Indexed OCR Text

Pages 261-280

الجزء الرابع
٢٦١
سورة آل عمران
الله هذه في سبيل اللّه، فحمل عليها رسول اللّه ◌َ ل اسامة بن زيد، فكأن زيدا وجد
في نفسه. فلما رأى ذلك منه النبي مَ له قال ((أما ان الله قد قبلها)).
وأخرج عبد بن حميد عن ثابت بن الحجاج قال (( بلغني انه لما نزلت هذه الآية
﴿لن تنالوا البرحتى تنفقوا مما تحبون﴾ قال زيد: اللهم انك تعلم أنه ليس لي مال
أحب إلي من فرسي هذه فتصدق بها على المساكين ، فاقاموها تباع وكانت تعجبه .
فسأل النبي ◌َّ فنهاه ان يشتريها )).
وأخرج ابن جرير عن ميمون بن مهران . ان رجلا سأل أبا ذر أيُّ الاعمال
أفضل؟ قال : الصلاة عماد الإسلام ، والجهاد سنام العمل ، والصدقة شيء
عجيب . فقال : يا أبا ذر لقد تركت شيئاً هو أوثق عملي في نفسي لا أراك ذكرته !
قال : ما هو؟ قال : الصيام ! فقال: قربة وليس هنا . وتلا هذه الآية ﴿لن تنالوا
البرحتى تنفقوا مما تحبون ﴾ .
وأخرج عبد بن حميد عن رجل من بني سليم قال : جاورت أبا ذر بالربذة ،
وله فيها قطيع إبل . له فيها راع ضعيف فقلت : يا أبا ذر الا أكون لك صاحبا أكنف
راعيك ، واقتبس منك بعض ما عندك ، لعل الله أن ينفعني به ؟ فقال أبوذر: ان
صاحبي من أطاعني ، فاما أنت مطيعي فأنت لي صاحب والا فلا . قلت : ما الذي
تسألني فيه الطاعة ؟ قال : لا أدعوك بشيء من مالي الا توخيت أفضله .
قال : فلبثت معه ما شاء اللّه ، ثم ذكر له في الماء حاجة فقال : ائتني ببعير من
الإبل ، فتصفحت الإبل فاذا أفضلها فحلها ذلول ، فهممت بأخذه ثم ذكرت
حاجتهم اليه فتركته ، وأخذت ناقة ليس في الإبل بعد الفحل أفضل منها ، فجئت
بها فحانت منه نظرة فقال : يا أخا بني سليم خنتني . فلما فهمتها منه خليت سبيل
الناقة ورجعت إلى الإبل ، فاخذت الفحل فجئت به فقال لجلسائه : من رجلان
يحتسبان عملهما ؟ قال رجلان : نحن ... قال : اما لا فأنيخاه ، ثم اعقلاه ، ثم
انحراه ، ثم عدوا بيوت الماء فجزئوا لحمه على عددهم ، واجعلوا بيت أبي ذر بيتاً
منها ففعلوا .
فلما فرق اللحم دعاني فقال : ما أدري أحفظت وصيتي فظهرت بها، أم نسيت
فاعذرك ؟ قلت : ما نسيت وصيتك ولكن لما تصفحت الإبل وجدت فحلها
أفضلها ، فهممت بأخذه فذكرت حاجتكم اليه فتركته فقال : ما تركته الا لحاجتي

الجزء الرابع
٢٦٢
سورة آل عمران
اليه ؟ قلت : ما تركت الا لذلك قال : أفلا أخبرك بيوم حاجتي ؟ ان يوم حاجتي يوم
أوضع في حفرتي ، فذلك يوم حاجتي . ان في المال ثلاثة شركاء : القدر لا ينتظر ان
يذهب بخيرها أو شرها ، والوارث ينتظر متى تضع رأسك ثم يستفيئها وأنت ذميم ،
وأنت الثالث فإن استطعت أن لا تكونن أعجز الثلاثة فلا تكونن مع ان الله يقول
﴿ لن تنالوا البرحتى تنفقوا مما تحبون﴾ وان هذا المال مما أحب من مالي فاحببت ان
أقدمه لنفسي .
وأخرج أحمد عن عائشة قالت ((أتي رسول اللّه ◌َّر بضب فلم يأكله ولم ينه عنه
قلت : يا رسول الله أفلا نطعمه المساكين؟ قال: لا تطعموهم مما لا تأكلون)).
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن طريق مجاهد عن ابن عمر. انه لما نزلت ﴿ لن
تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ) دعا بجارية له فاعتقها .
وأخرج أحمد في الزهد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد قال : قرأ ابن عمر
وهو يصلي فأتى على هذه الآية ﴿ لن تنالوا البرحتى تنفقوا مما تحبون ﴾ فاعتق جارية
له وهو یصلي أشار اليها بيده .
وأخرج ابن المنذر عن نافع قال : كان ابن عمر يشتري السكر فيتصدق به فنقول
له : لو اشتريت لهم بثمنه طعاما كان أنفع لهم من هذا ، فيقول : اني أعرف الذي
تقولون ولكن سمعت اللّه يقول ﴿ لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾ وابن عمر يحب
السكر .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن مسعود في قوله ﴿لن تنالوا البر﴾
قال : الجنة .
وأخرج ابن جرير عن عمرو بن ميمون والسدي . مثله .
وأخرج ابن المنذر عن مسروق . مثله .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في الآية قال : لن تنالوا
بركم حتى تنفقوا مما يعجبكم ، ومما تهوون من أموالكم ﴿وما تنفقوا من شيء فان الله
به عليم﴾ يقول محفوظ : ذلك لكم والله به عليم شاكر له .

الجزء الرابع
٢٦٣
سورة آل عمران
* كُلُّاَلْطَّعَامِ كَانَ حِلَّا تَبَنِي إِسْرَةِلَ إِلَّ مَا حَزَّمَ إِسْرَّهِ يلُ عَلَى
قوله تعالى :
نَفْسِهِ مِن قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ الثَّوْرَّةِ قُلْ فَأَنُواْبِلتَّوْرَلِفَتْلُوهَا إِنْكُمْصَدِقِينَ
◌ََّفْرَّ عَلَى الَّهِالْكَذِّبَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَأَوْلَئِكَ هُ الظَّالِمُونَ ﴿ قُلْ صَدَقَ اللَّهُ
فَأَّعُوا مِنَّةَ إِنْزَهِيَمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
٩٥
أخرج عبد بن حميد والفريابي والبيهقي في سننه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي
حاتم والحاكم وصححه من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس ﴿ كل الطعام كان
حلا لبني اسرائيل الا ما حرم اسرائيل على نفسه ﴾ قال : العرق . أخذه عرق
النسا ، فكان يبيت له زقاء يعني صياح، فجعل الله عليه ان شفاه أن لا يأكل لحما
فيه عروق ، فحرمته اليهود .
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير من طريق يوسف بن ماهك
عن ابن عباس قال : هل تدري ما حرم اسرائيل على نفسه؟ ان اسرائيل أخذته
الانساء فاضنته ، فجعل الله عليه إن عافاه الله ان لا يأكل عرقا أبدا . فلذلك تسل
اليهود العروق فلا يأكلونها .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس في الآية
قال : حرم على نفسه العروق . وذلك انه كان يشتكي عرق النسا ، فكان لا ينام
الليل فقال: والله لئن عافاني الله منه لا يأكله لي ولد، وليس مكتوبا في التوراة
((وسأل محمد عَّه نفرا من أهل الكتاب فقال : ما شأن هذا حراما ؟ فقالوا : هو
حرام علينا من قبل الكتاب فقال الله ﴿كل الطعام كان حلا لبني اسرائيل﴾ الى
﴿ إن كنتم صادقين))).
وأخرج البخاري في تاريخه وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير
عن ابن عباس قال ((جاء اليهود فقالوا: يا أبا القاسم أخبرنا عما حرم اسرائيل على
نفسه؟ قال : كان يسكن البدو، فاشتكى عرق النسا ، فلم يجد شيئاً يداويه الا
لحوم الإبل وألبانها ، فلذلك حرمها قالوا صدقت)).
وأخرج ابن جرير من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله ﴿ الا ما حرَّم

الجزء الرابع
٢٦٤
سورة آل عمران
اسرائيل على نفسه ﴾ قال : حرم العروق ، ولحوم الإبل ، كان به عرق النسا فأكل
من لحومها ، فبات بليلة يزقو، فحلف أن لا يأكله أبداً .
وأخرج عبد بن حميد عن أبي مجلز في قوله ﴿ الا ما حرم اسرائيل على نفسه ﴾
قال : ان اسرائيل هو يعقوب ، وكان رجلا بطيشا ، فلقي ملكا فعالجه ، فصرعه
الملك ، ثم ضرب على فخذه ، فلما رأى يعقوب ما صنع به بطش به فقال : ما أنا
بتاركك حتى تسميني اسما . فسماه اسرائيل ، فلم يزل يوجعه ذلك العرق حتى حرمه
من كل دابة .
وأخرج ابن جرير عن مجاهد في الآية قال : حرم على نفسه لحوم الانعام .
وأخرج ابن اسحق وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق عكرمة عن ابن
عباس . أنه كان يقول : الذي حرم اسرائيل على نفسه زائدتا . الكبد ، والكليتين ،
والشحم ، الا ما كان على الظهر. فان ذلك كان يقرب للقربان فتأكله النار.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عطاء ﴿الا ما حرم اسرائيل﴾ قال :
لحوم الإبل وألبانها .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق ابن جريج عن ابن
عباس قال ((قالت اليهود للنبي عَّ : نزلت التوراة بتحريم الذي حرم اسرائيل ،
فقال اللّه لمحمد عَ ل ﴿قل فأتوا بالتوراة فاتلوها ان كنتم صادقين﴾ وكذبوا ليس في
التوراة ، وانما لم يحرم ذلك الا تغليظا لمعصية بني اسرائيل بعد نزول التوراة ﴿ قل
فأتوا بالتوراة فاتلوها ان كنتم صادقين ) وقالت اليهود لمحمد عطية : كان موسی يهوديا
على ديننا ، وجاءنا في التوراة تحريم الشحوم ، وذي الظفر ، والسبت . فقال محمد
عَّة: كذبتم لم يكن موسى يهوديا، وليس في التوراة الا الإسلام. يقول الله ﴿قل
فأتوا بالتوراة فاتلوها ان كنتم صادقين﴾ أفيه ذلك وما جاءهم بها أنبياؤهم بعد
موسى ، فنزلت في الألواح جملة)) .
وأخرج عبد بن حميد عن عامر. أن عليا رضي الله عنه قال في رجل جعل
امرأته عليه حراما قال : حرمت عليه كما حرم اسرائيل على نفسه لحم الجمل فحرم
عليه . قال مسروق : ان اسرائيل كان حرم على نفسه شيئاً كان في علم الله أن
سيحرمه ، اذا نزل الكتاب فوافق تحريم اسرائيل ما قد علم الله أنه سيحرمه ، اذا نزل

الجزء الرابع
٢٦٥
سورة آل عمران
الكتاب وأنتم تعمدون الى الشيء قد أحله الله فتحرمونه على أنفسكم ما أبالي إياها
حرمت أو قصعة من ثرید .
قوله تعالى: إِنَّأَوَلَ بَيْنٍ وَيُضِعَ لِلنَّاسِلَّذِى يَّكَّةَ مُبَّارَكًا وَهُدًى لِلْعَلَّمِينَ(
أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق الشعبي عن علي بن أبي طالب في
قوله ﴿ ان أوّل بيت وضع للناس للذي ببكة﴾ قال : كانت البيوت قبله ، ولكنه
كان أول بيت وضع لعبادة الله .
وأخرج ابن جرير عن مطر. مثله .
وأخرج ابن جريج عن الحسن في الآية قال ﴿ ان أول بيت وضع للناس
يُعْبَدُ الله فيه ﴿ للذي ببكة ﴾ .
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم وابن جرير والبيهقي
في الشعب عن أبي ذرقال ((قلت يا رسول الله أي مسجد وضع أول ؟ قال: المسجد
الحرام . قلت : ثم أي ؟ قال : المسجد الاقصى قلت : كم بينهما ؟ قال : أربعون
سنة)).
وأخرج ابن جرير وابن المنذر والطبراني والبيهقي في الشعب عن ابن عمرو قال :
خلق اللّه البيت قبل الارض بالفي سنة ، وكان اذ كان عرشه على الماء زبدة بيضاء ،
وكانت الارض تحته كأنها حشفة فدحيت الارض من تحته .
وأخرج ابن المنذر عن أبي هريرة قال : ان الكعبة خلقت قبل الأرض بألفي سنة
وهي من الارض ، انما كانت حشفة على الماء عليها ملكان من الملائكة يسبحان ، فلما
أراد الله أن يخلق الارض دحاها منها ، فجعلها في وسط الارض .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير والازرقي عن مجاهد قوله ﴿ إن أول بيت وضع
للناس ﴾ كقوله (كنتم خير أمة أخرجت للناس)(١).
وأخرج ابن جرير عن السدي قال: أما أول بيت فانه يوم كانت الأرض ماء
كان زبدة على الارض ، فلما خلق الله الارض خلق البيت معها . فهو أول بيت وضع
في الارض .
(١) آل عمران الآية ١١٠.

الجزء الرابع
٢٦٦
سورة آل عمران
وأخرج ابن المنذر عن الحسن في الآية قال : أول قبلة أعملت للناس المسجد
الحرام .
وأخرج ابن المنذر والازرقي عن ابن جريج قال (( بلغنا أن اليهود قالت : بيت
المقدس أعظم من الكعبة لأنها مهاجر الأنبياء ، ولأنه في الارض المقدسة . فقال
المسلمون: بل الكعبة أعظم. فبلغ ذلك النبي عَّه. فنزلت ﴿ إن أول بيت وضع
للناس للذي بيكة مباركاً ﴾ الى قوله ﴿ فيه آيات بينات مقام ابراهيم﴾ وليس ذلك
في بيت المقدس ﴿ومن دخله كان آمنا﴾ وليس ذلك في بيت المقدس ﴿ولله على
الناس حج البيت ) وليس ذلك لبيت المقدس)).
وأخرج البيهقي في الشعب عن ابن عباس قال: ((قال رسول اللّه عَ له: أول بقعة
وضعت في الارض موضع البيت ، ثم مهدت منها الأرض . وان أول جبل وضعه الله
على وجه الارض أبو قبيس ، ثم مدت منه الجبال)) .
وأخرج ابن جرير وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عبد الله بن الزبير
قال : انما سميت بكة لأن الناس يجيئون اليها من كل جانب حجاجا .
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير والبيهقي في الشعب عن مجاهد قال : انما
سميت بكة لأن الناس يتباكون فيها الرجال والنساء . يعني يزدحمون .
وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير. مثله .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد والبيهقي عن مجاهد قال : إنما سميت بكة
لأن الناس يبك بعضهم بعضا فيها ، وانه يحل فيها ما لا يحل في غيرها .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير والبيهقي في الشعب عن قتادة قال : سميت بكة
لأن الله بك بها الناس جميعا، فيصلي النساء قدام الرجال ولا يصلح ذلك ببلد غيره .
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي
حاتم عن عتبة بن قيس قال : ان مكة بكت بكاء الذكر فيها كالأنثى . قيل : عمن
تروي هذا ؟ قال : عن ابن عمر.
وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن زيد بن مهاجر قال : إنما سميت بكة لأنها
كانت تبك الظلمة .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن عكرمة قال : البيت
وما حوله بكة ، وما وراء ذلك مكة .

الجزء الرابع
٢٦٧
سورة آل عمران
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن أبي شيبة وابن جرير عن أبي
مالك الغفاري قال : بكة موضع البيت ، ومكة ما سوى ذلك .
وأخرج ابن جرير عن ابن شهاب قال: بكة البيت والمسجد ، ومكة الحرم كله .
وأخرج ابن جرير عن الضحاك قال : بكة هي مكة .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : مكة من الفج الى التنعيم ، وبكة
من البيت الى البطحاء .
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد قال : بكة الكعبة ، ومكة ما حولها .
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان ﴿ مباركا﴾ جعل فيه الخير والبركة
وهدى للعالمين ﴾ يعني بالهدى قبلتهم .
وأخرج عبد الرزاق في المصنف والبيهقي في الشعب عن الزهري قال : بلغني انهم
وجدوا في مقام ابراهيم ثلاثة صفوح في كل صفح منها كتاب. في الصفح الاول ((أنا
الله ذو بكة صغتها يوم صغت الشمس والقمر، وحففتها بسبعة أملاك حنفاء ،
وباركت لأهلها في اللحم واللبن . وفي الصفح الثاني أنا الله ذوبكة خلقت الرحم ،
وشققت لها من اسمي ، من وصلها وصلته ، ومن قطعها بتته . وفي الثالث أنا اللّه ذو
بكة خلقت الخير والشر، فطوبى لمن كان الخير على يديه ، وويل لمن كان الشر على
يديه)) .
وأخرج الازرقي عن ابن عباس قال : وجد في المقام كتاب فيه : هذا بيت اللّه
الحرام بكة توكل اللّه برزق أهله من ثلاثة سبل. يبارك لأهلها في اللحم ، والماء ،
واللبن ، لا يحله أول من أهله ، ووجد في حجر من الحجر كتاب من خلقة الحجر
(انا اللّه ذو بكة الحرام صغتها يوم صغت الشمس والقمر، وحففتها بسبعة أملاك
حنفاء لا تزول حتى يزول أخشباها ، مبارك لأهلها في اللحم والماء)).
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد والضحاك . نحوه .
وأخرج الجندي في فضائل مكة عن ابن عباس وأبي هريرة قالا: ((قال رسول
اللّه ◌َ الله: ((خلق الله مكة فوضعها على المكروهات والدرجات)) قيل لسعيد بن جبير:
ما الدرجات ؟ قال : الدرجات الجنة .
وأخرج الازرقي والجندي عن عائشة قالت : ما رأيت السماء في موضع أقرب
منها إلى الأرض من مكة .

الجزء الرابع
٢٦٨
سورة آل عمران
وأخرج الازرقي عن عطاء بن كثير رفعه إلى النبي عَّة ((المقام بمكة سعادة،
وخروج منها شقوة)) .
وأخرج الازرقي والجندي والبيهقي في الشعب وضعفه عن ابن عباس قال: ((قال
رسول اللّه ◌َّ : من أدركه شهر رمضان بمكة فصامه كله وقام منه ما تيسر كتب اللّه
له مائة ألف شهر رمضان بغير مكة ، وكتب له كل يوم حسنة ، وكل ليلة حسنة ،
وكل يوم عتق رقبة ، وكل ليلة عتق رقبة ، وكل يوم حملان فرس في سبيل اللّه ،
وكل ليلة حملان فرس في سبيل اللّه ، وله بكل يوم دعوة مستجابة)).
وأخرج الازرقي والطبراني في الأوسط عن جابر بن عبدالله ((ان رسول اللّه عليه
قال : هذا البيت دعامة الإسلام من خرج يؤم هذا البيت من حاج أو معتمر كان
مضمونا على الله ان قبضه ان يدخله الجنة ، وان رده ان يرده باجر أو غنيمة)).
وأخرج البيهقي في الشعب عن جابر بن عبدالله قال: ((قال رسول اللّه عَلَه:
الصلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه الا المسجد الحرام ،
والجمعة في مسجدي هذا أفضل من ألف جمعة فيما سواه إلا المسجد الحرام ، وشهر
رمضان في مسجدي هذا أفضل من ألف شهر رمضان فيما سواه إلا المسجد الحرام)) .
وأخرج البزار وابن خزيمة والطبراني والبيهقي في الشعب عن أبي الدرداء قال :
((قال رسول اللّه عَّةٍ: فضل الصلاة في المسجد الحرام على غيره مائة ألف صلاة ،
وفي مسجدي ألف صلاة ، وفي مسجد بيت المقدس بخمسمائة صلاة)) .
وأخرج ابن ماجة عن أنس قال: ((قال رسول اللّه عَّه: صلاة الرجل في بيته
بصلاة ، وصلاته في مسجد القبائل بخمس وعشرين صلاة، وصلاته في المسجد
الذي يجمع فيه بخمسمائة صلاة ، وصلاته في المسجد الاقصى بخمسين ألف
صلاة ، وصلاته في مسجدي بخمسين ألف صلاة ، وصلاته في المسجد الحرام بمائة
ألف صلاة)) .
وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم والنسائي وابن ماجة عن ابن عمر: ((إن رسول الله
عَ ◌ّه قال : صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه الا المسجد
الحرام)).
وأخرج الطيالسي وأحمد والبزار وابن عدي والبيهقي وابن خزيمة وابن حبان عن
عبدالله بن الزبير قال: ((قال رسول اللّه عٍَّ: صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف

الجزء الرابع
٢٦٩
سورة آل عمران
صلاة فيما سواه من المساجد الا المسجد الحرام ، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من
مائة صلاة في مسجدي هذا)) قيل لعطاء : هذا الفضل الذي يذكر في المسجد
الحرام وحده أو في الحرم ؟ قال : لا . بل في الحرم ، فإن الحرم كله مسجد .
وأخرج أحمد وابن ماجة عن جابر: ((ان رسول اللّه عَّ قال: صلاة في
مسجدي أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام ، وصلاة في المسجد
الحرام أفضل من مائة ألف صلاة)) .
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة والبيهقي عن
أبي هريرة: ((ان رسول اللّه ◌َ اهل قال: صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة
فيما سواه الا المسجد الحرام)).
وأخرج البزار عن عائشة قالت: ((قال رسول اللّه عَّم: أنا خاتم الأنبياء،
ومسجدي خاتم مساجد الأنبياء ، أحق المساجد أن يزار، وتشد اليه الرواحل .
المسجد الحرام ، ومسجدي . صلاة في مسجدي أفضل من ألف صلاة فيما سواه من
المساجد الا المسجد الحرام)) .
وأخرج الطيالسي وابن أبي شيبة وأحمد وابن منيع والروياني وابن خزيمة
والطبراني عن جبير بن مطعم قال: ((قال رسول اللّه عَّهِ: صلاة في مسجدي هذا
أفضل من ألف صلاة فيما سواه الا المسجد الحرام)).
قوله تعالى: فِيوَءَايَتُ بَيْتَتُ مَّقَامُ إَِّهِيَمَّ وَمَزْدَ خَلَهُ كَانَءَامِنَّأُ وَلِلَّهِ
عَلَى الَّاسِ جُ الْبَيْتِ مَنْ أَسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّاللَّهَ غَنِىُّعَنِ
الْعَلَمِينَ
أخرج سعيد بن منصور والفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن الأنباري في
المصاحف عن ابن عباس انه كان يقرأ ((فيه آية بينة مقام ابراهيم)).
وأخرج ابن الأنباري عن مجاهد انه كان يقرأ((فيه آيات بينة)).
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم بن أبي النجود ﴿ فيه آيات بينات﴾ على
الجمع .

الجزء الرابع
٢٧٠
سورة آل عمران
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس ﴿ فيه آيات
بينات﴾ منهن مقام ابراهيم ، والمشعر.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد وقتادة في الآية قالا : مقام ابراهيم من الآيات
البينات .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن الحسن في قوله ﴿ فيه آيات بينات ﴾
قال: ﴿ مقام ابراهيم ومن دخله كان آمنا ولله على الناس حج البيت ﴾ .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والازرقي عن مجاهد
﴿ فيه آيات بينات مقام ابراهيم﴾ قال: أثر قدميه في المقام آية بينة ﴿ومن دخله
كان آمنا﴾ قال : هذا شيء آخر.
:
وأخرج الازرقي عن زيد بن أسلم ﴿ فيه آيات بينات﴾ قال : الآيات البينات
هنَّ مقام ابراهيم ﴿ومن دخله كان آمنا ولله على الناس حج البيت ﴾ وقال ( يأتين
من كل فج عميق )(١) .
وأخرج ابن الانباري عن الكلبي ﴿ فيه آيات بينات﴾ قال ﴿الآيات ﴾
الكعبة ، والصفا ، والمروة ، ومقام ابراهيم .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله
﴿ ومن دخله كان آمنا﴾ قال : هذا كان في الجاهلية ، كان الرجل لو جر كل جريرة
على نفسه ثم لجأ إلى حرم الله لم يتناول ولم يطلب ، فاما في الإسلام فانه لا يمنع من
حدود الله ، ومن سرق فيه قطع ، ومن زنى فيه أقيم عليه الحد ، ومن قتل فيه قتل .
وأخرج الازرقي عن مجاهد . مثله .
وأخرج ابن المنذر والازرقي عن حويطب بن عبد العزى قال : أدركت في
الجاهلية في الكعبة حلقا أمثال لُجَمِ البُهْمِ ، لا يُدخل خائف يده فيها ويهيجه
أحد ، فجاء خائف ذات يوم فادخل يده فيها فجاءه آخر من ورائه فاجتذبه فشلت
يده ، فَلقد رأيته أدرك الإسلام وانه لأشل .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر والازرقي عن عمر بن الخطاب قال : لو
وجدت فيه قاتل الخطاب ما مسسته حتى يخرج منه .
٠٠
(١) الحج الآية ٢٧ .
٠٠

الجزء الرابع
٢٧١
سورة آل عمران
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس في
قوله ﴿ ومن دخله كان آمنا﴾ قال : من عاذ بالبيت أعاذه البيت ، ولكن لا
يؤذى ، ولا يطعم ، ولا يسقى ، ولا يرعى . فاذا خرج أخذ بذنبه .
وأخرج ابن المنذر والازرقي من طريق طاوس عن ابن عباس في قوله ﴿ ومن
دخله كان آمنا﴾ قال : من قتل ، أو سرق في الحل ثم دخل الحرم فانه لا يجالس ،
ولا يكلم ، ولا يؤوى ، ولكنه يناشد حتى يخرج فيؤخذ فيقام عليه فان قتل ، أو
سرق في الحل فادخل الحرم فارادوا أن يقيموا عليه ما أصاب ، اخرجوه من الحرم
الى الحل فاقيم عليه ، وان قتل في الحرم أو سرق ، اقيم عليه في الحرم .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير من طريق مجاهد عن ابن عباس قال : اذا
أصاب الرجل الحد ، قتل أو سرق ، فدخل الحرم ، لم يبايع ولم يُؤْوَ حتى يتبرم
فيخرج من الحرم ، فيقام عليه الحد .
وأخرج ابن المنذر عن طاوس قال : عاب ابن عباس على ابن الزبير في رجل
أخذ في الحل ، ثم أدخله الحرم ، ثم أخرجه الى الحل فقتله .
وأخرج عن الشعبي قال : من أحدث حدثا ثم لجأ الى الحرم فقد أمِنَ ولا
يعرض له ، وإن أحدث في الحرم أقيم عليه .
وأخرج ابن جرير من طريق عكرمة عن ابن عباس قال : من أحدث حدثا ثم
استجار بالبيت فهو آمن ، وليس للمسلمين ان يعاقبوه على شيء الى أن يخرج ، فاذا
خرج أقاموا عليه الحد .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير من طريق عطاء عن ابن عباس قال : من
أحدث حدثا في غير الحرم ثم لجأ إلى الجرم لم يعرض له ، ولم يبايع ، ولم يؤوَ حتى
يخرج من الحرم ، فإذا خرج من الحرم أُخِذَ فأقيم عليه الحد ، ومن أحدث في الحرم
حدثا أقيم عليه الحد .
وأخرج ابن جرير عن ابن عمر قال : لو أخذت قاتل عمر في الحرم ما هجته .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن ابن عباس قال : لو وجدت قاتل أبي في
الحرم لم أعرض له .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في الآية قال : كان الرجل في الجاهلية يقتل
الرجل ثم يدخل الحرم فيلقاه ابن المقتول أو أبوه فلا يحركه .

الجزء الرابع
٢٧٢
سورة آل عمران
وأخرج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن أبي شريح العدوي قال (( قام
النبي ◌َ ◌ّ الغد من يوم الفتح فقال: ان مكة حرَّمها اللّه ولم يحرِّمها الناس ، فلا يحل
لامرىء يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما ، ولا يعضد بها شجرة ، فان أحد
ترخص لقتال رسول اللّه عَ لَّه فقولوا : ان اللّه قد أذن لرسوله ولم يأذن لكم ، وانما
أذن لي ساعة من نهار، ثم عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس )).
وأخرج سعيد بن منصور عن ابن عمرو قال ((مَّ رسول اللّه يَ ◌ّه بناس من قريش
جلوس في ظل الكعبة ، فلما انتهى اليهم سلّم ثم قال : اعلموا انها مسؤولة عما يعمل
فيها ، وان ساكنها لا يسفك دما ، ولا يمشي بالنميمة)).
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن يحيى بن جعدة
ابن هبيرة في قوله ﴿ومن دخله كان آمنا﴾ قال: آمنا من النار.
وأخرج البيهقي عن ابن عباس قال: ((قال رسول اللّه عَلَّهِ: من دخل البيت
دخل في حسنة وخرج من سيئة مغفوراً له)) .
وأخرج ابن المنذر عن عطاء قال : من مات في الحرم بعث آمنا . يقول الله
ومن دخله كان آمنا ﴾ .
وأخرج البيهقي في الشعب عن جابر قال: ((قال رسول اللّه ◌ُ له: من مات في أحد
الحرمين بعث آمنا)).
وأخرج البيهقي في الشعب وضعفه عن سلمان قال ((قال رسول اللّه عَ لَّه: من مات
في أحد الحرمين استوجب شفاعتي ، وجاء يوم القيامة من الآمنين)).
وأخرج الجندي والبيهقي عن أنس بن مالك قال: ((قال رسول اللّه عَ لَّه: من
مات في أحد الحرمين بعث من الآمنين يوم القيامة ، ومن زارني محتسبا الى المدينة كان
في جواري يوم القيامة » .
وأخرج الجندي عن محمد بن قيس بن مخرمة عن النبي ◌َ ◌ّةٍ قال ((من مات في
أحد الحرمين بعث من الآمنين يوم القيامة)) .
وأخرج الجندي عن ابن عمر قال : من قُبِرَ بمكة مسلما بُعِثَ آمناً يوم القيامة .
أما قوله تعالى: ﴿ولله على الناس حج البيت الآية ﴾

الجزء الرابع
٢٧٣
سورة آل عمران
أخرج أحمد والترمذي وحسنه وابن ماجة : وابن أبي حاتم والحاكم عن علي
قال (( لما نزلت ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ﴾ قالوا: يا رسول
اللّه في كل عام؟ فسكت ... قالوا : يا رسول اللّه في كل عام؟ قال: لا . ولو قلت
نعم لوجبت . فأنزل الله ( لا تسألوا عن أشياء أن تبد لكم تسؤكم)(١))) .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن ابن عباس قال: (( لما نزلت ﴿ولله على
الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا﴾ قال رجل : يا رسول اللّه أفي كل عام؟
فقال: حج حجة الإسلام التي عليك . ولو قلت نعم وجبت عليكم)).
وأخرج عبد بن حميد والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال :
((خطبنا رسول اللّه عَ ل فقال: يا ايها الناس ان الله كتب عليكم الحج. فقام الأقرع بن
حابس فقال : أفي كل عام يا رسول الله ؟ قال : لو قلتها لوجبت ، ولو وجبت لم
تعملوا بها ولم تستطيعوا أن تعملوا بها . الحج مرة فمن زاد فتطّوع)).
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن قال: (( لما نزلت ﴿ولله على الناس حج البيت
من استطاع إليه سبيلا﴾ قال رجل : يا رسول اللّه أفي كل عام؟ قال : والذي نفسي
بيده لو قلت نعم لوجبت ، ولو وجبت ما قمتم بها ، ولو تركتموها لكفرتم . فذروني
فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم أنبياءهم واختلافهم عليهم ، فاذا أمرتكم
بأمر فأتمروه ما استطعتم ، وإذا نهيتكم عن أمر فاجتنبوه)).
واخرج الشافعي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد والترمذي وابن ماجة وابن جرير
وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن عدي وابن مردويه والبيهقي في سننه عن ابن عمر قال
((قام رجل إلى النبي ◌َّهِ فقال: من الحاج يا رسول الله؟ قال: الشعث التفل .
فقام آخر فقال : أي الحج أفضل يا رسول الله؟ قال : العج والثج . فقام آخر
فقال : ما السبيل يا رسول اللّه ؟ قال: الزاد والراحلة)).
وأخرج الدارقطني والحاكم وصححه عن أنس ((أن رسول الله عَ ليه سئل عن
قول الله ﴿من استطاع إليه سبيلا﴾ فقيل ما السبيل؟ قال: الزاد والراحلة)).
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر
والدارقطني والبيهقي في سننهما عن الحسن قال ((قرأ رسول اللّه عَ ◌ّله ﴿ولله على الناس
(١) المائدة الآية ١٠١ .
الدر المنثور م ١٨ ج ٢

الجزء الرابع
٢٧٤
سورة آل عمران
حج البيت من استطاع إليه سبيلا) قالوا : يا رسول الله ما السبيل ؟ قال : الزاد
والراحلة )) .
وأخرج الدارقطني والبيهقي في سننهما من طريق الحسن عن أبيه عن عائشة قالت
((سئل النبي ◌َ﴾ ما السبيل الى الحج؟ قال: الزاد والراحلة)).
وأخرج الدارقطني في سننه عن ابن مسعود عن النبي عَ ◌ّه في قوله ﴿ولله على
الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾ قال (( قيل يا رسول اللّه ما السبيل؟ قال:
الزاد والراحلة )) .
وأخرج الدارقطني عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ◌َ ◌ّهِ قال
((السبيل الى البيت. الزاد والراحلة)).
وأخرج الدارقطني عن جابر بن عبدالله قال ((لما نزلت هذه الآية ﴿ولله على
الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾ قام رجل فقال: يا رسول اللّه ما
السبيل؟ قال: الزاد والراحلة)).
وأخرج الدارقطني عن علي عن النبي عَّ ﴿ولله على الناس حج البيت من
استطاع إليه سبيلا﴾ قال: ((فسئل عن ذلك فقال: ((تجد ظهر بعير)).
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن عمر بن الخطاب في قوله ﴿ من استطاع
إليه سبيلا﴾ قال : الزاد والراحلة .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير والبيهقي في سننه عن ابن عباس في قوله ﴿ من
استطاع إليه سبيلا﴾ قال: الزاد والبعير. وفي لفظ الراحلة .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر والبيهقي عن ابن عباس في قوله ﴿ من استطاع اليه
سبیلا ﴾ قال : السبیل ان يصح بدن العبد ، ويكون له ثمن زاد وراحلة من غير ان
يححف به .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد عن ابن عباس قال ﴿ سبيلاً﴾ من وجد
اليه سعة ولم يحل بينه وبينه .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر عن عبدالله بن الزبير ﴿من
استطاع إليه سبيلاً﴾ قال : الاستطاعة القوة .
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد ﴿ من استطاع إليه سبيلا﴾ قال: زادا وراحلة .
وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير والحسن وعطاء . مثله .
١

الجزء الرابع
٢٧٥
سورة آل عمران
وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم عن ابراهيم النخعي قال : ان المحرم للمرأة
من السبيل الذي قال الله .
وأخرج الحاكم وصححه عن أبي هريرة قال: ((قال رسول اللّه عَّةٍ: لا
تسافر امرأة مسيرة ليلة)). وفى لفظ ((لا تسافر المرأة بريداً الا مع ذي محرم)).
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس قال ((سمعت النبي عليه يخطب يقول :
لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم. فقام رجل فقال: يا رسول الله ان امرأتي خرجت
حاجة ، واني كتبت في غزوة كذا وكذا. فقال: انطلق فحُجَّ مع امرأتك)).
وأخرج الترمذي وابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب وابن مردويه عن
علي قال: ((قال رسول اللّه تَّفيه: من ملك زاداً وراحلة تبلغه الى بيت اللّه ولم يحجَّ
بيت الله فلا عليه ان يموت يهوديا او نصرانيا، وذلك بأن الله يقول ﴿ولله على الناس
حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن اللّه غني عن العالمين) .
واخرج سعيد بن منصور وأحمد في كتاب الإيمان وأبو يعلى والبيهقي عن أبي
أمامة قال ((قال رسول اللّه عَ له: من مات ولم يحج حجة الإسلام، لم يمنعه مرض
حابس ، أو سلطان جائر، أو حاجة ظاهرة ، فليمت على أي حال شاء يهوديا او
نصرانيا )).
وأخرج ابن المنذر عن عبد الرحمن بن سابط مرفوعا مرسلا . مثله .
وأخرج سعيد بن منصور بسند صحيح عن عمر بن الخطاب قال : لقد هممت
ان أبعث رجالا الى هذه الأمصار، فلينظروا كل من كان له جدة ولم يحج فيضربوا
عليهم الجزية . ما هم بمسلمين ما هم بمسلمين .
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة عن عمر بن الخطاب قال : من مات
وهو موسر لم يحج . فليمت ان شاء يهوديا ، وان شاء نصرانيا .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن أبي حاتم من طريق مجاهد عن ابن
عمر قال : من كان يجد وهو موسر صحيح لم يحج كان سيماه بين عينيه كافرا . ثم تلا
هذه الآية ( ومن كفر فإن اللّه غني عن العالمين) ولفظ ابن أبي شيبة : من مات وهو
موسر ولم يحج ، جاء يوم القيامة وبين عينيه مكتوب كافراً .
وأخرج سعيد بن منصور من طريق نافع عن ابن عمر قال : من وجد الى الحج
سبيلا سنة، ثم سنة، ثم مات ولم يحج لم يصل عليه.لا يدري مات يهوديا، او نصرانيا.

الجزء الرابع
٢٧٦
سورة آل عمران
وأخرج سعيد بن منصور عن عمر بن الخطاب قال : لو ترك الناس الحج
لقاتلتهم عليه كما نقاتلهم على الصلاة والزكاة .
وأخرج سعيد بن منصور عن ابن عباس قال : لو أن الناس تركوا الحج عاماً
واحداً لا يحج أحد ما نوظروا بعده .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ومن كفر﴾ قال :
من زعم أنه ليس بفرض عليه .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن ابن عباس في
الآية قال : من كفر بالحج فلم ير حجه برا ، ولا تركه مأثما .
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في سننه
عن عكرمة قال (( لما نزلت (ومن يبتغ غير الإسلام دينا ... ) (١) الآية. قالت اليهود:
فنحن مسلمون. فقال لهم النبي عَّ : ان اللّه فرض على المسلمين حج البيت فقالوا:
لم يكتب علينا . وأبوا ان يحجوا قال اللّه ﴿ومن كفر فإن الله غني عن العالمين))).
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن عكرمة قال : لما نزلت (ومن يبتغ غير
الإسلام دينا ... ) الآية. قالت الملل: نحن المسلمون. فانزل الله ﴿ولله على الناس
حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن اللّه غني عن العالمين) فحج المسلمون
وقعد الكفار.
وأخرج عبد بن حميد والبيهقي في سننه عن مجاهد قال : لما نزلت هذه الآية
( ومن يبتغ غير الإسلام دينا) الآية. قال: اهل الملل كلهم : نحن مسلمون . فانزل
اللّه ﴿ولله على الناس حج البيت﴾ قال: يعني على المسلمين. حج المسلمون وترك
المشركون .
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن الضحاك قال
(( لما نزلت آية الحج ﴿ولله على الناس حج البيت﴾ الآية جمع رسول اللّه عليه أهل
الملل. مشركي العرب ، والنصارى ، واليهود ، والمجوس ، والصابئين ، فقال : ان
الله فرض علیکم الحج فحجوا البيت . فلم يقبله الا المسلمون ، وكفرت به خمس
(١) آل عمران الآية ٨٥ .

الجزء الرابع
٢٧٧
سورة آل عمران
ملل . قالوا : لا نؤمن به ، ولا نصلي اليه، ولا نستقبله . فانزل الله ﴿ومن كفر فإن
اللّه غني عن العالمين))).
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن أبي داود نفيع قال ((قال رسول اللّه ستطال
﴿ ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن
العالمين﴾ فقام رجل من هذيل فقال: يا رسول الله من تركه كفر؟ قال : من تركه
لا يخاف عقوبته ، ومن حج لا يرجو ثوابه فهو ذاك)).
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب عن ابن عمر عن النبي عطائه.
في قول الله ﴿ومن كفر﴾ قال ((من كفر بالله واليوم الآخر)).
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد انه سئل عن قول الله ﴿ ومن كفر
فإن اللّه غني عن العالمين) ما هذا الكفر؟ قال: من كفر بالله واليوم الآخر.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن عطاء بن أبي رباح. في الآية قال : من
كفر بالبيت .
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد انه سئل عن ذلك فقرأ﴿ إن أول بيت وضع
للناس﴾ الى قوله ﴿سبيلا﴾ ثم قال: من كفر بهذه الآيات.
وأخرج ابن المنذر عن ابن مسعود في الآية قال : ومن كفر فلم يؤمن فهو الكافر .
وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير قال : لو كان لي جار موسر، ثم مات
ولم يحجَّ لم أصلّ عليه .
وأخرج عبد بن حميد عن الأعمش انه قرأ ﴿ولله على الناس حج البيت ﴾
بكسر الحاء.
وأخرج عن عاصم بن أبي النجود ﴿ولله على الناس حج البيت ﴾ بنصب
الحاء.
وأخرج ابن أبي شيبة والحاكم وصححه عن ابن عباس ((ان الأقرع بن حابس
سأل النبي ◌َّ الحج في كل سنة. أو مرة واحدة ؟ قال : لا . بل مرة واحدة ، فمن
زاد فتطّوع )).

الجزء الرابع
٢٧٨
سورة آل عمران
قُلْ يَأَ هْلَ الْكِتَبِ لِمَتَكْفُرُونَ بِعَايَنِ اللّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى
قوله تعالى :
مَا تَقْمَلُونَ ﴿ قُلْ يَأَهْلِ الْكِتَبِ لِمَ تَصُدُ ونَ عَنْسَبِيلِ اللَّهِمِنْءَامَنَ تَبْغُونَهَا
يعِوَجًا وَأَنُ شُهَدَاءُ وَمَاللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَا تَعْمَلُونَ ﴾ ◌َتُّهَا الَّذِينَءَامَنُوَأْإِن
تُطِيعُواْ فِيًّا مِن ◌َّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ يَرُدُوكُ بَعْدَ إِلَيْكُمْ كَفِنَ ﴾ وَكَيْفَ
تَكْثُونَ وَأَثُمَُ عَلَيْكُمْوَايَكُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ، وَمَنْ يَغْنَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ
هُدِىَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ
٢٠١
أخرج ابن اسحق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن زيد بن
أسلم قال : مرشاس بن قيس وكان شيخا قد عسا في الجاهلية ، عظيم الكفر، شديد
الضغن على المسلمين، شديد الحسد لهم، على نفر من اصحاب رسول اللّه عَ ئهم من
الأوس والخزرج في مجلس قد جمعهم يتحدثون فيه ، فغاظه ما رأى من ألفتهم ،
وجماعتهم وصلاح ذات بينهم على الإسلام بعد الذي كان بينهم من العداوة في
الجاهلية فقال : قد اجتمع ملأ بني قيلة بهذه البلاد . والله ما لنا معهم اذا اجتمع
ملؤهم بها من قرار، فامر فتى شابا معه من يهود فقال : اعمد اليهم فاجلس معهم ،
ثم ذكرهم يوم بعاث وما كان قبله ، وأنشدهم بعض ما كانوا تقاولوا فيه من
الاشعار. وكان يوم بعاث يوما اقتتلت فيه الاوس والخزرج ، وكان الظفر فيه للاوس
على الخزرج. ففعل ، فتكلم القوم عند ذلك ، وتنازعوا وتفاخروا حتى تواثب
رجلان من الحيين على الركب أوس بن قيظي أحد بني حارثة من الأوس، وجبار بن
صخر أحد بني سلمة من الخزرج فتقاولا ، ثم قال أحدهما لصاحبه : ان شئتم
- والله - رددناها الآن جذعة. وغضب الفريقان جميعا وقالوا: قد فعلنا .
السلاح السلاح ... موعدكم الظاهرة ، والظاهرة الحرة . فخرجوا اليها وانضمت
الأوس بعضها إلى بعض ، والخزرج بعضها إلى بعض على دعواهم التي كانوا عليها
في الجاهلية .
فبلغ ذلك رسول اللّه عَّ ، فخرج اليهم فيمن معه من المهاجرين من

الجزء الرابع
٢٧٩
سورة آل عمران
أصحابه حتى جاءهم فقال : يا معشر المسلمين اللّه الله ... أبدعوى الجاهلية وأنا بين
أظهركم بعد اذ هداكم الله الى الاسلام، وأكرمكم به ، وقطع به عنكم أمر
الجاهلية ، واستنقذكم به من الكفر، وألف به بينكم ترجعون الى ما كنتم عليه
كفارا ؟! فعرف القوم أنها نزغة من الشيطان ، وكيد من عدوّهم لهم . فألقوا
السلاح، وبكوا وعانن الرجال بعضهم بعضا ، ثم انصرفوا مع رسول اللّه عمل
سامعين مطيعين ، قد أطفأ الله عنهم كيد عدو اللّه شاس ، وأنزل اللّه في شأن شاس
ابن قيس وما صنع ﴿قل يا أهل الكتاب لمَ تكفرون بآيات الله واللّه شهيد على ما
تعملون﴾ الى قوله ﴿ وما الله بغافل عما تعملون﴾ وأنزل في أوس بن قيظي ، وجبار
ابن صخر، ومن كان معهما من قومهما الذين صنعوا ما صنعوا ﴿يا أيها الذين آمنوا ان
تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين﴾ الى قوله
﴿ أولئك لهم عذاب عظيم ﴾ .
وأخرج الفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني من طريق أبي
نعيم عن ابن عباس قال: كانت الأوس والخزرج في الجاهلية بينهم شر، فبينما هم يوما
جلوس ، ذكروا ما بينهم حتى غضبوا وقام بعضهم إلى بعض بالسلاح ، فأتى النبي
صَلّ، فذكر له ذلك فركب اليهم. فنزلت ﴿وكيف تكفرون﴾ الآية. والآيتان
بعدها .
وأخرج ابن المنذر عن عكرمة قال : كان بين هذين الحيين من الأوس والخزرج
قتال في الجاهلية فلما جاء الإسلام اصطلحوا وألف الله بين قلوبهم فجلس يهودي في
مجلس فيه نفر من الأوس والخزرج فأنشد شعراً قاله أحد الحيين في حربهم ، فكأنهم
دخلهم من ذلك فقال الآخرون : قد قال شاعرنا كذا وكذا ... فاجتمعوا وأخذوا
السلاح ، واصطفوا للقتال ، فنزلت هذه الآية ﴿ يا أيها الذين آمنوا ان تطيعوا فريقا
من الذين أوتوا الكتاب﴾ الى قوله ﴿لعلكم تهتدون﴾ فجاء النبي عليه حتى قام
بين الصفين، فقرأهن ورفع صوته، فلما سمعوا صوت رسول اللّه عليه بالقرآن أنصتوا
له وجعلوا يستمعون ، فلما فرغ ألقوا السلاح وعانق بعضهم بعضا ، وجثوا بيكون .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد قال : كان جماع قبائل الانصار
بطنين. الأوس والخزرج ، وكان بينهما في الجاهلية حرب ودماء وشنآن حتى منّ الله
عليهم بالاسلام وبالنبي عٍَّ، فأطفأ اللّه الحرب التي كانت بينهم وألّف بينهم
٠

الجزء الرابع
٢٨٠
سورة آل عمران
بالاسلام . فبينا رجل من الأوس ورجل من الخزرج قاعدان يتحدثان ومعها يهودي
جالس ، فلم يزل يذكرهما بايامهم والعداوة التي كانت بينهم حتى استبا ثم اقتتلا ،
فنادى هذا قومه وهذا قومه ، فخرجوا بالسلاح وصفَّ بعضهم لبعض ، فجاء رسول
اللّه ◌َيٍ ، فلم يزل يمشي بينهم الى هؤلاء وهؤلاء ليسكنهم حتى رجعوا. فأنزل الله في
ذلك القرآن ﴿ يا أيها الذين آمنوا ان تطيعوا فريقاً من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد
ايمانكم كافرين ﴾ .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في الآية قال : نزلت في ثعلبة بن
عنمة الانصاري وكان بينه وبين أناس من الانصار كلام ، فمشى بينهم يهودي من
قينقاع ، فحمل بعضهم على بعض حتى همت الطائفتان من الأوس والخزرج ان
يحملوا السلاح فيقاتلوا . فانزل الله ﴿ان تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم
بعد إيمانكم كافرين﴾ يقول : ان حملتم السلاح فاقتتلتم كفرتم .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في قوله ﴿ لمَ تصدون عن سبيل
اللّه ﴾ الآية. قال: كانوا إذا سألهم أحد هل تجدون محمدا؟ قالوا: لا. فصدوا
الناس عنه وبغوا .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في الآية يقول : لم تصدون عن
الاسلام وعن نبي الله من آمن بالله وأنتم شهداء فيما تقرأون من كتاب الله: ان محمدا
رسول الله ، وان الاسلام دين الله الذي لا يقبل غيره ولا يجزي الا به ، يجدونه مكتوبا
عندهم في التوراة الانجيل ؟ .
وأخرج ابن جرير عن الحسن في قوله ﴿ يا أهل الكتاب لم تصدون﴾ قال: هم
اليهود والنصارى . نهاهم ان يصدوا المسلمين عن سبيل الله ، ويريدون أن يعدلوا
الناس الى الضلالة .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله ﴿يا أيها الذين
آمنوا ان تطيعوا فريقا ﴾ الآية . قد تقدم الله الیکم فيهم كما تسمعون ، وحذرکموهم
وأنبأكم بضلالتهم ، فلا تأتمنوهم على دينكم ، ولا تنصحوهم على أنفسكم ، فإنهم
الاعداء الحسدة الضلال . كيف تأتمنون قوما كفروا بكتابهم ، وقتلوا رسلهم ، وتحيروا
في دينهم ، وعجزوا عن أنفسهم ؟ أولئك - والله - أهل التهمة والعداوة .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿ وكيف