Indexed OCR Text
Pages 81-100
الجزء السادس ٨١ سورة المائدة وأخرج ابن المنذر عن مسروق قال : قلت لعمر بن الخطاب : أرأيت الرشوة في الحكم ، أمن السحت هي؟ قال : لا ، ولكن كفرا ، إنما السحت أن يكون للرجل عند السلطان جاه ومنزلة ویکون الى السلطان حاجة ، فلا يقضي حاجته حتى يهدي اليه هدية . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس، ان رسول اللّه عَ ◌ّالله قال: ((رشوة الحكام حرام ، وهي السحت الذي ذكر الله في كتابه)) . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن مردويه عن ابن عمر قال : قال رسول اللّه عٍَّ ((كل لحم نبت من سحت فالنار أولى به . قيل: يا رسول اللّه، وما السحت؟ قال : الرشوة في الحكم)) . وأخرج عبد بن حميد عن زيد بن ثابت . انه سئل عن السحت فقال : الرشوة . وأخرج عبد بن حميد عن علي بن أبي طالب . انه سئل عن السحت فقال : الرشا . فقيل له : في الحكم ؟ قال : ذاك الكفر. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن ابن عمر قال : بابان من السحت يأكلها الناس . الرشا في الحكم ، ومهر الزانية . وأخرج أبو الشيخ عن علي قال : أبواب السحت ثمانية : رأس السحت رشوة الحاكم، وكسب البغي ، وعَسَبُ الفحل ، وثمن الميتة ، وثمن الخمر، وثمن الكلب ، وكسب الحجام ، وأجر الكاهن . وأخرج عبد الرزاق عن طريف قال : مر علي برجل يحسب بين قوم بأجر ، وفي لفظ : يقسم بين ناس قسما فقال له علي : إنما تأكل سحتا . وأخرج الفريابي وابن جرير عن أبي هريرة قال : من السحت مهر الزانية ، وثمن الكلب إلا كلب الصيد ، وما أخذ من شيء في الحكم . وأخرج عبد الرزاق وابن مردويه عن جابر بن عبدالله قال: قال رسول اللّه عز لته ((هدايا الأمراء سحت)). وأخرج ابن مردويه والديلمي عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عَ لَه ((ست خصال من السحت : رشوة الإمام وهي أخبث ذلك كله ، وثمن الكلب ، وعسب الفحل ، ومهر البغي، وكسب الحجام ، وحلوان الكاهن)). الجزء السادس ٨٢ سورة المائدة وأخرج عبد بن حميد عن طاوس قال : هدايا العمال سحت . وأخرج عبد بن حميد عن يحيى بن سعيد قال ((لما بعث النبي عَ هر عبدالله بن رواحة إلى أهل خيبر أهدوا له فروة ، فقال : سحت)). وأخرج عبد الرزاق والحاكم والبيهقي في شعب الإيمان عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال ((لعن رسول اللّه عَّل الراشي والمرتشي)). وأخرج أحمد والبيهقي عن ثوبان قال: ((لعن رسول اللّه عَّه الراشي والمرتشي والرائش ، يعني الذي يمشي بينهما)) . وأخرج الحاكم عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه عَ له: ((من ولي عشرة فحكم بينهم بما أحبوا أو كرهوا جيء به مغلولة يده ، فان عدل ولم يرتش ولم يحف فك اللّه عنه، وان حكم بغير ما أنزل الله ارتشى وحابى فيه شدت يساره الى يمينه ثم رمي في جهنم ، فلم يبلغ قعرها خمسمائة عام)). وأخرج ابن مردويه عن عائشة عن رسول اللّه عَ ◌ّم قال ((ستكون من بعدي ولاة يستحلون الخمر بالنبيذ ، والبخس بالصدقة ، والسحت بالهدية ، والقتل بالموعظة ، يقتلون البريء لتوطى العامة لهم فيزدادوا إثما)). وأخرج الخطيب في تاريخه عن أبي هريرة عن النبي عَّم قال ((من السحت: كسب الحجام، وثمن الكلب ، وثمن القرد ، وثمن الخنزير، وثمن الخمر ، وثمن الميتة ، وثمن الدم ، وعسب الفحل ، وأجر النائحة ، وأجر المغنية ، وأجر الكاهن ، وأجر الساحر ، وأجر القائف ، وثمن جلود السباع ، وثمن جلود الميتة ، فإذا دبغت فلا بأس بها ، وأجر صور التماثيل ، وهدية الشفاعة ، وجعلة الغزو)) . وأخرج عبد بن حميد عن عبدالله بن شقيق قال : هذه الرغف التي يأخذها المعلمون من السحت . وأخرج ابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه والطبراني والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال : آيتان نسختا من هذه السورة ـ- يعني من المائدة - آية القلائد، وقوله ﴿فان جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم﴾ فكان رسول اللّه عَ ◌ّل مخيراً، إن شاء حكم بينهم ، وان شاء أعرض عنهم فردهم الى الجزء السادس ٨٣ سورة المائدة أحكامهم ، فنزلت ( وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم)(١) قال: فأمر رسول اللّه عَ أن يحكم بينهم بما في كتابنا)). وأخرج أبو عبيد وابن المنذر وابن مردويه عن ابن عباس في قوله ﴿ فاحكم بينهم أو أعرض عنهم﴾ قال: نسختها هذه الآية ( وأن احكم بينهم بما أنزل الله)(٢). وأخرج عبد الرزاق عن عكرمة . مثله . وأخرج ابن اسحق وابن جرير عن ابن شهاب . أن الآية التي في سورة المائدة فان جاؤوك فاحكم بينهم ﴾ كانت في شأن الرجم . وأخرج ابن إسحق وابن جرير وابن المنذر والطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه من طريق عكرمة عن ابن عباس ((أن الآيات من المائدة التي قال اللّه فيها ﴿فاحكم بينهم أو أعرض عنهم﴾ الى قوله ﴿المقسطين﴾ إنما نزلت في الدية من بني النضير وقريظة ، وذلك أن قتلى بني النضير كان لهم شرف يريدون الدية كاملة ، وان بني قريظة كانوا يريدون نصف الدية، فتحاكموا في ذلك الى رسول اللّه ◌َ ئه، فانزل الله ذلك فيهم ، فحملهم رسول اللّه تَّ على الحق، فجعل الدية سواء)). وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال : كانت قريظة والنضير، وكان النضير أشرف من قريظة ، فكان اذا قتل رجل من النضير رجلا من قريظة أدى مائة وسق من تمر ، وإذا قتل رجل من قريظة رجلا من النضير قتل به ، فلما بعث رسول اللّه تٍَّ قتل رجل من النضير رجلا من قريظة ، فقالوا : ادفعوه الينا نقتله، فقالوا: بيننا وبينكم النبي عَ ◌ّفي فأتوه، فنزلت ﴿ وان حكمت فاحكم بينهم بالقسط) والقسط. النفس بالنفس، ثم نزلت (أفحكم الجاهلية يبغون)(٣) . وأخرج أبو الشيخ عن السدي في قوله ﴿فان جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم﴾ قال : يوم نزلت هذه الآية كان في سعة من أمره ، ان شاء حكم وان شاء لم يحكم ، ثم قال ﴿ وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئا﴾ قال: نسختها ( وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم) (٤). (٣) المائدة الآية ٥٠ . (١) المائدة الآية ٤٩ . (٤) المائدة الآية ٤٩ . (٢) المائدة الآية ٤٩ . الجزء السادس ٨٤ سورة المائدة وأخرج عبد بن حميد والنحاس في ناسخه عن الشعبي في قوله ﴿فان جاؤوك فاحكم بينهم أو اعرض عنهم﴾ قال : ان شاء حكم بينهم وان شاء لم يحكم . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وأبو الشيخ عن ابراهيم والشعبي قالا : اذا جاؤوا الى حاكم من حكام المسلمين ، ان شاء حكم بينهم ، وان شاء أعرض عنهم ، وان حكم بينهم حکم بما أنزل الله . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن عطاء في الآية قال : هو مخيّ. وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير في أهل الذمة يرتفعون الى حكام المسلمين قال : يحكم بينهم بما أنزل اللّه . وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد قال : أهل الذمة إذا ارتفعوا الى المسلمين حكم عليهم بحكم المسلمين . وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وأبو الشيخ والبيهقي عن إبراهيم التيمي ﴿ وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط ﴾ قال: بالرجم . وأخرج ابن أبي حاتم عن مالك في قوله ﴿ان الله يحب المقسطين ﴾ قال : المعدلين في القول والفعل . وأخرج عبد الرزاق عن الزهري في الآية قال : مضت السنة أن يردوا في حقوقهم ومواريثهم الى أهل دينهم ، الا أن يأتوا راغبين في حد يحكم بينهم فيه ، فيحكم بينهم بكتاب الله، وقد قال لرسوله ﴿ وان حكمت فاحكم بينهم بالقسط ﴾ . قوله تعالى: وَكَفَ يُحِكْمُونَكَ وَعِندَهُمْالتَّوْرَكَةُ فِّهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّبَنْوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكٌ وَمَا أُوْلَبِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ ﴾ أخرج ابن مردويه عن البراء بن عازب قال ((مر على رسول اللّه عَطيع يهودي محمم قد جلد، فسألهم ما شأن هذا؟ قالوا: زنى. فسأل رسول الله عز ئر اليهود: ما تجدون حد الزاني في كتابكم ؟ قالوا ؛ نجد حده التحميم والجلد. فسألهم أيكم أعلم ؟ فوركوا ذلك الى رجل منهم ، قالوا: فلان . فارسل اليه فسأله ، قال : نجد التحميم والجلد ، فناشده رسول اللّه عٍَّ ما تجدون حد الزاني في كتابكم ؟ قال : نجد الرجم ، ولكنه الجزء السادس ٨٥ سورة المائدة كثر في عظمائنا ، فامتنعوا منهم بقومهم ووقع الرجم على ضعفائنا ، فقلنا نضع شيئا يصلح بينهم حتى يستووا فيه ، فجعلنا التحميم والجلد ، فقال النبي عَّهِ : اللهم اني أول من أحيا أمرك إذ أماتوه ، فأمر به فرجم. قال : ووقع اليهود بذلك الرجل الذي أخبر النبي ◌َِّ وشتموه ، وقالوا: لوكنا نعلم أنك تقول هذا ما قلنا انك أعلمنا . قال: ثم جعلوا بعد ذلك يسألون النبي عَ له: ما تجد فيما أنزل اليك حد الزاني ؟ فأنزل الله ﴿وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله﴾ يعني حدود اللّه، فأخبره الله بحكمه في التوراة قال ( وكتبنا عليهم فيها) إلى قوله (والجروح قصاص)(١))). . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله ﴿ وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله ﴾ يقول : عندهم بيان ما تشاجروا فيه من شأن قتيلهم. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مقاتل بن حيان في قوله ﴿وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله ﴾ يقول: فيها الرجم للمحصن والمحصنة ، والا يمان بمحمد والتصديق له ﴿ ثم يتولون ﴾ يعني عن الحق ﴿ من بعد ذلك ﴾ يعني بعد البيان ﴿ وما أولئك بالمؤمنين ﴾ يعني اليهود . إِنَّا أَنْزَ لْنَا التَّوْرَيَّةَ فِيَهَا هُدَّى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا قوله تعالى : النَّبِتُّونَ الَّذِبْنَ أَسْلَمُو ◌ْلِلَّذِينَ هَادُ واْ وَ الرَّبِّنْيُونَ وَالْأَخْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كَِّكٍ الَّهِ وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَةٌ فَلَا تَخْشَوُاْ النَّاسَ وَأَخْشَوْنٌ وَلَا تَشْتَرُواْ بِكَايَتِى تَمَنَّا قَلِيلًا وَمَن لَّمْ تَحْكُمْ بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ فَأُؤْلَئِكَ هُمُ ٤٤ الْكَافِرُونَ أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مقاتل في قوله ﴿ انا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور﴾ يعني هدى من الضلالة، ونور من العمى ﴿ يحكم بها النبيون ﴾ يحكمون بما في التوراة من لدن موسى الى عيسى ﴿ للذين هادوا﴾ لهم وعليهم ، ثم قال ويحكم بها ﴿ الربانيون والأحبار﴾ أيضا بالتوراة ﴿بما استحفظوا من كتاب الله﴾ من (١) المائدة الآية ٤٥ . الجزء السادس ٨٦ سورة المائدة الرجم والايمان بمحمد عٍَّ ﴿وكانوا عليه شهداء فلا تخشوا الناس﴾ في أمر محمد عَام والرجم يقول: اظهروا أمر محمد والرجم ﴿واخشون﴾ في كتمانه. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله ﴿ إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار﴾ قال : أما الربانيون. ففقهاء اليهود، وأما الأحبار. فعلماؤهم. قال: وذكر لنا أن نبي الله عَ ليه قال لما أنزلت هذه الآية : نحن نحكم على اليهود وعلى من سواهم من أهل الاديان . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ عن الحسن في قوله ﴿ يحكم بها النبيون الذين أسلموا﴾ قال: النبي عمَّه ومن قبله من الأنبياء، يحكمون بما فيها من الحق. وأخرج ابن جرير عن الضحاك في قوله ﴿والربانيون والأحبار﴾ قال : الفقهاء والعلماء . وأخرج عن مجاهد قال: ﴿الربانيون﴾ العلماء الفقهاء، وهم فوق الأحبار. وأخرج عن قتادة قال ﴿الربانيون﴾ فقهاء اليهود ﴿ والأحبار﴾ العلماء . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي قال ((کان رجلان من اليهود اخوان يقال لهما ابنا صوريا ، قد اتبعا النبي عٍَّ ولم يسلما، وأعطياه عهدا أن لا يسألهما عن شيء في التوراة إلا أخبراه به ، وكان أحدهما ربيا والآخر حبرا ، وإنما الأمر كيف حين زنى الشريف وزنى المسكين وكيف غيروه ، فأنزل الله ﴿ إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا الذين هادوا﴾ يعني النبي عم ليه ﴿والربانيون والأحبار﴾ هما ابنا صوريا . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : الربانيون . الفقهاء العلماء . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ والربانيون ﴾ قال : هم المؤمنون ﴿والأحبار﴾ قال: هم القراء ﴿كانوا عليه شهداء﴾ يعني الربانيون والأحبار هم الشهداء لمحمد ◌َّلِ بما قال انه حق جاء من عند اللّه، فهو نبي الله محمد عَّ أتته اليهود فقضى بينهم بالحق)). وأخرج ابن المنذر وابن جريج ﴿فلا تخشوا الناس واخشون﴾ لمحمد عَاتٍ وامته . وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الاصول وابن عساكر عن نافع قال : كنا مع ابن عمر في سفر فقيل ان السبع في الطريق قد حبس الناس ، فاستحث ابن عمر ٨٧ سورة المائدة الجزء السادس راحلته ، فلما بلغ إليه برك فعرك أذنه وقعده، وقال: سمعت النبي عَ ◌ّ يقول ((إنما يسخط على ابن آدم من خافه ابن آدم، ولو ان ابن آدم لم يخف إلا اللّه لم يسلط عليه غيره ، وإنما وكل ابن آدم عن رجال ابن آدم ، ولو ان ابن آدم لم يرج الا الله لم يكله الى سواه)). وأخرج ابن جرير عن السدي ﴿ فلا تخشوا الناس) فتكتموا ما أنزلت ﴿ ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا﴾ على ان تكتموا ما أنزلت . وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله ﴿ ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا﴾ قال : لا تأكلوا السحت على كتابي . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ ومن لم يحكم بما أنزل الله﴾ فقد كفر، ومن أقر به ولم يحكم به فهو ظالم فاسق . وأخرج سعيد بن منصور والفريابي وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن ابن عباس في قوله ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾ ﴿ومن لم يحكم بما نزل الله فأولئك هم الظالمون(١) ﴾، ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون(٢) ﴾ قال: كفر دون كفر، وظلم دون ظلم ، وفسق دون فسق . وأخرج سعيد بن منصور وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس قال : إنما نزل الله ﴿ ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾ والظالمون، والفاسقون، في اليهود خاصة . وأخرج ابن جرير عن أبي صالح قال : الثلاث الآيات التي في المائدة ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾ هم الظالمون، هم الفاسقون ، ليس في أهل الإسلام منها شيء ، هي في الكفار. وأخرج ابن جرير عن الضحاك في قوله ﴿ ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾ هم الظالمون ، هم الفاسقون ، نزلت هؤلاء الآيات في أهل الكتاب . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ عن ابراهيم النخعي في قوله ﴿ومن لم يحكم بما نزل اللّه ... ﴾ الآيات. قال: نزلت الآيات في بني اسرائيل ، ورضي لهذه الأمة بها . (١) المائدة آية ٤٥. (٢) المائدة آية ٤٧ . الجزء السادس ٨٨ سورة المائدة وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن الحسن في قوله ﴿ ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ... ﴾ قال: نزلت في اليهود، وهي علينا واجبة. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن الشعبي قال : الثلاث آيات التي في المائدة ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله﴾ أولها في هذه الأمة، والثانية في اليهود ، والثالثة في النصارى . وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله ﴿ ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ﴾ قال : من حكم بكتابه الذي كتب بيده وترك كتاب الله ، وزعم ان کتابه هذا من عند الله فقد كفر . وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن حذيفة ان هذه الآيات ذكرت عنده ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ﴾ والظالمون ، والفاسقون ، فقال رجل : ان هذا في بني اسرائيل . قال حذيفة : نعم الاخوة لكم بنو اسرائيل ، ان كان لكم كل حلوة ولهم كل مرة ، كلا والله لتسلكن طريقهم قدر الشراك . وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس قال : نعم القوم انتم ان كان ما كان من حُلو فهو لكم ، وما كان من مُر فهو لأهل الكتاب ، كأنه يرى ان ذلك في المسلمين ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ﴾ . وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن أبي مجلز ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾ قال: نعم. قالوا ﴿ومن لم يحكم بما نزل الله فأولئك هم الظالمون) قال: نعم. قالوا: فهؤلاء يحكمون بما أنزل الله . قال: نعم، هو دينهم الذي به يحكمون ، والذي به يتكلمون واليه يدعون ، فاذا تركوا منه شيئا علموا انه جور منهم ، إنما هذه اليهود والنصارى والمشركون الذين لا يحكمون بما أنزل الله . وأخرج عبد بن حميد عن حكيم بن جبير قال : سألت سعيد بن جبير عن هذه الآيات في المائدة ﴿ ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾ (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون)، (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون) فقلت : زعم قوم أنها نزلت على بني اسرائيل ولم تنزل علينا قال : اقرأ ما قبلها وما بعدها ، فقرأت عليه فقال : لا ، بل نزلت علينا ، ثم لقيت مقسما مولى ابن عباس ، فسألته عن هذه الآيات التي في المائدة ، قلت : زعم قوم انها نزلت على الجزء السادس ٨٩ سورة المائدة بني اسرائيل ولم تنزل علينا . قال : انه نزل على بني اسرائيل ونزل علينا ، وما نزل علينا وعليهم فهو لنا ولهم ، ثم دخلت على علي بن الحسين فسألته عن هذه الآيات التي في المائدة ، وحدثته أني سألت عنها سعيد بن جبير ومقسما قال : فما قال مقسم ؟ فاخبرته بما قال . قال صدق ، ولكنه كفر ليس ككفر الشرك ، وفسق ليس كفسق الشرك ، وظلم ليس كظلم الشرك ، فلقيت سعيد بن جبير فاخبرته بما قال : فقال سعيد بن جبير لابنه : كيف رأيته ، لقد وجدت له فضلا عليك وعلى مقسم . وأخرج سعيد بن منصور عن عمر قال : ما رأيت مثل من قضى بين اثنين بعد هذه الآيات . وأخرج سعيد قال : استُعمل أبو الدرداء على القضاء، فأصبح يهينه. قال: تهيني بالقضاء وقد جعلت على رأس مهواة منزلتها أبعد من عدن وأبين، ولو علم الناس ما في القضاء لأخذوه بالدول رغبة عنه وكراهية له ، ولو يعلم الناس ما في الأذان لأخذوه بالدول رغبة فيه وحرصا عليه . وأخرج ابن سعد عن يزيد بن موهب . ان عثمان قال لعبد الله بن عمر : اقضٍ بين الناس ، قال: لا أقضي بين اثنين ولا أؤم اثنين قال: لا ، ولكنه بلغني ان القضاة ثلاثة . رجل قضی بجهل فهو في النار، ورجل حاف ومال به الهوى فهو في النار ، ورجل اجتهد فأصاب فهو كفاف لا أجر له ولا وزر عليه . قال : ان أباك كان يقضي؟ قال: ان أبي اذا أشكل عليه شيء سأل النبي عظيم، وإذا أشكل على النبي عَ ◌ّه سأل جبريل، واني لا أجد من أسأل أما سمعت النبي عم ليه يقول ((من عاذ بالله فقد عاذ بمعاذ؟، فقال عثمان: بلى. قال : فاني أعوذ باللّه ان تستعملني ، فاعفاه وقال: لا تخبر بهذا أحدا)). وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن عبد العزيز بن أبي رواد قال : بلغني ان قاضيا كان في زمن بني اسرائيل ، بلغ من اجتهاده ان طلب إلى ربه أن يجعل بينه وبينه علما ، اذا هو قضى بالحق عرف ذلك . فقيل له : ادخل منزلك ، ثم مد يدك في جدارك ، ثم انظر كيف تبلغ أصابعك من الجدار، فاخطط عنده خطا ، فاذا أنت قمت من مجلس القضاء فارجع الى ذلك الخط ، فامدد يدك اليه فانك متى كنت على الحق فانك ستبلغه ، وان قصرت عن الحق قصر بك ، فكان يغدو الى القضاء وهو مجتهد ، وكان لا يقضي إلا بالحق ، وكان اذا فرغ لم يذق طعاما ولا الجزء السادس ٩٠ سورة المائدة شرابا ، ولا يفضي إلى أهله بشيء حتى يأتي ذلك الخط ، فاذا بلغه حمد الله وأفضى الى كل ما أحل الله له من أهل أو مطعم أو مشرب ، فلما كان ذات يوم وهو في مجلس القضاء أقبل اليه رجلان بدابة ، فوقع في نفسه انهما يريدان يختصمان اليه ، وكان أحدهما له صديقا وخدنا ، فتحرك قلبه عليه محبة ان يكون له فيقضي له به ، فلما ان تكلما دار الحق على صاحبه فقضى عليه ، فلما قام من مجلسه ذهب الى خطه كما كان يذهب كل يوم ، فمد يده الى الخط فإذا الخط قد ذهب وتشمر الى السقف وإذا هو لا يبلغه، فخر ساجداً وهو يقول: يا رب ، شيء لم أتعمده، فقيل له : أتحسبن أن اللّه لم يطلع على جور قلبك حيث أحببت أن يكون الحق لصديقك فتقضي له به ، قد أردته وأحببته ولكن الله قد رد الحق إلى أهله وأنت لذلك كاره . وأخرج الحكيم الترمذي عن ليث قال : تقدم الى عمر بن الخطاب خصمان فاقامها ، ثم عادا ففصل بينهما ، فقيل له في ذلك فقال : تقدما اليَّ ، فوجدت لأحدهما ما لم أجد لصاحبه فكرهت أن افصل بينهما ، ثم عادا فوجدت بعض ذلك فكرهت ، ثم عادا وقد ذهب ذلك ففصلت بينهما . قوله تعالى: وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّالنَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذْنَ بِآلْأُذْنِ وَالسِنَّ بِآلْسِنّ وَالْمُرُوحَ قِصَاصُرْ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ، فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَكَبَكَ هُ الظََّلِمُونَ أخرج ابن جرير عن ابن جريج قال ((لما رأت قريظة النبي علّه حكم بالرجم ، وقد كانوا يخفونه في كتابهم ، فنهضت قريظة فقالوا : يا محمد ، اقضٍ بيننا وبين اخواننا بني النضير، وكان بينهم دم قبل قدوم النبي عَّهِ ، وكانت النضير ينفرون على بني قريظة دياتهم على أنصاف ديات النضير، فقال : دم القرظي وفاء دم النضير ، فغضب بنو النضير وقالوا : لا نطيعك في الرجم ولكنا نأخذ بحدودنا التي كنا عليها، فنزلت (أفحكم الجاهلية يبغون )(١) ونزل ﴿وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس ... ) الآية)). (١) المائدة الآية ٥٠ . الجزء السادس ٩١ سورة المائدة وأخرج ابن المنذر من طريق ابن جريج عن ابن عباس ﴿ وكتبنا عليهم فيها ﴾ قال : في التوراة . وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر من طريق مجاهد عن ابن عباس في قوله ﴿ وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس ) قال : كتب عليهم هذا في التوراة ، فكانوا يقتلون الحر بالعبد ، ويقولون : كتب علينا أن النفس بالنفس . وأخرج عبد الرزاق عن سعيد بن المسيب قال : كتب ذلك على بني اسرائيل ، فهذه الآيات لنا ولهم . وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن أنه سئل عن قوله ﴿ وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس ... ) الى تمام الآية. أهي عليهم خاصة؟ قال: بل عليهم والناس عامة . وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن قتادة ﴿ وكتبنا عليهم فيها﴾ قال: في التوراة ﴿ أن النفس بالنفس ... ﴾ الآية. قال : إنما أنزل ما تسمعون في أهل الكتاب حين نبذوا كتاب اللّه ، وعطّلوا حدوده ، وتركوا كتابه ، وقتلوا رسله . وأخرج عبد الرزاق عن الحسن يرويه عن النبي عَ ◌ّه قال ((من قتل عبده قتلناه ، ومن جدعه جدعناه ، فراجعوه ، فقال: قضى اللّه ﴿ أن النفس بالنفس ﴾)). وأخرج البيهقي في سننه عن ابن شهاب قال : لما نزلت هذه الآية ﴿ وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس ) أقيد الرجل من المرأة ، وفيما تعمده من الجوارح . وأخرج البيهقي عن سعيد بن المسيب قال : الرجل يقتل بالمرأة إذا قتلها . قال اللّه وکتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس ﴾ . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه في قوله ﴿ أن النفس بالنفس) قال: تقتل بالنفس ﴿والعين بالعين﴾ قال : تفقأ بالعين ﴿ والأنف بالأنف﴾ قال: يقطع الأنف بالأنف ﴿والسن بالسن والجروح قصاص﴾ قال: وتقتص الجراح بالجراح ﴿فمن تصدَّق به﴾ يقول: من عفا عنه فهو كفارة للمطلوب . وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه والحا کم وصححه وابن مردويه عن أنس ((ان رسول اللّه عَ ل قرأها ﴿ وكتبنا عليهم فيها ان النفس بالنفس والعين بالعين﴾ بنصب النفس ورفع العين وما بعده الآية كلها)). الجزء السادس ٩٢ سورة المائدة وأخرج ابن سعد وأحمد والبخاري وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن أنس ((ان الربيع كسرت ثنية جارية، فأتوا رسول اللّه عَظيم فقال أخوها أنس بن النضر: يا رسول اللّه تكسر ثنية فلانة؟ فقال رسول اللّه عَ ظله: يا أنس كتاب الله القصاص )). وأخرج ابن أبي شيبة عن عطاء قال : الجروح قصاص ، وليس للإمام أن يضربه ولا أن يحبسه، إنما القصاص - ما كان اللّه نسيا - لو شاء لأمر بالضرب والسجن . وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في سننه عن عبدالله بن عمر. في قوله ﴿فمن تصدَّق به ﴾ . وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وأبو الشيخ عن الحسن في قوله ﴿ فمن تصدَّق به فهو كفارة له ﴾ قال كفارة للمجروح . وأخرج ابن أبي شيبة عن جابر بن عبدالله ﴿فهو كفارة له ﴾ قال للذي تصدق به. وأخرج ابن مردويه عن رجل من الأنصار عن النبي عَّه ((في قوله ﴿فمن تصدق به فهو كفارة له ﴾ قال: ((الرجل تكسر سنه ، أو تقطع يده ، أو يقطع الشيء ، أو يجرح في بدنه ، فيعفو عن ذلك ، فيحط عنه قدر خطاياه ، فان كان ربع الدية فربع خطاياه ، وان كان الثلث فثلث خطاياه ، وان كانت الدية حطت عنه خطاياه كذلك)) . وأخرج الديلمي عن ابن عمر قال ((قال رسول اللّه عَلَه ﴿فمن تصدق به فهو كفَّارة له ﴾ الرجل تكسر سنه ، أو يجرح من جسده ، فيعفو عنه فيحط من خطاياه بقدر ما عفا من جسده ، ان كان نصف الدية فنصف خطاياه ، وان كان ربع الدية فربع خطاياه ، وان كان ثلث الدية فثلث خطاياه ، وان كانت الدية كلها فخطاياه كلها )) ! . وأخرج سعید بن منصور وابن جرير وابن مردويه عن عدي بن ثابت . ان رجلا . هتم فم رجل على عهد معاوية ، فاعطاه دية فأبى الا أن يقتص ، فاعطاه ديتين فأبى، فأعطى ثلاثا. فحدث رجل من أصحاب رسول اللّه عٍَّ قال : من تصدق بدم فما دونه فهو كفارة له من يوم ولد الى يوم يموت . الجزء السادس ٩٣ سورة المائدة وأخرج أحمد والترمذي وابن ماجة وابن جرير عن أبي الدرداء قال : كسر رجل من قريش سن رجل من الأنصار، فاستعدى عليه ، فقال معاوية : أنا أسترضيه ، فألح الانصاري فقال معاوية : شأنك بصاحبك ؟ وأبو الدرداء جالس فقال أبو الدرداء ((سمعت رسول اللّه عَّه يقول: ما من مسلم يصاب بشيء من جسده فيصدق به الا رفعه الله به درجة وحط عنه به خطيئة . فقال الانصاري : فاني قد عفوت )) . وأخرج الديلمي عن ابن عمر قال ((قال رسول اللّه متطلٍّ ﴿فمن تصدق به فهو كفَّارة له﴾ قال : هو الرجل تكسر سنه ، ويجرح من جسده ، فيعفو عنه فيحط عنه من خطاياه بقدر ما عفا عنه من جسده ، ان كان نصف الدية فنصف خطاياه ، وان كان ربع الدية فربع خطاياه ، وان كان ثلث الدية فثلث خطاياه ، وان كان الدية كلها فخطاياه كلها)) . وأخرج أحمد والترمذي وابن ماجة وابن جرير عن أبي الدرداء . سمعت رسول اللّه عَّه يقول ((ما من مسلم يصاب بشيء من جسده فيتصدق به الا رفعه الله به درجة وحط به خطيئة . فقال الانصاري : فاني قد عفوت)). وأخرج أحمد والنسائي عن عبادة بن الصامت . سمعت رسول اللّه عَلَ ◌ّم يقول ((ما من رجل يجرح من جسده جرحة فيتصدق بها الاكفر الله عنه مثل ما تصدق به)). وأخرج أحمد عن رجل من الصحابة قال : من أصيب بشيء من جسده فتركـ بعد کان کفارة له . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن يونس بن أبي اسحق قال : سأل مجاهد أبا اسحق عن قوله ﴿فمن تصدق به فهو كفارة له﴾ فقال له أبو اسحق : هو الذي يعفو. قال مجاهد : بل هو الجارح صاحب الذنب . وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله ﴿ فمن تصدق به فهو كفَّارة له﴾ قال : كفارة للجارح ، وأجر المتصدق على اللّه. وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد وابراهيم ﴿ فمن تصدق به فهو كفارة له ﴾ قال : كفارة للجارح ، وأجر المتصدق على الله . الجزء السادس ٩٤ سورة المائدة وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد وابراهيم ﴿فمن تصدق به فهو كفارة له ﴾ قالا : للجارح . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس ﴿فمن تصدق به فهو كفارة ﴾ للمتصدق عليه . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ﴿فمن تصدق به فهو كفارة له ﴾ يقول : من جرح فتصدق به على الجارح ، فليس على الجارح سبيل ، ولا قود ، ولا عقل ، ولا جرح عليه من أجل انه تصدق عليه الذي جرح ، فكان كفارة له من ظلمه الذي ظلم . وأخرج الخطيب عن ابن عباس عن النبي عَ ◌ّه قال ((من عفا عن دم لم يكن له ثواب إلا الجنة)). قوله تعالى: وَقَّفَتْنَا عَلَىءَ اتَِّهِم بِعِيسَى بْن مَرْيمٌ مُصَدِّقًالما بيديه مِنَ التَّوْرَ نَّ وَءَانْتَهُ الْإِنِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِيَابَيْنَ يَدَيِّهِ مِنَ التَّوْرَثِ وَهُدَّى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمِنَّفِينَ ﴾ وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنجِيلِ بِمَا أَنَزَّلَ اللَّهُ فِيََّ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَبِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ أخرج أبو الشيخ في قوله ﴿وقفينا على آثارهم ﴾ يقول : بعثنا من بعدهم عيسى ابن مريم . وأخرج الطستي عن ابن عباس ان نافع بن الازرق قال له : أخبرني عن قول الله وقفينا على آثارهم ﴾ قال : اتبعنا آثار الأنبياء ، أي بعثنا على آثارهم ، قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم ، أما سمعت عدي بن زيد وهو يقول : يوم قفت عيرهم من عيرنا واحتمال الحي في الصبح فلق وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله ﴿وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه﴾ قال : من أهل الإنجيل ﴿ فأولئك هم الفاسقون﴾ قال : الكاذبون . قال ابن زيد : كل شيء في القرآن فاسق فهو كاذب إلا قليلا ، وقرأ قول اللّه (ان جاءكم فاسق بنبأ)(١) فهو كاذب . قال : الفاسق ههنا كاذب . (١) الحجرات الآية ٦ . ٩٥ سورة المائدة الجزء السادس قوله تعالى: وَأَنْزَلْنَآ إِلَيْكَ الْكِتَبَ بِالْحِقْ مُصَدّ قَالِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِنَبِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُم بَبْنَهُم ◌ِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَبِعْ أَهْوَآءَ هُمْ عَمَّاجَآءَ كَ مِنَ اَلْحَقّلِكُلِّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةٌ وَمِنْهَاجًا وَلَوْشَاءُ اللَّهُ لَعَلَكُمْ أُمَّةٍ وَحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَّكُمْ فِي مَآ ءَاتَكُمْ فَاسْتَبِقُواْ الْخَيْرَنَّ إِلَى اللَّهِمَرْعُكُمْ جَمِيعًا فَبِئُكُمْ يِمّاكُمْ فِيهِ تَخْلِفُونَ أخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن قتادة قال : لما أنبأكم اللّه عن أهل الكتاب قبلكم بأعمالهم أعمال السوء، وبحكمهم بغير ما أنزل اللّه وعظ نبيه والمؤمنين موعظة بليغة شافية ، وليعلم من ولي شيئا من هذا الحكم أنه ليس بين العباد وبين اللّه شيء يعطيهم به خيراً ولا يدفع عنهم به سوءا إلا بطاعته والعمل بما يرضيه ، فلما بيَّن الله لنبيه والمؤمنين صنيع أهل الكتاب وجورهم قال ﴿وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه ﴾ يقول : للكتب التي قد خلت قبله . وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الاسماء والصفات عن ابن عباس في قوله ومهيمنا عليه ﴾ قال : مؤتمنا عليه . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن عباس في قوله ﴿ ومهيمناً عليه ﴾ قال : المهيمن الأمين ، والقرآن امين على كل كتاب قبله . وأخرج أبو الشيخ عن عطية ﴿ ومهيمنا عليه﴾ قال : أمينا على التوراة والإنجيل، يحكم عليهما ولا يحكمان عليه قال: مؤتمنا محمد عليه. وأخرج آدم بن أبي اياس وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي عن مجاهد ﴿ومهيمنا عليه﴾ قال: محمد رَّحِ مؤتمنا على القرآن، والمهيمن الشاهد على ما قبله من الكتب . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿ ومهيمنا عليه﴾ قال : شهيدا على كل كتاب قبله . وأخرج أبو الشيخ عن أبي روق ﴿ومهيمنا عليه﴾ قال: شهيدا على خلقه بأعمالهم. ١ الجزء السادس ٩٦ سورة المائدة وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ فاحكم بينهم بما أنزل اللّه﴾ قال : بحدود الله . وأخرج عبد بن حميد وسعيد بن منصور والفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه من طرق عن ابن عباس في قوله ﴿ شرعة ومنهاجا﴾ قال : سبيلا وسنة . وأخرج الطستي عن ابن عباس . ان نافع بن الازرق قال له : أخبرني عن قوله عز وجل ﴿ شرعة ومنهاجا﴾ قال: الشرعة الدين ، والمنهاج الطريق . قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم. أما سمعت أبا سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وهو يقول : لقد نطق المأمون بالصدق والهدى وبين لنا الإسلام دينا ومنهاجا يعني به النبي ◌َّةٍ. وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿ لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا﴾ قال : الدين واحد والشرائع مختلفة . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله ﴿ لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا﴾ يقول: سبيلا والسنن مختلفة، للتوراة شريعة ، وللإنجيل من يطيعه من يعصيه ، ولكن الدين الواحد الذي لا يقبل غيره التوحید والاخلاص الذي جاءت به الرسل . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن عبد الله بن كثير في قوله ﴿ ولكن ليبلوكم فيما آتاكم﴾ قال : من الكتب . قوله تعالى: وَأَنِ أَحْكُمُبْتَّهُ بِّ أَنْزَّلَ اللَّهُ وَلَا نَتَِّعْ أَهْوَآءَ هُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْئِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَّا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَتْكٌ فَإِنْ تَوَلَّوْفَ عْلَمْ أَنَّمَا بُرِيدُ اللَّهُ أَن يُصِبْهُم بِعْضِ ذُنُوبِهِمٌّ وَإِنَّ كَحِيْرًافِ النَّاسِلَفَسِقُونَ ( أخرج ابن اسحق وابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال : قال كعب بن أسد ، وعبدالله بن صوريا ، وشاس بن قيس ، اذهبوا بنا الى محمد لعلنا نفتنه عن دينه ، فأتوه فقالوا : يا محمد ، انك عرفت أنا أحبار يهود الجزء السادس ٩٧ سورة المائدة واشرافهم وساداتهم ، وانا ان اتبعناك اتبعنا يهود ولم يخالفونا ، وان بيننا وبين قومنا خصومة ، فنحاكمهم اليك ، فتقضي لنا عليهم ونؤمن لك ونصدقك ، فأبى ذلك ، وأنزل الله عز وجل فيهم ﴿وان احكم بينهم بما أنزل الله﴾ إلى قوله ﴿لقوم يوقنون ﴾ . وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله ﴿ وأن احكم بينهم بما أنزل الله ﴾ قال : أمر الله نبيه أن يحكم بينهم بعدما كان رخص له أن يعرض عنهم ان شاء ، فنسخت هذه الآية ما كان قبلها . وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس قال : نسخت من هذه السورة ( فان جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم)(١) قال: فكان مخيرا حتى أنزل الله ﴿ وأن احكم بينهم بما أنزل الله﴾ فأمر رسول اللّه عَ لّم أن يحكم بينهم بما في كتاب الله. وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد في قوله ﴿ وأن احكم بينهم بما أنزل الله ﴾ قال: أمر رسول اللّه ◌َّم أن يحكم بينهم قال : نسخت ما قبلها ( فاحكم بينهم أو أعرض عنهم)(٢). وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن مسروق . انه كان يحلف أهل الكتاب باللّه ، وكان يقول ﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله ﴾. قوله تعالى: أَفْحُكْ الْرَهِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمَا لِقَوْمٍ بُوقُتَ ﴾) أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿ أفحكم الجاهلية يبغون ﴾ قال : يهود . وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله ﴿ أفحكم الجاهلية يبغون ﴾ قال : هذا في قتيل اليهود ، ان أهل الجاهلية كان يأكل شديدهم ضعيفهم وعزيزهم ذليلهم . قال ﴿ أفحكم الجاهلية يبغون ﴾ . (١) المائدة الآية ٤٢ . (٢) المائدة الآية ٤٢ . الجزء السادس ٩٨ سورة المائدة وأخرج البخاري عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه عَ ◌ّه ((أبغض الناس الى اللّه مبتغ في الإسلام سنة جاهلية، وطالب امرىء بغير حق ليريق دمه)). وأخرج أبو الشيخ عن السدي قال : الحكم حكمان : حكم الله ، وحكم الجاهلية ، ثم تلا هذه الآية ( أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من اللّه حكما لقوم يوقنون ﴾ . وأخرج ابن أبي حاتم عن عروة قال : كانت تسمى الجاهلية العالمية حتى جاءت امرأة فقالت : يا رسول الله، كان في الجاهلية كذا وكذا. فانزل اللّه ذكر الجاهلية . قوله تعالى: ﴿ يَّهَا الَّذِّبْنَعَمَنُواْلا ◌َتَّهُ وَلْيُهُودَ وَالنَّصْرَ أَوْلِيَّاءُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَّة ◌َعْضِّ وَمَن ◌َّوَهُمْ مِنْكُمْفَإِنَّهُ مِنْهُ إِ لّه لَبْهَدِى الْقَوْمَ الْظَلِينَ ( أخرج ابن اسحق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في الدلائل وابن عساكر عن عبادة بن الوليد ((ان عبادة بن الصامت قال : لما حاربت بنو قينقاع رسول اللّه عَّ تشبث بأمرهم عبدالله بن سلول وقام دونهم، ومشى عبادة بن الصامت الى رسول اللّه ◌َئهم، وتبرأ إلى الله وإلى رسوله من حلفهم، - وكان أحد بني عوف بن الخزرج - وله من حلفهم مثل الذي كان لهم من عبد الله بن أبي، فخلعهم الى رسول اللّه عَطاه وقال: أتولى الله ورسوله والمؤمنين، وأبرأ إلى الله ورسوله من حلف هؤلاء الكفار وولايتهم ، وفيه وفي عبد اللّه بن أبي نزلت الآيات في المائدة ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض﴾ الى قوله ﴿ فان حزب الله هم الغالبون﴾)). وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال: إن عبدالله بن أبي بن سلول قال : ان بيني وبين قريظة والنضير حلف ، واني أخاف الدوائر فأرتد كافرا . وقال عبادة بن الصامت : أبرأ إلى اللّه من حلف قريظة والنضير، وأتولى الله ورسوله والمؤمنين ، فانزل الله ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء ﴾ الى قوله ﴿ فتری الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم﴾ يعني عبد الله بن أبي . وقوله ﴿ إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون)(١) يعني (١) المائدة الآية ٥٥ . الجزء السادس ٩٩ سورة المائدة عبادة بن الصامت وأصحاب رسول اللّه عَلَه. قال: ( ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل اليه ما اتخذوهم أولياء ولكن كثيرا منهم فاسقون )(١). وأخرج ابن مردويه من طريق عبادة بن الوليد عن أبيه عن جده عن عبادة بن الصامت قال: فيّ نزلت هذه الآية حين أتيت رسول الله عَّم، فبرأت إليه من حلف يهود، وظاهرت رسول اللّه عَ يءٍ والمسلمين عليهم. وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن عطية بن سعد قال ((جاء عبادة بن الصامت من بني الحارث بن الخزرج الى رسول اللّه معدّاتٍ فقال : يا رسول الله ، ان لي موالي من يهود كثير عددهم ، واني أبرأ إلى الله ورسوله من ولاية يهود، وأتولى الله ورسوله فقال عبد الله بن أبي: اني رجل أخاف الدوائر ، لا أبرأ من ولاية مواليّ . فقال رسول اللّه عَّل لعبد الله بن أُبَيّ: يا أبا حباب ، أرأيت الذي نفست به من ولاء يهود على عبادة ، .. فهو لك دونه . قال : إذن أقبل . فانزل الله ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض﴾ الى أن بلغ الى قوله ﴿ والله يعصمك من الناس ))) . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي قال : لما كانت وقعة أُحد اشتد على طائفة من الناس وتحَّفوا ان يدال عليهم الكفار، فقال رجل لصاحبه : أما أنا فألحق بفلان اليهودي ، فآخذ منه أمانا وأتهّد معه فاني أخاف ان يدال على اليهود . وقال الآخر : اما أنا فألحق بفلان النصراني ببعض أرض الشام ، فَآخذ منه أمانا وأتنصر معه. فانزل اللّه تعالى فيهما ينهاهما ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ﴾ . وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن عكرمة في قوله ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض﴾ في بني قريظة، إذ غدروا ونقضوا العهد بينهم وبين رسول اللّه عَّ في كتابه الى أبي سفيان بن حرب ، يدعونه وقريشا ليدخلوهم حصونهم ، فبعث النبي عَّ أبا لبابة بن عبد المنذر إليهم ان يستنزلهم من حصونهم ، فلما أطاعوا له بالنزول وأشار إلى حلقه بالذبح ، وكان طلحة والزبير يكاتبان النصارى وأهل الشام، وبلغني ان رجالا من أصحاب النبي عليه. كانوا (١) المائدة الآية ٨١ . الجزء السادس ١٠٠ سورة المائدة يخافون العوز والفاقة ، فيكاتبون اليهود من بني قريظة والنضير، فيدسون اليهم الخبر من النبي عَ ﴾ يلتمسون عندهم القرض والنفع ، فنهوا عن ذلك . وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : كلوا من ذبائح بني تغلب ، وتزوّجوا من نسائهم ، فان الله يقول ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فانه منهم ﴾ فلو لم يكونوا منهم الا بالولاية لكانوا منهم . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في هذه الآية ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء ... ) الآية . قال : انها في الذبائح من دخل في دين قوم فهو منهم . وأخرج ابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن عياض . ان عمر أمر أبا موسى الأشعري ان يرفع اليه ما أخذ وما أعطى في أزيم واحد ، وكان له کاتب نصراني ، فرفع اليه ذلك ، فعجب عمر وقال : ان هذا لحفيظ ، هل أنت قارىء لنا كتابا في المسجد جاء من الشام؟ فقال : إنه لا يستطيع أن يدخل المسجد . قال عمر: أجنب هو؟ قال : لا ، بل نصراني . فانتهرني وضرب فخذي ثم قال : أخرجوه ، ثم قرأ ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء ... ﴾ الآية . وأخرج عبد بن حميد عن حذيفة قال : لیتق أحدكم ان یکون یهودیا أو نصرانيا وهو لا يشعر وتلا ﴿ومن يتولهم منكم فإنه منهم﴾. قوله تعالى: فَتَرَّكَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِمْ مَّتٌْ ◌ُِّعُونَ فِمْ بَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِبَنَا دَرَةُ فَعَسَوَلَهُأَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَخِ فْ عِهِ فَيَضِْحُواْعَى مَا أَسْرُ واْفِ أَنْفُسِهِمْ تَدِمِينَ ﴾ وَقُولُ لَّذِينَ ءَامَنُوَأَوْ لَةِ الَّذِيْنَفْسَمُواْبِلّهِ ◌َمْدَلِّ إِنَّهُمْتَكُمْ حَيَتْ أَعْمَلُهُمْ فَأَصْبِحُ أَخَمْسِنَ أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عطية ﴿فترى الذين في قلوبهم مرض﴾ كعبد الله بن أبي ﴿ يسارعون فيم ) في ولايتهم.