Indexed OCR Text
Pages 381-400
الجزء الرابع ٣٨١ سورة آل عمران فقال : قد بيض الله وجهك ، وطيب ريحك ، وأكثر مالك . وقال لهذا أو لغيره : لقد رأيت زوجته من الحور العين نازعته جبة له صوفا تدخل بينه وبين جبته)) . وأخرج البيهقي عن ابن عمر ((ان النبي عمّه مر بخباء اعرابي وهو في أصحابه يريدون الغزو، فرفع الاعرابي ناحية من الخباء فقال : من القوم ؟ فقيل : رسول اللّه عٍَّ وأصحابه يريدون الغزو، فسار معهم فقال رسول اللّه عَ ◌ّه: والذي نفسي بيده انه لمن ملوك الجنة. فلقوا العدو فاستشهدوا خبر بذلك رسول اللّه عَ لَه، فاتاه فقعد عند رأسه مستبشرا يضحك ثم أعرض عنه. فقلنا : يا رسول اللّه رأيناك مستبشراً تضحك ثم اعرضت عنه ؟! فقال : أما ما رأيتم من استبشاري فلما رأيت من كرامة روحه على اللّه، وأما اعراضي عنه فإن زوجته من الحور العين الآن عند رأسه)). وأخرج عناد في الزهد وعبد بن حميد والطبراني عن عبدالله بن عمرو قال ((أن أوّل قطرة تقطر من دم الشهيد يغفر له بها ما تقدم من ذنبه ، ثم يبعث الله ملكين بريجان من الجنة وريطة من الجنة ، وعلى أرجاء السماء ملائكة يقولون : سبحان الله قد جاء من الارض اليوم ريح طيبة ونسمة طيبة . فلا يمر بباب الا فتح له ، ولا يمر بملك الا صلى عليه وشيعه ، حتى يؤتى به الى الرحمن فيسجد له قبل الملائكة وتسجد الملائكة بعده ، ثم يأمر به الى الشهداء فيجدهم في ریاض خضر وقباب من حرير عند ثور وحوت يلعبان لهم كل يوم لعبة لم يلعبا بالأمس مثلها ، فيظل الحوت في انهار الجنة فاذا أمسى وكزه الثور بقرنه فذكاه لهم ، فاكلوا من لحمه فوجدوا من لحمه طعم كل رائحة من انهار الجنة ، ويبيت الثور نافشا في الجنة ، فاذا أصبح غدا عليه الحوت فوكزه بذنبه ، فأكلوا من لحمه فوجدوا في لحمه طعم كل ثمرة من ثمار الجنة ينظرون الى منازلهم بكرة وعشيا يدعون الله ان تقوم الساعة . واذا توفى المؤمن بعث الله اليه ملكين بريحان من ريحان الجنة وخرقة من الجنة تقبض فيها نفسه ، ويقال : اخرجي أيتها النفس المطمئنة الى روح وريحان ورب عليك غير غضبان. فتخرج كأطيب رائحة وجدها أحد قط بأنفه ، وعلى أرجاء السماء ملائكة يقولون : سبحان الله قد جاء اليوم من الارض ريح طيبة ونسمة طيبة . فلا يمر بباب الا فتح له ، ولا بملك الا صلى عليه وشيعه ، حتى يؤتى به الى (١) ذكاة : ذنجه . الجزء الرابع ٣٨٢ سورة آل عمران الرحمن . فتسجد الملائكة قبله ويسجد بعدهم ثم يدعى بميكائيل فيقول : اذهب بهذه النفس فاجعلها مع أنفس المؤمنين حتى أسألك عنهم يوم القيامة ، ويؤمر به الى قبر ويوسع سبعين طوله وسبعين عرضه ، وينبذ له فيه ريحان ويشيد بالحرير ، فان كان معه شيء من القرآن كسى نوره ، وان لم يكن معه شيء من القرآن جعل له نور مثل الشمس ، فمثله كمثل العروس لا يوقظه الا أحب أهله اليه . وإن الكافر إذا توفي بعث الله اليه ملكين بخرقة من يجاد أنتن من كل نتن ، وأخشن من كل خشن ، فيقال : اخرجي أيتها النفس الخبيثة ولبئس ما قدمت لنفسك. فتخرج كأنتن رائحة وجدها أحد قط ، ثم يؤمر به في قبره فيضيق عليه حتى تختلف فيه أضلاعه ، ويرسل عليه حيات كأعناق البخت يأكلن لحمه ، وتقبض له ملائكة صم بكم عمي لا يسمعون له صوتا ولا يرونه ، فيرحمونه ولا يملون اذا ضربوا يدعون الله أن يديم ذلك عليه حتى يخلص الى النار)). وأخرج الطيالسي والترمذي وحسنه والبيهقي في الشعب عن عمر بن الخطاب ((سمعت رسول اللّه عَّل يقول: الشهداء أربعة. فمؤمن جيد الايمان لقي العدو فصدق الله فقاتل حتى يقتل ، فذلك الذي يرفع الناس اليه أعينهم ، ورفع رأسه حتى وقعت قلنسوة كانت على رأسه أو رأس عمر ، فهذا في الدرجة الاولى . ورجل مؤمن جيد الايمان إذا لقي العدو فكأنما يضرب جلده بشوك الطلح من الجبن ، أتاه سهم غرب فقتله فهذا في الدرجة الثانية . ورجل مؤمن خلط عملا صالحا وآخر سيئاً ، لقي العدو فصدق اللّهَ فُقُتِلَ فهذا في الدرجة الثالثة . ورجل أسرف على نفسه فلتي العدو فقاتل حتى يُقتل ، فهذا في الدرجة الرابعة)) . وأخرج أبو داود وابن حبان عن أبي الدرداء سمعت رسول اللّه عَ ◌ٍّ يقول: ((الشهيد يشفع في سبعين من أهل بيته)). وأخرج الطبراني والبيهقي في البعث والنشور عن يزيد بن شجرة انه كان يقول : اذا صف الناس للصلاة وصفوا للقتال فتحت أبواب السماء ، وأبواب الجنة ، وأبواب النار، وزين الحور العين وأطلقن ، فإذا أقبل الرجل قلن اللهم انصره ، وإذا أدبر احتجبن عنه وقلن اللهم اغفر له . فانهكوا وجوه القوم ، ولا تخزوا الحور العين ، فإن أوّل قطرة تقطر من دم أحدكم يكفر عنه كل شيء عمله ، وينزل اليه زوجتان من الحور العين يمسحان التراب عن وجهه ويقولان : قد أنالك ويقول : قد أنالكما . الجزء الرابع ٣٨٣ سورة آل عمران ثم يكسى مائة حلة ليس من نسج بني آدم ولكن من نبت الجنة ، لو وضعن بين أصبعين لوسعن . وكان يقول : ان السيوف مفاتيح الجنة . وأخرج البيهقي في الشعب عن أبي بكر محمد بن أحمد التميمي قال : سمعت قاسم بن عثمان الجوعي يقول : رأيت في الطواف حول البيت رجلا لا يزيد على قوله : اللهم قضيت حاجة المحتاجين وحاجتي لم تقض فقلت له : مالك لا تزيد على هذا الكلام؟ فقال : أحدثك . كنا سبعة رفقاء من بلدان شتى ، غزونا أرض العدو فاستؤسرنا كلنا ، فاعتزل بنا لتضرب أعناقنا ، فنظرت إلى السماء فاذا سبعة أبواب مفتحة عليها سبع جوار من الحور العين على كل باب جارية ، فقدم رجل منا فضربت عنقه ، فرأيت جارية في يدها منديل قد هبطت الى الارض حتى ضربت أعناق ستة وبقيت أنا ، وبقي باب وجارية . فلما قدمت لتضرب عنقي استوهبني بعض رجاله فوهبني له ، فسمعتها تقول : أي شيء فاتك يا محروم .! وأغلقت الباب ، وأنا يا أخي متحسر على ما فاتني. قال قاسم بن عثمان: أراه أفضلهم لأنه رأى ما لم يروا ، وترك يعمل على الشوق . وأخرج أبو داود والحاكم وصححه والبيهقي في الاسماء والصفات واللفظ له عن ابن مسعود: ان رسول اللّه عَّهُ قال: ((عجب ربنا من رجلين. رجل ثار عن وطائه ولحافه من بين حبه وأهله إلى صلاته رغبة فيما عندي وشفقة مما عندي ، ورجل غزا في سبيل اللّه فانهزم أصحابه فعلم ما عليه في الانهزام وما له في الرجوع فرجع حتى اهريق دمه . فيقول الله لملائكته : انظروا الى عبدي رجع رغبة فيما عندي ، وشفقة مما عندي حتى اهريق دمه)). وأخرج البيهقي في الاسماء والصفات عن أبي الدرداء عن النبي ◌َ ◌ّه قال ((ثلاثة يحبهم الله، ويضحك اليهم، ويستبشر بهم. الذي اذا انكشف فئة قاتل وراءها بنفسه لله عز وجل فاما ان يقتل ، وإما أن ينصره الله تعالى ويكفيه ، فيقول : انظروا إلى عبدي كيف صبر لي نفسه . والذي له امرأة حسناء ، وفراش لين حسن ، فيقوم من الليل فیذر شهوته فیذ کرني ویناجيني ولو شاء رقد ، والذي اذا كان في سفر وكان معه ركب فسهروا ونصبوا ثم هجعوا فقام من السحر في سراء أو ضراء)). وأخرج الحاكم وصححه عن أنس ((أن النبي ◌َ ◌ّم قال: ((من سأل اللّه القتل في سبيل الله صادقا ثم مات أعطاه الله أجر شهيد)). الجزء الرابع ٣٨٤ سورة آل عمران وأخرج أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة والحاكم عن سهل ابن أبي امامة بن سهل بن حنيف عن أبيه عن جده ((ان رسول اللّه ◌ُ ◌ّه قال: ((من سأل الله الشهادة بصدق بلَّغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه)). وأخرج أحمد ومسلم عن أنس قال: قال رسول اللّه عَ ◌ّم ((من طلب الشهادة صادقا أعطيها ولو لم تصبه)) . الَّذِيَسْتَ بُو ◌ْلِلّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَبُهُمُ الْقُرّْحْ قوله تعالى : لِلَّذِيَحْسَنُواْ مِنْهُمْ وَتَّقَوْاْ أَبٌْ عَظِيمٌ ﴾ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْلَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَ هُمْ إِيمَانًا وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ طْ فَنْقَلَبُوا بِنِعْمَةِنَ اللّهِ وَفَضْلِ لَمْعَمْسَسُهْ سُوءٌ وَّعُواْ رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُوفَضْلٍ عَظِيمٍ ﴿ إِنَّا ذَالِكُالشَّيْطَانُ يُخْوِفُأَ وَ لِيَاءَةً فَلاَتَخَا فُوهُمْ وَخَا فُونِ إِذْكُؤْمِنِينَ أخرج ابن اسحق وابن جرير والبيهقي في الدلائل عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال ((خرج رسول اللّه عَّ لحمراء الأسد، وقد أجمع أبو سفيان بالرجعة إلى رسول اللّه عَ لَه وأصحابه وقالوا : رجعنا قبل ان نستأضلهم ، لَنَكُرَّنَّ على بقيتهم. فبلغه أن النبي عَّ خرج في أصحابه يطلبهم ، فثنى ذلك أبا سفيان وأصحابه ومر ركب من عبد القيس فقال لهم أبو سفيان : بلغوا محمدا أنا قد أجمعنا الرجعة إلى أصحابه لنستأصلهم. فلما مر الركب برسول الله يم هل بحمراء الأسد أخبروه بالذي قال أبو سفيان فقال رسول اللّه عَ ◌ّه والمؤمنون معه ﴿ حسبنا الله ونعم الوكيل﴾ فانزل الله في ذلك ﴿الذين استجابوا الله والرسول ... ﴾ الآيات . وأخرج موسى بن عقبة في مغازيه والبيهقي في الدلائل عن ابن شهاب قال ((ان رسول اللّه عَِّ استنفر المسلمين لموعد أبي سفيان بدرا، فاحتمل الشيطان أولياءه من الناس ، فمشوا في الناس يخوفونهم وقالوا : قد أخبرنا ان قد جمعوا لكم من الناس الجزء الرابع ٣٨٥ سورة آل عمران مثل الليل ، يرجون ان يواقعوكم فينتهبوكم ، فالحذر الحذر ... فعصم الله المسلمين من تخويف الشيطان ، فاستجابوا لله ورسوله وخرجوا ببضائع لهم وقالوا : ان لقينا أبا سفيان فهو الذي خرجنا له ، وان لم نلقه ابتعنا بضائعنا . فكان بدر متجرا يوافى كل عام ، فانطلقوا حتى أتوا موسم بدر ، فقضوا منه حاجتهم ، واخلف أبو سفيان الموعد فلم يخرج هو ولا أصحابه ، ومر عليهم ابن حمام فقال : من هؤلاء ؟ قالوا : رسول الله وأصحابه ينتظرون أبا سفيان ومن معه من قريش . فقدم على قريش فاخبرهم ، فارعب أبو سفيان ورجع الى مكة، وانصرف رسول اللّه عَ لّه إلى المدينة بنعمة من اللّه وفضل ، فكانت تلك الغزوة تدعى غزوة جيش السويق ، وكانت في شعبان سنة ثلاث )) . وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس قال ((ان اللّه قذف في قلب أبي سفيان الرعب يوم أحد بعد الذي كان منه، فرجع إلى مكة فقال النبي عليه : ان أبا سفيان قد أصاب منكم طرفا ، وقد رجع وقذف الله في قلبه الرعب ، وكانت وقعة أحد في شوّال ، وكان التجار يقدمون المدينة في ذي القعدة ، فينزلون ببدر الصغرى في كل سنة مرة ، وانهم قدموا بعد وقعة أحد ، وكان أصاب المؤمنين القرح واشتكوا ذلك الى النبي عَ ◌ّة، واشتد عليهم الذي أصابهم، وان رسول اللّه ◌َ لاّه ندب الناس لينطلقوا معه وقال : انما ترتحلون الآن فتأتون الحج ولا تقدرون على مثلها حتى عام مقبل. فجاء الشيطان فخوف أولياءه فقال ﴿ ان الناس قد جمعوا لكم ﴾ فأبى عليه الناس ان يتبعوه فقال : اني ذاهب وإن لم يتبعني أحد . فانتدب معه أبو بكر، وعمر، وعلي ، وعثمان ، والزبير، وسعد ، وطلحة ، وعبد الرحمن بن عوف ، وعبد الله بن مسعود ، وحذيفة بن اليمان ، وأبو عبيدة بن الجراح . في سبعين رجلا ، فساروا في طلب أبي سفيان ، فطلبوه حتى بلغوا الصفراء ، فانزل الله . ) الآية . الذين استجابوا لله والرسول وأخرج النسائي وابن أبي حاتم والطبراني بسند صحيح من طريق عكرمة عن ابن عباس قال : لما رجع المشركون عن أحد قالوا : لا محمدا قتلتم ، ولا الكواعب أردفتم. بئسما صنعتم ارجعوا. فسمع رسول اللّه عم ليه بذلك، فندب المسلمين فانتدبوا حتى بلغ حمراء الأسد . أو بئر أبي عنبة ، شك سفيان فقال المشركون: نرجع قابل. فرجع رسول اللّه عَّيه، فكانت تعد غزوة. فانزل الله ﴿الذين استجابوا لله الدر المنثورم ٢٥ ج ٢ الجزء الرابع ٣٨٦ سورة آل عمران والرسول ... ) الآية. وقد كان أبو سفيان قال للنبي عَ لَّه: موعدكم موسم بدر حيث قتلتم أصحابنا ، فاما الجبان فرجع ، وأما الشجاع فأخذ أهبة القتال والتجارة . فأتوه فلم يجدوا به أحد وتسوقوا. فانزل الله ﴿فانقلبوا بنعمة من اللّه وفضل ... ﴾ الآية . وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن عكرمة قال: خرج رسول اللّه عد اله الى بدر الصغرى وبهم الكلوم ، خرجوا لموعد أبي سفيان فمر بهم اعرابي ، ثم مر بأبي سفيان وأصحابه وهو يقول : ونفرت من رفقتي محمد وعجوة منثورة كالعنجد فتلقاه أبو سفيان فقال : ويلك ما تقول ... ؟! فقال : محمد وأصحابه تركتهم ببدر الصغرى فقال أبو سفيان : يقولون ويصدقون ، ونقول ولا نصدق وأصاب رسول الله عَظَ شيئاً من الاعراب وانقلبوا؟! قال عكرمة: ففيهم أنزلت هذه الآية ﴿ الذين استجابوا لله والرسول ... ﴾ الى قوله ﴿ فانقلبوا بنعمة من اللّه وفضل﴾. وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال ((ان أبا سفيان وأصحابه أصابوا من المسلمين ما أصابوا ورجعوا فقال رسول اللّه مَ له: ان أبا سفيان قد رجع وقد قذف اللّه في قلبه الرعب فمن ينتدب في طلبه؟ فقام النبي عَّ ، وأبو بكر، وعمر ، وعثمان، وعلي ، وأناس من أصحاب النبي عٍَّ. فتبعوهم ، فبلغ أبا سفيان أن النبي عَّهِ يطلبه ، فلقي عيرا من التجار فقال : ردوا محمدا ولكم من الجعل كذا وكذا ... وأخبروهم اني قد جمعت لهم جموعا ، واني راجع إليهم. فجاء التجار فأخبروا بذلك النبي عَّةٍ، فقال النبي عَّ: حسبنا الله. فانزل اللّه ﴿الذين استجابوا الله والرسول ... ) الآية)). وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج قال ((أخبرت أن أبا سفيان لما راح هو وأصحابه يوم أحد منقلبين قال المسلمون للنبي عَّةٍ : انهم عامدون الى المدينة يا رسول اللّه . فقال: ان ركبوا الخيل وتركوا الاثقال فهم عامدوها ، وان جلسوا على الاثقال وتركوا الخيل فقد أرعبهم اللّه فليسوا بعامديها . فركبوا الأثقال . ثم ندب أناسا يتبعونهم ليروا ان بهم قوّة، فاتبعوهم ليلتين أو ثلاثا ، فنزلت ﴿الذين استجابوا الله والرسول ... ) الآية)). وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم وابن ماجة وابن الجزء الرابع ٣٨٧ سورة آل عمران جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل عن عائشة في قوله ﴿الذين استجابوا للّه والرسول ... ) الآية. قالت لعروة: يا ابن أختي كان أبواك منهم . الزبير وأبو بكر، لما أصاب نبي الله عَ لّم ما أصاب يوم أحد انصرف عنه المشركون ، خاف ان يرجعوا فقال : من يرجع في أثرهم ؟ فانتدب منهم سبعون رجلا . فيهم أبو بكر والزبير، فخرجوا في آثار القوم فسمعوا بهم ، فانصرفوا بنعمة من اللّه وفضل . قال : لم يلقوا عدوّا . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود قال : نزلت هذه الآية فينا ثمانية عشر رجلا ﴿الذين استجابوا الله والرسول ... ) الآية . وأخرج ابن جرير عن عكرمة قال : ((كان يوم أحد السبت للنصف من شّال ، فلما كان الغد من يوم الأحد لست عشرة ليلة مضت من شوّال أذن مؤذن رسول الله عَّ في الناس بطلب العدو، وأذن مؤذنه ان لا يخرجن معنا أحد إلا من حضر يومنا بالأمس ، فكلمه جابر عن عبد الله فقال: يا رسول اللّه إن أبي كان خلفني على أخوات لي سبع وقال : يا بني انه لا ينبغي لي ولا لك ان نترك هؤلاء النسوة لا رجل فيهن، ولست بالذي أوثرك بالجهاد مع رسول اللّه عليه على نفسي فتخلف على اخواتك فتخلفت عليهن. فاذن له رسول اللّه عَّهِ فخرج معه . وانما خرج رسول الله عَّله ترعيبا للعدوّ ليبلغهم انه خرج في طلبهم ليظنوا به قوّة ، وان الذي أصابهم لم يوهنهم من عدوهم)). وأخرج ابن إسحق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن أبي السائب مولى عائشة بنت عثمان ((أن رجلا من أصحاب رسول اللّه ◌َرجل من بني عبد الأشهل كان شهد أحدا قال: شهدت مع رسول اللّه ◌َّل أحدا . أنا وأخ لي فرجعنا جريحين، فلما أذن رسول اللّه ◌َ بٍ بالخروج في طلب العدو قلت لأخي ، أو قال لي : تفوتنا غزوة مع رسول اللّه عَّةٍ؟ ما لنا من دابة نركبها، وما منا الا جريح ثقيل. فخرجنا مع رسول اللّه ◌َظّم وكنت أيسر جرحا منه ، فكنت اذا غلب حملته عقبة ومشى عقبة ، حتى انتهينا إلى ما انتهى اليه المسلمون. فخرج رسول اللّه عليه حتى انتهى الى حمراء الأسد. وهي من المدينة على ثمانية أميال ، فأقام بها ثلاثا . الاثنين ، والثلاثاء ، والاربعاء، ثم رجع الى المدينة. فنزل ﴿الذين استجابوا لله والرسول ... ) الآية)). الجزء الرابع ٣٨٨ سورة آل عمران وأخرج ابن جرير عن ابراهيم قال : كان عبدالله من ﴿ الذين استجابوا لله والرسول ﴾ . وأخرج ابن المنذر عن سعيد بن جبير في قوله ﴿ من بعد ما أصابهم القرح﴾ قال : الجراحات . وأخرج سعيد بن منصور عن ابن مسعود أنه كان يقرأ ﴿ من بعد ما أصابهم القرح وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : افصلوا بينهما قوله ﴿ للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم ، الذين قال لهم الناس ﴾ . وأخرج ابن جرير عن السدي قال : لما ندم أبو سفيان وأصحابه على الرجوع عن رسول اللّه عَّ وأصحابه، وقالوا: ارجعوا فاستأصلوهم. فقذف الله في قلوبهم الرعب فهزموا ، فلقوا اعرابياً فجعلوا له جعلا ، فقالوا له : ان لقيت محمدا وأصحابه فاخبرهم انا قد جمعنا لهم . فاخبر الله رسوله عێ ، فطلبهم حتى بلغ حمراء الأسد ، فلقوا الاعرابي في الطريق فأخبرهم الخبر فقالوا ﴿ حسبنا الله ونعم الوكيل﴾ ثم رجعوا من حمراء الأسد . فانزل الله فيهم وفي الاعرابي الذي لقيهم ﴿الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم ... ) الآية . وأخرج ابن سعد عن ابن ابزى ﴿ الذين قال لهم الناس﴾ قال : أبو سفيان. قال لقوم : ان لقيتم أصحاب محمد فاخبروهم انا قد جمعنا لهم جموعا . فاخبروهم فقالوا ﴿ حسبنا الله ونعم الوكيل﴾. وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس قال : استقبل أبو سفيان في منصرفه من أحد عيراً واردة المدينة ببضاعة لهم، وبينهم وبين النبي عليه جبال فقال : ان لكم عليّ رضاكم ان أنتم رددتم عني محمدا ومن معه ، ان أنتم وجدتموه في طلبي أخبرتموه اني قد جمعت له جموعا كثيرة ، فاستقبلت العیر رسول الله څ﴾. فقالوا له : يا محمد انا نخبرك أن أبا سفيان قد جمع لك جموعا كثيرة ، وانه مقبل الى المدينة ، وان شئت ان ترجع فافعل . فلم يزده ذلك ومن معه إلا يقينا ﴿ وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل﴾ فانزل الله ﴿الذين قال لهم الناس ان الناس قد جمعوا ... ) الآية . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة قال ((انطلق رسول اللّه عليه وعصابة الجزء الرابع ٣٨٩ سورة آل عمران من أصحابه بعدما انصرف أبو سفيان وأصحابه من أحد خلفهم حتى اذا كانوا بذي الحليفة ، فجعل الاعراب والناس يأتون عليهم فيقولون لهم : هذا أبو سفيان مائل عليكم بالناس فقالوا ﴿ حسبنا الله ونعم الوكيل﴾ فانزل الله ﴿الذين قال لهم الناس ... ) الآية . وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن أبي مالك في قوله ﴿ الذين قال لهم الناس ... ) الآية. قال : ان أبا سفيان كان أرسل يوم أحد أو يوم الاحزاب الى قريش، وغطفان، وهوازن، يستجيشهم على رسول اللّه عَطيه ، فبلغ ذلك رسول اللّه ◌َفَ﴾ ومن معه فقيل : لو ذهب نفر من المسلمين فاتوكم بالخبر، فذهب نفر حتى اذا كانوا بالمكان الذي ذكر لهم انهم فيه لم يروا أحدا فرجعوا )). وأخرج ابن مردويه والخطيب عن أنس ((ان النبي عَّل أتى يوم أحد فقيل له : يا رسول الله ﴿ ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم﴾ فقال ﴿ حسبنا الله ونعم الوكيل) فانزل اللّه ﴿الذين قال لهم الناس ... ) الآية)). وأخرج ابن مردويه عن أبي رافع ((ان النبي ◌َّ- وجه عليا في نفر معه في طلب أبي سفيان ، فلقيهم اعرابي من خزاعة فقال: ان القوم قد جمعوا لكم ﴿ قالوا حسبنا الله ونعم الوكيل) فنزلت فيهم هذه الآية ... )). وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿ الذين قال لهم الناس ان الناس قد جمعوا لكم ﴾ قال: هذا أبو سفيان قال لمحمد يوم أحد: موعدكم بدر حيث قتلتم أصحابنا. فقال محمد عَغٍ: عسى . فانطلق رسول اللّه ◌َل لموعده حتى نزل بدرا فوافوا السوق فابتاعوا، فذلك قوله ﴿ فانقلبوا بنعمة من اللّه وفضل لم يمسسهم سوء﴾ وهي غزوة بدر الصغرى)). وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة قال: كانت بدر متجرا في الجاهلية، وكان رسول اللّه عَّ واعد أبا سفيان أن يلقاه بها ، فلقيهم رجل فقال له : ان بها جمعا عظما من المشركين . فاما الجبان فرجع . وأما الشجاع فأخذ أهبة التجارة وأهبة القتال . ﴿ وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل﴾ ثم خرجوا حتى جاؤوها فتسوّقوا بها ولم يلقوا أحدا فنزلت ﴿الذين قال لهم الناس﴾ الى قوله ﴿ بنعمة من الله وفضل﴾ . وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿فزادهم إيمانا﴾ قال: الإيمان يزيدوينقص. الجزء الرابع ٣٩٠ سورة آل عمران وأخرج البخاري والنسائي وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال حسبنا الله ونعم الوكيل﴾ قالها ابراهيم حين ألقي في النار، وقالها محمد حين قالوا ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوکیل ﴾ . وأخرج البخاري وابن المنذر والحاكم والبيهقي في الاسماء والصفات عن ابن عباس قال : كان آخر قول ابراهيم حين ألقي في النار ﴿ حسبنا الله ونعم الوكيل﴾ وقال نبيكم مثلها ﴿ الذين قال لهم الناس ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر عن ابن عمرو قال : هي الكلمة التي قالها ابراهيم حين التي في النار ﴿حسبنا الله ونعم الوكيل﴾ وهي الكلمة التي قالها نبيكم وأصحابه اذ قيل لهم ﴿ إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم ﴾ . وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عَّةٍ: ((اذا وقعتم في الأمر العظيم فقولوا ﴿ حسبنا الله ونعم الوكيل﴾)). وأخرج ابن أبي الدنيا في الذكر عن عائشة ((ان النبي ◌ٍَّ كان اذا اشتدّ غمه مسح بيده على رأسه ولحيته ثم تنفس الصعداء وقال: حسبي الله ونعم الوكيل)). وأخرج أبو نعيم عن شداد بن أوس قال: قال رسول اللّه عَّ: ((حسبي الله ونعم الوكيل أمان كل خائف)) . وأخرج الحكيم الترمذي عن بريدة قال ((قال رسول اللّه عَّه: من قال عشر كلمات عند كل صلاة غداة وجد اللّه عندهن مكفيا مجزيا . خمس للدنيا ، وخمس للآخرة حسبي الله لديني، حسبي الله لما أهمني، حسبي الله لمن بغى عليّ ، حسبي الله لمن حسدني ، حسبي الله لمن كادني بسوء، حسبي الله عند الموت، حسبي الله عند المسألة في القبر، حسبي الله عند الميزان ، حسبي الله عند الصراط ، حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه أنيب)). وأخرج البيهقي في الدلائل عن ابن عباس في قوله ﴿ فانقلبوا بنعمة من الله وفضل﴾ قال ﴿النعمة﴾ انهم سلموا و﴿ الفضل﴾ ان عيراً مرَّت وكان في أيام الموسم فاشتراها رسول اللّه عَّه فريح مالا فقسمه بين أصحابه . الجزء الرابع ٣٩١ سورة آل عمران وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في الآية قال ((الفضل)) ما أصابوا من التجارة والاجر. وأخرج ابن جرير عن السدي قال: أعطى رسول اللّه عَّ حين خرج الى غزوة بدر الصغرى ببدر دراهم ابتاعوا بها من موسم بدر، فأصابوا تجارة فذلك قول الله فانقلبوا بنعمة من اللّه وفضل لم يمسسهم سوء﴾ قال: أما النعمة فهي العافية ، وأما الفضل فالتجارة ، والسوء القتل . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله ﴿ لم يمسسهم سوء﴾ قال: لم يؤذهم أحد ﴿واتبعوا رضوان اللّه﴾ قال: أطاعوا اللّه ورسوله . وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن أبي حاتم وابن الانباري في المصاحف من طريق عطاء عن ابن عباس انه كان يقرأ ﴿انما ذلكم الشيطان يخوّفكم أولياءه ﴾. وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس ﴿انما ذلكم الشيطان يخوّف أولياءه ﴾ يقول : الشيطان يخوّف المؤمنين بأوليائه. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد ﴿انما ذلكم الشيطان يخوّف أولياءه ﴾ قال : يخوّف المؤمنين بالكفار. وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن أبي مالك ﴿ يخوّف أولياءه ﴾ قال : يعظم أولياءه في أعينكم . وأخرج ابن المنذر عن عكرمة في الآية قال : تفسيرها يخوّفكم بأوليائه . وأخرج ابن المنذر عن ابراهيم في الآية قال : يخوّف الناس أولياءه . وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في الآية قال : انما كان ذلك تخويف الشيطان ، ولا يخاف الشيطان الا ولي الشيطان . قوله تعالى: وَلَا يَحْنِكَ الَّذِينَ يُسَرِعُونَ فِى الْكُفِنَّهُمْ لَنْ يَصُواْ اللَّهَ شَيْكَا يُرِيدُ اللّهُأَلَّبْعَلَ لَهُمْ حَّظًا فِ الْأَخْرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾ إِنََّلَّذِينَ أَشْتَرُ واْالْكُفْرِلْإِنِ لَنْ يَضُواْ اللّهُ شَيْئًا وَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ١٧٧ الجزء الرابع ٣٩٢ سورة آل عمران وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿ ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر﴾ قال : هم المنافقون . وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن ﴿ ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر﴾ قال : هم الكفار. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد ﴿ إن الذين اشتروا الكفر بالإيمان﴾ قال : هم المنافقون . والله أعلم . قوله تعالى: وَلَا يَحْبَنَّ الَّذِينَ كَفْرُوََّا نُمْلِى ◌َْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمَّ إِنَّا تُمْلِى لَهُ لِزْدَادُ وَاْإِنَا وَهُمْ عَذَابٌ فُهِينٌ أخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وأبو بكر المروزي في الجنائز وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه عن ابن مسعود قال : ما من نفس برة ولا فاجرة الا والموت خير لها من الحياة ، ان كان براً فقد قال اللّه ﴿ وما عند الله خير للابرار) وإن كان فاجرا فقد قال الله ﴿ ولا يحسبن الذين كفروا انما نملي لهم خير لأنفسهم انما نملي لهم ليزدادوا ائما ﴾ . وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن أبي الدرداء قال : ما من مؤمن الا الموت خير له ، وما من كافر الا الموت خير له . فمن لم يصدقني فان اللّه يقول ( وما عند الله خير للابرار)(١) ﴿ ولا يحسبن الذي كفروا انما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا ائما ولهم عذاب مهين﴾ . وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن محمد بن كعب قال : الموت خير للكافر والمؤمن ، ثم تلا هذه الآية ، ثم قال : ان الكافر ما عاش كان أشد لعذابه يوم القيامة . وأخرج عبد بن حميد عن أبي برزة قال : ما أحد الا والموت خير له من الحياة ، فالمؤمن يموت فيستريح ، وأما الكافر فقد قال الله ﴿ ولا يحسبن الذين كفروا انما نملي لهم خير﴾ الآية . (١) آل عمران الآية ١٩٨ . الجزء الرابع ٣٩٣ سورة آل عمران قوله تعالى : مَّا كَانَ اللَّهُلِيَّ رَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَمَا أَخُمُ عَلَيْهِ حَتَّى مِيْزُالْخَمِيثَ مِنَ الطَّيْبِّ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّاللَّهَجْبِىِ مِن رُسُلِهِ مَن تَيْثَةُ فَا مِنُواْبِلَِّ وَرُسُلٍِّ، وَإِن تُؤْمِنُواْ وَتَنَّقُوا فَلَكُمْ أَبْعَظِيمٌ أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي قال : قالوا ان كان محمد صادقا فليخبرنا بمن يؤمن به منا ومن يكفر؟ فأنزل الله ﴿ ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه ... ) الآية . وأخرج ابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس قال: ((يقول للكفار ﴿ ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه من الكفر حتى يميز الخبيث من الطيب ﴾ فيميز أهل السعادة من أهل الشقاوة)) . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في الآية قال : يقول للكفار لم يكن ليدع المؤمنين على ما أنتم عليه من الضلالة حتى يميز الخبيث من الطيب ، فميز بينهم في الجهاد والهجرة . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في الآية قال : ميز بينهم يوم أحد . المنافق من المؤمن . وأخرج سعيد بن منصور عن مالك بن دينار انه قرأ ﴿ حتى يميز الخبيث من الطيب ﴾ . وأخرج عبد بن حميد عن عاصم انه قرأ ﴿حتى يميز الخبيث من الطيب ﴾ مخففة منصوبة الياء . وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله ﴿ وما كان الله ليطلعكم على الغيب ﴾ قال : ولا يطَّلع على الغيب الا رسول . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿ولكن اللّه يحتبي من رسله من يشاء﴾ قال: يختصهم لنفسه . وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك ﴿يَجْتَبي﴾ قال: يَسْتَخْلِص. الجزء الرابع ٣٩٤ سورة آل عمران وَلَا يَحْسَبَّالَّذِينَ بَحْلُونَ بِمَّءَ الَهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِ هُوَيْرًاً قوله تعالى : ◌َّبَلْ هُوَ شَرُهُمَّسَيُطَوَّفُوَنَ مَا تَخِلُواْ بِ يَوْمَ الْقِيَّةٌ وَلِلَّهِ مِيَثُ السَّمَوَنِ وَالْأَرْضُ وَاَللَّهُ بمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ﴾ أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿ ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله﴾ يعني بذلك أهل الكتاب انهم بخلوا بالكتاب ان يبينوه للناس ﴿سيطوّقون ما بخلوا به يوم القيامة﴾ ألم تسمع أنه قال ( يبخلون ويأمرون الناس بالبخل )(١) يعني أهل الكتاب يقول: يكتمون ويأمرون الناس بالكتمان . وأخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله ﴿ ولا يحسبن الذي يبخلون بما آتاهم الله من فضله ﴾ قال : هم يهود . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي ﴿ ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله﴾ قال: بخلوا ان ينفقوها في سبيل اللّه ولم يُؤدوا زكاتها . وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في الآية قال : هم كافر ومؤمن بخل أن ينفق في سبيل الله . وأخرج البخاري عن أبي هريرة قال: ((قال رسول اللّه ◌َله: من آتاه الله مالا فلم يؤد زكاته مثل له شجاع أقرع له زبيبتان يطوّقه يوم القيامة ، فيأخذ بلهزمتيه - يعني شدقيه - فيقول: أنا مالك . أنا كنزك . ثم تلا هذه الآية ﴿ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله ... ) الآية . وأخرج أحمد وعبد بن حميد والترمذي وصححه وابن ماجة والنسائي وابن جرير وابن خزيمة وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن ابن مسعود عن النبي عَاقٍ قال : ما من رجل لا يؤدي زكاة ماله الا مثل له يوم القيامة شجاعا أقرع يفر منه وهو يتبعه فيقول: أنا كنزك حتى يطوّق في عنقه، ثم قرأ علينا النبي عَّ مصداقه من كتاب اللّه ﴿ ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله ... ) الآية. وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وعبدالله بن أحمد في زوائد الزهد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه عن ابن (١) النساء الآية ٣٧ . الجزء الرابع ٣٩٥ سورة آل عمران مسعود في قوله ﴿ سيطوّقون ما بخلوا به يوم القيامة﴾ قال : من كان له مال لم يؤد زكاته طوقه يوم القيامة شجاعا أقرع بفيه زبيبتان ينقر رأسه حتى يخلص الى دمانمه . ولفظ الحاكم: ينهسه في قبره فيقول: مالي ولك ؟! فيقول: أنا مالك الذي بخلت بي . وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة قال : يكون المال على صاحبه يوم القيامة شجاعا أقرع اذا لم يعط حق الله منه ، فيتبعه وهو يلوذ منه . صَلى الله وأخرج ابن أبي شيبة في مسنده وابن جرير عن حجر بن بيان عن النبي قال ((ما من ذي رحم يأتي ذا رحمه فيسأله من فضل ما أعطاه الله اياه فيبخل عليه إلا خرج له يوم القيامة من جهنم شجاع يتلمظ حتى يطوقه. ثم قرأ ﴿ ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله ... ) الآية)). وأخرج عبد بن حميد وأبو داود والترمذي وحسنه والنسائي وابن جرير والبيهقي في الشعب عن معاوية بن حيدة عن النبي عَّ قال ((لا يأتي الرجل مولاه فيسأله من فضل مال عنده ، فيمنعه اياه الا دعى له يوم القيامة شجاع يتلمظ فضله الذي منع)) . وأخرج الطبراني عن جرير بن عبدالله البجلي قال: ((قال رسول اللّه عَله: ما من ذي رحم يأتي ذا رحمه فيسأله فضلا أعطاه الله اياه فيبخل عليه الا أخرج اللّه له حية من جهنم يقال لها شجاع يتلمظ فيطوّق به)). وأخرج سعيد بن منصور والبيهقي في الشعب عن أبي الدرداء ((سمعت رسول الله عَِّ يقول: يؤتى بصاحب المال الذي أطاع الله فيه وماله بين يديه كلما تكفأ به الصراط قال له ماله : امض فقد أديت حق اللّه فيّ . ثم يُجاء بصاحب المال الذي لم يطع الله فيه وماله بين كتفيه كلما تكفأ به الصراط قال له ماله: ويلك الا أديت حق اللّه فيّ ؟! فما يزال كذلك حتى يدعو بالويل والثبور)). وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر عن مسروق في الآية قال : هو الرجل يرزقه الله المال فيمنع قرابته الحق الذي جعله الله لهم في ماله ، فيجعل حية فيطوقها فيقول للحية : مالي ولك ؟! فتقول : أنا مالك . وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابراهيم النخعي في قوله ﴿ سيطوّقون ما بخلوا به يوم القيامة ﴾ قال : طوقا من نار. الجزء الرابع ٣٩٦ سورة آل عمران وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد سيطوّقون ما بخلوا به ﴾ قال : سيكلفون ان يأتوا بمثل ما بخلوا به من أموالهم يوم القيامة . تَّقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّاللَّهَ فَقِيرٌ وَخْرُ أَ غْيِيَةً قوله تعالى : سَنَكْتُبُ مَا قَالُواْ وَقَلَهُمُ الْأَنْبِيَآءَ بِغَيْرِ حَقٍ وَنَقُولُ ذُوقُواْ عَذَابَ اَلْحَرِيقِ ﴾ ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّاللَّهُ لَيْسَ بِظَلَامِ لِلْعَبِيدِ أخرج ابن اسحق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق عكرمة عن ابن عباس قال : دخل أبو بكر بيت المدراس فوجد يهود قد اجتمعوا الى رجل منهم يقال له فنحاص ، وكان من علمائهم وأحبارهم فقال أبو بكر : ويلك يا فنحاص .! اتق الله واسلم ، فوالله انك لتعلم ان محمدا رسول اللّه تجدونه مكتوبه عندكم في التوراة فقال فنحاص : والله يا أبا بكر ما بنا إلى اللّه من فقر، وانه الينا لفقير، وما نتضرع اليه كما يتضرع الينا، وانا عنه لأغنياء ، ولو كان غنيا عنا ما استقرض منا كما يزعم صاحبكم ، ينها كم عن الربا ويعطينا ، ولو كان غنيا عنا ما أعطانا الربا . فغضب أبو بكر فضرب وجه فنحاص ضربة شديدة وقال : والذي نفسي بيده لولا العهد الذي بيننا وبينك لضربت عنقك يا عدوّ اللّه. فذهب فنحاص الى رسول الله عز له فقال: يا محمد انظر ما صنع صاحبك بي فقال رسول اللّه عَّ لابي بكر ((ما حملك على ما صنعت ؟ قال : يا رسول اللّه قال قولا عظيما : يزعم ان اللّه فقير وانهم عنه أغنياء. فلما قال ذلك غضبت للّه مما قال فضربت وجهه . فجحد فنحاص فقال : ما قلت ذلك . فانزل اللّه فيما قال فنحاص تصديقاً لابي بكر ﴿لقد سمع اللّه قول الذين قالوا ان اللّه فقير .... ) الآية. ونزل في أبي بكر وما بلغه في ذلك من الغضب ( ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا ... )(١) الآية)) . وأخرج ابن جرير وابن المنذر من وجه آخر عن عكرمة ((أن النبي ◌َّم بعث أبا (١) آل عمران الآية ١٨٦ . الجزء الرابع ٣٩٧ سورة آل عمران بكر الى فنحاص اليهودي يستمده ، وكتب اليه وقال لابي بكر : لا تفتت عليّ بشيء حتى ترجع إليّ. فلما قرأ فنحاص الكتاب قال : قد احتاج ربكم . قال أبو بكر، فهممت أن أمده بالسيف ، ثم ذكرت قول النبي عَّه لا تفتت عليّ بشيء. فنزلت ﴿ لقد سمع اللّه قول الذين قالوا ... ) الآية. وقوله ( ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم) (١) وما بين ذلك في يهود بني قينقاع . وأخرج ابن جرير عن السدي في قوله ﴿ لقد سمع اللّه قول الذين قالوا ان اللّه فقير﴾ قالها فنحاص اليهودي من بني مرثد لقيه أبو بكر فكلمه فقال له : يا فنحاص اتق الله ، وآمن وصدق ، وأقرض اللّه قرضا حسنا . فقال فنخاص : يا أبا بكر تزعم ان ربنا فقير وتستقرضنا أموالنا وما يستقرض الا الفقير من الغني، ان كان ما تقول حقا فان اللّه اذن لفقير. فانزل الله هذا فقال أبو بكر: فلولا هدنة كانت بين بني مرتد وبين النبي عَ لِّ لقتلته . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد قال : صك أبو بكر رجلا منهم ﴿الذين قالوا ان اللّه فقير ونحن أغنياء﴾ لم يستقرضنا وهو غني. وهم يهود. وأخرج ابن جرير عن شبل في الآية قال : بلغني أنه فنحاص اليهودي وهو الذي قال (ان الله ثالث ثلاثة)(٢) و(يد الله مغلولة)(٣). وأخرج ابن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : أتت اليهود محمداً عَِّ حين أنزل الله ( من ذا الذي يقرض اللّه قرضا حسنا) (٤) فقالوا: يا محمد أفقير ربنا يسأل عباده القرض ؟ فانزل اللّه ﴿لقد سمع اللّه قول الذين قالوا ... ) الآية . وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله ﴿ لقد سمع الله ... ) الآية . قال: ذكر لنا أنها نزلت في حيي بن أخطب لما نزلت ( من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له اضعافا كثيرة) (٥) قال : يستقرضنا ربنا انما يستقرض الفقير الغني . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن العلاء بن بدر أنه سئل عن قوله ﴿ وقتلهم الانبياء بغير حق﴾ وهم لم يدركوا ذلك قال: بموالاتهم من قتل أنبياء الله. (١) آل عمران الآية ١٨٦ . (٢) المائدة الآية ٧٣ . (٣) المائدة الآية ٦٤ . (٤) البقرة الآية ٢٤٥ . (٥) البقرة الآية ٢٤٥ . الجزء الرابع ٣٩٨ سورة آل عمران وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله ﴿ ونقول ذوقوا عذاب الحريق قال : بلغني أنه يحرق أحدهم في اليوم سبعين ألف مرة . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿وأن اللّه ليس بظلام للعبيد قال : ما أنا بمعذب من لم يحترم. قوله تعالى: الَّذِينَ قَالُوْ إِنَّاللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْنِيَنَا ◌ِقُاِ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْجَاءَكُمْ رُسُلٌ مِن قَبْلِ بِالْبِنِ وَالَِّى قُلُْمْ فَلِمَّقَلْتُمْ إِنَّكُنْتُمْ صَدِقِينَ ﴾ فَإِن كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌمِن قَبْلِكَ جَآءُ وبِلْبََّتِ وَالزُّبْرُ وَالْكِتَبِ الْمُسِيرِهُ كُلُ نَفْسِ ذَآئِقَةُ اٌلْتُوْنِ وَإِنَّا تُوفَّوْن أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَدَمَةُو ◌َّنْ زُخْرِحَ عَنِ النَّارِ وَأُذُّخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَّ وَمَا الْحَيَوَةُ الدُّنْيَآِلَّ مَتَعُ الْغُرُورِ ﴾ أخرج ابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله ﴿حتى يأتينا بقربان تأكله النار﴾ قال : يتصدق الرجل منا فاذا تقبل منه أنزلت عليه نار من السماء فأكلته . وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال : كان من قبلنا من الامم يقرب أحدهم القربان ، فتخرج الناس فينظرون أيتقبل منهم أم لا ، فان تقبل منهم جاءت نار بيضاء من السماء فأكلت ما قرب ، وإن لم يتقبل لم تأت تلك النار فعرف الناس ان لم يقبل منهم ، فلما بعث اللّه محمدا سأله أهل الكتاب أن يأتيهم بقربان ﴿قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم﴾ القربان ﴿فلمَ قتلتموهم ﴾ بعيرهم بكفرهم قبل اليوم . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله ﴿الذين قالوا ان اللّه عهد ... ) الآية. قال هم اليهود قالوا لمحمد عَظيم: ان أتيتنا بقربان تأكله النار صدقناك والا فلست بنبي . وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن الشعبي قال : ان الرجل يشترك في الجزء الرابع ٣٩٩ سورة آل عمران دم الرجل ، وقد قتل قبل أن يولد . ثم قرأ الشعبي ﴿ قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم فلم قتلتموهم﴾ فجعلهم هم الذين قتلوهم ولقد قتلوا قبل أن يولدوا بسبعمائة عام. ولكن قالوا قتلوا بحق وسنة . وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله ﴿الذين قالوا ان اللّه عهد الينا ... ﴾ الآية . قال : كذبوا على الله . وأخرج ابن أبي حاتم عن العلاء بن بدر قال : كانت رسل تجيء بالبينات ، ورسل علامة نبوتهم ان يضع أحدهم لحم البقر على يده فتجيء نار من السماء فتأكله . فأنزل الله ﴿ قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم ﴾ . وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿ فان كذبوك﴾ قال : اليهود . وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿ فقد كذبت رسل من قبلك ﴾ قال : بعزي نبيه ټپڼ . وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي عن أصحابه في قوله ﴿ بالبينات ﴾ قال : الحرام والحلال ﴿والزبر﴾ قال: كتب الانبياء ﴿والكتاب المنير﴾ قال: هو القرآن . وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿ والزبر والكتاب المنير﴾ قال : يضاعف الشىء وهو واحد قوله تعالى : ﴿كل نفس ذائقة الموت ) الآية أخرج ابن أبي حاتم عن علي بن أبي طالب قال: لما توفي النبي عَّه وجاءت التعزية . جاءهم آت يسمعون حسه ولا يرون شخصه فقال : السلام عليكم يا أهل البيت ورحمة الله وبركاته ﴿ كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة ﴾ ان في الله عزاء من كل مصيبة ، وخلفا من كل هالك ، ودركا من كل مافات فيا لله فثقوا ، وإياه فارجوا ، فان المصاب من حرم الثواب . فقال علي : هذا الخضر. وأخرج ابن أبي شيبة وهناد وعبد بن حميد والترمذي والحاكم وصححاه وابن حبان وابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي هريرة قال: ((قال رسول اللّه عل ◌ّ: ان موضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها ، واقرأوا ان شئتم ﴿فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا الا متاع الغرور ﴾)). وأخرج ابن مردويه عن سهل بن سعد قال: قال رسول اللّه عَيه: ((لموضع سوط الجزء الرابع ٤٠٠ سورة آل عمران أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها . ثم تلا هذه الآية ﴿فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز﴾)) . وأخرج عبد بن حميد عن أنس قال: قال رسول اللّه عَظّم: ((لغدوة أو روحة في سبيل الله خير من الدنيا بما عليها ، ولقاب قوس أحدهم في الجنة خير من الدنيا بما عليها)). وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع قال : ان آخر من يدخل الجنة يعطى من النور بقدر ما دام يحبو فهو في النور حتى تجاوز الصراط . فذلك قوله ﴿ فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز﴾ . وأخرج أحمد عن ابن عمرو قال: قال رسول اللّه تَّل: ((من أحب أن يزحزح عن النار وأن يدخل الجنة فلتدركه منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر ، وليأت الى الناس ما يحب أن يؤتى إليه)). وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس . أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله ﴿ فقد فاز﴾ قال سعد: ونجا . قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال: نعم . أما سمعت قول عبدالله بن رواحة : تمت وعسی ان افوز حجة اتقى بها الفتانا ألقى وأخرج ابن جرير عن عبد الرحمن بن سابط في قوله ﴿ وما الحياة الدنيا الا متاع الغرور﴾ قال : كزاد الراعي يزوده الكف من التمر، أو الشيء من الدقيق يشرب عليه اللبن . وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة ﴿ وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور﴾ قال : هي متاع متروك أوشكت والله ان تضمحل عن أهلها ، فخذوا من هذا المتاع طاعة الله ان استطعتم . ولا قَّة الا باللّه . لُبُّلُونَ فِى أَقْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ * قوله تعالى : أُوتُواْ الْكِنَبَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ أَذَّى كَثِيَّا وَإِن تَصْبِرُ واوَتَشَّقُواْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِالْأُمُورِ ١٨٦