Indexed OCR Text
Pages 341-360
الجزء الرابع ٣٤١ سورة آل عمران وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم وابن المنذر عن قتادة في قوله ﴿ فا وهنوا ... ) الآية. يقول: فما عجزوا وما تضعضعوا لقتل نبيهم ﴿ وما استكانوا ﴾ يقول ما ارتدوا عن بصيرتهم ولا عن دينهم ، ان قاتلوا على ما قاتل عليه نبي الله حتى لحقوا بالله . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ وما استكانوا﴾ قال ﴿ ما استكانوا﴾ قال: تخشعوا . وأخرج ابن جرير عن السدي ﴿ وما استكانوا ﴾ يقول : ما ذلوا. وأخرج عن ابن زيد ﴿ وما استكانوا﴾ قال : ما استكانوا لعدوهم. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق عن ابن عباس في قوله ﴿ واسرافنا في أمرنا ﴾ قال : خطايانا . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿ واسرافنا في أمرنا﴾ قال : خطايانا وظلمنا أنفسنا . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله ﴿ واسرافنا في أمرنا ﴾ يعني الخطايا الكبار. وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج في قوله ﴿ فآتاهم الله ثواب الدنيا﴾ قال: النصر والغنيمة ﴿وحسن ثواب الآخرة) قال: رضوان الله ورحمته . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة ﴿ فَآتاهم الله ثواب الدنيا﴾ الفلاح، والظهور، والتمكن ، والنصر على عدوهم في الدنيا ﴿ وحسن ثواب الآخرة ﴾ هي الجنة . يَكَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِن تُطِيعُواْلَّذِينَ كَفَرُواْ قوله تعالى : بَرُدُوكُمْ عَّأَغْقَبِكُمْ فَنَنقَلِبُواْ خَلْسِنَّ ﴾ بِ اللَّهُ مَوْلَكَةْ وَهُوَخَيْرُ النَّصِرِينَ أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن جريج في قوله ﴿ يا أيها الجزء الرابع ٣٤٢ سورة آل عمران الذين آمنوا ان تطيعوا الذين كفروا ... ) الآية . لا تنتصحوا اليهود والنصارى عن دینکم ، ولا تصدقوهم بشيء في دينكم . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في قوله ﴿ يا أيها الذين آمنوا ان تطيعوا الذين كفروا ... ﴾ الآية . يقول : ان تطيعوا أبا سفيان بن حرب يردوكم كفارا . وأخرج ابن أبي حاتم عن علي بن أبي طالب . أنه سئل عن هذه الآية ﴿ يا أيها الذين آمنوا ان تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم﴾ التعرب ؟ فقال: علي بل هو الزرع . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عمرو قال : ألا أخبركم بالمرتد على عقبيه . الذي يأخذ العطاء ويغزو في سبيل اللّه ، ثم يدع ذلك ويأخذ الأرض بالجزية والرزق . فذلك الذي يرتد على عقبيه . قوله تعالى: سَنُلْقِى فِى قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُ واْالرُّعْبَ بِمَّا أَشْرِكُواْ بِلِلَّهِمَا لَمْيُنَزِلْ بِهِسُلْطَنْ وَمَأْ وَنَهُمُ الْتَّارٌ وَبِْسَ مَثْوَى الظََّلِينَ ١٥١ أخرج ابن جرير عن السدي قال : لما ارتحل أبو سفيان والمشركون يوم أحد متوجهين نحو مكة ، انطلق أبو سفيان حتى بلغ بعض الطريق . ثم إنهم ندموا فقالوا : بئسما صنعتم انكم قتلتموهم حتى لم يبق الا الشريد ، تركتموهم .. ؟ ارجعوا فاستأصلوا . فقذف اللّه في قلوبهم الرعب فانهزموا فلقوا اعرابيا فجعلوا له جعلا فقالوا له: إن لقيت محمدا فأخبرهم بما قد جمعنا لهم. فأخبر اللّه رسوله عَ يه ، فطلبهم حتى بلغ حمراء الأسد . فانزل اللّه في ذلك ، فذكر أبا سفيان حين أراد أن يرجع إلى النبي عَ ئي، وما قذف في قلبه من الرعب فقال ﴿ سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب ﴾ الآية . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في هذه الآية قال ((قذف اللّه في قلب أبي سفيان الرعب فرجع الى مكة فقال النبي عمَّ : ان أبا سفيان قد أصاب منكم طرفا، وقد رجع وقذف الله في قلبه الرعب)). الجزء الرابع ٣٤٣ سورة آل عمران وأخرج مسلم عن أبي هريرة: أن رسول اللّه عَ ل قال: ((نصرت بالرعب على العدوّ)) . وأخرج أحمد والترمذي وصححه وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في سننه عن أبي أمامة ((أن رسول اللّه عَّ قال: فضلت على الانبياء بأربع. أرسلت الى الناس كافة ، وجعلت لي الأرض كلها ولامتي مسجدا وطهورا ، فأينما رجل أدركه من أمتي الصلاة فعنده مسجده وعنده طهوره ، ونُصِرْتُ بالرعب مسيرة شهر يقذفه في قلوب أعدائي ، وأحل لنا الغنائم . قوله تعالى: وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُوَ إِذْ تَحُونَهُم بِإِذْنِّةٍ خَ إِذَا فَثِلْتُمْ وَتَزَعْتُمْ فِى الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَآ أَرَدُكُم مَّا تُونَ مِنْكُ مَن يُرِيدُ الذُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَن يُرِيدُ الْآَخِرَةٌ ثُمَّ صَرّفَكُ عَنْهُمْ نِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ◌َ أخرج البيهقي في الدلائل عن عروة قال : كان الله وعدهم على الصبر والتقوى أن يمدهم بخمسة آلاف من الملائكة مسوّمين وكان قد فعل ، فلما عصوا أمر الرسول وتركوا مصافهم ، وتركت الرماة عهد الرسول إليهم أن لا يبرحوا منازلهم وأرادوا الدنيا ، رفع عنهم مدد الملائكة، وأنزل اللّه ﴿ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه﴾ فصدق الله وعده وأراهم الفتح، فلما عصوا أعقبهم البلاء. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ولقد صدقكم الله وعده ... ) الآية. قال ((ان أبا سفيان أقبل في ثلاث ليال خلون من شوال حتى نزل أحدا، وخرج رسول اللّه عَ لتل فاذن في الناس، فاجتمعوا وأمر على الخيل الزبير ابن العوام، ومعه يومئذ المقداد بن الأسود الكندي، وأعطى رسول اللّه عَ لهم اللواء رجلا من قريش يقال له مصعب بن عمير، وخرج حمزة بن عبد المطلب بالجيش ، وبعث حمزة بين يديه ، وأقبل خالد بن الوليد على خيل المشركين ومعه عكرمة بن أبي جهل، فبعث رسول اللّه عَ لم الزبير وقال : استقبل خالد بن الوليد الجزء الرابع ٣٤٤ سورة آل عمران فكن بازائه حتى أوذنك ، وأمر بخيل أخرى فكانوا من جانب آخر فقال : لا تبرحوا حتى أوذنكم ، وأقبل أبو سفيان يحمل اللات والعزى، فأرسل النبي عَّه الى الزبير أن يحمل ، فحمل على خالد بن الوليد فهزمه ومن معه فقال ﴿ ولقد صدقكم الله وعده اذ تحسونهم باذنه ﴾ وان اللّه وعد المؤمنين أن ينصرهم وأنه معهم، وأن رسول اللّه عد اله بعث بعضاً من الناس فكانوا من ورائهم فقال رسول اللّه عَّه : كونوا ههنا، فَرُدّوا وجه من نَدَّ مِنَّا، وكونوا حرساً لنا من قبل ظهورنا. وان رسول اللّه عَ لَه لما هزم القوم هو وأصحابه الذين كانوا ، جعلوا من ورائهم فقال بعضهم لبعض لما رأوا النساء مصعدات في الجبل ، ورأوا الغنائم: انطلقوا إلى رسول اللّه عَ ليه فادركوا الغنيمة قبل ان تستبقوا إليها وقالت طائفة أخرى: بل نطيع رسول اللّه عَِّ ، فنثبت مكاننا. فذلك قوله ﴿منكم من يريد الدنيا﴾ للذين أرادوا الغنيمة ﴿ومنكم من يريد الآخرة﴾ الذين قالوا: نطيع رسول اللّه عَ ئه ونثبت مكاننا. فاتوا محمدالعا جله، فكان فشلا حين تنازعوا بينهم يقول ﴿وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون ﴾ كانوا قد رأوا الفتح والغنيمة)) . وأخرج أحمد وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس أنه قال ((ما نصر الله نبيه في موطن كما نصر يوم أحد فانكروا . فقال ابن عباس : بيني وبين من أنكر ذلك كتاب الله ، أن اللّه يقول في يوم أحد ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه ﴾ يقول ابن عباس: ((والحس)): القتل . ﴿حتى اذا فشلتم﴾ الى قوله ﴿ولقد عفا عنكم والله ذو فضل على المؤمنين﴾ وإنما عنى هذا الرماة ، وذلك ان النبي عَّةٍ أقامهم في موضع ثم قال : احموا ظهورنا ، فإن رأيتمونا نقتل فلا تنصرونا ، وإن رأيتمونا قد غنمنا فلا تشركونا . فلما غنم النبي عَّ، وأباحوا عسكر المشركين انكفأت الرماة جميعا فدخلوا في العسكر ينتهبون ، والتفت صفوف المسلمين فهم هكذا ــ وشبك بين يديه - والتبسوا ، فلما أخل الرماة تلك الخلة التي كانوا فيها دخل الخيل من ذلك الموضع على الصحابة ، فضرب بعضهم بعضا والتبسوا ، وقتل من المسلمين ناس كثير وقد كان لرسول الله عز لته وأصحابه أول النهار حتى قتل من أصحاب لواء المشركين سبعة أو تسعة ، وجال الجزء الرابع ٣٤٥ سورة آل عمران المسلمون جولة نحو الجبل ولم يبلغوا حيث يقول الناس : الغاب . إنما كانوا تحت المهراس ، وصاح الشيطان قتل محمد فلم يشك فيه أنه حق . فما زلنا كذلك ما نشك أنه قتل حتى طلع بين السعدين نعرفه بتكفؤه اذا مشى ، ففرحنا حتى كأنه لم يصبنا ما أصابنا فَرَقِيَ نحونا وهو يقول : اشتد غضب الله على قوم دموا وجه نبيهم ، ويقول مرة أخرى : اللهم إنه ليس لهم أن يعلونا حتى انتهى إلينا ، فمكث ساعة فاذا أبو سفيان يصيح في أسفل الجبل : أعل هبل أعل هبل . أين ابن أبي كبشة ؟ أين ابن أبي قحافة ؟ أين ابن الخطاب ؟ فقال عمر : الا أجيبه يا رسول الله؟ قال: بلى. فلما قال: أعل هبل. قال عمر: اللّه أعلى وأجل . فعاد فقال : أين ابن أبي كبشة ؟ أين ابن أبي قحافة ؟ فقال عمر : هذا رسول اللّه، وهذا أبو بكر، وها أنا عمر. فقال: يوم بيوم بدر، الأيام دول والحرب سجال فقال عمر: لا سواء ... قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار قال : إنكم لتزعمون ذلك ، لقد خبنا إذن وخسرنا . ثم أدركته حمية الجاهلية فقال : أما انه کان ذلك ولم نکرهه)» . وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وابن المنذر عن ابن مسعود قال ((ان النساء كن يوم أحد خلف المسلمين يجهزن على جرحى المشركين ، فلو حلفت يومئذ رجوت ان أبَّر أنه ليس أحد منا يريد الدنيا حتى أنزل الله ﴿منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة) فلما خالف أصحاب النبي عٍَّ وعصوا ما أمروا به، أفرد رسول اللّه عنْ كلّه في تسعة . سبعة من الأنصار، ورجلين من قريش . وهو عاشر، فلما رهقوه قال : رحم الله رجلا ردهم عنا . فقام رجل من الانصار فقاتل ساعة حتى قتل ، فلما رهقوه أيضا قال : رحم الله رجلا ردهم عنا ، فلم يزل يقول ذا حتى قتل السبعة فقال رسول اللّه يٍَّ لصاحبيه : ما أنصفنا أصحابنا. فجاء أبو سفيان فقال: أعل هبل فقال رسول اللّه عَ ◌ّم: قولوا الله أعلى وأجل . فقالوا : اللّه أعلى وأجل. فقال أبو سفيان: لنا العزى ولا عزى لكم . فقال رسول . اللّه عَِّ: قولوا اللهم مولانا والكافرون لا مولى لهم. ثم قال أبو سفيان: يوم بيوم بدر، يوم لنا ويوم علينا ، ويوم نساء ويوم نسر، حنظلة بحنظلة وفلان بفلان . فقال رسول اللّه عَلّم : لا سواء. أما قتلانا فاحياء يرزقون وقتلاكم في النار يعذبون. قال أبو سفيان : قد كان في القوم مثلة وان كانت على غير توجيه منا ، ما الجزء الرابع ٣٤٦ سورة آل عمران أمرت ولا نهيت ، ولا أحببت ولا كرهت ، ولا ساءني ولا سرني . قال : فنظروا فاذا حمزة قد بقر بطنه ، وأخذت هند كبده فلاكتها فلم تستطع أن تأكلها . فقال رسول اللّه عَلِ: أكلت شيئاً؟ قالوا: لا. قال: ما كان اللّه ليدخل شيئاً من حمزة النار. فوضع رسول اللّه عَّ حمزة فصلى عليه، وجيء برجل من الأنصار فوضع الى جنبه فصلى عليه فرفع الانصاري وترك حمزة ، ثم جيء بآخر فوضعه الى جنب حمزة فصلى عليه ، ثم رفع وترك حمزة حتى صلى عليه يومئذ سبعون صلاة)) . وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والنسائي وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في الدلائل عن البراء بن عازب قاا، ((جعل رسول اللّه عَّ على الرماة يوم أحد - وكانوا خمسين رجلا - عبد الله بن جبير ووضعهم موضعا وقال : ان رأيتمونا تخطفنا الطير فلا تَبْرَحُوا حتى أرسل اليكم ، فهزموهم قال: فأنا - والله - رأيت النساء يشتددن على الجبل وقد بدت أسوقهن وخلاخله رافعات ثيابهن . فقال أصحاب عبدالله: الغنيمة أي قوم الغنيمة ... ظهر أصحابكم فما تنتظرون ؟ قال عبدالله بن جبير : أفنسيتم ما قال لكم رسول اللّه عَّلِ؟ فقالوا: انا واللّه لَنَأْتِيَنَّ الناس فَلْنَصِبِبَنَّ من الغنيمة . فلما أتوهم صرفت وجوههم فاقبلوا منهزمين ، فذلك الذي يدعوهم الرسول في أخراهم، فلم يبقَ مع رسول اللّه عٍَّ غير اثني عشر رجلا . فأصابوا منا سبعين ، وكان رسول اللّه عَّه وأصحابه أصاب من المشركين يوم بدر أربعين ومائة. سبعين أسيرا ، وسبعين قتيلا . قال أبو سفيان: أفي القوم محمد ثلاثا؟ فنهاهم رسول اللّه عَّه ان يجيبوه ثم قال : أفي القوم ابن أبي قحافة مرتين ؟ أفي القوم ابن الخطاب مرتين ؟ ثم أقبل على أصحابه فقال: أما هؤلاء فقد قتلوا وقد كفيتموهم . فما ملك عمر نفسه أن قال : كذبت - والله- يا عدو الله، ان الذين عددت أحياء كلهم ، وقد بقي لك ما يسوءك. قال : يوم بيوم بدر والحرب سجال ، انكم ستجدون في القوم مثلة لم آمر بها ولم تسؤني. ثم أخذ يرتجز: أعل هبل فقال رسول اللّه عَ ظئيل : ألا تجيبونه ؟ قالوا : يا رسول الله ما نقول؟ قال قولوا: اللّه أعلى وأجل. قال: ان لنا العزى ولا عزى لكم. قال رسول اللّه ◌َله: ألا تجيبونه ؟ قالوا: يا رسول اللّه وما نقول ؟ قال: قولوا اللّه مولانا ولا مولی لكم)). الجزء الرابع ٣٤٧ سورة آل عمران وأخرج البيهقي في الدلائل عن جابر قال ((انهزم الناس عن رسول اللّه عَّه يوم أحد وبقي معه أحد عشر رجلا من الأنصار، وطلحة بن عبيد الله ، وهو يصعد في الجبل ، فلحقهم المشركون فقال : الا أحد لهؤلاء؟ فقال طلحة: أنا يا رسول الله فقال : كما أنت يا طلحة فقال رجل من الانصار: فانا يا رسول اللّه فقاتل عنه وصعد رسول اللّه عَّه ومن بقي معه ، ثم قتل الانصاري فلحقوه فقال: ألا رجل لهؤلاء؟ فقال طلحة مثل قوله، فقال رسول اللّه عَّل مثل قوله ، فقال رجل من الانصار : فانا يا رسول اللّه وأصحابه يصعدون ، ثم قتل . فلحقوه فلم يزل يقول مثل قوله الأول ، ويقول طلحة أنا يا رسول الله فيحبسه ، فيستأذنه رجل من الانصار للقتال فيأذن له ، فيقاتل مثل من كان قبله حتى لم يبق معه الا طلحة ، فغشوهما فقال رسول اللّه عَّه: من لهؤلاء؟ فقال طلحة: أنا. فقاتل مثل قتال جميع من كان قبله وأصيبت أنامله فقال : حس. فقال . لو قلت بسم اللّه، أو ذكرت اسم اللّه لرفعتك الملائكة والناس ينظرون إليك في جوّ السماء، ثم صعد رسول اللّه مَ ئته الى أصحابه وهم مجتمعون)). وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن عبد الرحمن بن عوف في قوله ﴿ اذ تحسُّونهم بإذنه ﴾ قال: ﴿الحس﴾ القتل. وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس . مثله . وأخرج ابن جرير من طريق علي عن ابن عباس ﴿ إذ تحسونهم﴾ قال: تقتلونهم . وأخرج الطسّي في مسائله عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله إذ تحسّونهم ﴾ قال : تقتلونهم قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم . أما سمعت قول الشاعر : ومنا الذي لاقى بسيف محمد فحس به الاعداء عرض العساكر وأخرج الطبراني عن ابن عباس ان نافع بن الازرق قال له : أخبرني عن قول الله اذ تحسونهم باذنه﴾ قال : تقتلونهم قال : وهل كانت العرب تعرف ذلك قبل أن ينزل الكتاب على محمد عَّةٍ؟ قال : نعم. أما سمعت قول عتبة الليثي: نحسهم بالبيض حتى كأننا نفلق منهم بالجماجم حنظلا وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس ﴿ حتى اذا فشلتم﴾ قال : الفشل الجبن . الجزء الرابع ٣٤٨ سورة آل عمران وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الربيع ﴿حتى اذا فشلتم ﴾ يقول : جبنتم عن عدوكم ﴿وتنازعتم في الامر﴾ يقول: اختلفتم وعصيتم ﴿من بعد ما أراكم ما تحبون﴾ وذلك يوم أُحُد قال لهم: انكم ستظهرون فلا أعرِفَنَّ ما أصبتم من غنائمهم شيئاً حتى تفرغوا. فتركوا أمر النبي ◌َ ◌ّهِ وعصوا، ووقعوا في الغنائم ، ونسوا عهده الذي عهده اليهم ، وخالفوا الى غير ما أمرهم به فنصر عليهم عدوّهم من بعدما أراهم فيهم ما يحبون . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن سعيد بن عبد الرحمن بن ابزى في قوله حتى اذا فشلتم ﴾ قال : كان وضع خمسين رجلا من أصحابه عليهم عبيد الله بن خوات ، فجعلهم بإزاء خالد بن الوليد على خيل المشركين ، فلما هزم رسول اللّه عێ. الناس قال نصف أولئك : نذهب حتى نلحق بالناس ولا تفوتنا الغنائم ، وقال بعضهم: قد عهد إلينا رسول اللّه عَّ ان لا نريم حتى يحدث إلينا. فلما رأى خالد ابن الوليد رقتهم حمل عليهم ، فقاتلوا خالدا حتى ماتوا ربضة ، فأنزل الله فيهم ﴿ولقد صدقكم الله وعده﴾ الى قوله ﴿وعصيتم﴾ فجعل أولئك الذين انصرفوا عصاة . وأخرج ابن المنذر عن البراء بن عازب ﴿من بعد ما أراكم ما تحبون ﴾ الغنائم ، وهزيمة القوم . وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن مجاهد ﴿من بعد ما أراكم ما تحبون) قال: نصر الله المؤمنين على المشركين حتى ركب نساء المشركين على كل صعب وذلول ، ثم أديل عليهم المشركون بعصيتهم للنبي عم ليه. وأخرج ابن جرير عن الضحاك قال: ان نبي الله عَّ أمر يوم أحد طائفة من المسلمين فقال : كونوا مسلحة للناس بمنزلة أمرهم أن يثبتوا بها ، وأمرهم أن لا يبرحوا مكانهم حتى يأذن لهم. فلما لقي نبي اللّه عَّ يوم أحد أبا سفيان ومن معه من المشركين، هزمهم نبي الله عَّهِ، فلما رأى المسلحة ان اللّه هزم المشركين انطلق بعضهم يتنادون الغنيمة الغنيمة ... لا تفتكم ، وثبت بعضهم مكانهم وقالوا لا نريم موضعنا حتى يأذن لنا نبي الله عَّ . ففي ذلك نزل ﴿منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ) فكان ابن مسعود يقول : ما شعرت ان أحدا من أصحاب النبي جز كان يريد الدنيا وعرضها حتى كان يوم أحد . الجزء الرابع ٣٤٩ سورة آل عمران وأخرج ابن جرير من طريق ابن جريج عن ابن عباس قال : لما هزم الله المشركين يوم أحد قال الرماة: أدركوا الناس ونبي اللّه ◌َ ◌ّهِ لا يسبقونا الى الغنائم فتكون لهم دونكم. وقال بعضهم: لا نريم حتى يأذن لنا النبي عَّه، فنزلت ﴿ منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة﴾ قال ابن جريج : قال ابن مسعود : ما علمنا ان أحدا من أصحاب النبي عَ ليهِ كان يريد الدنيا وعرضها حتى کان یومئذ . وأخرج أحمد وابن أبي شيبة وابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني في الأوسط والبيهقي بسند صحيح عن ابن مسعود قال : ما كنت أرى ان أحدا من أصحاب رسول اللّه عَّه يريد الدنيا حتى نزلت فينا يوم أحد ﴿ منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ﴾ . وأخرج ابن جرير عن الحسن في قوله ﴿ ثم صرفكم عنهم﴾ قال: صرف القوم عنهم، فقتل من المسلمين بعدة من أسروا يوم بدر، وقتل عم رسول اللّه عَّه، وكسرت رباعيته، وشج في وجهه فقالوا: أليس كان رسول اللّه عَ ◌ّه وعدنا النصر؟ فأنزل الله ﴿ولقد صدقكم الله وعده﴾ الى قوله ﴿ولقد عفا عنكم ﴾ . وأخرج ابن جرير عن الحسن في قوله ﴿ولقد عفا عنكم﴾ قال: يقول اللّه: قد عفوت عنكم اذ عصيتموني ان لا أكون استأصلتكم ، ثم يقول الحسن : هؤلاء مع رسول اللّه عَّه، وفي سبيل اللّه، غضاب الله يقاتلون أعداء الله، نهوا عن شيء فضيعوه ، فوالله ما تركوا حتى غموا بهذا الغم، قتل منهم سبعون ، وقتل عم رسول اللّه عَّلِ، وكسرت رباعيته، وشج في وجهه ، فأفسق الفاسقين اليوم يتجرأ على كل كبيرة ، ويركب كل داهية ، ويسحب عليها ثيابه ، ويزعم أن لا بأس عليه فسوف يعلم . وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج في قوله ﴿ولقد عفا عنكم ﴾ قال : اذ لم يستأصلكم . وأخرج البخاري عن عثمان بن موهب قال : جاء رجل إلى ابن عمر فقال : إني سائلك عن شيء فحدثني أنشدك بحرمة هذا البيت . أتعلم ان عثمان بن عفان فر يوم أحد؟ قال : نعم. قال : فتعلمه تغيب عن بدر فلم يشهدها ؟ قال: نعم. قال : فتعلم أنه تخلف عن بيعة الرضوان فلم يشهدها ؟ قال : نعم. فكبر فقال ابن عمر : الجزء الرابع ٣٥٠ سورة آل عمران تعال لأخبرك ، ولأبين لك عما سألتني عنه . أما فراره يوم أحد فاشهد أن اللّه عفا عنه. وأما تغيبه عن بدر فانه كان تحته بنت النبي عَّهُ وكانت مريضة فقال له رسول اللّه ◌َِّ ((ان لك أجر رجل وسهمه)). وأما تغيبه عن بيعة الرضوان فلو كان أحد أعز ببطن مكة من عثمان لبعثه مكانه ، فبعث عثمان فكانت بيعة الرضوان بعدما ذهب عثمان إلى مكة ، فقال النبي عَّه بيده اليمنى، فضرب بها على يده فقال ((هذه يد عثمان اذهب بها الآن معك)) . قوله تعالى: ﴿إِذْ تُصْعِدُ ونَ وَلَاَ نَّلْوُونَ عَلَىَّ أَخَدٍ وَالرّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَّنكُمْ فَأَشَبَّكُمْ غَمَّا بِغَمْ لِكَيْلَا تَخْزَ نُواْ عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَاَ مَآ أَصَبَكُ وَاَللَّهُ عَمِيْرٌ مَا تَعْمَلُونَ أخرج ابن جرير عن الحسن البصري أنه قرأ ﴿تصعدون﴾ بفتح التاء والعين . وأخرج عبد بن حميد عن عاصم أنه قرأ ﴿ تصعدون﴾ برفع التاء وكسر العين . وأخرج ابن جرير عن هرون قال: في قراءة أبي بن كعب ((إذ تصعدون في الوادي)) . وأخرج ابن جرير وابن المنذر من طريق ابن جريج عن ابن عباس ﴿ اذ تصعدون﴾ قال: صعدوا في أحد فراراً يدعوهم في اخراهم ((اليّ عباد الله ارجعوا ، اليّ عباد الله ارجعوا)). وأخرج ابن المنذر عن عطية العوفي قال : لما كان يوم أحد وانهزم الناس ، صعدوا في الجبل والرسول يدعوهم في أخراهم فقال الله ﴿ اذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في اخرا کم ﴾ . وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن أنه سئل عن قوله ﴿إذ تصعدون ... } الآية . قال : فروا منهزمين في شعب شديد لا يلوون على أحد ، والرسول يدعوهم في أخراهم ((اليّ عباد الله، الي عباد الله. ولا يلوي عليه أحد)). وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله ﴿ إِذ تصعدون ﴾ الآية. قال: ذاكم يوم أحد صعدوا في الوادي فراراً ونبي اللّه عٍَّ يدعوهم في أخراهم ((اليّ عباد اللّه، اليّ عباد اللّه)). الجزء الرابع ٣٥١ سورة ال عمران وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس ﴿ اذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في اخراكم ﴾ فرجعوا وقالوا : والله لنأتينهم ثم لنقتلهم. فقال رسول اللّه عَ لَّه ((مهلا فإنما أصابكم الذي أصابكم من أجل أنكم عصيتموني)) فبينما هم كذلك إذ أتاهم القوم وقد أيسوا ، وقد اخترطوا سيوفهم ﴿ فأثابكم غماً بغمُ ﴾ فكان غمُّ الهزيمة، وغمُهم حين أتوهم ﴿لكيلا تحزنوا على ما فاتكم﴾ من الغنيمة ﴿وما أصابكم ﴾ من القتل والجراحة . وأخرج ابن مردويه عن عبد الرحمن بن عوف ﴿ فأثابكم غما بغم﴾ قال : الغم الأول بسبب الهزيمة ، والثاني حين قيل قتل محمد . وكان ذلك عندهم أعظم من الهزيمة . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿ فأثابكم غما بغم﴾ قال : فرة بعد الفرة الأولى حين سمعوا الصوت ان محمدا قد قتل ، فرجع الكفار فضربوهم مدبرين حتى قتلوا منهم سبعين رجلا ، ثم انحازوا الى النبي عَّه ، فجعلوا يصعدون في الجبل والرسول يدعوهم في اخراهم . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة ﴿ فأثابكم غما بغم﴾ قال: الغم الأوّل الجراح والقتل، والغم الآخر حين سمعوا أن النبي عمَ ◌ّه قد قتل . فانساهم الغم الآخر ما أصابهم من الجراح والقتل ، وما كانوا يرجون من الغنيمة . وذلك قوله ﴿ لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم ﴾ . وأخرج ابن جرير عن الربيع . مثله . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي قال: انطلق النبي عظيم يومئذ يدعو الناس حتى انتهى الى أصحاب الصخرة ، فلما رأوه وضع رجل سهما في قوسه فأراد أن يرميه فقال: أنا رسول اللّه. ففرحوا بذلك حين وجدوا رسول اللّه عَ لَّه حيا، وفرح رسول اللّه ◌َ لل حين رأى أن في أصحابه من يمتنع . فلما اجتمعوا وفيهم رسول اللّه عَّه حين ذهب عنهم الحزن ، فأقبلوا يذكرون الفتح وما فاتهم منه ، ويذكرون أصحابهم الذين قتلوا ، فأقبل أبو سفيان حتى أشرف عليهم ، فلما نظروا إليه نسوا ذلك الذي كانوا عليه، وهمهم أبو سفيان فقال رسول اللّه عَ ◌ّه ((ليس لهم أن يعلونا ، اللهم إن تقتل هذه العصابة لا تعبد . ثم ندب أصحابه فرموهم بالحجارة حتى أنزلوهم)) فذلك قوله ﴿فأثابكم غما بغم﴾ الغم الأوّل ما فاتهم من الغنيمة الجزء الرابع ٣٥٢ سورة آل عمران والفتح ، والغم الثاني اشراف العدوّ عليهم ﴿ لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ﴾ من الغنيمة ولا ما أصابكم ﴾ من القتل حين تذكرون فشغلهم أبو سفيان . وأخرج ابن جرير عن مجاهد قال : أصاب الناس حزن وغم على ما أصابهم في أصحابهم الذين قتلوا، فلما تولجوا في الشعب وقف أبو سفيان وأصحابه بباب الشعب ، فظن المؤمنون أنهم سوف يميلون عليهم فيقتلونهم أيضاً ، فأصابهم حزن من ذلك أنساهم حزنهم في أصحابهم . فذلك قوله سبحانه ﴿ فأثابكم غما بغم﴾ . ثُّأَنَزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِالْغَرِّ أَمَّنَةً نُّغَاسًا يَغْشَى طَآئِفَةً مِّنْكُمْ قوله تعالى : وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَُّمْ أَنْفُهُمْ يَظُنُونَ بِلَّهِ غَيْرَالْحَقْ ظَنَّالْخَالِيَّةٍ يَقُولُونَ هَل لَّا مِنَ الْأَِّمِنِ شَىٍّقُلْ إِنَّالْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَهُ يُخْفُونَ فِى أَنفُسِهِمِ مَّ لَا يُبْدُونَ لَّكَّ يَقُولُونَ لَؤْكَانَ لَنَامِن ◌ْأَفِشَىْءٌ مَّا قُلْنَا هَهُنَّا قُل لَّوَكُنْتُمْ فِيُوتِكُ لْتَرَزِّ الَّذِينَ كُبَ عَلَيْهِمُ الْقَبْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَرِبْتِىَّ اللَّهُ مَا فِصُدُورِكُمْ وَلِيْمَخْصَ مَا فِى قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمْ بِدَائِالصُّدُ ورِ ه أخرج ابن جرير عن السدي . أن المشركين انصرفوا يوم أحد بعد الذي كان من أمرهم وأمر المسلمين، فواعدوا النبي عمَ ◌ّهِ بدرا من قابل فقال لهم: نعم. فتخوّف المسلمون أن ينزلوا المدينة، فبعث رسول اللّه عَ لَّه رجلا فقال: انظر فان رأيتهم قد قعدوا على أثقالهم ، وجنبوا خيولهم ، فان القوم ذاهبون . وان رأيتهم قد قعدوا على خيولهم ، وجنبوا على أثقالهم ، فان القوم ينزلون المدينة . فاتقوا الله واصبروا، ووطنهم على القتال . فلما أبصرهم الرسول قعدوا على الاثقال سراعا عجالا نادى بأعلى صوته بذهابهم، فلما رأى المؤمنون ذلك صدقوا نبي اللّه عَّ فناموا ، وبقي اناس من المنافقين يظنون أن القوم يأتونهم فقال اللّه يذكر حين أخبرهم النبي ﴾ ﴿ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم وطائفة قد أهمتهم أنفسهم ﴾ . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في الآية قال : أمنهم الله يومئذ بنعاس غشاهم ، وإنما ينعس من يأمن . الجزء الرابع ٣٥٣ سورة آل عمران وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والبيهقي في الدلائل عن المسور بن مخرمة قال : سألت عبد الرحمن بن عوف عن قول الله ﴿ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا﴾ قال : ألقي علينا النوم يوم أحد . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد والبخاري والترمذي والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان والطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي كلاهما في الدلائل عن أنس ان أبا طلحة قال : غشينا ونحن في مصافنا يوم أحد، حدث أنه كان ممن غشيه النعاس يومئذ، قال : فجعل سيفي يسقط من يدي وآخذه ، ويسقط وآخذه . فذلك قوله ﴿ ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم ﴾ والطائفة الأخرى . المنافقون ليس لهم هم الا أنفسهم ، أجبن قوم وأرعبه وأخذله للحق يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية كذبهم إنما هم أهل شك وريبة في الله . وأخرج ابن سعد وابن أبي شيبة وعبد بن حميد والترمذي وصححه والحاكم وصححه وابن مردويه وابن جرير والطبراني وأبو نعيم والبيهقي معا في الدلائل عن الزبير ابن العوام قال : رفعت رأسي يوم أحد فجعلت أنظر وما منهم أحد الا وهو مميد تحت حجفته(١) من النعاس . فذلك قوله ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا وتلا هذه الآية ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاساً . وأخرج الترمذي وصححه وابن جرير وأبو الشيخ والبيهقي في الدلائل عن الزبير ابن العوام قال : رفعت رأسي يوم أحد فجعلت أنظر وما منهم أحد الا وهو مميد تحت حجفته(١) من النعاس. وتلا هذه الآية ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاساً ... الآية . وأخرج ابن اسحق وابن راهويه وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل عن الزبير قال: لقد رأيتني مع رسول اللّه عَ ◌ّ حين اشتد الخوف علينا ، أرسل الله علينا النوم فما منا من رجل الا ذقنه في صدره ، فوالله اني لأسمع قول معتب بن قشير ما أسمعه الا كالحلم ﴿ لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا (١) حجفته : الدر المنثورم ٢٣ ج ٢ الجزء الرابع ٣٥٤ سورة آل عمران ههنا﴾ فحفظتها منه ، وفي ذلك أنزل الله ﴿ ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا﴾ الى قوله ﴿ ما قتلنا ههنا﴾ لقول معتب بن قشير. وأخرج عبد بن حميد عن ابراهيم أنه قرأ في آل عمران (( أمنة نعاسا تغشى )) بالتاء. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني عن ابن مسعود قال ((النعاس)) عند القتال أمنة من اللّه، والنعاس في الصلاة من الشيطان . وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج قال : ان المنافقين قالوا لعبدالله بن أبي - وكان سيد المنافقين- في أنفسهم قتل اليوم بنو الخزرج. فقال: وهل لنا من الأمر شيء؟ أما والله (لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الاذل )(١) وقال ﴿ لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل ﴾ . وأخرج ابن جرير عن قتادة والربيع في قوله ﴿ظن الجاهلية ﴾ قالا: ظن أهل الشرك . وأخرج ابن إسحق وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال معتب : الذي قال يوم أحد ﴿لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ههنا﴾ فأنزل اللّه في ذلك من قولهم ﴿ وطائفة قد أهمتهم أنفسهم يظنون بالله ﴾ الى آخر القصة . وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع في قوله ﴿ يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك ﴾ كان مما أخفوا في أنفسهم أن قالوا ﴿لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ههنا ﴾ . وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن أنه سئل عن هذه الآية فقال : لما قتل من قتل من أصحاب محمد أتوا عبدالله بن أبي فقالوا له : ما ترى؟ فقال: انا - والله - ما نؤامر ﴿ لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ههنا ﴾ . وأخرج ابن جرير عن الحسن أنه سئل عن قوله ﴿قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل الى مضاجعهم﴾ قال : كتب الله على المؤمنين أن يقاتلوا في سبيله ، وليس كل من يقاتل يقتل ، ولكن يقتل من كتب اللّه عليه القتل . (١) المنافقون الآية ٨ . الجزء الرابع ٣٥٥ سورة آل عمران قوله تعالى: إِنَّالَّذِينَ تَّوَلَّوْ مِنْكُمْيَوْمَ الْنّ الْجَعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَاكَسَبُو أَوَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ ﴾ أخرج ابن جرير عن كليب قال : خطب عمر يوم الجمعة فقرأ آل عمران ، وكان يعجبه اذا خطب ان يقرأها فلما انتهى الى قوله ﴿ ان الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان قال : لما كان يوم أحد هزمنا ، ففررت حتى صعدت الجبل ، فلقد رأيتني أنزو كأنني أروى (١)، والناس يقولون: قتل محمد فقلت : لا أجد أحدا يقول قتل محمد الا قتلته ، حتى اجتمعنا على الجبل . فنزلت ﴿ ان الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان ... ) الآية . كلها . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن عبد الرحمن بن عوف ﴿ ان الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان﴾ قال : هم ثلاثة . واحد من المهاجرين ، واثنان من الأنصار. وأخرج ابن منده في معرفة الصحابة عن ابن عباس في قوله ﴿ ان الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان ... ) الآية. قال : نزلت في عثمان ، ورافع بن المعلى ، وحارثة بن زید . وأخرج ابن جرير عن عكرمة في قوله ﴿ ان الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان﴾ قال : نزلت في رافع بن المعلى وغيره من الانصار، وأبي حذيفة بن عتبة ، ورجل آخر . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عكرمة ﴿ ان الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان﴾ قال : عثمان، والوليد بن عقبة ، وخارجة بن زيد، ورفاعة بن معلى. وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة قال : كان الذين ولوا الدبر يومئذ . عثمان بن عفان ، وسعد بن عثمان ، وعقبة بن عثمان ، أخوان من الانصار من بني زريق . وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن اسحق ﴿ ان الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان﴾ فلان ، وسعد بن عثمان ، وعقبة بن عثمان الأنصاريان ، ثم الزرقيان. وقد كان الناس انهزموا عن رسول اللّه عٍَّ حتى انتهى بعضهم الى المنقى دون الاغوص ، وفر عقبة بن عثمان ، وسعد بن عثمان ، حتى بلغوا الجلعب - جبل (١) أروى: ضأن الجبل ضد الماعز. الجزء الرابع ٣٥٦ سورة آل عمران بناحية المدينة مما يلي الاغوص - فاقاموا به ثلاثا، ثم رجعوا إلى رسول اللّه عَ ليه، فزعموا أن رسول اللّه عَ ئه قال ((لقد ذهبتم فيها عريضة)). وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة ﴿ان الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان﴾ ذلك يوم أحد ناس من أصحاب النبي ◌َّهِ تولوا عن القتال وعن نبي اللّه يومئذ، وكان ذلك من أمر الشيطان وتخويفه ، فأنزل الله ما تسمعون أنه قد تجاوز لهم عن ذلك وعفا عنهم . وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير ﴿ إن الذين تولوا منكم﴾ يعني انصرفوا عن القتال منهزمين ﴿ يوم التقى الجمعان﴾ يوم أحد حين التقى الجمعان. جمع المسلمين ، وجمع المشركين ، فانهزم المسلمون عن النبي عَّه ، وبقي في ثمانية عشر رجلا ﴿إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ﴾ يعني حين تركوا المركز وعصوا أمر الرسول عَط حين قال للرماة يوم أحد ((لا تبرحوا مكانكم فترك بعضهم المركز)) ﴿ ولقد عفا اللّه عنهم﴾ حين لم يعاقبهم فيستأصلهم جميعا ﴿إن الله غفور حليم ﴾ فلم يجعل لمن انهزم يوم أحد بعد قتال بدر النار كما جعل يوم بدر. فهذه رخصة بعد التشديد . وأخرج أحمد وابن المنذر عن شقيق قال : لقي عبد الرحمن بن عوف الوليد بن عقبة فقال له الوليد : مالي أراك جفوت أمير المؤمنين عثمان ؟ فقال له عبد الرحمن : أخبره أني لم أفريوم عينين يقول يوم أحد ، ولم اتخلف عن بدر، ولم أترك سنة عمر ، فانطلق فخبر بذلك عثمان فقال : أما قوله اني لم أفر يوم عينين فكيف يعيرني بذلك وقد عفا الله عني ؟ فقال ﴿ ان الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم ﴾. وأما قوله : اني تخلفت يوم بدر فاني کنت أمرض رقية بنت رسول الله ګګ حتى ماتت ، وقد ضرب لي رسول الله ځے بسهم ، ومن ضرب له رسول اللّه تَّ بسهم فقد شهد. وأما قوله : إني لم أترك سنة عمر فاني لا أطيقها ولا هو، فأتاه فحدثه بذلك . وأخرج ابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب عن رجاء بن أبي سلمة قال : الحلم أرفع من العقل لأن الله عز وجل تسمی به . الجزء الرابع ٣٥٧ سورة آل عمران يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْلَا تَّكُوُلُواْ كَاَلَّذِينَ كَفَرُواْ وَقَالُواْ قوله تعالى : لإِخْوَظِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُواْ غُزَّى لَّؤْكَانُواْ عِنْدَنَا مَا مَا تُواْ وَمَا قُئِلُواْ لِيَجْعَلَ اَللَّهِ ذَلِكَ حَسْرَةً فِى قُلُوبِهِمُ وَاللَّهُ يُحِىءٌ وَيُمِيتْ وَاللَّهُ بَا تَعَلُونَ بَصِيرُ﴾ وَلَبِنْ قُتِلْتُمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ أَوْمُ كَغْفِرٌ مِنَّ اللَّهِ وَرَحْمُ خْرُْمَ الْعُونَ لَّ وَلَيْنِ مُثُمْ أَوْ قُ لْتُمْ لَإِلَى اللّهِ تُخْشَرُونَ هـ أخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿وقالوا لاخوانهم اذا ضربوا في الأرض ... ) الآية. قال: هذا قول عبدالله بن أبي بن سلول والمنافقين . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في قوله ﴿لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لاخوانهم ... ) الآية. قال: هؤلاء المنافقون أصحاب عبدالله بن أبي ﴿ اذا ضربوا في الأرض ) وهي التجارة . وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله ﴿ لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا قال : هذا قول الكفار اذا مات الرجل يقولون : لو كان عندنا ما مات فلا تقولوا كما قال الكفار. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿ ليجعل اللّه ذلك حسرة في قلوبهم﴾ قال: يحزنهم قولهم لا ينفعهم شيئاً . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن اسحق ﴿ ليجعل اللّه ذلك حسرة في قلوبهم﴾ لقلة اليقين بربهم ﴿والله يحيي ويميت﴾ أي يُعَجِّلُ ما يشاء ويؤخر ما يشاء من آجالهم بقدرته ﴿ولئن قتلتم في سبيل اللّه ... ) الآية. أي ان الموت كائن لا بد منه ، فموت في سبيل اللّه أو قتل ﴿خير﴾ لو علموا واتقوا ﴿ مما يجمعون) من الدنيا التي لها يتأخرون عن الجهاد تخوف الموت والقتل لما جمعوا من زهيد الدنيا زهادة في الآخرة ﴿ولئن متم أو قتلتم لإلى اللّه تحشرون﴾ أي ذلك كائن إذ إلى الله المرجع فلا تَغُرَنْكم الحياة الدنيا ولا تغتروا بها ، وليكن الجهاد وما رغبكم الله فيه منه آثر عندكم منها . الجزء الرابع . ٣٥٨ سورة آل عمران وأخرج عبد بن حميد عن العمش أنه قرأ﴿متم﴾ و( اذا متنا). كل شيء في القرآن بكسر الميم . فَبِمَا رَحٍَ عَلَّهِ لِنْتَ لَهُمَّ وَلَوْكُكَ فَا غَلِيَظَ الْقَلْبِ لَا نَفَضُواْ قوله تعالى : مِنْ حَوْلِكٌّ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَرْ وَشَاوِرْهُمْ فِى الْأَّفَإِذَاعَهْنَ فَتَّوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّاللَّهُ يُحِبُّ الْمُتَّوَكِلِينَ ١٥٩ أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿فبما رحمة من اللّه﴾ يقول: فبرحمة من الله ﴿لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك ﴾ أي واللّه طهره من الفظاظة والغلظة ، وجعله قريبا رحما رؤوفاً بالمؤمنين. وذكر لنا أن نعت محمد عمر له في التوراة ليس بفظ ، ولا غليظ ، ولا صخوب في الاسواق ، ولا يجزئ بالسيئة مثلها ، ولكن يعفو ويصفح . وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن . أنه سئل عن هذه الآية فقال : هذا خلق محمد بَطِّ نعته الله . وأخرج ابن جرير وابن المنذر من طريق ابن جريج عن ابن عباس في قوله لانفضوا من حولك ﴾ قال : لا نصرفوا عنك . وأخرج الحكيم الترمذي وابن عدي بسند فيه متروك عن عائشة قالت: ((قال رسول اللّه عَّل: ((ان الله أمرني بمداراة الناس كما أمرني بإقامة الفرائض)). وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن الحسن في قوله ﴿وشاورهم في الامر﴾ قال: قد علم اللّه أنه مابه إليهم من حاجة ، ولكن أراد ان يستن به من بعده . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿وشاورهم في الأمر﴾ قال : أمر الله نبيه أن يشاور أصحابه في الأمور، وهو يأتيه وحي السماء لأنه أطيب لأنفس القوم ، وان القوم اذا شاور بعضهم بعضا وأرادوا بذلك وجه الله عزم لهم على رشده . الجزء الرابع ٣٥٩ سورة آل عمران وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن أبي حاتم عن الضحاك قال : ما أمر الله نبيه بالمشاورة إلا لما علم ما فيها من الفضل والبركة . قال سفيان : وبلغني أنها نصف العقل . وكان عمر بن الخطاب يشاور حتى المرأة . وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن قال : ما شاور قوم قط الا هدوا لأرشد أمورهم . وأخرج ابن عدي والبيهقي في الشعب بسند حسن عن ابن عباس قال ((لما نزلت ﴿ وشاورهم في الامر﴾ قال رسول الله عليهم: أما ان اللّه ورسوله لغنيان عنها، ولكن جعلها الله رحمة لامتي ، فمن استشار منهم لم يعدم رشدا ، ومن تركها لم يعدم غيا)). وأخرج الطبراني في الأوسط عن أنس قال ((قال رسول اللّه عَ ل: ((ما خاب من استخار، ولا ندم من استشار)» . وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن ابن عباس ﴿وشاورهم في الامر﴾ قال : أبو بكر وعمر. وأخرج من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال : نزلت هذه الآية في أبي بكر وعمر . وأخرج أحمد عن عبد الرحمن بن غنم ((أن رسول اللّه تَّةٍ قال لأبي بكر وعمر: لو اجتمعتما في مشورة ما خالفتكما)). وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي هريرة قال : ما رأيت أحدا من الناس أكثر مشورة لأصحابه من رسول اللّه عَ ئيه. وأخرج الطبراني بسند جيد عن ابن عمرو قال : كتب أبو بكر الصديق الى عمرو : أن رسول اللّه ◌َّه كان يشاور في الحرب فعليك به . وأخرج الحاكم عن علي قال: قال رسول اللّه عَئيل: ((لوكنت مستخلفا أحدا عن غير مشورة لاستخلفت ابن أم عبد)) . وأخرج سعيد بن منصور والبخاري في الادب وابن المنذر بسند حسن عن ابن عباس أنه قرأ ((وشاورهم في بعض الامر)). وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله ﴿ فإذا عزمت فتوكل على الله ﴾ قال: أمر الله نبيه مي ئ اذا عزم على أمر أن يمضي فيه، ويستقيم على أمر الله، ويتوكل على الله . الجزء الرابع ٣٦٠ سورة آل عمران وأخرج ابن أبي حاتم عن جابر بن زيد وأبي نهيك انهما قرآ ((فاذا عزمت يا محمد على أمر فتوكل على الله)) . وأخرج ابن مردويه عن علي قال ((سئل رسول اللّه عَّه عن العزم فقال: مشاورة أهل الرأي ، ثم اتباعهم)) . وأخرج الحاكم عن الحباب بن المنذر قال ((أشرت على رسول اللّه ع ◌ُ﴾ يوم بدر بخصلتين فقبلها مني. خرجت مع رسول اللّه عَيرٍ فعسكر خلف الماء ، فقلت يا رسول اللّه أبوحي فعلت أو برأي؟ قال : برأي يا حباب . قلت : فإن الرأي ان تجعل الماء خلفك ، فان لجأت لجأت إليه ، فقبل ذلك مني . قال : ونزل جبريل على النبي عَّم فقال : أي الامرين أحب إليك تكون في دنياك مع أصحابك أو ترد على ربك فيما وعدك من جنات النعيم ؟ فاستشار أصحابه فقالوا : يا رسول اللّه تكون معنا أحب إلينا ، وتخبرنا بعورات عدونا ، وتدعو الله لينصرنا عليهم ، وتخبرنا من خبر السماء ، فقال رسول اللّه عَّ: ما لك لا تتكلم يا حباب! فقلت: يا رسول الله اختر حيث اختار لك ربك . فقبل ذلك مني)) قال الذهبي : حديث منكر. وأخرج ابن سعد عن ابن عباس. أن رسول اللّه عَليهِ نزل منزلا يوم بدر فقال الحباب بن المنذر: ليس هذا بمنزل ، انطلق بنا إلى أدنى ماء الى القوم ، ثم نبني عليه حوضا ونقذف فيه الآتية فنشرب وتماتل ونغور ما سواها من القلب . فنزل جبريل على رسول اللّه ◌َ ◌ّ فقال: الرأي ما أشار به الحباب بن المنذر. فقال رسول الله عُ له ((يا حباب أشرت بالرأي)) فنهض رسول الله عَ ليه. ففعل ذلك. وأخرج ابن سعد بن يحيى بن سعيد . ان النبي ◌َّ استشار الناس يوم بدر ، فقام الحباب بن المنذر فقال : نحن أهل الحرب ، أرى أن تغور المياه الا ماء واحداً نلقاهم عليه . قال : واستشارهم يوم قريظة والنضير، فقام الحباب بن المنذر فقال : أرى أن ننزل بين القصور فنقطع خبر هؤلاء عن هؤلاء ، وخبر هؤلاء عن هؤلاء ، فأخذ رسول اللّه عَّه بقوله . إِن يَنصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمّ وَإِنْ يَخْذُ لْكُمْ فَتَّنَ ذَا قوله تعالى الَّذِى يَنْصُرُّكُمْ مِنْ بَقَدِهِ ، وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَّكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ