Indexed OCR Text
Pages 301-320
الجزء الرابع ٣٠١ سورة آل عمران يحبونكم ﴾ قال المؤمن خير للمنافق من المنافق للمؤمن يرحمه في الدنيا . لو يقدر المنافق من المؤمن على مثل ما يقدر عليه منه لأباد خضراءه . وأخرج عبد بن حميد عن قتادة . مثله . وأخرج اسحق وابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في قوله ﴿ وتؤمنون بالكتاب كله ﴾ أي بكتابكم وكتابهم ، وبما مضى من الكتب قبل ذلك ، وهم يكفرون بكتابكم ، فانتم أحق بالبغضاء لهم منهم لكم . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن مسعود ﴿ وإذا خلوا عضوا عليكم الانامل﴾ قال: هكذا ووضع أطراف أصابعه في فيه . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله ﴿ وإذا لقوكم ... ) الآية . قال: اذا لقوا المؤمنين ﴿ قالوا آمنا﴾ ليس بهم الا مخافة على دمائهم وأموالهم فصانعوهم بذلك ﴿ وإذا خلوا عضوا عليكم الانامل من الغيظ ﴾ يقول : مما يحدون في قلوبهم من الغيظ والكراهة لما هم عليه ، لو يجدون ريحا لكانوا على المؤمنين . وأخرج ابن جرير عن السدي ﴿ عضوا عليكم الانامل﴾ قال : الأصابع . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي الجوزاء قال : نزلت هذه الآية في الاباضية . وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل ﴿ إن تمسسكم حسنة﴾ يعني النصر على العدوّ، والرزق، والخير، يسؤهم ذلك ﴿وإن تصبكم سيئة﴾ يعني القتل والهزيمة والجهد . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في الآية قال : اذا رأوا من أهل الإسلام إلفة وجماعة وظهورا على عدوّهم غاظهم ذلك وساءهم ، واذا رأوا من أهل الإسلام فرقة واختلافا أو أصيب طرف من أطراف المسلمين سرهم ذلك وابتهجوا به . وأخرج عبد بن حميد عن عاصم أنه قرأ ﴿ وان تصبروا وتتقوا لا يضركم﴾ مشددة برفع الضاد والراء . قوله تعالى: وَإِنْ غَدَوْنَ مِنْ أَهْلِكَ نَبَوِّئُّ الْمُؤْمِنِينَ مَقَعِدَ لِلْقِنَالِ وَاَللَّهُ سَمِيُ عَلِيمُ الجزء الرابع ٣٠٢ سورة آل عمران أخرج ابن اسحق والبيهقي في الدلائل عن ابن شهاب وعاصم بن عمر بن قتادة ومحمد بن يحيى بن حبان والحصين بن عبد الرحمن بن سعد بن معاذ قالوا : كان يوم أحد يوم بلاء وتمحيص ، اختبر الله به المؤمنين ، ومحق به الكافرين ممن كان يظهر الاسلام بلسانه وهو مستخفٍ بالكفر ، ويوم أكرم الله فيه من أراد كرامته بالشهادة من أهل ولايته ، فكان مما نزل من القرآن في يوم أحد ستون آية من آل عمران فيها صفة ما كان في يومه ذلك ، ومعاتبة من عاتب منهم . يقول الله لنبيه ﴿وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم ﴾ . وأخرج البيهقي في الدلائل عن ابن شهاب قال ((قاتل النبي عٍَّ يوم بدر في رمضان سنة اثنتين ، ثم قاتل يوم أحد في شوّال سنة ثلاث ، ثم قاتل يوم الخندق وهو يوم الأحزاب وبني قريظة في شوّال سنة أربع )) . وأخرج عبد الرزاق والبيهقي في الدلائل عن عروة قال : كانت وقعة أحد في شّال على رأس سنة من وقعة بدر ، ولفظ عبد الرزاق: على رأس ستة أشهر من وقعة بني النضير، ورئيس المشركين يومئذ أبو سفيان بن حرب . وأخرج البيهقي عن قتادة قال : كانت وقعة أحد في شوّال يوم السبت لإحدى عشرة ليلة مضت من شوّال ، وكان أصحابه يومئذ سبعمائة ، والمشركون الفين أو ما شاء اللّه من ذلك . وأخرج أبو يعلى وابن المنذر وابن أبي حاتم عن المسور بن محرمة قال : قلت لعبد الرحمن بن عوف يا خال أخبرني عن قصتكم يوم أحد ؟ قال : اقرأ بعد العشرين ومائة من آل عمران تجد قصتنا ﴿وإذ غدوت من أهلك تبّئ المؤمنين مقاعد للقتال ﴾ الى قوله ( اذ همت طائفتان منكم ان تفشلا)(١) قال: هم الذين طلبوا الأمان من المشركين الى قوله ( ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه )(٢) قال : هو تمني المؤمنين لقاء العدوّ الى قوله (أَفَإنْ مات أو قتل انقلبتم) (٣) قال: هو صياح الشيطان يوم أحد: قتل محمد الى قوله (أمنة نعاسا) (٤) قال : ألتي عليهم النوم . الجزء الرابع ٣٠٣ سورة آل عمران وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس واذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال ﴾ قال : يوم أحد . وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله ﴿تبوّئ المؤمنين﴾ قال: توطئ . وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس ان نافع بن الأزرق سأله عن قوله ﴿ تبّئ المؤمنين﴾ قال : توطن المؤمنين لتسكن قلوبهم قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم . أما سمعت قول الاعشى الشاعر : وما بوّأ الرحمن بيتك منزلا بأجياد غربي الفنا والمحرم وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله وإذ غدوت من أهلك تبّئ المؤمنين مقاعد للقتال﴾ قال: مشى النبي عليه. يومئذ على رجليه يبّئ المؤمنين . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الحسن في قوله ﴿ وإذ غدوت من أهلك﴾ قال: يعني محمدالعَّه يبوّئ المؤمنين مقاعد للقتال يوم الأحزاب. وأخرج ابن اسحق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن ابن شهاب ومحمد ابن يحيى بن حبان وعاصم بن عمر بن قتادة والحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ وغيرهم. كل حدث بعض الحديث عن يوم أحد قالوا : لما أصيبت قريش أو من ناله منهم يوم بدر من كفار قريش ، ورجع قلهم الى مكة ، ورجع أبو سفيان بعيره. مشى عبدالله بن أبي ربيعة ، وعكرمة بن أبي جهل ، وصفوان بن أمية ، في رجال من قريش ممن أصيب آباؤهم واخوانهم ببدر، فكلموا أبا سفيان ابن حرب ومن كانت له في تلك العير من قريش تجارة فقالوا : يا معشر قريش ان محمدا قد وتركم . وقتل خياركم ، فأعينونا بهذا المال على حربه لعلنا ندرك منه ثأرا بمن أصاب، ففعلوا فأجمعت قريش لحرب رسول اللّه عَئته ، وخرجت يجدتها وجديدها، وخرجوا معهم بالظعن التماس الحفيظة ولئلا يقروا . وخرج أبو سفيان وهو قائد الناس ، فأقبلوا حتى نزلوا بعينين جبل ببطن السبخة من قناة على شفير الوادي مما يلي المدينة، فلما سمع بهم رسول اللّه عَ ◌ٍّ والمسلمون وأنهم قد نزلوا حيث نزلوا قال رسول الله زاه «اني رأيت بقرا تنحر، ورأيت في ذباب سيفي ثما، ورأيت أني أدخلت يدي في درع حصينة فاولتها المدينة ، فان رأيتم ان تقيموا بالمدينة وتدعوهم الجزء الرابع ٣٠٤ سورة آل عمران حيث نزلوا ، فان أقاموا أقاموا بشر مقام ، وان هم دخلوا علينا قاتلناهم فيها . ونزلت قريش منزلها أحدا يوم الاربعاء ، فأقاموا ذلك اليوم ، ويوم الخميس ، ويوم الجمعة، وراح رسول اللّه عَّه حين صلى الجمعة فأصبح بالشعب من أحد ، فالتقوا يوم السبت للنصف من شوّال سنة ثلاث ، وكان رأي عبد الله بن أبي مع رأي رسول اللّه عَّ يرى رأيه في ذلك. أن لا يخرج إليهم، وكان رسول الله عز ◌ّ يكره الخروج من المدينة فقال رجال من المسلمين ممن أكرم الله بالشهادة يوم أحد وغيرهم ممن كان فاته يوم بدر وحضوره : يا رسول الله اخرج بنا الى أعدائنا لا يرون أنّا جبًَّا عنهم وضعفنا فقال عبدالله بن أبي: يا رسول اللّه أقم بالمدينة فلا تخرج إليهم، فوالله ما خرجنا منها الى عدوّ لنا قط الا أصاب منا ، ولا دخلها علينا الا أصبنا منهم ، فدعهم يا رسول اللّه فان أقاموا أقاموا بشر، وان دخلوا قاتلهم النساء والصبيان والرجال بالحجارة من فوقهم ، وإن رجعوا رجعوا خائبين كما جاؤوا . فلم يزل الناس برسول اللّه ◌َ ل الذين كان من أمرهم حب لقاء القوم حتى دخل رسول اللّه عز له، فلبس لأمته - وذلك يوم الجمعة حين فرغ من الصلاة - ثم خرج عليهم . وقد ندم الناس وقالوا: استكرهنا رسول اللّه مَّه ولم يكن لنا ذلك فان شئت فاقعد فقال رسول اللّه عَّه ((ما ينبغي لنبي اذا لبس لأمته أن يضعها حتى يقاتل)). فخرج رسول اللّه عَّ في ألف رجل من أصحابه ، حتى اذا كانوا بالشوط بين المدينة وأحد تحوّل عنه عبد الله بن أبي بثلث الناس، ومضى رسول اللّه عَ امٍ حتى سلك في حرة بني حارثة ، فذب فرس بذنبه فأصاب ذباب سيفه فاستلَّه فقال رسول اللّه ◌َ ◌ٍّ - وكان يحب الفأل ولا يعتاف - لصاحب السيف ((شمَّ سيفك فاني أرى السيوف ستستل اليوم )) . ومضى رسول اللّه عَ لَّه حتى نزل بالشعب من أحد من عدوة الوادي الى الجبل ، فجعل ظهره وعسكره الى أحد، وتعبَّأ رسول اللّه عَظّم للقتال وهو في سبعمائة رجل ، وأمر رسول اللّه عَ لّ على الرماة عبد الله بن جبير والرماة خمسون رجلا فقال ((انضح عنا الجبل بالنبل لا يأتونا من خلفنا إن كان علينا أولنا فأنت مكانك لنؤتين من قبلك وظاهر رسول اللّه عَ ل بين درعين)). وأخرج ابن جرير عن السدي ((أن رسول اللّه عَّم قال لأصحابه يوم أحد أشيروا الجزء الرابع ٣٠٥ سورة آل عمران عليّ ما أصنع ؟ فقالوا : يا رسول اللّه اخرج الى هذه الاكلب فقالت الأنصار: يا رسول الله ما غلبنا عدوّ لنا أتانا في ديارنا فكيف وأنت فينا. فدعا رسول اللّه ◌ُلّم عبد الله بن أبي بن سلول - ولم يدعه قط قبلها - فاستشاره فقال: يا رسول الله اخرج بنا إلى هذه الاكلب ، وكان رسول اللّه عَ ◌ّم يعجبه أن يدخلوا عليه المدينة فيقاتلوا في الأزقة، فأتى النعمان ابن مالك الأنصاري فقال : يا رسول الله لا تحرمني الجنة فقال له : بم ؟ قال : بأني أشهد أن لا اله إلا الله وأنك رسول اللّه ، واني لا أفر من الزحف قال : صدقت . فقتل يومئذ . ثم ان رسول اللّه عَّ دعا بدرعه فلبسها ، فلما رأوه وقد لبس السلاح ندموا وقالوا: بئسما صنعنا نشير على رسول اللّه عَلَه والوحي يأتيه، فقاموا واعتذروا إليه وقالوا: اصنع ما رأيت فقال: رأيت القتال وقال رسول اللّه عَّ: لا ينبغي لنبي أن يلبس لامته فيضعها حتى يقاتل . وخرج رسول اللّه ◌ٍَّ الى أحد في ألف رجل، وقد وعدهم الفتح ان يصبروا . فرجع عبد الله بن أبي في ثلاثمائة ، فتبعهم أبو جابر السلمي يدعوهم فأعيوه وقالوا له : ما نعلم قتالا ، ولئن أطعتنا لترجعن معنا وقال ﴿ إِذ همت طائفتان منكم أن تفشلا ﴾ وهم بنو سلمة ، وبنو حارثة ، هموا بالرجوع حين رجع عبدالله بن أبي ، فعصمهم اللّه. وبقي رسول الله عَ ◌ّةٍ في سبعمائة)). وأخرج عبد بن حميد عن قتادة ﴿ وإذ تبوئ المؤمنين﴾ قال: ذاك يوم أحد ، غدا نبي الله عَ ◌ّ من أهله الى أحد ﴿تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال ﴾ وأحد بناحية المدينة . إِذْ هَمّت ◌َطَائِقَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْسَلَا وَاللَّهُ وَلِتُّهُمَّا وَعَلَى اللَّهِ قوله تعالى : ١٣٢ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ أخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد والبخاري ومسلم وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل عن جابر بن عبدالله قال : فينا نزلت . في بني حارثة ، وبني سلمة ﴿ اذ همت طائفتان منكم أن تفشلا﴾ وما يسرني أنها لم تنزل لقول الله ﴿ والله وليهما﴾. الدر المنثور م ٢٠ ج ٢ الجزء الرابع ٣٠٦ سورة آل عمران وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد ﴿ اذ همت طائفتان قال : بنو حارثة كانوا نحو أحد ، وبنو سلمة نحو سلع . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة ﴿ اذهمَّت طائفتان﴾ قال : ذلك يوم أحد ﴿ والطائفتان﴾ بنو سلمة ، وبنو حارثة ، حيان من الانصار هموا بأمر فعصمهم اللّه من ذلك ، وقد ذكر لنا أنه لما أنزلت هذه الآية قالوا : ما يسرنا أنّا لم نهم بالذي هممنا به وقد أخبرنا الله أنه ولينا . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس ﴿ اذهمَّت طائفتان﴾ قال : هم بنو حارثة ، وبنو سلمة . وأخرج ابن جرير عن عكرمة قال : نزلت في بني سلمة من الخزرج ، وبني حارثة من الاوس ﴿ اذ همت طائفتان﴾ الآية . وأخرج ابن جرير مز طريق ابن جريج قال ابن عباس: الفشل الجبن والله أعلم . قوله تعالى: وَلَّقَدْ نَصَرَّكُمُ اللَّهُ بِبَدْرِ وَأَنْتُ أَذَِّّةً قَتَّقُوا اللَّهُ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ أخرج أحمد وابن حبان عن عياض الأشعري قال : شهدت اليرموك وعلينا خمسة امراء . أبو عبيدة ، ويزيد بن أبي سفيان ، وابن حسنة ، وخالد بن الوليد ، وعياض . وليس عياض هذا قال : وقال عمر : اذا كان قتال فعليكم أبو عبيدة ... فكتبنا إليه أنه قد حاس إلينا الموت واستمددناه . فكتب إلينا أنه قد جاءني كتابكم تستمدونني ، واني أدلكم على من هو أعز نصراً وأحضر جنداً ، الله عز وجل ، فاستنصروه فان محمدا عٍَّ قد نصريوم بدر في أقل من عدتكم ، فاذا جاء كم كتابي هذا فقاتلوهم ولا تراجعوني . فقاتلناهم فهزمناهم أربعة فراسخ . وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد ﴿ ولقد نصركم الله ببدر﴾ الى ( ثلاثة آلاف من الملائكة منزلین)(١) في قصة بدر. وأخرج ابن المنذر عن علي بن أبي طالب قال : بدر بئر. وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وابن المنذر عن الشعبي قال : كانت بدر بئراً لرجل من جهينة يقال له بدر فسميت به . (١) آل عمران الآية ١٢٤. الجزء الرابع ٣٠٧ سورة آل عمران وأخرج ابن جرير عن الضحاك قال : بدر ماء عن يمين طريق مكة ، بين مكة والمدينة . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة قال : بدر ماء بين مكة والمدينة ، التقى عليه النبي عَّهِ والمشركون، وكان أوّل قتال قاتله النبي عَّه، وذكر لنا أنه قال لأصحابه يومئذ : إنهم اليوم بعدة أصحاب طالوت يوم لقي جالوت ، وكانوا ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا ، وألف المشركون يومئذ أو راهقوا ذلك . وأخرج ابن المنذر عن عكرمة قال : كانت بدر متجرا في الجاهلية . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الحسن في قوله ﴿وأنتم أذلّة ﴾ يقول: وأنتم قليل ، وهم يومئذ بضعة عشر وثلاثمائة . وأخرج ابن أبي شيبة وابن ماجة وابن أبي حاتم عن رافع بن خديج قال : قال جبريل لرسول اللّه عَّم: ((ما تعدون من شهد بدرا فيكم؟ قال: خيارنا قال: وكذلك نعد من شهد بدرا من الملائكة فينا)). وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان بن عيينة قال : على كل مسلم أن يشكر الله في نصره ببدر. يقول الله ﴿لقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون ﴾ . وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن الزهري قال : سمعت ابن المسيب يقول : غزا النبي عَّ ثماني عشرة غزوة قال : وسمعته مرة أخرى يقول أربعاً وعشرين غزوة ، فلا أدري أكان وهما منه أو شيئاً سمعه بعد ذلك ؟ قال الزهري : وكان الذي قاتل فيه النبي عَّه كل شيء ذكر في القرآن . وأخرج ابن أبي شيبة عن قتادة . أن رسول اللّه ◌ُ لِ غزا تسع عشرة ، قاتل في ثمان . يوم بدر، ويوم أحد ، ويوم الاحزاب ، ویوم قدید ، ویوم خيبر، ويوم فتح مكة ، ويوم ماء لبني المصطلق ، ويوم حنين . قوله تعالى: إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَنَ يَكْفِيَّكُمْ أَنْيُّكُمْرَبُّكُم ◌ِلَّةَِّالِّمِنَ اَلْتُلَلِكَةِ مُنَِّينَ ﴿ بَلَّ إِن تَصْبِرُ واوَتَّقُوا وَيَأْتُوُكُمِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا مُمْدِ ذْكُمْ رَبِكُ بََّةِءَ الَفِ، مِنَ الْمَلَّكَّةِ مُسَوْمِينَ ﴾ وَمَاجَعَلَهُ اللَّهُ إِلاَبُشْرَى لَكُمْ وَلِتُظْمَيِنَّ الجزء الرابع ٣٠٨ سورة آل عمران قُلُوبُكُرُ بِةٍ، وَمَا النَّصْرِلَّمِنْ عِندِاللَّهِالْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ﴾ لِتُقْطَعَهًا قِنَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْيَكْنَهُمْ فَيَنْقَلِبُواْ خَذِينَ أخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الشعبي ان المسلمين بلغهم يوم بدر ان كرزبن جابر المحاربي يمد المشركين ، فشق ذلك عليهم ، فانزل الله ﴿ ألن يكفيكم ان يمدكم ربكم بثلاثة آلاف ﴾ الى قوله ﴿ مسوّمين﴾ قال : فبلغت كرزا الهزيمة فلم يمد المشركين ، ولم يمد المسلمون بالخمسة . وأخرج ابن جرير عن الشعبي قال: لما كان يوم بدر بلغ رسول اللّه عَّه، ثم ذ کر نحوه الا أنه قال ﴿ و یأتوکم من فورهم هذا ﴾ يعني کرزا وأصحابه ﴿ يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسوّمين﴾ فبلغ كرزا وأصحابه الهزيمة فلم يمدهم ولم تنزل الخمسة ، وأمدوا بعد ذلك بألف فهم أربعة آلاف من الملائكة مع المسلمين . أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الحسن في قوله ﴿ إذ تقول للمؤمنين ﴾ الآية . قال : هذا يوم بدر. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في الآية قال : أمدوا بألف ، ثم صاروا ثلاثة آلاف ، ثم صاروا خمسة آلاف . وذلك يوم بدر. وأخرج ابن جرير عن عكرمة في قوله ﴿ بلى إن تصبروا وتتقوا ... ) الآية . قال هذا يوم أحد فلم يصبروا ولم يتقوا فلم يمدوا يوم أحد ، ولو مدوا لم يهزموا يومئذ . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة قال : لم يمد النبي عليه يوم أحد ولا بملك واحد لقول اللّه ﴿إن تصبروا وتتقوا﴾ الآية. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله ﴿ ان تصبروا وتتقوا﴾ الآية. قال: كان هذا موعدا من اللّه يوم أحد عرضه على نبيه عَ ئه. أن المؤمنين إن اتقوا وصبروا أيدهم بخمسة آلاف من الملائكة مسوّمين ، ففر المسلمون يوم أحد وولوا مدبرين فلم يمدهم الله . وأخرج ابن جرير عن ابن زيد قال ((قالوا لرسول اللّه عَظّه وهم ينتظرون المشركين: يا رسول اللّه أليس يمدنا اللّه كما أمدنا يوم بدر؟ فقال رسول اللّه عَ اه الجزء الرابع ٣٠٩ سورة آل عمران ﴿ ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين﴾ فإنما أمدكم يوم بدر بألف قال: فجاءت الزيادة من اللّه على أن يصبروا ويتقوا)). وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ ويأتوكم من فورهم هذا ﴾ يقول : من سفرهم هذا . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن عكرمة قال ﴿ من فورهم﴾ من وجههم . وأخرج ابن جرير عن الحسن والربيع وقتادة والسدي . مثله . وأخرج ابن جرير من وجه آخر عن عكرمة ﴿من فورهم﴾ قال: فورهم ذلك كان يوم أحد ، غضبوا ليوم بدر مما لقوا . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد ﴿ من فورهم﴾ قال : من غضبهم . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن أبي صالح مولى أم هانئ . مثله . وأخرج ابن جرير عن الضحاك ﴿ويأتوكم من فورهم﴾ يقول: من وجههم وغضبهم . وأخرج الطبراني وابن مردويه بسند ضعيف عن ابن عباس قال (( قال رسول الله عَلّ في قوله ﴿ مسوّمين﴾ قال: معلمين، وكانت سيما الملائكة يوم بدر عمائمَ سوداً ، ويوم أحد عمائمَ حمراً)) . وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن عبدالله بن الزبير. ان الزبير كان عليه يوم بدر عمامة صفراء معتمراً او مُعْتَماً بها ، فنزلت الملائكة عليهم عمائم صفر . وأخرج ابن اسحق والطبراني عن ابن عباس قال : كانت سيما الملائكة يوم بدر عمائم بيضا ، قد أرسلوها في ظهورهم . ويوم حنين عمائم حمرا ، ولم تضرب الملائكة في يوم سوی یوم بدر ، وكانوا يكونون عدداً ومددا لا يضربون . وأخرج الطسني عن ابن عباس أن نافع بن الازرق قال له : أخبرني عن قوله تعالى ﴿مسوّمين﴾ قال: الملائكة عليهم عمائم بيض مسوّمة فتلك سيما الملائكة قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال: نعم. أما سمعت الشاعر يقول : جرداء صافية الاديم مسوّمه ولقد حميت الخيل تحمل شكة الجزء الرابع ٣١٠ سورة آل عمران وأخرج ابن جرير عن أبي أسيد وكان بدريا أنه كان يقول : لو أن بصري معي ثم ذهبتم معي الى أحد لاخبرتكم بالشعب الذي خرجت منه الملائكة في عمائم صفر ، قد طرحوها بين أكتافهم . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن عروة قال : نزلت الملائكة يوم بدر على خيل بلق ، وكان على الزبير يومئذ عمامة صفراء . وأخرج أبو نعيم في فضائل الصحابة عن عروة قال : نزل جبريل يوم بدر على سيما الزبير، وهو معتم بعمامة صفراء . وأخرج أبو نعيم وابن عساكر عن عباد بن عبدالله بن الزبير. أنه بلغه أن الملائكة نزلت يوم بدر، وهم طير بيض عليهم عمائم صفر ، وكان على رأس الزبير يومئذ عمامة صفراء من بين الناس فقال النبي عَّ ((نزلت الملائكة على سيما أبي عبد الله. وجاء النبي ◌َّ وعليه عمامة صفراء)). وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن عمير بن إسحق قال : ان أول ما كان الصوف ليوم بدر. قال رسول اللّه عَّل ((تسوّموا فان الملائكة قد تسوّمت . فهو أول يوم وضع الصوف)) . وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن علي بن أبي طالب قال : كان سما الملائكة يوم بدر الصوف الأبيض في نواصي الخيل وأذنابها. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي هريرة في قوله ﴿ مسوّمين﴾ قال : بالعهن الأحمر. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ مسوّمين﴾ قال : أتوا مسوّمين بالصوف، فسّم النبي عَ ل وأصحابه أنفسهم وخيلهم على سيماهم بالصوف. وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿ مسوّمين ﴾ قال : معلمين مجزوزة أذناب خيولهم ونواصيها ، فيها الصوف والعهن . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله ﴿ مسوّمين﴾ قال : ذكر لنا أن سماهم يومئذ الصوف بنواصي خيلهم وأذنابهم ، وأنهم على خيل بلق . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن عكرمة ﴿مسوّمين﴾ قال عليهم سيم القتال. وأخرج ابن جرير عن الربيع قال : كانوا يومئذ على خيل بلق . الجزء الرابع ٣١١ سورة آل عمران وأخرج عبد بن حميد عن عمير بن إسحق قال (( لما كان يوم أحد أجلى اللّه الناس عن رسول الله ګ ، بقي سعد بن مالك يرمي ، وفتی شاب ینبل له كلما في النبل أتاه به فنثره فقال : ارم أبا إسحق ، ارم أبا اسحق . فلما انجلت المعركة سئل عن ذلك الرجل فلم يعرف )) . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿ وما جعله اللّه الا بشرى لكم) يقول: إنما جعلهم لتستبشروا بهم ولتطمئنوا إليهم ، ولم يقاتلوا معهم يومئذ لا قبله ولا بعده ، إلا يوم بدر. وأخرج ابن جرير عن ابن زيد ﴿ وما النصر الا من عند الله ﴾ قال : لو شاء أن ينصركم بغير الملائكة فعل . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿ ليقطع طرفا من الذين كفروا﴾ قال: قطع اللّه يوم بدر طرفا من الكفار، وقتل صناديدهم ورؤوسهم وقادتهم في الشر. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الحسن ﴿ ليقطع طرفا﴾ قال : هذا يوم بدر، قطع اللّه طائفة منهم وبقيت طائفة . وأخرج ابن جرير عن السدي قال : ذكر الله قتلى المشركين بأحد ، وكانوا ثمانية عشر رجلا فقال ﴿ ليقطع طرفا من الذين كفروا﴾ ثم ذكر الشهداء فقال (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا ) الآية . وأخرج ابن المنذر عن مجاهد ﴿ أو يكبتهم﴾ قال : يخزيهم. وأخرج ابن جرير عن قتادة والربيع . مثله . قوله تعالى: لَيْسَلَكَ مِنَ الْأَعِشَُْ أَوْيَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْنُعَذِّ بَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِبُونَ ﴾ وَلِلَّهِ مَا فِ السَّمَوَانِ وَمَا فِى الأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَلُعَذِبُ مَنْ كَشَاءُ وَاَللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ أخرج ابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه والبيهقي في الدلائل عن الجزء الرابع ٣١٢ سورة آل عمران أنس. أن النبي ◌َ ◌ّ كسرت رباعيته يوم أحد، وشج في وجهه حتى سال الدم على وجهه فقال ((كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيهم وهو يدعوهم إلى ربهم ؟ فأنزل اللّه ﴿ ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون ﴾)). وأخرج ابن جرير عن قتادة قال : ذكر لنا أن هذه الآية أنزلت على رسول اللّه ◌َّه يوم أحد ، وقد جرح في وجهه ، وأصيب بعض رباعيته وفوق حاجبه فقال وسالم مولى أبي حذيفة يغسل الدم عن وجهه (( كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم بالدم وهو يدعوهم إلى ربهم؟ فانزل الله ﴿ليس لك من الأمر شيء﴾ الآية)). وأخرج ابن جرير عن الربيع قال: نزلت هذه الآية على رسول اللّه عظّه يوم أحد ، وقد شج في وجهه وأصيبت رباعيته ، فهمَّ رسول الله ټ ان يدعو عليهم فقال (كيف يفلح قوم أدموا وجه نبيهم وهو يدعوهم إلى الله ويدعونه الى الشيطان، ويدعوهم إلى الهدى ويدعونه الى الضلالة ، ويدعوهم إلى الجنة ويدعونه الى النار؟ فهم أن يدعو عليهم . فانزل الله ﴿ ليس لك من الأمر شيء﴾ الآية فكف رسول الله ◌ُ لّ عن الدعاء عليهم)). وأخرج عبد بن حميد عن الحسن قال: بلغني أن رسول الله عز ئهم لما انكشف عنه أصحابه يوم أحد ، كسرت رباعيته وجرح وجهه فقال وهو يصعد على أحد (( كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم بالدم وهو يدعوهم الى ربهم ؟ فانزل الله مكانه ﴿ لیس لك من الامر شيء ﴾ الآية)). وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر عن قتادة. ان رباعية رسول اللّه حاله أصيبت يوم أحد ، أصابها عتبة بن أبي وقاص وشجه في وجهه ، فكان سالم مولى أبي حذيفة يغسل الدم والنبي عَّه يقول ((كيف يفلح قوم صنعوا هذا بنبيهم؟ فانزل الله ﴿ ليس لك من الأمر شيء﴾ الآية)). وأخرج أحمد والبخاري والترمذي والنسائي وابن جرير والبيهقي في الدلائل عن ابن عمر قال ((قال رسول اللّه عَّه يوم أحد: اللهم العن أبا سفيان ، اللهم العن الحرث ابن هشام، اللهم العن سهيل بن عمرو، اللهم العن صفوان بن أمية . فنزلت هذه الآية ﴿ ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فانهم ظالمون ﴾ فتيب عليهم كلهم )) . وأخرج الترمذي وصححه وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عمر قال : كان الجزء الرابع ٣١٣ سورة آل عمران النبي عَّه يدعو على أربعة نفر. فانزل الله ﴿ليس لك من الأمر شيء﴾ الآية . فهداهم الله للإسلام . وأخرج البخاري ومسلم وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه والبيهقي في سننه عن أبي هريرة . أن رسول اللّه ◌َغ كان اذا أراد أن يدعو على أحد أو يدعو لأحد قنت بعد الركوع ((اللهم أنج الوليد بن الوليد ، وسلمة بن هشام ، وعياش بن أبي ربيعة والمستضعفين من المؤمنين . اللهم اشدد وطأتك على مضر، واجعلها عليهم سنين كسني يوسف - يجهر بذلك - وكان يقول في بعض صلاته - في صلاة الفجر - اللهم العن فلانا وفلانا ... لأحياء من أحياء العرب - يجهر بذلك - حتى انزل الله ﴿ ليس لك من الأمر شيء﴾ وفي لفظ اللهم العن لحيان ، ورعلا ، وذكوان ، وعصية ، عصت اللّه ورسوله . ثم بلغنا أنه ترك ذلك لما نزل قوله ﴿ ليس لك من الامر شيء﴾ الآية)). وأخرج عبد بن حميد والنحاس في ناسخه عن ابن عمر. إن النبي عدّ لعن في صلاة الفجر بعد الركوع - في الركعة الآخرة - فقال ((اللهم العن فلانا وفلانا - ناسا من المنافقين دعا عليهم - فانزل اللّه ﴿ ليس لك من الأمر شيء﴾ الآية)). وأخرج ابن اسحق والنحاس في ناسخه عن سالم بن عبدالله بن عمر قال : جاء رجل من قريش الى النبي عَّ فقال : إنك تنهى عن السبي يقول : قد سبى العرب. ثم تحول قفاه إلى النبي عَّةٍ، وكشف استه فلعنه ودعا عليه. فانزل اللّه ليس لك من الأمر شيء ﴾ الآية . ثم أسلم الرجل فحسن إسلامه. قوله تعالى: يَتَأَيُّهَا الَّذِينَءَ امَنُواْ لَتَأْكُلُوْلِرّبُواْ أَضْعَغَا مُضَعَفَةً وَأَنَّقُوا اَللَّهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ وَاتَّقُواْالنَّارَ الَِّى أُعِدَّتْ لِلْكَفْرِبِنَ ﴿ وَأَطِيعُواْ ١٢٢ اللَّهُ وَالرَّسُونَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ أخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد قال : كانوا يتبايعون الى الأجل. فاذا حل الأجل زادوا عليهم وزادوا في الأجل ، فنزلت و يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة ﴾ . : الجزء الرابع ٣١٤ سورة آل عمران وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن عطاء قال : كانت ثقيف تداين بني المغيرة في الجاهلية ، فاذا حل الأجل قالوا : نزيدكم وتؤخرون عنا . فنزلت ﴿ لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة ﴾ . وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في الآية قال : ان الرجل كان يكون له على الرجل المال ، فاذا حل الأجل طلبه من صاحبه فيقول المطلوب : أخِّر عني وأزيدك في مالك فيفعلان ذلك. فذلك ﴿الربا أضعافا مضاعفة﴾ فوعظهم الله ﴿واتقوا اللّه﴾ في أمر الربا فلا تأكلوا ﴿لعلكم تفلحون) لكي تفلحوا ﴿واتقوا النار التي أعدَّت للكافرين ﴾ فخوف آكل الربا من المؤمنين بالنار التي أعدت للكافرين ﴿وأطيعوا الله والرسول ﴾ يعني في تحريم الربا ﴿لعلكم ترحمون﴾ يعني لكي ترحموا فلا تعذبون . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن معاوية بن قرة قال : كان الناس يتأولون هذه الآية ﴿ واتقوا النار التي أعدَّت للكافرين﴾ اتقوا لا أعذبكم بذنوبكم في النار التي أعددتها للكافرين . وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَوِنِزَبَّكُمْ وَجَنَّةِعَرْضُهَا قوله تعالى : السَمَوَنُ وَاَلْأَرْضُ أُعِدَتْ لِلْبِّقِينَ IPT أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن عطاء بن أبي رباح قال ((قال المسلمون يا رسول اللّه بنو اسرائيل كانوا أكرم على الله منا . كانوا إذا أذنب أحدهم ذنبا أصبح وكفارة ذنبه مكتوبة في عتبة بابه . اجدع أنفك ، اجدع أذنك ، افعل كذا وكذا. فسكت. فنزلت هذه الآيات ﴿وسارعوا إلى مغفرة من ربكم﴾ الى قوله ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم﴾ فقال النبي عَّ: الا أخبركم بخير من ذلكم ثم تلا هؤلاء الآيات عليهم)). وأخرج ابن المنذر عن أنس بن مالك في قوله ﴿ وسارعوا إلى مغفرة من ربكم ﴾ قال : التكبيرة الاولى . وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله ﴿ وسارعوا ﴾ يقول : سارعوا بالأعمال الصالحة ﴿إلى مغفرة من ربكم﴾ قال: لذنوبكم ﴿وجنة عرضها الجزء الرابع ٣١٥ سورة آل عمران السموات والأرض ﴾ يعني عرض سبع سموات وسبع أرضين ، لو لصق بعضهم الى بعض فالجنة في عرضهن . وأخرج ابن جرير من طريق السدي عن ابن عباس في الآية قال : تقرن السموات السبع ، والارضون السبع كما تقرن الثياب بعضها إلى بعض . فذاك عرض الجنة . وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم عن كريب قال : أرسلني ابن عباس الى رجل من أهل الكتاب أسأله عن هذه الآية ﴿ جنة عرضها السموات والارض ) فأخرج أسفار موسى ، فجعل ينظر قال: سبع سموات وسبع أرضين تلفق كما تلفق الثياب بعضها إلى بعض ، هذا عرضها ؛ وأما طولها فلا يقدر قدره الا الله . وأخرج ابن جرير عن التنوخي رسول هرقل قال ((قدمت على رسول اللّه عائلته بكتاب هرقل وفيه : انك كتبت تدعوني الى ﴿جنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين) فأين النار؟ فقال رسول اللّه عَئه سبحان الله ...! فاين الليل اذا جاء النهار؟)). وأخرج البزار والحاكم وصححه عن أبي هريرة قال (( جاء رجل إلى رسول الله عٍَّ فقال: أرأيت قوله ﴿وجنة عرضها السموات والارض﴾ فاين النار؟ قال: أرأيت الليل اذا لبس كل شيء فأين النهار؟ قال : حيث شاء اللّه قال : فكذلك حيث شاء اللّه)). وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن طارق بن شهاب . أن ناساً من اليهود سألوا عمر بن الخطاب عن جنة عرضها السموات والارض فأين النار؟ فقال عمر : اذا جاء الليل فأين النهار؟ وإذا جاء النهار أين الليل ؟ فقالوا : لقد نزعت مثلها من التوراة . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن يزيد بن الأصم. ان رجلا من أهل الاديان قال لابن عباس : تقولون ﴿ جنة عرضها السموات والارض﴾ فاين النار؟ فقال له ابن عباس : إذا جاء الليل فاين النهار؟ وإذا جاء النهار فاين الليل ؟ . وأخرج مسلم وابن المنذر والحاكم وصححه عن أنس. أن رسول اللّه عَئهم قال يوم بدر ((قوموا الى جنة عرضها السموات والارض فقال عمير بن الحمام الانصاري : يا رسول الله جنة عرضها السموات والارض؟ قال: نعم. قال: بخ بخٍ ... لا والله الجزء الرابع ٣١٦ سورة آل عمران يا رسول الله لا بد أن أكون من أهلها قال : فانك من أهلها . فأخرج تميرات من قرنه فجعل يأكل منهن ثم قال : لئن حييت حتى آكل تمراتي هذه انها لحياة طويلة . فرمى بما كان معه من التمر، ثم قاتلهم حتى قتل )). فى السَزَّآءِ وَالضَّرَّآءِ وَالْكَظِمِينَ الْغَيْظَ اُلَّذِينَ بُفِقُونَ قوله تعالى : وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُ اَلْسِنِينَ ١٣٤ أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿الذين ينفقون في السراء والضراء﴾ يقول: في العسر واليسر﴿والكاظمين الغيظ ﴾ يقول: كاظمون على الغيظ كقوله (وإذا ما غضبوا هم يغفرون) (١) يغضبون في الأمر لو وقعوا فيه كان حراما فيغفرون ويعفون، يلتمسون وجه الله بذلك ﴿ والعافين عن الناس ﴾ كقوله ( ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة ... ) (٢) الآية. يقول: لا تقسموا على أن لا تعطوهم من النفقة واعفوا واصفحوا . وأخرج ابن الأنباري في كتاب الوقف والابتداء عن ابن عباس . أن نافع بن الازرق قال له : أخبرني عن قول اللّه والكاظمين الغيظ ما الكاظمون ؟ قال : الحابسون الغيظ قال عبد المطلب بن هاشم : فخشيت قومي واحتبست قتالهم والقوم من خوف قتالهم كظم وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله ﴿ والعافين عن الناس ﴾ قال عن المملوكين . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان في قوله ﴿ والعافين عن الناس ﴾ قال : يغيظون في الامر فيغفرون ويعفون عن الناس ، ومن فعل ذلك فهو محسن ﴿والله يحب المحسنين) بلغني ان النبي عم ليه قال عند ذلك ((هؤلاء في أمتي قليل الا من عصمه الله ، وقد كانوا كثيرا في الامم التي مضت)). وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر عن أبي هريرة في قوله ﴿ والكاظمين الغيظ﴾ ان النبي عليه قال ((من كظم غيظاً وهو يقدر على انفاذه ملأه الله أمنا وإيمانا )) . (١) الشوري الآية ٣٧ . (٢) النور الآية ٢٢ . الجزء الرابع ٣١٧ سورة آل عمران وأخرج أحمد والبيهقي في الشعب بسند حسن عن ابن عباس قال (( قال رسول اللّه ◌َ ◌ّ: ما من جرعة أحب إلى الله من جرعة غيظ يكظمها عبد. ما كظم عبد الله الا ملأ الله جوفه إيمانا)). وأخرج البيهقي عن ابن عمر. مثله . وأخرج أحمد وعبد بن حميد وأبو داود والترمذي وحسنه والبيهقي في الشعب عن معاذ بن أنس. أن رسول اللّه عَ ◌ّم قال (( من كظم غيظا وهو قادر على أن ينفذه دعاه اللّه على رؤوس الخلائق حتى يخيره من أي الحَوَّر شاء)). وأخرج عبد بن حميد والبخاري ومسلم عن أبي هريرة عن النبي عَ ◌ّه قال (( ليس الشديد بالصرعة ولكن الذي يملك نفسه عند الغضب)). وأخرج البيهقي عن عامر بن سعد ((أن النبي ◌َِّ مَّ بناس يتحادون مهراسا فقال : أتحسبون الشدة في حمل الحجارة ؟ إنما الشدة ان يمتلىء الرجل غيظا ثم يغلبه)). وأخرج ابن جرير عن الحسن قال : يقال يوم القيامة ليقم من كان له على اللّه أجر ، فما يقوم الا انسان عفا . وأخرج الحاكم عن أبي بن كعب: ((ان رسول اللّه عَّمِ قال: من سره أن يشرف له البنيان ، وترفع له الدرجات فليعف عمن ظلمه ، ويعطِ من حرمه ، ويصل من قطعه )) . وأخرج البيهقي عن علي بن الحسين. أن جارية جعلت تسكب عليه الماء يتهيأ للصلاة ، فسقط الابريق من يدها على وجهه فشجه ، فرفع رأسه اليها فقالت : ان اللّه يقول ﴿ والكاظمين الغيظ﴾ قال: قد كظمت غيظي قالت ﴿والعافين عن الناس﴾ قال: قد عفا الله عنك قالت ﴿والله يحب المحسنين﴾ قال: اذهبي فأنت حرة . وأخرج الأصبهاني في الترغيب عن عائشة ((سمعت رسول اللّه عَ لَه يقول: وجبت محبة الله على من أغضب فحلم)) . وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن عمرو بن عيسة ((أن رجلا سأل النبي عَئه. ما الإيمان؟ فقال: الصبر، والسماحة، وخلق حسن)). وأخرج البيهقي عن كعب بن مالك ((أن رجلا من بني سلمة سأل رسول اللّه عملائه الجزء الرابع ٣١٨ سورة آل عمران عن الإسلام فقال: حسن الخلق. ثم راجعه الرجل فلم يزل رسول اللّه عَ ◌ّه يقول: حسن الخلق . حتى بلغ خمس مرات )) . وأخرج الطبراني في الأوسط والبيهقي وضعفه عن جابر قال (( قالوا : يا رسول الله ما الشؤم ؟ قال: سوء الخلق )). وأخرج الطبراني في الأوسط والبيهقي في الشعب وضعفه عن عائشة مرفوعا قال ((الشؤم سوء الخلق)). وأخرج الخرائطي في مكارم الاخلاق عن أنس بن مالك قال ((قال رسول الله عَلّ: ان حسن الخلق ليذيب الخطيئة كما تذيب الشمس الجليد )). وأخرج البيهقي عن أنس عن النبي عَّهُ (( الخلق السوء يفسد الايمان كما يفسد الصبر الطعام)) قال أنس : وكان يقال : ان المؤمن أحسن شيء خلقا . وأخرج ابن عدي والطبراني والبيهقي وضعفه عن ابن عباس عن النبي عَ ◌ّه قال (( حسن الخلق يذيب الخطايا كما تذيب الشمس الجليد ، وان الخلق السيء يفسد العمل كما يفسد الخل العسل)). وأخرج البيهقي وضعفه عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّهعل ◌ّه ((ان حسن الخلق يذيب الخطيئة كما تذيب الشمس الجليد ، وان سوء الخلق يفسد العمل كما يفسد الصبر العسل )) . وأخرج البيهقي وضعفه عن طريق سعيد بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري عن أبيه عن جده قال: قال رسول اللّه عَ ل: ((حسن الخلق زمام من رحمة الله في أنف صاحبه ، والزمام بيد الملك ، والملك يجره الى الخير، والخير يجره الى الجنة . وسوء الخلق زمام من عذاب اللّه في أنف صاحبه ، والزمام بيد الشيطان ، والشيطان يجره الى الشر، والشر يجره الى النار)). وأخرج الطبراني في الأوسط والبيهقي عن أبي هريرة: ((سمعت رسول اللّه ◌ُ ل يقول: والله ما حسن الله خلق رجل ولا خلقه فتطعمه النار)). وأخرج الطبراني في الأوسط والبيهقي عن أبي هريرة: سمعت رسول اللّه عَ له يقول : من سعادة ابن آدم حسن الخلق ، ومن شقوته سوء الخلق )) . وأخرج الخرائطي والبيهقي عن ابن عمرو قال (( كان رسول الله لله يكثر الدعاء يقول : اللهم إني أسألك الصحة، والعفة، والأمانة، وحسن الخلق، والرضا بالقدر)). الجزء الرابع ٣١٩ سورة آل عمران وأخرج أحمد والبيهقي بسند جيد عن عائشة قالت ((كان من دعاء النبي عَطي: الَّهم كما حسنت خلقي فاحسن خلقي )) . وأخرج الخرائطي والبيهقي عن أبي مسعود البدري قال ((كان النبي عَ ◌ّه يقول: اللَّهم حسنت خلقي فاحسن خلقي )) . وأخرج ابن أبي شيبة والبزار وأبو يعلى والحاكم عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه عَّ: ((انكم لا تسعون الناس بأموالكم فليسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق)) . وأخرج ابن حبان والحاكم وصححه والبيهقي عن أبي هريرة: ((ان رسول اللّه عد اله قال : كرم المرء دينه ، ومروءته عقله، وحسبه خلقه )) . وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والترمذي والحاكم وصححاه والبيهقي عن أبي هريرة قال: ((قال رسول اللّه عزٍّ: أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا)). وأخرج الحاكم وصححه عن أبي هريرة عن النبي عم ◌ّه قال ((من كان هينا قريبا حرمه الله على النار)). وأخرج البخاري والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة قال : جاء رجل إلى النبي عَّه فقال ((مرني ولا تكثر فلعلي أعقله فقال: لا تغضب. فأعاد عليه فقال : لا تغضب )). وأخرج الحاكم والبيهقي عن جارية بن قدامة قال ((قلت: يا رسول اللّه قل لي قولا ينفعني واقلل لعلي أعقله قال : لا تغضب)). وأخرج البيهقي عن عبدالله بن عمرو قال ((سألت رسول اللّه عَ ليه ما يبعدني من غضب الله؟ قال: لا تغضب)). وأخرج الطيالسي وأحمد والترمذي وحسنه والحاكم والبيهقي عن أبي سعيد الخدري قال ((خطبنا رسول اللّه ◌َ لل خطبة الى مغيربان الشمس، حفظها من حفظها ونسيها من نسيها ، وأخبر ما هو كائن الى يوم القيامة ، حمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما بعد . فإن الدنيا خضرة حلوة ، وان الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون . ألا فاتقوا الدنيا ، وأتقوا النساء . الا ان بني آدم خلقوا على طبقات شتى ، فمنهم من يولد مؤمنا ويحيا مؤمنا ويموت مؤمنا ، ومنهم من يولد كافرا ويحيا كافرا ويموت كافرا ، ومنهم من يولد مؤمنا ويحيا مؤمنا ويموت كافرا ، ومنهم من يولد كافرا ويحيا كافرا ويموت مؤمنا . الجزء الرابع ٣٢٠ سورة آل عمران ألا إن الغضب جمرة توقد في جوف ابن آدم. ألم تروا الى حمرة عينيه ، وانتفاخ أوداجه؟ فإذا وجد أحدكم من ذلك شيئا فليلزق بالارض . ألا إن خير الرجال من كان بطيء الغضب ، سريع الفيء . وشر الرجال من كان بطيء الفيء ، سريع الغضب . فاذا كان الرجل سريع الغضب سريع الفيء فانها بها ، وإذا كان بطيء الغضب بطيء الفيء فانها بها . ألا وان خير التجار من كان حسن القضاء حسن الطلب ، وشر التجار من كان سيء القضاء سيء الطلب . فإذا كان الرجل حسن القضاء سيء الطلب فانها بها ، وإذا كان الرجل سيء القضاء حسن الطلب فانها بها . ألا لا يمنعن رجلا مهابة الناس ان يقول بالحق إذا علمه . ألا إن لكل غادر لواء بقدر غدرته يوم القيامة . ألا وإن أكبر الغدر غدر أمير العامة . ألا وان أفضل الجهاد من قال كلمة الحق عند سلطان جائر. فلما كان عند مغرب الشمس قال : ألا ان ما بقي من الدنيا فيما مضى منه كمثل ما بقي من يومكم هذا فيما مضى )). وأخرج الحكيم في نوادر الأصول والبيهقي عن بهزبن حكيم عن أبيه عن جده قال (( قلت : يا رسول اللّه أخبرني بوصية قصيرة فألزمها قال : لا تغضب يا معاوية بن حيدة ، ان الغضب ليفسد الايمان كما يفسد الصبر العسل )). وأخرج الحكيم عن ابن مسعود قال ((قال رسول اللّه عَ ◌ّم: ان الغضب ميسم من نار جهنم يضعه الله على نياط أحدهم . ألا ترى أنه اذا غضب احمرت عيناه ، واربَدَّ وجهه ، وانتفخت أوداجه ؟)) . وأخرج البيهقي عن الحسن قال: ((قال رسول اللّه ◌َ في: ((ان الغضب جمرة في قلب ابن آدم . ألم تروا الى انتفاخ أوداجه ، وحمرة عينيه ؟ فمن حس من ذلك شيئا فان كان قائما فليقعد، وان كان قاعدا فليضطجع)). وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة والبيهقي عن الحسن قال: ((قال رسول الله من عْظَِّ ما من جرعة أحب إلى الله من جرعة غيظ كظمها رجل، أو جرعة صبر عند مصيبة. وما قطرة أحب إلى الله من قطرة دمع من خشية الله أو قطرة دم في سبيل اللّه)) وأخرج عبد بن حميد عن أبي هريرة ((أن رسول اللّه مٍَّ قال لأبي بكر: ثلاث كلهن حق . ما من أحد يظلم مظلمة فيغض عنها الا زاده الله بها عزا ، وما من أحد يفتح باب مسألة ليزداد بها كثرة الا زاده اللّه بها قلة ، وما من أحد يفتح باب عطية أو صلة إلا زاده الله بها كثرة)).