ﴿ وَكَذَّبَ بِ قَوْمُكَ وَهُوَالْحَقُّ قُلْ تَّسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلِ ه لَكُلِّيٍََّ
تُسْتَقُرُوَسَوْفَ تَعْلَمُونَ.
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿قل هو
القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم ﴾ قال: يعني من أمرائكم ﴿أو تحت
أرجلكم ﴾ يعني سفلتكم ﴿ أو يلبسكم شيعاً ﴾ يعني بالشيع الاهواء المختلفة
﴿ويذيق بعضكم بأس بعض﴾ قال: يسلط بعضكم على بعض بالقتل والعذاب.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ من وجه آخر عن ابن عباس في
قوله ﴿قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم﴾ قال: أئمة السوء
﴿ أو من تحت أرجلكم ﴾ قال : خدم السوء .
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس في قوله ﴿ عذابا من فوقكم﴾ قال : من قبل
أمرائكم وأشرافكم ﴿ أو من تحت أرجلكم ﴾ قال: من قبل سفلتكم وعبيدكم .
وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن أبي مالك ﴿ عذابا من فوقكم ﴾ قال:
القذف ﴿ أو من تحت أرجلكم ﴾ قال : الخسف .
وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد ﴿قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من
فوقكم﴾ قال: الصيحة والحجارة والريح ﴿ أو من تحت أرجلكم﴾ قال : الرجفة
والخسف وهما عذاب أهل التكذيب ﴿ويذيق بعضكم بأس بعض ﴾ قال :
عذاب أهل الاقرار.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله ﴿ عذابا من فوقكم ﴾ قال :
الحجارة ﴿أو من تحت أرجلكم﴾ قال: الخسف ﴿أو يلبسكم شيعا﴾ قال:
الاختلاف والاهواء المفترقة .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد قال : عذاب هذه الامة أهل
الاقرار بالسيف ﴿أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض﴾ وعذاب أهل
التكذيب الصيحة والزلزلة .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد والبخاري والترمذي والنسائي ونعيم بن حماد
في الفتن وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان وأبو الشيخ وابن مردويه

الجزء السابع
٢٨٤
سورة الانعام
والبيهقي في الاسماء والصفات عن جابر بن عبدالله قال: لما نزلت هذه الآية ﴿ قل هو
القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم﴾ قال رسول اللّه عَئه: أعوذ بوجهك
﴿ أو من تحت أرجلكم) قال: أعوذ بوجهك ﴿ أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم
بأس بعض﴾ قال: هذا أهون أو أيسر)).
وأخرج ابن مردويه عن جابر قال : لما نزلت ﴿قل هو القادر على أن يبعث
عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم﴾ قال رسول اللّه عَ له: أعوذ بالله من
ذلك ﴿ أو يلبسكم شيعا﴾ قال: هذا أيسر ولو استعاذه الأعاذه)).
وأخرج أحمد والترمذي وحسنه ونعيم بن حماد في الفتن وابن أبي حاتم وابن
مردويه عن سعد بن أبي وقاص عن النبي عَّ : في هذه الآية ﴿ قل هو القادر أن
يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم﴾ فقال النبي عَئر: أما انها
كائنة ولم يأت تأويلها بعد)) .
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي
حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية من طريق أبي العالية عن أبي بن
كعب في قوله ﴿قل هو القادر ... ) الآية. قال: هن أربع وكلهن عذاب ،
وكلهن واقع لا محالة، فمضت اثنتان بعد وفاة رسول اللّه عَ ائِ بخمس
وعشرين سنة ، فالبسوا شيعا وذاق بعضهم بأس بعض ، وبقيت اثنتان واقعتان لا
محالة ، الخسف والرجم .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : لما نزلت هذه الآية ﴿ قل هو القادر﴾
قام النبي ◌َّ فتوضأ، ثم قال ((اللهم لا ترسل على أمتي عذابا من فوقهم ، ولا من
تحت أرجلهم ، ولا تلبسهم شيعا ، ولا تذق بعضهم بأس بعض ، فأتاه جبريل
فقال : ان اللّه قد أجار أمتك أن يرسل عليهم عذابا من فوقهم أو من تحت
أرجلهم)) .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس ((ان رسول اللّه عٍَّ قال: دعوت ربي أن
يدفع عن أمتي أربعا ، فرفع عثهم اثنتين وأبى أن يرفع عنهم اثنتين ، دعوت ربي أن
يرفع عنهم الرجم من السماء ، والغرق من الارض ، وان لا يلبسهم شيعا ، وان لا
يذيق بعضهم بأس بعض ، فرفع عنهم الرجم والغرق ، وأبى أن يرفع القتل
والهرج)) .

الجزء السابع
٢٨٥
سورة الانعام
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ومسلم وأبو الشيخ وابن مردويه وابن خزيمة وابن
حبان عن سعد بن أبي وقاص ((ان النبي ◌ٍَّ أقبل ذات يوم من العالية ، حتى اذا
مر بمسجد بني معاوية دخل فركع فيه ركعتين وصلينا معه ، ودعا ربه طويلا ثم
انصرف الينا فقال : سألت ربي ثلاثا فاعطاني اثنتين ومنعني واحدة ، سألته ان لا
يهلك أمتي بالغرق فاعطانيها ، وسألته أن لا يهلك أمتي بالسنة فاعطانيها ، وسألته أن
لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها)).
وأخرج ابن مردويه عن معاوية بن أبي سفيان قال: خرج علينا رسول الله عد اله
فقال ((تحدثون من آخركم وفاة ؟ قلنا : أجل . قال : فاني من أوّلكم وفاة وتتبعوني
افنادا يهلك بعضكم بعضا ، ثم نزع هذه الآية ﴿ قل هو القادر على أن يبعث عليكم
عذابا من فوقكم﴾ حتى بلغ (لكل نبأ مستقر وسوف تعلمون﴾)).
وأخرج أحمد وعبد بن حميد ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه والبزار وابن
حبان والحاكم وصححه واللفظ له وابن مردویه عن ثوبان « انه سمع رسول اللّه ټ.
يقول : ان ربي زوى لي الارض حتى رأيت مشارقها ومغاربها ، وأعطاني الكنزين
الاحمر والابيض ، وان أمتي سيبلغ ملكها ما زوى لي منها ، وإني سألت ربي لامني
ان لا يهلكها بسنة عامة فاعطانيها ، وسألته ان لا يسلط عليها عدوا من غيرهم
فاعطانيها ، وسألته ان لا يذيق بعضهم بأس بعض فمنعنيها ، وقال : يا محمد اني اذا
قضيت قضاء لم يرد ، اني أعطيتك لامتك ان لا أهلكها بسنة عامة ، ولا أظهر
عليهم عدوا من غيرهم فيستبيحهم بعامة ، ولو اجتمع من بين أقطارها حتى يكون
بعضهم هو يهلك بعضا وبعضهم هو يسبي بعضا ، واني لا أخاف على أمتي الا
الأئمة المضلين ، ولن تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمتي بالمشركين ، وحتى تعبد
قبائل من أمتي الاوثان ، وإذا وضع السيف في أمتي لم يرفع عنها الى يوم القيامة ، وانه
قال : كلها يوجد في مائة سنة ، وسيخرج في أمتي كذابون ثلاثون ، كلهم يزعم انه
نبي الله، وأنا خاتم الانبياء لانبي بعدي ، ولن يزال في أمتي طائفة يقاتلون على
الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله. قال وزعم انه
لا يتزع رجل من أهل الجنة شيئا من ثمرها الا أخلف الله مكانها
مثلها ، وانه قال : ليس دينارينفقه رجل بأعظم أجرا من دينارينفقه على عياله ، ثم
دينار ينفقه على فرسه في سبيل اللّه ، ثم دينارينفقه على أصحابه في سبيل الله . قال :

الجزء السابع
٢٨٦
سورة الانعام
وزعم ان نبي الله عظم شأن المسألة وانه اذا كان يوم القيامة جاء أهل الجاهلية
يحملون أوثانهم على ظهورهم ، فيسألهم ربهم ما كنتم تعبدون ؟ فيقولون : ربنا لم
ترسل الينا رسولا ولم يأتنا امر. فيقول: أرأيتم ان أمرتكم بامر تطيعوني ؟ فيقولون :
نعم. فيأخذ مواثيقهم على ذلك فيأمرهم أن يعمدوا لجهنم فيدخلونها ، فينطلقون
حتى إذا جاؤها رأوا لها تغيظا وزفيرا فهابوا ، فرجعوا إلى ربهم فقالوا : ربنا فرقنا
منها . فيقول : ألم تعطوني مواثيقكم لتطيعن ، اعمدوا اليها فادخلوا . فينطلقون حتى
إذا رأوها فرقوا فرجعوا، فيقول: ادخلوها داخرين. قال نبي اللّه عَ هم: لو دخلوها
أوّل مرة كانت عليهم برداً وسلاماً)).
وأخرج أحمد والحاكم وصححه عن عبدالله بن عبد الله بن جابر بن عتيك عن
جابر بن عتيك قال : جاءنا عبدالله بن عمر وفي بني معاوية وهي قرية من قرى
الانصار، فقال لي: هل تدري أين صلى رسول اللّه عَّم من مسجدكم هذا؟
قلت : نعم. وأشرت له الى ناحية منه فقال : هل تدري ما الثلاث التي دعا بهن
رسول اللّه ◌ٍَّ فيه؟ قلت : نعم. فقال اخبرني بهن. قلت : دعا ان لا يظهر عليهم
عدوا من غيرهم ، ولا يهلكهم بالسنين فاعطيها ، ودعا بان لا يجعل بأسهم بينهم
فمنعها . قال : صدقت لا يزال الهرج الى يوم القيامة .
وأخرج أحمد والطبراني وابن مردويه عن أبي نضرة الغفاري عن النبي ◌َ ئر قال
((سألت ربي أربعا فاعطاني ثلاثا ومنعني واحدة ، سألت الله ان لا يجمع أمتي على
ضلالة فاعطانيها ، وسألت اللّه ان لا يظهر عليهم عدوا من غيرهم فاعطانيها ،
وسألت الله ان لا يهلكهم بالسنين كما أهلك الامم فاعطانيها ، وسألت الله ان لا
يلبسهم شيعا ويذيق بعضهم بأس بعض فمنعنيها)).
وأخرج أحمد والنسائي وابن مردويه عن أنس قال: رأيت رسول اللّه مع المه في
سفر صلى سبحة الضحى ثمان ركعات ، فلما انصرف قال (( اني صليت صلاة رغبة
ورهبة ، سألت ربي ثلاثا فاعطاني اثنتين ومنعني واحدة ، سألته ان لا يبتلي أمتي
بالسنين ففعل ، وسألته ان لا يظهر عليها عدوهم ففعل ، وسألته ان لا يلبسهم شيعا .
فابى عليّ )) .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن مردويه عن حذيفة بن اليمان قال ((خرج النبي عَ ائّ
الى حرة بني معاوية ، واتبعت أثره حتى ظهر عليها فصلى الضحى ثمان ركعات ،

الجزء السابع
٢٨٧
سورة الانعام
فاطال فيهن ثم التفت الي فقال : اني سألت اللّه ثلاثا فاعطاني اثنتين ومنعني واحدة ،
سألته ان لا يسلط على أمتي عدوّا من غيرهم فاعطاني ، وسألته ان لا يهلكهم بغرق
فاعطاني ، وسألته ان لا يجعل باسهم بينهم فمنعني )).
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عَينٍ (( سألت ربي ثلاثا
فاعطاني اثنتين ومنعني واحدة ، سألت ربي ان لا يهلك أمتي بالسنين ففعل ،
وسألت ربي ان لا يسلط على أمتي عدوا لها ففعل ، وسألت ربي ان لا يهلك أمتي
بعضها ببعض فمنعنيها )).
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة عن النبي عَ ◌ّم قال (( صليت صلاة رغبا
ورهباً ودعوت دعاء رغباً ورهباً حتى فرج لي عن الجنة ، فرأيت عناقيدها فهويت ان
أتناول منها شيئاً فخوفت بالنار، فسألت ربي ثلاثا فاعطاني اثنتين وكف عني
الثالثة ، سألته ان لا يظهر على أمتي عدوها ففعل ، وسألته ان لا يهلكها بالسنين
ففعل ، وسألته ان لا يلبسها شيعا ولا يذيق بعضها بأس بعض فكفها عني)).
وأخرج ابن مردويه عن عبدالله بن شداد قال : فقد معاذ بن جبل أو سعد بن
معاذ رسول اللّه ◌َ ظهر فوجده قائما يصلي في الحرة ، فاتاه فتنحنح ، فلما انصرف قال :
يا رسول الله رأيتك صليت صلاة لم تصل مثلها؟ قال ((صليت صلاة رغبة ورهبة ،
سألت ربي فيها ثلاثا فاعطاني اثنتين ومنعني واحدة ، سألته ان لا يهلك أمتي جوعا
ففعل ، ثم قرأ (ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ... )(١) الآية. وسألته ان لا يسلط
عليهم عدوا من غيرهم ففعل ، ثم قرأ ( هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين
الحق ) (٢) إلى آخر الآية، وسألته ان لا يجعل بأسهم بينهم فمنعني ، ثم قرأ ﴿ قل هو
القادر على ان يبعث عليكم عذابا من فوقكم ﴾ الى آخر الآية ، ثم قال : لا يزال
هذا الدين ظاهرا على من ناوأهم )).
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد والترمذي وصححه والنسائي وابن جرير وابن
المنذر وابن مردويه عن خباب بن الارث في قوله ﴿ أو يلبسكم شيعا﴾ قال : راقب
خباب النبي ◌ٍّ وهو يصلي ، حتى اذا كان في الصبح قال له : يا نبي الله لقد
رأيتك تصلي هذه الليلة صلاة ما رأيتك تصلي مثلها؟ قال (( أجل انها صلاة رغبة
(١) الأعراف الآية ١٣٠ .
(٢) الفتح الآية ٢٨ .

الجزء السابع
٢٨٨
سورة الانعام
ورهبة ، سألت ربي فيها ثلاث خصال فاعطاني اثنتين ومنعني واحدة ، سألته ان لا
يهلكنا بما أهلكت به الامم قبلكم فاعطاني ، وسألته ان لا يسلط علينا عدوا من غيرنا
فاعطاني ، وسألته ان لا يلبسنا شيعا فمنعني)).
وأخرج ابن جرير وابن مردويه من طريق نافع بن خالد الخزاعي عن أبيه (( ان
النبي ◌َ ◌ّ صلى صلاة خفيفة تامة الركوع والسجود ، فقال : قد كانت صلاة رغبة
ورهبة ، فسألت اللّه فيها ثلاثا فاعطاني اثنتين وبقي واحدة ، سألت الله ان لا يصيبكم
بعذاب أصاب به قبلكم فاعطانيها ، وسألت الله ان لا يسلط عليكم عدوا يستبيح
بيضتكم فاعطانيها ، وسألته ان لا يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض
فمنعنيها )).
وأخرج الطبراني عن خالد الخزاعي وكان من أصحاب الشجرة قال : صلى بنا
رسول اللّه ◌ُ ل ذات يوم صلاة فاخف وجلس فاطال الجلوس ، فلما انصرف قلنا : يا
رسول اللّه أطلت الجلوس في صلاتك؟ قال: ((انها صلاة رغبة ورهبة، سألت الله
فيها ثلاث خصال فاعطاني اثنتين ومنعني واحدة، سألته ان لا یسحتكم بعذاب أصاب
من كان قبلكم فاعطانيها ، وسألته ان لا يسلط على بيضتكم عدوا فيجتاحها
فاعطانيها ، وسألته ان لا يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض فمنعنيها)).
وأخرج نعيم بن حماد في كتاب الفتن عن ضرار بن عمرو قال : قال رسول الله
عَّه (( في قوله ﴿أو يلبسكم شيعا﴾ قال: أربع فتن تأتي فتنة الاولى يستحل فيها
الدماء، والثانية يستحل فيها الدماء والأموال ، والثالثة يستحل فيها الدماء والاموال
والفروج ، والرابعة عمياء مظلمة تمور مور البحر، تنتشر حتى لا يبقى بيت من
العرب الا دخلته )) .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه عن شداد
ابن أوس يرفعه إلى النبي عَّم قال ((ان الله زوى لي الارض حتى رأيت مشارقها
ومغاربها ، وان ملك أمتي سيبلغ ما زوي لي منها ، وأني أعطيت الكنزين الاحمر
والابيض ، وإني سألت ربي ان لا يهلك قومي بسنة عامة ، وان لا يلبسهم شيعا ولا
يذيق بعضهم بأس بعض . فقال : يا محمد اني اذا قضيت قضاء فانه لا يرد ، واني
أعطيتك لامتك ان لا أهلكهم بسنة عامة ، ولا أسلط عليهم عدوا من سواهم
فيهلكوهم حتى يكون بعضهم يهلك بعضاً ، وبعضهم يقتل بعضا ، وبعضهم يسبي

الجزء السابع
٢٨٩
سورة الانعام
بعضا ، فقال النبي عَ اقل: إني أخاف على أمتي الأئمة المضلين ، فإذا وضع السيف
في أمتي لم يرفع عنهم الى يوم القيامة )).
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وابن ماجه وابن المنذر واللفظ له وابن مردويه عن
معاذ بن جبل قال : صلى رسول اللّه عَ له صلاة فاطال قيامها وركوعها وسجودها ،
فلما انصرف قلت: يا رسول الله لقد أطلت اليوم الصلاة؟ فقال (( انها صلاة رغبة
ورهبة ، اني سألت ربي ثلاثا فاعطاني اثنتين ومنعني واحدة ، سألت ربي ان لا
يسلط على أمتي عدوا من سواهم فيهلكهم عامة فاعطانيها ، وسألته ان لا يسلط
عليهم سنة فتهلكهم عامة فاعطانيها ، ولفظ أحمد ، وابن ماجه ، وسألته أن لا
يهلكهم غرقا فاعطانيها، وسألته ان لا يجعل باسهم بينهم فمنعنيها)).
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي هريرة عن النبي ◌َّه قال ((سألت
ربي لامتي أربع خصال فاعطاني ثلاثا ومنعني واحدة ، سألته ان لا تكفر أمتي
واحدة فاعطانيها ، وسألته ان لا يظهر عليهم عدوا من غيرهم فاعطانيها ، وسألته ان
لا يعذبهم بما عذب به الامم من قبلهم فاعطانيها ، وسألته لا يجعل باسهم بينهم
فمنعنيها)).
وأخرج ابن جرير عن الحسن قال (( لما نزلت هذه الآية ﴿ قل هو القادر على ان
يبعث عليكم عذابا﴾ قام رسول اللّه ◌َّل فتوضا، فسأل ربه ان لا يرسل عليهم
عذابا من فوقهم أو من تحت أرجلهم ، ولا يلبس أمته شيعا ويذيق بعضهم بأس
بعض كما أذاق بني اسرائيل ، فهبط اليه جبرين فقال : يا محمد انك سألت ربك
أربعا فاعطاك اثنتين ومنعك اثنتين ، لن يأتيهم عذاب من فوقهم ولا من تحت
أرجلهم يستأصلهم ، فانهما عذابان لكل أمة اجتمعت على تكذيب نبيها ورد كتاب
ربها ، ولكنهم يلبسهم شيعا ويذيق بعضهم بأس بعض وهذان عذابان لاهل الاقرار
بالكتب والتصديق بالانبياء ولكن يعذبون بذنوبهم ، وأوحى الله اليه ( فاما نذهبن
بك فانا منهم منتقمون )(١) يقول : من أمتك ، أو نرينك الذي وعدناهم من
العذاب وأنت حي فانا عليهم مقتدرون )).
فقام نبي اللّ ◌ٍَّ فراجع ربه فقال : أي مصيبة أشد من أن أرى أمتي يعذب
(١) التوبة الآية ٥ .

الجزء السابع
٢٩٠
سورة الانعام
بعضها بعضاً، وأوحى إليه (الم، أحسب الناس أن يتركوا) (١) الآيتين . فاعلمه ان
أمته لم تخص دون الامم بالفتن ، وانها ستبتلي كما ابتليت الامم ، ثم أنزل عليه ( قل
رب اما تريني ما يوعدون رب فلا تجعلني في القوم الظالمين) (٢) فتعوذ نبي اللّه فاعاذه
اللّه لم ير من أمته الا الجماعة والالفة والطاعة ، ثم أنزل عليه آية حذر فيها أصحاب
الفتنة ، فاخبره انه انما يخص بها ناس منهم دون ناس فقال ( واتقوا فتنة لا تصيبن
الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب )(٣) فخص بها أقواما من
أصحاب محمد عَظِّم بعده، وعصم بها أقواما)).
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم قال : لما نزلت ﴿ قل هو
القادر على أن يبعث عليكم عذابا﴾ الآية. قال رسول اللّه عَ له (( لا ترجعوا بعدي
كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض بالسيوف ، فقالوا: ونحن نشهد أن لا اله الا الله
وانك رسول الله ؟ قال: نعم. فقال بعض الناس : لا يكون هذا أبدا ، فانزل الله
انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون ، وكذب به قومك وهو الحق ﴾ الى قوله
﴿ وسوف تعلمون ﴾)) .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن في قوله ﴿عذابا من
فوقكم أو من تحت أرجلكم﴾ قال : هذا للمشركين ﴿ أو يلبسكم شيعا ويذيق
بعضكم بأس بعض ﴾ قال : هذا للمسلمين .
وأخرج ابن أبي حاتم وابن قانع في معجمه عن ابن اسحق عن عبدالله بن أبي
بكر قال : قرأ عبد الله بن سهيل على أبيه ﴿وكذب به قومك وهو الحق قل لست
عليكم بوكيل) فقال: أما والله يا بني لوكنت اذ ذاك ونحن مع النبي ع طيه بمكة،
فهمت منها اذ ذاك ما فهمت اليوم لقد كنت اذ ذاك أسلمت .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله ﴿وكذب به
قومك﴾ يقول: كذبت قريش بالقرآن ﴿وهو الحق﴾ وأما الوكيل: فالحفيظ.
وأما ﴿ لكل نبأ مستقر﴾ فكان نبأ القرآن استقريوم بدر بما كان يعدهم من العذاب .
وأخرج النحاس في ناسخه عن ابن عباس في قوله ﴿ قل لست عليكم بوكيل ﴾
سـ
(١) العنكبوت الآيتان ١ - ٢ .
(٢) المؤمنون الآية ٩٣ .
(٣) الانفال الآية ٢٥ .

الجزء السابع
٢٩١
سورة الانعام
قال : نسخ هذه الآية ، آية السيف ( فاقتلوا المشركين حيث وجد تموهم)(١).
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿لكل نبأ
مستقر﴾ يقول : حقيقة .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن انه قرأ
﴿لكل نبأ مستقر﴾ قال : حبست عقوبتها حتى عمل ذنبها أرسلت عقوبتها .
وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله ﴿ لكل نبأ مستقر
وسوف تعلمون﴾ يقول: فعل وحقيقة ، ما كان منه في الدنيا وما كان في الآخرة .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله ﴿ لكل نبأ
مستقر وسوف تعلمون﴾ قال : لكل نبأ حقيقة ، أما في الدنيا فسوف ترونه ، وأما في
الآخرة فسوف یبدو لكم .
قوله تعالى: وَإِذَارَأَثْقَالَّذِينَ تَخُوضُونَ فيَإِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتّ ◌َخُوضُوا فِي حَدِيثٍ
غَيْرِهِهِ وَإِمَّا يُنِسِيَنَّكَ الشَّيْطَنُ فَلَا نَقْعُدْ بَعْدُالذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِالظَِّينَ
وَمَا عَلَى الَّذِيْنْ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَىْءٍ وَلَكِنْ ذِكِرَى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ وإذا رأيت
الذين يخوضون في آياتنا﴾ ونحو هذا في القرآن قال: أمر الله المؤمنين بالجماعة ونهاهم
عن الاختلاف والفرقة ، وأخبرهم إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في
دين الله .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله ﴿ وإذا رأيت
الذين يخوضون في آياتنا فاعرض عنهم﴾ قال : نهاه اللّه ان يجلس مع الذين
يخوصون في آيات الله يكذبون بها ، فإن نسى فلا يقعد بعد الذكرى مع القوم
الظالمين .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن
مجاهد في قوله ﴿ واذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا ﴾ قال : يستهزئون بها ، نهى
(١) الزخرف الآية ٤١ .

الجزء السابع
٢٩٢
سورة الانعام
محمد عَ للِ ان يقعد معهم الا ان ينسى، فإذا ذكر فليقم، وذلك قول الله ﴿ فلا
تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين ﴾ .
وأخرج عبد بن حميد وأبو داود في ناسخه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم
وأبو الشيخ عن أبي مالك وسعيد بن جبير في قوله ﴿ وإذا رأيت الذين يخوضون في
آياتنا﴾ قال : الذين يكذبون بآياتنا يعني المشركين ﴿ واما ينسينك الشيطان فلا تقعد
بعد الذكرى﴾ بعد ما تذكر. قال: ان نسيت فذكرت فلا تجلس معهم ﴿ وما
على الذين يتقون من حسابهم من شيء﴾ قال: ما عليك ان يخوضوا في آيات الله
اذا فعلت ذلك ﴿ولكن ذكرى لعلهم يتقون﴾ ذكروهم ذلك وأخبروهم انه يشق
عليكم فيتقون مساءتكم ، ثم أنزل الله ( وقد نزل عليكم في الكتاب )(١) الآية .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في الآية قال : كان المشركون اذا
جالسوا المؤمنين وقعوا في النبي ◌َ ◌ّ والقرآن فسبوه واستهزؤا به ، فامرهم الله أن لا
يقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره .
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن محمد بن سيرين في قوله
﴿ وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا﴾ قال: كان يرى أن هذه الآية نزلت في
أهل الاهواء .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وأبو نعيم في الحلية عن أبي جعفر قال : لا
تجالسوا أهل الخصومات فانهم الذين يخوضون في آيات الله .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن محمد بن علي قال : ان أصحاب الاهواء
من الذين يخوضون في آيات الله .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن جريج قال : كان المشركون
يجلسون إلى النبي عَ ◌ّ يحبون ان يسمعوا منه، فاذا سمعوا استهزؤا، فنزلت ﴿وإذا
رأيت الذين يخوضون في آياتنا فاعرض عنهم ... ) الآية. قال : فجعلوا اذا استهزؤا
قام فحذروا ، وقالوا : لا تستهزؤًا فيقوم ، فذلك قوله ﴿ لعلهم يتقون ﴾ ان يخوضوا
فيقوم ، ونزل ﴿ وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء﴾ ان تقعد معهم ولكن
لا تقعد ، ثم نسخ ذلك قوله بالمدينة ( وقد نزل عليكم في الكتاب أن اذا سمعتم ) (٢)
(١) النساء الآية ١٤٠.
(٢) النساء الآية ١٤٠ .
أ
أ

الجزء السابع
٢٩٣
سورة الانعام
الى قوله (انكم اذا مثلهم ) نسخ قوله ﴿ وما على الذين يتقون من حسابهم من
شيء) الآية .
وأخرج الفريابي وأبو نصر السجزي في الابانة عن مجاهد في قوله ﴿ وإذا رأيت
الذين يخوضون في آياتنا﴾ قال: هم أهل الكتاب ، نهى ان يقعد معهم اذا سمعهم
يقولون في القرآن غير الحق .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي وائل قال : ان الرجل ليتكلم بالكلمة
من الكذب ليضحك بها جلساءه فيسخط الله عليه ، فذكر ذلك لابراهيم النخعي
فقال : صدق ، أو ليس ذلك في كتاب اللّه ﴿ وإذا رأيت الذي يخوضون في آياتنا
فاعرض عنهم ... ) الآية .
وأخرج أبو الشيخ عن مقاتل قال : كان المشركون بمكة اذا سمعوا القرآن من
أصحاب النبي عَّم خاضوا واستهزؤا ، فقال المسلمون: لا يصلح لنا مجالستهم نخاف
ان نخرج حين نسمع قولهم وتجالسهم فلا نعيب عليهم ، فانزل اللّه في ذلك ﴿وإذا
رأيت الذين يخوضون في آياتنا فاعرض عنهم ... ) الآية .
وأخرج أبو الشيخ عن السدي في قوله ﴿وإذا رأيت الذين يخوضون في
آياتنا ... ) الآية. قال : نسختها هذه الآية التي في سورة النساء ( وقد نزل عليكم
في الكتاب أن اذا سمعتم آيات الله يكفر بها)(١) الآية . ثم أنزل بعد ذلك ( فاقتلوا
المشركين حيث وجدتموهم) (٢) .
وأخرج النحاس في ناسخه عن ابن عباس في قوله ﴿ وما على الذين يتقون من
حسابهم من شيء﴾ قال : هذه مكية نسخت بالمدينة بقوله ( وقد نزل عليكم في
الكتاب أن اذا سمعتم آيات الله يكفر بها) (٣) الآية.
وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن مجاهد ﴿ وما على الذين يتقون من حسابهم
من شيء﴾ ان قعدوا ولكن لا تقعد .
وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير قال : لما هاجر المسلمون الى المدينة جعل
المنافقون يجالسونهم ، فاذا سمعوا القرآن خاضوا واستهزؤا كفعل المشركين بمكة ، فقال
(١) النساء الآية ١٤٠ .
(٢) التوبة الآية ٥ :
(٣) النساء الآية ١٤٠ .

الجزء السابع
٢٩٤
سورة الانعام
المسلمون : لا حرج علينا قد رخص اللّه لنا في مجالستهم ، وما علينا من خوضهم ،
فنزلت بالمدينة .
وأخرج ابن أبي شيبة عن هشام بن عروة قال : أتى عمر بن عبد العزيز بقوم
قعدوا على شراب معهم رجل صائم ، فضربه وقال ﴿ لا تقعدوا معهم حتى يخوضوا
في حديث غيره .
قوله تعالى: وَذَرِ الَّذِينَتَّخَذْ وَأَدِيَنْهِمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتُهُمْ الْحَيَوَةُ الذُّنْيَّ
وَذَكِرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَّفْسُرَمَا كَتَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيُّ وَلَا شَفِيَعْ
وَإِن تَعْدِلْ كُلّ عَدْلٍ لَّيُؤْ خَذْ مِنْهّ أَوْلَئِكَ الَّذِينَ أَتِلُواْبِمَا كُنْسَبُوَأَلَّهُمْ
٧٠
شَرَابٌ مِنْ حَمِيِمٍ وَعَذَابٌأَلِمْ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ:
أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله
﴿ وذر الذين اتخذوا دينهم لعباً ولهواً﴾ قال: مثل قوله ( ذرني ومن خلقت
وحيدا)(١) .
وأخرج عبد بن حميد وأبو داود في ناسخه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم
والنحاس في ناسخه عن قتادة في قوله ﴿وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا﴾ قال:
ثم أنزل في سورة براءة فامر بقتالهم ، فقال ( اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) (٦)
فنسختها .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله ﴿ اتخذوا دينهم لعبا ولهوا ﴾
قال : أكلا وشرباً .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ ان
تبسل﴾ قال: تفضح. وفي قوله ﴿ابسلوا﴾ قال: فضحوا.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله ﴿ان تبسل﴾ قال :
تسلم . وفي قوله ﴿ ابسلوا بما كسبوا﴾ قال: أسلموا بجرائرهم.
(١) المدثر الآية ١١ .
(٦) التوبة الآية ٥ .

الجزء السابع
٢٩٥
سورة الانعام
وأخرج الطستي عن ابن عباس ان نافع بن الازرق قال له : اخبرني عن قوله عز
وجل ان تبسل نفس ؟ قال : يعني ان تحبس نفسه بما كتبت في النار. قال : وهل
تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم ، أما سمعت زهيرا وهو يقول :
وفارقتك برهن لا فكاك له يوم الوداع وقلبي مبسل علقا
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن
قتادة في قوله ﴿ ان تبسل نفس ﴾ قال : تؤخذ فتحبس . وفي قوله ﴿ وان تعدل کل
عدل لا يؤخذ منها﴾ قال : لو جاءت بملء الارض ذهباً لم يقبل منها .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله ﴿ أولئك الذين ابسلوا بما
كسبوا﴾ قال : أخذوا بما كسبوا .
وأخرج أبو الشيخ عن سفيان بن حسين انه سأل عن قوله ﴿ ابسلوا﴾ قال :
اخذلوا أو أسلموا ، أما سمعت قول الشاعر :
فان أقفرت منهم فأنهم بسل
قوله تعالى: قُلْ أَنْدُ عُواْ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لََّيَنْفَعُنَا وَلَا يَضُرُنَا وَثُرَدُّ عَلَى
أَعْقَابِنَابَعْدَ إِذْ هَدَ لْنَا اللَّهُ كَلَّذِى اسْتَّهُوَتَّهُ الشَّيِطِينُ فِى الْأَرْضِ حَيْرَانَ لَهْ
وَأَصْحَبٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَىِ ◌ّنْتِنَّا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَىِّ وَأُمِزْنَا
لِنُسْلِمَ لِرَبُّ الْعَلَّمِينَ
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿ قل أندعو من دون
اللّه﴾ هذا مثل ضربه اللّه للآلهة والدعاة الذين يدعون الى الله، كمثل رجل ضل
عن الطريق تائها ضالا اذ ناداه مناد فلان بن فلان هلم الى الطريق ، وله أصحاب
يدعونه يا فلان بن فلان هلم الى الطريق ، فان اتبع الداعي الاول انطلق به حتى
يلقيه في هلكة، وان أجاب من يدعو الى الهدى اهتدى الى الطريق، وهذه الداعية
التي تدعو في البرية الغيلان . يقول : مثل من يعبد هذه الآلهة من دون الله فانه يرى
انه في شيء حتى يأتيه الموت فيستقبل الهلكة والندامة . وقوله ﴿ كالذي استهوته
الشياطين في الارض ) يقول : أضلته وهم الغيلان ، يدعونه باسمه واسم أبيه وجده

الجزء السابع
٢٩٦
سورة الانعام
فيتبعها ويرى أنه في شيء ، فيصبح وقد ألقته في هلكة وربما أكلته أو تلقيه في مضلة
من الارض يهلك فيها عطشا ، فهذا مثل من أجاب الآلهة التي تعبد من دون الله .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله ﴿ قل أندعو
من دون الله ... ) الآية . قال : قال المشركون للمؤمنین : اتبعوا سبيلنا واترکوا دين
محمد. فقال الله ﴿قل أندعو من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا﴾ فهذه الآلهة
﴿ونرد على أعقابنا بعد اذ هدانا الله ﴾ فيكون مثلنا ﴿ كمثل الذي استهوته الشياطين
في الارض ﴾ يقول : مثلكم ان كفرتم بعد الايمان كمثل رجل كان مع قوم على
الطريق فضل الطريق فحيرته الشياطين واستهوته في الارض ، وأصحابه على الطريق
فجعلوا يدعونه اليهم يقولون اثتنا فانا على الطريق فابى أن يأتيهم ، فذلك مثل من
تبعكم بعد المعرفة لمحمد ، ومحمد الذي يدعو الى الطريق والطريق هو الاسلام .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو
الشيخ عن مجاهد في قوله ﴿ قل أندعو من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا﴾ قال:
الاوثان. وفي قوله ﴿كالذي استهوته الشياطين في الارض حيران﴾ قال : رجل
حيران يدعو أصحابه الى الطريق ، فذلك مثل من يضل بعد اذ هدى .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ كالذي استهوته
الشياطين ... ) الآية . قال : هو الرجل الذي لا يستجيب لهدى الله ، وهو رجل
أطاع الشيطان وعمل في الارض بالمعصية وجار عن الحق وضل عنه ، وله أصحاب
يدعونه الى الهدى ويزعمون ان الذي يأمرونه به هدى الله ، يقول الله ذلك لا وليائهم
من الأنس يقول ﴿ان الهدى هدى الله﴾ والضلالة ما يدعو اليه الجن. وأخرج عبد
ابن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في الآية قال :
خصومة علمها اللّه محمدا عظيمٍ وأصحابه ، يخاصمون بها أهل الضلالة .
وأخرج ابن الانباري في المصاحف عن أبي اسحق قال : في قراءة عبد الله
کالذي استهواه الشيطان
.
وأخرج ابن جرير وابن الانباري عن أبي اسحق قال : في قراءة عبدالله
﴿ يدعونه الى الهدى بينا ﴾ .
وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد قال : في قراءة ابن مسعود ﴿ يدعونه الى الهدى
بينا﴾ قال : الهدى الطريق ، انه بين ، والله أعلم .

الجزء السابع
٢٩٧
سورة الانعام
قوله تعالى: وَأَنْأَقِيمُواْالصَّلَوَةَ وَاتَّقُوهُ وَهُوَالَّذِى إِلَيْهِ تُشَّرُونَ
أخرج أبو الشيخ عن الاوزاعي قال : ما من أهل بيت يكون لهم مواقيت يعلمون
الصلاة الا بورك فيهم كما بورك في ابراهيم وآل ابراهيم .
قوله تعالى: وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَانِ وَالأَرْضَ بِآلْحَقِّ وَيَوْمَ بَقُولُكُنْ
فَيَكُونٌُ قَوْلُهُ الْحَقّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِىِ الصُّورِّ عَلِمُالْغَيْبِ
وَالشِّهَدَةٍ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ﴾
أخرج ابن المبارك في الزهد وعبد بن حميد وأبو داود والترمذي وحسنه والنسائي
وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في
البعث عن عبدالله بن عمرو قال: سأل النبي ◌َّر عن الصور؟ فقال ((هو قرن ينفخ
فيه )) .
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللّه عَّيمٍ ((لو أن
أهل منى اجتمعوا على أن يقلوا القرن من الارض ما أقلوه)).
وأخرج مسدد في مسنده وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر والطبراني عن
ابن مسعود قال : الصور كهيئة القرن ينفخ فيه .
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن مجاهد قال : الصور كهيئة
البوق .
وأخرج ابن ماجه والبزار وابن أبي حاتم عن أبي سعيد الخدري قال : قال
رسول اللّه ◌َغ ((لا يزال صاحبا القرن ممسكين بالصور ينتظران متى يؤمران)).
وأخرج الحاكم وصححه عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عَ ليهِ ((ان طرف
صاحب الصور مذ وكل به مستعد ينظر نحو العرش مخافة أن يؤمر قبل أن يَرْتَد اليه
طرفه ، كأن عینیه کوکبان دريان)» .
وأخرج أحمد والطبراني في الأوسط والحاكم والبيهقي في البعث عن ابن عباس

الجزء السابع
٢٩٨
سورة الانعام
قال: قال رسول اللّه عَ ل ((كيف أنعم وصاحب الصور قد التقم القرن، وحنى
جبهته ، وأصغى بسمعه ينتظر متى يؤمر؟ قالوا : كيف نقول يا رسول الله ؟ قال :
قولوا: حسبنا الله ونعم الوكيل على الله توكلنا)).
وأخرج سعيد بن منصور وأحمد وعبد بن حميد والترمذي وحسنه وابن المنذر
والحاكم والبيهقي عن أبي سعيد عن النبي عَِّ ((قال: كيف أنعم وصاحب الصور
قد التقم القرن ، وحنى الجبهة ، وأصغى بالاذن متى يؤمر فينفخ ؟ قالوا : فما نقول
يا رسول الله؟ قال: قولوا: حسبنا الله ونعم الوكيل على الله توكلنا)).
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن جابر قال: قال رسول اللّه عَّ ((كيف أنعم
وصاحب القرن قد التقمه ، وحنى جبهته ، وأصغى بسمعه ينتظر متى يؤمر فينفخ ؟
قالوا: يا رسول اللّه فما تأمرنا؟ قال: حسبنا الله ونعم الوكيل)).
وأخرج البزار والحاكم عن أبي سعيد عن النبي ◌ٍَّ قال: ما من صباح الا
وملكان يناديان ، يقول أحدهما : اللهم أعط منفقا خلفا ، ويقول الآخر : اللهم
أعط ممسكا تلفا ، وملكان موكلان بالصور ينتظران متى يؤمران فينفخان ، وملكان
يناديان: ياباغي الخير هلم ، ويقول الآخر : ياباغي الشر أقصر، وملكان يناديان
يقول أحدهما : ويل للرجال من النساء وويل للنساء من الرجال)).
وأخرج أحمد والحاكم عن عبدالله بن عمرو عن النبي عَ لَّه قال ((النافخان في
السماء الثانية رأس أحدهما بالمشرق ورجلاه بالمغرب ، وينتظران متى يؤمران أن
ينفخا في الصور فينفخا)).
وأخرج عبد بن حميد والطبراني في الأوسط وأبو الشيخ في العظمة بسند حسن
عن عبد الله بن الحارث قال ((كنت عند عائشة وعندها كعب الحبر، فذكر اسرافيل
فقالت عائشة : أخبرني عن اسرافيل؟ فقال كعب : عندكم العلم ...! قالت :
أجل فاخبرني ؟ قال : له أربعة أجنحة ، جناحان في الهواء ، وجناح قد تسربل به ،
وجناح على كاهله ، والقلم على أذنه ، فاذا نزل الوحى كتب القلم ثم درست
الملائكة ، وملك الصور جاث على إحدى ركبتيه وقد نصب الأخرى فالتقم الصور
محنى ظهره ، وقد أمر اذا رأى اسرافيل قد ضم جناحيه أن ينفخ في الصور. فقالت
عائشة: هكذا سمعت رسول اللّه ◌َلاتمل يقول)).
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن وهب بن منبه قال : خلق الله الصور من لؤلؤة

الجزء السابع
٢٩٩
سورة الانعام
بيضاء في صفاء الزجاجة ، ثم قال للعرش : خذ الصور فتعلق به ، ثم قال : كن
فكان اسرافيل ، فأمره أن يأخذ الصور فأخذه وبه ثقب بعدد كل روح مخلوقة ونفس
منفوسة لا تخرج روحان من ثقب واحد ، وفي وسط الصور كوّة كاستدارة السماء
والارض ، واسرافيل واضع فمه على تلك الكّة ، ثم قال له الرب تعالى: قد وكلتك
بالصور فأنت للنفخة والصيحة ، فدخل اسرافيل في مقدم العرش فأدخل رجله
اليمنى تحت العرش وقدم اليسرى ، ولم يطرف منذ خلقه الله ينتظر متى يؤمر به .
وأخرج أبو الشيخ عن أبي بکر الهذلي قال : ان ملك الصور وکل به ان إحدى
قدميه لفي الارض السابعة ، وهو جاث على ركبتيه شاخص بصره الى اسرافيل ، ما
طرف منذ خلقه الله تعالى ينتظر متى يشير اليه فينفخ في الصور.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿يوم ينفخ في
الصور﴾ قال: يعني النفخة الاولى، الم تسمع انه يقول ( ونفخ في الصور فصعق
من في السموات ومن في الأرض الا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى)١) يعني الثانية
( فإذا هم قيام ينظرون ) .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ عن قتادة أنه قرأ ﴿ يوم ينفخ في
الصور﴾ أي في الخلق .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ عالم
الغيب والشهادة ﴾ يعني أن عالم الغيب والشهادة هو الذي ينفخ في الصور.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ عالم الغيب والشهادة ﴾ قال :
السر والعلانية .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال : الشهادة ما قد رأيتم من خلقه ، والغيب
ما غاب عنكم مما لم تروه .
* وَ إِذْ قَالَ إِّهِيْ لِأَبِدِءَ ازَرَ أَتَتَّخِذْ أَصْنَامَاءَ الِهَةَ إِنّ
قوله تعالى :
أَرَئِكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالِ قْبين
أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس قال : آزر الصنم ، وأبو ابراهيم
(١) الزمر الآية ٦٨ .

الجزء السابع
٣٠٠
سورة الانعام
اسمه يازر، وأمه اسمها مثلى، وامرأته اسمها سارة ، وسريته أم اسمعيل اسمها هاجر،
وداود بن أمین ، ونوح بن لمك ويونس بن متى .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن
مجاهد قال : آزر لم یکن بأبيه ولكنه اسم صنم .
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال : اسم أبيه تارح ، واسم الصنم آزر.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله ﴿ وإذ قال ابراهيم لابيه آزر﴾ قال :
ليس آزر بأبيه ولكن ﴿ اذ قال ابراهيم لأبيه آزر﴾ وهن الآلهة، وهذا من تقديم
· القرآن ، انما هو ابراهيم بن تیرح .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن سليمان التيمي أنه قرأ ﴿ وإذ قال ابراهيم
لا بيه آزر﴾ قال : بلغني انها أعوج ، وانها أشد كلمة قالها ابراهيم لأبيه .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله ﴿ وإذ قال ابراهيم لأبيه
آزر اتتخذ أصناما آلهة﴾ قال: كان يقول أعضد ، اتعتضد بالآلهة من دون الله لا
تفعل؟ ويقول : ان أبا ابراهيم لم يكن اسمه آزر وانما اسمه تارح. قال أبو زرعة :
بهمزتين ( أغزر) .
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك في الآية قال : آزر أبو ابراهيم .
قوله تعالى: وَكَلِكَ نُرِيِ إِبْرَاهِيمَ مَلَكُونَ السَّمَوَنِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ
اَلْمُوقِنِينَ (٨) فَلَنَّا جَنَّ عَلَيْهِ الَّيْلُ رَ اكَوْكَبَّا قَالَ هَذَارَبِّ فَلَنَّا أَفَلَ قَالَ لَآ
أُحِبَُّ لَّفِينَ ﴾ فَلَمَّارَةَ الْقَمَرَبَازِيَا قَالَ هَذَارَّ فَلَتَّا أَفَلَ قَالَ لَبِن لَّمْ بَهْدِ
رَبِّ لَأَكُونَنَّ مِن الْقَوْمِ الضَّالِّينَ ﴾ فَلَمَّارَةَ الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَارَّ
إِنِى وَجَّهْتُ
هَكَذَا أَكْرْ فَلَنَّا أَقَلَتْ قَالَ يَقَوْمِ إِى بَرِىٌّ قِمَّا تُشْرِكُونَ ()
وَجْهِىَّ لِلَّذِى فَطَرُ السَّمَوَنِ وَالْأَرْضَ حَنِقًا وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الاسماء والصفات عن ابن