Indexed OCR Text
Pages 281-300
٢٨١ سورة آل عمران الجزء الرابع تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله ﴾ قال: علمان بينان: نبي الله، وكتاب اللّه ، فاما نبي اللّه فمضى عليه الصلاة والسلام. وأما كتاب اللّه فابقاه اللّه بين أظهركم رحمة من الله ونعمة . فيه حلاله ، وحرامه ، ومعصيته . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن جريج في قوله ﴿ومن يعتصم بالله ﴾ قال: يؤمن بالله . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي العالية قال ﴿ الاعتصام بالله﴾ الثقة به . وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع رفع الحديث إلى النبي عَظِّ انه قال ((إن الله قضى على نفسه انه من آمن به هداه ، ومن وثق به أنجاه . قال الربيع : وتصديق ذلك في كتاب الله ﴿ومن يعتصم بالله فقد هُدِيَ إلى صراط مستقيم))). وأخرج عبد بن حميد من طريق الربيع عن أبي العالية قال : ان اللّه قضى على نفسه . أنه من آمن به هداه ، ومن توكل عليه كفاه ، ومن أقرضه جزاه ، ومن وثق به أنجاه ، ومن دعاه استجاب له بعد أن يستجيب الله . قال الربيع : وتصديق ذلك في كتاب الله ( ومن يؤمن باللّه يهد قلبه)(١)، (ومن يتوكل على الله فهو حسبه ان الله بالغ أمره )(٢)، (ومن يقرض اللّه قرضا حسنا يضاعفه له) ﴿ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم )، (وإذا سألك عبادي عني فاني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي )(٣). وأخرج تمام في فوائده عن كعب بن مالك قال ((قال رسول اللّه عَّم: أوحي الله الى داود : يا داود ما من عبد يعتصم بي دون خلقي أعرف ذلك من نيته فتكيده السموات بمن فيها الا جعلت له من بين ذلك مخرجا ، وما من عبد يعتصم بمخلوق دوني أعرف منه نيته الا قطعت أسباب السماء من بين يديه ، وأسخت الهواء من تحت قدميه )). وأخرج الحاكم وصححه وتعقبه الذهبي عن ابن عمر قال: ((قال رسول الله ◌َ ◌ٍّ: من طلب ما عند اللّه كانت السماء ظلاله، والارض فراشه، لم يهتم بشيء (١) التغابن الآية ١١ . (٢) الطلاق الآية ٣ . (٣) البقرة الآية ١٨٦. الجزء الرابع ٢٨٢ سورة آل عمران من أمر الدنيا ، فهو لا يزرع الزرع وهو يأكل الخبز، ولا يغرس الشجر ويأكل الثمار توكلا على الله وطلب مرضاته ، فضمن اللّه السموات والارض رزقه ، فهم يتعبون فيه ، ويأتون به حلالا ، ويستوفي هو رزقه بغير حساب حتى أتاه اليقين . قال الحاكم : صحيح. قال الذهبي : بل منكر أو موضوع فيه عمرو بن بكر السكسكي متهم عند ابن حبان وابنه ابراهيم. قال الدارقطني: متروك)). وأخرج الحاكم وصححه عن معقل بن يسار قال: ((قال رسول اللّه عَلَه: يقول ربكم : يا ابن آدم تفرغ لعبادتي أملأ قلبك غنى ، وأملأ يديك رزقا . يا ابن آدم لا تباعد مني فأملأ قلبك فقرا، واملا يديك شغلا)). وأخرج الحكيم الترمذي عن الزهري قال : أوحى الله الى داود : ما من عبد يعتصم بي دون خلقي وتكيده السموات والارض الا جعلت له من ذلك مخرجا ، وما من عبد يعتصم بمخلوق دوني الا قطعت أسباب السماء بين يديه ، وأسخت الارض من تحت قدميه . وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عمر قال: ((قال رسول اللّه عَ لَه: من جعل الهموم هما واحداً كفاه الله ما أهمه من أمر الدنيا والآخرة ، ومن تشاعبت به الهموم لم يبال الله في أي أودية الدنيا هلك)). ◌َيُّهَا الَّذِينَءَ امَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَائِهِ، وَلَمُنَّ إِلَّ وَأَنتُم قوله تعالى : ◌ُسْلِمُونَ ﴾) أخرج ابن المبارك في الزهد وعبد الرزاق والفريابي وعبد بن حميد وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس في الناسخ والطبراني والحاكم وصححه وابن مردويه عن ابن مسعود في قوله ﴿ اتقوا الله حق تقاته ﴾ قال : ان يطاع فلا يعصى ، ويذكر فلا ينسى ، ويشكر فلا يكفر. وأخرج الحاكم وصححه وابن مردويه من وجه آخر عن ابن مسعود قال: ((قال رسول اللّه عَّة (اتقوا الله حق تقاته﴾ ان يطاع فلا يعصى، ويذكر فلا ينسى)). وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة ﴿ اتقوا الله حق تقاته﴾ قال : ان يطاع فلا الجزء الرابع ٢٨٣ سورة آل عمران يعصى ، وان يذكر فلا ينسى . فقال عكرمة : قال ابن عباس : فشق ذلك على المسلمين ، فأنزل الله بعد ذلك (فاتقوا الله ما استطعتم) (١) وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله ﴿ اتقوا الله حق تقاته ﴾ ان يطاع فلا يعصى . فلم يستطيعوا قال اللّه ( فاتقوا الله ما استطعتم ) . وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : لما نزلت هذه الآية اشتد على القوم العمل ، فقاموا حتى ورمت عراقيبهم ، وتقرحت جباههم ، فأنزل الله تخفيفا على المسلمين ( فاتقوا الله ما استطعتم ) فنسخت الآية الاولى . وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود ﴿ اتقوا الله حق تقاته ﴾ قال : نسختها ( فاتقوا الله ما استطعتم ) . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه من طريق علي عن ابن عباس في قوله ﴿اتقوا الله حق تقاته﴾ قال: لم تنسخ ولكن ﴿حق تقاته ﴾ أن يجاهدوا في الله حق جهاده، ولا تأخذهم في الله لومة لائم، ويقوموا لله بالقسط ولو على أنفسهم وآبائهم وأمهاتهم . وأخرج ابن جرير عن الربيع بن أنس قال : لما نزلت ﴿ اتقوا الله حق تقاته ﴾ ثم نزل بعدها ( فاتقوا الله ما استطعتم ) نسخت هذه الآية التي في آل عمران. وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وأبو داود في ناسخه وابن جرير عن قتادة في قوله ﴿ اتقوا الله حق تقاته﴾ قال: نسختها الآية التي في التغابن ( فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا واطيعوا) وعليها بايع رسول اللّه عَ ◌ّه على السمع والطاعة فيما استطاعوا . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله ﴿اتقوا الله حق تقاته ﴾ قال : نزلت هذه الآية في الأوس والخزرج وكان بينهم قتال يوم بعاث قبيل مقدم النبي عَّة، فقدم النبي عربيّ فأصلح بينهم ، فأنزل الله هذه الآيات . (١) التغابن الآية ١٦ . الجزء الرابع ٢٨٤ سورة آل عمران وأخرج ابن أبي حاتم عن أنس قال : لا يتقي الله العبدُ حق تقاتهً حتى يخزن من لسانه . وأخرج الطيالسي وأحمد والترمذي وصححاه والنسائي وابن ماجة وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في البعث عن ابن عباس قال ((قال رسول اللّه عَ لهل ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن الا وأنتم مسلمون ﴾ ولو أن قطرة من الزقوم قطرت لأمرت على أهل الارض عيشهم ، فكيف ممن ليس له طعام الا الزقوم ؟ . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن طاوس ﴿ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته) وهو أن يطاع فلا يعصى ، فان لم تفعلوا ولم تستطيعوا﴿ فلا تموتن الا وأنتم مسلمون﴾ قال: على الاسلام، وعلى حرمة الاسلام)). وأخرج الخطيب عن أنس قال: ((قال رسول اللّه عَّل: لا يتقي الله عبد ﴿حق تقاته) حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما اخطأه لم يكن ليصيبه)). وَأَعْنَصِمُو ◌ْجِبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفْتَّقُواْ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَّ اللَّهِ عَلَيْكُمْ قوله تعالى : إِذْ كُمْ أَعْدَآءُ فَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُ فَأَ ضْبَحْتُم بِشِعْرِ إِخْوَنًا وَكُمْ عَلَ شَّفَاحُفْرَةٍ مِنَ النَّارِفَأَنْقَذَّكُمْ قِنْهَّا كَذَلِكَ يُسَيِّنُ لَّهُ لَكُكُمْءَايَتِ لَعَلَّكُمْتَهْتَدُونَ ﴾ أخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر والطبراني بسند صحيح عن ابن مسعود في قول اللّه ﴿واعتصموا بحبل الله﴾ قال: حبل الله القرآن . وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن الضريس وابن جرير وابن الانباري في المصاحف والطبراني وابن مردويه والبيهقي في الشعب عن ابن مسعود قال : ان هذا الصراط محتضر، تحضره الشياطين ينادون يا عبد اللّه هلمّ هذا هو الطريق ليصدوا عن سبيل الله، فاعتصموا بحبل الله، فان حبل الله القرآن . وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن أبي سعيد الخدري قال: ((قال رسول الله عَّهم: ((كتاب الله هو حيل الله الممدود من السماء الى الارض)). الجزء الرابع ٢٨٥ سورة آل عمران وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي شريح الخزاعي قال: ((قال رسول اللّه عليهٍ: ((ان هذا القرآن سبب . طرفه بيد الله وطرفه بأيديكم ، فتمسكوا به فإنكم لن تضلوا بعده أبدا)) . وأخرج ابن أبي شيبة والطبراني عن زيد بن أرقم قال ((خطبنا رسول اللّه عَ ال فقال : اني تارك فيكم كتاب الله ، هو حبل الله ، من اتبعه كان على الهدى ، ومن تركه كان على الضلالة )). وأخرج أحمد عن زيد بن ثابت قال: قال رسول اللّه عَ ل: ((اني تارك فيكم خليفتين: كتاب الله عز وجل حبل ممدود ما بين السماء والأرض ، وعترتي أهل بيتي ، وانهما لن يتفرقا حتى يردا عليّ الحوض)). وأخرج الطبراني عن زيد بن أرقم قال: قال رسول اللّه عَيرٍ: ((اني لكم فرط وانكم واردون عليّ الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني في الثقلين قيل: وما الثقلان يا رسول الله؟ قال : الأكبر كتاب الله عز وجل . سبب طرفه بيد الله وطرفه بأيديكم، فتمسكوا به لن تزالوا ولا تضلوا ، والأصغر عترتي وانهما لن يتفرقا حتى يردا عليّ الحوض ، وسألت لهما ذاك ربي فلا تقدموهما لتهلكوا ، ولا تعلموهما فانهما أعلم منکم )) . وأخرج ابن سعد واحمد والطبراني عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول اللّه عَلى: ((أيها الناس اني تارك فيكم ما ان أخذتم به لن تضلوا بعدي أمرين . أحدهما أكبر من الآخر ، كتاب اللّه حبل ممدود ما بين السماء والارض ، وعترتي اهل بيتي ، وانهما لن يتفرقا حتى يردا عليّ الحوض)). وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والطبراني من طريق الشعبي عن ابن مسعود (واعتصموا بحبل الله جميعا﴾ قال: حبل الله الجماعة )). وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق الشعبي عن ثابت بن فطنة المزني قال : سمعت ابن مسعود يخطب وهو يقول : أيها الناس عليكم بالطاعة والجماعة فانهما حبل الله الذي أمر به . وأخرج ابن أبي حاتم عن سماك بن الوليد الحنفي. انه لقي ابن عباس فقال : ما تقول في سلاطين علينا يظلموننا، ويشتموننا، ويعتدون علينا في صدقاتنا ، ألا الجزء الرابع ٢٨٦ سورة آل عمران نمنعهم ؟ قال : لا . أعطهم الجماعة الجماعة ، انما هلكت الامم الخالية بتفرقها ، أما سمعت قول اللّه (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرَّقُوا﴾. وأخرج ابن ماجة وابن جرير وابن أبي حاتم عن أنس قال: ((قال رسول اللّه عَّه: افترقت بنو اسرائيل عل إحدى وسبعين فرقة، وان أمتي ستفترق على اثنتين وسبعين فرقة ، كلهم في النار الا واحدة قالوا : يا رسول اللّه ومن هذه الواحدة ؟ قال: الجماعة. ثم قال (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ﴾. وأخرج ابن ماجه وابن جرير وابن أبي حاتم عن أنس قال ((قال يا رسول اللّه عَ له: افترقت بنو اسرائيل على احدى وسبعين فرقة، وان أمتي ستفترق على اثنتين وسبعين فرقة ، كلهم في النار الا واحدة قالوا : يا رسول اللّه ومن هذه الواحدة ؟ قال: الجماعة. ثم قال (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا﴾)). وأخرج ابن ماجة وابن جرير وابن أبي حاتم عن أنس قال ((قال رسول الله عَّ : افترقت بنو إسرائيل على احدى وسبعين فرقة ، وإن أمتي ستفترق على اثنتين وسبعين فرقة ، كلهم في النار إلا واحدة قالوا : يا رسول اللّه ومن هذه الواحدة ؟ قال: الجماعة. ثم قال ( واعتصموا بحبل الله جميعاً﴾)). وأخرج مسلم والبيهقي عن أبي هريرة ((أن رسول اللّه عَّ قال: ان الله يرضى لكم ثلاثا ، ويسخط لكم ثلاثا . يرضى لكم ان تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً ، وان تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ، وان تناصحوا من ولاه الله أمركم . ويسخط لكم : قيل وقال ، وكثرة السؤال، واضاعة المال)). وأخرج أحمد وأبو داود عن معاوية بن أبي سفيان: ان رسول اللّه عَّم قال : ((ان أهل الكتابين افترقوا في دينهم على اثنتين وسبعين ملة ، وان هذه الامة ستفترق على ثلاث وسبعين ملة ، - يعني الاهواء- كلها في النار الا واحدة. وهي الجماعة)). وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عمر ((أن رسول اللّه عَّعٍ قال: من خرج من الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الاسلام عن عنقه حتى يراجعه ، ومن مات وليس عليه إمام جماعة فان موتته ميتة جاهلية)). وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي العالية ﴿واعتصموا بحبل الله ﴾ قال: بالاخلاص لله وحده ﴿ ولا تفرقوا) يقول: لا تعادوا عليه - يقول على الاخلاص - وكونوا عليه اخوانا)). الجزء الرابع ٢٨٧ سورة آل عمران وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن ( واعتصموا بحبل الله ﴾ قال : بطاعته . وأخرج عن قتادة (واعتصموا بحبل الله﴾ قال : بعهد الله وبأمره . وأخرج ابن جرير عن ابن زيد ﴿واعتصموا بحبل الله ﴾ قال : الاسلام. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الربيع في قوله ﴿ واذكروا نعمة الله عليكم اذ كنتم أعداء﴾ يقتل بعضكم بعضا، ويأكل شديدكم ضعيفكم حتى جاء الله بالاسلام ، فالف به بینکم ، وجمع جمعکم عليه ، وجعلكم عليه اخوانا . وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن عكرمة قال ((لقي النبي عَِّ نفرا من الانصار فآمنوا به وصدقوا وأراد أن يذهب معهم فقالوا : يا رسول الله ان بين قومنا حربا ، وانا نخاف ان جئت على حالك هذه أن لا يتهيأ الذي تريد. فوادوه العام المقبل فقالوا: نذهب برسول اللّه عَّ فلعل الله ان يصلح تلك الحرب. وكانوا يرون أنها لا تصلح - وهي يوم بعاث- فلقوه من العام المقبل سبعين رجلا قد آمنوا به ، فاخذ منهم النقباء اثني عشر رجلا . فذلك حين يقول ﴿ واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فالف بين قلوبكم ﴾ وفي لفظ لابن جرير، فلما كان من أمر عائشة ما كان ، فتشاور الحيان قال بعضهم لبعض : موعدكم الحرة ، فخرجوا اليها . فنزلت هذه الآية ﴿ واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فالف بين قلوبكم) الآية)). وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن جريج في قوله ﴿ اذكنتم أعداء﴾ قال : ما كان بين الأوس والخزرج في شأن عائشة . وأخرج ابن جرير عن ابن اسحق قال : كانت الحرب بين الأوس والخزرج عشرين ومائة سنة حتى قام الاسلام ، فأطفا اللّه ذلك ، وألف بينهم . وأخرج ابن المنذر عن مقاتل بن حيان قال : بلغني ان هذه الآية أنزلت في قبيلتين من قبائل الانصار في رجلين. أحدهما من الخزرج ، والآخر من الأوس ، اقتتلوا في الجاهلية زمانا طويلا، فقدم النبي عَّ المدينة ، فاصلح بينهم ، فجرى الحديث بينهما في المجلس ، فتفاخروا واستبوا حتى أشرع بعضهم الرماح الى بعض . وأخرج ابن المنذر عن قتادة ﴿ واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فاصبحتم بنعمته اخوانا ﴾ اذ کنتم تذابجون فیها یأکل شدیدکم ضعيفكم حتى جاء اللّه بالاسلام ، فَآخى به بينكم ، وألف به بينكم. أما والله الذي لا اله الا هو ان الالفة لرحمة، وان الفرقة لعذاب، ذكر لنا ان نبي الله عَّه كان يقول الجزء الرابع ٢٨٨ سورة آل عمران (( والذي نفس محمد بيده لا يتواد رجلان في الاسلام ، فيفرق بينهما من أول ذنب يحدثه أحدهما ، وإن أرادهما المحدث)) وأخرج ابن أبي حاتم عن أنس قال ((قال رسول اللّه ◌َّل: يا معشر الانصار بمَ تمنون عليَّ أليس جئتكم ضلالا فهداكم الله بي، وجئتكم أعداء فالف اللّه بين قلوبكم بي ؟ قالوا : بلى. يا رسول اللّه )). وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في قوله ﴿ وكنتم على شفا حفرة من النار﴾ يقول كنتم على طرف النار، من مات منكم وقع في النار. فبعث الله محمدا ◌ٍَّ ، فاستنقذكم به من تلك الحفرة . وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس انه قرأ ﴿وكنتم على شفا حفرة من النار فانقذ كم منها ﴾ قال : انقذنا منها فارجو ان لا يعيدنا فيها . وأخرج الطستي عن ابن عباس ان نافع بن الازرق قال له : أخبرني عن قوله عز وجل ﴿ وكنتم على شفا حفرة من النار فانقذكم منها﴾ قال: انقذكم الله بمحمد عَّهِ . قال: وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم . أما سمعت عباس بن مرداس وهو يقول : يكب على شفا الأذقان كبا كما زلق التحتم عن جفاف قوله تعالى: وَلْتَكُنُ مِنْكُمْ أُمّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْتَعْرُوفِ وَيَنْهُوْنَ عِنِ الْمُنكِّرْ وَأُوْلَئِكَ هُمْالْمُفْلِحُونَ ﴾ وَلَا تَكُونُواْ كَلَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَأَخْتَلَفُواْ مِنْبَعْدِ مَا جَآءَ هُمْ الْبِنَنُ وَأُوْلَكٍ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ أخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن الانباري في المصاحف عن عمرو بن دينار انه سمع ابن الزبير يقرأ ﴿ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر﴾ ويستعينون باللّه على ما أصابهم. فما أدري أكانت قراءته أو فسّر؟ . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي داود في المصاحف وابن الانباري عن عثمان انه قرأ ﴿ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويستعينون الله على ما أصابهم وأولئك هم المفلحون)). الجزء الرابع ٢٨٩ سورة آل عمران وأخرج ابن مردويه عن أبي جعفر الباقر قال: ((قرأ رسول اللّه لم يخٍ ﴿ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير﴾ ثم قال ((الخير اتباع القرآن وسُنّي)). وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية قال : كل آية ذكرها اللّه في القرآن في الامر بالمعروف فهو الاسلام ، والنهي عن المنكر فهو عبادة الشيطان . وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان في قوله ﴿ ولتكن منكم أمة ﴾ يقول: ليكن منكم قوم . يعني واحدا ، أو اثنين ، أو ثلاثة نفر فما فوق ، ذلك أمة يقول : اماما يقتدى به يدعون إلى الخير قال : الى الخير قال : إلى الإسلام ، ويأمرون بالمعروف بطاعة ربهم ، وينهون عن المنكر عن معصية ربهم . وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن الضحاك ﴿ ولتكن منكم أمة يدعون الى الخير﴾ قال: هم أصحاب رسول اللّه عَّل خاصة. وهم الرواة. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله ﴿ ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا ﴾ قال : أمر اللّه المؤمنين بالجماعة ، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة ، وأخبرهم إنما هلك من كان قبلكم بالمراء والخصومات في دين الله . وأخرج ابن جرير عن الربيع في قوله ﴿ ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا قال : هم أهل الكتاب . نهى اللّه أهل الاسلام ان يتفرقوا ويختلفوا كما تفرق واختلف أهل الكتاب . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الحسن في قوله ﴿ ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا ﴾ قال : من اليهود والنصارى . وأخرج أبو داود والترمذي وابن ماجة والحاكم وصححه عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عَ لَّه: ((افترقت اليهود على احدى وسبعين فرقة، وتفرقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة ، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة)). وأخرج عبد بن حميد عن الحسن قال : كيف يصنع أهل هذه الاهواء الخبيثة بهذه الآية في آل عمران ﴿ ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات﴾؟ قال : نبذوها ورب الكعبة وراء ظهورهم. وأخرج أحمد وأبو داود والحاكم عن معاوية قال: ((قال رسول اللّه عَ لَّ: ان أهل الكتاب تفرفوا في دينهم على اثنتين وسبعين ملة ، وتفترق هذه الأمة على ثلاث الدر المثورة ١٩ ج ٢ الجزء الرابع ٢٩٠ سورة آل عمران وسبعين ملة ، كلها في النار الا واحدة ، وهي الجماعة ، ويخرج في أمتي أقوام تجاری تلك الاهواء بهم کما یتجاری الکلب بصاحبه، فلا يبقى منه عرق ولا مفصل الا دخله )). وأخرج الحاكم عن عبدالله بن عمرو قال ((قال رسول اللّه عَ ئيل: يأتي على أمتي ما أتى على بني اسرائيل حذو النعل بالنعل ، حتى لو كان فيهم من نكح أمه علانية كان في أمتي مثله ، ان بني اسرائيل افترقوا على احدى وسبعين ملة ، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة ، كلها في النار الا ملة واحدة فقيل له : ما الواحدة ؟ قال : ما أنا عليه اليوم واصحابي )) . وأخرج الحاكم عن كثير بن عبدالله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده: ((ان رسول اللّه ◌َ لل قال: ((لتسلكن سنن من قبلكم. ان بني اسرائيل افترقت الحديث)). وأخرج ابن ماجة عن عوف بن مالك قال ((قال رسول اللّه تَّم: افترقت اليهود على احدى وسبعين فرقة ، فواحدة في الجنة وسبعون في النار ، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة ، فإحدى وسبعون في النار وواحدة في الجنة . والذي نفس محمد بيده لتفترقن أمتي على ثلاث وسبعين فرقة ، فواحدة في الجنة واثنتان وسبعون في النار. قيل: يا رسول الله من هم؟ قال: الجماعة)). وأخرج أحمد عن أنس ((ان رسول اللّه عَّل قال : ان بني اسرائيل تفرقت احدى وسبعين فرقة ، فهلكت سبعون فرقة وخلصت فرقة واحدة ، وان أمتي ستفترق على اثنتين وسبعين فرقة ، تهلك احدى وسبعون فرقة وتخلص فرقة قيل : يا رسول الله من تلك الفرقة؟ قال: الجماعة الجماعة)). وأخرج أحمد عن أبي ذر عن النبي عَّم قال (( اثنان خير من واحد ، وثلاثة خير من اثنين ، واربعة خير من ثلاثة ، فعليكم بالجماعة فان اللّه لم يجمع أمتي الا على هدی )) . وأخرج ابن مردويه عن كثير بن عبدالله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده ((أن رسول اللّه عَّ قال: ادخلوا عليَّ، ولا يدخل عليَّ إلا قرشي فقال: يا معشر قريش أنتم الولاة بعدي لهذا الدين ، فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون ﴿واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا﴾ ﴿ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم الجزء الرابع ٢٩١ سورة آل عمران البينات﴾، ( وما أمروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة )(١) قوله تعالى : يَوّْ تَبْيَضُ وُجُوهُ وَنَسْوَدُ وُجُوهُ فَأَا الَّذِينَ أَسْوَذَنْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْثُ بَعْدَ إِيَمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَاكُنُمْ تَكْفُرُنَ ﴾ وَأَا الَّذِيَأْتِضَّتْ فِيهَا خَالِدُ ونَ تِلْكَءَايَكُ اللّهِنَنْلُوهَا عَلَيْكَ وُجُوهُمْ فَفِى رَّحْمَةِ اللَّهِ هُمْ وَلِلَّهِمَا فِي السَّمَوَانِ وَمَا فِى الْأَرْضِّ وَ إِلَى ١٠٨ بِالْحِّ وَمَا اللَّهُ يُرِبُ ظًْا لِلْعَلِينَ اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ﴾ أخرج أحمد والترمذي وابن ماجة والطبراني وابن المنذر عن أبي غالب قال (( رأى أبو أمامة رؤوس الازارقة منصوبة على درج مسجد دمشق فقال أبو أمامة : كلاب النار شر قتلى تحت أديم السماء ، خير قتلى من قتلوه . ثم قرأ ﴿ يوم تبيضُ وجوه وتسودَّ وجوه﴾ الآية. قلت لابي أمامة: أنت سمعته من رسول اللّه عَ ليه؟ قال: لو لم أسمعه الا مرة ، أو مرتين ، أو ثلاثا، أو اربعا ، حتى عدَّ سبعا ما حدثتكموه )) . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو نصر في الابانة والخطيب في تاريخه واللالكائي في السنة عن ابن عباس في هذه الآية قال ﴿ تبيض وجوه وتسود وجوه ﴾ قال: تبيض وجوه أهل السنة والجماعة ، وتسود وجوه أهل البدع والضلالة . وأخرج الخطيب في رواة مالك والديلمي عن ابن عمر عن النبي عَّة في قوله تعالى ﴿ يوم تبيض وجوه وتسود وجوه﴾ قال «تبيض وجوه أهل السنة ، وتسود وجوه أهل البدع )) . وأخرج أبو نصر السجزي في الإبانة عن أبي سعيد الخدري ((أن رسول الله عز ئته. قرأ ﴿ يوم تبيض وجوه وتسود وجوه﴾ قال: تبيض وجوه أهل الجماعات والسنة ، وتسود وجوه أهل البدع والاهواء )) . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي بن كعب في الآية قال : (١) البيئة الآية ٥ . الجزء الرابع ٢٩٢ سورة آل عمران صاروا فرقتين يوم القيامة يقال لمن اسود وجهه ﴿ أكفرتم بعد إيمانكم﴾ فهو الإيمان الذي كان في صلب آدم حيث كانوا أمة واحدة ، وأما الذين ابيضت وجوههم فهم الذين استقاموا على إيمانهم ، وأخلصوا له الدين ، فبيَّض اللّه وجوههم ، وأدخلهم في رضوانه وجنته . وأخرج الفريابي وابن المنذر عن عكرمة في الآية قال : هم من أهل الكتاب ، كانوا مصدقين بأنبيائهم ، مصدقين بمحمد، فلما بعثه الله كفروا . فذلك قوله ﴿ أكفرتم بعد إيمانكم ﴾ . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي أمامة في قوله ﴿ فاما الذين اسودت وجوههم ﴾ قال : هم الخوارج . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير في الآية عن قتادة قال : لقد كفر أقوام بعد إيمانهم كما تسمعون ﴿ فاما الذين ابيضت وجوههم﴾ فأهل طاعة اللّه والوفاء بعهد الله . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الحسن في قوله ﴿ فاما الذين اسودت وجوههم﴾ قال : هم المنافقون كانوا أعطوا كلمة الإيمان بالسنتهم ، وأنكروها بقلوبهم وأعمالهم . وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله ﴿وتسود وجوه ﴾ قال: هم اليهود. وأخرج ابن أبي حاتم عن الشعبي في قوله ﴿ يوم تبيض وجوه وتسود وجوه ﴾ قال : هذا لأهل القبلة . وأخرج ابن المنذر عن السدي بسند فيه من لا يعرف ﴿ يوم تبيض وجوه وتسودَّ وجوه﴾ قال : بالأعمال والاحداث . وأخرج ابن أبي حاتم بسند فيه من لا يعرف عن عائشة قالت ((سألت رسول الله سَ بِّ هل تأتي عليك ساعة لا تملك فيها لاحد شفاعة ؟ قال : نعم ﴿ يوم تبيض وجوه وتسود وجوه ﴾ حتى أنظر ما يفعل بي. أو قال: بوجهي)). وأخرج الطبراني في الأوسط بسند ضعيف عن ابن عباس قال: ((قال رسول الله عَظّم: المصيبة تبيض وجه صاحبها يوم تسود الوجوه)). وأخرج أبو نعيم عن أنس قال: ((قال رسول اللّه عَّه: ((الغبار في سبيل اللّه إسفار الوجوه يوم القيامة )). الجزء الرابع ٢٩٣ سورة آل عمران وأخرج الطبراني عن أبي الدرداء عن النبي عَّه قال (( ليس من عبد يقول لا إله إلا اللّه مائة مرة الا بعثه الله يوم القيامة ووجهه كالقمر ليلة البدر)). وأخرج عبد بن حميد عن يحيى بن وثاب أنه قرأ كل شيء في القرآن ﴿ وإلى الله ترجع الأمور﴾ بنصب التاء وكسر الجيم . قوله تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أْمَةٍ أُخْرِحَتْ لِلنَّاسِتَأَمُونَ بِلْتَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عِنْ اْتُكِرَ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْءَامَنَ أَهْلُ اَلْكِتَ لَكَانَ خَيْرَّالَّ ◌ِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَسِقُونَ ﴿ لَنْ يَضُرُوَكُمْ إِلَّ أَذَّىٌّ وَإِنْ يُقَائِلُوكُمْ ◌ُوْلُوكُمُ اْأَدْبَارْ ثُمَ لَا يُصَرُونَ ﴾ ضُرِيَتْ عَلَيْهم الذَِّّةُ أَبْنَ مَا تُقِيمُوْإِلَّا يُجْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاءُ وبِغَضَبٍ مِنَ الَّهِ وَضُرِيَتْ عَلَيْهِمُ الْتَسْكِنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِعَايَكِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَُّ بِغَيْرِ حَقّ ذَالِكَ بِمَا عَصَواْ وَكَانُواْيَعْتَدُونَ ﴾ أخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد والفريابي وأحمد والنسائي وابن جرير وابن أبي حاتم وابن المنذر والطبراني والحاكم وصححه عن ابن عباس في قوله ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس﴾ قال: هم الذين هاجروا مع رسول الله عێ. الى المدينة . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في الآية قال : قال عمر بن الخطاب : لو شاء اللّه لقال : أنتم. فكنا كلنا ، ولكن قال ﴿كنتم﴾ في خاصة أصحاب محمد ، ومن صنع مثل صنيعهم كانوا ﴿ خير أمة أخرجت للناس ﴾ . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي عمن حدثه عن عمر في قوله ﴿كنتم خير أمة﴾ قال: تكون لأوّلنا ، ولا تكون لآخرنا . وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن عكرمة في الآية قال : نزلت في ابن مسعود ، وعمار بن يسار، وسالم مولى أبي حذيفة ، وأبي بن كعب ، ومعاذ بن جبل . وأخرج ابن جرير عن قتادة قال : ذكز لنا أن عمر بن الخطاب قرأ هذه الآية الجزء الرابع ٢٩٤ سورة آل عمران ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس) الآية . ثم قال: يا أيها الناس من سرَّه أن يكون من تلكم الأمة فليؤدِّ شرط اللّه منها . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله ﴿ كنتم خير أمة أخرجت للناس ﴾ يقول: على هذا الشرط . أن تأمروا بالمعروف، وتنهوا عن المنكر، وتؤمنوا بالله . يقول: لمن أنتم بين ظهرانيه كقوله ( ولقد اخترناهم على علم على العالمين )(١). وأخرج الفريابي وعبد بن حميد والبخاري والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم عن أبي هريرة في قوله ﴿ كنتم خير أمة أخرجت للناس ﴾ قال : خير الناس للناس ، تأتون بهم في السلاسل في أعناقهم حتى يدخلوا في الاسلام . وأخرج ابن المنذر من طريق عكرمة عن ابن عباس (كنتم خير أمة أخرجت للناس ﴾ قال : خير الناس للناس . وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي بن كعب قال : لم تكن أمة أكثر استجابة في الاسلام من هذه الامة ، فمن ثم قال ﴿ كنتم خير أمة أخرجت للناس ﴾ . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وأحمد والترمذي وحسنه وابن ماجة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه وابن مردويه عن معاوية ابن حيدة. أنه سمع النبي ◌َّ في قوله ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس ﴾ قال. ((انكم تتمون سبعين أمة، أنتم خيرها، وأكرمها على اللّه)). وأخرج ابن جرير عن قتادة قال ((ذكر لنا نبي اللّه عَّ قال ذات يوم وهو مسند ظهره إلى الكعبة : نحن نكمل يوم القيامة سبعين أمة ، نحن آخرها وخيرها )). وأخرج أحمد بسند حسن عن علي قال: ((قال رسول اللّه عَّم: أعطيت ما لم يعط أحد من الانبياء. نصرت بالرعب ، وأعطيت مفاتيح الأرض ، وسميت أحمد ، وجعل التراب لي طهوراً، وجعلت أمتي خير الامم)). وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي جعفر ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس ﴾ قال: أهل بيت النبي عَّ . (١) الدخان الآية ٣٢ . الجزء الرابع ٢٩٥ سورة آل عمران وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن عطية في الآية قال : خير الناس للناس . شهدتم للنبيين الذين كذبهم قومهم بالبلاغ . وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في الآية قال : لم تكن أمة دخل فيها من أصناف الناس غير هذه الامة . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الاسماء والصفات عن ابن عباس في قوله ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف ﴾ يقول : تأمرونهم أن يشهدوا أن لا إله إلا اللّه، والاقرار بما أنزل الله ويقاتلونهم عليه. ول إله إلا اللّه هو أعظم المعروف ﴿وتنهونهم عن المنكر﴾ والمنكر هو التكذيب ، وهو أنكر المنكر . وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿ منهم المؤمنون﴾ قال : استثنى اللّه منهم ثلاثة كانوا على الهدى والحق . وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿وأكثرهم الفاسقون) قال : ذم اللّه أكثر الناس. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله ﴿ لن يضروكم الا أذى ﴾ قال : تسمعونه منهم . وأخرج ابن جرير عن ابن جريج ﴿ لن يضروكم الا أذى ﴾ قال: اشراكهم في عزير ، وعيسى ، والصليب . وأخرج عن الحسن ﴿ لن يضروكم الا أذى ﴾ قال : تسمعون منهم كذبا على الله ، يدعونكم الى الضلالة . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ضربت عليهم الذلة ﴾ قال : هم أصحاب القبالات . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الحسن ﴿ضربت عليهم الذلة﴾ قال : أذلهم الله فلا منعة لهم ، وجعلهم الله تحت أقدام المسلمين . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن قال : أدركتهم هذه الأمة ، وان المجوس لتجتنيهم الجزية . الجزء الرابع ٢٩٦ سورة آل عمران وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن وقتادة ﴿ضربت عليهم الذلة﴾ قال : يعطون الجزية عن يد وهم صاغرون . وأخرج ابن المنذر عن الضحاك ﴿ضربت عليهم الذلة ﴾ قال : الجزية . وأخرج ابن المنذر وابن جرير وابن أبي حاتم من طريقين عن ابن عباس ﴿ الا بحبل من اللّه وحبل من الناس﴾ قال: بعهد من اللّه وعهد من الناس. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿ ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون﴾ قال : اجتنبوا المعصية والعدوان ، فان بهما هلك من هلك قبلكم من الناس . قوله تعالى: ﴿ لَيْسُواْ سَوَاءُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ أُنَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَءَ ايَبِ اللَّهِ ءَانَآءَ الَّيْلِ وَهُمْ يَسْبُدُونَ ه يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَاَلْيَوْمِ الْأَخِرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُسْرِعُونَ فِى الْخَيْرَنَّ وَأُوْلَئِكَ مِنَ الضَّلِحِينَ ﴾ وَمَا يَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرِ فَلَنْ يَكْفُرُهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ ﴿ إِنَّالَّذِينَ كَفَرُواْلَنْ تُغْنِىَ عَنْهُمْ أَمْوَلُهُمْ وَلَا أَوْلَدُهُم ◌ِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَأُوْلَبِكَ أَصْحَابُ النَّارِهُمْ فِيهَا خَلِدُونَ ﴾ أخرج ابن اسحق وابن المنذر وابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني والبيهقي في الدلائل وابن عساكر عن ابن عباس قال : لما أسلم عبد الله بن سلام ، وثعلبة بن سعية ، وأسيد بن سعية ، وأسد بن عبيد ، ومن أسلم من يهود معهم . فآمنوا وصدقوا ورغبوا في الإسلام قالت أحبار يهود وأهل الكفر منهم : ما آمن بمحمد وتبعه إلّ شرارنا ، ولو كانوا خيارنا ما تركوا دين آبائهم وذهبوا الى غيره . فانزل اللّه في ذلك ﴿ ليسوا سواء﴾ الى قوله ﴿وأولئك من الصالحين﴾ . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله ﴿ ليسوا سواء﴾ الآية . يقول : ليس كل القوم هلك ، قد كان لله فيهم بقية . وأخرج ابن جرير عن ابن جريج في قوله ﴿أمة قائمة ﴾ قال : عبد الله بن سلام ، وثعلبة بن سلام أخوه ، وسعية ، ومبشر، وأسيد ، وأسد ابنا كعب . الجزء الرابع ٢٩٧ سورة آل عمران وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في الآية يقول : هؤلاء اليهود ليسوا كمثل هذه الأمة التي هي قانتة لله . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿أمة قائمة﴾ يقول: مهتدية ، قائمة على أمر الله لم تنزع عنه وتتركه كما تركه الآخرون وضيعوه . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد ﴿ أمة قائمة ﴾ قال : عادلة . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الربيع ﴿ أمة قائمة ﴾ يقول: قائمة على كتاب الله، وحدوده ، وفرائضه . وأخرج ابن جرير عن الربيع ﴿ آناء الليل ﴾ قال : ساعات الليل . وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وابن نصر وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ آناء الليل ﴾ قال : جوف الليل . وأخرج الفريابي والبخاري في تاريخه وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن مسعود في قوله ﴿ ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة ﴾ قال : لا يستوي أهل الكتاب وأمة محمد ﴿يتلون آيات اللّه آناء الليل﴾ قال: صلاة العتمة هم يصلونها ، ومن سواهم من أهل الكتاب لا يصلونها . وأخرج أحمد والنسائي والبزار وأبو يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني بسند حسن عن ابن مسعود قال: أخر رسول الله عَ ليه ليلة صلاة العشاء، ثم خرج الى المسجد ، فاذا الناس ينتظرون الصلاة فقال (( أما أنه ليس من أهل هذه الاديان أحد يذكر الله هذه الساعة غيركم . ولفظ ابن جرير، والطبراني ، وقال : إنه لا يصلي هذه الصلاة أحد من أهل الكتاب. قال : وأنزلت هذه الآية ﴿ ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة﴾ حتى بلغ ﴿والله عليم بالمتقين))). وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع في قوله ﴿ يتلون ايات اللّه آناء الليل ﴾ قال : قال بعضهم : صلاة العتمة يصليها أمة محمد ولا يصليها غيرهم من أهل الكتاب . وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والبيهقي في سننه عن معاذ بن جبل قال (( أخر رسول اللّه عَّه صلاة العتمة ليلة حتى ظن الظان أن قد صلى، ثم خرج فقال : اعتموا بهذه الصلاة فانكم فضلتم بها على سائر الأمم ، ولم تصلها أمة قبلكم )) . وأخرج الطبراني بسند حسن عن المنكدر عن النبي عَّ (( أنه خرج ذات ليلة الجزء الرابع ٢٩٨ سورة آل عمران وقد أخر صلاة العشاء حتى ذهب من الليل هنيهة أو ساعة والناس ينتظرون في المسجد فقال : أما انكم لن تزالوا في صلاة ما انتظرتموها ، ثم قال : أما إنها صلاة لم يصلها أحد ممن كان قبلكم من الأمم )) . وأخرج ابن أبي شيبة والبزار بسند حسن عن ابن عمر ((ان النبي عَّهُ أعتم ليلة بالعشاء . فناداه عمر نام النساء والصبيان فقال : ما ينتظر هذه الصلاة أحد من أهل الارض غيركم )) . وأخرج الطبراني بسند حسن عن ابن عباس ((أن النبي عَّ أخر صلاة العشاء ثم خرج فقال : ما يحبسكم هذه الساعة ؟ قالوا : يا نبي الله انتظرناك لنشهد الصلاة معك فقال لهم: ما صلى صلاتكم هذه أمة قط قبلكم ، وما زلتم في صلاة بعد)) . وأخرج الطبراني بسند حسن عن عبد الله بن المستورد قال ((احتبس النبي عَ ليه ليلة حتى لم يبق في المسجد إلا بضعة عشر رجلا ، فخرج اليهم فقال : ما أمسى أحد ينتظر الصلاة غيركم )) . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن منصور قال : بلغني أنها نزلت ﴿يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون﴾ فيما بين المغرب والعشاء . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود في قوله ﴿يتلون آيات الله آناء الليل﴾ قال : هي صلاة الغفلة . وأخرج ابن جرير عن أبي عمرو بن العلاء في قوله ﴿ وما تفعلوا من خير فلن تكفروه ﴾ قال : بلغني عن ابن عباس أنه كان يقرؤهما جميعا بالتاء . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة ﴿فلن تكفروه﴾ قال : لن يضل عنکم. وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن ﴿فلن تكفروه﴾ قال: لن تظلموه . مَثّلُ مَا يُنفِقُونَ فِى هَذِهِ الْخَيَوْةِ الدُّنْيَا كُنَّلِ رِحُ فِهَاصِرَّ قوله تعالى : أَصَابَتْ حْثَ قَوْمٍظَلَبُوْاْ أَنفُسَهُمْ فَأَهْلَكَّنَةٌ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ١١٧ الجزء الرابع ٢٩٩ سورة آل عمران أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ومثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا﴾ قال : مثل نفقة الكافر في الدنيا . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في الآية يقول : مثل ما ينفق المشركون ولا يتقبل منهم ، كمثل هذا الزرع اذا زرعه القوم الظالمون . فأصابته ربح فيها صرفاهلكته ، فكذلك أنفقوا فاهلکهم شرکهم . وأخرج سعيد بن منصور والفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طرق عن ابن عباس ﴿ فيها صر﴾ قال : برد شديد . وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس . ان نافع بن الازرق سأله عن قوله ﴿ فيها صر﴾ قال : برد. قال : فهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم. أما سمعت قول نابغة بني ذبيان : لا يبردون اذا ما الأرض جللها صر الشتاء من الامحال كالادم قوله تعالى: يَكَأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُ واْبِطَانَةً فِدُ ونَكُمْلَا يَأْلُونَكُمْ خَبَلًا وَذُواْ مَا عَنِتُمُ قَدْبَدَنِ الْبَعْضَاءُ مِنْ أَفْوَهِمْ وَمَا تُخْفِى صُدُ ورُهُمْ أَكْبَرْ قَدْبَنَا لَكُمُ الْآَيَِّ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ ﴾ هَأَنْتُمْأُلَاءٍ تُوَهُمْ وَلَا يُحِبُوتَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَبِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوَّْءَامَنَا وَإِذَا خَلَوْاْ عَضُواْ عَلَيْكُمْ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظُ قُلْ مُوتُوا بِغَيَظِكُمْ إِنَّاللَّهَ عَلِيمٌ بِذَانِ الصُّدُورِ ﴿ إِن ◌َّسَّْتَّكُمْ حَسَنَةٌ تَُّؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَبِئَةٌ يَفْرَحُواْبِهَا وَإِنْ تَصْبِرُ واوَّ تُوَأْ لَ يَضُرُ كُّكَيُْ هُمْ شَيًْاْ إِنَّاللَّهِ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ﴾ أخرج ابن اسحق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : كان رجال من المسلمين يواصلون رجالا من يهود لما كان بينهم من الجوار والحلف في الجاهلية ، فانزل اللّه فيهم ينهاهم عن مباطنتهم تخوف الفتنة عليهم منهم ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم ... ) الآية . الجزء الرابع ٣٠٠ سورة آل عمران وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ لا تتخذوا بطانة من دونكم ﴾ قال : هم المنافقون . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في الآية قال : نزلت في المنافقين من اهل المدينة . نهى المؤمنين أن يتولّوهم. وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني بسند جيد عن حميد بن مهران المالكي الخياط قال : سألت أبا غالب عن قوله ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم ... ) الآية. قال ((حدثني أبو أمامة عن رسول اللّه عَّم: أنه قال: هم الخوارج )) . وأخرج عبد بن حميد وأبو يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب عن أنس عن النبي ◌ٍَّ قال (( لا تنقشوا في خواتيمكم عربيا ، ولا تستضيئوا بنار المشركين. فذكر ذلك للحسن فقال : نعم. لا تنقشوا في خواتيمكم محمدا ، ولا تستشيروا المشركين في شيء من أموركم)) قال الحسن : وتصديق ذلك في كتاب الله ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم﴾. وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن عمر بن الخطاب . أنه قيل له إن هنا غلاما من أهل الحيرة حافظا كاتبا ، فلو اتخذته كاتباً قال : قد اتخذت إذن بطانة من دون المؤمنين . وأخرج ابن جرير عن الربيع ﴿ لا تتخذوا بطانة﴾ يقول: لا تستدخلوا المنافقين تتولوهم دون المؤمنين . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي ﴿ ودوا ما عنتم ﴾ يقول : ما ضللتم . وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل ﴿ودوا ما عنتم﴾ يقول: ودّ المنافقون ما عنت المؤمنون في دينهم . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة ﴿قد بدت البغضاء من أفواههم ﴾ يقول : من أفواه المنافقين الى إخوانهم من الكفار من غشهم للإسلام وأهله وبغضهم إياهم ﴿ وما تخفي صدورهم أكبر﴾ يقول: ما تكنُّ صدورهم أكبر مما قد أبدوا بألسنتهم . وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج في قوله ﴿ ها أنتم أولاء تحبونهم ولا