Indexed OCR Text
Pages 61-80
الجزء السادس ٦١ سورة المائدة وأخرج ابن جرير عن ابن جريج قال : ابن آدم الذي قتل أخاه لم يدر كيف يقتله ، فتمثل له إبليس في صورة طير، فأخذ طيرا فوضع رأسه بين حجرين ، فشدخ رأسه فعلمه القتل . وأخرج عن مجاهد نحوه . وأخرج ابن جرير عن خيثمة قال : لما قتل ابن آدم أخاه شفت الارض دمه ، فلعنت ، فلم تشف الارض دما بعد. وأخرج ابن عساكر عن علي أن النبي عَّم قال ((بدمشق جبل يقال له قاسيون فيه قتل ابن آدم أخاه)) . وأخرج ابن عساكر عن عمرو بن خبير الشعباني قال : كنت مع كعب الأحبار على جبل دير المران ، فرأى لجة سائلة في الجبل ، فقال : ههنا قتل ابن آدم أخاه ، وهذا أثر دمه جعله الله آية للعالمين . وأخرج ابن عساكر من وجه آخر عن كعب قال : ان الدم الذي على جبل قاسیون هو دم ابن آدم . وأخرج ابن عساكر عن وهب قال : ان الارض نشفت دم ابن آدم المقتول فلعن ابن آدم الارض ، فمن أجل ذلك لا تنشف الارض دما بعد دم هابيل الى يوم القيامة . وأخرج نعيم بن حماد في الفتن عن عبد الرحمن بن فضالة قال : لما قتل قابيل هابيل مسح اللّه عقله ، وخلع فؤاده ، تائها حتى مات . قوله تعالى : ﴿فأصبح من الخاسرين ﴾ أخرج أحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن جرير وابن المنذر عن ابن مسعود قال: قال رسول اللّه عَ لّه لا تقتل نفس ظلما إلا كان على ابن آدم الاول كفل من دمها لأنه أول من سن القتل . وأخرج ابن المنذر عن البراء بن عازب قال: قال رسول اللّه عَ ﴾ ((ما قتلت نفس ظلما إلا كان على ابن آدم قاتل الاول كفل من دمها لأنه أول من سن القتل . وأخرج ابن جرير عن عبدالله بن عمرو قال: إن أشقى الناس رجلا لابن آدم الذي قتل أخاه ما سفك دم في الارض منذ قتل أخاه الى يوم القيامة الا لحق به منه شيء وذلك انه أول من سن القتل . وأخرج الطبراني عن ابن عمرو قال: قال رسول اللّه عَلَّم ((أشقى الناس ثلاثة: الجزء السادس ٦٢ سورة المائدة عاقر ناقة ثمود ، وابن آدم الذي قتل أخاه ما سفك على الأرض من دم الا لحقه منه لأنه أول من سن القتل . وأخرج ابن جرير والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عمرو قال انا لنجد ابن آدم القاتل يقاسم أهل النار قسمة صحيحة العذاب عليه شطر عذابهم . وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب من عاش بعد الموت من طريق عبدالله بن دينار عن أبي أيوب اليماني عن رجل من قومه يقال له عبدالله، أنه ونفراً من قومه ركبوا البحر وان البحر أظلم عليهم أياماً ، ثم انجلت عنهم تلك الظلمة وهم قرب قرية . قال عبدالله: فخرجت ألتمس الماء وإذا أبواب مغلقة تجأجا فيها الريح فهتفت فيها فلم يجبني أحد فبينا أنا على ذلك اذ طلع عليَّ فارسان ، فسألا عن أمري فأخبرتهما الذي أصابنا في البحر وأني خرجت أطلب الماء ، فقالا لي : اسلك في هذه السكة فانك ستنتهي الى بركة فيها ماء فاستق منها ولا يهولنك ما ترى فيها. فسألتهما عن تلك البيوت المغلقة التي تجأجىء فيها الريح ، فقالا : هذه بيوت أرواح الموتى ، فخرجت حتى انتهيت الى البركة فاذا فيها رجل معلق منكوس على رأسه ، يريد أن يتناول الماء بيده فلا يناله ، فلما رآني هتف بي وقال: يا عبد الله، اسقني فغرفت بالقدح لأناوله فقبضت يدي فقلت : أخبرني من أنت ؟ قال : أنا ابن آدم أول من سفك دماً في الأرض . قوله تعالى: فَعََّا ◌َللَّهُ غُرَابًا بَتْحَتُ فِى الْأَرْضِ لِيُرِبَهُ كَيْفَ يُوَآَرِى سَوْءَةً أَخِيهٍ قَالَ يَوْبَّ أَعَجِزْنُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْقُرَّابِ فَأُوَارِىَ سَوْءَةً أَخِى فَأْضَبَحَ مِنَ النَّدِمِينَ أخرج عبد بن حميد وابن جرير عن عطية قال: لما قتله ندم، ضمه اليه حتى أروح ، وعكفت عليه الطير والسباع تنتظر متى يرمي به فتأكله، وكره أن يأتي به آدم فيحزنه ، فبعث الله غرابين قتل أحدهما الآخر وهو ينظر اليه ، ثم حفر به بمنقاره وبرجليه حتى مكَّن له ، ثم دفعه برأسه حتى القاه في الحفرة ، ثم بحث عليه برجليه حتى واراه ، فلما رأى ما صنع الغراب ﴿ قال يا ويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فاواري سوأة أخي ﴾ . الجزء السادس ٦٣ سورة المائدة وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : بعث اللّه غرابين فاقتتلا ، فقتل أحدهما الآخر ثم جعل يحثو عليه التراب حتى واراه ، فقال ابن آدم القائل : ﴿يا ويلتا أعجزت ان أكون مثل هذا الغراب فأواري سوأة أخي ﴾ . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : جاء غراب الى غراب ميت ، فحثا عليه التراب حتى واراه ، فقال الذي قتل أخاه ﴿ يا ويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوأة أخي ﴾ . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : مكث يحمل أخاه في جراب على رقبته سنة، حتى بعث اللّه الغرابين ، فرآهما يبحثان فقال ﴿ أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب ﴾ فدفن أخاه . وأخرج ابن جرير وابن عساكر عن سالم بن أبي الجعد قال : ان آدم لما قتل أحد ابنيه الآخر، مكث مائة عام لا يضحك حزنا عليه، فأتى على رأس المائة فقيل له : حياك الله وبياك وبشر بغلام ، فعند ذلك ضحك . وأخرج ابن جرير عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: لما قتل ابن آدم ، بكى آدم فقال : فلون الارض مغبر قبيح تغيرت البلاد ومن عليها وقل بشاشة الوجه المليح تغير كل ذي لون وطعم فاجيب آدم عليه السلام : وصار الحي بالميت الذبيح أبا هابيل قد قتلا جميعا على خوف فجاء بها يصبح وجاء بشره قد كان منه وأخرج الخطيب وابن عساكر عن ابن عباس قال : لما قتل ابن آدم أخاه قال آدم عليه الصلاة والسلام : فوجه الارض مغبر قبيح تغيرت البلاد ومن عليها وقل بشاشة الوجه الصبيح تغير كل ذي لون وطعم فوا حزنا مضى الوجه المليح قتل قابيل هابيلا أخاه فأجابه إبليس عليه اللعنة : تنح عن البلاد وساكنيها فبي في الخلد ضاق بك الفسيح الجزء السادس ٦٤ سورة المائدة وقلبك من أذى الدنيا مريح وكنت بها وزوجك في رخاء الى ان فاتك الثمن الربيح فما انفكت مكايدتي ومکري قوله تعالى: مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَّهِيلَ أَنَّهُ مَن قَفَلَ نَفْسَا بِغَتِرِنَفْسِ أَوْ فَسَادٍ فِى الْأَرْضِ فَكَأَنََّا قَالَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَعْيَاهَا فَكَأَتَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَآءَتُهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَنِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُم بَعْدَ ذَالِكَ فِى الْأَرْضِ لَمُشْرِفُونَ ٣٢ أخرج ابن جرير عن الضحاك في قوله ﴿ من أجل ذلك كتبنا على بني اسرائيل﴾ يقول: من أجل ابن آدم الذي قتل أخاه ظلما. وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود وناس من الصحابة في قوله ﴿ من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الارض فكأنما قتل الناس جميعا﴾ عند المقتول يقول : في الإثم ﴿ومن أحياها﴾ فاستنقذها من هلكة ﴿فلكأنما أحيا الناس جميعا﴾ عند المستنفذ . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن المنذر عن ابن عباس في قوله ﴿ فكأنما قتل الناس جميعا﴾ قال: أوبق نفسه كما لو قتل الناس جميعا وفي قوله ﴿من أحياها ﴾ قال : من سلم من قتلها . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في الآية قال : احياؤها أن لا يقتل نفسا حرمها الله. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في الآية قال : من قتل نبيا ، أو إمام عدل ، فكأنما قتل الناس جميعا . وأخرج ابن سعد عن أبي هريرة قال : دخلت على عثمان يوم الدار فقلت : جئت لأنصرك. فقال : يا أبا هريرة ، أيسرك أن تقتل الناس جميعا وإيار معهم ؟ قلت : لا . قال : فانك ان قتلت رجلا واحدا فكأنما قتلت الناس جميعا ، فانصرف . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله ﴿ فكأنما قتل الجزء السادس ٦٥ سورة المائدة الناس جميعا﴾ قال : هذه مثل التي في سورة النساء ( ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما)(١) يقول : لو قتل الناس جميعا لم يزد على مثل ذلك من العذاب . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن الحسن في قوله ﴿ من قتل نفسا بغير نفس ... فكأنما قتل الناس جميعاً ﴾ قال : في الوزر ﴿ ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا﴾ قال : في الأجر. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله ﴿ ومن أحياها﴾ قال : من أنجاها من غرق أو حرق أو هدم أو هلكة . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن الحسن في قوله ﴿ ومن أحياها﴾ قال : من قتل حميم فعفا عنه فكأنما أحيا الناس جميعا . وأخرج ابن جرير عن الحسن أنه قيل له في هذه الآية : أهي لنا كما كانت لبني اسرائيل ؟ قال : اي والذي لا اله غيره . قوله تعالى: إِنَّمَاجَزَآ ؤُالَّذِبْنَ بُحَارِبُونَ اللَّهُ وَرَسُولَهُ, وَيَسْعَوْنَ فِ الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُواْأَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْتُفَظَّعٌ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَفٍ أَوْيُنفَوْ مِنَ الْأَرْضِّ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِى الذُّنْيَاً وَلَهُمْ فِى الْآخِرَةِ عَدَادٌ بَا» ﴿ إِلَّ الَّذِينَ ثَابُوا مِن قَبْلِ أَنْ تَّقْدِرُ واعَلَتْهِمّ فَاعْلَمُواْ أَنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾) أخرج أبو داود والنسائي عن ابن عباس في قوله ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله﴾ قال : نزلت في المشركين ، منهم من تاب قبل أن يقدر عليه لم يكن عليه سبيل ، وليست تحرز هذه الآية الرجل المسلم من الحد ان قتل ، أو أفسد في الارض ، أو حارب الله ورسوله ، ثم لحق بالكفار قبل أن يقدروا عليه ، لم يمنعه ذلك أن يقام فيه الحد الذي أصابه . (١) النساء الآية ٩٣ . الجزء السادس ٦٦ سورة المائدة وأخرج ابن جرير والطبراني في الكبير عن ابن عباس في هذه الآية قال ((كان قوم من أهل الكتاب بينهم وبين رسول اللّه ◌َ ئل عهد وميثاق ، فنقضوا العهد وأفسدوا في الارض ، فخَيَّر الله نبيه فيهم ان شاء أن يقتل، وإن شاء أن يصلب ، وإن شاء أن يقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ، وأما النفي فهو الهرب في الارض ، فان جاء تائبا فدخل في الإسلام قُبِل منه ولم يؤخذ بما سلف)). وأخرج ابن مردويه عن ابن سعد قال : نزلت هذه الآية في الحررورية ﴿ إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ﴾ الآية . وأخرج عبد الرزاق والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن جرير وابن المنذر والنحاس في ناسخه والبيهقي في الدلائل عن أنس ((أن نفرا من عكل قدموا على رسول اللّه يَّم فأسلموا وآمنوا، فأمرهم رسول اللّه عَّل أن يأتوا إبل الصدقة فيشربوا من أبوالها ، فقتلوا راعيها واستاقوها ، فبعث النبي عَّ في طلبهم ، فأتى بهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم ، ولم يحسمهم وتركهم حتى ماتوا ، فانزل الله ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ... ) الآية)). وأخرج أبو داود والنسائي وابن جرير عن ابن عمر قال : نزلت آية المحاربين في العرنيين . وأخرج ابن جرير قال: ((قدم على رسول اللّه عَّه قوم من عرينة مضرورين ، فأمرهم رسول اللّه عَ له، فلما صحوا واشتدوا قتلوا رعاء اللقاح، ثم صرخوا باللقاح عامدين بها الى أرض قومهم قال جرير: فبعثني رسول اللّه عَّةٍ في نفر من المسلمين ، فقدمنا بهم ، فقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف وسمل أعينهم ، فأنزل الله هذه الآية ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله) الآية)). وأخرج ابن جرير عن يزيد بن أبي حبيب ان عبد الملك بن مروان كتب الى أنس يسأله عن هذه الآية ، فكتب إليه أنس يخبره ان هذه الآية نزلت في أولئك النفر من العرنيين، وهم من بجيلة. قال أنس ((فارتدوا عن الإسلام ، وقتلوا الراعي ، واستاقوا الإبل ، وأخافوا السبيل ، وأصابوا الفرج الحرام ، فسأل رسول اللّه علّمه جبريل عن القضاء فيمن حارب ، فقال : من سرق وأخاف السبيل واستحل الفرج الحرام فاصلبه)) . وأخرج الحافظ عبد الغني في إيضاح الإشكال من طريق أبي قلابة عن أنس الجزء السادس ٦٧ سورة المائدة عن النبي عَّ في قوله ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله﴾ قال ((هم من عكل)). وأخرج عبد الرزاق عن أبي هريرة قال ((قدم على رسول اللّه عَ ◌ّه رجال من بني فزارة قد ماتوا هزالاً ، فأمرهم النبي ◌َ ◌ّم الى لقاحه فسرقوها فطلبوا ، فأتى بهم النبي عَ ، فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم ، قال أبو هريرة : فيهم نزلت هذه الآية إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله﴾ قال: فترك النبي عَ ل الأعين بعد)). وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن سعيد بن جبير قال : ((كان ناس من بني سليم أتوا النبي عَّته ، فبايعوه على الإسلام وهم كذبة ، ثم قالوا: انا نجتوي المدينة ، فقال النبي عَّة: هذه اللقاح تغدو عليكم وتروح فاشربوا من أبوالها ، فبينما هم كذلك إذ جاء الصريخ الى رسول اللّه عَّهِ ، فقال: قتلوا الراعي، وساقوا النعم ، فركبوا في أثرهم ، فرجع صحابة رسول اللّه مَّ. وقد أسروا منهم ، فأتوا النبي : صَلى الله بهم، فأنزل الله ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله﴾ الآية. فقتل النبي عَّه. منهم، وصلب، وقطع، وسمل الأعين، قال: فما مثَّل النبي ◌َِّ قبل ولا بعد ، ونهى عن المثلة وقال : لا تمثِّلُوا بشيء)). وأخرج مسلم والنحاس في ناسخه والبيهقي عن أنس قال ((إنما سمل رسول اللّه سم له أعين أولئك لأنهم سملوا أعين الرعاة )). وأخرج ابن جرير عن السدي في قوله ﴿ إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ﴾ الآية. قال ((نزلت في سودان عرينة، أتوا النبي عَّل وبهم الماء الاصفر، فشكوا ذلك اليه ، فأمرهم فخرجوا الى إبل الصدقة ، فقال اشربوا من أبوالها وألبانها ، فشربوا حتى اذا صحوا وبرئوا قتلوا الرعاة واستاقوا الإبل، فبعث رسول اللّه عٍَّ فأتى بهم، فأراد أن يسمل أعينهم ، فنهاه اللّه عن ذلك ، وأمره أن يقيم فيهم الحدود كما أنزل الله)). وأخرج ابن جرير عن الوليد بن مسلم قال : ذكرت لليث بن سعد ما كان من سمل رسول اللّه عٍَّ وترك حسمهم حتى ماتوا، فقال: سمعت محمد بن عجلان يقول: أنزلت هذه الآية على رسول اللّه عَّل معاتبة في ذلك، وعلّمه عقوبة مثلهم من القطع والقتل والنفي ، ولم يسمل بعدهم غيرهم . قال : وكان هذا القول ذكر لابن عمر، فانكر أن تكون نزلت معاتبة ، وقال : بل كانت عقوبة ذلك النفر الجزء السادس ٦٨ سورة المائدة بأعيانهم ، ثم نزلت هذه الآية في عقوبة غيرهم ممن حارب بعدهم فرفع عنه السمل . وأخرج البيهقي في سننه عن محمد بن عجلان عن أبي الزناد ((أن رسول اللّه عَّه لما قطع الذين أخذوا لقاحه وسمل أعينهم ، عاتبه اللّه في ذلك، فأنزل الله ﴿ إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله .. ) الآية)). وأخرج الشافعي في الأم وعبد الرزاق والفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن عباس في قوله ﴿ إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله .. ) الآية. قال: اذا خرج المحارب فأخذ المال ولم يقتل يقطع من خلاف ، وإذا خرج فقتل ولم يأخذ المال قتل ، وإذا خرج فقتل وأخذ المال قتل وصلب ، وإذا خرج فاخاف السبيل ولم يأخذ المال ولم يقتل نفي . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه عن ابن عباس في قوله ﴿ إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله .. ) الآية. قال: من شهر السلاح في قبة الإسلام ، وأفسد السبيل وظهر عليه وقدر فإمام المسلمين مخيِرَّ فيه ، ان شاء قتله ، وان شاء صلبه ، وان شاء قطع يده ورجله ، قال ﴿ أو ينفوا من الأرض ﴾ يهربوا يخرجوا من دار الإسلام الى دار الحرب . وأخرج أبو داود والنسائي والنحاس في ناسخه والبيهقي، عن عائشة أن النبي عليه قال (( لا يحل دم امرىء مسلم إلا باحدى ثلاث خصال : زان محصن يرجم ، ورجل قتل متعمدا فيقتل ، ورجل خرج من الإسلام فحارب ، فيقتل أو يصلب أو ينفى من الأرض ». وأخرج الخرائطي في مكارم الأخلاق عن ابن عباس ((ان قوما من عرينة جاؤوا إلى النبي عَّ فأسلموا وكان منهم مواربة قد شلت أعضاؤهم ، واصفرت وجوههم ، وعظمت بطونهم ، فأمرهم النبي عَّ الى إبل الصدقة يشربوا من أبوالها وألبانها، فشربوا حتى صحوا وسمنوا، فعمدوا إلى راعي النبي عَ ◌ّ فقتلوه واستاقوا الإبل ، وارتدوا عن الإسلام ، وجاء جبريل فقال : يا محمد ابعث في آثارهم ، فبعث ثم قال : ادع بهذا الدعاء : اللهم ان السماء سماؤك، والارض أرضك ، والمشرق مشرقك ، والمغرب مغربك ، اللهم ضيق [] من مسك حمل حتى تقدرني عليهم . فجاؤوا بهم، فانزل اللّه تعالى ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله .. ) الآية. فأمره جبريل ان من أخذ المال وقتل يصلب ، ومن قتل ولم يأخذ المال يقتل ، ومن الجزء السادس ٦٩ سورة المائدة أخذ المال ولم يقتل تقطع يده ورجله من خلاف ، وقال ابن عباس هذا الدعاء : لكل آبق ، ولكل من ضلت له ضالة من انسان وغيره ، يدعو هذا الدعاء ، ويكتب في شيء ويدفن في مكان نظيف الا قدره الله عليه )). وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة وعطاء الخراساني في قوله ﴿ إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله .. ) الآية. قال: هذا الذي يقطع الطريق فهو محارب ، فان قتل وأخذ مالا صلب ، وان قتل ولم يأخذ مالا قتل ، وان أخذ مالا ولم يقتل قطعت يده ورجله ، وان أخذ قبل أن يفعل شيئا من ذلك نفي ، وأما قوله ﴿ إلا الذين تابوا من قبل ان تقدروا عليهم ﴾ فهؤلاء خاصة ، ومن أصاب دما ثم تاب من قبل أن يقدر عليه أهدر عنه ما مضى . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد عن عطاء ومجاهد قالا: الإمام في ذلك مخير ، ان شاء قتل ، وان شاء قطع ، وان شاء صلب ، وان شاء نفى . وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن المسيب والحسن والضحاك في الآية قالوا : الإمام مخيرَّ في المحارب يصنع به ما شاء . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن الضحاك قال ((كان قوم بينهم وبين النبي عَّ ميثاق، فنقضوا العهد وقطعوا السبل ، وأفسدوا في الأرض ، فخير الله نبيه فيهم ان شاء قتل ، وان شاء صلب ، وان شاء قطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ، أو ينفوا من الأرض . قال : هو ان يطلبوا حتى يعجزوا ، فمن تاب قبل أن يقدروا عليه قبل ذلك منه)) . وأخرج أبو داود في ناسخه عن الضحاك قال : نزلت هذه الآية في المشركين . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : نفيه ان يطلبه الامام حتى يأخذه ، أقام عليه احدى هذه المنازل التي ذكر الله بما استحل . وأخرج عبد بن حميد عن الحسن في قوله ﴿ أو ينفوا من الأرض﴾ قال : من بلد الی بلد . وأخرج ابن جرير عن الحسن قال : ينفى حتى لا يقدر عليه . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن الزهري في قوله ﴿أو ينفوا من الأرض ﴾ قال : نفيه ان يطلب فلا يقدر عليه ، كلما سمع به في أرض طلب . الجزء السادس ٧٠ سورة المائدة وأخرج ابن جرير عن الربيع بن أنس في الآية قال : يخرجوا من الارض ، أينما أدركوا خرجوا حتى يلحقوا بأرض العدو. وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير في الآية قال : من أخاف سبيل المؤمنين نفي من بلد الى غيره . وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد في قوله ﴿ ويسعون في الأرض فسادا﴾ قال : الزنا ، والسرقة ، وقتل النفس ، وهلاك الحرث ، والنسل . وأخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي وسعيد بن جبير قالا : ان جاء تائبا لم يقطع مالا ، ولا سفك دما ، فذلك الذي قال الله ﴿ الا الذين تابوا من قبل ان تقدروا عليهم ﴾ . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن أبي الدنيا في كتاب الأشراف وابن جرير وابن أبي حاتم عن الشعبي قال : كان حارثة بن بدر التميمي من أهل البصرة ، قد أفسد في الأرض وحارب ، وكلم رجالاً من قريش ان يستأمنوا له عليا فأبوا ، فأتى سعيد بن قيس الهمداني ، فأتى علياً فقال : يا أمير المؤمنين ما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا؟ قال: ان يقتلوا ، أو يصلبوا ، أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ، أو ينفوا من الأرض ، ثم قال ﴿ إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم) فقال سعيد: وان كان حارثة بن بدر؟ فقال : هذا حارثة بن بدر قد جاء تائبا فهو آمن ؟ قال: نعم. قال : فجاء به إليه ، فبايعه وقَبِل ذلك منه وکتب له أمانا . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد عن الاشعث عن رجل قال : صلى رجل مع أبي موسى الأشعري الغداة ، ثم قال : هذا مقام العائذ التائب ، أنا فلان بن فلان ، أنا كنت ممن حارب الله ورسوله وجئت تائبا من قبل أن يقدر عليَّ ، فقال أبو موسى : ان فلان بن فلان كان ممن حارب الله ورسوله وجاء تائبا من قبل أن يقدر علیه ، فلا يعرض له أحد الا بخير ، فان یکن صادقا فسبيلي ذلك ، وان یك كاذبا فلعل الله ان يأخذه بذنبه . وأخرج عبد بن حميد عن عطاء انه سئل عن رجل سرق سرقة فجاء تائبا من غير أن يؤخذ عليه ، هل عليه حد؟ قال : لا ، ثم قال ﴿ الا الذين تابوا من قبل ان تقدروا عليهم .. ) الآية . الجزء السادس ٧١ سورة المائدة وأخرج أبو داود في ناسخه عن السدي في قوله ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله﴾ قال: سمعنا انه اذا قَتَلَ قُتِلَ، وإذا أخذ المال ولم يقتل قطعت يده بالمال ، ورجله بالمحاربة ، واذا قتل وأخذ المال قطعت يده ورجلاه وصلب ﴿ إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم) فان جاء تائبا الى الإمام قبل أن يقدر عليه فأمنه الإمام فهو آمن ، فإن قتله إنسان بعد أن يعلم ان الإمام قد أمنه قتل به ، فإن قتله ولم يعلم أن الإمام قد أمنه كانت الدية . قوله تعالى: يَأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُواْ أَتَّقُواْاللّهُ وَبْنَغُوْإِلَيْهِ اَلْوَسِيلَةٌ وَجَهِدُ وافِي سَبِيلِهِ، لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ أخرج عبد بن حميد والفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم في قوله وابتغوا اليه الوسيلة ﴾ قال : القربة . وأخرج الحاكم وصححه عن حذيفة في قوله ﴿وابتغوا إليه الوسيلة ﴾ قال : القربة . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله ﴿ وابتغوا اليه الوسيلة ﴾ قال : تقربوا إلى اللّه بطاعته والعمل بما يرضيه . وأخرج عبد بن حميد عن أبي وائل قال ﴿ الوسيلة) في الإيمان . وأخرج الطستي وابن الانباري في الوقف والابتداء، عن ابن عباس ان نافع بن الازرق قال له : اخبرني عن قوله عز وجل ﴿وابتغوا اليه الوسيلة﴾ قال : الحاجة ، قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم. أما سمعت عنترة وهو يقول : ان الرجال لهم اليك وسيلة ان يأخذوك تكللي وتخضبى قوله تعالى: إِنَّلَّذِ بِنَّ كَفَرُواْلَوْ أَنَّ لَهُم مَّانِ الْأَرْضِجَمِيعًا وَمِثْلَهُ. مَعَكُ لِيَفْنَدُ واْبِهِ مِنْ عَذَّابٍ يَوْمِ الْقِيَّمَةِمَا نُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَهُمْ عَدّابٌ أَلِيمٌ. يُرِيدُ ونَ أَن يَخْرُ جُواْمِنَ النَّارِ وَمَاهُمْ بِخِچِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ الجزء السادس ٧٢ سورة المائدة أخرج مسلم وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن جابر بن عبدالله (( ان رسول اللّه عَّة قال: يخرج من النار قوم فيدخلون الجنة. قال يزيد بن الفقير: فقلت لجابر بن عبدالله: يقول الله ﴿يريدون ان يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها﴾ قال: اتل أول الآية ﴿ان الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة﴾ ألا انهم الذين كفروا))، وأخرج البخاري في الأدب المفرد وابن مردويه والبيهقي في الشعب ، عن طلق بن حبيب قال : كنت من أشد الناس تكذيبا للشفاعة حتى لقيت جابر بن عبدالله ، فقرأت عليه كل آية أقدر عليها يذكر الله فيها خلود أهل النار. قال: يا طلق ، أتراك أَقْرَأْ لِكِتَابِ اللّه وأَعْلَم لِسُنّةِ رسول اللّه عَِّ مني ؟ ان الذين قرأت هم أهلها، هم المشركون ، ولكن هؤلاء قوم أصابوا ذنوبا ثم خرجوا منها ، ثم أهوى بيديه الى أذنيه فقال: صمتا ان لم أكن سمعت رسول اللّه عَ ل يقول (( يخرجون من النار بعدما دخلوا )) ونحن نقرأ كما قرأت . وأخرج ابن جرير عن عكرمة ان نافع بن الازرق قال لابن عباس ﴿ وما هم بخارجين منها﴾ فقال ابن عباس: ويحك ..! اقرأ ما فوقها ، هذه للكفار. وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة قال : ان اللّه اذا فرغ من القضاء بين خلقه أخرج كتابا من تحت عرشه فيه : رحمتي سبقت غضبي وأنا أرحم الراحمين . قال : فيخرج من النار مثل أهل الجنة ، أو قال مثلي أهل الجنة ، مكتوب ههنا منهم - وأشار الى نحره - عتقاء اللّه تعالى، فقال رجل لعكرمة: يا أبا عبد الله، فان اللّه يقول ﴿يريدون ان يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها﴾ قال: ويلك ..! أولئك هم أهلها الذين هم أهلها . وأخرج ابن المنذر والبيهقي في الشعب عن أشعث قال : قلت : أرأيت قول اللّه ﴿ يريدون ان يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها﴾ فقال : انك واللّه لا تسقط على شيء ، ان للنار أهلا لا يخرجون منها كما قال الله تعالى . وأخرج أبو الشيخ عن أبي مالك قال: ما كان فيه عذاب مقيم، يعني دائم لا ينقطع . قوله تعالى: وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَقْطَعُوْ أَيْدِبَهُمَا جَزَّآءٌ بِمَا كُتُبَاتَكلًا مِنَ اَللَّهِ وَاللَّهُ عِبُّحْكِيمٌ الجزء السادس ٧٣ سورة المائدة أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن نجدة الحنفي قال : سألت ابن عباس عن قوله ﴿ والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما﴾ أخاص أم عام؟ قال : بل عام. وأخرج عبد بن حميد عن نجدة بن نفيع قال : سألت ابن عباس عن قوله والسارق والسارقة .. ) الآية . قال : ما كان من الرجال والنساء قطع . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ من طرق، عن ابن مسعود أنه قرأ (( فاقطعوا أيمانهما)). وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن ابراهيم النخعي . انه قال: في قراءتنا ، وربما قال : في قراءة عبد الله ((والسارقون والسارقات فاقطعوا أيمانهم)). وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن قتادة في قوله ﴿ جزاءً بما كسبا نكالا من اللّه﴾ قال : لا ترثوا لهم فيه، فانه أمر الله الذي أمر به قال: وذكر لنا ان عمر بن الخطاب كان يقول : اشتدوا على الفساق واجعلوهم يدا يدا ورجلا رجلا . وأخرج البخاري ومسلم عن عائشة، أن رسول اللّه عَ ئهم قال: ((لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعدا)) . وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب قال ((إن أول حد أقيم في الإسلام لرجل أتى به رسول اللّه عَّم سرق فشهدوا عليه، فأمر به النبي ◌َّ ان يقطع، فلما حف الرجل نظر الى وجه رسول اللّه عَّم، كأنما سفى فيه الرماد ، فقالوا: يا رسول الله، كأنه اشتد عليك قطع هذا !.. قال: وما يمنعني وأنتم أعون للشيطان على أخيكم ! قالوا: فارسله . قال : فهلا قبل ان تأتوني به ، آن الإمام اذا أتى بحد لم يسغ له أن يعطله)) . قوله تعالى: فَتَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْبِهِ. وَأَصْلَحَ فَإِنَّاللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّاللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴿ أَلَمْ تَعْلَمْ أَّاللَّهُ لَهُ مُلْكُ السَّمَوَنِ وَالْأَرْضِ يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَبَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللهُ عَلَ كُلِّشَىءٍقَدِيرٌ ﴾ أخرج أحمد وابن جرير وابن أبي حاتم عن عبد الله بن عمر ((أن امرأة سرقت على عهد رسول اللّه عَلٍ فقطعت يدها اليمنى. فقالت : هل لي من توبة يا رسول ٧٤ سورة المائدة الجزء السادس اللّه؟ قال : نعم ، أنت اليوم من خطيئتك كيوم ولدتك أمك ، فانزل الله في سورة المائدة ﴿ فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فان اللّه يتوب عليه ان الله غفور رحيم ﴾. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد في قوله ﴿فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فان الله يتوب عليه ﴾ يقول : الحد كفارته . وأخرج عبد الرزاق عن محمد بن عبد الرحمن عن ثوبان قال : أتى رسول اللّه عَِّ برجل سرق شملة ، فقال: ما أخاله سرق أو سرقت ؟ قال : نعم. قال : اذهبوا به فاقطعوا يده ثم احسموها ثم ائتوني به ، فأتوه به فقال : تبت إلى الله؟ فقال : اني أتوب الى الله. قال: اللهم تب عليه . وأخرج عبد الرزاق عن ابن المنكدر ان النبي عَي قطع رجلا ثم أمر به فحسم وقال: تب الى اللّه، فقال: أتوب الى اللّه، فقال النبي عَ له ((ان السارق اذا قطعت يده وقعت في النار، فان عاد تبعها ، وان تاب استشلاها، يقول: استرجعها)). قوله تعالى: يَجُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَرِعُونَ فِى الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُواْ ءَامَنَا بِأَ فْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِبْنَ هَادُواْ سَتَعُونَ لِلْكَذِبِ سَعُونَ لِقَوْمٍَاخَرِينَ لَمْ يَأْتُوفٌ يُحْرِفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مُوَاضِعَةٍ يَقُولُونَ إِنْ أُوْتِبِئُمْ هَذَا فُخُدُوهُ وَإِن لَّمْ تُؤْتَّوْهُ فَأَخْذَرُ وَأُوَمَن ◌ُِ اللَّهُ فِئْتَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِشَيْئًا أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدٍ اَللَّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْىٌّ وَلَّهُمْ فِى الْآَخِرَةِ عَذَابُ عَظِيمٌ ﴾) أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر﴾ قال : هم اليهود ﴿من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ﴾ قال : هم المنافقون . وأخرج أحمد وأبو داود وابن جرير وابن المنذر والطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس قال ((ان الله أنزل (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الجزء السادس ٧٥ سورة المائدة الكافرون) (١) الظالمون ، الفاسقون ، أنزلها الله في طائفتين من اليهود قهرت احداهما الأخرى في الجاهلية حتى ارتضوا واصطلحوا ، على أن كل قتيل قتلته العزيزة من الذليلة فديته خمسون وسقا ، وكل قتيل قتلته الذليلة من العزيزة فديته مائة وسق ، فكانوا على ذلك حتى قدم رسول اللّه عَ ليل المدينة ، فنزلت الطائفتان كلتاهما لمقدم رسول اللّه عَّه يومئذ لم يظهر عليهم، فقامت الذليلة فقالت: وهل كان هذا في حيين قط دينهما واحد ، ونسبهما واحد ، وبلدهما واحد ، ودية بعضهم نصف دية بعض ، إنما أعطيناكم هذا ضيما منكم لنا وفرقا منكم ، فاما اذ قدم محمد علي فلا نعطيكم ذلك ، فكادت الحرب تهيج بينهم ، ثم ارتضوا على أن يجعلوا رسول الله عَِّ بينهم، ففكرت العزيزة فقالت: والله ما محمد بمعطيكم منهم ضعف ما يعطيهم منكم ، ولقد صدقوا، ما أعطونا هذا الاضبما وقهراً لهم ، فدسوا الى رسول الله عَّةٍ، فأخبر الله رسوله بأمرهم كله وماذا أرادوا، فانزل الله ﴿ يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر﴾ الى قوله ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون﴾، ثم قال: فيهم - واللّه ــ أنزلت)). وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن عامر الشعبي في قوله ﴿ لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر﴾ قال: رجل من اليهود قتل رجلا من أهل دينه، فقالوا لحلفائهم من المسلمين: سلوا محمدا عَّةٍ فإن كان يقضي بالدية اختصمنا إليه ، وان كان يقضي بالقتل لم نأته . وأخرج ابن إسحق وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في سننه عن أبي هريرة ((ان أحبار اليهود اجتمعوا في بيت المدراس حين قدم رسول اللّه عطته المدينة ، وقد زنى رجل بعد احصانه بامرأة من اليهود وقد أحصنت ، فقالوا : ابعثوا هذا الرجل وهذه المرأة الى محمد فاسألوه كيف الحكم فيهما وولوه الحكم فيهما ، فإن حكم بعملكم من التجبية ، والجلد بحبل من ليف مطلي بقار، ثم يسود وجوهها ، ثم يحملان على حمارين وجوههما من قبل أدبار الحمار، فاتبعوه فإنما هو ملك سيد قوم ، وان حكم فيهما بالنفي فانه نبي فاحذروه على ما في أيديكم أن يسلبكم . فأتوه فقالوا : يا محمد . هذا رجل قد زنى بعد إحصانه بامرأة قد أحصنت،فاحكم فيهما فقد وليناك الحكم فيهما، فمشى رسول اللّه عَ ل حتى بى احبارهم في بيت (١) المائدة الآية ٤٤ . الجزء السادس ٧٦ سورة المائدة المدراس فقال: يا معشر يهود، أخرجوا اليَّ علماءكم ، فأخرجوا اليه عبداللّه بن صوريا ، وياسر بن أخطب ، ووهب بن يهودا ، فقالوا : هؤلاء علماؤنا . فسألهم رسول اللّه عٍَّ، ثم حصل أمرهم الى أن قالوا لعبد الله بن صوريا: هذا أعلم من بقي بالتوراة، فخلا رسول اللّه عَّه به وشدد المسألة وقال: يا ابن صوريا، أنشدك الله وأذكرك أيامه عند بني اسرائيل ، هل تعلم ان الله حكم فيمن زنى بعد إحصانه بالرجم في التوراة ؟ فقال : اللهم نعم، أما والله يا أبا القاسم ، إنهم ليعرفون انك مرسل ولکنهم يحسدونك ، فخرج رسول اللّه ٹ ، فامر بهما فرجما عند باب المسجد، ثم كفر بعد ذلك ابن صوريا وجحد نبّة رسول اللّه عَّهِ، فانزل الله يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر﴾ الآية)). وأخرج عبد الرزاق وأحمد وعبد بن حميد وأبو داود وابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل عن أبي هريرة قال ((أول مرجوم رجمه رسول اللّه عَئه من اليهود ، زنى رجل منهم وامرأة ، فقال بعضهم لبعض : اذهبوا بنا الى هذا النبي فانه نبي بعث بتخفيف ، فان أفتانا بفتيا دون الرجم قبلناها واحتججنا بها عند الله ، وقلنا: فتيا نبي من أنبيائك. قال: فأتوا النبي عَّ وهو جالس في المسجد وأصحابه ، فقالوا : يا أبا القاسم ما ترى في رجل وامرأة منهم زنيا ؟ فلم يكلمه كلمة حتى أتى بيت مدراسهم ، فقام على الباب فقال : أنشدك الله الذي أنزل التوراة على موسى، ما تجدون في التوراة على من زنى اذا أحصن ؟ قالوا : يحمم ويجبه ويجلد ، والتجبية أن يحمل الزانيان على حمار، ويقابل أقفيتهما ، ويطاف بهما ، وسكت شاب، فلما رآه النبي ◌َّمِ سكت ، ألظ النشدة فقال: اللهم نشدتنا فانا نجد في التوراة الرجم ، ثم زنى رجل في أسرة من الناس ، فاراد رجمه فحال قومه دونه ، وقالوا : والله ما نرجم صاحبنا حتى تجيء بصاحبك فترجمه ، فاصطلحوا بهذه العقوبة بينهم. قال النبي ◌ٍَّ: فاني أحكم بما في التوراة ، فأمر بهما فرجما . قال الزهري : فبلغنا ان هذه الآية نزلت فهم ( انا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها ! النبيون الذين أسلموا)(١) فكان النبي ◌َّ منهم)). وأخرج أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي والنحاس في ناسخه وابن جرير وابن (١) المائدة الآية ٤٤ . سورة المائدة ٧٧ الجزء السادس المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن البراء بن عازب قال : مر على النبي عَِّ يهودي محمم مجلود، فدعاهم فقال: ((أهكذا تجدون حد الزاني في كتابكم ؟ قالوا : نعم ، فدعا رجلا من علمائهم فقال: أنشدك باللّه الذي أنزل التوراة على موسى : أهكذا تجدون حد الزاني في كتابكم ؟ قال : اللهم لا ، ولولا انك نشدتني بهذا لم أخبرك ، نجد حد الزاني في كتابنا الرجم ، ولكنه كثر في أشرافنا ، فكنا إذا أخذنا الشريف تركناه ، وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد ، فقلنا : تعالوا نجعل شيئا نقيمه على الشريف والوضيع ، فاجتمعنا على التحميم والجلد ، فقال النبي تَّخِ : اللهم اني أول من أحيا أمرك إذ أماتوه ، وأمر به فرجم ، فأنزل الله ﴿ يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر﴾ الى قوله ﴿ ان أوتيتم هذا فخذوه ﴾ وإن أفتاكم بالرجم ﴿ فاحذروا ﴾ الى قوله ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾ قال في اليهود (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون)(١) قال : في النصارى الى قوله (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون)(٢) قال : في الكفار كلها)). وأخرج البخاري ومسلم عن ابن عمر قال: ان اليهود جاؤوا إلى رسول اللّه عليه ، فذكروا له رجلا منهم وامرأة زنيا، فقال رسول اللّه لَّه ((ما تجدون في التوراة؟ قالوا : نفضحهم ويحلدون . قال عبدالله بن سلام : كذبتم ان فيها آية الرجم ، فاتوا بالتوراة فنشروها ، فوضع أحدهم يده على آية الرجم ، فقال ما قبلها وما بعدها ، فقال عبدالله بن سلام: ارفع يدك ، فرفع يده فإذا آية الرجم. قالوا : صدق ، فأمر بها رسول اللّه عَ ل فرجما)). وأخرج ابن جرير والطبراني وابن مردويه عن ابن عباس في قوله ﴿ ان أوتيتم هذا فخذوه وان لم تؤتوه فاحذروا ﴾ قال (( هم اليهود ، زنت منهم امرأة وقد كان حكم الله في التوراة في الزنا الرجم ، فنفسوا ان يرجموها وقالوا : انطلقوا الى محمد فعسى أن تكون عنده رخصة ، فان كانت عنده رخصة فاقبلوها ، فأتوه فقالوا : يا أبا القاسم ان امرأة منا زنت، فما تقول فيها؟ قال رسول اللّه عَظّم: فكيف حكم اللّه في التوراة في الزاني ؟ قالوا : دعنا مما في التوراة ، ولكن ما عندك في ذلك ؟ فقال : ائتوني (١) المائدة الآية ٤٥ . (٢) المائدة الآية ٤٧ . الجزء السادس ٧٨ سورة المائدة بأعلمكم بالتوراة التي أنزلت على موسى . فقال لهم : بالذي نجاكم من آل فرعون ، وبالذي فلق لكم البحر فانجاكم وأغرق آل فرعون ، الا أخبرتموني ما حكم الله في التوراة في الزاني؟ قالوا: حكمه الرجم، فامر بها رسول اللّه يٍَّ فرجمت)). وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن المنذر وأبو الشيخ عن جابر بن عبد الله في قوله ﴿ من الذين هادوا سماعون للكذب﴾ قال: يهود المدينة ﴿سماعون لقوم آخرين لم يأتوك ﴾ قال: يهود فدك ﴿يحرفون الكلم﴾ قال: يهود فدك ﴿يقولون﴾ ليهود المدينة ﴿ ان أوتيتم هذا﴾ الجلد ﴿فخذوه وان لم تؤتوه فاحذروا ﴾ الرجم . وأخرج الحميدي في مسنده وأبو داود وابن ماجة وابن المنذر وابن مردويه عن جابر بن عبدالله قال : زنى رجل من أهل فدك ، فكتب أهل فدك الى ناس من اليهود بالمدينة اسألوا محمدا عن ذلك ، فان أمركم بالجلد فخذوه عنه ، وان أمركم بالرجم فلا تأخذوه عنه ، فسألوه عن ذلك فقال : أرسلوا اليَّ أعلم رجلين منكم ، فجاؤوا برجل أعور يقال له ابن صوريا وآخر، فقال النبي معَ ◌ّه لهما ((أليس عندكما التوراة فيها حكم اللّه ؟ قالا : بلى. قال : فانشدك بالذي فلق البحر لبني اسرائيل ، وظلل عليكم الغمام، ونجاكم من آل فرعون ، وأنزل التوراة على موسى ، وأنزل المن والسلوى على بني اسرائيل ، ما تجدون في التوراة في شأن الرجم ؟ فقال احدهما للآخر : ما نشدت بمثله قط : قالا : نجد تزداد النظر زنية ، والاعتناق زنية ، والقبل زنية ، فاذا شهد أربعة أنهم رأوه يبدىء ويعيد كما يدخل الميل في المكحلة فقد وجب الرجم. فقال النبي عَّ: فهو كذلك، فأمر به فرجم ، فنزلت (فان جاؤوك فاحكم بينهم ) إلى قوله ( يحب المقسطين )(١). وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله ﴿ لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر﴾ قال : نزلت في رجل من الأنصار، زعموا أنه أبو لبابة أشارت اليه بنو قريظة يوم الحصار ما الامر على ما ننزل ، فأشار اليهم أنه الذبح . وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله ﴿ومن الذين هادوا سماعون للكذب ﴾ قال : هم أبو يسرة وأصحابه . وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل في قوله ﴿سماعون لقوم آخرين﴾ قال: يهود خيبر . (١) المائدة الآية ٤٢ . الجزء السادس ٧٩ سورة المائدة وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله ﴿ سَماعون لقوم آخرين﴾ قال : هم أيضا سماعون ليهود . ...- وأخرج أبو الشيخ عن ابراهيم النخعي في قوله ﴿ يحرِّفون الكلم عن مواضعه (١)﴾ قال : كان يقول بني اسرائيل : يا بني أحباري ، فحرفوا ذلك فجعلوه يا بني أبكارى ، فذلك قوله ﴿ يحرفون الكلم عن مواضعه﴾ وكان ابراهيم يقرأها ((يحرفون الكلم من مواضعه )) . وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن قتادة في قوله ﴿ يحرفون الكلم من بعد مواضعه ... ) الآية. قال: ذكر لنا أن هذا كان في قتيل بني قريظة والنضير، إذ قتل رجل من قريظة قتله النضير، وكانت النضير اذا قتلت من بني قريظة لم يقيدوهم، إنما يعطونهم الدية لفضلهم عليهم في أنفسهم تعوذا، فقدم نبي اللّه عليه. المدينة فسألهم، فارادوا ان يرفعوا ذلك الى نبي الله عَّه ليحكم بينهم، فقال لهم رجل من المنافقين : ان قتيلكم هذا قتيل عمد ، وانكم متى ترفعون أمره الى محمد أخشی علیکم القود ، فان قبل منکم الدية فخذوه والا فکونوا منهم على حذر. وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله ﴿ يقولون ان أوتيتم هذا فخذوه ﴾ قال : ان وافقكم وان لم يوافقكم ﴿ فاحذروه﴾ يهود تقول: للمنافقين. وأخرج ابن أبي حاتم وابن المنذر والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس في قوله ﴿ يحرفون الكلم﴾ يعني حدود الله في التوراة. وفي قوله ﴿يقولون ان أوتيتم هذا ﴾ قال : يقولون إن أمركم محمد بما أنتم عليه فاقبلوه وان خالفكم فاحذروه . وفي قوله ﴿ ومن يرد اللّه فتنته﴾ قال: ضلالته ﴿فلن تملك له من الله شيئا﴾ يقول : لن تغني عنه شيئا . وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله ﴿لهم في الدنيا خزي ﴾ قال : أما خزيهم في الدنيا ، فانه اذا قام الهدى فتح القسطنطينية فقتلهم فذلك الخزي . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن عكرمة في قوله ﴿لهم في الدنيا خزي ﴾ مدينة تفتح بالروم فيسبون . وأخرج عبد الرزاق عن قتادة في قوله ﴿لهم في الدنيا خزي﴾ قال : يعطون الجزية عن يد وهم صاغرون . (١) المائدة الآية ١٣ . الجزء السادس ٨٠ سورة المائدة قوله تعالى : سَعُونَ لِلْكَذِبِ أَكُونَ لِلِسُحْنَ فَإِن جَآءُوكَ فَاحْكُمُ بَبْنَهُمْ أَوْأَغِضْ عَنْهُمْ وَإِن تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَنْ يَضُوكَ شَيْئًّا وَإِنْ حَكَتْكَ فَأَحْكُمْ بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ إِنَّاللَّهَ يُحِبُّالْمُقْسِطِينَ ﴾ أخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ﴿سَّاعون للكذب أكَّلون للسحت ﴾ وذلك انهم أخذوا الرشوة في الحكم وقضوا بالكذب . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن الحسن في قوله ﴿ سَّاعون للكذب أكَّالون للسحت﴾ قال : تلك أحكام اليهود يسمع كذبه ويأخذ رشوته . وأخرج عبد الرزاق والفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن مسعود قال : السحت الرشوة في الدين . قال سفيان : يعني في الحكم . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود قال : من شفع لرجل ليدفع عنه مظلمته أو يرد عليه حقا ، فاهدى له هدية فقبلها فذلك السحت . فقيل : يا أبا عبد الرحمن إنا كنا نعد السحت الرشوة في الحكم ، فقال عبدالله: ذلك الكفر (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون)(١) . وأخرج عبد حميد وابن جرير وابن المنذر والطبراني والبيهقي في سننه عن ابن عباس أنه سئل عن السحت فقال : الرشا . قيل : في الحكم ؟ قال : ذلك الكفر ، ثم قرأ ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون)(٢). وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ والبيهقي عن ابن مسعود أنه سئل عن السحت ، أهو الرشوة في الحكم ؟ قال: لا . (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون )(٣) الفاسقون ، ولكن السحت ان يستعينك رجل على مظلمة فيهدي لك فتقبله ، فذلك السحت . (١) المائدة الآية ٤٤ . (٢) المائدة الآية ٤٤ . (٣) المائدة الآية ٤٥ .